المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلب المدد من غير الله شرك


أبو طلحة
07-28-2022, 02:44 PM
السؤال

أسمع كثيراً من الناس يقول : مدد يا رسول الله . مدد يا سيدنا الحسين . مدد يا سيد يا بدوي . . . ولا أعلم معنى هذه الكلمة .


الجواب
الحمد لله.
ينبغي أن يُعلم أن الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وحده سبحانه ، ويفردوه بالعبادة . قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) الذريات/56 .

وأرسل الله تعالى الرسل ليدعو أقوامهم إلى توحيد الله تعالى ، وينهوهم عن الشرك ،




قال الله سبحانه وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون ِ) الأنبياء /25.



والشرك هو صرف العبادة لغير الله تعالى ، والدعاء من جملة العبادات التي يجب إخلاصها لله تعالى ولا يجوز صرفها لغيره ،




ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الدعاء هو العبادة ) رواه الترمذي (2969) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وطلب المدد من غير الله -كما جاء في السؤال- من صور دعاء غير الله ، ولذلك كان من الشرك .


جاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (2/193) :
"قول جماعة المنشدين : مدد يا سيدنا الحسين ، مدد يا سيدة زينب ، مدد يا بدوي يا شيخ العرب مدد يا رسول الله ، مدد يا أولياء الله .. إلى أمثال ذلك شرك أكبر يخرج قائله من ملة الإسلام والعياذ بالله ؛ لأنه نداء للأموات ليعطوهم خيراً ، وليغيثوهم ويدفعوا أو يكشفوا عنهم ، وذلك أن المراد بالمدد هنا العطاء والغوث والنصرة ، فكان معنى قول القائل : ( مدد يا سيد يا بدوي ، مدد يا سيدة زينب ..الخ ) امددنا بعطائك وخيرك واكشف عنا الشدة وادفع عنا البلاء ، وهذا شرك أكبر ، قال الله تعالى بعد أن بيّن لعباده تدبيره للكون وتسخيره إياه : ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فاطر/13–14 . فسمى دعاءهم شركاً .
وقال سبحانه : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) الأحقاف /6 . فأخبر سبحانه بأن المدعوين سواه من الأنبياء والصالحين غافلون عن دعاء من دعاهم ولا يستجيبون دعاءهم أبداً وأنهم سيكونون أعداء لهم ويكفرون بعبادتهم إياهم وقال : ( أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون . ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون . إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) الأعراف /191-194 . وقال : ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) المؤمنون /117 . فأخبر سبحانه بأن من دعا غير الله من الأموات ونحوهم لا فلاح له لكفره بسبب دعائه غير الله" اهـ .


طلب المدد من غير الله شرك - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info) (https://islamqa.info/ar/answers/34575/%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B4%D8%B1%D9%83)

أبو طلحة
07-28-2022, 02:52 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، فإذا كان هذا محرمًا ، وهو سبب لسخط الرب ولعنته، فكيف بمن يقصد دعاء الميت والدعاء عنده وبه ، واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات ونيل الطَّلبات...


...وقضاء الحاجات؟! وهذا كان أول أسباب الشرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في الناس" انتهى من "مجموع الفتاوى": (165 - 167)، "المنتخب من كتب شيخ الإسلام" (89). وهذا هو المعروف بالاستغاثة بالأموات، ودعائهم من دون الله جل جلاله؛ وهذا شرك بالله تعالى ، لأنه صرف عبادة لغير الله .







https://islamqa.info/ar/answers/3167...85%D9%8A%D8%AA (https://islamqa.info/ar/answers/316791/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84-%D9%88%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AA)

أبو طلحة
07-28-2022, 02:57 PM
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن دونه من الخلق شرك وضلال ؛ لأن هؤلاء لا يستطيعون أن يستجيبوا له ، والواجب على المرء أن يتوب إلى الله من هذا الشرك ، وألا يدعو إلا الله ، وكلنا نعلم أن رسول الله نفسه كان لا يملك نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، وقد أمره الله تعالى أن يعلن ذلك لأمته ، فقال الله له : (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الأعراف/188 ، وقال الله تعالى له آمرا أياه : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) الأنعام/50 ، وكان الرسول نفسه يدعو الله سبحانه لنفسه بالمغفرة والرحمة ، ويدعو لأصحابه كذلك ، ولو كان قادرا على أن يغفر لأحد أو يرحمه ما احتاج إلى دعاء الله سبحانه في هذا ، فكل الخلق مفتقرون إلى الله ، والله هو الغني الحميد ، كما قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر/15 ، ولولا أن الشيطان تلاعب بعقول هؤلاء وأفكارهم لعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره لا يملكون لأحد نفعا ولا ضرا ولا دعوا الله سبحانه وحده لا شريك له : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ) النمل/62 " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (21/ 218-219) .



https://islamqa.info/ar/answers/2008...83%D8%A8%D8%B1 (https://islamqa.info/ar/answers/200862/%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%B5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%A8%D8%B1)

ام هُمام
01-09-2023, 03:49 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا

السليماني
07-22-2023, 09:33 PM
جزاكم الله خيرا

أبو طلحة
07-30-2023, 05:40 AM
وجزاكم الله خيرا

السليماني
12-18-2024, 08:46 AM
هناك كتاب مفيد في هذا الموضوع وهو

( حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد ) للشيخ العلامة محمد المعصومي الحنفي رحمه الله ...

السليماني
03-01-2025, 05:35 PM
السؤال
أسمع كثيراً من الناس يقول : مدد يا رسول الله . مدد يا سيدنا الحسين . مدد يا سيد يا بدوي . . . ولا أعلم معنى هذه الكلمة .

لجواب
الحمد لله.

ينبغي أن يُعلم أن الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وحده سبحانه ، ويفردوه بالعبادة . قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) الذريات/56 .

وأرسل الله تعالى الرسل ليدعو أقوامهم إلى توحيد الله تعالى ، وينهوهم عن الشرك ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون ِ) الأنبياء /25.

والشرك هو صرف العبادة لغير الله تعالى ، والدعاء من جملة العبادات التي يجب إخلاصها لله تعالى ولا يجوز صرفها لغيره ،

ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الدعاء هو العبادة ) رواه الترمذي (2969) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وطلب المدد من غير الله -كما جاء في السؤال- من صور دعاء غير الله ، ولذلك كان من الشرك .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (2/193) :

"قول جماعة المنشدين : مدد يا سيدنا الحسين ، مدد يا سيدة زينب ، مدد يا بدوي يا شيخ العرب مدد يا رسول الله ، مدد يا أولياء الله .. إلى أمثال ذلك شرك أكبر يخرج قائله من ملة الإسلام والعياذ بالله ؛


لأنه نداء للأموات ليعطوهم خيراً ، وليغيثوهم ويدفعوا أو يكشفوا عنهم ، وذلك أن المراد بالمدد هنا العطاء والغوث والنصرة

، فكان معنى قول القائل : ( مدد يا سيد يا بدوي ، مدد يا سيدة زينب ..الخ ) امددنا بعطائك وخيرك واكشف عنا الشدة وادفع عنا البلاء ، وهذا شرك أكبر

، قال الله تعالى بعد أن بيّن لعباده تدبيره للكون وتسخيره إياه : ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فاطر/13–14 . فسمى دعاءهم شركاً .


وقال سبحانه : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) الأحقاف /6 .


فأخبر سبحانه بأن المدعوين سواه من الأنبياء والصالحين غافلون عن دعاء من دعاهم ولا يستجيبون دعاءهم أبداً وأنهم سيكونون أعداء لهم ويكفرون بعبادتهم إياهم وقال : ( أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون . ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون . إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) الأعراف /191-194 .


وقال : ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) المؤمنون /117 .


فأخبر سبحانه بأن من دعا غير الله من الأموات ونحوهم لا فلاح له لكفره بسبب دعائه غير الله" اهـ .


https://islamqa.info/ar/answers/34575/%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B4%D8%B1%D9%83

السليماني
04-05-2025, 09:13 PM
حكم طلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم


سؤال: نسمع أقوامًا ينادون مدد يا رسول الله، أو مدد يا نبي، فما الحكم في ذلك؟


جواب:


هذا الكلام من الشرك الأكبر، ومعناه طلب الغوث من النبي ﷺ وقد أجمع العلماء من أصحاب النبي ﷺ،


وأتباعهم من علماء السنة على أن الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم، أو الغائبين من الملائكة أو الجن وغيرهم،

أو بالأصنام والأحجار والأشجار أو بالكواكب ونحوها من الشرك الأكبر،


لقول الله عزوجل

: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقوله سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:13-14].


وقول الله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117]


والآيات في هذا المعنى كثيرة،


وهذا العمل هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، وقد بعث الله الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب بإنكاره والتحذير منه،


كما قال الله سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]


وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]


وقال : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ۝ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [هود:1-2]


وقال سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۝ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:1-3].


فأوضح سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليعبد وحده لا شريك له بأنواع العبادة من: الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والصلاة والصوم والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة،


وأخبر أن المشركين من قريش وغيرهم يقولون للرسل ولغيرهم من دعاة الحق: ما نعبدهم - يعنون الأولياء- إلا ليقربونا إلى الله زلفى، والمعنى: أنهم عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم، لا لأنهم يخلقون ويرزقون ويتصرفون في الكون، فأكذبهم الله وكفرهم بذلك.


فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فبين سبحانه أنهم كذبة في قولهم: إن الأولياء المعبودين من دون الله يقربونهم إلى الله زلفى، وحكم عليهم أنهم كفار بذلك.


فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ وبين سبحانه في آية أخرى من سورة يونس أنهم يقولون في معبوديهم من دون الله: إنهم شفعاء عند الله، وذلك في قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18]


فأكذبهم سبحانه فقال: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18].


وبين سبحانه في سورة الذاريات أنه خلق الثقلين الجن والإنس ليعبدوه وحده دون كل ما سواه، فقال  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].


فالواجب على جميع الجن والإنس أن يعبدوا الله وحده وأن يخلصوا له العبادة، وأن يحذروا عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم، لا بطلب المدد ولا بغير ذلك من أنواع العبادة، عملا بالآيات المذكورات وما جاء في معناها، وعملا بما ثبت عنه ﷺ وعن غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم دعوا الناس إلى توحيد الله وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، ونهوهم عن الشرك به وعبادة غيره،


وهذا هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وخلق من أجله الثقلين،


فمن استغاث بالأنبياء أو غيرهم، أو طلب منهم المدد أو تقرب إليهم بشيء من العبادة، فقد أشرك بالله وعبد معه سواه،


ودخل في قوله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] وفي قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]


وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]،

وقوله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72].


ولا يستثنى من هذه الأدلة إلا من لم تبلغه الدعوة ممن كان بعيدًا عن بلاد المسلمين، فلم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم في شأنه أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع الأمر دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، وهكذا أولاد المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ،


فإن الصحيح فيهم قولان:
أحدهما: أنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، لقول النبي ﷺ لما سئل عنهم: الله أعلم بما كانوا عاملين متفق على صحته. فإذا امتحنوا يوم القيامة ظهر علم الله فيهم.


والقول الثاني: أنهم من أهل الجنة؛ لأنهم ماتوا على الفطرة قبل التكليف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية: على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وثبت عنه ﷺ أنه رأى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في روضة من رياض الجنة وعنده أطفال المسلمين وأطفال المشركين.


وهذا القول هو أصح الأقوال في أطفال المشركين للأدلة المذكورة، ولقوله سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله، في [الفتح] جـ 3 ص 347 في شرح باب: ما قيل في أولاد المشركين من كتاب الجنائز: إن هذا القول هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون، انتهى المقصود.


ويستثنى من ذلك أيضا: دعاء الحي الحاضر، فيما يقدر عليه، فإن ذلك ليس من الشرك لقول الله تعالى في قصة موسى مع القبطي: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15]


ولأن كل إنسان يحتاج إلى إعانة إخوانه فيما يحتاج إليه في الجهاد وفي غيره مما يقدرون عليه،


فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور المباحة، وقد يكون ذلك التعاون مسنونا، وقد يكون واجبا على حسب الأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق[1].


مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (7/420).

https://binbaz.org.sa/fatwas/2071/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84