المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يجوز قصد زيارة معابد المشركين


أبو طلحة
09-21-2023, 02:52 PM
ثالثاً :
أما معابد المشركين : فلا يجوز قصدها للزيارة .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"وأما زيارة معابد الكفار مثل : الموضع المسمّى بالقمامة ! أو بيت لحم ، أو صهيون ، أو غير ذلك ، مثل كنائس النصارى : فمنهيٌّ عنها ، فمَن زار مكاناً من هذه الأمكنة معتقداً أن زيارته مستحبة ، والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته : فهو ضالٌّ ، خارج عن شريعة الإسلام ، يُستتاب ، فإن تاب : وإلا قتل , وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة ، وعرضت له الصلاة فيها : فللعلماء فيها ثلاثة أقوال ..." انتهى .
"مجموع الفتاوى" (27/14) .


وقد صحَّ عن عمر رضي الله عنه قولُه : (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ، ومعابدهم ؛ فإن السخطة تنزل عليهم) . رواه عبد الرزاق (1/411) وابن أبي شيبة (6/208) .


وأما حكم الصلاة فيها : فجائز ، بشرطين :
أ. عدم قصد الصلاة فيها ، وإنما دخلها لحاجة فعرضت لها الصلاة ، كما مرَّ في كلام شيخ الإسلام رحمه الله آنفاً .
ب. وبشرط عدم وجود الصور ، والتماثيل .


وقد بوَّب الإمام البخاري رحمه الله قي صحيحه : " باب الصَّلاَةِ فِي الْبِيعَةِ " ، وقال :
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : (إِنَّا لاَ نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ) ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلاَّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ . انتهى .


وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : هل الصلاة في البيَع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا ؟ وهل يقال : إنها بيوت الله أم لا ؟ .
فأجاب :
"ليست بيوت الله , وإنما بيوت الله : المساجد , بل هي بيوت يُكفر فيها بالله ، وإن كان قد يُذكر فيها , فالبيوت بمنزلة أهلها , وأهلها كفار , فهي بيوت عبادة الكفار .
وأما الصلاة فيها : ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد ، وغيره : المنع مطلقاً ; وهو قول مالك ، والإذن مطلقا ، وهو قول بعض أصحاب أحمد ، والثالث : وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره , وهو منصوص عن أحمد ، وغيره , أنه إن كان فيها صور : لم يصلّ فيها ; لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة – متفق عليه - , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور – رواه أبو داود بإسناد صحيح - , وكذلك قال عمر : إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (2/156) .


رابعاً:
مما هو معلوم أن هذه الأماكن الأثرية قد تكون أماكن عذاب ، ولعنة , وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من قصد أماكن المعذَّبين للزيارة ، أو النزهة .


فعن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ : (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ) رواه البخاري (423) ومسلم (2980) .


قال النووي رحمه الله :
"فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب ......... , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة ، وَالْخَوْف ، وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ ، وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" انتهى .
"شرح مسلم" (18/111) .


وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
وهذا يتناول مساكن "ثمود" ، وغيرهم ، ممن هو كصفتهم ، وإن كان السبب ورد فيهم .

"فتح الباري" (6/380) .


وقد أفتى العلماء المعاصرون بحرمة زيارة أماكن المعذّبين ، والذين ظلموا :


1. سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم قصد مدائن " صالح " بالزيارة .
فأجاب :
"أمَّا المرور عليها : فقد مرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنَّه أسرع عليه الصلاة والسلام ، وقنَّع رأسه ، وقال عليه الصلاة والسلام : (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم ما أصابهم ، فإن لم تكونوا باكيين فلا تدخلوا عليها) فلا يجوز للإنسان أن يذهب إلى هذه المدائن للتفرج ، والنزهة ، بل للاعتبار الذي يصحبه البكاء ، وإلا فالسلامة في تركها ،


وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (أن يصيبكم ما أصابهم) ليس مراده العذاب العام ؛ لأن هذه الأمَّة - والحمد لله - لا تعذب بصفة عامة ، لكن أن يصيبكم ما أصابهم من قسوة القلب ، والإعراض ، والتولي عن الدِّين .
وحكمة ذلك : أن الناس الذين يذهبون إلى هذه البلاد على غير الوجه الذي أراد الرسول عليه الصلاة والسلام : سوف يقع في نفوسهم تعظيم هؤلاء ؛ لمَا يرون من إحكام البناء ، وشدته ، وقوته ، وإذا وقع تعظيم الكافر في قلب المؤمن : فإنه على خطر عظيم" انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (82/السؤال رقم 2) .



2. وفي جواب السؤال رقم (87846 (https://islamqa.info/ar/answers/87846)) ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تحريم زيارة منازل "مديَن" ، و "ثمود" لقصد الفُرجة ، والاطلاع .
وننبه إلى أن هناك أسباباً أخرى تمنع الذهاب إلى تلك الأماكن ، حيث صارت مرتعاً خصباً للسيَّاح ، وما يصاحب ذلك من تعرِّ ، وتبرجٍ ، وفجور ، وشرب للخمور ، وغير ذلك .


منقول مختصرا من موقع الاسلام سؤال وجواب

السليماني
10-22-2023, 05:04 PM
جزاك الله خيراً ...

أبو طلحة
11-03-2023, 01:28 PM
وجزاك الله خيرا

ام هُمام
11-13-2023, 06:31 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم

أبو طلحة
12-28-2023, 01:57 PM
وبارك الله فيكم