المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صوت الحكمة للخروج من الفتنة !!


Abujebreel
03-01-2011, 11:01 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

• فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها.

• فَبِنِعمةِ الأمْنِ استقامةُ أمْرِ الدنيا والآخرةِ، وصلاحُ المعاشِ والمعادِ، والحالِ والمآل. لذلك قَدَّمَها نبيُّ اللهِ إبراهيمُ -عليه السلام- على الرزقِ عندما دَعا قائلاً : رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وكذا فعل نبيُّنا صلى الله عليه وسلم عندما قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» «صحيح الجامع» للألباني.

• فَبِوجُودِ نعمةِ الأمنِ تُحْفَظُ الضرورياتُ الخَمْسُ-الدينُ والنفسُ والعقلُ والعرضُ والمالُ-. ولِهذا أوْجَبَ اللهُ على الناسِ تنصيبَ الأئمةِ أو الحُكَّامِ ليقوموا بترسيخِ أركانِ الأمنِ في البلاد.

• وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
«وِلايةُ أَمْرِ الناسِ مِن أعظمِ واجباتِ الدين، بل لا قيامَ للدينِ ولا للدنيا إلا بِها، ولِهذا رُوِي أنَّ: "السُّلْطَانَ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ"، ويُقَالُ:"سِتُّونَ سَنَةً! مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ!؛ أَصْلَحُ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا سُلْطَانٍ!!"، (والتجربة تبين ذلك)!!، ولِهذا كان (السَّلَفُ) يقولون: "لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ؛ لَدَعَوْنَا بِهَا لِلسُّلْطَانِ"»اهـ.

• ونظرًا لأنَّ الحاكمَ لا يستطيعُ تحقيقَ الأمنِ إلا بانسياقِ الناسِ له وطاعتِه فيما يَلي مِن أمورِهِم، ولأنَّ عدمَ طاعةِ الحاكمِ والخروجَ عليه يؤدي (حَتْمًا) إلى الفتنِ والشرورِ وزعزعةِ أمنِ البلادِ والعبادِ؛ فقد فرضَ اللهُ على الناسِ السمعَ والطاعةَ له في العسرِ واليسرِ والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ وفي سائرِ الأحوالِ ما لم يأمر بمعصية!؛ إذ لا سمعَ ولا طاعةَ لِأحَدٍ-كائِنًا مَنْ كان- في معصية الله.

• بل إنه أَمَرَ بالصبرِ على جَوْرِهم وظُلْمِهم، واستئثارِهم بالأموالِ والثرواتِ لأنفسِهم دون الناس. كما أنه أمَرَ بعدمِ الخروجِ عليهم -باللسان أو السِّنَان- وإنْ رَأوْا منهم المنكراتِ العظيمة!؛ طالما أنهم مسلمون ويقيمون في الناس شعائرَ الإسلامِ الظاهرةَ كالصلاةِ وغيرها.

1- قال اللهُ سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
• قال النووي رحمه الله : «قال العلماءُ: المرادُ بـ"أُوْلِي الأَمْرِ": مَنْ أوْجَبَ اللهُ طاعتَه مِنَ الولاةِ والأمراءِ. هذا قَوْلُ (جماهيرِ السَّلَفِ) والخلفِ مِنَ المفسرينَ والفقهاءِ وغيرهِم»اهـ.

2- وعن عبدِ اللهِ بن عُمرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ -فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ- مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ» متفق عليه. وفي رواية: «عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَعُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، (وَأَثَرَةٍ) عَلَيْكَ».
• قال القرطبي رحمه الله: «طاعةُ الأميرِ واجبةٌ على كل حال؛ وإن استأثروا بالأموال دون الناس»اهـ.

3- وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً [يعني استئثارًا بالأموال] وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!؛ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ، (وَاصْبِرُوا) حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"» متفق عليه.
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم سُئِل: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا وَيَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"».

4- وعن حذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ!؛ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!» قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟!؛ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ!!، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» أخرجه مسلم في «صحيحه».
• قال ابن بطال رحمه الله : «فيه (حُجَّةٌ) في وجوبِ لُزوم جماعةِ المسلمينَ، وتَرْكِ الخروجِ على أئمةِ الجورِ. لأنه وصَفَهم بالجورِ والباطلِ والخلافِ لِسُنَّتِهِ وأنهم على ضلالٍ، وأمر مع ذلك! بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأمر بتفريق كلمتهم»اهـ. باختصار وتصرف يسير.
• قلت: وفي الحديث أبشعُ أوصافٍ يُمْكنُ أنْ يُوصَفَ بها حاكمٌ ورجالـُه!، وبرغم ذلك فقد سَمَّاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم (أئمة)، وأوجبَ طاعتَهم، وحَرَّمَ الخروجَ عليهم، وأمر بلزوم جماعتِهم.

5- وعن عَوْفٍ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «"شِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَبْغَضُونَهُمْ وَيَبْغَضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!؛ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ -عِنْدَ ذَلِكَ- بِالسَّيْفِ ؟!، فَقَالَ: "لا!؛ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ؛ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ» أخرجه مسلم في «صحيحه».

6- وعن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ؛ (فَلْيَصْبِرْ)؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَالَفَ السُّلْطَانَ -قِيدَ شِبْرٍ!- فَيَمُوتَ؛ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً!!» متفق عليه.

7- وعن عِياضٍ بنِ غَنْم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ؛ (فَلا يُبْدِهِ عَلَانِيَـةً)، وَلَكِنْ يَأخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ» صححه الألباني في «ظلال الجنة».
• قال ابن عبد البر: «إن لم يتمكن من نصح السلطان، فالصبر والدعاء»اهـ.

8- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «نَهَانَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: "لا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ، وَلا تَغِشُّوهُمْ، وَلا تَبْغَضُوهُمْ، وَلا تَعْصُوهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ (وَاصْبِرُوا)؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ"» جَوَََّدَهُ الألباني في «ظلال الجنة في تخريج ” السُّنة “».
• قلت: نهي أكابرُ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن تحريمِ سَبِّ الحُكَّام؛ لأنه نَواةُ فتنةِ الخروجِ عليهم، ومفارقةِ جماعةِ المسلمين.

9- وقد أَجْمَعَ العلماءُ على كُلِّ ما سبق:
• فقال النووي رحمه الله: «وأما الخروجُ عليهم وقتالُهُم؛ (فَحَرَامٌ بإجماعِ المسلمينَ)، وإِنْ كانوا فَسَقَةً ظالمين. وقال جماهيرُ أهلِ السُّنةِ: لا ينعزلُ بالفِسْقِ والظلم، وتعطيلِ الحقوقِ، ولا يُخْلَعُ ولا يجوزُ الخروجُ عليه بذلك، بل يَجِبُ وَعْظـُه»اهـ.

◄ شبهة!:
يقولون!: إنَّ الأحاديثَ السابقةَ حقٌّ، لكنها تَتَنَزَّلُ على الإمامِ الذي بايعه الناسُ وارتضوه، وليس فيمن سَلَبَ الشَّعْبَ حقَّ الاختيارِ؛ فغلبهم بسُلْطَتِه، واستَبَدَّ بالحُكْمِ!.

◘ والرد عليها:
أنَّ الشرعَ قد اعتبَرَ وِلَايةَ الْمُتَغَلِّبِ (وِلَايةً صحيحةً) -شأنُه في ذلك شأنُ الإمامِ المُبايَع بلا فرق!-؛ وذلك درءً لفتنةِ إراقةِ الدماءِ، وصَوْنًا للأعراضِ والأموالِ، وجمعًا لوحدة المسلمين، وحفظًا لأمنِ البلادِ مِن أعدائِهم. وقد دَلَّ على ذلك النصُّ والإجماعُ:

1- فأما النص:
فعن حُذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ .. ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبوَّةِ ... ثُمَّ تَكُونُ (مُلْكًا جَبْرِيَّةً)».
• قلت: وفي قولِه صلى الله عليه وسلم «مُلْكًا جَبْرِيَّةً» إشارةٌ إلى اعتبارِ وِلايةِ المتغلب؛ حيث ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو كائن ولم يبين بطلانها؛ مما يدل على اعتبارها.

2- وأما الإجماع:
فقد جرى على ذلك الصحابةُ والتابعونَ وسائرُ الأئمةِ؛ إذ أقروا بصحةِ الولاياتِ الجبريةِ على مَرِّ العُصورِ السابقةِ -مِن لَدُنْ ولاية اليزيد بن معاوية مرورًا بسائر خُلَفاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وخُلَفاءِ بَنِي العَبَّاسِ وجميع مَنْ جاء بَعدهُم مِن الحكَّامِ- إلى زماننا هذا.

• قال ابن بطال رحمه الله: «(أجمع الفقهاء) على وجوبِ طاعةِ السلطانِ المتغلب، والجهادِ معه، وأن طاعتَه خيرٌ مِنَ الخروجِ عليه؛ لِما في ذلك مِن حَقْنِ الدماءِ، وتسكين الدَّهْمَاءِ!»اهـ.

• وقال الشوكاني رحمه الله: «ومذهبُ (أهلِ السُّنةِ والجماعةِ)، أنَّ الإمامةَ يَصِحُّ أنْ تَنْعقِدَ لِمنْ غَلَبَ الناسَ، وقَعَدَ بالقوةِ في مَوْضِعِ الْحُكْمِ»اهـ.

◄ الواجب عمله للخروج من هذه الفتنة ! ►

1- تصحيح المعتقد: فيما يتعلقُ بعَلاقَةِ الحاكمِ والمحكومِ، مع نَشْرِهِ في الناسِ وتعليمِهِمْ إيَّاهُ.

2- لزوم جماعة المسلمين وإمامهم: بعدم الخروجِ عليه ولَوْ بالكلمةِ فَضْلاً عنِ التظاهرِ! والقتالِ!!.

3- لزوم البيوت في أماكن الفتنة، و كَفّ الأيدي والألسن عنها: فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ (أي: تَعَرَّضَ) لَهَا؛ تَسْتَشْرِفْهُ!(أي: تُهْلِكْهُ)، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ (يعني: الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ) حَتَّى تَنْجَلِيَ» متفق عليه.

5- التوبة إلى الله من المعاصي، والتضرع إليه سبحانه وتعالى بالصلاة وبالدعاء؛ لكشف هذه الغمة :
فلا شَكَّ أنَّ البلاءَ ما حَلَّ بنا إلا لأننا ابتعدنا كثيرًا عن دينِنا، وتكالبنا على الدنيا وشهواتِها، فَـﭑزْدَرَيْنا نِعَمَ اللهِ علينا؛ كما قال تعالى: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ.
وقد بين سبحانه وتعالى أنه لا يُنْزِلُ البلاءَ بالناسِ إلا ليرجعوا إلى دينهم؛ كما قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، وقال كذلك: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ؟!

◄ وختاما ►

◘ لا يَظُنَّنَّ أَحَدُكُم أنَّ الانصياعَ لِأوامِرِ اللهِ ورسولِه في معاملةِ أولياءِ الأمورِ يُعَدُّ مِن الخذلانِ! أو السلبيةِ! أو الانبطاحِ! أو العَمالَةِ!، أو يظن أنَّ العلماء يدافعون بذلك عن حُكَّامِ الدُّوَلِ الظَّالِمَةِ حُبًّا في ظُلْمِهِم!، أو رُكُونًا إلى دُنْياهُم!! -مَعاذَ اللهِ-؛ لكنَّ اللهَ سبحانه وتعالى كما أنه حَرَّمَ الفِتنةَ، فقد حَرَّمَ كُلَّ ما يُفْضِي إليها؛ وذلك حَقْنًا للدِماءِ وصَوْنًا لِلأعراضِ و الْحُرُماتِ.

◘ ولْتَعْلَمُوا أنَّ الإِعْراضَ عن أمْرِ اللهِ ورسولهِ؛ سَبَبٌ في زوالِ نعمةِ الأمنِ، وحلولِ الخوفِ والفزع؛ كما قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا!.

كما أنَّ مخالفةَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التعاملِ مع الحكامِ مِنْ مُوجِباتِ الفتنةِ في الدنيا والعذابِ في الآخرةِ؛ كما قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

وعليكم بوصية ابن مسعود رضي الله عنه عندما قال: «أَيُّهَا النَّاسُ!، اتَّقَوُا اللَّهَ، وعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَمَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ (خَيْرٌ) مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ!، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً !».

وكتبه
أبو رقية الذهبي
منقول من منتدى كل السلفيين

:2:

رابط مطوية الموضوع :
http://www.archive.org/download/Sawtul7ekmah/Sawtul7ekmah.pdf
.

حارس السنة
03-01-2011, 11:05 PM
بـــــوركت

ابوشهد
03-01-2011, 11:20 PM
بارك الله فيك
وجزاك كل الخير
مع اطيب المنى

ابو عبد الرحمن
03-01-2011, 11:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمت يمينك أخي ابو جبريل على هذا النقل الرائع

Abujebreel
03-02-2011, 12:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و فيكم بارك الله و الفضل لأخي حارس السنة الذي نقل الموضوع إلى منتدى كل السلفيين و نبهنا له لنقله عندنا لتعم الفائدة
فأسال الله أن يجزيه عنا خيرا

أبوالنور
03-02-2011, 01:35 AM
http://photos.azyya.com/store/up3/0902202104060ngK.gif
http://arabcheart.com/vb/mwaextraedit4/extra/75.gif

ايمن البسيوني
04-26-2012, 01:14 PM
جزاكم الله خيرا وكتب الله اجركم
موضوع مميز ورائع يسلمو اياديكم

abdelrahman
04-26-2012, 02:24 PM
:1:

الموضوع اكثر من رائع
جزاكم الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتكم

النورابى
04-26-2012, 03:06 PM
جزاك الله خير اخى المجاهد
وفقنا الله لمتابعة نبينا عليه الصلاة والسلام فى امرنا كله

Abujebreel
04-26-2012, 10:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم آمين بورك فيكم و شكر الله لكم مروركم الكريم

ام هُمام
04-30-2012, 09:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم

Abujebreel
06-30-2012, 06:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكي أختنا الكريمة على المرور و التعليق

آمال
06-30-2012, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا اخ المجاهد على الموضوع القيم
ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!
أعتقد ان المظاهرات التي خرجت انما هي للتعبير عن الوضع السيء الذي يعيشه الناس , فظهر عليهم الحاكم برصاص حربي ورصاص نفسي ووصفوهم بانهم مجانين او مهلوسين او جرذان او ما شابه..!!
كيف يرضى المسلم بتولية سفيه عليه لا يعرف الله؟!
كيف ينعيد للاسلام عزه؟!
الا يكفي سنوات الخنوع والضياع؟!
لمذا لم نكن منتجين ومبدعين ؟! هل ينقصنا عقول؟ لا بل على العكس فن العقول المتميزة موجودة ولكنها تصدر الى بلاد غربية تقدرها ! اما عندنا فللاسف يتم قتل هذه الرؤوس خوفا منها!
هل الزعماء الحاليين هم الامراء؟!
فقد سمعت احدى المحاضرات والتي تناولت نفس الموضوع وذكرت جميع الادلة , وفي النهاية قال الشيخ انه لا يجوز ان نقول ان الزعماء العرب الحالين هم الامراء ولا بد من محاربتهم!
اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين

الاميرة
07-02-2012, 10:15 AM
جزاك الله الف خير
وجعله لله فى ميزان حسناتك
مع شكرى واحترامى الدائم

Abujebreel
07-03-2012, 02:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكن أخواتي على المرور
و لمزيد من الاستزادة في هذا الموضوع يرجى مراجعة المواضيع التالية و لكن رجائي عند قراءة المواضيع أن تنحى العاطفة جانبا و أن تقرأ الكلمات بعين الرأس و القلب معا بارك الله فيكم:
http://www.a-quran.com/showthread.php?t=2417

http://www.a-quran.com/showthread.php?t=2476

آمال
07-03-2012, 11:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخ المجاهد الموضوع الاول هناك مغلق وقد نسخت بعض الجمل ولدي استفسارات صغيرة:
(6)وقال الإمام إبن تيميه : } المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) على (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم { منهاج السنة النبوية 3/390
يتحدث الشيخ ويقول ان كان فيهم ظلم , هل المقصود ان فيهم كثير من الخير وفيهم قليل من الظلم؟ لماذا لم يقل ظالمون؟؟؟؟
اذا هذه النقطة لا تنطبق على الزعماء السفهاء الظلمة الحاليين! ما هو تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ !

(7)قال الإمام الصنعاني : } من خرج على (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أمام اجتمعت عليه كلمة المسلمين فإنه قد استحق القتل لإدخاله الضرر على (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عباده وظاهره سواء كان عادلاً أو جائراً (أنظر حاشية ضوء النهار (4/2487-2488)
بالله عليكم اي زعيم قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين واي امام هو؟ اولو كان للمسلمين صوتا ان يبدو رأيهم؟! وكثيرة هي الاسئلة!
من؟؟ الامام القذافي رضي الله عنه؟ ام الامام الأسد سدد الله خطاه؟؟!!! ماذا عن قوله تعالى:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ؟!

(8)قال الإمام النووي : } لا يجوز الخروج (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) على (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام { شرح صحيح مسلم (12/195)
قال الأمام البر بهاري : وإذا رأيت الرجل يدعو على (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AD%D9%83%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8% B1%D9%88%D8%AC+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8% AD%D8%A7%D9%83%D9%85&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-02-06&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) السلطان فاعلم أنه صاحب بدعة وهوى وإذا سمعت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة. شرح السنة للبر بهاري(107)
الم يغيروا قواعد الاسلام؟!!
ماذا عن الربا والبنوك التي يديرونها وينشرونها؟
ام عن الدعوة للسطان والدعوة عليه , فعندما يدعو امام الحرم ان يخلص الفلسطينين والسورين وغيرهم ويدمر اعدائهم اليس هو يدعو على الحكام؟ وعلى رأس الانظمة الصهيونية والاسدية؟ على سبيل المثال؟! ام ماذا ؟!!!
وهناك الكثير..
بارك الله فيكم الاخ المجاهد وجزاك الله خيراا

Abujebreel
07-04-2012, 03:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمة اعلم أن الأمر صعب و لكنه دين ندين به لله تعالى .. و الموضوع يقرأ بمجمله و ليس بمقتطفات هنا و هناك لأن الرد على المقتطفات يتطلب إنشاء الموضوع مرة أخرى و هذا أمر شاق خاصة و أني أتصور أن معظم التساؤلات قد تم الرد عليها و لكن سأرد أختي و لتعذريني مختصرا إلى حد ما :
أولاً : (وإن كان فيهم ظلم) تعني أنهم ظلمة و الظلم متفاوت كما هي طباع الناس و خصالهم و لا يوجد من يجتمع فيه ظلم خالص فمثلاً الحجاج بن يوسف رغم ظلمه الشديد ( فلم يعرف في تاريخ الإسلام أشد منه ظلماً ) كانت له رغم هذا مناقب تحدث عنها بعض المؤرخين و ما يهمنا هنا أنه ظالم من غير تحديد لمقدار الظلم الذي وقع فيه صغيرا أو كبيرا فاللفظ للعموم.
ثانياً ليس المقصود هنا باجتماع كلمة المسلمين أنهم عملوا استفتاءا شعبيا فأقروا له بالولاية و لكن تعريف الشارع لهذا الحاكم بين أمرين أن يكون اختاره أهل الحل و العقد أو حتى اجتمع الناس على ولايته فأقروه و سمعوا له و أطاعو مبين أو كارهين أو يكون له حكم المتغلب أي استولى على الحكم فاستتب له و استسلم له الناس.
و رغم أختي الكريمة من ذكرتي من الظلمة أمثال القذافي و المجرم الآخر فأنا أسألك بدوري لما أتى القذافي بعد ثورة ليبيا ألم يخرج الشعب الليبي مهللا له مقرا له بالحاكمية و لما استولى الأسد على حكم سوريا ألم يهلل الشعب السوري له و قبل بحكمه راغبا في البداية ثم مقهورا في النهاية علما بأن المذكورين للعلماء أقوال في تكفيرهم و للشرع في الخروج على الحاكم الكافر أقوال أخرى ليس هذا مكانها .. ثم أختي أحيلك مرة أخرى إلى موضوع "هل جميع حكام العرب و المسلمين كفار (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=2476)؟".
ثالثا أختي الكريمة الكلام العام لن يفيدنا في شيء أنتي مثلا تقولين ألم يغيروا قواعد الإسلام ثم ذكرتي الربا و هي معصية عظيمة بلا شك و لكنها ليست تغييرا لقواعد الإسلام فتمعني أختي في قول النووي رحمه الله يقول لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق فما تعريفك للظلم و ما تعريفك للفسق إن لم يكن إتيان المعاصي و أكل حقوق الناس ؟!
الأمر الأخير أختي المباركة و قد تعودت من خلال متابعتي لكي أن أراك وقافة عند كتاب الله و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم و السمع و الطاعة لهما على كل حال و لا أزكيك على الله و الله حسيبك و لكن لو أطلقنا لعواطفنا العنان دونما النظر في قول نبينا أعجبنا ذلك أو لم يعجبنا هلكنا فالدين قال الله قال الرسول قال الصحابة و التابعين من سلف هذه الأمة و هل تعتقدين أن الحوادث التي نحن بصددها لم تمر عليهم و لم يعايشوها و لم يكن لها مثال سابق ؟!
و أخيراً حتى لا أكون أغفلت شيئا من استفساراتك أقول لك رغم أن فعل إمام الحرم ليس حجة على الدين بل الدين حجة عليه و على غيره كما قال الإمام مالك رحمه الله " كل يؤخذ منه و يرد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه و سلم " و هذه قاعدة أصولية لا ينبغي إغفالها فأنا أتسائل هل خالف إمام الحرم في دعائه (على اليهود أو الحكام الظلمة أمثال بشار) حاكم بلاده ؟! و لو أمره خادم الحرمين الشريفين بالكف عن هذا الدعاء أترينه يخالف هذا ؟! لا أظن ذلك !!
بارك الله فيكي وأسال الله لنا و لكي حسن الاتباع و أن يجعلنا ممن يستمعون القول أو يقرأونه فيتبعون أحسنه و الله ولي التوفيق و هو الهادي إلى سواء السبيل

:2: