مشاهدة النسخة كاملة : صفات النفاق ونعت المنافقين ....
السليماني
08-23-2023, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعاذ من استعاذ من النفاق وأجار من استجار به من الشقاق
وأعان من استعان به على التخلق بجميل الأخلاق
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
فإن المتأمل لحال كثير من الناس يرى أنهم استخفوا بالاحتراز من النفاق
واستهانوا بأن عرفوا بصفات المنافقين
واستجازوا المداهنة والمراوغة والمخادعة نسأل الله السلامة .
وهذه بعض صفاتهم وأحوالهم ليحذر كل مسلم من خصالهم .
( صفة النفاق ونعت المنافقين لأبي نعيم )
-----------------------------------------------------
1) التردد والتحير بين الكفر والإيمان :
قال تعالى ( مذبذبين بين ذلك لاإلى هؤلاء ولاإلى هؤلاء ....الآيه )
قال البغوي رحمه الله ( مذبذبين أي مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان ) ( مختصر تفسير البغوي ص211)
قال صلى الله عليه وسلم
( مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ) رواه مسلم ( 2784)
2) عمدة النفاق وقاعدته ( الكذب وخلف الوعد وخيانة الأمانة ) :
قال صلى الله عليه وسلم
(( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ))
وفي رواية ( وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر ))
( رواه البخاري كتاب الإيمان برقم 33 )
3) البذاء والبيان :
قال صلى الله عليه وسلم
(( الحياء والعي شعبتان من الإيمان
والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ))
رواه احمد (5/269)
والترمذي ( 2027)
البذاء ضد الحياء وقيل فحش الكلام .
البيان : الفصاحة والمراد مايكون فيه إثم من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق ( فتح القدير للمناوي )
صفة النفاق ( ص91)
4) الخروج من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان لغير حاجة :
قال صلى الله عليه وسلم
(( لايسمع النداء أحد في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة
ثم لايرجع
إلا منافق ))
( صفة النفاق ص90)
5) التكاسل عن صلاة العشاء والفجر :
قال صلى الله عليه وسلم
( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر
ولو يعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبواً )
( رواه مسلم وأبوداوود )
6)تأخير الصلاة ونقرها :
عن عبد الرحمن بن يعقوب قال
( دخلنا على انس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين
يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لايذكر الله فيها إلا قليلاً ))
( رواه مالك ومسلم)
( صفة النفاق ص93-95)
السليماني
08-23-2023, 11:32 PM
7) المنافق لاتسؤه سيئته ولاتسره حسنته :
لما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام حمد الله وأثنى عليه وقام خطيباً وقال :
إن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيباً كقيامي فيكم فقال :
( أمارة المنافق الذي لاتسؤه سيئته ولاتسره حسنته
إن عمل خيراً لم يرجوا من الله في ذلك الخير ثواباً
وإن عمل شراً لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبة )
رواه البخاري في التاريخ الكبير 4/155 وله طريق أخر رواه أحمد ( 1/18)
( صفة النفاق ص99)
8)علامة النفاق بغض الأنصار رضي الله عنهم :
قال صلى الله عليه وسلم ( إن الإيمان حب الأنصار وإن النفاق بغض الأنصار
فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )
( رواه البخاري ومسلم )
9) بغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة
إنه لعهد النبي الأمي إن لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق )
( رواه ابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه 15/367)
قال الذهبي في السير :
( معناه أن حب علي من الإيمان وبغضه من النفاق فالإيمان ذو شعب وكذلك النفاق ذو شعب فلايقول عاقل أن مجرد حبه يصير الرجل مؤمناً مطلقاً ولابمجرد بغضه يصير به الموحد منافقاً خالصاً فمن أحبه وأبغض أبابكر كان في منزلة من أبغضه واحب أبابكر فبغضهما ضلال ونفاق وحبهما هدى وإيمان )
( 12/510)
( صفة النفاق ص102)
10) ترك الجهاد وعدم تحديث النفس به :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم
( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق )
( رواه مسلم 1910)
( صفة النفاق ص 120)
11) حب الغناء ينبت النفاق في القلب :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( حب الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب )
( رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص41 )
( صفة النفاق ص121)
12) الطعن في الأمراء والكذب عليهم :
قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما
إنا لندخل على سلطاننا فنقول له مانتكلم بخلافه إذا خرجنا من عنده
قال ( كنا نعد هذا نفاقاً )
( صفة النفاق ص127)
قال ابو الدرداء رضي الله عنه
(( أول نفاق المرء طعنه في إمامه ))
التمهيد ( 21/287) .
السليماني
08-23-2023, 11:36 PM
13) ترك الجمعة والجماعة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك ثلاث جمعات متواليات من غير علة طبع على قلبه وهو منافق )
رواه أحمد والترمذي .
( صفة النفاق ص128)
14) الخروج على الخليفة الراشد الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه :
عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وانه جاء عثمان ليلة
( إن الله مقمصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على خلعه فلاتخلعه حتى تلقاني )
رواه احمد والترمذي وابن ماجه .
(صفة النفاق ص132)
15) ذو الوجهين :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( تجد من شر الناس ذا الوجهين )
قال الأعمش : الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .
رواه البخاري .
( صفة النفاق ص156)
16) الخوف الشديد في الحرب وسوء الظن بالله :
قال انس بن مالك رضي الله عنه قال أبوطلحة رضي الله عنه :
( غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال :
والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبهم وأخذله للحق
( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) كذبة إنما هم أهل شك وريبة في أمر الله )
رواه البخاري وغيره .
(( صفة النفاق ص164)
17) صفة صلاة المنافق وصومه وصدقته وجهاده :
عن معاوية الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( عن المنافق ليصلي فيكذبه الله ويصوم فيكذبه الله ويتصدق فيكذبه الله ويقاتل فيكذبه الله ويقتل فيجعله الله من أهل النار )
( صفة النفاق ص165)
18) عدم الغيرة :
عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق )
قلت لزيد : مالمذاء قال ( الذي لايغار )
( صفة النفاق ص190)
19) محبة الحمد وكراهية الذم :
حدثنا شعبة عن عوف قال سئل وهب : من المنافق
قال ( الذي يحب الحمد ويكره الذم )
( صفة النفاق ص151)
20) اختلاف السر والعلانية واللسان والقلب :
قال الحسن ( إن من النفاق اختلاف السر والعلانية واختلاف اللسان والقلب واختلاف المدخل والمخرج )
( صفة النفاق ص149)
21) يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف و يقبضون أيديهم :
قال تعالى (( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف
ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ))
( التوبة 67)
السليماني
08-23-2023, 11:43 PM
ظهور النفاق بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت
(( توفي رسول صلى الله عليه وسلم واشرأب النفاق وارتدت العرب والله لونزل بالجبال الراسيات مانزل لهاضها ))
وتصدى لهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربوا المرتدين وفضحوا المنافقين
فرحم الله سادات الأولياء أجمعين .
تفسير قوله تعالى ( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ...الآية )
قال قتادة
( أُمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار بالسيف
ويغلظ على المنافقين بالحدود )
( رواه الطبري 28/269)
جدال المنافقين بالقرأن :
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
( إني أخاف عليكم ثلاثاً -وهو كائن - زلة عالم
وجدال منافق بالقرآن
ودنيا تفتح عليكم )
جدال المنافق بالعلم :
(عن الحسن قال أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد فحبسه حولاً ثم قال له :
هل تدري لم حبستك ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا كل منافق عليم اللسان
وإنك لست منهم إن شـــاء الله فالحق ببلدك )
وعن الأحنف قال سمعت عمر يقول :
( كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان )
التغليظ في مخاطبة المنافق بالسؤدد :
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( لاتقولوا للمنافق سيدنا فإن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم عزوجل )
شدة شر المنافقين :
عن جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فهاجت ريح
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعثت هذه الريح لموت منافق )
فلما رجعت فإذا هو قد مات في ذلك اليوم منافق عظيم النفاق .)
( رواه احمد )
وجوب الحذر من النفاق :
عن حذيفة قال ( إنكم معشر العرب اليوم لتاتون اموراً إنها لفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق على وجهه )
( رواه أحمد )
كيف كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف هو بعد وفاته :
قال حذيفة رضي الله عنه :
( المنافقون اليوم أشر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذ ذاك يكتمونه وهم اليوم لايكتمونه
وقال أبوداوود : وهم اليوم يظهرونه )
اغتياب المنافقين للمؤمنين :
عن جابر رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر
فهاجت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إن أناساً من المنافقين اغتابوا ناساً من المؤمنين فلذلك هاجت الريح )
صفة النفاق ص163 -159-185-144-143-136 -141 -170)
ام هُمام
08-24-2023, 08:46 PM
جزاكم الله خيرا
السليماني
08-26-2023, 07:46 PM
واياكم
بارك الله فيكم
السليماني
09-16-2023, 10:59 PM
قال ابن القيم رحمه الله :
( والمنافقون لهم علامات يعرفون بها مبينة في السنة والقرآن
بادية لمن تدبرها من أهل البصائر والإيمان
قام بهم والله الرياء وهو أقبح مقام قامه الانسان
وقعد بهم الكسل عما أمروا به من أوامر الرحمن فأصبح الإخلاص عليهم ثقيلاً
(إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا )
يؤخرون الصلاة عن وقتها الأول إلى شرق الموتى
فالصبح عندطلوع الشمس والعصر عند الغروب
وينقرونها نقر الغراب إذ هي صلاة الأبدان لاصلاة القلوب
ويلتفتون فيها التفات الثعلب إذ يتيقن أنه مطرود مطلوب
ولايشهدون الجماعة بل إذا صلى أحدهم ففي البيت أو في الدكان
إذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان .
( الإكسير ص 72)
السليماني
05-07-2024, 10:18 PM
تحذير القرآن من صفات المنافقين
وأما ضدها هي أسباب الهلاك وهي صفات الهالكين كما قال في الآية الأخرى: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [التوبة:67-68]، وقال في الكفار أيضًا: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179]، هذه حال الكافرين الغفلة والإعراض عن الله ، وقال في صفاتهم أيضًا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف:3]، ليس عندهم عناية ولا إقبال ولا اهتمام بما فيه نجاتهم ولا بما جاءت به رسلهم، بل هم في إعراض وغفلة.
وقال أيضًا جل وعلا في صفات أهل الهلاك: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [الكهف:57]، هذه حال الهالكين.
وقال عز وجل في صفات المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ [النساء:142-143]، وصفهم بخمس صفات: المخادعة لله، وفي سورة البقرة: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:9]، المخادعة لله ولأولياء الله بالمكر وإظهار الإسلام وإبطان الكفر، وإظهار النصح وإبطان الخيانة والغش، هذه حال المنافقين في الباطن كفرة خونة أهل غش وخيانة وعناية واهتمام بكل ما يضر المسلمين وبكل ما يعين عدوهم عليهم وفي الظاهر مع المسلمين .
وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142]، ليس عندهم احتساب وليس عندهم اهتمام لأمر الصلاة لعدم إيمانهم لتكذيبهم وكفرهم وضلالهم.
يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142]، يعني أعمالهم رياء يخشون أن يقال: إنهم كفار، يخشون أن يحرموا من الغنائم، يخشون أن يحرموا من بيت المال، يخشون أن يقتلوا إلى غير ذلك.
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ [النساء:143]، مع غفلتهم وقلة ذكرهم ومع خداعهم وكسلهم عن الصلوات مع ذلك هم مذبذبون ليس لهم قدم ثابتة، بل هم مع الكفار تارة ومع المؤمنين تارة، مع من رأوا فيه المصلحة، فهمهم الدنيا وسلامة أنفسهم، فهم من رأوا أنه هو المنتصر وأن سلامتهم ....... إليهم فإن رأوا أن المسلمين لهم الغلبة والنصرة صاروا إليهم وأظهروا الموافقة والنشاط في الإسلام، وإذا رأوا أعداء الله قد ظهروا وأصاب المسلمين شيء من الهزيمة أو شيء من الخلل مالوا إلى أعداء الله الكفار، وصاروا معهم ضد المسلمين.
والمقصود من هذا التحذير من هذه الصفات المقصود من هذا كله أن ربنا يحذرنا من صفاتهم وأخلاقهم، وألا نكون متشبهين بهم لا في المخادعة والمكر والخيانات، ولا في التكاسل عن الصلوات، ولا في الرياء والسمعة، ولا في الغفلة عن ذكر الله، وفي الذبذبة، وعدم الثبات على الحق.
https://binbaz.org.sa/audios/1383/%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%8A%D 9%86
السليماني
02-18-2025, 09:25 PM
الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [التوبة:67-68].
يقول تعالى منكرًا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين، ولما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، كان هؤلاء يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي: عن الإنفاق في سبيل الله، نَسُوا اللَّهَ أي: نسوا ذكر الله فَنَسِيَهُمْ أي: عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية:34]، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أي: الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة.
الشيخ: وهذا من ربنا تحذير للأمة من صفات المنافقين، ودليل على خبثهم، وضلالهم، وشرهم حتى قال فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [التوبة:145]، فالواجب على أهل الإيمان الحذر من صفاتهم الخبيثة فهم يتظاهرون بالإسلام، وهم ضده، وهم على ضده، يعني كفار في الباطن، نسأل الله العافية، ولهذا قال : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [التوبة:67] يعني عن كل خير عن النفقة في سبيل الله، وعن الجهاد في سبيل الله، وعن الأمر بالمعروف وعن النهي عن المنكر، وعن الصدقات لخبث الطوية وفساد العقيدة، فالواجب الحذر من صفاتهم وأخلاقهم الذميمة، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يعني أعرضوا عن الله، وعاملوه معاملة الناسي، فلم يبالوا بأمره فنسيهم جل وعلا، يعني أعرض عنهم، وعاملهم معاملة المنسيين من خبثهم، وضلالهم، وهو سبحانه لا ينسى شيئًا كما قال جل وعلا: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]، وقال: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [طه:52]، فالمقصود أنه جل وعلا لا تخفى عليه خافية، ولا ينسى شيئًا سبحانه، ولكنه عاملهم معاملة المنسيين؛ لخبثهم وضلالهم أعرض عنهم جل وعلا، وتركهم في ضلالهم يعمهون، فالواجب الحذر من أخلاقهم الذميمة، والتخلق بأخلاق المؤمنين الآتية التي ذكرها في قوله بعد ذلك: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71]، هذه أخلاق المؤمنين، فالواجب الأخذ بها، والحذر من أخلاق المنافقين الذين سخط الله عليهم، وتوعدهم بالدرك الأسفل من النار، نسأل الله العافية.
وقوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ أي: على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم خَالِدِينَ فِيهَا أي ماكثين فيها مخلدين هم والكفار هِيَ حَسْبُهُمْ أي: كفايتهم في العذاب، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ أي: طردهم، وأبعدهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ.
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [التوبة:69].
يقول تعالى أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقوله بِخَلَاقِهِمْ قال الحسن البصري: بدينهم، وقوله: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أي: في الكذب، والباطل، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ أي: بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها؛ لأنها فاسدة، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب.
قال ابن جريج، عن عمرو بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه.
قال ابن جريج: وأخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زياد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه
قالوا: ومن هم يا رسول الله، أهل الكتاب؟ قال فمن؟، وهكذا رواه أبو معشر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: فذكره، وزاد قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية، قال أبو هريرة: الخلاق الدين، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس، والروم؟ قال فهل الناس إلا هم؟، وهذا الحديث له شاهد في الصحيح.
الشيخ: وفي الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود، والنصارى؟ قال: فمن يعني فمن الناس إلا أولئك، وفي اللفظ الآخر: فارس، والروم؟، قال: فمن الناس إلا أولئك، والمعنى أن هذه الأمة تسلك مسالك من قبلها من فارس، والروم، واليهود بالأخلاق الذميمة، والأعمال السيئة إلا من عصم الله، إلا من رحم ربك.
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [التوبة:70].
يقول تعالى واعظًا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [التوبة:70]أي: ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل قوم نوح، وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ورسوله نوح ، وَعَادٍ كيف أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودًا ، وَثَمُودَ كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحًا ، وعقروا الناقة، وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ كيف نصره الله عليهم، وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم، وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله.
وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وهم قوم شعيب ، وكيف أصابتهم الرجفة، وعذاب يوم الظلة، وَالْمُؤْتَفِكَاتِ قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في مدائن، وقال في الآية الأخرى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم:53] أي الأمة المؤتفكة، وقيل: أم قراهم، وهي سدوم، والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط ، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ أي: بالحجج والدلائل القاطعات، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي: بإهلاكه إياهم؛ لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل، وإزاحة العلل، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي: بتكذيبهم الرسل، ومخالفتهم الحق فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب، والدمار.
الشيخ: والمقصود الحذر من أعمالهم التي بها هلكوا تكذيب الرسل، وطاعة الهوى، وإتيان الفواحش، فأسباب العذاب والنكال في الدنيا والآخرة طاعة الهوى، والشيطان، وعصيان أمر الله ، فمن أراد السعادة في الدنيا والآخرة فليستقم على أمر الله، وليقف عند حدود الله، وليحذر محارم الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليحذر طاعة هواه، وشيطانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
https://binbaz.org.sa/audios/700/%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%88%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%88%D 9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D9%82%D 8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D8%B1-%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81
السليماني
04-16-2025, 10:23 AM
كتاب صفة النفاق ونعت المنافقين للإمام أبي نعيم الأصبهاني
https://archive.org/details/2649Pdf_201812
السليماني
08-11-2025, 01:15 PM
قال العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري) له :
(...قال الجعد أبو عثمان : قلت لأبي رجاء العطاردي : هل أدركت من أدركت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق قال : نعم ، إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا ، نعم شديدا نعم شديدا (2) . وكان قد أدرك عمر .
وممن كان يتعوذ من النفاق من الصحابة : حذيفة ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري (3) .
وأما التابعون : فكثير ، قال ابن سيرين : ما علي شيء أخوف من هذه الآية { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } [ البقرة 8 ] . وقال أيوب : كل آية في القرآن فيها ذكر النفاق أخافها على نفسي . وقال معاوية بن قرة: كان عمر يخشاه وآمنه أنا (4) ؟ .
وكلام الحسن في هذا المعنى كثير جدا ، وكذلك كلام أئمة الإسلام بعدهم :
قال زيد بن الزرقاء ، عن سفيان الثوري : خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث :
نقول الإيمان قول وعمل ، وهو يقولون : الإيمان قول ولا عمل
ونقول : الإيمان يزيد وينقص ، وهم يقولون : لا يزيد ولا ينقص .
ونحن نقول : النفاق ، وهم يقولون : لا نفاق (5) .
وقال أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي : قد خاف عمر على نفسه النفاق ( 208 - أ / ف ) قال (6) : فقلت للأوزاعي : إنهم يقولون : إن عمر لم يخف أن يكون يومئذ منافقا حين سأل حذيفة ؛ لكن خاف أن يبتلى بذلك قبل أن يموت ، قال : هذا قول أهل البدع .
وقال الإمام أحمد - في رواية هانيء وسئل : ما يقول فيمن لا يخاف النفاق على نفسه ؟ ، - فقال : ومن يأمن على نفسه النفاق ؟!! (7) .
وأصل هذا يرجع إلى ما سبق ذكره أن النفاق أصغر وأكبر ؛ فالنفاق الأصغر : هو نفاق العمل وهو الذي خافه هؤلاء على أنفسهم ؛ وهو باب النفاق الأكبر ، فيخشى على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر : في حياته أن يخرجه ذلك إلى النفاق الأكبر حتى ينسلخ من الإيمان بالكلية ، كما قال تعالى { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [ الصف : 5 ] وقال { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّة} [ الأنعام : 110 ] .
والأثر الذي ذكره البخاري عن ابن أبي مليكة : هو معروف عنه من رواية الصلت بن دينار عنه (8) . وفي الصلت ضعف . وفي بعض الروايات : عنه ، عن ابن أبي مليكة قال : أدركت زيادة على خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات أحد منهم إلا وهو يخاف النفاق على نفسه .
وأما الأثر الذي ذكره عن الحسن : فقال : ويذكر عن الحسن قال : ما خاف إلا مؤمن ، ولا أمنه إلا منافق ، فهذا مشهور عن الحسن ، صحيح عنه . والعجب من قوله في هذا : ويذكر ، وفي قوله في الذي قبله : وقال ابن أبي مليكة - جزما (9) .
قال الإمام أحمد في كتاب " الإيمان " له : حدثنا مؤمل قال : سمعت حماد بن زيد قال : ثنا أيوب قال : سمعت الحسن يقول : والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق .
حدثنا روح بن عبادة قال : ثنا هشام قال : سمعت الحسن يقول : والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا يخاف النفاق ولا أمنه إلا منافق . وروى جعفر الفريابي في كتاب " صفة المنافق " من حديث جعفر بن سليمان ، عن معلى بن زياد قال : سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن . قال : وكان يقول : من لم يخف النفاق فهو منافق (10) .
وعن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن قال : إن القوم لما رأوا هذا النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق(11) .
والروايات في هذا المعنى عن الحسن كثيرة .
وقول البخاري بعد ذلك : " وما يحذر من الإصرار عل النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى { وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون } [ آل عمران : 135 ] : فمراده أن الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة ، نعوذ بالله من ذلك ، كما يقال : إن المعاصي بريد الكفر )اهـ.
________________________
(1) انظر " صفة المنافق " للفريابي ( ص : 68 ) .
(2) اخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 307 ) ، و الفريابي في " صفة المنافق " ( ص : 118 ) .
(3) راجع " صفة المنافق " فقد أخرج هذه الآثار ( ص : 113 - 122 ) .
(4) أخرجه الفريابي في " صفة المنافق " ، ( ص : 120 ) .
(5) أخرجه الفريابي في " صفة المنافق ( ص : 127 ) .
(6) كلمة " قال " تكررت في " ف " .
(7) مسائل ابن هانيء " ( 2 / 176 ) .
(8) أخرجه البخاري في " تاريخه الكبير " ( 5 / 137 ) من طريق ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، به .
(9) . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 1 / 111 ) : " وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه ، وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله ، وهي : أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد ؛ بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى به - أيضا - لما علم من الخلاف في ذلك ، فهنا كذلك " أ . هـ وقال القسطلاني في " إرشاد الساري " ( 1 / 136 ) " .... وأتى بـ " يذكر " الدالة على التمريض نع صحة هذا الأثر ؛ لأن عادته الإتيان بنحو ذلك فيما يختصره من المتون أو يسوقه بالمعنى ؛ لا أنه ضعيف " أ . هـ
(10) أخرجه الفريابي في " صفة المنافق " ( ص : 121 ) .
(11) المصدر السابق ( ص : 119 ) .
منقول من شبكة الألوكة
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir