المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقوع الشرك في هذه الأمة وافتتانهم بالقبور والأضرحة... للشيخ عبد الكريم الخضير


السليماني
08-21-2023, 01:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



وقوع الشرك في هذه الأمة وافتتانهم بالقبور والأضرحة





((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))



فكما جاء في الحديث: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه))


عمل فئام من المسلمين ما عملته اليهود والنصارى، فاتخذوا المساجد على قبور الصالحين، أو دفنوا هذه القبور في المساجد، وشيدوا عليها الأبنية، وأقاموا عليها الأضرحة، وطافوا بها، ودعوهم من دون الله -جل وعلا-، وحصل منهم الشرك الأكبر ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) ويعني بذلك اليهود والنصارى حتى قيل: "اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: ((فمن)) يعني من القوم إلا أولئك،


فحصل في هذه الأمة مشابهة بل مطابقة لما فعله اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم وصالحيهم، فاتخذت المساجد على القبور، وبنيت الأضرحة على القبور،




وصار يطاف بها من دون الله، يطاف بها كما يطاف ببيت الله، وتعبد وتطلب الحوائج من هؤلاء الصالحين كما تطلب من الله -جل وعلا-، بل بعضهم لا يطلب من الله شيئاً، وإنما يطلب من هذا المقبور الذي لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع عنها ضراً، فكيف ينفع غيره؟!


وجدت الأبنية والأضرحة في كثير من أقطار المسلمين، وصاروا يلوذون بها، ويلجأون إلى هؤلاء المقبورين في الملمات.




يا خائفين من التتر *** لوذوا بقبر أبي عمر



نسأل الله العافية، ومع الأسف أن شخص ينتسب إلى الحديث وعلم الحديث يؤلف في الأبنية والأضرحة على القبور، ويتساءل في مقدمة كتابه: هل البناء -بناء الأضرحة على القبور- سنة شرعية متبعة أو بدعة محرمة؟ ويسترسل ويقرر أنها سنة تتابع عليها المسلمون من أقدم العصور، وتوارثوها، وبنوا على قبور الصالحين، وبنوا على قبره -عليه الصلاة والسلام-، وعلى قبر غيره،



حتى جاء من جاء من القرنيين يقصد بذلك دعوة الإمام المجدد ومن يقول بها، الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن تبعه من أئمة الدعوة، فأساءوا وهدموا القباب والقبور واعتدوا، يقول: أما بلادهم فليس فيها من يستحق أن يبنى عليه، يقول هذا!




وهذا ينتسب إلى السنة والحديث، ولا مانع أن يذكر اسمه؛ لأنه في كتاب مطبوع ومنشور، يعني أحمد بن الصديق الغماري ألف في المشاهد وذكر هذا الكلام، يعني قبور تعبد ويطاف بها، تعبد من دون الله، ويتساءل هل هي مشروعة وإلا محرمة؟


إذا كان الشرك الأكبر متردد في فاعله هل هو محرم وإلا لا فماذا بقي؟



في كشمير ضريح من أكبر الأضرحة في العالم اسمه: ضريح الشعرة، فيه شعرة تنسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، وتجرى من تحته الأنهار، يعني سواقي تمشي من تحته، ويباع الماء الذي يمر من تحت الضريح، والغبار الذي يجتمع حوله، يباع كما يباع الطيب، وأي شرك أعظم من هذا، ومن أراد أن ينظر إلى وقوع الشرك في هذه الأمة وافتتانهم بالقبور والأضرحة فليقرأ ما كتبه الرحالون لا سيما ابن بطوطة، يقرأ ليحمد الله -جل وعلا- على هذه النعمة نعمة التوحيد، يعني ما يمر ببلد إلا ويذهب إلى ما فيه من أضرحة ويتمرغ فيها، ويسأل الشفاء، ويسأل العفو والمغفرة -نسأل الله السلامة والعافية-.


المقصود أن هذه من أعظم الفتن وأعظم البلايا والرزايا؛ لأنه لا ذنب أعظم من الشرك،




وسببه ما سمعتم، الغلو في الصالحين والأبنية على قبورهم والأضرحة،


فضلاً عن الأنبياء الذين بنى عليهم اليهود والنصارى ما بنوا وغلوا فيهم،



حتى اتخذوهم أرباباً من دون الله، والله المستعان.

المصدر: شرح: المحرر – كتاب الصلاة (42)

السليماني
09-16-2023, 09:05 PM
خطر الشرك




الشيخ: عبد الكريم الخضير




فالشرك أمره عظيم، بل هو أعظم الذنوب على الإطلاق، وما عصي الرب -جل وعلا- بمثل الشرك، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أن تجعل)) والسؤال مكرر في الجواب حكماً، فكأنه قال: أعظم الذنب عند الله تعالى ((أن تجعل له نداً وهو خلقك))






حكم مقروناً بعلته المقتضية للتنفير من العمل، الله -جل وعلا- هو الذي خلقك، يعني لو رأيت رجلاً عاقاً لوالديه أو لأمه كيف تعق أباك؟ ثم تذكر السبب في منعك العقوق بالنسبة له، فتقول: هو سبب وجودك، وهو الذي..، فلو قال شخص لآخر: كيف تعق أباك أو تعق أمك وهما سبب وجودك؟! تذكره بما يكون حافزاً له، وهنا يقول: ((وهو خلقك))







تذكير للإنسان بما يدعوه إلى ترك هذا العمل الشنيع، تجعل لله نداً بأن تصرف له شيئاً من أنواع العبادة التي هي من خصائص الرب -جل وعلا-، ويوجد هذا مع الأسف في الأمة كثير ممن يقول: لا إله إلا الله، فتجد المرء في بعض الأقطار يطوف على القبر وهو يقول لا إله إلا الله، وهذا دليل على أنه لا يعرف معنى لا إله إلا الله، المعنى الذي عرفه أبو جهل وأبو لهب ما عرفه هذا، ابتليت الأمة بالغلو في الصالحين وعبادتهم، توجد القبور والمشاهد في شرق الأرض وغربها، ومع ذلك النصوص في التحذير من الشرك والحث على التوحيد وتحقيقه كثيرة جداً، لا يمكن الإحاطة بها في نصوص الكتاب والسنة ومع ذلك تجد المخالف، وذلك مصداق قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:






((لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان))







هذا لا بد أن يقع في الأمة، لكن مع ذلك كونه يقع قدراً لا يجوز شرعاً، لا يعني أن يجوز شرعاً، والبلوى بالقبور والفتنة بها أشربها قلوب كثير من المسلمين من القدم، حتى أقيمت المباني وشيدت البنايات الشاهقة على القبور،






ويوجد ضريح من أكبر الأضرحة يدعى (ضريح الشعرة) يعني ضريح عليه بناية كبيرة جداً وحوله السدنة يطوفون الناس، ويبيعون عليهم الغبار والتراب، ويبيعون عليهم الماء الذي يمر بهذا الضريح، وضريح شعرة، شعرة مدفونة في هذا على ما يذكر شعرة، شعرة ممن هذه الشعرة؟ من عبد القادر الجيلاني، فكيف بقبره الذي فيه جسمه؟!





الأمر فيه أعظم، كيف بمن هو أفضل منه؟!






حصلت الفتنة به أكثر، وهذا الباب أعني باب الشرك الذي لا يغفر، فالشرك ليس بقابل للغفران، كما قال -جل وعلا-: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [(48) سورة النساء] كثير من المبتدئة يرون أن الشرك في الربوبية، ويغفلون عن الأهم الذي من أجله أرسلت الرسل،







وأنزلت الكتب، ومن أجله حارب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وغزا قومه وغيرهم لتقريره، وإلا فالمشركون يقرون بتوحيد الربوبية، النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما طالبهم بتوحيد الإلوهية الذي ينكرونه.
"قلت له: إن ذلك لعظيم" يعرف ابن مسعود من خلال ما سمع من النصوص عظمة الشرك، وخطورة الشرك {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] ما في شيء يحبط العمل غير الشرك {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر]







وهذا يقال في حق من؟ في حق النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكيف بمن دونه؟! فالشرك أمره عظيم،





خافه أخشى الناس وأتقى الناس وأعلم الناس بالله -جل وعلا-، والذي حطم الأصنام إبراهيم الخليل






{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [(35) سورة إبراهيم]





يقول إبراهيم التيمي: "من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟!"







صحيح، إذا كان إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- إمام الحنفاء، والذي بنى البيت، وحطم الأصنام يخشى من الشرك،




فعلى الإنسان أن يحذره، وأن يتعلم من التوحيد وحماية التوحيد وسد الذرائع، حماية جناب التوحيد وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، تعلم من ذلك ما يكون بإذن الله -جل وعلا- وقاية وحصناً وسداً منيعاً من الوقوع في بعض الشركيات التي قد يقع فيها من حيث يشعر أو لا يشعر.




من قرأ على سبيل المثال بعض الرحلات وجد كثير من الرحالين أول ما يدخلون البلدان يذهبون إلى قبور الأولياء، ومن أراد الأمثلة على جميع خوارم توحيد الإلوهية فلينظر في رحلة ابن بطوطة، التي فيها من الشرك الأكبر فما دون، على كل حال هذا وقع في الأمة، لكن على المسلم أن يحذره أشد الحذر؛ لأنه أعظم الذنوب عند الله -جل وعلا-.






المصدر: شرح: المحرر - كتاب الجامع (3)

ام هُمام
11-12-2023, 05:21 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين جزاكم الله خيرا

السليماني
12-25-2023, 06:47 PM
بارك الله فيكم

جزاكم الله خيراً

أبو طلحة
12-28-2023, 02:00 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك

السليماني
01-17-2024, 08:06 PM
وإياك

بارك الله فيك ...

السليماني
03-07-2025, 01:43 PM
وقوع الشرك في الأمة


هذه أمور عظيمة أحببت الإفاضة لأنها عظيمة، ولأن الخطأ فيها عظيم، ولأن اليوم العالم اختلط بالكافر، العالم اليوم اختلط بالكافر، سافروا إلى بلاد الكفار، سافروا إلى أمريكا، سافروا إلى إنجلترا، وسافروا إلى فرنسا، سافروا إلى بلاد فيها كفر وضلال، سافروا إلى مصر فيها قبور تعبد، سافروا إلى الشام إلى العراق إلى بلاد كثيرة فيها قبور تعبد من دون الله، فيخشى أن يلتبس عليهم الأمر ويظنون أن هذا طيب، وأن هذا لا بأس به؛ لأنهم رأوا في بلاد تسموا بلاد إسلامية، رأوا فيها قبور تعبد، ويأتيها الناس ويطوفون بها، ويسألونها قضاء الحاجات، وتفريج الكروب، فينبغي أن تعلموا أن هذا شرك، ولو كان في بلاد تسمى إسلامية، ولو كان موجودًا في مصر أو في الشام أو في العراق أو في غير ذلك، حتى ولو وجد هنا، ولو وجد في مسجد النبي ﷺ، أو في المسجد الحرام.

بعض الجهال يأتي عند الكعبة يقول:

يا كعبة الله افعلي وافعلي وهو يطوف، يشرك بالله وهو يطوف، بعض الجهلة يطوف بالكعبة الكعبة ويش عندها تصرف الكعبة يطاف بها ما تسأل الكعبة حجر وأرض ما تدعا من دون الله،


لكن بعض الجهال يطوف ويقول: يا كعبة الله انصريني، يا كعبة الله اعطيني كذا، يا كعبة الله افعلي بي كذا، مثل ما يقول بعض الجهلة: يا رسول الله اشفني انصرني، يا رسول الله ترى العالم اختل، العالم انصرنا اشفنا من هذا الأمر، اجمع كلمتنا، جهل عظيم ما فوقه جهل، نسأل الله العافية والسلامة.

الحاصل أن ما في بلد معصومة من وقوع هذا الأمر، كل بلد يمكن أن يقع فيها الشرك، كما ورد في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يئس أن يعبد في هذه الجزيرة هذا قاله النبي ﷺ عن الشيطان، قال عن الشيطان أنه يأس، ولم يقل النبي: إن الله يأسه لا، قال: إنه يأس، والشيطان ما هو معصوم ييأس من شيء ويوجد ويرجو شيء ولا يوجد، فالشيطان ما هو معصوم، والرسول نقل عن الشيطان أنه يأس لما رأى ظهور الإسلام في الجزيرة،


ورأى دخول الناس في دين الله يئس أن تعود الحال على الحال الأولى بعبادة الأصنام والأوثان، وأن يعود الشرك، لكن الرسول أخبرنا أن الشيء يقع، قال النبي ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي المشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وقال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة دوس عرب جهة بيشة وما حولها ....... من العرب في الجزيرة،


وقال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة، يعني حتى تطوف بهذا الصنم، حتى يطوفوا به، وقد وقع ذلك، ولما قامت دعوة الشيخ محمد رحمه الله وجد هذا الصنم وهدمه ونصح الناس حتى تركوا هذا الشيء،



وقال ﷺ في الحديث الصحيح: لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى سوف تعود كما قال النبي ﷺ، سوف تعود في آخر الزمان عندما ينزع القرآن من الصدور، وعندما يعطل حكم الله، يعود الناس إلى الشرك في هذه الجزيرة، وفي غيرها عند قيام الساعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والآن وجد بعض ذلك، وجد من يشرك بالله في هذه الجزيرة، من الحجاج والعمار وغيرهم من الجهلة، وممن جاؤوا هنا للعمل أو غيرهم، يجهلون، وممن نشأ على غير بصيرة، قد يشرك بالله هنا وفي اليمن، وفي أماكن أخرى، وعند قبور البقيع، وعند قبر النبي ﷺ، وعند القبور في المعلاة، قبر خديجة وغير ذلك، قد يقع الشرك منهم في هذه المواضع؛ من أجل الجهل الكبير، وعدم البصيرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالواجب على أهل الإسلام وعلى علماء الإسلام بالأخص أن ينشروا هذا الحق، وأن يعلموه الناس أينما كانوا، وألا يغفلوا عن هذا الأمر، بل يبينوا للناس دينهم، ويوضحوا للناس حقيقة الأمر حتى لا يقعوا في الشرك، كما وقع غيرهم، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

وجزى الله أخانا الشيخ أحمد الدريعي خيرًا، ونفعنا الله وإياكم بما علمنا، ورزقنا جميعًا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا، وما أحسن ما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين هذه علامات الخير من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ويقول عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة، فطلب العلم من أهم المهمات، والتفقه في الدين من أهم المهمات؛ لأنه من أسباب النجاة، من أسباب البعد عن المهالك.

رزق الله الجميع التوفيق والهداية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.


https://binbaz.org.sa/audios/904/%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9