استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

موضوع مغلق
   
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-27-2012, 09:30 AM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

Abdulmohsin غير متواجد حاليا

افتراضي

      

السلام عليكم
لقد أتعبت نفسك وبذلت جهدا كبيرا لنقل هذه المعلومات الكثيرة مع أني أحببت أن أخفف عليك ذلك حيث حصرت طلبي بنقطة واحدة , فمسألة كفر بعض الصحابة (حسب التعريف الشامل لمصطلح الصحابي) أو بعض التابعين , لايحتاج الى نقاش عند توفر الأدلة , ولا يقبل المسلم العاقل أي إفتراء عن أي منهم .
ولكن أستوقفتني الفقرة التالية :

{ 5- الشيعي رجب البرسي يقول:إنَّ عائشة جمعت أربعين دينارا من خيانة وفرقتها على مبغضي علي.(مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي ص 86) وذكر هذه الفرية المجلسي في (بحار الأنوار 13/807). وقال الطبرسي:"إنَّ عائشة زينت يوما جارية كانت عندها، وقالت: لعلنا نصطاد شابا من شباب قريش بأن يكون مشغوفا بها".(احتجاج الطبرسي ص(824.}
فأنا أعرف أن هذه التهمة أنما وردت في (مصنف إبن أبي شيبة) بروايتين , وأيضا ذكرها الحربي في (غريب الحديث) ... كما أدناه :

إبن أبي شيبة
- المصنف - كتاب النكاح - ما قالوا : في الجارية تشوف ويطاف بها - رقم الحديث : ( 259 )

13670 - ما قالوا : في الجارية تشوف ويطاف بها ، حدثنا : أبوبكر قال : ، نا : وكيع ، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي ، عن عمار بن عمران رجل من زيد الله عن إمرأة منهم ، عن عائشة : أنها شوفت جارية وطافت بها وقالت : لعلنا نصطاد بها شباب قريش.

إبن أبي شيبة - المصنف - كتاب البيوع والأقضية - في تزيين السلعة - رقم الحديث : ( 335 / 4 )

21911 - حدثنا : أبوبكر قال : ، حدثنا : وكيع قال : ، حدثنا : العلاء بن عبد الكريم ، عن عمار بن عمران رجل من زيد الله عن إمرأة منهم ، عن عائشة : أنها شوفت جارية وطافت بها وقالت : لعلنا نصيب بها بعض شباب قريش.
و


الحربي - غريب الحديث - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 812 )

881 - حدثنا : أبوبكر وكيع ، حدثنا : العلاء بن عبد الكريم ، عن عمار بن عمران ، عن إمرأة منهم ، عن عائشة : أنها شوفت جارية وطافت بها ، قالت : لعلنا نصيد بها بعض فتيان قريش.
شكرا لك أخي على ردك وبارك الله فيك.



Abdulmohsin غير متواجد حالياً  
قديم 12-27-2012, 04:42 PM   #14

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 170

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي

      

لاعليك من التعب فالجزاء من جنس العمل ، وهذا اقل مايبذل من اجل الذب عن صحابة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
والدفاع عن امنا عائشة رضي الله عنها وعن السف الصالح ومن سار على دربهم واتبع نهجهم ..
اذا انت تقر بما ينسب على الصديقة بنت الصديق من شبهات يريد اعداءها ان يلصقوا بها التهم البشعة عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، ومن سار على دربهم ..
ولا تفرح ياخي بما جئت به راكضا لا هثا على غث يحسبه الظمأن ماء .. ولرد هذه الشبهة اليك ماورد بهذا الافك الذي جئت به ...
أخرج هذه الرواية ابن أبي شيبة في موضعين من مصنفه بنفس السند:

17959- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْيَامِيِّ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللهِ , عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً وَطَافَتْ بِهَا وَقَالَتْ : لَعَلَّنَا نَتَصَيد بِهَا شَبَابَ قُرَيْشٍ.

22792- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللهِ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً وَطَافَتْ بِهَا وَقَالَتْ: لَعَلَّنَا نَتَصَيَّد بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ.

وكما ترى فإن الرواية قامت على مجهول، ألا وهو المرأة التي حدثت بهذه الحادثة، وهذا عند علماء الحديث من أضعف الأسانيد.

وأيضا عمار بن عمران أورده البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الحافظ ابن حجر: ذكره البخاري في الضعفاء.

(راجع لسان الميزان 47/6 رقم 5543 طبعة أبو غدة)

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: لا يصح حديثه.

فتبين أن الرواية فيها ضعيف ومجهول فأنّى لها الصحة والاعتبار، وبهذا يعرف حال الذين يلوكون ألسنتهم بها أنهم ما أرادوا إلا الطعن بعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا من حيث الرواية أما من حيث الدراية فيمكن أن يقال –من باب الجدل- أنّ ابن أبي شيبة رواها في بابين بنفسد السند الأول: باب: مَا قَالُوا فِي الْجَارِيَةِ تُشَوَّفُ وَيُطَافُ بِهَا.

أي لأجل بيعها، والتشويف هو تزيين ما يحلّ إظهاره منها وهو وجهها، وإلباسها الملابس الجميلة في أعين الخاطب أو من يريد شراءها، وهذا عرف شائع عندهم لا غرابة فيه.

والباب الثاني هو: فِي تَزْيِينِ السِّلْعَةِ. ويقال فيه ما قيل في الأول.

وبذا تسقط هذه الشبهة من أساسها رواية ودراية.

ويسقط معها أيضا الخائضون فيها والمبغضون للصديقة بنت الصديق في الدرك الأسفل من النار إن لم يتوبوا.


ننتظر الجديد من الشبهات للرد عليها
التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* العمر يمضي وانت ّ, كما انت ..!!‏
* يا أهل مصر .. احذروها فإنها فتنة ...
* اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه
* سكن للتمليك
* شيعي يدعو نصرانيًّا ويهوديًّا إلى التشيّع فماذا أجابوه؟؟
* أدب الصداقة والعتاب
* إلى كل مسلم بعد الحج

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة almojahed ; 12-27-2012 الساعة 07:56 PM.

قديم 12-27-2012, 07:59 PM   #15
أبو جبريل نوفل

الصورة الرمزية almojahed
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

almojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond repute

افتراضي

      

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي ابو عبد الرحمن على هذا الجهد المبارك في الرد على ماورد من الشبهات
كذلك الشكر موصول لأخي عبد المحسن الذي لا زال يشحذ هممنا للبحث و إطلاع الناس على ضلالات الفرق و شبهاتهم و خاصة الروافض الذين ما تركوا رمزا من رموز هذا الدين إلا و طعنوا فيه و شككوا فيه فلا أدري هل بقي لهم إسلام أو بقي لهم دين .. الله المستعان
التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* نصائح ووصايا لمن ذهب لبلد مسلم فرأى تفرق وتحزب الدعاة فيه
* ما حكم قتل الإنسان نفسه ( الانتحار )
* جديد مكتبة العودة الصوتية
* اتباع الصراط المستقيم
* تلاوة خاشعة للشيخ أحمد السعيد المندور في تراويح 1431هـ
* صور صلاة الخوف (( مرئية )) للشيخ ابو محمود رزوق
* حلقات كرتون السيرة النبوية بجودة عالية

almojahed غير متواجد حالياً  
قديم 01-07-2013, 09:17 AM   #16

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

Abdulmohsin غير متواجد حاليا

افتراضي

      

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن [ مشاهدة المشاركة ]
لا اعلم اخي عبد المحسن اي مصادر تتكلم عنها ، ايوجد في عصرنا هذا من يجهل ان هناك شيعة رافضة ، تحمل غلا وحقدا على أهل السنة ، يكفرون الصحابة ، يتهمون امنا عائشة بالزنا والعياذ بالله ،
لا أدري ماذا اقول لك اخي الفاضل ، ان كنت تجهل هذه الحقائق وانت من اهل السنة ، فماذا نقول لأصحاب العقائد الفاسدة ؟
على العموم اخي الفاضل تستطيع ان تجد هذا في كتب الشيعة ولن اقول لك كتب اهل السنة ، لربما يكون هذا من التحامل والكذب على الشيعة الروافض ...

أشكر لك ردك الجميل بارك الله فيك أخي أبوعبدالرحمن.
وأسمح لي أن أذكر بعض ما حصلت عليه من أحد مصادرهم .. وواضح فيه خلاف لبعض ما ذكرته في موضوعك أو توضيح للبعض :

من الأمور التي أدت إلى التخبط والخلط والوقوع في كثير من الإشتباهات عدم التمييز الدقيق بين الفرق الإسلامية ، وعدم التفريق بين الفرق الإعتقادية والفقهية وغيرها
وهو ما يستدعي أنْ نقسم الفرق تقسيماً علمياً دقيقاً ، ويمكن القول بأنّ الفرق تنقسم إلى قسمين :
الأول : الفرق العقائدية .
الثاني : الفرق الفقهية .
والفرق العقائدية تنقسم إلى الأقسام الرئيسية التالية :
ا- الشيعة .
2- السنة .
3- المعتزلة .
4- المرجئة .
5- الخوارج .
وأما الفرق الفقهية فهي كثيرة جداً أبرزها عند السنة المذاهب الأربعة ، ومن ثم المذهب الظاهري ، ومذهب الحافظ محمد بن جرير الطبري وعند الشيعة الإمامية تنقسم الاتجاهات الفقهية إلى اتجاهين رئيسيين : وهما الاتجاه الأصولي والاتجاه الإخباري ، ولا نريد هنا أنْ نخوض في جميع التفاصيل بانقسامات الفرق الإسلامية ، ولكن لا بد من التنبيه على ما يمكن من خلاله أنْ نميز به كل مذهب عن الآخر في أقواله ومعتقداته ، حتى لا نقع في الخلط والاشتباه ، فإنّ كثيراً من الباحثين في مسائل الخلاف في العقيدة أو غيرها وقعوا في كثير من الإشتباهات الخطيرة في معرفة المذاهب الإسلامية مما أدى إلى فقدان الموضوعية في البحث ، ولتوضيح هذا الأمر نحتاج إلى الحديث في عدة فصول :

172 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الفصل الأول
الأسلوب الصحيح لمعرفة مذهب الشيعة الإمامية
الشيعة الإمامية عنوان عام تندرج في ضمنه أغلبية الشيعة الذين يعتقدون بإمامة الأئمة الإثنى عشر (ع) من بعد رسول الله (ص) ، وما ينسب إليهم يمكن تقسيمه إلى الأقسام التالية :
الأول : ما هو معلوم لديهم بالضرورة بكونه من المذهب ،كالقول بإمامة أمير المؤمنين (ع) بلا فصل بعد رسول الله (ص) .
الثاني : ما كان محل بحث واجتهاد ، ولم تتفق فيه كلمتهم على قول واحد كما هو الحال بالنسبة لكثير من الأقوال عند سائر المذاهب الإسلامية ، فإنّ الخلاف بين المذاهب الأربعة وغيرها من أهل السنة لا يقل عن الخلاف بينهم وبين الشيعة في مسائل العقيدة والفقه وغيرهما ، وهذا الصنف من المسائل لاشك في صحة نسبته لقائله ، ولكن قول أحد من الفقهاء فيه ليس بالضرورة يمثل الصحيح من المذهب ، ففرق بين أنْ يُقال أنه مذهب الشيعة الإمامية ، وبين أنْ يُقال أنه قول بعض الشيعة الإمامية ، كما أنّ المسائل التي هي محل اجتهاد عند السنة كذلك ، الصحيح أنْ تنسب لقائلها ، وأما نسبتها إلى جميع

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 173
السنة أو الصحيح من مذهبهم فقد يكون غير موافق للأمانة العلمية .
الثالث : ما كان قول عامة الشيعة بخلافه ، وكان من الأقوال الشاذة التي يكفي إعراض الفقهاء على ممر التاريخ عنه دليلاً على عدم كونه من المذهب وإنما ينسب إلى قائله كقول شاذ اختص به ذلك القائل ، وأنه لا علاقة له بمذهب الإمامية ، وهو مقتضى الدقة العلمية ، وتكثر الأقوال الشاذة في بعض الحالات لا يستلزم كونه من الأقوال المسلمة ولا ينافي شذوذها ، إذ أنَّ هذا التعدد والتكثر لا يخلو في الحال من أحد أمرين :
أحدهما : أنْ يكون هذا التعدد والكثرة وقع في زمان واحد وفي أوقات متقاربة ، فحينئذ لا يمكن مع كثرة الأقوال دعوى الشذوذ كما هو واضح .
ثانيهما : أنْ تكون الكثرة نتيجة قول جماعة متفرقة في قرون طويلـة بـه ، كأنْ يكون قولاً شاذاً قال به عدة متفرقون في أكثر من عشرة قرون ، فمثل هذا التعدد من الواضح أنه لا يتنافى مع كون القول من الأقوال الشاذة والنادرة فوجود عشرين أو ثلاثين خلال ألف سنة في الآف الفقهاء والمحققين عدد نادر لا يُعتد به ، كما في قول جماعة منهم الشيخ الصدوق (قدس سره) بجواز صدور السهو من النبي (ص) في الصلاة ، فإنه وإنْ قال به بعض فقهاء الإمامية ، لكنه قول شاذ نادر أعرض عنه الفقهاء ولم يقبلوه ، ونفس

174 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
إعراض الفقهاء وتسالمهم على رفضه هو في حد ذاته دليل على عدم كون ذلك القول من المذهب ، وإنما غاية ما في الأمر أنه قول شاذ قال به بعض الفقهاء ، ولا يصح إلزامهم به ، ولا فرق في صحة نسبة هذه الأقوال بين أن ينسب ذلك إلى الشيعة أو السنة .
الرابع : ما قال به بعض المنتسبين إلى الشيعة الإمامية ، ولكن حكم عامة الفقهاء منهم بكونهم من الغلاة أو المقصرين ، فإنّ فقهاء الشيعة بالنسبة لما يرتبط بالإفراط والتفريط اتخذوا مواقف شديدة من ثلاثة فئات :
الأولى : النواصب ، ويقصدون بهم الذين ينصبون العداء لأهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
الثانية : الغـلاة ، ويقصـدون بهم الذين قالـوا في أئمة الهـدى من أهل البيت (ع) ما فيه مبالغة من استلزام التأليه والكفر والعياذ بالله تعالى أو غير ذلك من المبالغات كالقول بالتفويض .
الثالثة : المقصرون : وهم الذين نفوا بعض فضائل المعصومين (ع) وقالوا فيهم دون حقهم وأدنى ومراتبهم التي فضلهم الله عز وجل بها .
ولم يتخذوا موقف المواجهة للغلاة فقط ، بل حكم بكفر بعض الغلاة ونجاستهم .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 175
ولو تتبعنا كتب الشيعة الإمامية قديما وحديثاً فسنجد لها حديثاً واسعاً جداً في التنبيه على الغلو والتحذير منه ، وفي ذكر الغلاة ومقولاتهم ، ففي تراجم الرواة والفقهاء وغيرهم نبهوا على عدة أشخاص وصفوهم بأنهم من الغلاة ، وبل حذروا الناس منهم وضعفوا أحاديثهم ، ولذكر بعض الشواهد على ذلك :
1- ذكر الشيخ النجاشي (قدس سره) في ترجمة سهل بن زياد الآدمي الرازي ، والذي يعتبر من الرواة المشهورين المكثرين لنقل الحديث أنّ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي الذي كان كما يذكر شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) وجه الشيعة بقم وفقيهها غير مدافع ، وكان من أصحاب الأئمة الطاهرين وقد لقي الإمام الرضا (ع) (1) كان يشهد عليه بالغلو والكذب ، وبسبب غلوه وكذبه أخرجه من قم إلى الري (2) ، وهو ما أدى إلى أنْ يحكم بضعفه في الحديث عدة من فقهائنا منهم الشيخ الصدوق وشيخه ابن الوليد ، ومنهم الشيخ النجاشي الذي قال فيه : كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه فيه ، ومنهم شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) الذي قال فيه : وهو ضعيف جداً عند نقاد الأخبار . (3)

(1) معجم رجال الحديث ج2 ص 297 رقم 898 .
(2) معجم رجال الحديث ج8 ص 338 رقم 5629 .
(3) معجم رجال الحديث ج8 ص 338 رقم 5629 .
176 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وكلمات الفقهاء والمحدثين من الشيعة الإمامية نظير ما تقدم بشأن سهل بن زاد كثيرة جداً ، لا تخفى على من راجع الكتب المدونة في أحوال الرواة .
2- لا يختلف فقهاء الإمامية في أنّ الغلو المستلزم لإنكار الربوبية أو التوحيد أو النبوة أو المستلزم للقول بنبوة أحد بعد رسول الله (ص) يستوجب الكفر والنجاسة (1) ، وأما إذا لم يستلزم ذلك ، فهو وإنْ لم يقتضي الحكم عليهم بالكفر لكن مع ذلك يحكم بكونهم من المذاهب الفاسدة ومن المنحرفين ، يقول الإمام الخميني (قدس سره) : وأما الغلاة ، فإنْ قالوا بإلهية أحد الأئمة عليهم السلام مع نفي إله آخر أو إثباته أو قالوا بنبوته فلا إشكال في كفرهم ، وأما مع الاعتقاد بألوهيته تعالى ووحدانيته ، ونبوة النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يوجب شيء من عقائدهم الفاسدة كفرهم ونجاستهم . (2)
وصرّح بهذا المعنى

(1) راجع مثلاً : جواهر الكلام ج6 ص 50 ، بلغة الفقيه ج4 ص 195 ، المعتبر في شرح المختصر ج1 ص 98 ، مختلف الشيعة ج1 ص 237 ، منتهى المطلب ج1 ص 152 ، تحرير الأحكام ج2 ص 171 من الطبعة الحجرية ، البيان للشهيد الأول (قدس سره) ص 24 ، روض الجنان ص 157 ، شرح اللمعة ج3 ص 139 ، العروة الوثقى ج1 ص 68 .
(2) كتاب الطهارة للإمام الخميني (قدس سره) ج 3 ص 339 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 177
عدد كبير من الفقهاء أيضاً منهم السيد المحقق الخوئي والسيد الشهيد الصدر (قدس سره) . (1)
وبل وصرح الفقهاء ومنهم المحقق الحلي والعلامة الحلي والشهيدان الأول والثاني وغيرهم بأنّ سائر الفرق الإسلامية تتوارث ولكن الخوارج والنواصب والغلاة لا يرثون المسلمين ، ومـن العبارات الواردة بهذا الشأن :
أ- قـول العـلامة الحلي (قدس سره) : فالإمامي يرث السني وبالعكس ، وأما الغلاة
فلا يرثون مسلماً . (2)
ب – قول السيد محمد بحر العلوم (قدس سره) في بلغة الفقيه : كما أنّ المسلمين يتوارثون على اختلاف مذاهبهم لاتحادهم في الملة ، إلا الغلاة والنواصب وشبههم فإنهم كفار وإنْ انتحلوا دين الإسلام . (3)
3- اهتم فقهاء الشيعة الإمامية بالتنبيه على المقالات والآراء المتداولة في المصنفات أو بين النـاس ، ونكتفي بذكـر شاهـد على ذلك من شواهد في غاية الكثرة ، يقول الشيخ المفيد (قدس سره) في المسائل السروية : ... إنّ الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها

(1) التنقيح في شرح العروة الوثقى ج2 ص 73 ، شرح العروة الوثقى للشهيد الصدر (قدس سره) ج3 ص 305 .
(2) تحرير الأحكام ج1 ص 171 من الطبعة الحجرية .
(3) بلغة الفقيه ج4 ص 195 .
178 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنفوا فيها كتباً لغو فيها وهذوا فيما أثبتوه من معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق ، وتخرصوا بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سموه > الأشباح والأضلة < ، ونسبوا تأليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه ، فإن كان صحيحاً فإن ابن سنان قد طُعن عليه ، وهو متهم بالغلو ، فإنْ صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله عن الحق ، وإنْ كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك . (1)
هذه بعض الشواهد على موقف علماء الشيعة من الغلو ، كما أنهم تكلموا في ذم النصب ونجاسة النواصب وكفرهم أو كونهم بحكم الكفار ، ويقصدون بالنواصب من نصب العداء لأهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وليس مطلق من خالفهم في المذهب والاعتقاد كما افترى بذلك عليهم الكثير من الكذابين ، وتكلمـوا أيضاً في ذم التقصير ومذاهب المقصرين .
وبعد هذا يتضح أنـه لا يصح نسبـة كـل قـول إلى الشيعة الإمامية ، بلا ضابطة بل لابد من التمييز بين مذهب الحق وأقوال الغلاة وأقوال المقصرين ، فإذا نسب قول الغلاة إلى الغلاة المنتسبين للإمامية فإنّ هذه

(1) المسائل السروية ص 38 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 179
النسبة تكون نسبة دقيقة تتناسب مع الأمانة العلمية ، وأما نسبة ما يقوله بعض الغلاة إلى جميع الشيعة على العموم والإطلاق ، فإنْ ذلك لا يكون سوى كذب وافتراء إذا كان المتهم ملتفتاً لذلك ، وإلا فهو محض اشتباه وجهل ممن قام بنسبة القول إليهم ومثل هذا في الكتب والمصنفات وكلمات الخصوم ، بل الجهلة من غير الخصوم ليس بعزيز .

180 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الفصل الثاني
تشخيص ما ينسب إلى مذهب الشيعة وما لا ينسب إليه
يمكن القول على ضوء ما اتضح في الفصل السابق ، أنّ الأقوال المنسوبة إلى المذهب الشيعي الإمامي تنقسم إلى عدة أقسام :
الأول : ما هي ثابتة من المذهب ومعلومة منه بالضرورة ، كالقول بإمامة الأئمة الإثنى عشر (ع) ، وكالقول بجـواز الجمـع بين الصلاتين وكالقول بأنّ قول > حي على خير العمل < جزء من الأذان ، وغير ذلك .
الثاني : ما هو محل بحث واجتهاد عندهم ، فمثل هذه الأقوال إذا اختلف فيها الفقهاء لم يصح نسبة أحد الأقوال فيها إلى المذهب ، وإنما الصحيح أنْ تنسب إلى القائل بها ، والمناقشة فيها تكون رداً على من قال بها ، ولا تكون رداً على المذهب ، ولا فرق في هذا القسم بين السنة والشيعة ، فما قال به بعض علماء السنة دون بعض لا يصح أنْ ينسب لمذهب عامة السنة ، وعلى تقدير فساده إنما يرد على من قال به منهم لا على الجميع .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 181
الثالث : أنْ يكون القول قول أفراد شذوا عن المذهب بحيث لا يُصح نسبة قولهم حتى في نطاق المساحة الاجتهادية ، بل يعد نوع من الشطح والخروج عن مقتضى قواعد البحث وأصوله ، وهذا نجده كثيراً عند التتبع لدى بعض العلماء كقول الشيخ الصـدوق (قدس سره) بجـواز صـدور السهو من الرسول الأعظم (ص) ، وكقول بعض بأن شهر رمضان المبارك لا يزيد ولا ينقص عن الثلاثين يوما ً ، ولذا قال السيد المرتضى علم الهدى (قدس سره) : إنّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلها دون العدد ، ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلا شذوذ خالفوا الأصول ، وقلدوا قوماً من الغلاة تمسكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة ولا معتمدة ولا ثابتة ، ولأكثرها إنْ صح وجه من تخرجه عليه . (1)
وبالجملة ، فمقتضى الموضوعية في البحث ، وضوابط التتبع ، وسلامة النقد التمييز بين الأقوال ، وعدم الخلط ونسبة كلما وجد في كتب أحد على الجميع حتى لو ادعى الإجماع أو التسالم ، فمجرد الدعوى لا تكفي في ثبوته ، فكم في كتب السنـة مـن دعوى الإجمـاع لا يقبـل بها أكثـرهم كما سنبين ذلك مما سيأتي إنشاء الله تعالى .

(1) رسائل السيد المرتضى (قدس سره) ج1 ص 157 .

182 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الفصل الثالث
معرفة ما انفرد به الشيعة
في الكتب التي دونت في المسائل الخلافية حديث كثير عن عقائد الشيعة التي يزعم القائلون أنهم انفردوا بها دون غيرهم من المسلمين ، وإنما يذكرها هؤلاء كمدخل لأجل الطعن على الشيعة بذلك ، وهذه النسب التي تذكر يمكن أنْ نسجل عليها عدة ملاحظات مهمة :
الأولى : أنّ نفس التفرد لا يصح أنْ يكون طعناً عليهم إذا كان لديهم عليه دليل من الكتاب أو السنة ، كما أنّ ليس مذهب الشيعة الإمامية هو المذهب الوحيد الذي لديه بعض الكلمات التي تفرد بها ، فكثير من المذاهب تفردت عن غيرها بأقوال كما سيأتي التعرض لبيانه إنشاء الله تعالى ، ومن الكلمات التي فيها بعض الإنصاف بهذا الشأنْ كلام ابن قيم الجوزية أبرز تلامذة ابن تيمية في كتابه ، حيث استدل بكلام الشيعة الإمامية وإجماعهم لإثبات بعض الأحكام الشرعية ، وقال في مقام بيان عدم وقوع الطلاق بالحلف عليه :
الوجه التاسع : أنّ فقهاء الإمامية من أولهم إلى آخرهم ينقلـون عـن أهل البيت (ع) أنه لا يقع الطلاق المحلوف به ، وهذا

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 183
متواتر عندهم عن جعفر بن محمد (ع) وغيره من أهل البيت (ع) .
ثم قال : وهب أنّ مكابراً كذبهم كلهم وقال : قد تواطئوا على الكذب عن أهل البيت (ع) ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر واجتهاد ، وإنْ كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة ، فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلهم بالكذب والجهل ، وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم ، واحتج به المسلمون ، ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم ، والقوم وإنْ أخطأوا في بعض المواضع لم يلزم من ذلك أنْ يكون جميع ما قالوه خطأ حتى يرد عليهم هذا ، لو انفردوا بذلك عن الأمة ، فكيف وقد وافقوا في قولهم من حكينا قولهم ، وغيره ممن لم تقف على قوله . (1)
الثانية : كثير من الآراء نسبها البعض إلى الشيعة الإمامية بنحو التفرد لأنه ليس لديهم إطلاع سوى على رأي المذاهب الأربعة ، وقد يطلعون بالإضافة إلى ذلك على رأي خصوص ابن حزم من الظاهرية وعلى أقوال ابن تيمية ، والحال أنّ المذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب السنية أوسع من ذلك بكثير ، فعدد كبير من علماء السنة لم يكن من أتباع المذاهب الأربعة ، وسلفهم الذي سبقهم من

(1) الصواعق المرسلة ج2 ص 616 ، 617 ط . دار العاصمة / الرياض سنة 1312 هـ .
184 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الفقهاء لم يكونوا من أتباعهم أيضاً ، وفقهاء الأمصار عبر التاريخ عددهم في غاية الكثرة ممن لديهم أقوال لا توجد عند أئمة المذاهب الأربعة ولا المذهب الظاهري ، ولنأخذ موضوع زواج المتعة كمثال من أمثلة ما نسب إلى الشيعة القول بالتفرد به ، والحال وافقهم فيها عدد من الفقهاء الذين لهم مكانتهم المميزة عند السنة ، ولنذكر شواهد على ذلك عند أولئك الفقهاء :
1- الفقيه الحافظ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، أحد كبار الفقهاء المعتمدين عند السنة ، قال فيه الذهبي : الإمام العلاّمة الحافظ ، شيخ الحرم ، أبو خالد وأبو الوليد القرشي ، الأموي ، المكي ، صاحب التصانيف ، وأول من دون العلم بمكة . (1)
وقال فيه أيضاً : وكان شيخ الحرم بعد الصحابة عطاء ومجاهد ، وخلفهما قيس بن سعد وابن جريج ، ثم تفرد بالإمامة ابن جريج ، فدون العلم وحمل عنه الناس ، وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي ، وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد الله الشافعي ، وكان الشافعي بصيراً بعلم ابن جريج ، عالماً بدقائقه ، وبعلم سفيان بن عيينة ، وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة ،

(1) سير أعلام النبلاء ج6 ص 325 رقم 138 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 185
وفي مسند أحمد ، ومعجم الطبراني الأكبر ، وفي الأجزاء . (1)
وقال فيـه أيضاً : وهو في نفسـه مجمع على ثقتـه (2) ، فهـو مـن الفقهاء المتقدمين على أئمة المذاهب الأربعة وأقرب منهم إلى جيل الصحابة ، وهو من القائلين بزواج المتعة ، مع أنه تزوج بسبعين امرأة ، بل نقل عنه الإمام الشافعي أنه تزوج بتسعين امرأة ، ولذا قال الذهبي فيه (3) : مجمع على ثقته ، مع كونه قد تزوج نحو من سبعين امرأة نكاح المتعة ، كـان يرى الرخصـة في ذلك وكان فقيه أهل مكة في زمانه .
بل في بعض المصادر كسير أعلام النبلاء : وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول : استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى أنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلباً للجماع . (4)
2- قال ابن حزم الفقيه الظاهري في المحلى أثناء حديثه عن زواج المتعة : وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم منهم من الصحابة رضي الله عنهم أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله

(1) سير أعلام النبلاء ج6 ص 332 .
(2) ميزان الاعتدال ج4 ص 404 رقم 5232 .

(3) ميزان الاعتدال ج4 ص 404 رقم 5232 .
(4) سير أعلام النبلاء ج6 ص 333 .
186 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر .
إلى أن قال : ومن التابعين طاووس وعطاء وسعيـد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزها الله وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال . (1)
3- قال الإمام الشافعي في كتاب اختلاف الحديث : قد علمنا أنّ ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة . انتهى (2) ، وابن عباس عند السنة من جيل الصحابة ، بل عند السنة متقدم في العلـم على أئمة المذاهب الأربعة .
وسيأتي التعرض لتفاصيل الأقـوال في زواج المتعـة عنـد البحث فيها إنشاء الله تعالى .
ومن الشواهد المتقدمة ومن غيرها التي سيأتي التعرض لها إنشاء الله تعالى يتضح أنّ نسبة القول بالتفرد بجواز المتعة ناتج من قلة الإطلاع ، والنظر إلى الأمور بعين ضيقة ،

(1) المحلى ج9 ص 519 ، 520 ط.1 وج9 ص 129 مسألة 1858 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1408 هـ .
(2) اختلاف الحديث للإمام الشافعي ص 257 .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 187
وحصر فهم الدين بنطاق أقوال معينة ، وما مسألة جواز زواج المتعة إلا كمثال من أمثلة كثيرة لا يسع المقام لسردها ، وبيان خطأ من نسب الشيعة فيها إلى التفرد .
الثالثة : في كثير من الأحيان حتى آراء أئمة المذاهب الأربعة يتم الإطلاع عليها أو عرضها بشكل مبتور ، وغير مكتمل ، فأقوال أئمة المذاهب الأربعة في كثير من المسائل فيها روايات وأقوال متضاربة رويت عنهم ، ناهيك عن كون بعضهم كالإمام الشافعي له مذهبان مذهبه القديم ، ومذهبه الجديد ، بل قد تتعدد الأقوال داخل المذهب الواحد كما في تعدد أقوال أبي حنيفة وأصحابه أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم ، وكما يحصل الإختلاف في بعض المسائل بين المالكية أنفسهم (1) وفي بعض الأحيان نجد بعض أئمة المذاهب الأربعة يقولون شيئاً يوافقون به الشيعة أو ينقل عنهم بنقل معتبر ، ومن ثم يخالفهم فيه أتباعهم أو ينقلون عنهم فيه العكس من ذلك ، ولنذكر لبيان ذلك مثالين :

(1) مما ينبغي الإشارة إليه أنّ أتباع مالك يختلفون عنه كثيراً في نقل المسائل ، فأتباعه من أهل المغرب ينقلون عنه أموراً يخالفهم فيها في النقل عنه أهل المشرق ، وهذا لا يخفى على من تتبع الأقوال في نطاق المذهب المالكي .
188 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الأول : المنقـول عـن أئمـة المـذاهب الأربعـة القول بحرمة زواج المتعة ، ولكن هذا بالنسبة لبعضهم كمالك وأحمد بن حنبل على بعض الروايات وفي المصادر الفقهية نقل آخر يحكي عنهما القول بجواز زواج المتعة ، يقول السرخسي في المبسوط : وتفسير المتعة أن يقول لامرأته : أتمتع بك كذا من المدة بكذا من البذل ، وهذا باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس وهو الظاهر من قول ابن عباس رضي الله عنه . (1) ، ونسب القول بزواج المتعة لمالك عدة من فقهاء السنة ونفاه آخرون أيضاً ، وسيأتي التعرض له عند الحديث عن حكم زواج المتعة إنشاء الله تعالى . (2)
وقال ابن مفلح الحنبلي في المبدع أثناء نقله لقول أحمد بن حنبل في زواج المتعة (3) : وسأله ابن منصور عن المتعة ؟ فقال : اجتنبها أحب إلي ، فأثبت ذلك أبو بكر في الخلاف رواية وأبى ذلك القاضي في خلافه ، وقـال ابن عقيل : إن أحمد رجع . وتقي الدين يقول توقف عن لفظ الحرام ولم ينفه

(1) المبسوط ج5 ص 152 ، وراجع : زواج المتعة للعلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي ج2 ص 43 .
(2) راجع : عون المعبود ج6 ص 59 ط . دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1410 هـ .
(3) المبدع ج7 ص 87 ط. المكتب الإسلامي / بيروت سنة 1400هـ .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 189
وعـن ابن عباس أنه أجازه وإليـه ذهب أكثر أصحـابه قال ابن جريـج وحكي ذلك عن أبي سعيد وجابر .
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف : الصحيح من المذهب أن نكاح المتعة لا يصح وعليه الإمام أحمد رحمه الله والأصحاب ، وعنه : يكره ويصح ذكرها أبو بكر في الخلاف وأبو الخطاب وابن عقيل . وقال : رجع عنها الإمام أحمد رحمه الله قال الشيخ تقي الدين رحمه الله توقف الإمام أحمد رحمه الله عن لفظ الحرام ولم ينفه . (1)
وهذا النقل يظهر منه على الأقل أنّ أحمد بن حنبل كان قائلاً بجوازها في أحـد قوليـه ، وسيأتي التعـرض لتفصيل ذلك عند البحث في حكم زواج المتعة إنشاء الله تعالى .
وهذا المقدار يظهر منه أنّ نسبة التفرد إلى الشيعة ليس فقط ناتجاً عن عدم الإطلاع على جميع أقوال السلف ، بل حتى على فقه أئمة المذاهب الأربعة بالدقة والتتبع ، وإنما يؤخذ بالسذاجة وعدم التدقيق .
الثاني : كثير من الكتب التي صنفت بهدف تشويه مذهب الشيعة الإمامية أعلى الله تعالى كلمتهم بالغت في الطعن على الشيعة لفتوى بعض فقهائهم بجواز وطيء المرأة دبراً ، والمسألة عند الإمامية من المسائل الخلافية

(1) الإنصاف ج8 ص 163 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت .
190 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
والحال أنّ القائل فيها من علماء السلف المعتمدين عند السنة كثرة ، بل الإمام مالك نفسه وإنْ بالغ بعض السنة في نفيها عنه كان قائلاً بجواز ذلك ، بل بعض علماء السنة كـان يمارس ذلك فضلاً عن قوله بالجـواز ، ولنذكر بهذا الشأن ما
يقطع الشك باليقين :
1- يقول الحافظ الفقيه محمد بن جرير الطبري في كتابـه اختلاف الفقهاء :
واختلفوا في إتيان النساء في أدبارهن بعد إجماعهم أن للرجل أن يتلذذ من بدن المرأة بكل موضع منه سوى الدبر ، فقال مالك : لا بأس بأن يأتي الرجل امرأته في دبرها كما يأتيها في قبلها ، حدثنا بذلك يونس ، عـن ابن وهب ، عنه . (1)
سند النقل المتقدم
نقل الفتوى المتقدمة الحافظ الطبري صاحب التفسير والتاريخ بواسطة رجلين من المعتمد عليهم عند السنة وهما :
1- يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة ، الصدفي ، أبو موسى المصري . قال بشأنه ابن حجر: ثقة . (2)

(1) إختلاف الفقهاء للطبري ص304 ط . دار الكتب العلمية / بيروت .
(2) تقريب التهذيب ص613 رقم 7907.
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 191
2- عبد الله بن وهب بن مسلم ، القرشي ، أبو محمد ، المصري وهو أحد كبار فقهاء المالكية من أصحاب الإمام مالك نفسه وثقاتهم . قـال ابن حجر: الفقيه ، ثقة ، حافظ ، عابد . (1)
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني أثناء حديثه عن قول الإمام مالك بجواز ذلك : قوله وروي عن مالك وقال بعد ذلك ويعلم قوله الإتيان في الدبر بالميم لما روي عن مالك قال وأصحابه العراقيون لم يثبتوا الرواية انتهى . قال ابن حجر بعد ذلك : قرأت في رحلة بن الصلاح أنه نقل ذلك من كتاب المحيط للشيخ أبي محمد الجويني ، قال : وهو مذهب مالك وقد رجع متأخروا أصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه ، إلا أن مذهبه أنه حلال . قال : وكان عندنا قاض يقال له أبو واثلة وكان يرى بجوازه ، فرفعت إليه امرأة وزوجها واشتكت منه أنه يطلب منها ذلك ، فقال : قد ابتليت . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : نص في كتاب السر عن مالك على إباحته ورواه عنه أهل مصر وأهل المغرب . (2)
قال ابن حجر : قلت وكتاب السر وقفت عليه في كراسة لطيفة من رواية الحارث بن

(1) تقريب التهذيب ص328 رقم 3694 .
(2) تلخيص الحبير ج3 ص 183 ط. المدينة المنورة سنة 1964م .
192 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك ، وهو يشتمل على نوادر المسائل، وفيها كثير مما يتعلق بالخلفاء ، ولأجل هذا سمي كتاب السر، وفيه هذه المسألة ، وقد رواه أحمد بن أسامة التجيبي ، وهذبه ورتبه على الأبواب ، وأخرج له أشباها ونظائر في كل باب ، وروى فيه من طريق معن بن عيسى : سألت مالكا عنه ؟ فقال : ما أعلم فيه تحريما . (1)
قال ابن حجر : وقال ابن رشـد في كتـاب البيان والتحصيل في شـرح العتبية : روى العتبي عن ابن القاسم عن مالك أنه قال له ، وقد سأله مخليا به ، فقال : حلال ، ليس به بأس .
قال ابن القاسم : ولم أدرك أحداً أقتدي به في ديني يشك فيه ، والمدنيـون يروون الرخصـة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، يشـير بذلك إلى ما روي عن ابن عمر . (2)
وسيأتي التعرض لتفاصيل أخرى عند بحث هذه المسألة إنشاء الله تعالى ، ومما تقدم يتضح لك حجم الجهل لدى كثير من الكتاب في نسبته القول بالتفرد إلى الشيعة ويستغل كل قول قال به الكثير من الفقهاء غيرهم ممن يجمع

(1) تلخيص الحبير ج3 ص 183 .
(2) تلخيص الحبير ج3 ص 183 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .................................................. ........................ 193
علماء السنة على جلالتهم وإمامتهم للتشنيع بمجرد العصبية أو بسبب الجهل .
الرابعة : والملاحظة الرابعة أنّ كثيراً من الأقوال التي نسب التفرد بها إلى الشيعة الإمامية ، كان السبب فيها عدم فهم ما ذكـره الشيعة الإماميـة أو كان السبب محض التعصب ، ولنذكر مثالاً على ذلك :
من العقائد التي يعتقد بها الشيعة الإمامية البداء ، وصرّح فقهاء الإمامية وصرحت أحاديثهم المروية عندهم بالتواتر أنّ المقصود بالبداء هو مفاد قوله تعالى : ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (1) ، وأنّ معناه أنّ الله عز وجل يمحو ما كان ويثبت ما لم يكن بعلمه وإحاطته المطلقة بكل شيء قبل أن يكون وبعده ، وهذا المعتقد كما سنبينه في مبحث البداء إنشاء الله تعالى من ضروريات دين المسلمين ، ومع هذا تجد البعض يصر على أنّ الشيعة تختلف عقيدتهم في هذه المسألة عن سائر فرق المسلمين ، بدليل أنهم يصطلحون على هذا المعتقد بمصطلح البداء ، يقول أحدهم : في القاموس > بدا < بدْوَا وبُدُوّا وبداءة : ظهر ... وبدا له في الأمر بْدواً وبداءة وبداة : نشأ له فيه رأي ... فالبدا في اللغة كما جاء في القاموس له معنيان :

(1) سورة الرعد : 39 .
194 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
الأول : الظهور والإنكشاف ، والثاني : نشأة الرأي الجديد ... إلى أنْ قال : والبـداء بهـذين المعنيين لا تجـوز نسبتـه إلى الله عـز وجـل . إنتهى . (1)
ثم راح يهجم على الشيعة بسبب قولهم بالبداء بالرغم من تصريح علماء الشيعة بعكس ما قاله في تفسير البداء ، ولو تتبع هذا القائل الروايات المعتبرة عند السنة لوجد هذا المصطلح من المصطلحات النبوية التي كان يذكرها الرسول الأعظم (ص) ، فمما ورد في ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة ، حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول ، وذكر الحديث الذي جاء فيه : إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص . فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس . (2)

(1) مسألة التقريب ج1 ص 344 ط دار طيبة للنشر والتوزيع .
(2) صحيح البخاري ج3 ص 1276 ط. دار ابن كثير – اليمامة / بيروت سنة 1407هـ- 1987م .
Abdulmohsin غير متواجد حالياً  
قديم 01-07-2013, 01:36 PM   #17

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 170

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي

      

لقد أجهدت نفسك اخي الفاضل في هذا السرد ، ولو وفرت هذا الجهد بالرد على موضوع غرائب وعجائب المتعة عند الشيعة ، وأشك بأنك لم تقرأه ، وعلى العموم لا بأس بالأطلاع عليه ، ممكن ان يفيدك كثيرا ، واليك رابطه ومن ثم يكون لنا لقاء أخر
http://www.a-quran.com/showthread.php?t=9269
التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* العمر يمضي وانت ّ, كما انت ..!!‏
* يا أهل مصر .. احذروها فإنها فتنة ...
* اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه
* سكن للتمليك
* شيعي يدعو نصرانيًّا ويهوديًّا إلى التشيّع فماذا أجابوه؟؟
* أدب الصداقة والعتاب
* إلى كل مسلم بعد الحج

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً  
قديم 01-10-2013, 05:44 PM   #18

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

Abdulmohsin غير متواجد حاليا

افتراضي

      

أخي الفاضل:السلام عليكم
شكرا لك على ردك , وقد فهمت منه أنه لاتعليق لديك على ما ورد فيه أو ربما لم تعطيه أي إهتمام , لذا إسمح لي أن أبين حقيقة الشيعة وأن ما ذكرته أخي الفاضل في مجمل موضوعك خاصة بما يتعلق بكيفية نشأة الشيعة ... إقرأ وتدبر بعين المنصف الباحث عن الحق :
بسم الله الرحمن الرحيم
مبدأ التشيع وتاريخ نشأته
زعم غير واحد من الكتاب القدامى والجدد : أن التشيع كسائر المذاهب الإسلامية من إفرازات الصراعات السياسية ، في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأنه نتاج الجدال الكلامي والصراع الفكري .
فأخذوا يبحثون عن تاريخ نشوئه وظهوره في الساحة الإسلامية ، وكأنهم يتلقون التشيع بوصفه ظاهرة جديدة وافدة على المجتمع الإسلامي ، ويعتقدون بأن القطاع الشيعي وإن كان من جسم الأمة الإسلامية إلا أنه تكون على مر الزمن نتيجة لأحداث وتطورات سياسية أو اجتماعية فكرية أدت إلى تكوين هذا المذهب كجزء من ذلك الجسم الكبير ، ومن ثم اتسع ذلك الجزء بالتدريج .
ولعل هذا التصور الخاطئ لمفهوم التشيع هو ما دفع أصحاب هذه الأطروحات إلى التخبط والتعثر في فهمهم لحقيقة نشوء هذا المذهب ، ومحاولاتهم الرامية لتقديم التفسير الأصوب ، ولو أن أولئك الدارسين شرعوا في دراستهم لتأريخ هذه النشأة من خلال الأطروحات العقائدية والفكرية التي ابتني عليها التشيع لأدركوا بوضوح ودون لبس أن هذا المذهب لا يؤلف في جوهر تكوينه

وقواعد أركانه إلا الامتداد الحقيقي للفكر العقائدي للدين الإسلامي والذي قام عليه كيانه .
وإذا كان البعض يذهب إلى الاعتقاد بأن التشيع يظهر بأوضح صوره من خلال الالتفاف والمشايعة للوصي الذي اختاره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خليفة له بأمر الله تعالى ليكون قائدا وإماما للناس - كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ففي ذلك أوضح المصاديق على حقيقة هذا النشوء الذي اقترن بنشوء وتبلور الفكر الإسلامي الكبير ، والذي لا بد له من الاستمرار والتواصل والتكامل حتى بعد رحيل صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي ينبغي له أن يكون الاستمرار الحقيقي لتلك العقيدة السماوية وحامل أعباء تركتها .
فإذا اعتبرنا بأن التشيع يرتكز أساسا في استمرار القيادة بالوصي ، فلا نجد له تأريخا سوى تأريخ الإسلام ، والنصوص الواردة عن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
قد عرفت في الصفحات السابقة نصوصا متوفرة في وصاية الإمام أمير المؤمنين ، وإذا كانت تلك النصوص من القوة والحجية التي لا يرقى إليها الشك ، وتعد وبدون تردد ركائز عقائدية أراد أن يثبت أسسها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهي بلا شك تدل وبوضوح على أن هذه الاستجابة اللاحقة استمرار حقيقي لما سبقها في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا كان كذلك فإن جميع من استجابوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانقادوا له انقيادا حقيقيا ، يعدون بلا شك رواد التشيع الأوائل وحاملي بذوره ، فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، من الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول في أمر القيادة ، ولم يغيروه ، ولم يتعدوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل النصوص ، وصاروا بذلك المصداق الأبرز لقوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ

وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ( 1 ) ففزعوا في الأصول والفروع إلى علي وعترته الطاهرة ، وانحازوا عن الطائفة الأخرى من الذين لم يتعبدوا بنصوص الخلافة والولاية وزعامة العترة ، حيث تركوا النصوص ، وأخذوا بالمصالح .
إن الآثار المروية في حق شيعة الإمام عن لسان النبي الأكرم - والذين هم بالتالي شيعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ترفع اللثام عن وجه الحقيقة ، وتعرب عن التفاف قسم من المهاجرين حول الوصي ، فكانوا معروفين بشيعة علي في عصر الرسالة ، وإن النبي الأكرم وصفهم في كلماته بأنهم هم الفائزون ، وإن كنت في شك من هذا فسأتلو عليك بعض ما ورد من النصوص في المقام :
1 - أخرج ابن مردويه عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله من أكرم الخلق على الله ؟ قال : " يا عائشة أما تقرئين : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } " ( 2 ) .
2 - أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي فقال النبي : " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ، ونزلت : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } فكان أصحاب النبي إذا أقبل علي قالوا : جاء خير البرية ( 3 ) .
3 - أخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا : " علي خير البرية " ( 4 ) .
4 - وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت : " إن الذين آمنوا وعملوا
( 1 ) الحجرات : 1 .
( 2 ) الدر المنثور للسيوطي 6 : 589 والآية هي السابعة من سورة البينة .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي 6 : 589 .
( 4 ) نفس المصدر . ( * )

الصالحات أولئك هم خير البرية " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : " هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين " .
5 - أخرج ابن مردويه عن علي قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألم تسمع قول الله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } أنت وشيعتك ، موعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين " ( 1 ) .
6 - روى ابن حجر في صواعقه عن أم سلمة : كانت ليلتي ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندي فأتته فاطمة فتبعها علي - رضي الله عنهما - فقال النبي : " يا علي أنت وأصحابك في الجنة ، أنت وشيعتك في الجنة " ( 2 ) .
7 - روى ابن الأثير في نهايته : قال النبي مخاطبا عليا : " يا علي ، إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين " ثم جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح . قال ابن الأثير : الإقماح : رفع الرأس وغض البصر ( 3 ) .
8 - روى الزمخشري في ربيعه : أن رسول الله قال : " يا علي ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله تعالى ، وأخذت أنت بحجزتي ، وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم ، فترى أين يؤمر بنا ؟ " ( 4 ) .
9 - روى أحمد في المناقب : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : " أما ترضى أنك معي في الجنة ، والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذريتنا ، وشيعتنا عن
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) الصواعق : 161 ط القاهرة .
( 3 ) النهاية مادة قمح 4 : 106 ورواه ابن حجر في الصواعق : 154 .
( 4 ) ربيع الأبرار 1 : 808 ، منشورات الشريف الرضي - قم المقدسة . ( * )

أيماننا وشمائلنا " ( 1 ) .
10 - روى الطبراني : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : " أول أربعة يدخلون الجنة : أنا وأنت والحسن والحسين ، وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرياتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا " ( 2 ) .
11 - أخرج الديلمي : " يا علي ، إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ، فأبشر فإنك الأنزع البطين " ( 3 ) .
12 - أخرج الديلمي عن النبي أنه قال : " أنت وشيعتك تردون الحوض رواء مرويين ، مبيضة وجوهكم ، وإن عدوك يردون الحوض ظماء مقمحين " ( 4 ) .
13 - روى المغازلي بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : " يدخلون من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم - ثم التفت إلى علي فقال : - هم شيعتك وأنت إمامهم " ( 5 ) .
14 - روى المغازلي عن كثير بن زيد قال : دخل الأعمش على المنصور ، فلما بصر به قال له : يا سليمان تصدر ، قال : أنا صدر حيث جلست - إلى أن قال في حديثه : - حدثني رسول الله قال : " أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) آنفا فقال : تختموا بالعقيق ، فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولعلي بالوصية ، ولولده بالإمامة ، ولشيعته بالجنة " ( 6 ) .
( 1 ) الصواعق : 161 .
( 2 ) نفس المصدر. ( 3 ) نفس المصدر. ( 4 ) الصواعق : 161. ( 5 ) مناقب المغازلي : 293. ( 6 ) مناقب المغازلي : 281 ، ورواه السيد البحراني في غاية المرام عنه ، وأنت إذا تدبرت في الآيات الدالة على سريان العلم والشعور في عامة الموجودات مثل قوله : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ } - البقرة : 74 - تستطيع أن تصدق ما جاء في الحديث من شهادة العقيق بوحدانية الله . ( * )

15 - روى ابن حجر : أنه مر علي على جمع فأسرعوا إليه قياما ، فقال : " من القوم ؟ " فقالوا : من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيرا ، ثم قال : " يا هؤلاء ما لي لا أري فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبتنا ؟ " فأمسكوا حياء ، فقال له من معه : نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم ، لما أنبأتنا بصفة شيعتكم فقال : " شيعتنا هم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله " ( 1 ) .
16 - روى الصدوق ( 306 - 381 ه‍ ) : أن ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : " إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة . . . " ( 2 ) .
17 - وروى أيضا بسنده إلى سلمان الفارسي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا علي تختم باليمين تكن من المقربين ، قال : يا رسول الله ومن المقربون ؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، قال : فبما أتختم يا رسول الله ؟ قال : بالعقيق الأحمر ، فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولك يا علي بالوصية ، ولولدك بالإمامة ، ولمحبيك بالجنة ، ولشيعتك وشيعة ولدك بالفردوس " ( 3 ) .
وهذه النصوص المتضافرة الغنية عن ملاحظة أسنادها ، تعرب عن كون علي ( عليه السلام ) متميزا بين أصحاب النبي بأن له شيعة وأتباعا ، ولهم مواصفات وسمات كانوا مشهورين بها ، في حياة النبي وبعدها ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يشيد بهم ويبشر بفوزهم ، وهم - بلا ريب - ليسوا بخارجين قيد أنملة عن الخط النبوي المبارك للفكر الإسلامي العظيم ، والذي يؤكد على حقيقة التشيع ومبدئه الذي لا يفترق عن نشوء الدين واستقراره .
( 1 ) الصواعق : 154 .
( 2 ) علل الشرائع : 156 ط النجف . ( 3 ) علل الشرائع : 158 ط النجف . ( * )

فبعد هذه النصوص لا يصح لباحث أن يلتجئ إلى فروض ظنية أو وهمية في تحديد تكون الشيعة وظهورها.


الشيعة في كلمات المؤرخين وأصحاب الفرق
قد غلب استعمال لفظ الشيعة بعد عصر الرسول تبعا له فيمن يوالي عليا وأهل بيته ويعتقد بإمامته ووصايته ، ويظهر ذلك من خلال كلمات المؤرخين وأصحاب المقالات والتي نشير إلى بعضها :
1 - روى المسعودي في حوادث وفاة النبي : أن الإمام عليا أقام ومن معه من شيعته في منزله بعد أن تمت البيعة لأبي بكر ( 1 ) .
2 - قال أبو مخنف : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكروا هلاك معاوية فحمدنا الله عليه فقال : إن معاوية قد هلك ، وأن حسينا قد تقبض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ( 2 ) .
3 - وقال محمد بن أحمد بن خالد البرقي ( ت 274 ه‍ ) : إن أصحاب علي ينقسمون إلى الأصحاب ، ثم الأصفياء ، ثم الأولياء ، ثم شرطة الخميس . . . ومن الأصفياء سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار ، وأبو ليلى ، وشبير ، وأبو سنان ، وأبو عمرة ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو برزة ، وجابر بن عبد الله ، والبراء بن عازب ، وطرفة الأزدي ( 3 ) .
4 - وقال النوبختي ( ت 313 ه‍ ) : إن أول فرق الشيعة ، وهم فرقة علي بن أبي طالب ، المسمون شيعة علي في زمان النبي وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه
( 1 ) الوصية للمسعودي : 121 ط النجف .
( 2 ) مقتل الإمام الحسين لأبي مخنف : 15 ولاحظ ص 16 تحقيق حسن الغفاري .
( 3 ) الرجال للبرقي : 3 ( ط طهران ) ، ولاحظ فهرست ابن النديم : 263 ط القاهرة وعبارته قريبة من عبارة البرقي . ( * )

والقول بإمامته ( 1 ) .
5 - وقال أبو الحسن الأشعري : وإنما قيل لهم الشيعة ، لأنهم شايعوا عليا ، ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله ( 2 ) .
6 - وقال الشهرستاني : الشيعة هم الذين شايعوا عليا على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية ( 3 ) .
7 - وقال ابن حزم : ومن وافق الشيعة في أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالإمامة ، وولده من بعده ، فهو شيعي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون ، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا (4) .
هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما جاء في كلمات المؤرخين وأصحاب المقالات ، تعرب عن أن لفيفا من الأمة في حياة الرسول وبعده إلى عصر الخلفاء وبعدهم كانوا مشهورين بالتشيع لعلي ، وأن لفظة الشيعة مما نطق بها الرسول وتبعته الأمة في ذلك .
وإن الإمام عليا وإن تسامح وتساهل في أخذ حقه - تبعا لمصالح عظيمة مكنونة في مثل هذا التصرف الحكيم - إلا أن حقيقة استخلاف النبي له أمست فكرة عقائدية ثابتة في النفوس والقلوب ، وتضاعف عدد المؤمنين بها والمتشيعين له على مرور الأيام ، ورجع الكثير من المسلمين إلى الماضي القريب ، واحتشدت في أذهانهم صور عن مواقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، تلك المواقف التي كان يصرح فيها باستخلاف علي من بعده تارة ، ويلمح فيها أخرى ، فالتفوا حول علي ( عليه السلام ) وأصبحوا من الدعاة
( 1 ) فرق الشيعة : 15 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين 1 : 65 ط مصر .
( 3 ) الملل والنحل 1 : 131 .
(4) الفصل في الملل والنحل 2 : 113 ط بغداد . ( * )

الأوفياء له في جميع المراحل التي مر بها ، وما زال التشيع ينمو وينتشر بين المسلمين في الأقطار المختلفة ، يدخلها مع الإسلام جنبا إلى جنب ، بل أن حقيقته استحكمت من خلال التطبيق العملي لهذا الاستخلاف عبر السنوات القصيرة التي تولى فيها الإمام علي منصب الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان ، فشاعت بين المسلمين أحاديث استخلافه ، ووجد الناس من سيرته وزهده وحكمته ما أكد لهم صحة تلك المرويات ، وأنه هو المختار لقيادة الأمة وحماية القرآن ونشر تعاليمه ومبادئه ( 1 ) .
وإذا كان العنصر المقوم لإطلاق عبارة الشيعة هو مشايعة علي بعد النبي الأكرم في الزعامة والوصاية أولا ، وفي الفعل والترك ثانيا ، فإنه من غير المنطقي محاولة افتراض علة اجتماعية أو سياسية أو كلامية لتكون هذه الفرقة .
ومن أجل أن ترتسم في الأذهان الصورة واضحة عن مجسدي هذه التسمية في تلك الحقبة البعيدة في التأريخ والملاصقة لعصر الرسالة الأول ، نستعرض جملة من رواد هذا الميدان المقدس والذين يعدون بحق أوائل حملة هذه التسمية المباركة على وجه الإجمال .
ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ما كتب حولهم من المؤلفات ، وسنأتي بأسماء تلك الكتب في آخر البحث : رواد التشيع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن الإحالة للتعرف على رواد التشيع إلى الكتب المؤلفة في ذلك المضمار لا تخلو من عسر وغموض ، قد تدفع بالأمر إلى جملة من المناقشات ، إلا أننا سنقتصر في حديثنا على إيراد جملة من أولئك الصحابة الذين اشتهروا بالتشيع ونسبوا له :
( 1 ) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 28 - 29 . ( * )

1 - عبد الله بن عباس .
2 - الفضل بن العباس .
3 - عبيد الله بن العباس .
4 - قثم بن العباس .
5 - عبد الرحمن بن العباس .
6 - تمام بن العباس .
7 - عقيل بن أبي طالب .
8 - أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب .
9 - نوفل بن الحرث .
10 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .
11 - عون بن جعفر .
12 - محمد بن جعفر .
13 - ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب .
14 - الطفيل بن الحرث .
15 - المغيرة بن نوفل بن الحارث .
16 - عبد الله بن الحرث بن نوفل .
17 - عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث .
18 - العباس بن ربيعة بن الحرث .
19 - العباس بن عتبة بن أبي لهب .
20 - عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث .
21 - جعفر بن أبي سفيان بن الحرث .
هؤلاء من مشاهير بني هاشم ، وأما غيرهم فإليك أسماء طائفة منهم :


22 - سلمان الفارسي المحمدي .
23 - المقداد بن الأسود الكندي .
24 - أبو ذر الغفاري .
25 - عمار بن ياسر .
26 - حذيفة بن اليمان .
27 - خزيمة بن ثابت .
28 - أبو أيوب الأنصاري ، مضيف النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
29 - أبو الهيثم مالك بن التيهان .
30 - أبي بن كعب .
31 - سعد بن عبادة .
32 - قيس بن سعد بن عبادة .
33 - عدي بن حاتم .
34 - عبادة بن الصامت .
35 - بلال بن رباح الحبشي .
36 - أبو رافع مولى رسول الله .
37 - هاشم بن عتبة .
38 - عثمان بن حنيف .
39 - سهل بن حنيف .
40 - حكيم بن جبلة العبدي .
41 - خالد بن سعيد بن العاص .
42 - ابن الحصيب الأسلمي .
43 - هند بن أبي هالة التميمي .


44 - جعدة بن هبيرة .
45 - حجر بن عدي الكندي .
46 - عمرو بن الحمق الخزاعي .
47 - جابر بن عبد الله الأنصاري .
48 - محمد بن أبي بكر .
49 - أبان بن سعيد بن العاص .
50 - زيد بن صوحان العبدي .
هؤلاء خمسون صحابيا من الطبقة الأولى للشيعة ، فمن أراد التفصيل والوقوف على حياتهم وتشيعهم فليرجع إلى الكتب المؤلفة في الرجال ، ولكن بعين مفتوحة وبصيرة نافذة .

في الختام نورد ما ذكره محمد كرد علي في كتابه " خطط الشام " قال : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له .
ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، ولما سئل عن الأربع ، قال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له : وإنها لمفروضة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن . ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذي الشهادتين

خزيمة بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد ، وقيس بن سعد بن عبادة ( 1 ) .
الكتب المؤلفة حول رواد التشيع :
إن لفيفا من علماء الإمامية ومفكريها قاموا بإفراد العديد من المؤلفات القيمة والتي تناولت في متونها بالشرح والتفصيل ما يتعلق برواد التشيع الأوائل ودورهم في تثبيت الأركان العقائدية للفكر الإسلامي الناصع ، نذكر في هذا المقام ما وقفنا عليه :
1 - صدر الدين السيد علي المدني الحسيني الشيرازي ، صاحب كتاب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ، وأنوار الربيع في علم البديع ، وطراز اللغة ، توفي عام ( 1120 ه‍ ) أفرد تأليفا في ذلك المجال أسماه ب‍ " الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة الإمامية " خص الطبقة الأولى بالصحابة الشيعة ، وخصص الباب الأول لبني هاشم من الصحابة ، والباب الثاني في غيرهم منهم . وقام في الباب الأول بترجمة ( 23 ) صحابيا من بني هاشم لم يفارقوا عليا قط ، كما قام في الباب الثاني بترجمة ( 46 ) صحابيا ( 2 ) .
2 - ذكر الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه " أصل الشيعة وأصولها " أسماء جماعة من الصحابة الذين كانوا يشايعون عليا في حله وترحاله وقال - معلقا على قول أحمد أمين الكاتب المصري : " والحق أن التشيع كان مأوى يرجع إليه كل من أراد هدم الإسلام " - : ونحن لولا محافظتنا على مياه الصفاء أن لا تتعكر ، ونيران البغضاء أن لا
( 1 ) خطط الشام 5 : 251 .
( 2 ) الدرجات الرفيعة : 79 - 452 ط النجف . ( * )

تتسعر ، وأن تنطبق علينا حكمة القائل : " لا تنه عن خلق وتأتي مثله " لعرفناه من الذي يريد هدم قواعد الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة ، ومن الذي يسعى لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة ، ولكنا نريد أن نسأل ذلك الكاتب : أي طبقة من طبقات الشيعة أرادت هدم الإسلام ؟ هل الطبقة الأولى وهم أعيان صحابة النبي وأبرارهم كسلمان المحمدي أو الفارسي ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وابن التيهان ، وحذيفة ابن اليمان ، والزبير ، والفضل بن العباس ، وأخيه الحبر عبد الله ، وهاشم بن عتبة المرقال ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبان وأخيه خالد بن سعيد بن العاص ، وأبي بن كعب سيد القراء ، وأنس بن الحرث بن نبيه ، الذي سمع النبي يقول : " إن ابني الحسين يقتل في أرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره " فخرج أنس وقتل مع الحسين راجع الإصابة والاستيعاب وهما من أوثق ما ألف علماء السنة في تراجم الصحابة ، ولو أردت أن أعد عليك الشيعة من الصحابة وإثبات تشيعهم من نفس كتب السنة لأحوجني ذلك إلى إفراد كتاب ضخم ( 1 ) .
3 - كما أن الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين ( 1290 - 1377 ه‍ ) قام بجمع أسماء الشيعة في الصحابة حسب حروف الهجاء ، وقال : وإليك - إكمالا للبحث - بعض ما يحضرني من أسماء الشيعة من أصحاب رسول الله لتعلم أن بهم اقتدينا ، وبهديهم اهتدينا ، وسأفرد لهم - إن وفق الله - كتابا يوضح للناس تشيعهم ، ويحتوي على تفاصيل شؤونهم ، ولعل بعض أهل النشاط من حملة العلم وسدنة الحقيقة يسبقني إلى تأليف ذلك الكتاب ، فيكون لي الشرف إذ خدمته بذكر أسماء بعضهم في هذا الباب وهي على ترتيب حروف الهجاء . ثم ابتدأ بأبي رافع القبطي مولى رسول الله ، وختمهم بيزيد بن حوثرة
( 1 ) أصل الشيعة وأصولها : 53 - 54 مطبعة العرفان . ( * )

الأنصاري ، ولم يشر إلى شئ من حياتهم ، وإنما ألقى ذلك على الأمل أو على من يسبقه من بعض أهل النشاط . إلا أنه رحمه الله ذكر ما يربو على المائتين من أسمائهم ( 1 ) .
4 - قام الخطيب المصقع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي " حفظه الله " بذكر أسماء رواد التشيع في عصر الرسول في كتابه " هوية التشيع " فجاء بأسماء مائة وثلاثين من خلص أصحاب الإمام من الصحابة الكرام ، وقال بعد ذكره لتنويه النبي باستخلاف علي في غير واحد من المواقف : ولا يمكن أن تمر هذه المواقف والكثير الكثير من أمثالها من دون أن تشد الناس لعلي ، ودون أن تدفعهم للتعرف على هذا الإنسان الذي هو وصي النبي ، ثم لا بد للمسلمين من إطاعة الأوامر التي وردت في النصوص ، والالتفاف حول من وردت فيه . ذلك معنى التشيع الذي نقول إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي بذر بذرته ، وقد أينعت في حياته ، وعرف جماعة بالتشيع لعلي والالتفاف حوله ، وللتدليل على ذلك سأذكر لك أسماء الرعيل الأول من الصحابة الذين عرفوا بتشيعهم للإمام علي ( 2 ) .


وأخيرا فإن من أراد أن يقف بشكل جلي على رواد التشيع في كتب الرجال لأهل السنة فإن هذا الأمر ليس بمتعسر ولا بممتنع ، والتي يمكننا الإشارة إلى البعض
( 1 ) الفصول المهمة في تأليف الأمة : 179 - 190 .
( 2 ) هوية التشيع : 34 . ( * )

منها أمثال : 1 - الإستيعاب لابن عبد البر ( ت 456 ه‍ ) .
2 - أسد الغابة للجزري ( ت 606 ه‍ ) .
3 - الإصابة لابن حجر ( ت 852 ه‍ ) .
وغير ذلك من أمهات كتب الرجال المعروفة .

أخي الكريم .. أشكرك مرة أخرى وهناك المزيد
Abdulmohsin غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الشيعة, بهم, والتعريف, وبمعتقدهم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيعة ونكاح أهل السنة أبو ريم ورحمة قسم الفرق والنحل 6 10-23-2018 03:37 AM
علماء الشيعة OBAID ALLAH BRAHIMI قسم الفرق والنحل 7 08-02-2016 08:24 PM
علماْء الشيعة OBAID ALLAH BRAHIMI قسم الفرق والنحل 6 12-14-2012 10:00 PM
الشيعة الإمامية أبو ريم ورحمة قسم الفرق والنحل 5 12-12-2012 09:43 AM
سورة الشيعة المفتراة أبو ريم ورحمة ملتقى الكتب الإسلامية 4 05-23-2012 04:19 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009