مشاهدة النسخة كاملة : أيها الجائرون عن (السبيل):إليكم أقوال(العلماء السلفيين)في نازلة(المتظاهرين الثوريين)
حارس السنة
03-10-2011, 02:45 AM
أيها الجائرون عن (السبيل) : إليكم أقوال (العلماء السلفيين)
في نازلة (المتظاهرين الثوريين) !!
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على رسولنا الخاتم الأمين , وعلى آله الطيبين الطاهرين , وصحابته المكرمين أجمعين , وبعد :
فنحن كسلفيين جزء لا يتجزأ من الواقع الدعوي العالمي ؛ نتأثر كما يتأثر غيرنا بما يجري من أحداث –حولنا- , فنسعى إلى أن نكون دقيقين في تصور واقعنا , وفي أن نتبنى حكا شرعيا فيما يستجد من نوازل وأحداث –على ضوء أصول العلم , وقاعد الشرع ؛ وتقريرات أئمة العلم من المتقدمين والمتأخرين- .
ومن ذلك ما نزل بالمسلمين –بعامة- وفي بعض بلدانهم –بخاصة- من حوادث تسارعت وتيرتها , وتفاقمت مظاهرها , فتشعبت فيها الأقوال , وتناقضت فيها المواقف والإطلاقات ؛ وأعني –بذلك- نازلة (مظاهرات الثوريين) سواء في : تونس , أو مصر , أو ليبيا , أو اليمن , أو البحرين , أو غيرها من بلاد المسلمين ؛ فصرنا نرى : من كان بالأمس مانعا صار -اليوم- مجوزا بل وموجبا , ومن كان في بلده مانعا منها صار في غيره من البلاد آمرا بها , ومن كان مانعا لها في بلد ؛ صار مجوزا لها في بلد آخر , وهكذا تنوعت مواقف الشخص الواحد ؛ فكيف لا تتنوع مواقف الجماعات ؛ على اختلاف توجهاتها الشرعية , وتباين انتماءاتها الفكرية ؛ وهذا إنما يدلل على أن الأمر فتنة ؛ فمن علامات الفتن : اشتباه أمرها , وتنوع الأقوال فيها ؛ بما يفضي إلى تغير الأقوال , وتبدل الأحكام ؛ وهذا علامة على مواقعة المغير للفتنة وتلبسه بها !! ذلك أن علامة القول الحق ؛ هو ما كان قبل وقوع الفتنة ؛ كما قال حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- : (مَن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؟ فلينظر! فإن كان يرى حراماً ما كان يراه حلالاً , أو يرى حلالاً ما كان يراه حراماً , فقد أصابته الفتنة) .
فكان لا بد من تسليط الضوء على (مواقف العلماء السلفيين) من (نازلة مظاهرات الثوريين) قبل وقوع الفتنة وشيوع مظاهرها ؛ وذلك لغايات خمس :
الأولى : التعريف بأقوال (العلماء السلفيين) من نازلة (مظاهرات الثوريين) وبيان اتفاق كلمتهم علي حكمها -قبل شيوع الابتلاء بها- ؛ لا سيما وأن مثل هذه النوازل لا يتكلم فيها إلا الراسخون في العلم , ممن يدخل في قوله تعالى [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا] {النساء:83} .
الثانية : إبراز أهم الأصول العلمية , والقواعد الشرعية التي قررها أئمة الدعوة السلفية في الموقف من (ولاة الأمور) –المعاصرين- ؛ وأن تقريرات لاحقهم متوافقة تماما مع تأصيلات سابقهم , ومن خالفهم فقد شذّ عنهم ولا عبرة به .
الثالثة : بيان ثبات قول العلماء السلفيين على مواقفهم من (مظاهرات الثوريين) من قبل ومن بعد , وهذا إنما هو مؤشر على عدم تأثير الفتنة فيهم ؛ بخلاف المنتسبين على العلم من الحزبيين والثوريين والعاطفيين ؛ والذين تتغير مواقفهم تبعا لتغير مصالحهم , وما تميل إليه عواطفهم وأهواؤهم .
الرابعة : تثبيتا للسلفيين على حقهم ؛ بمعرفة اختيارات كبار علمائهم , وأدلتهم , وتأصيلاتهم وتقريراتهم ؛ ليكونوا على بينة من امرهم .
الخامسة : تنبيه الجائرين عن (السبيل) إلى أن ما قرره أهل العلم السلفين في ذم (مظاهرات الثوريين) فإنما هم فيه تبع لمن تقدمهم من شيوخ دعوتهم ؛ وأن هذا هو اختيار كبار علمائهم ومشايخهم , لا بعضهم أو آحادهم .
والمتأمل في تقريرات العلماء –أدناه- يلحظ أنها خلصت إلى التالي :
أولا : اتفاق جمهور من نقلنا عنهم من علماء الدعوة السلفية الأكابر على المنع من (المظاهرات) و(الثورات) , وأن هذا الحكم لم يختص بالقول به عالم دون سواه –منهم- ؛ بل لا يكاد يعرف عمن يكافئهم في العلم والفضل أنه قال بخلاف قولهم ؛ بل كما قال الشيخ صالح اللحيدان : (لو لم يكن فيها [في المظاهرات] إلا أهل العلم الشرعي لانتقدها العلماء وقالوا : إن النبي – صلى الله عليه وسلم - يقول السمع والطاعة هو المطلوب وما سواه يُطلب من الله –جل وعلا-).
فالعجب بعد ذلك ممن لم يبلغ كعبهم في العلم والفضل من (المشايخ الحزبيين , والخطباء الثوريين , والدعاة السياسيين , والوعاظ المتلونين , والصحفيين الإسلاميين) ومن سار في فلكهم ؛ يعرضون عن تقريرات أمثال هؤلاء العلماء ؛ لا إلى نص صحيح , ولا إلى عقل صريح , ولا إلى نظر فصيح , بل عواطف جياشة , وأهواء جامحة , وإلى الله المشتكى !!
ثانيا : إن من أسباب المنع من (المظاهرات) التي جاءت في تقريرات هؤلاء الأعلام :
1- إن المظاهرات أمر حادث ، لم يكن معروفاً في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم - ، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم , ولا يوجد ما يدل على جوازها كما قرره : (الشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين , والشيخ العباد) .
فليس في الإسلام ثورات , كما قرره الشيخ محمد بن صالح العثيمين .
2- أن المظاهرات لا تمت إلى الإسلام بصلة , وليست هي من أعمال المسلمين كما هو صريح قول : (اللجنة الدائمة , والشيخ عبد العزيز آل الشيخ , والشيخ صالح الفوزان , والشيخ عبد العزيز الراجحي).
3- أن المظاهرات من البدع، ولو كانت خيراً لسبقنا إليه الصّحابة -رضي الله عنهم-، بل هي إنما هي أعمالُ جاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان , كما هو صريح قول الشيخ صالح اللحيدان.
فالمظاهرات محرمة في أصلها ؛ فلا تباح وإن أوصلت للمصلحة لأنها في أصلها محرمة ؛ كالتدواي بالمحرم ليُوصل إلي الشفاء ؛ كما قرره الشيخ صالح آل الشيخ .
4- أنها ليست من طرق الإصلاح التي جاء بها النبي –صلى الله عليه وسلم- والذي ما ترك طريقا إلى الخير إلا ووجهنا إليه ؛ ولا سار عليها الصلف الصالح ؛ كما قرر ذلك : (الشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين) .
5- أنها على خلاف الطريقة الشرعية التي أمر بها النبي –صلى الله عليه وسلم- وسار عليها أصحابه في نصح الرعية للحاكم ؛ من المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، التي شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه بإحسانٍ : بالمكاتبة والمشافهة مع الأمير ومع السلطان دون التشهير على المنابر بأنَّه فعل كذا وكذا , كما قرر هذا : (هيئة كبار العلماء , والشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين , والشيخ عبد العزيز الراجحي) .
6- أن المظاهرات من جملة العادات التي تلقاها المسلمون عن الغربيين ؛ كما قرره الشيخ عبد المحسن العباد , والشيخ صالح الفوزان , , والشيخ عبد العزيز الراجحي , , والشيخ عبد العزيز آل الشيخ .
وقد أمرنا بمخالفتهم وعدم التشبه بهم , فالمظاهرات من قبيل التشبه المحرم بهم , كما قرره (الشيخ الألباني . ا) .
7- أن الخروج للتظاهرات او المظاهرات وإعلان عدم الرضا او الرضا وإعلان التاييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين ، يلتقي مع الحكم الذي يقول الحكم للشعب، من الشعب وإلى الشعب ؛ كما هو صريح قول الشيخ الألباني .
8- إن تغيير المجتمع في النظام الإسلامي لا يكون بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات، وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة والتي المظاهرات منها , كما هو صريح قول الشيخ الألباني .
أن الحقوق في الإسلام يتوصل إلى تحصيلها بغير طريق المظاهرات ؛ كما قرره الشيخ صالح الفوزان.
9- أن المظاهرات من قبيل (السفه والفوضى) ؛ وديننا دين النظام والانضباط ودرء المفاسد ؛ كما قرر هذا الشيخ (عبد المحسن العباد , والشيخ الفوزان , والشيخ عبد العزيز آل الشيخ) .
10- يقع في المظاهرات –غالبا- الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء ؛ كما هو صريح قول : (الشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين , والشيخ الألباني).
11- أن المظاهرات من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور، ومن أسباب الفوضى , وظلم الناس بعضهم البعض ، والتعدِّي على الأعراض والأنفس والأموال بغير حقٍّ , وأن أول مظاهرة في الإسلام قتل فيها عثمان بن عفان-رضي الله عنه-الخليفة الراشد، عندما حاصره المحاصرون كما قرر هذا : (اللجنة الدائمة , والشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين ؛ والشيخ الفوزان , والشيخ صالح اللحيدان) .
12- أن المظاهرات تسبب الفرقة بين المسلمين , والفتنة بين الحكام والمحكومين , كما قرر هذا : (هيئة كبار العلماء , والشيخ ابن باز , والشيخ صالح بن غصون).
13- أن أسلوب المظاهرات يحقق –غالبا- نقيض مقصوده ؛ فهو يلحق أكبر الأذى بالراغبين في الإصلاح من خلال هذه الوسيلة , ويدفع الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب , كما قرر هذا : (الشيخ ابن باز , والشيخ اللحيدان).
14- أن التجارب أثبتت أن المظاهرات مضرتها أعظم –غالبا- , وإذا نفعت مرة ضرت مرة أخرى أكثر مما نفعت في الأولى , كما قرر هذا (الشيخ ابن عثيمين , والشيخ الألباني , والشيخ الفوزان , والشيخ عبد العزيز الراجحي , والشيخ اللحيدان).
وأن مآل المظاهرات –ولو بدأت سلمية- فإنها تنتهي إلى التخريب , كما هو قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين .
15- لا بدّ أن هناك أصابع خفيّة داخلية أو خارجية تحاول بثّ مثل هذه المظاهرات , كما هو صريح قول الشيخ ابن عثيمين .
ثالثا : أن المظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن , كما قرر ذلك : (الشيخ ابن باز , والشيخ ابن عثيمين) .
رابعا : إن حكم المظاهرات المتقدم أعلاه في المنع منها ؛ إنما هو عام شامل لكافة بلاد المسلمين ؛ وليس خاصا ببلد دونما سواه ؛ ففتاواهم كانت عامة بالمنع منها .
وما كان خاصا منها ببعض بلاد المسلمين ؛ فكذلك تناولها حكمهم العام ؛ كما استدل أعضاء (هيئة كبار العلماء) على منع المظاهرات في (المملكة العربية السعودية) بقولهم : (فإن الإصلاح والنصيحة فيها لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعة ، وهذا ما قرره علماء هذه البلاد قديماً وحديثاً من تحريمها ، والتحذير منها) .
وكما استدل (الشيخ ابن عثيمين , والشيخ العباد , والشيخ صالح اللحيدان ) ببعض الأسباب المتقدمة أعلاه للحكم بمنع المظاهرات في كل من (الجزائر , ومصر , وليبيا) .
خامسا : ذكّر بعض أكابر العلماء السلفيين الأكابر بلزوم السمع والطاعة للسلطان القائم –ما لم يكفر- وإن لم يرفع الضرر عن الناس ؛ بدل التظاهر عليه ؛ وشق عصا الطاعة ؛ كما هو صنيع : (الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , والشيخ صالح الفوزان , والشيخ صالح اللحيدان).
سادسا : عدّ بعض أهل العلم السلفيين أن الخروج في المظاهرات على ولي الأمر –ما لم يكفر- أنه من قبيل الخروج على ولي الأمر ؛ كما قرره الشيخ عبد العزيز الراجحي .
وبعد ما تقدم من تلخيص لأقوال العلماء السلفيين الأكابر ؛ نشرع في نقل أقوالهم كاملة ؛ سائلا المولى سبحانه أن يفتح بها عيونا عميا , وآذانا صمّا , وقلوبا غلفا ؛ لا سيما في ظرف الفتن هذا ؛ إنه سميع مجيب .
*******************************************
حارس السنة
03-10-2011, 02:47 AM
(جامع أقوال العلماء السلفيين في نازلة المتظاهرين الثوريين)
بيان من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بتاريخ 1/4/1432هـ.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فلقد أخذ الله - عز وجل - على العلماء العهد والميثاق بالبيان قال سبحانه في كتابه الكريم : (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه )) آل عمران : 187.
وقال جل وعلا : (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون )) البقرة 159.
ويتأكد البيان على العلماء في أوقات الفتن والأزمات ؛ إذ لا يخفى ما يجري في هذه الأيام من أحداث واضطرابات وفتن في أنحاء متفرقة من العالم ، وإن هيئة كبار العلماء إذ تسأل الله - عز وجل - لعموم المسلمين العافية والاستقرار والاجتماع على الحق حكاماًَ ومحكومين ، لتحمد الله سبحانه على ما من به على المملكة العربية السعودية من اجتماع كلمتها وتوحد صفها على كتاب الله عز وجل ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل قيادة حكيمة لها بيعتها الشرعية أدام الله توفيقها وتسديدها ، وحفظ الله لنا هذه النعمة وأتمها .
وإن المحافظة على الجماعة من أعظم أصول الإسلام ، وهو مما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه العزيز ، وعظم ذم من تركه ، إذ يقول جل وعلا (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون )) آل عمران :103.
وقال سبحانه : (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم )) آل عمران :105 وقال جل ذكره :(( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شي إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون )) الأنعام:159.
وهذا الأصل الذي هو المحافظة على الجماعة مما عظمت وصية النبي صلى الله عليه وسلم به في مواطن عامة وخاصة ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " يد الله مع الجماعة " رواه الترمذي .
كما تحذر من الارتباطات الفكرية والحزبية المنحرفة ، إذ الأمة في هذه البلاد جماعة واحدة متمسكة بما عليه السلف الصالح وتابعوهم ، وما عليه أئمة الإسلام قديماً وحديثاً من لزوم الجماعة والمناصحة الصادقة ، وعدم اختلاف العيوب وإشاعتها ، مع الاعتراف بعدم الكمال ، ووجود الخطأ وأهمية الإصلاح على كل حال وفي كل وقت.
وإن الهيئة إذ تقرر ما للنصيحة من مقام عال في الدين حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة " قيل لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم.
ومع أنه من أكد من يناصح ولي الأمر حيث قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " رواه الإمام أحمد .
فإن الهيئة تؤكد أن للإصلاح والنصيحة أسلوبها الشرعي الذي يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة ، وليس بإصدار بيانات فيها تهويل وإثارة فتن وأخذ التواقيع عليها ، لمخالفة ذلك ما أمر الله عز وجل به في قوله جل وعلا (( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلاً )) النساء83.
وبما أن المملكة العربية السعودية قائمة على الكتاب والسنة والبيعة ولزوم الجماعة والطاعة فإن الإصلاح والنصيحة فيها لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعة ، وهذا ما قرره علماء هذه البلاد قديماً وحديثاً من تحريمها ، والتحذير منها .
والهيئة إذ تؤكد على حرمة المظاهرات في هذه البلاد ، فإن الأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة ، ولا يكون معه مفسدة ، هو المناصحة وهي التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم ، وسار عليها صحابته الكرام وأتباعهم بإحسان .
وتؤكد الهيئة على أهمية اضطلاع الجهات الشرعية والرقابية والتنفيذية بواجبها كما قضت بذلك أنظمة الدولة وتوجيهات ولاة أمرها ومحاسبة كل مقصر.
والله تعالى نسأل أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه ، وأن يجمع كلمتنا على الحق ، وأن يصلح ذات بيننا ، ويهدينا سبل السلام ، وأن يرينا الحق حقاً ، ويرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ، ويرزقنا اجتنابه ، وأن يهدي ضال المسلمين ، وهو المسؤول سبحانه أن يوفق ولاة الأمر لما فيه صلاح العباد والبلاد ، إنه ولي ذلك القادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
هيئة كبار العلماء
رئيس هيئة كبار العلماء
عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
عبدالله بن سليمان المنيع صالح بن محمد اللحيدان
الدكتور صالح بن فوزان الفوزان الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان
الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ
الدكتور أحمد بن علي سير المباركي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد
الدكتور عبدلله بن محمد المطلق الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى
صالح بن عبدالرحمن الحصين عبدالله بن محمد بن خنين
الدكتور عبدالكريم بن عبدالله الخضير محمد بن حسن آل الشيخ
الدكتور يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين الدكتور علي بن عباس حكمي
الدكتور محمد بن محمد المختار محمد الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
*******************************************
موقف اللجنة الدائمة
.
أصدرت اللجنة الدائمة الفتوى المرقمة (19936) والمنشورة في مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (15\367-368) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: مر بعض من الأعوام في مدينتنا مظاهرات، وكانت تلك المظاهرات مصحوبة بتخريب المؤسسات والشركات، فكانوا يأخذون كل شيء في المؤسسات وأنا أيضا شاركت في تلك المظاهرات، وأخذت من بعض المؤسسات كتبا ومصحفا، وحينما التزمت عرفت أن ذلك لا يجوز، وأريد من سماحتك أن تفيدني بماذا أفعل بهذه الكتب وخاصة المصحف؟ وشكرا، وجزاكم الله خيرا.
الجواب: يجب عليك أن ترد ما أخذته من أشياء بغير حق، ولا يجوز لك تملكه أو الانتفاع به، فإن عرفت أصحابه وجب رده إليهم، وإن لم تعرف أصحابه ولم تستطع التوصل إليهم فإنك تتخلص منه بجعل هذه الكتب والمصاحف في مكان يستفاد منه؛
كمكتبات المساجد أو المسجد أو المكتبات العامة ونحو ذلك، ويجب عليك التوبة النصوح، وعدم العودة لمثل هذا العمل السيء، مع التوجه لله سبحانه وحده، والاشتغال بطاعته، والتزود من نوافل العبادة، وكثرة الاستغفار؛ لعل الله أن يعفو عنك، ويقبل توبتك، ويختم لك بصالح أعمالك .
كما ننصحك وكل مسلم ومسلمة بالابتعاد عن هذه المظاهرات الغوغائية التي لا تحترم مالا ولا نفسا ولا عرضا، ولا تمت إلى الإسلام بصلة، ليسلم للمسلم دينه ودنياه، ويأمن على نفسه وعرضه وماله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... بكر أبو زيد ...
عضو ...صالح الفوزان ..
عضو ... عبد الله بن غديان ...
نائب الرئيس ... عبد العزيز آل الشيخ ...
الرئيس.... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
*******************************************
موقف الشيخ ابن باز –رحمه الله-
1- قال الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- في مجموع الفتاوى والمقالات (6\417-419) : "فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل ، وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعا , لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره ولا سيما الأمراء والرؤساء والأعيان ، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه , وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة , وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة ، فيقبل منك الحق ويدع المعصية .
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق , والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات .
ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة , فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن , فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة , فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم .
ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده.
فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها ، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه ، وفي خطبته ، وفي مكاتباته ، وفي جميع تصرفاته حول الدعوة , يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم , وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل فهم القدوة ، وهم الأئمة ، وقد صبروا , صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما , وصبر هود , وصبر صالح , وصبر شعيب , وصبر إبراهيم , وصبر لوط , وهكذا غيرهم من الرسل ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم .
فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار , ولك أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله ، وحتى يسر الله إخراج اليهود ، وحتى مات المنافقون بغيظهم , فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ، ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها . واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم : {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } الآية".
2- وقال رحمه الله- في مجموع الفتاوى والمقالات (7\343-344) : "وقد وقع بعض الإعلاميين المسلمين في مصيدة الأعداء , وأخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإسلام , وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها , أو غرض في نفوس بعضهم , فكانوا بفعلهم هذا أعوانا للأعداء على الإسلام والمسلمين بدلا من قيامهم بواجب التصدي لأعداء الإسلام , وإبطال كيدهم ببيان أهمية الرابطة الدينية والأخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية , وإن الأخطاء الفردية التي لا يسلم منها أحد لا ينبغي أن تكون مبررا للتشنيع على الإسلام والمسلمين والتفريق بينهم .
ولهذا رأيت تحرير هذه الكلمة الموجزة نصيحة للمسلمين جميعا من الإعلاميين وغيرهم في الدول الإسلامية وغيرها , وتحذيرا للجميع من مكائد الأعداء من الكافرين والمنافقين والسائرين على نهجهم . وأن يصونوا الإعلام الإسلامي المقروء والمسموع والمرئي من أن يكون وسيلة للتشكيك في الإسلام والدعاة إليه , أو أن يستخدم للتفريق بين علماء الأمة وشعوبها والناصحين لها , وغرس أسباب الشحناء والتباغض بين حكامها ومحكوميها وعلمائها وعامتها . وأن يبذلوا كل ما يستطيعون في التقريب بين المسلمين وجمع كلمتهم , ودعوتهم حكاما ومحكومين للتمسك بدينهم والاستقامة عليه وتحكيم شريعة الله في عباده والتواصي بذلك , والتعاون عليه بالأساليب الحسنة والنصيحة الخالصة والعمل الصالح الدائب , والسيرة الحميدة عملا بقول الله عز وجل : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .
وقوله سبحانه : { وَالْعَصْرِ , إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ , إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : [الدين النصيحة قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] رواه مسلم في صحيحه .
ولما روى جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال : [بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ] متفق على صحته .
كما أوصى العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين .
وإنما الواجب سلوك السبيل الموصلة إلى الحق واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر وتجمع ولا تفرق وتنشر الدعوة بين المسلمين , وتبين لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة والمحاضرات النافعة , وخطب الجمع الهادفة التي توضح الحق وتدعو إليه , وتبين الباطل وتحذر منه , مع الزيارات المفيدة للحكام والمسئولين , والمناصحة كتابة أو مشافهة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن , عملا بقول الله عز وجل في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ".
3- وقال –رحمه الله- ردا على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق كما في مجموع الفتاوى والمقالات (8\245) : "سادسا : ذكرتم في كتابكم : (فصول من السياسة الشرعية) ص 31 , 32 : أن من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة التظاهرات (المظاهرة).
ولا أعلم نصا في هذا المعنى , فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك؟ وبأي كتاب وجدتم ذلك؟
فإن لم يكن لكم في ذلك مستند , فالواجب الرجوع عن ذلك; لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك , ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات , فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحا كاملا حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة" .
4- وقال –أيضا- في نفس المصدر (8\246) : "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق .
وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته , أما بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 14 \ 4 \ 1415 هـ وسرني كثيرا ما تضمنه من الموافقة على ما أوصيتكم به , فأسأل الله أن يزيدكم من التوفيق , ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين , إنه جواد كريم .
وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم; لأن مدارها على إسحاق بن أبي فروة وهو لا يحتج به , ولو صحت الرواية فإن هذا في أول الإسلام قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة .
ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة , أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء , فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات كما لا يخفى .
وأسأل الله أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا المزيد من العلم النافع والعمل به , وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا , وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان , إنه خير مسئول . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
5- وقال -رحمه الله- جوابا على سؤال وجه إليه في شهر شعبان (1412هـ) بمدينة جدة من شريط سمعي منقول بواسطة كتاب (فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء المسلمين في الجزائر) :
"السؤال : هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضدَّ الحُكَّام والولاة تُعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟
وهل مَن يموت فيها يُعتبر شهيداً أو في سبيل الله؟
الجواب : لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أنا أرى أنَّها من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس، والتعدِّي على بعض الناس بغير حقٍّ، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه بإحسانٍ: بالمكاتبة والمشافهة مع ... ، ومع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته والمكاتبة له، دون التشهير على المنابر بأنَّه فعل كذا، وصار منه كذا، والله المستعان ".
6- وقال -رحمه الله- -كما في مجلة الفرقان (82\12) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: ظهرت ظاهرة عند كثير من الناس أنهم يقولون ننكر المنكر بجمع الناس وتظاهرهم والخروج في المسيرات والمظاهرات؟
الجواب : هذه ليست طيبة، المسيرات والمظاهرات ليست طيبة، ليست من عادة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه بإحسان.
إنما النصيحة والتوجية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى. هذه هي الطريقة المتبعة كما قال جل وعلا: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ، وقال جل وعلا {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر} ] ، وقال سبحانه: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} ، وقال رسول الله صلى الله علية وسلم: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبة وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم
فالإنكار بالفعل يكون من الإمام، ومن الأمير، ومن الهيئة التي لها تعليمات تنكر باليد، ومن صاحب البيت على أولاده وأهل بيته. أما أفراد الناس لا، إذا أنكروا باليد فتكون الفتنة، وصار النزاع وصار القتال والفرقة والابتلاء، وتضيع الفائدة ويعظم الشر.
فينصح بالقول والتوجية وبالترغيب والترهيب. أما صاحب البيت علىأولاده، والهيئة في نظامها حسب تعليماتها وطاقتها، والأمير حسب طاقته، والسلطان حسب طاقته، فهذا لابأس ينكر باليد. أما أفراد الناس لا، فالإنكار بالقول لأنه لا يستطيع الإنكار بالفعل، لأنه لو أنكر بالفعل تعظِم المصيبة ويعظم الشر .
السؤال : بعضهم يقول: إن الحاكم يرضى بهذه الاعتصامات والمظاهرات ويستدلون بذلك على جوازها؟
الجواب :النصيحة تكون بالتوجية والإرشادات، إذا زاروه ونصحوه ووجهوه هذا طيب، فالمظاهرات ما لها أصل، شرها أكثر".
*******************************************
موقف الشيخ الألباني -رحمه الله- .
1- قال الشيخ –رحمه الله- في سلسلة الهدى والنور (ش\210) جوابا على السؤال التالي :
السؤال: هل يجوز القيام بالمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن متطلبات الشعوب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا فالمرجو منك الدليل، لأن القيام بهذه المسيرات من قبيل المصالح المرسلة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والأصل في الوسائل انها على الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، فكذلك فإن القيام بهذه المظاهرات أو المسيرات هي الموافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمان عبد الخالق في رسالته المسلمون العمل السياسي؟.
الجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة، هذا لا إشكال فيه، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج للتظاهرات او المظاهرات وإعلان عدم الرضا او الرضا وإعلان التاييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول الحكم للشعب، من الشعب وإلى الشعب، أما حينما يكون المجتمع إسلاميا فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله.
كما يروى وأنا أقول هذا كما يروى، إشارة إلى بعض ما يروى ولكنها على كل حال يعني لتبين حقيقة معروفة من الناحية التاريخية أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما قام خطيبا يحض الناس على ترك المغالاة في المهور، وإلى هنا الرواية صحيحة، فمن الشاهد من الرواية الأخرى والتي في سندها ضعف ، فهي ان امراة قالت : (يا عمر الأمر ليس بيدك، لأن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}، فكيف انت تقول لا يجوز إلا 400 درهم مهرا لبناتكم؟ فكان جواب عمر -إن صحت الرواية-: أخطأ عمر وأصابت الامرأة).
فكون المجتمع الإسلامي ليس بمثل هذه النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، حينما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الانسان ان يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر، أو على الأقل إلى نائبه، وليس بحاجة إلى الظهور بمثل هذه التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم.
وكما هو الشأن الان نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم ، فلا بد من التفصيل بين ما يجوز الأخذ عنهم ومالا يجوز ، وخذ مثلا نأخذ عنهم بعض الوسائل ، هذه الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو على الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار فهذا هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن ان نستحضر مثالين ، أحدها ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف .
أما الثابت : ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في قصة خروجه عليه السلام مسافرا ونزوله في مكان فلما أصبح به الصباح فخرج لقضاء الحاجة ، فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء على النبي صلى الله عليه وسلم، فصب عليه حتى جاء الرسول عليه السلام إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة : وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن (...)، فأخرجها وألقى الجبة على كتفيه حتى توضأ عليه السلام ووصل ذراعيه، الشاهد انه عليه السلام لبس جبة رومية ، فهذا يعني انه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه للتقليد لهم ، فيجوز على ما يترتب من ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك.
وكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت على الطريقة الحديثية ، وهو ان الرسول عليه السلام أمرهم ان ينزلوا في مكان في غزوة الخندق، مثل ما قال سلمان(...) هل هذا وحي؟ أم الراي والحرب والمكيدة؟ فقال:بل هو الرأي، فإذن نلجأ إلى مكان آخر، (....)لكن هذا مروي في السيرة وغير صحيح ولكنه ليس صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق، حيث قال سلمان كما يرويه عنه أنه إذا كانوا حوصروا في بلد ما ، احاطوا البلدة الخندق، فالرسول عليه السلام وافق على ذلك لمصلحة جلية المجردة عن أي مفسدة ؛ فبهذا الدليل نهينا أن نتلقى عادات الغربيين.
الآن نأتي بمثال آخر فيه ناس بتلبس جاكيتات مختلفة ، ما في مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون؟! ما معنى الكرافيت؟ لا فائدة من ذلك سوى يتمثل عادات الغربيين، والتأثر بتقاليدهم ، فإذن يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وما بين (...)وينفر عنه.
أقول عن هذه المظاهرات : ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأنه هناك وسائل اخرى باستطاعتهم ان يسلكوها ، يخطر في بالي أننا في الواقع لو (...) هذه المظاهرات كأنه اتصور ان المجتمع الإسلامي بعد ان يصبح فعلا مجتمعا إسلاميا سيظل في نظامه وفي عاداته على عادات الغربيين، سيتغير كل شيء،سوف يكون الوضع الاجتماعي كمجتمع إسلامي في غنى عن مثل هذه المظاهرات .
وأخيرا : هل صحيح أن هذه المظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك؟ لا ندري كم وكم من مظاهرات قامت وقتل فيها قتلى كثيرين جدا، ثم بقي الأمر على ما بقي عليه قبل المظاهرات .
فلا نرى أن هذه الوسيلة تدخل في قاعدة ان الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين".
2- وقال –رحمه الله- في فتاوى جدة (ش\12) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: فضيلة الشيخ عندي أسئلة مهمة جدا وهي تخص بعض الشباب، فهذه المسألة، وأستسمح من إخوتي الكرام لأنها مهمة جدا للأمة أن ألقيها على فضيلتكم وهي أولا: ماحكم هذه المظاهرات؟ مثلا يجتمع كثير من الشباب أو الشابات ثم يخرجون إلى الشارع .
الشيخ: والشابات أيضا؟
السائل: نعم.
الشيخ : ما شاء الله!
السائل: قد حدث هنا، يخرجون إلى الشوارع مستنكرين لبعض الأفعال التي يفعلها الطواغيت أو لبعض ما يأمر به هؤلاء الطواغيت أو ما يطالب به غيرهم من الأحزاب الأخرى السياسية المعارضة، ماحكم هذا العمل في شرع الله؟
الشيخ: أقول -وبالله التوفيق- الجواب عن هذا السؤال يدخل في قاعدة ألا وهي قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الشك مني الآن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [بعثت يبن يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم].
الشاهد من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام [ومن تشبه بقوم فهو منهم]، فتشبه المسلم بالكافر لا يجوز في الإسلام، وهذا التشبه له مراتب من حيث الحكم ابتداء من التحريم وأنت نازل إلى الكراهة، وقد فصل في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه العظيم المسمى (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) تفصيلا لا نجده عند غيره -رحمه الله-، وأريد أن أنبه إلى شيء آخر ، ينبغي على طلاب العلم أن ينتبهوا له وأن لا يظنوا أن التشبيه هو فقط المنهي عنه في الشرع،،فهناك شيء آخر أدق منه ألا وهو مخالفة الكفار، فالتشبه بالكفار أن تفعل فعلهم، أما مخالفة الكفار فأن تتقصد مخالفتهم في ما يفعلونه حتى لو كان هذا الفعل الصادر منهم فعلا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فرض عليهم فرضا كونيا، كمثل الشيب الذي هو سنة كونية، لا يختلف فيه المسلم عن الكافر لأنه ليس في طوعهم ولافي إرادتهم وإنما هي سنة الله تبارك وتعالى في البشر ولن تجد لسنة الله تبديلا، ومع ذلك فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم)، فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليهما لا فرق، فلا تجد مسلما لا يشيب إلا مان در جدا كما أنك لا تجد كذلك كافرا من باب أولى، فيصبح هنا اشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمر لا يملكانه كما قلنا آنفا، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقصد مخالفة المشركين في أن نصبغ شعورنا سواء كان هذا الشعر لحية أوشعر رأس، لماذا؟ ليظهر الفرق بين المسلم والكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيء ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم، فهذا أشد وأنكى من المخالفة، لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا بصدده من بيان الجواب الذي وجه السؤال عنه، فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة، حينئذ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائما وأبدا ،ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر، ومن هنا نحن سننا وضع الساعة في اليد اليمنى، لأن العادة الكافرة وهم الذين اخترعوا هذه الساعة فإنما يضعونها في يسراهم، وهذا مما استنبطناه من قوله عليه السلام: [فخالفوهم] , عرفتم هذا الحديث: [إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم]، فكما يقول شيخ الإسلام في ذاك الكتاب ، فقوله عليه السلام : (فخالفوهم) ؛ جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت هذه المخالفة، ولذلك نجد لها تطبيقا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب، كمثل قوله عليه الصلاة والسلام: [صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود] علما بأن الصلاة في النعال ليس فرضا بخلاف إعفاء اللحية فهو فرض يأثم حالقها، أما الصلاة منتعلا فهو أمر مستحب، إذا ثابر المسلم وواظب على إقامة الصلاة دائما وأبدا حافيا غير منتعل فقد خالف السنة ولم يخالف اليهود المتنطعين في دينهم، وقد جاء في بعض المعاجم من كتب السنة أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كان في جمع فأقيمت الصلاة، وكان فيهم صاحبه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما- فقدمه ليصلي بالناس إماما لعلم ابن مسعود أولا بان النبي صلى الله عليه وسلم كان معجبا بقراءة أبي موسى هذا-رضي الله عنه- حيث قال له ذات يوم: [لقد مررت بك البارحة يأبا موسى ، فاستمعت لقراءتك]، فقال عليه الصلاة والسلام: [لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود عليه السلام)، فلما سمع هذا الثناء أبو موسى من النبي صلى الله عليه وسلم ،قال: (يا رسول الله لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرا]، بما يعلم ابن مسعود من رضا النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة أبي موسى الأشعري، قدمه إماما، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلا في القراءة، بل لعله أعلى وأسمى منه في ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد]، مع ذلك فهذا في الواقع يعطينا درسا عمليا نحن المسلمين في آخر الزمان ، حيث قد نجد صحوة علمية ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية ، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في هذا المكان تتزاحمون وتتنافرون، وهذا ليس من الأخلاق الإسلامية في شيء، فيجب أن نمثل الصحوة في جانبيها ؛في العلم وفي السلوك والأخلاق.
الشاهد أن بن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره وقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إماما، فتقدم أبو موسى -رضي الله عنه- وكان -الشاهد- منتعلا، فخلع نعليه، فقال له بن مسعود مستنكرا عليه أشد الاستنكار; أهذه اليهودية؟ أفي الواد المقدس أنت؟،يشير إلى قوله عليه السلام : (صلوا في نعالكم، خالفوا اليهود)، إذا عرفتم هاتين الحقيقتين النهي عن التشبه من جهة والحض على مخالفة المشركين من جهة أخرى، حينذاك وجب علينا ان نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها مادام أنها تمثل تقليدا لهم ، ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب والسنة قوله عليه الصلاة والسلام: [لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع ،حتى لو سلكوا أو دخلوا جحر ضب لدخلتموه] ، هذا خبر من النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن تحذيرا وذلك لأن هذه الأمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة]، وفي رواية: [حتى يأتي أمر الله] ، إذن قد بشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فعندما يأتي ذلك الإخبار الخطير [لتتبعن سنن من قبلكم] ، فلا يعني أن كل فرد من أفراد الأمة سيتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة ، فحينما يقول (لتتبعن) فهو بمعنى التحذير أي إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون منكم من يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين وهي ثابتة عندي ، يمثل فيها الرسول تقليد الكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الانسان لا يصدق بها إلا إذا كان مؤمنا خالصا، ثم الواقع يؤكد ذلك، قال عليه السلام في تلك الرواية: [حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك] ، حتى لو كان فيهم من يأتي أمه، يزني بأمه وليس ساترا على نفسه وعلى أمه بل على مرئ من الناس وعلى قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك، التاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبأنا النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع بعض هذه الأمة لسنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدا، وإن كنت أعتقد ان لهذا التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس على الطرقات تسافد الحمير] ، وهو الفاحشة، على الطرقات كما تتسافد الحمير، هذا هو منتهى التشبه بالكفار، إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة، نعود الآن.
هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا ونسمع عنها في بلاد أخرى وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه ، لأننا ما كنا نرى أيضا الشابات يشتركن في التظاهرات، فهذا منتهى التشبه بالكفار والكافرات، لأننا نرى في الصور أحيانا وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلك......يقولوا في التعبير الشامي وسيعجبكم هذا التعبير ، يخرجون رجالا ونساء (خليط مليط)، يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل، ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار، أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون.
أنا أقول شيئا آخر : بالإضافة إلى أن التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهار منهم لرضا بعض تلك الأحكام أو القرارات ،أضيف إلى ذلك شيئا آخر ألا وهو: هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين، ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي إصلاح المجتمع، ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المجتمع في النظام الإسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات، وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة.
لهذا أقول باختصار : إن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية أصلا هذا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين وقد قال رب العالمين: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}"
3- وقال –رحمه الله- في السلسلة الضعيفة (14\74-75) : "ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم : [خير الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم-]".
*******************************************
موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-
:
1- قال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح (204) , جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: يكتب بعض الكتاب في مقالاتهم عبارات مثل: (الثورة المحمدية، الثورة الإسلامية)، فهل هذا يا شيخ تعبير صحيح؟
الجواب: لا. ليس صحيح.
السائل: وبماذا نرد عليهم؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: هل سماها الله ثورة أم سماها هداية، هداية وحقاً؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء:170] ما قال: قد ثار الرسول على الأصنام، نرد عليهم بهذا، ولا يمكن أن نحول الهداية والنور والحق إلى ثورة، يأتي شخص يقول ثورة نابليون وغيرها من الثورات، بلغوا الناس في بلادكم هذا، قولوا: يا جماعة! هذا حق، هذا نور، هذا هدى، هذا شفاء.
السائل: يوجد الثورة الإٍسلامية؟
الشيخ: ولا ثورة إسلامية، لا يوجد ثورة إسلامية، هداية إسلامية لا بأس"
2- وقال –رحمه الله- في لقاء الباب المفتوح (ش\179) جوابا على السؤال :
"السؤال: بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا: نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم، هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص؟
الجواب: عليك باتباع السلف، إن كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير، وإن لم يكن موجوداً فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء؛ إما على الأعراض، وإما على الأموال، وإما على الأبدان؛ لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل.
فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن. وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف" .
3- وقال الشيخ أيضا جوابا عن السؤال التالي كما في لقاء الباب المفتوح (ش\201) :
"السؤال: ابتلينا في بلادنا بمن يرى بجواز المظاهرات في إنكار المنكر، فإذا رأوا منكراً معيناً تجمعوا وعملوا مظاهرة ويحتجون أن ولي الأمر يسمح لهم بمثل هذه الأمور؟ .
الشيخ:
أولاً: إن المظاهرات لا تفيد بلا شك، بل هي فتح باب للشر والفوضى، فهذه الأفواج ربما تمر على الدكاكين وعلى الأشياء التي تُسرق وتسرق، وربما يكون فيها اختلاط بين الشباب المردان والكهل، وربما يكون فيها نساء أحياناً فهي منكر ولا خير فيها، ولكن ذكروا لي أن بعض البلاد النصرانية الغربية لا يمكن الحصول على الحق إلا بالمظاهرات، والنصارى والغربيون إذا أرادوا أن يفحموا الخصومة تظاهروا فإذا كان مستعملاً وهذه بلاد كفار ولا يرون بها بأساً ولا يصل المسلم إلى حقه أو المسلمون إلى حقهم إلا بهذا فأرجو ألا يكون به بأس، أما في البلاد الإسلامية فأرى أنها حرام ولا تجوز.
وأتعجب من بعض الحكام -إن كان كما قلت- حقاً- أنه يأذن فيها مع ما فيها من الفوضى، ما الفائدة منها، نعم ربما يكون بعض الحكام يريد أمراً إذا فعله انتقده الغرب مثلاً وهو يداهن الغرب ويحابي الغرب، فيأذن للشعب أن يتظاهر حتى يقول للغربيين: انظروا إلى الشعب تظاهروا يريدون كذا، أو تظاهروا لا يريدون كذا، فهذه ربما تكون وسيلة لغيرها ينظر فيها، هل مصالحها أكثر أم مفاسدها؟
السائل: كذا منكر حصل، فعملت المظاهرة فنفع.
الشيخ: لكنها تضر أكثر، وإن نفعت هذه المرة ضرت المرة الثانية" .
4- وقال -رحمه الله- كما في الجواب الأبهر (ص\75) جوابا على السؤال :
"السؤال : هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة؟
الجواب : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإن المظاهرات أمر حادث ، لم يكن معروفاً في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم .
ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً ، حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها .. ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء ، والشباب بالشيوخ ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات .
وأما مسألة الضغط على الحكومة : فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وهذا خير ما يعرض على المسلم .
وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً ، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن ، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر .
وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية ، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية .
وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار ، وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان".
5- وفي كتاب (فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء المسلمين في الجزائر) : "سُئل أيضاً في محرّم (1416هـ) عمَّا يأتي:
[السؤال] : ما مدى شرعية ما يسمّونه بالاعتصام في المساجد وهم ـ كما يزعمون ـ يعتمدون على فتوى لكم في أحوال الجزائر سابقاً أنَّها تجوز إن لم يكن فيها شغب ولا معارضة بسلاح أو شِبهِه، فما الحكم في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟
فأجاب: أمَّا أنا، فما أكثر ما يُكْذَب عليَّ! وأسأل الله أن يهدي من كذب عليَّ وألاّ يعود لمثلها.
والعجبُ من قوم يفعلون هذا ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابها على مثل هذا المنوال! ماذا حصل؟ هل أنتجوا شيئاً؟
بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفاً! أربعون ألفاً!! عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى!
والنار ـ كما تعلمون ـ أوّلها شرارة ثم تكون جحيماً؛ لأن الناس إذا كره بعضُهم بعضاً وكرهوا ولاة أمورهم حملوا السلاح ـ ما الذي يمنعهم؟ـ فيحصل الشرّ والفوضى ...
وقد أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام من رأى من أميره شيئا يكرهه أن يصبر ، وقال: [من مات على غير إمام مات ميتة جاهلية].
الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع، أما أن نُظْهر المبارزة والاحتجاجات عَلَناً فهذا خلاف هَدي السلف، وقد علمتم الآن أن هذه الأمور لا تَمُتّ إلى الشريعة بصلة ولا إلى الإصلاح بصلة، ما هي إلا مضرّة .
الخليفة المأمون قَتل مِن العلماء الذين لم يقولوا بقوله في خَلْق القرآن، قتل جمعاً من العلماء وأجبر الناسَ على أن يقولوا بهذا القول الباطل، ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحداً منهم اعتصم في أي مسجد أبداً، ولا سمعنا أنهم كانوا ينشرون معايبه من أجل أن يَحمل الناسُ عليه الحقد والبغضاء والكراهية ...
ولا نؤيِّد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيِّدها إطلاقاً، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بدّ أن هناك أصابع خفيّة داخلية أو خارجية تحاول بثّ مثل هذه الأمور".
6- وقال -رحمه الله- كما في كتاب (فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص 175) جوابا على السؤال التالي :
السؤال : ما حكم الإضراب عن العمل في بلد مسلم للمطالبة بإسقاط النظام العلماني ... وبعد الإضراب يُقدّم الذين أضربوا مطالبَهُم، وفي حالة عدم الاستجابة لهذه المطالب، هل يجوز مواجهة النظام بتفجير ثورة شعبية ؟.
الجواب:
1- هذا السؤال لا شك أن له خطورته بالنسبة لتوجيه الشباب المسلم وذلك أن قضية الإضراب عن العمل سواء كان هذا العمل خاصا، أو بالمجال الحكومي، لا أعلم له أصلا من الشريعة يُبنى عليه.
ولا شك أنه يترتب عليه أضرار كثيرة، حسب حجم هذا الإضراب شمولا، وحسب حجم هذا الإضراب ضرورة، ولا شك أنه من أساليب الضغط على الحكومات والذي جاء في السؤال أن المقصود به إسقاط النظام العلماني.
وهنا يجب علينا إثبات أن النظام علماني أولا.
ثم إذا كان الأمر كذلك فليعلم أن الخروج على السلطة لا يجوز إلا بشروط .....
2- لا أرى أن تقام ثورة شعبية في هذه الحال لأن القوة المادية بيد الحكومة كما هو معروف، والثورة الشعبية ليس بيدها إلا سكين المطبخ وعصا الراعي، وهذا لا يقاوم الدبابات والأسلحة، لكن يمكن أن يتوصل إلى هذا من طريق آخر إذا تمت الشروط السابقة .
ولا ينبغي أن نستعجل الأمر لأن أي بلد عاش سنين طويلة مع الاستعمار لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى بلد إسلامي، بل لا بد أن نتخذ طول النفس لنيل المآرب.
والإنسان إذا بنى قصراً فقد أسّس، سواءً سَكَنَهُ أو فارقَ الدنيا قبل أن يسكنه، فالمُهمّ أن يبني الصّرْحَ الإسلامي وإن لم يتحقق المراد إلا بعد سنوات.
فالذي أرى ألا نتعجل في مثل هذه الأمور، ولا أن نثيرَ أو نفجر ثورة شعبية، لأن المسألة خطيرة وتعرفون أن الثورة الشعبية غالبها غوغائية لا تثبت على شئ، لو تأتي القوات إلى حيٍّ من الأحياء وتقضي على بعضه لكان كل الآخرين يتراجعون عما هم عليه" .
حارس السنة
03-10-2011, 02:50 AM
*******************************************
موقف الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-
1- قال الشيخ في شرحه على سنن أبي داود (ش\585) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: حديث أبي هريرة في الرجل الذي جاء يشكو جاره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اطرح متاعك في الطريق) استدل به بعض الناس على جواز المظاهرات، فهل هذا صحيح؟
الجواب: هؤلاء يتشبثون بخيوط العنكبوت كما يقال، ويبحثون عن شيء يبنون عليه باطلهم.
المظاهرات من قبيل الفوضى، وهذا الرجل أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يفعل ذلك حتى إن جاره يتأثر بسبب ذلك. ثم أيضاً في هذا الزمان لا يقال: إن كل من يشتكي جاره يكون مصيباً، قد يكون هذا الذي يشتكي جاره هو الأظلم، بخلاف هذا الذي أرشده الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه مظلوم. في هذا الزمان بعض الجيران يحصل بينه وبين جاره شيء، وكل واحد يقول إنه يؤذيني، وقد يكون هذا الذي خرج وأظهر متاعه أسوأ من ذلك الذي لم يخرج متاعه، فلا يقال إن الحديث على إطلاقه في كل جار؛ لأن أحوال الناس تتفاوت وتتغير، مثل ما مر بنا في حديث ابن عمر في البر من كون أبيه عمر رضي الله عنه قال له: طلق امرأتك! فالناس يتفاوتون، فبعض الآباء قد يكون هو نفسه السيئ، وقد يكون نفسه هو الذي عنده انحراف وعنده فسق، والزوجة تكون صالحة، فلا يقال: إن كل أب يكون مثل عمر ، ولا يقال أيضاً: كل جار يكون مثل هذا الذي أرشده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يخرج متاعه إلى الطريق".
2- قال الشيخ في شرحه على سنن أبي داود (ش\280) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: نادى بعض الناس بإجراء مظاهرات لتأييد الإخوة في فلسطين، وأن هذه المظاهرات لا يوجد ما يمنع منها إذا كانت سلمية، فما قولكم حفظكم الله؟
الجواب: أقول: المظاهرات من السفه".
3- قال الشيخ في شرحه على سنن أبي داود (ش\543) جوابا على السؤال التالي :
السؤال: ما حكم المظاهرات التي هي من أجل تحقيق مصالح الأمة؟ وهل هي نوع من الخروج؟
الجواب: هي نوع من السفه والفوضى".
4- وقال -حفظه الله- فيما أشيع عنه بخصوص أحداث ليبيا : "تعقيباً على ما بثته بعض القنوات عني حول القذافي وأحداث ليبيا أقول:
لا أعلم في الشرع ما يدل على جواز المظاهرات التي استوردها كثير من المسلمين من بلاد الغرب وقلدوهم فيها.
وأما القذافي المتسلط في ليبيا فأقول: ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين، وإن الفرح برحيله عن ولاية ليبيا شديد، وذلك لما ابتلي به من استكبار وإيذاء للشعب الليبي، ولا أدل على ذلك وعلى سفاهته وغطرسته من خطابه الذي ألقاه قريباً بمناسبة هذه الأحداث، وأسأل الله عز وجل أن يعجل بخلاص الليبيين من ولايته وأن يهيئ لهم بعده من يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يوفقهم للاعتصام بحبل الله والاستقامة على أمره والتعاون على البر والتقوى، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب".
5- وقال -حفظه الله- في شرحه على سنن ابن ماجة (ش\207) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال:هل يدخل في هذا الحديث من يقوم بالمظاهرات لارتفاع الأسعار ونحو ذلك من أمور الدنيا، إذا وقع فيها ظلم؟
الجواب: مثل هذه الأعمال هي من السَّفه! وهذه أشياء غير معروفة؛ وإنما هي من الأمور التي استجدَّتْ، وتلقَّاها المسلمون من الكفَّارِ".
*******************************************
موقف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -مفتي عام المملكة-
قال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتى العام للمملكة والرئيس العام لهيئة كبار العلماء عن المظاهرات التي جرت في الرياض كما في مجلة الدعوة العدد(1916) (ص\16) : (ماهي إلا فوضوية ومن أناس لديهم فساد تصور وقلة إدراك للمصالح من المفاسد ) .
وقال : (إن المطالبة بالأشياء تأتي بالطرق المناسبة أما الفوضويات وهذه المظاهرات فهي من أخلاق غير المسلمين،المسلم ليس فوضويا ،المسلمون ليسوا فوضويين ،المسلمون أهل أدب واحترام وسمع وطاعة لولاة الأمر.........
إذا كان لأحدهم طلب شيء يرى أن فيه مصلحته فالحمد لله أن المسؤلين أماكنهم ومكاتبهم مفتوحة لايستنكرون على أن يستقبلوا أي أحد ،أما الفوضويات فهي غريبة عن مجتمعنا الصالح ولله الحمد ،ومجتمعنا لايعرف هذه الأشياء إنما هذه من فئة لااعتبار لها ،إن مفهوم الإصلاح الدعوة وحث الأمة على الخير والاستقامة على الخير والسعي في مصالحها وفي إصلاحها بالسبل والطرق الشرعية .
أما الاصلاح الذي يرجوا أولئك من خلال الفوضى والغوغاء الغريبة على واقع مجتمعنا والغريبة على بلدنا فهي أشياء نستنكرها ونشجبها وننصح إخواننا المسلمين أن يتفهموا أن هذه القضايا لاتحقق هدفا وإنما تنشر الفوضى).
وقال :(فإن ما سمعنا عنه من اعتزام البعض تنظيم مظاهرات واحتجاجات على ولاة الأمر في هذه البلاد حرسها الله أمر محرم والمشاركة فيه محرمة وكذا الترويج له،لأن هذا من شق عصا الطاعة وفيه تفريق لجماعة المسلمين وافتيات على إمامهم)أهـ،.
*******************************************
موقف الشيخ صالح بن غصون -رحمه الله-
نشرت مجلة سفينة النجاة في عددها الثاني الصادر في يناير 1997 فتوى الشيخ صالح -رحمه الله- جوابا على السؤال التالي :
السؤال : في السنتين الماضيتين نسمع بعض الدعاة يدندن حول مسألة وسائل الدعوة وإنكار المنكر ويدخلون فيها المظاهرات والأغتيالات ، والمسيرات وربما أدخلها بعضهم في باب الجهاد الإسلامي.
أ-نرجو بيان ما إذا كانت هذه الأمور من الوسائل الشرعية أم تدخل في نطاق البدع المذمومة والوسائل الممنوعة؟
ب_ نرجو توضيح المعاملة الشرعية لمن يدعو إلى هذه الأعمال، ومن يقول بها ويدعو إليها؟
الجواب: الحمد الله: معروف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والإرشاد من أصل دين الله عزجل ، ولكن الله جلا وعلا قال في محكم كتابه العزيز] أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة وجادلهم بالتي هي أحسن[ ولما أرسل عزوجل موسى وهارون إلى فرعون قال:] فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى[ والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بالحكمة وأمر بأن يسلك الداعية الحكمة وأن يتحلى بالصبر ، هذا في القرآن العزيز في سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم] والعصر إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات* وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر[ فالداعي إلى الله عزوجل والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه أن يتحلى بالصبر وعليه أن يحتسب الأجر والثواب وعليه أيضاً أن يتحمل ماقد يسمع أو ماقد يناله في سبيل دعوته، وأما أن الإنسان يسلك مسلك العنف أو أن يسلك مسلك والعياذ بالله أذى الناس أو مسلك التشويش أو مسلك الخلافات والنزاعات وتفريق الكلمة، فهذه أمور شيطانية وهي أصل دعوة الخوارج _ هذه أصل دعوة الخوارج، هم الذين ينكرون المنكر بالسلاح وينكرون الأمور التي لايرونها وتخالف معتقداتهم بالقتال وبسفك الدماء وبتكفير الناس وما إلى ذلك من أمور ففرق بين دعوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح وبين دعوة الخوارج ومن نهج منهجهم وجرى مجراهم، دعوة الصحابة بالحكمة وبالموعظة وببيان الحق وبالصبر وبالتحلي واحتساب الأجر والثواب، ودعوة الخوارج بقتال الناس وسفك دمائهم وتكفيرهم وتفريق الكلمة وتمزيق صفوف المسلمين، هذا أعمال خبيثة، وأعمال محدثة.
والأولى الذين يدعون إلى هذه الأمور يُجانبونَ ويُبعد عنهم ويساء بهم الظن، هؤلاء فرقوا كلمة المسلمين، الجماعة رحمة والفرقة نقمة وعذاب والعياذ بالله ، ولواجتمع أهل بلد واحد على الخير واجتمعوا على كلمة واحدة لكان لهم مكانة وكانت لهم هيبة.
لكن أهل البلد الآن أحزاب وتشيع، تمزقوا واختلفوا ودخل عليهم الأعداء من أنفسهم ومن بعضهم على بعض، هذا مسلكٌ بدعي ومسلك خبيث ومسلك مثلما تقدم أن جاء عن طريق الذين شقوا العصا والذين قاتلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وأهل بيعة الرضوان، قاتلوه يريدون الإصلاح وهم رأس الفساد ورأس البدعة ورأس الشقاق فهم الذين فرقوا كلمة المسلمين وأضعفوا جانب المسلمين، وهكذا أيضاً حتى الذين يقول بها ويتبناها ويحسنها فهذا سيئ المعتقد ويجب أن يبتعد عنه.
وأعلم والعياذ بالله أن شخصٌ ضارٌ لأمته ولجلسائه ولمن هو من بينهم والكلمة الحق أ، يكون المسلم عامل بناء وداعي للخير وملتمس للخير تماماً ويقول الحق ويدعو بالتي هي أحسن وباليين ويحسن الظن بإخوانه ويعلم أن الكمال منالٌ صعب وأن المعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم وأن لو ذهب هؤلاء لم يأتي أحسن منهم، فلو ذهب هؤلاء الناس الموجودين سواء منهم الحكام أو المسؤلين أو طلبة العلم أو الشعب، لو ذهب هذا كله، شعب أي بلد. لجاء أسوء منه فإنه لايأتي عامٌ إلا والذي بعده شرٌ منه فالذي يريد من الناس أن يصلوا إلى درجة الكمال أو أن يكونوا معصومين من الأخطاء والسيئات ، هذا إنسان ضال، هؤلاء هم الخوارج هؤلاء هم الذين فرقوا كلمة الناس وآذوهم هذه مقاصد المناوئين لأهل السنة والجماعة بالبدع من الرافضة والخوارج والمعتزلة وسائر ألوان أهل الشر والبدع".
*******************************************
فتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-
1- قال الشيخ –حفظه الله- في كتابه الأجوبة المفيدة (ص\232-233) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال : هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل ومآسي الأمة الإسلامية ؟ .
الجواب : ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام، ودين سكينة . والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام .
والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة. بالمطالبة الشرعية، والطرق الشرعية .
هذه المظاهرات تحدث فتناً كثيرة، تحدث سفك دماء، وتحدث تخريب أموال، فلا تجوز هذه الأمور ".
2- وقال –أيضا- في نفس المصدر (ص\235) جوابا عن السؤال التالي :
"السؤال : هناك من يرى إذا نزلت نازلة أو مصيبة وقعت في الأمة يبدأ يدعو إلى الإعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء لكي يستجيبوا تحت هذا الضغط، فما رأيكم في هذه الوسيلة؟.
الجواب : الضرر لا يُزال بالضرر، فإذا حدث حادثة فيها ضرر أو منكر فليس الحل أن تكون مظاهرات أو اعتصامات أو تخريب، هذا ليس حلاً، هذا زيادة شر، لكن الحل مراجعة المسئولين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم لعلهم يزيلوا هذا الضرر، فإن أزالوه وإلا وجب الصبر عليه تفادياً لضرر أعظم منه" .
3- وقال –حفظه الله- في شريط الإجابات العلمية والتوجيهات المنهجية جوابا على السؤال التالي :
"السؤال : ما حكم المظاهرات ؟
الجواب: المظاهرات فوضى ، والإسلام ينهى عن الفوضى ، والمظاهرات فوضى والعياذ بالله" .
4- وقال –حفظه الله- في جريدة الجزيرة العدد (11358) الصادر في يوم الاثنين 8 رمضان 1424 الموافق 3 نوفمبر 2003 :
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين وبعد:
فقد كثر السؤال عن حكم الانتخابات والمظاهرات بحكم أنهما أمر مستجد ومستجلب من غير المسلمين، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
1- أما الانتخابات ففيها تفصيل على النحو التالي:
أولاً: إذا احتاج المسلمون إلى انتخاب الإمام الأعظم، فإن ذلك مشروع بشرط أن يقوم بذلك أهل الحل والعقد في الأمة والبقية يكونون تبعا لهم، كما حصل من الصحابة رضي الله عنهم حينما انتخب أهل الحل والعقد منهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه وبايعوه، فلزمت بيعته جميع الأمة، وكما وكَّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختيار الإمام من بعده إلى الستة الباقين من العشرة المبشرين بالجنة فاختاروا عثمان بن عفان رضي الله عنه وبايعوه فلزمت بيعته جميع الأمة.
ثانياً: الولايات التي هي دون الولاية العامة فإن التعيين فيها من صلاحيات ولي الأمر بأن يختار لها الأكفياء الأمناء ويعينهم فيها، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}، وهذا خطاب لولاة الأمور، والأمانات هي الولايات والمناصب في الدولة جعلها الله أمانة في حق ولي الأمر وأداؤها اختيار الكفء الأمين لها، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وولاة أمور المسلمين من بعدهم يختارون للمناصب من يصلح لها ويقوم بها على الوجه المشروع.
وأما الانتخابات المعروفة اليوم عند الدول فليست من نظام الإسلام وتدخلها الفوضى والرغبات الشخصية وتدخلها المحاباة والأطماع ويحصل فيها فتن وسفك دماء ولا يتم بها المقصود، بل تصبح مجالا للمزايدات والبيع والشراء والدعايات الكاذبة.
2- وأما المظاهرات فإن الإسلام لا يقرها لما فيها من الفوضى واختلال الأمن وإتلاف الأنفس والأموال والاستخفاف بالولاية الإسلامية، وديننا دين النظام والانضباط ودرء المفاسد .
وإذا استخدمت المساجد منطلقا للمظاهرات والاعتصامات فهذا زيادة شر وامتهان للمساجد وإسقاط لحرمتها وترويع لمرتاديها من المصلين والذاكرين الله فيها، فهي إنما بنيت لذكر الله والصلاة والعبادة والطمأنينة.
فالواجب على المسلمين أن يعرفوا هذه الأمور ولا ينحرفوا مع العوائد الوافدة والدعايات المضللة والتقليد للكفار والفوضويين. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه".
*******************************************
موقف الشيخ صالح اللحيدان -حفظه الله-
1- وُجّهَ لفضيلة الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله تعالى - هذا السؤال : -
السؤال : هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سِلمِيّــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟.
الجواب :- هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقنا إليه الصّحابة - رضي الله عنهم -، بل هذه المظاهرات إنما هي أعمالُ جاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
بل نصرةُ الحقّ بالدّعْوَةِ إليه، وَتَأييدِ مَنْ قامَ بما لا يَتَرَتّبُ عليهِ مُنكَرٌ أكبر، وبيان أنّ أجلّ الأمور وأعلاها قدراً : الاكتفاءُ بسنةِ المختار - صلى الله عليه وسلم - بكل أمر.
ثم إن المظاهرات لا عَقلَ لها، يَحصُلُ بها تدميرٌ وإفساد، رُبما جَرّت إلى القمعَ مِن الجهاتِ الأخرى وإذلال ، وَرُبّما إلى سفكِ دماءٍ وإنتهاكِ حُرُمات.
وهكذا كل طريقةٍ تُسلك لم تكن مِمّا سَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سرت عليه الامة، ولن يصلح آخر الأمة إلى ما أصلح أولها".
المصدر :- شريط (( هذه سبيلي )) في الملتقى المؤمل في اتباع الصدر الاول....
2- وقال -حفظه الله- جوابا على سؤال وجه إليه في شرحه على كتاب عمدة الأحكام-كتاب النكاح- تاريخ :18-3-1432 :
السؤال : أحسن الله إليكم، هذه الأسئلة كثيرة وأعد الإخوة إن شاء الله أن نعرض بقية الأسئلة على الشيخ إن شاء الله الدرس القادم، لكن هذه الأسئلة الكثيرة كلها تسأل عن حال إخواننا في ليبيا، ويريدون منك توجيه كلمة لهم، وخاصة وهم يمرون في كرب عظيم لا يعلمه إلا الله-جل وعلا-؟.
الجواب : لا شك أن هذه الحوادث فتن خطيرة، وأنا تكلمت في قناة المجد ونقل عني شخص اسمه أظنه(موسى الحربي)من ما يسمى بصحيفة (سبق)، نقل نقلًا لا صحة له، أنا قدمت في (....)لقائي بعد صلاة الجمعة أو جمعة في شهرنا هذا وتكلمت قبل مثل ما عادتي أني قبل عرض الأسئلة علي أن أقدم نصيحة ووصية للمشاهدين والمستمعين، فكانت كلمتي عن هذه المظاهرات وأنها من الفتن، وأنها غير محمودة شرعًا، وأن أول مظاهرة في الإسلام قتل فيها عثمان بن عفان-رضي الله عنه-الخليفة الراشد، عندما حاصره المحاصرون.
ولم يعرف عن أحد من أئمة الإسلام-من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة-أن أحدًا منهم يحث الناس عند الاستنكار أن يقوموا بمظاهرة ومغالبة.
وذكرت شيء مما يتعلق بالسمع والطاعة حتى إذا كان الوالي غير مرضي عنه من الناس ما دام لم يكفر.
وذكرت أن السائل الذي يوجه الأسئلة قلَّب الأسئلة في، يعني: ما هو قلبها أخطأ يعني، يأتي بوجه بكذا وكذا حتى يتبين لي وللمستمعين وجوه تلك الأسئلة.
وقال: إنهم يقولون العلماء لا يبينون بس يقولون للناس اصبروا.
قلت: لا العلماء يقولون ويعملون، والشريعة بينت النبي قال عمن يتولون على الناس يطلبون الحق الذي لهم ولا يعطونكم الذي لكم، وقال: سوف يأتون من يؤخرون الصلاة عن أوقاتها إلى غير ذلك، فقالوا: أفلا ننابذهم؟، قال: لا ما صلوا، لا حتى تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان.
وكررت التأكيد إن هذه المظاهرات غير شرعية لما يترتب، فإذا لم يترتب عليها شيء أبدًا من المفاسد من إتلاف الأموال، أو سفك دماء، أو ترويع إلى غيره، إذا لم يحصل من هذا شيء أبدًا، فإنه يحصل فيها تعطيل الناس عن القيام بأعمالهم، وفتح متاجرهم والقيام بأعمالهم وكل ذلك لا يجوز.
فإذا صار فيها سفك دماء إلى آخره .
فحدث السائل أني أقول شيء عن حسني مبارك، وما تقويله.
قلت: إذا رأى حسني مبارك أن يتخلى عن الحكم دفعًا لما يخشى من فتنة وما قد يحدث من سفك دماء وإتلاف أموال ونهب وغير ذلك، إذا رأى ذلك أرجوا أن يكون في ذلك الخير.
هذا الشخص الذي اسمه(موسى الحربي)أظنه موسى، كتب في سبق أن الشيخ اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا وعضو هيئة كبار العلماء طالب حسني مبارك بالتخلي عن الحكم.
مع الأسف أنا عرفت أن القناة إنها(...)علمت أن ترد تقول: هذا لم يقال عندنا، لكن هذا الشباب اللي يتعاطون بشبكة المعلومات سفهوا رأي هذا وقالوا: إنك كذبت كذبة هذه التي نقلها عنك الألوف وكذا وكذا وإن فلان ما قال هذا الذي تقول، وإن فلان إلى آخر ما-جزاهم الله خير-في هذا الشيء.
هذه الحوادث التي الآن نرى وما سمعناه عن ليبيا فهو سيء جدًا، والليبيين يتصل بعدد كبير منهم باستمرار في الرياض في الهاتف، كثير منهم يكونوا يحضرون عندي في دروس الحرم ويتناقلون رقم الهاتف، بل أوقات يكونون هم يضايقونني فيها إلى الساعة الثانية عشر ليلًا ومن الساعة السابعة وهم يبدؤون بالاتصال.
لكن هذا الذي ذكروا فجائع وفظائع، وأن القذافي حسب ما يقولون هم بألسنتهم: إنه جاء بمرتزقة وسلطهم على الناس، وصار في سفك دماء، وأنهم ليسوا من ليبيا، وأن الجيش لم يتعاون معه لضرب الناس، وإنما جاء بأناس بإغرائهم بأموال وصار في قتل وإلى آخره وكيف نفعل إلى آخره. وفي البحرين شيء من ذلك وإن كان لا يقارن بما حصل في ليبيا، وسمعت أنا كلام شخص يزعمون أنه يسمى(سيف الإسلام)سمعت كلام وأنهم سوف إلى آخر شيء يقاتلون الناس إذا أرادوا يغيرون الحكم إلى آخره.
فنسأل الله-جل وعلا-أن يفرج كربتهم، ويكشف عنهم كل غم وهم، ويهدينا وإياهم سواء السبيل، ويحفظ عرض بلادنا ويصونها من هذه الشرور والآثام، وأن يصون بلاد المسلمين في كل مكان من كل شر وفتنة إنه مجيب الدعاء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
3- وقال الشيخ -حفظه الله- في برنامج (الجواب الكافي) الذي بثته قناة المجد في يوم الجمعة غرة ربيع أول لعام 1432 هـ :
((قال الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , ونستجير به من الفتن ما ظهر منها وما بطن , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , وأشهد أن محمدا عبد الله وخليله ورسوله , بعثه رحمة للعالمين , فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده , وتركنا على محجة بيضاء , من تمسك بها وأحسن السير على منهاجها , أمن من الفتن , ووقاه الله – جل وعلا – من الشرور والمحن , ومن خلّط وتجاوز , وأعرض عن سنة المصطفى – صلى الله عليه وسلم - فلا يلومن إلا نفسه .
نصيحتي لكل مشاهد ومستمع : أن يتقي الله ونتقي الله جميعا فيما بيننا وبين ربنا – جل وعلا – وفيما بيننا وبين أنفسنا وإخواننا , وفيما بيننا وبين ذرياتنا وبيوتنا , نراقب الله ونعلم أن ما آتاه الله للعبد هي نعمة ينبغي أن يشكر الله عليها , إن أتاه ذرية يرعاهم ويحسن تربيتهم وأن يتفقد أمورهم وأن يتفقد البيت ويحرص على أن يكون البيت بيت تقى وطاعة لله – جل وعلا – فحتى تسري العدوى للبيوت وحتى تستقيم الأمور , وقد قال الله – جل وعلا - : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) فالفتن إذا عصفت رياحها واستشرت نارها ؛ فإنها لا تفرّق , تأكل الأخضر واليابس , ولذلك ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستعاذة بالله – جل وعلا - من الفتن , ثم عليه أن يتفقد نفسه وينظر في هواها , يعرض الأمور على ميزان الشرع , فما كان ميزان الشرع يرتضيه , وكما يتوقع على الثواب على القيام به و كان يحسن القيام به , فليتق الله , وما كان ميزان الشرع يأباه فليتق الله - جل وعلا - إن من أهم ما ينبغي للمسلم أن يكون عليه أن يحفظ بيته قبل كل شيء بالصيانة , ويصون أهله من امرأة وبنات عن الاختلاط بالرجال الأجانب , أن يحملهم على الحجاب الشرعي الذي يكون بسببه أُغلق باب الفتن فيما يتعلق بفتن النساء وقد قال سيد البشر : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " وأخبر – صلى الله عليه وسلم - أن أول فتنة وقعت في بني إسرائيل بسبب النساء , فليتق الله المسلم , ونصيحتي لكل رجل وامرأة أن يتعاونا جميعا على إصلاح البيوت واستقامة أمورها , وأنصح المرأة التي هي ربة المنزل التي ينبغي أن تكون حائطا للمنزل , متفقدة أحوال من فيه أن تحسن الرعاية وأن تكون صالحة حتى تكون من الكنوز النادرة , فإن المؤمن ما كنز كنزا أعظم من المرأة الصالحة التي إن أمرها أطاعته , وإن نظر إليها سرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله , فليتق الله الجميع , ثم إني أنصح الجميع أن يتجنبوا الفتن , نحن في هذه الأيام نعيش فتنة شعوى وبلية داهية دهيا , ينبغي أن نحرص تمام الحرص على سؤال الله – جل وعلا - أن يسكن الريح ويصد عن المسلمين الفتن وأن يصلح حالهم , لا مانع أن أذكر شيئا بسيطا مما يتعلق بما يدور هنا وهناك :
أولا : من ظهر الدين الإسلامي وانتهت الخلافة الراشدة بعد وفاة الخليفتين , وفي عهد الخليفة الثالث قامت فتن يمكن أن نسميها مظاهرة وكانت مصدر بلاء وشر , كان ضحيتها الخليفة الراشد : عثمان بن عفان – رضي الله عنه - وهو أحد الخلفاء الذين قال المصطفى في حقهم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي , عضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور ) إذن هذه المظاهرات السيئة والغوغائية الطائشة وما يقابلها وما يدخل معها من البلاء والشر المستطير ينبغي للمسلم أن يكون حريصا على تجنبه النبي – صل الله عليه وسلم - بين ما على الحكام كما بين ما على المحكومين :
الحكام : بين – صل الله عليه وسلم - ما عليهم وأن على الحاكم أن يتقي الله ويعدل في رعيته ويحرص على التماس أحسن الأمور لهم ويتجنب الجور عليهم وأن يخاف الله سبحانه وتعالى , فإن النبي – صل الله عليه وسلم - أخبر أن ما من والي ولا خليفة إلا تخلو له بطانتان : بطانة خير تذكره بالخير وتحثه عليه وتعينه إذا ذكر , وبطانة شر تثبطه عن الخير وإذا نسي لا تذكره , فليحرص المسلم على أن يكون فيما بينه وبين الله عيبة نصح فيمن يتولى الأمر بالدعاء له بالتوفيق والسداد في الأمر والتمسك بسنة محمد – صلى الله عليه وسلم - , الذي ذكر أنه ما من والي يتولى أمر الأمة فيغش لها إلا لن يدخل معهم الجنة , الأمر خطير جدا خطير .
هذه البلية التي شاهدناها ولا يزال الناس يشاهدونها وتعصف عواصف مرة قد يكون راح ضحيتها دماء بغير حق وسلبت أموال بالباطل وأفسدت آمال بغير حق , كل ذلك فيه تعد على حدود الشرع , لا منا من يدخل بين صفوفها ليشيع الفتن , قد تكون لمّا لا تخريب فيها ولا سفك دماء ولا تعد على حرم وهو حرمات وأنفس وأموال قد تكون أخف ضررا وإن كانت مخالفة للمنهج الشرعي , لكنه إذا دخل بينها وبين صفوفها من يبيتون للناس شرا أو يريدون أن يشعلوا الفتنة أو أن يحملوا الحاضرين كما حصل في يوم الجمل وما دخل فيه صار من ضحيته من قتل من خيار الصحابة , إذن الفتن إذا عصفت شرها عظيم , يقول أحد الصحابة – رضي الله عنه - لما قامت الفتن وهو من كبار الصحابة : ( كنا نقرأ هذه الآية : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " ما كنا نظن أنها فينا , وإذا هي فينا ) .
فليحرص المسلم لا أستمر وأطيل , لكني أسأل الله – جل وعلا - أن يسكن الفتنة وأن يحقق بعدها الخير لمصر ولغيرها من البلاد الإسلامية وأن يدفع كل فتنة وأن يقضي على بواعثها ويقضي على باعثيها , وأن يهدي كل من تولى أمرا من المسلمين أن يحكم فيهم شرع الله في أخلاقهم وعقيدتهم وأموالهم ودمائهم وأن يراقب الله في خلوته فإن الله - جل وعلا - لا تخفى عليه خافية , وقد يملي للظالم لكنه إذا أخذه أخذه لم يفلته كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم تلا قول الله – جل وعلا - : " وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " أسأل الله أن يلطف بنا ويلطف بإخواننا المسلمين في كل مكان ويغفر لأموات المسلمين ويوفق الجميع للرجوع إلى شرع الله - جل وعلا- فيما يقولون ويقضون , النبي – صلى الله عليه وسلم - لما ذكر له جور الولاة وعدوانهم وما يتعلق بعدم عدلهم قال بعض الصحابة : أفلا ننابذهم يا رسول الله ؟ قال : لا ما صلوا , لا , حتى تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان " والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد و وأسال الله أن يوفقني والسامعين للسداد في كل أمر إنه سميع الدعاء .
المقدم : لا يمكن أن نتجاوز الموضوع الذي جرى في الدول العربية , ثانيا : أن الناس في العالم الإسلامي كله دائما موقف المملكة العربية السعودية من الأحداث , الموقف الشرعي , موقف العلماء , سماحة الشيخ صالح عضو هيئة كبار العلماء من الشخصيات العلمية المعروفة في العالم الإسلامي ولذا هذا الرأي سيصدر إلى الناس , و من حق الناس أن يطرح بعض المناقشات لوجود سماحة الشيخ الذي لا يأتي إلا حلقة في الشهر , وهذه فرصتنا الآن , فسماحة الشيخ صالح , إنا بأنقل لك كلام الناس إللي يقولونه يطرحونه في الصحافة وغيره .
شيخ صالح قد يقولون البعض : أنكم أنتم الآن تقولون مثلا : الذين في الجمل ( الزبير وطلحة ) البعض يقول : إن المقارنة هذه مقارنة جائرة يعني , عثمان – رضي الله عنه - دمه لا يقارن اليوم ولا الخروج عليه بالخروج على من كب الناس بالحديد وساموهم سوء العذاب, فيقولون هذه أصلا يعني مقارنة جائرة تماما أن يقارن حصار عثمان بحصار من منع الصلاة مثلا أو منع الناس أن يتنفسوا هواء إسلاميا , هذا طرح , الطرح الآخر يقولون : لماذا أنتم – العلماء الشرعيون – توجهون حديثكم إلى الشعوب أن تصمت أن تسكت ألا تتكلم , لماذا الموقف الشرعي لا يخاطب هؤلاء أن يتقوا الله في هؤلاء الشعوب , أن يؤدوا على الأقل دينهم , نحن لا نتكلم عن أموالهم , أموالهم سرقت , لكن على الأقل أن يؤدوا دينهم , صلاتهم , عبادتهم , كما جرى في احدى الدول , أنا أنقل لك كلام الناس , وفرصتي حقيقة اسمحي يا شيخ , فرصتي مثل غيري حتى أطرح هذه الكلام ويسمعه المشاهد؟.
ـ الشيخ : النبي – صلى الله عليه وسلم - ذكر له قال : على المسلم السمع والطاعة, وإن ضرب ظهره وأخذ ماله , قالوا : إذا تولى أناس يطلبون منا ولا يعطونا حقنا , قال : أدوا ما عليكم وسألوا الله الذي لكم , هل كان النبي – صلى الله عليه وسلم - لا يفكر في العواقب ؟ نتائج هذه الثورات – كما تسمى – أو المظاهرات , أليس يسفك فيها دماء ؟! أليس تخرب أموال ؟ أليست تشعل حرائق ؟ في كثير من الأماكن سواء كانت الحرائق فيها للأمة أو في أموال لسائر الناس , هذه التحركات ينتج عنها جور من الجانب الثاني من السلطة , ويكون الحامل لها على الجور خروج هؤلاء , ثم تسفك دماء وتصادر أموال وتنتهك أمور ما كان ينبغي أن تحصل , فالعلماء عندما يقولون إن هذه الخرجات لم يمنعوا الكلام , لكن الناس إن كانت لهم رغبات خاصة حملوا ما يصنعون على غير ما يحتمل , النبي – صلى الله عليه وسلم - ذكر أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر , الناس لا يمنعون أن يتكلموا أو ينصحوا , وإذا واجهوا أن يبينوا , لكن الإثارات واستجلاب الناس والتسبب في قطع الطرق وإرباك الناس عن أعمالهم الخاصة , هذا لم يخف عن الشارع وعن المبلغ عن الله رسالاته , ولذلك لم يمنع النصح , النبي– صلى الله عليه وسلم - ذكر عند مبايعته أن يسلم ما يشترط عليه السمع والطاعة والنصح لكل مسلم , العلماء لا يمنعون النصيحة , لكنهم يمنعون الشيء الذي منعه النبي – صلى الله عليه وسلم - , المنابذة المقصودة في الحديث إنما هي المصارعة , قال : " لا , حتى تروا كفرا براحا عندكم فيه من الله سلطان" , ليس سلطان يأخذه الإنسان من هواه , أو من اتفاق مجموعة من الناس أو من إثارة من لهم طمع فيما قد ينتج عن هذه المظاهرات , النصح لولي الأمر واجب , وولي الأمر عليه أن يقبل النصيحة , وعليه إذا وضح له الأمر الشرعي أن يرجع إليه , وإذا لم يرجع لا يقال : ثوروا عليه! وقاتلوه , فيدافع عنه من يتنعمون بصحبته , ثم يكون هناك دماء ودماء الناس كانوا فرحين بالقضاء على صدام حسين في العراق , والذي حل في العراق بعد إسقاط صدام حسين لا شك أن الذي نسمع ويبلغه كل مكان وسفكه للدماء وإنزال عذاب في أماكن كل هذه منكرات , لكن هل يقارن ما حصل في العراق من المنكرات بعد سقوط صدام حسين بما كان في حياته ؟ , وإن لم تكن هذه مظاهرات من أهل العراق وإنما أجلبت واستجلبت القوى التي تريد أمرا وأدركت بعضها أو كلها , ثم إن التعريض لأي بلد إسلامي لما قد يحصل في الدول المتربصة بأن تلتمس مما قد يحدث حجة لها حتى تقتحم وتقول إنها جاءت لتأصيل الديمقراطية وإشاعة العدل وقد جربنا وجرب الناس ما حصل من العدل !هل في أفغانستان لما قضي على طالبان ,, تحقق عدل وتنمية اقتصادية ونمو معيشي ؟!أو أن دماء سفكت وحريات أهدرت وفتن متنقلة وبلاء وشرا مستطيرا عاف في البلاد إلى غير ذلك لا شك أن الناس كانوا الدول الغربية تحثهم على القتال والجهاد أيام الاتحاد السوفيتي في أفغانستان , فلا ندري ما الذي جعل الأمر يتبدل , وصار من الجرائم ؟ ينبغي أن لا يُحمّل العلماء ما لم يقولوا وأن يصرف كلامهم إلى غير ما يريدون , العلماء لم يقولوا : لا ينصح أحدٌ أحدا , العلماء لا يقولوا لا ينصح أحد لولي الأمر , العلماء لا يقولون إذا أخطأ ولي الأمر لا يقال له فيما بينك وبينه ( أخطأت ) , لكن أن يشهر الأمر بأنه أخطأ ويشاع ذلك على مسامع الناس وصحافتهم وأنديتهم هل هذا يحقق مصلحة ؟ بالتجربة لا يتحقق المصلحة وإنما الوالي الجائر يستعد لصيانة نفسه واستجلاب من يضحون بمن يريد أن يضر بمصلحته من أجل حماية مصالحهم لا شك أن ما يقع الآن في مصر , واليوم يبدو أنه العاشر , ما الذي جرى فيه ؟ مصالح عطلت؟ وبنوك – حسب ما أسمع – كسدت أعمالها وإن كانت ربوية لكن الناس تعطلت لهم مصالح , المساجد قد تكون لم تعمر بالصلوات فرج عنها بالمسيرة أو ركبت حتى ينظر من يدخل فيها إلى غير ذلك من الشرور والآثام على المسلم أن يحرص بأن يدعو الله – جل وعلا – أن يكشف عن جميع البلاد الإسلامية كل منحة وبلية وأن يرزقها حسن التمسك , فالناس لما يكونون في رغد وأمن وأمان الله – جل وعلا – لا يسلب الناس هذه النعمة بدون سبب , ذلك أن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , فلما تكون بلايا ومحن ورزايا فأسبابها أن الناس لم يتمسكوا بدين الله حقا , كما أن الله – جل وعلا – لا يغير المصائب والمحن إلا إذا غير الناس ما بأنفسهم , إذن ثارت عليهم المحن , وتراكمت البلايا وهبت أعاصير الفتن وصار الإنسان لا يعمل على نفسه ولا في بيته فهذه محنة عظيمة , لكنها إذا تغير الناس وتابوا إلى الله بصدق ونصروا أمره وعظموا دينه ورجعوا إليه بصدق نصرهم الله , فالله وعد أن ينصر من ينصره ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ما قال : ننصركم قبل أن تنصروا الله , لا , لا بد من نصر الله , كيف يكون نصر الله ؟ بإخلاص العبادة لوجهه – جل وعلا – الكف عن الظلم , ألم يقل النبي – صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه – جل وعلا - : " إن الله قال : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " , النبي – صلى الله عليه وسلم - لما سئل قال : " الظلم ظلمات يوم القيامة " من أظلم الظلم : الشرك الأكبر , دعاء غير الله , لا أحب أن أعرّض في مصر ولا في غيرها , لكن الشرك الأكبر الآن يشيع في أغلب البلاد الإسلامية , يُدعى غير الله ويسمع هذا الدعاء ولا تجد من يستنكر ذلك استنكارا فيه غيرة صادقة على دين الله , فنسأل الله – عز وجل – أن يلطف بنا ونشر في درس مضى أشرنا إلى حديث زينب مخرج في صحيح البخاري وغيره , النبي – صلى الله عليه وسلم - قام فزعا وقال : " ويل للعرب من شر قد اقترب , فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج كهذه" وحلق بين الإبهام والسبابة حلقة بسيطة بالسنتيمترات قطرها , قالت : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم , إذا كثر الخبث " , يعني لا نغتر إذا كان هناك من يتمسكون بالعبادة ويصلون ولكن الشر هو المتلاطم والجور هو المعظم , والعدل مخفى , وتغير المعالم الشرعية يقام في ذلك ويحصر الناس عن إتيان المساجد في بعض الأوقات , ويحمل الناس على مخالفة السنة ويعاقب من يطبقها ... على سبيل المثال : إذا قصر أحد ثوبه ازديء وربما أهين وربما حقق معه , النبي – صلى الله عليه وسلم - قال : " وزرة المؤمن على أنصاف الساقين , وما أسفل الكعبين ففي النار " لم يجعل ما فوق الكعبين في النار وإنما ما أسفلها , إذا طبق الإنسان السنة والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " أعفوا اللحى " , إذا أعفى أحد لحيته في كثير من البلاد الإسلامية روقب ووضعت عليه علامات استفهام , البلاء مستشرٍ والبلاء عام وإن كان فيها – ولله الحمد – خير : صلوات تقام , وأصوات الأذان تجلل في المنارت وغير ذلك ولكن يخشى من الشر إذا كثرت أبوابه وعلاماته ورافعوا راياته , والله المستعان .
المقدم : ما زال لدي الكثير من التساؤلات : ما نطرحه هنا نعبر به عن حديث الناس وليس بالضرورة أن تتبناه قناة أو برنامج أو مقدم , لكن نطرحه ,, لدي مجموعة من الأسئلة ويا شيخ صالح صوتك مهم و- جزاك الله خيرا – يبقى تساؤلات أختم بها .. البعض يقول : إنه لا يمكن التغير لما جرى اليوم من أحداث إلا بدماء , المسلمون في تاريخهم كله ما انتصروا إلا بدماء أريقت , فلا يمكن أن نتصور أن الأمور تأتي بدون هذا الأمر , الأمر الثاني أنه يقال : إن العلماء – أحيانا – لا يستشعرون المعاناة ربما لأنهم في بلاد لم يتعرضوا لمثل هذا الأمر , يعني مثلا في بلاد المساجد لا تفتح إلا ببطاقة ممغنطة لا يصلى فيها ولا يسمع فيها الأذان يمنع الناس من التطبيق , الأمر الآخر يقول البعض إنه في مسيرة التاريخ الإسلامي كله حصلت حركة تناقل , الأمويين كانوا يطبقون شرع الله فأتى العباسيون فألغوا آخر خليفة ( مروان بن محمد ) فقتل , ثم أتى بعد العباسيين دول بل حتى قبل ذلك بعد عهد الخلفاء الراشدين بعد ( علي – رضي الله عنه - ) والخلاف الذي جرى .. ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان .. يعني الأمور هذه لا يمكن أن تأتي , ثم يقال أيضا أنا لا نقيس الوضع الشرعي في بلاد دون بلاد , بمعنى إنه والله في بعض البلاد يكون أحيانا تطبيق الشريعة الناس تأتي والأمورتتم ببيعة شرعية يقول : لم تأت ببيعة , هو حكم عسكري .. من السلطة وقادها بقوة وتولى وبالتالي فهم يقولون ليس هناك أصلا شيء شرعي حتى يقال لا تخرجوا عليهم .
أنا أطرح التساؤلات لوجود مثل الشيخ صالح معي ..
ـ الشيخ : هذه التساؤلات لا تبرر ولا تسوغ هذه المظاهرات التي ما تكون .. حتى مظاهرة الكورة يحصل فيها شر وبلاد وإفساد أموال وربما ختامها شر , ما أذن في الخروج الجماعي إلا في جهاد في سبيل الله لقتال مشروع بين مسلمين وكافرين , وأما فيما يتعلق في مثل هذه الأمور لا شك أن هذه الحكومة العسكرية هي في بدايتها ثورة , لكنها في بدايتها لم يُرَق فيها دماء , فإن الانقلاب على الملك فاروق في عام 1372 هـ لم يحصل فيه دماء وكان الناس مسالمين ومستسلمين , والجور الكثير وإنما جاء في تلك الحكومات التي تلت تلك الثورة , هذه إنما تعالج ممكن بلقاءات أو بظهور ودعاء أو غير ذلك , لكن الذي طرأ في اليومين الأخيرين فيما يسمى بالثورة في مصر , يبدو أنه أدخل فيه ما ليس فيه , ولا يعني هذا إذا لم يدخل فيه شيء أن هذا العمل عمل مشروع , الصحابة لما حصل ما حصل في عهد عثمان – رضي الله عنه – وقد رأى الصحابة هؤلاء المتجمعون الآتون رأوا عملهم منهم من هو من أبناء المهاجرين كمحمد بن أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما – وغيره , ما حبذوا عملهم وما كانوا يتوقعون أن يحصل منه ما حصل , وأما ما بعد ذلك في يوم الجمل فكان قتال , كان الأول ليس فيه قتال , ثم تدخل الراغبون في اشتعال الفتنة فقتلوا فأصبح الناس مضطرين يقاتلوا , ثم ما حصل بين معاوية وعلي – رضي الله عنهما جميعا – فهؤلاء لا شك أنها واقعة فتنة , والنبي – صلى الله عليه وسلم - قال : تقتل عمارا الفئة الباغية , وقُتل من جيش الشام , وإن أرادوا أن يحوروا هذا قالوا الذي أخرجته , ومع هذا ما كان الناس ينظرون في الذي حصل , لكن لما تطور فيهم هذه المظاهرات صار يتحمل راياتها من ليس له قسط من الإسلام , هي لو لم يكن فيها إلا أهل العلم الشرعي لانتقدها العلماء وقالوا : إن النبي – صلى الله عليه وسلم - يقول السمع والطاعة هو المطلوب وما سواه يُطلب من الله – جل وعلا - , ونحن لو أخلصنا لله العبادة وصنا أنفسنا وتحقق فينا التقوى لاستجيب دعاءنا , الله يقول : " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " وقال : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " فإذا رأينا أننا لا يستجاب دعاؤنا فلنبحث عن الصوارف الموجودة في حديث : " رب أشعث أغبر يطيل السفر يرفع يديه (يارب يارب) ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام " إذن هذا التحريض الكثير في الأمة الإسلامية في مشاربها ومطاعمها وأحوالها أحال في كثير من الأوقات دون استجابة الدعاء , ولولا نصح الله – جل وعلا – لحل بالناس أمور لا تطاق , والله يقول : لو يؤاخذنا بما نعمل ما ترك على وجه الأرض من دابة .. والله المستعان" .
*******************************************
موقف الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-
1- قال الشيخ -حفظه الله- في فتوى منشورة في شريط (من أقوال العلماء في المظاهرات) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: ما رأيكم فيمن يجوز المظاهرات للضغط على ولي الأمر حتى يستجيب له؟
الجواب: المظاهرات هذه ليست من أعمال المسلمين، هذه دخيلة، ماكانت معروفة إلا من الدول الغربية الكافرة".
2- وقال في بيان صدر عنه -مؤخرا- :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
« بيانٌ في حُكم المُظاهرات »،
لصَاحِبِ الفَضِيْلةِ شيخنا العلَّامةِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ اللَّـهِ الرَّاجِحيِّ
ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ
السّبت 30/3/1432
الحمدُ للَّـهِ وحدَهُ والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه والتَّابعين.
أما بعد: فقد ثبت في الحديث عن النبي أنه قال: « إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من السّاعي »، وثبت في حديث آخر عن النبي أنه قال في الفتن المُلبسة التي لا يتبين فيها المُحق: « كن كخير ابني آدم » ، وثبت في حديث آخر عن النبي : أنه أمر بكسر جفون السيوف في الفتنة، وثبت في الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: « إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السّعيد لمن جُنِّب الفتن » ثلاثاً.
وإذا وقعت الفتن التي لا يعلم المسلم وجه الحق فيها فالواجب على المسلم الأمور التالية:
1- الاعتصام بالكتاب والسنة، والرجوع إلى أهل العلم والبصيرة المعتبرين حتى يوضحوا له الأمر، ويُجلوا له الحقيقة لقول الله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[ سورة النّساء، الآية : 83 ].
2- أن يبتعد عن الفتنة وأن لا يُشارك فيها بقولٍ أو فعلٍ أو حثٍ أو تأيدٍ، أو دعوة إليها، أو جمهرةٍ حولها، بل يجب البُعد عنها، والتحذير من المشاركة فيها، لقول النبي في الحديث الصحيح: « من سمع بالدجال فلينأ عنه ».
3- الإقبال على العبادة والانشغال بها، واعتزال الناس، لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي قال: « العبادة في الهرج كهجرة إليّ »، والهرج اختلاط الأمور، والقتل والقتال.
ونحن والحمد لله في هذا البلد –المملكة العربية السعودية- تحت ولاية مسلمةٍ تُدين بالحكم بكتاب الله، وسنة رسوله ، وفي أعناقنا بيعةٌ لهم على ذلك، ووقوع بعض الأخطاء لا يُجيز الخروج على ولاة الأمر.
وبناء على ما سبق:
فإنه لا يجوز الخروج في المظاهرات التي يَخرجُ فيها بعض الناس للأمور التالية:
الأمر الأول: أن في هذه المظاهرة الخروج على ولي الأمر، والخروج على ولي الأمر من كبائر الذنوب، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ سورة النّساء، الآية : 59 ] .
ولقول النبي : « أطع الأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك ». وطاعة ولاة الأمر في طاعة الله، والمعاصي لا يُطاعون فيها، ولكن لا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا بشروط خمسة دلت عليها النصوص من كتاب الله وسنة نبيه :
أحدها: أن يفعل ولي الأمر كفراً لا فسقاً ولا معصيةً.
الثاني: أن يكون الكفر بُواحاً. أي واضحاً لا لبس فيه، فإن كان فيه شكٌ أو لبسٌ، فلا يجوز الخروج عليه.
الثالث: أن يكون هذا الكفر دليله واضحٌ من الكتاب أو السنة، ودليل هذه الشروط الثلاثة قول النبي في الحديث الصحيح لمّا سُئل عن الأمراء وظلمهم قال: « إلا أن تروا كُفرًا بُواحًا عندكم من اللَّـه فيه برهان».
الرابع: وجود البديل المسلم الذي يحل محل الكافر، ويُزيل الظلم، ويَحكم بشرع الله، وإلا فيجب البقاء مع الأول.
الخامس: وجود القدرة والاستطاعة، لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[ سورة التغابن، الآية : 16 ] ولقول النبي : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ».
الأمر الثاني: أن إنكار المنكر على ولي الأمر لا يكون بالخروج عليه، بل يكون بالطرق الشرعية المناسبة، بالنصيحة من قِبل أهل العلم، وأهل الحل والعَقد من العقلاء، وذلك أن من شرط إنكار المنكر أن لا يترتب عليه منكر أشد منه، ولا تُرتكب المفسدة الكبرى لدفع المفسدة الصغرى.
وإنكار المنكر على ولي الأمر بالخروج عليه بالمظاهرات وغيرها يترتب عليها مفاسد كبرى، أعظم مما يُطالب به من إصلاحات أو إزالة ظلمٍ أو غيرها ؛ فمن هذه المفاسد:
1- إراقة الدماء، وسفك الدماء يُعتبر من أعظم الجرائم بعد الشرك بالله تعالى.
2- اختلال الأمن، وهذا من أعظم البلايا والمصائب، فإنه لا طعم للحياة مع الخوف، وقد امتن الله على قريش بالأمن، فقال تعالى: الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ[ سورة قريش، الآية : 4 ].
3- اختلال التعليم والصناعة، والتجارة والزراعة، واختلال الحياة كلها.
4- فسح المجال لتدخل الدول الأجنبية الكافرة.
5- فتح المجال للمفسدين في الأرض من عصابات كالسُراق، ونحوهم، وعصابات المنتهكين للأعراض، وغيرها من الفتن التي لا أول لها ولا آخر، وتأتي على الأخضر واليابس.
ولهذا فإني أُحذر أشد التحذير من الدخول في المظاهرات أو المشاركة فيها، أو الحث أو التأييد، أو التجمهر، لأن هذه الأمور من العظائم وكبائر الذنوب.
أسأل الله تعالى أن يُجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحمي بلادنا منها، وأن يُوفق ولاة أمورنا لِما يكون سبباً في حفظ الأمن من الاستقامة على دين الله وتحكيم شرعه، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.
وأن يُثبتنا على دين الله القويم. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
*******************************************
موقف الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-.
قال الشيخ -نقلا عن كتاب (المظاهرات والاعتصامات) , (ص\98-99) : "إذن ما ذُكِرَ من أن الوسيلة تبرر الغاية؛ هذا باطل وليس في الشرع.
وإنَّما في الشرع أنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد بشرط كون الوسيلة مباحة، أما إذا كانت الوسيلة محرمة؛ كمن يشرب الخمر للتداوي؛ فإنه ولو كان فيه الشفاء؛ فإنه يَحرُمُ؛ فليست كل وسيلة توصل إلى لمقصود لها حكم المقصود؛ بل بشرط أن تكون الوسيلة مباحة.
إذا تقرر هذا؛ فمسألة الوسائل في الدعوة ليست على الإطلاق؛ بل لابد أن تكون الوسيلة مباحة، ليست كل وسيلة يظُنها العبد ناجحة، أو تكون ناجحة بالفعل يجوز فعلها.
مثال ذلك: المظاهرات مثلاً؛ إذا أتى طائفة كبيرة، وقالوا: إذا عملنا مظاهرة؛ فإن هذا يسبب الضغط على الوالي وبالتالي يُصلِح، وإصلاحه مطلوب، والوسيلة تبرر الغاية.
نقول: هذا باطل؛ لأن الوسيلة في أصلها محرمة، فهذه الوسيلة وإن أوصلت للمصلحة لكنها في أصلها محرمة؛ كالتدواي بالمحرم ليُوصل إلي الشفاء.
فثمَّ وسائل كثيرة يمكن أن تخترعها العقول لا حصر لها، وتُجعل الوسائل مبرِّرة للغايات، وهذا ليس بجيد؛ بل هذا باطل؛ بل يشترط أن تكون الوسيلة مأذون بها أصلاً ثم يُحكم عليها بالحكم على الغاية؛ إن كانت الغاية مستحبة؛ صارت وسيلة مستحبة، وإن كانت الغاية واجبة؛ صارت الوسيلة واجبة، وهكذا".
أبو العباس
أبوالنور
03-10-2011, 08:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
http://img96.imageshack.us/img96/7109/m3m21416553311.gif
حارس السنة
03-10-2011, 09:42 PM
وفيك بارك الرحمن
ابو احمد قنديل
03-10-2011, 10:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله موضوع دسم وشامل
وعاوز وقت للقراءة فقلت ارد عليك كي اوفيك حقك واقرئه على راحتي
جزاك الله خيرا
القادمون
03-10-2011, 11:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتك
خالددش
03-10-2011, 11:48 PM
اللهم ارحم امة محمد
اللهم اغفر لامة محمد
اللهم اهدهم واهدي بهم وثبت اقدامهم وجنبهم الفتن يا رب العالمين
شكرا اخي على هذا الموضوع الرائع وجزاك الله عنا كل خير
Abujebreel
03-11-2011, 01:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي جعل الحق أبلج واضح وضوح الشمس في رابعة النهار
و الحمد لله أن جعل لنا علماء صادقين ثابتين لا تأخذهم في الله لومة لائم
بارك الله فيك أخي حارس السنة جمعنا الله و اياك مع صاحبها في الفردوس الأعلى
موضوع مميز بحق جزيت خير و ليس بعد الحق الا الضلال المبين
ابو عبد الرحمن
03-13-2011, 12:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي قالوا فما تأمرنا قال كونوا أحلاس بيوتكم "
بارك الله فيك وجزاك عنا خير الجزاء على هذا الموضوع المهم جعله الله في ميزان حسناتك
ابو العصماء
03-28-2011, 03:14 PM
[COLOR="Blue"][SIZE="5"][FONT="Arial"]الحمد لله رب العالمين.
اما بعد
فجزى الله الاخوة خير الجزاء على هذا النقل الجميل .وعلى هذا الاختيار الماتع والذي نسال الله تعالى ان يجعله في ميزان الكاتب والناقل والقارئ والمستفيد.وان يجعله هداية لمن زاغ عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم. والشكر الاكبر للاخ ابي عبد الرحمن الذي فتح هذا الباب خاصة في هذا الضرف العصيب.ثم حرك الاخوة الطيبين للمشاركة بما كان مخزونا في ذاكراتهم .واساله تعالى ان يجعل منه غيثا رذاذا يمسك الماء وينبت النبات.
واليكم اخوتي مقال هام للشيخ الامام ربيع بن هادي المدخلي وهو يرد على من خالف مراد اله ورسوله واجماع العلماء.
حكم المظاهرات في الإسلام
حوار مع الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان
"الحلقة الأولى"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وأشرف المرسلين الذي بعثه الله بأكمل رسالة وأشرفها، فما من خير إلا دلت عليه، وما من شر إلا حذرت منه.
وعلى آله وصحابته الأكرمين وخلفائه الراشدين المهديين.
أما بعد:
فقد اطلعت على مقال للدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان بعنوان " نظرات شرعية في وسائل التعبير العصرية".
فوجدته قد حاد -في هذا المقال في عرضه للمظاهرات والاستدلال عليها- عن الصراط المستقيم، الذي أمرنا الله باتباعه، فقال: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، [سورة الأنعام : 153].
وشهد لرسوله بأنه يهدي إلى صراط مستقيم، فقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، [سورة الشورى : 52].
وكلفنا في كل صلواتنا؛ فرائضها ونوافلها بأن ندعوه ليهدينا إلى الصراط المستقيم، فنقول كما أمرنا: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)، [سورة الفاتحة: 6-7].
والله حذَّرنا من الفتن، فقال: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، [سورة الأنفال : 25]، وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، [سورة النور : 63].
وحذَّرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة من الفتن:
منها- قوله -صلى الله عليه وسلم-: "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ"، أخرجه البخاري حديث (3601)، ومسلم حديث (2886).
وعلَّمنا -صلى الله عليه وسلم- أن نستعيذ بالله في كل صلواتنا من أربع، فقال: "إذا تَشَهَّدَ أحدكم فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ من أَرْبَعٍ يقول: اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ"، أخرجه مسلم في "المساجد" حديث (588)، وأحمد (2/477)، والنسائي في "المجتبى" حديث (1310).
وفي حديث رواه الصحابي الجليل عوف بن مالك –رضي الله عنه- ومنه قوله –صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ من الْعَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ)، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (3176)، وأحمد في "مسنده" (6/25)، وابن ماجه في "سننه" حديث(4042)، وابن حبان في "الإحسان" حديث (6675).
وعند أحمد بلفظ: "فِتْنَةٌ تَكُونُ في أمتي وَعَظَّمَهَا".
وعند ابن ماجه بلفظ: " وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إلا دَخَلَتْهُ".
والفتن التي نزلت بالأمة كثيرة، ومن أسوءها وأخطرها فتنة المظاهرات والمسيرات، وهي من فتن اليهود والنصارى.
قال تعالى في اليهود: (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)، [سورة المائدة : 64].
ومع الأسف الشديد فإن الدكتور سعود الفنيسان قد أضفى عليها وعلى حرية التعبير وما يتبعها شرعية إسلامية، واستدل لها بأحاديث نبوية لا علاقة لها بهذه المظاهرات وما يتبعها من قريب ولا من بعيد، ونزه الله الإسلام منها ومن كل الفتن.
بل قال: " جميع آيات وأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلها أدلة للمظاهرات السلمية كقوله تعالى:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.... "آل عمران :110
وقوله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
وتعالى الله وتنـزه أن يعتبر المظاهرات الشيطانية من المعروف، ونزَّه الله رسوله أن يعتبر هذه المظاهرات - التي هي من صنع اليهود الصهاينة- من المعروف.
بل هي من أنكر المنكرات في ميزان الإسلام وعلماء الإسلام.
قال الدكتور سعود:
" الحمد لله رب العالمين القائل :" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون"".
الرجل هنا يُعَرِّض بمن يُحرِّم المظاهرات من علماء الإسلام وطلاب العلم.
وبعد أن صلّى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وترضّى عن أصحابه ووصفهم –رضي الله عنهم- بأنهم بلّغوا دين الله بكل وسيلة سنحت لهم، وأنهم بلغوها للخاص والعام، وللحاكم والمحكوم، فرادى وجماعات.
وهذا كلام حق، لكن قوله: " الذين بلغوا دين الله - بكل وسيلة سنحت لهم" ، بهذا التعميم غلط؛ لأنه يريد أن يدخل فيه التصوير بكل أشكاله، وحاشاهم أن يعتبروا التصوير من وسائل تبليغ دين الله.
ويريد أن يدخل في هذا الكلام المظاهرات، التي هي من جذور الديمقراطية، التي لا تعترف بحاكمية الله ولا بحقوقه على عباده حكاماً ومحكومين.
وقال الدكتور: " فمن المعلوم في الشرع أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم – واجبة على كل مسلم مكلف- كل بحسبه- رجلا كان أو امرأة فيجب على العالم وطالب العلم ما لا يجب على العامي، و من لا يعلم.
ويجب على الحاكم والمسؤول في دائرته ما لا يجب على غيره".
أقول: هذا كلام حق، لكنك في مقالك لم توفق للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة على طريقة الرسل الكرام من الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك والبدع والمنكرات، ومن شرها فتنة المظاهرات، فكلامك في واد وأنت سرت في واد آخر.
سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب
قال الدكتور في (ص1):
"ومن المتقرر عند أهل العلم والرأي أن وسائل التعبير اجتهادية غير توقيفيه.
وقد جد في عصرنا اليوم وسائل للتعبير لم تكن معروفة من قبل كـ( الرسم والتمثيل والتصوير الكاركترية أو بالصوت وبالصورة (يوتيوب) أو بأحدهما. أو القيام بالمظاهرات السلمية وعقد المؤتمرات والندوات والمهرجانات الخطابية في الميادين العامة أو عن طريق الهواتف الثابتة والنقالة ،والقنوات الفضائية والانترنت، والفيس بوك ، والتويتر. وغير ذلك من وسائل الاتصال المتعددة..الخ).
هذه الوسائل تضاف إلى ما كان معلوما شائعا في العصور الماضية وكتأليف الكتب،ورواية الحِكَم والأمثال، والقصائد الشعرية .ونحو ذلك. كل هذه الوسائل القديمة والحديثة يمكن أن تستخدم لنشر العدل وتحقيق الأمن وتقرير الحق والدعوة للفضيلة. ويمكن أن تستخدم بعكس ذلك كترسيخ الظلم والاستبداد، وإيقاع الغش، والتحريش بين الراعي والرعية.
فإذا كانت الغاية شريفة والمقصد حسنا أصبحت الوسيلة واجبة أو مندوبة فحكم الوسيلة حكم غايتها.
وإذا كانت الغاية سيئة محرمة أو مكروهة، فوسيلتها مثلها . ولذلك تقرر عند العلماء قاعدة( الوسيلة لها حكم الغاية) لا كما يقرر في القوانين المدنية الوضعية أن (الغاية تبرر الوسيلة) وفرق بين الوسيلة في القاعدتين فالوسيلة في الأولى شرعية قرآنية أما في الثانية وضعية كفرية".
التعليق:
أقول: 1- هات أهل العلم والرأي الذين قالوا: إن وسائل التعبير التي ذكرتها كلها اجتهادية؟
2- وهات أهل العلم الراسخين الذين قالوا عن غاية المظاهرات والمسيرات إنها شريفة، والوسيلة إلى هذه الغاية واجبة أو مندوبة.
فلا نعرف عن العلماء إلا أنهم ذموها وحذّروا منها، ولا يجيزها ويزخرفها إلا أهل الأهواء المغرمون بكل ضلالة يأتي بها اليهود والنصارى، ومنها الاشتراكية والديمقراطية، وما انشق منها كالمظاهرات والمسيرات والاعتصامات والتعددية الحزبية والانتخابات، وكلها أباطيل وجهالات وضلالات، يجب أن ينـزه عنها الإسلام.
3- هل أهل العلم والرأي أدخلوا التمثيل والتصوير الكاريكاتوري أو الصوت والصورة (يوتيوب) وكذا القيام بالمظاهرات السلمية في وسائل نشر العدل وتحقيق الأمن وتقرير الحق والدعوة للفضيلة؟
أما تعلم أن التمثيل عبادة يونانية اخترعه الوثنيون من اليونان لعبادة أوثانهم؟
أما تعلم أن التمثيل لا يقوم إلا على الكذب، وأن علماء الإسلام حقاً قد حرَّموه حتى بعض الصوفية حرَّموه، ولم يبحه من العلماء إلا من خدعهم ولبّس عليهم الإخوان المسلمون.
4- أما تعلم أن الإسلام حرّم التصوير، وتوعّد أهله بأشد أنواع الوعيد وأن علماء الإسلام وخاصة علماء هذه البلاد وعلى رأسهم الإمامان محمد بن إبراهيم وابن باز كانوا يحرمون التصوير بكل أشكاله، ومنه التصوير الفوتوغرافي؟
انطلاقاً من توجيهات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الحاسمة.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : "ومن أَظلم ممن ذهب يخلقُ كخلقي ، فليخلقوا ذَرّةً أو ليخلقوا حبة ، أو ليخلقوا شعيرة"، أخرجه البخاري حديث (5953)، ومسلم حديث (2111) .
وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أَشَدُّ الناسِ عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "، أخرجه البخاري حديث (5954)، ومسلم حديث (2107) .
وعن ابن عباس -رضي الله عنه-: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مُصوِّرٍ في النار ، يُجعل له بكل صورةٍ صوّرها نفسٌ يعذب بها في جهنم"، أخرجه مسلم حديث (2110/99)، وأحمد في "مسنده" (1/308).
وعنه - رضي الله عنه-: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "من صور صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ" أخرجه البخاري حديث (5963)، ومسلم حديث (2110/100) .
ولمسلم عن أبي الهيّاجِ قال : قال لي عليٌّ : ألا أَبْعثُك على ما بعثَني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألاَّ تَدَعَ صورَةً إلا طَمَسْتها ، ولا قَبْراً مُشْرفاً إلا سَوَّيْته"، أخرجه مسلم حديث (969).
فالتصوير الذي ذكرته بكل أشكاله محرم أشد التحريم في الإسلام، وأصحابه قد وعدوا بأشد أنواع العذاب يوم القيامة، فكيف تجعله من وسائل التعبير الاجتهادية؟
والمظاهرات السلمية وغير السلمية لا تدخل في أبواب الاجتهاد لما فيها من الفساد والإفساد، فلا يجوز ذلك، ولا يقول بأنها من المسائل الاجتهادية إلا مكابر مخالف للنصوص الشرعية، ولا يجوز أن تنسب إلى الإسلام بحال من الأحوال؛ لأنها تصادم توجيهات رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وسيأتي الكلام عليها، وبيان تحريمها وبطلانها.
قال سعود الفنيسان في (ص2):
"ولا يمكن في هذه العجالة الحديث بالتفصيل عن كل الوسائل السابقة ولكن سأقتصر على وسيلة واحدة منها وهي (المظاهرات السلمية) نظرا لكثرة الحديث عنها في هذه الأيام ، بين محلل ومحرم. دون مناقشته لموارد الأدلة فيها وقد كثر الخوض في حكمها بعد الثورة الشعبية السلمية في تونس.. ومصر.. وليبيا.. وغيرها.
وكل هذه الثورات لم يسفك المظاهرون فيها دما ولم يشهروا سلاحا ولم ينهكوا نفسا أو يفسدوا شيئا من الممتلكات".
التعليق:
أقول: من قال إن المظاهرات التي وقعت في تونس ومصر وليبيا وغيرها كانت مظاهرات سلمية؟
لقد ذهب بسببها في ليبيا ألوف الأرواح وجرح بسببها الألوف ، وحصل بها خوف ورعب وتشريد الآلاف إلى خارج ليبيا.
وحصل بسببها في مصر مئات القتلى، ووقع بسببها تخريب وتدمير.
فلا بد للمظاهرات من ثمار مرة.
والله هو العالم بثمارها في المستقبل وما سيعقبها.
قال سعود الفنيسان في (ص3):
" الوقفة الثانية:
حرية التعبير: إن حق المسلم في حرية التعبير عن رأيه أكثر الحقوق التصاقا بحق الحياة. وعليه تعتمد أكثر التكاليف الشرعية في العبادات والمعاملات.
إن التعدي على حرية التعبير ظلم وإهدار لكرامة الإنسان و تقييدها و إلزامه: بتقليد الغير ووجوب التبعية له. إن الإنسان كما ولد حرا يجب أن يعيش حرا، إلا من عبودية([1]) الله وحده . حتى الرقيق الشرعي - تحت ولاية سيده له كرامته- ويتمتع بحرية الاعتقاد –والتعبد- والتفكير- والتعبير...الخ. ورحم الله الخليفة الفاروق يوم أكد هذا المفهوم عند محاسبته لأحد ولاته قائلا:( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار!!؟).
إن حرية التعبير في الإسلام هي أساس الدعوة إلى الخير قال تعالى :" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون" آل عمران: 104. وأصول المعروف والمنكر منصوصة كلها في الكتاب والسنة ولكن أصنافها وأنواعها وأعدادها تتكاثر وتتسارع بتكاثر البشر وتوالدهم قال تعالى :"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" الروم :41".
التعليق:
1- التكاليف الشرعية تلزم العقلاء لا المجانين، وكثير من الأحكام تلزم الأحرار، ولا تلزم العبيد المماليك، فأكثر التكاليف تقوم على الحرية الشخصية التي هي ضد الرق المعروف لا على حرية التعبير التي هي من أعمدة الديمقراطية، فالجهاد والحج مثلا يلزمان الحر بشروطهما، ولا يلزمان العبد المملوك، والزكاة تلزم الحر، ولا تلزم المملوك؛ لأنه لا مال له، ولملك سيده رقبته ومنافعه، فالتكاليف الشرعية تعتمد على الحرية من الرق لا على حرية التعبير، وحرية التعبير في الإسلام لها قيود تنفع المتكلم وتنفع المجتمع والحاكم والمحكوم، وإسكات المتكلم بالباطل والكذب وقول الزور والبدع والضلال والشرك والسب والشتم والغيبة والنميمة، كل ذلك من العدل وليس من الظلم، ولا من إهدار كرامة الإنسان، وإقرار هذه الأمور من الظلم وإهدار كرامة الأمة.
2- أنت تتحدث عن حرية المسلم، فكان يجب عليك أن تبرهن عليها من القرآن والسنة، لا من الديمقراطية.
إن الحرية الحقيقية النافعة المحترمة والمنضبطة والبعيدة كل البعد عن الضرر والإفساد لفي الإسلام على أكمل الوجوه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)، [سورة الأحزاب: 70-71].
وقال تعالى: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً)، [سورة الإسراء : 53].
وقال تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً ...)، [سورة البقرة : 83].
في الآية الأولى بعد النداء بالإيمان أمر المؤمنين بالتقوى، ثم عقبها بالقول السديد، ثم بيّن فوائد التقوى والقول السديد بما يترتب عليهما من إصلاح الله لأعمالهم ومغفرته لذنوبهم.
وفي الآية الثانية أمر الله عباده أن يتخيروا من الأقوال أحسنها وأجملها لما في ذلك من الآثار الطيبة النافعة في الدنيا والآخرة.
وفي الآية الثالثة أمر الله بإحسان القول في المخاطبات والتوجيهات والدعوة إلى الله.
فهل للديمقراطية وحرية التعبير منها والمظاهرات علاقة أو التزام بهذه التوجيهات الربانية العالية فوق قمم القمم، وفي نهاية الصلاح والإصلاح؟
والله إنْ فيها إلا الهبوط والانحراف عن منهج الله ومنهج أنبيائه ورسله.
وحرّم الله أشد التحريم الفحش والتفحش في الأقوال والأعمال وحرّم الإثم والبغي.
قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [سورة الأعراف : 33].
فهل الديمقراطية ومنها المظاهرات وحرية التعبير تلتزم وتلزم الناس بما تضمنته هذه الآيات، ومنها تقوى الله والقول السديد وتحري القول بالتي هي أحسن والتحذير من نزغ الشيطان والبعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي والقول على الله بغير علم؟
ما أبعد الديمقراطية والمظاهرات عن هذه الفضائل.
3- احتججت على حرية التعبير بقصة نُسِبت إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، وقد رُويت هذه القصة عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال : عذت بمعاذ ، قال : سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري : ضع على ضِلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني ، وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟
فهذه القصة ضعيفة سنداً ومتناً.
قال ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص167-168) مصور:
" حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحميد عن أنس –رضي الله عنه- قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، وذكر باقي القصة.
فقول ابن عبد الحكم حدثنا، فيه انقطاع بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة؛ لأنه لم يقل حدثنا أو سمعت أو أخبرني أو قال لي أبو عبدة، وأبو عبدة في الإسناد ضعيف.
قال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمته (4/468):
" يوسف بن عبدة ( ت ) عن ثابت البناني و غيره وكان ختن حماد بن سلمة.
ثم قال: وقال العقيلي له مناكير عن حميد وثابت.
وساق رواية عنه أنكرها حماد بن سلمة.
وقال: إذا أتى هؤلاء الشيوخ عن ثابت بشيء فاتهمهم.
وترجم له الحافظ في "التقريب"، فقال:
" يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم أبو عبدة البصري القصاب لين الحديث من السابعة".
وأما الضعف والنكارة في المتن.
فقوله عن أنس عن القبطي فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألْيَمَيْن، قال أنس: فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه".
فكيف يسب عمر أمير المؤمنين عَمراً هذا السب الشنيع، فيطعن في نسبه، حاشا عمر من ذلك.
وكيف يعطى النصراني أكثر من حقه من هذا المسلم.
والنكارة الثالثة في القول المنسوب إلى عمر -وحاشاه- للقبطي: " ضع على ضِلعة عمرو".
فما ذنب عمرو إذ ليس هو الضارب، والله يقول: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)[سورة الأنعام : 164].
حاشا عمر -رضي الله عنه- العادل الوقّاف عند كتاب الله أن يحكم بهذه الأحكام ومنها الأمر بضرب غير الضارب.
قال الدكتور سعود الفنيسان في (ص3):
" والمظاهرة السلمية أحد مظاهر حرية التعبير لأنها تسعى لإعادة حقوق الشعب المسلوبة و المتعدي عليها، كالمطالبة بمعالجة البطالة، وتأمين المقاعد الدراسية للطلاب في الجامعات، وتأمين السكن والعيش الهنيء للمواطنين، وتأمين سرير لكل مريض في المستشفى. فلحرية التعبير دور كبير في محاربة الفساد المالي والإداري في جميع أجهزة الدولة ومنع الموظفين كبارا وصغارا من الرشاوى وتبذير أموال الأمة واستغلال النفوذ لكشفهم وإحالة المنتهك لهذه الحقوق إلى القضاء. وما هذا إلا عين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يناسب الحال والزمان".
التعليق:
إن كنت تتكلم باسم الإسلام فإن الإسلام لا يعرف هذا المنطق، وعلماؤه السابقون واللاحقون لا يعرفون هذا المنطق.
1- فما هي حقوق الشعب المسلوبة والمتعدى عليها في بلاد الحرمين؟
الذي نعرفه ويعرفه الناس أن الحكومة السعودية تعطي ولا تأخذ كما في البلدان الأخرى أوروبا وأمريكا وغيرهما، فهذه الدول تفرض الضرائب الباهظة المرهقة على شعوبها في شتى المجالات؛ على المواد الاستهلاكية، وعلى البيوت وحجراتها ونوافذها، وعلى الأراضي والمتاجر والمصانع والمدارس الأهلية، وعلى الكهرباء والماء والغاز، وتقتطع نسبة من الرواتب من أجل التأمين الصحي، فهذا هو واقعهم...الخ وواقع حقوق الإنسان في أنظمتهم وسياستهم وواقع ديمقراطيتهم التي يبذلون الجهود الجبارة لنشرها في بلدان المسلمين لإثارة الفتن والبلابل بينهم، ولسفك دمائهم وضياع مصالحهم وأموالهم ولشغل بعضهم ببعض عن اليهود المحتلين لفلسطين، ومن أعظم أسلحتهم الديمقراطية: المظاهرات التي تدمر النفوس والعقول والممتلكات، والغربيون يروجون لها لأنهم متأكدون أن هذه نتائجها، فليدرك ذلك المسلمون وليعتزوا بدينهم وليتمسكوا به في كل الميادين العقائدية والتعبدية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، فإن في ذلك السعادة في الدنيا والآخرة.
وأكبر نسبة في الانتحار هي في أمريكا نتيجة للحياة التعيسة التي يعيشونها ونتيجة للضرائب المرهقة.
وأكبر نسبة للبطالة توجد في أمريكا، وكثير من الدول تعيش شعوبها مثل هذه الأوضاع وبعضها أسوأ.
فهذه ظلمات بعضها فوق بعض، تجعل من تنـزل بهم في بؤس وشقاء ونكد، أضف إلى ذلك الفساد الأخلاقي والانحلال الاجتماعي، والشرك والكفر، وقُل مثل هذا في دول أوروبا وغيرها من الدول التي لم تلتزم شرع الله.
فليقارن العاقل المنصف بين هذه الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها وبين الأوضاع في المملكة العربية السعودية بلاد التوحيد والسنة، والرحمة بمواطنيها.
فمن احترامها وعطفها على شعبها:
أنها أنشأت صندوق التنمية العقاري لمساعدة هذا الشعب على بناء المساكن، حيث تعطي للمواطن قرضاً قيمته ثلاثمائة ألف ريال سعودي، يدفعه بعد بناء مسكنه على أقساط لمدة خمس وعشرين سنة، لكل سنة قسط.
فإن دفع هذا القسط في وقته المحدد يُخفَّض له عشرون في المائة، وإن تأخر يدفع القسط كاملاً.
وإن دفع المبلغ كاملاً يُخفَّض له ثلاثون في المائة.
واليوم أوصلت هذه القروض إلى خمسمائة ألف ريال لكل مقترض، وزادت اهتماماً بالإسكان فوعدت ببناء خمسمائة ألف وحدة سكنية في كافة مناطق المملكة، وتخصيص مبلغ إجمالي لذلك قدره مائتان وخمسون مليار ريال.
وليستكمل القارئ بقية المعلومات من الأوامر التي أصدرها الملك عبد الله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية في يوم الجمعة الموافق 13من شهر ربيع الثاني من عام 1432هـ.
وأنشأت البنك الزراعي، تعطي المزارع قرضاً يدفعه على أقساط، فإذا سدد الأقساط في حينها يُخفَّض له كذلك عشرون في المائة.
وكذلك تعطي دعماً للتجار لتخفيض أسعار سلع التغذية للتخفيف عن المواطنين.
فليحمد الله أهل بلاد الحرمين على النعم الدينية والدنيوية التي يعيشونها وعلى الأمن والرخاء الذي يعيشونه، وليس في استطاعة أي دولة على امتداد التأريخ أن تجعل شعبها كله أثرياء.
فلا بد من وجود فقراء وأغنياء، ومرؤوسين ورؤساء، وجهال وعلماء، وأغبياء وأذكياء، سنة الله الكونية في خلقه.
قال الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) [سورة الإسراء : 30].
وقال تعالى: (اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ)، [سورة الرعد : 26].
وقال تعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، [سورة العنكبوت : 62].
وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، [سورة الروم : 37].
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، [سورة سبأ : 39].
وقال تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)، [سورة الشورى : 27].
فالله عزّ وجل يوسع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء؛ لحكمة بالغة منه واختبار لعباده وابتلاء لهم.
أيصبر الفقير المضيق عليه فيجازيه على صبره.
وهل يشكر الأغنياء نعمة الله عليهم أو يكفرونها ويبطرون بسببها.
فيجزي الشاكرين الجزاء الأوفى على شكرهم.
ويعاقب الكافرين بنعمه العقاب الذي يستحقونه.
وقال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، [سورة الزخرف : 32].
قال العلامة محمد بن علي الشوكاني –رحمه الله- في "فتح القدير" (4/663) في تفسيره لهذه الآية:
"(أهم يقسمون رحمة ربك) يعني: النبوة، أو ما هو أعم منها، والاستفهام للإنكار. ثم بيّن أنه سبحانه هو الذي قسم بينهم ما يعيشون به من أمور الدنيا، فقال: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا )، ولم نفوض ذلك إليهم، وليس لأحد من العباد أن يتحكم في شيء بل الحكم لله وحده، وإذا كان الله سبحانه هو الذي قسم بينهم أرزاقهم، ورفع درجات بعضهم على بعض، فكيف لا يقنعون بقسمته في أمر النبوة وتفويضها إلى من يشاء من خلقه. قال مقاتل: يقول: أبأيديهم مفاتيح الرسالة، فيضعونها حيث شاءوا؟ قرأ الجمهور (معيشتهم) بالإفراد، وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن (معايشهم) بالجمع. ومعنى (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات): أنه فاضل بينهم، فجعل بعضهم أفضل من بعض في الدنيا بالرزق والرياسة والقوة والحرية والعقل والعلم، ثم ذكر العلة لرفع درجات بعضهم على بعض، فقال: (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) أي: ليستخدم بعضهم بعضا، فيستخدم الغني الفقير، والرئيس المرؤوس، والقوي الضعيف، والحر العبد، والعاقل من هو دونه في العقل، والعالم الجاهل، وهذا في غالب أحوال أهل الدنيا، وبه تتم مصالحهم، وينتظم معاشهم، ويصل كل واحد منهم إلى مطلوبه، فإن كل صناعة دنيوية يحسنها قوم دون آخرين، فجعل البعض محتاجا إلى البعض، لتحصل المواساة بينهم في متاع الدنيا، ويحتاج هذا إلى هذا، ويصنع هذا لهذا، ويعطي هذا هذا".
أقول: ولهذه الدولة اهتمام عظيم برعاياها ومواطنيها ليعيشوا العيش الهنيء ولينعموا بنعمة الأمن في ظل الإسلام على دمائهم وأموالهم ومصالحهم على قدر الاستطاعة.
ولها اهتمام عظيم بتوفير الرعاية الصحية، فأنشأت مستشفيات وعدداً من المدن الطبية في عدد من المناطق بالمملكة.
والفساد والرشاوى وتبذير الأموال واستغلال النفوذ إنما يأتي من بعض المواطنين والموظفين، وقد يكونون من أهل البدع والأهواء والتحزب، مخالفين في ذلك تعليمات الدولة ومنهجها القائم على الكتاب والسنة.
وأنت تدعو إلى المظاهرات التي تدَّعي بأنها سلمية، والعقلاء يعرفون نتائجها، وما تؤدي إليه من إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات وبث الرعب في نفوس الأبرياء ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل يكتوون بنارها، وينجو من بلائها دعاتها ومثيروها، ونسألك ما هي الأدلة على مشروعية المظاهرة؟
وما هي مظاهر حرية التعبير المشروعة في الإسلام؟
وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروع لكل أفراد الشعب، أو له شروط معينة؟
وما هي علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المشروعين في الإسلام بالمظاهرات التي هي نتاج أدمغة الكفار الذين يسعون في الأرض فساداً؟
وهل مناصحة ولاة الأمور حق لكل الشعب أو لذلك أهله وشروطه؟
5- عند الديمقراطيين الوسيلة إلى هذه الحقوق المزعومة هي المظاهرات والمسيرات، وهي ليست من الإسلام في شيء، بل هي مضادة للنصوص الإسلامية، والتي منها:
قوله تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)، [سورة المؤمنون : 71].
وقوله تعالى في المنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )، [سورة البقرة:11-12].
وقوله تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، [سورة الأعراف : 85].
وقوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)، [سورة محمد : 22-23].
وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ)، [سورة البقرة :204-205].
فالمظاهرات مضادة للنصوص القرآنية والنبوية؛ لأنها من شر ضروب المنكر والفساد والإفساد مهما روّج لها دعاتها وزخرفوها، وستأتي الأدلة النبوية التي تبيّن زيفها وتهدمها إن شاء الله.
قال الدكتور سعود الفنيسان في (ص3-4):
" الوقفة الثالثة: طاعة الحاكم المسلم:
طاعة ولي الأمر العادل:
جاء في صحيح مسلم :"من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني" وأخرج أبو داوود عن أبي موسى الأشعري:" إن من إجلال الله....... إكرام ذي السلطان المقسط".
-وفي حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه :" بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في السر والعلن. وعلى النفقة في العسر واليسر والأثرة، وأن لا ننازع السلطان أهله، إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان".
-وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم قال رسول الله عليه وسلم:" على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة".
إن طاعة الحاكم والأمير أو الرئيس العادل بهذه النصوص وغيرها واجبة وجوبا قطعيا إذا أمر بمعروف و طاعة أما إذا أمر بمنكر أو معصية فلا سمع له ولا طاعة، كما في الحديث: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"".
التعليق:
1- نص حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – .
عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّةَ قال دَخَلْنَا على عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ فَقُلْنَا حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ الله بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ الله بِهِ سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال دَعَانَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قال إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ"، متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (7055)، ومسلم حديث (1709).
وفي رواية: "وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كنا لَا نَخَافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ".
في هذا الحديث اهتمام رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بأمر الطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وفي حال الاستئثار بالمال والمناصب ونحو ذلك.
ومن مقتضيات هذه الطاعة عدم منازعة الأمير المسلم في كل الأحوال، إلا في حالة واحدة وهي الكفر البواح، الذي يعلنه الأمير جهاراً، أما في غير هذه الحال فلا بد من الطاعة في غير معصية الله.
وقريب من هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ في عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ"، أخرجه مسلم حديث (1836).
2- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قالوا فما تَأْمُرُنَا قال فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فإن اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ".
متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (3455)، ومسلم حديث (1842).
3- وحديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ من أَدْرَكَ مِنَّا ذلك قال تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ"، متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (3603)، ومسلم حديث (1843).
4- وحديث أَنَس بن مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا قَالَ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"، متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (3792)، ومسلم حديث (1845).
ترجم له النووي بقوله: "بَاب الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَاسْتِئْثَارِهِمْ".
5- وحديث عَلْقَمَة بن وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عن أبيه قال: سَأَلَ سَلَمَةُ بن يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فما تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيَةِ، أو في الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بن قَيْسٍ . وقال: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عليهم ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ"، أخرجه مسلم حديث (1846).
وساقه الإمام مسلم مرة أخرى بإسناد آخر، وفيه: "فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بن قَيْسٍ، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عليهم ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ".
وترجم له النووي بقوله: "بَاب في طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ وَإِنْ مَنَعُوا الْحُقُوقَ".
تأمل هذه الأحاديث وما في معناها لتدرك أن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - أشجع الشجعان وأعدل خلق الله العادلين كيف يغلق أبواب الفتن ويسد نوافذها ومنافذها.
لقد أطلع الله رسوله على ما سيكون في هذه الأمة من فتن ومن جور الحكام واستئثارهم بالأموال والمناصب، فيأمر الأمة بالصبر، وأداء الحقوق التي عليهم وإن منعهم الحكام حقهم، ولم يأمرهم بالمظاهرات والمطالبات بالحقوق كما يفعله ويقوله الديمقراطيون من اليهود والنصارى والعلمانيين، ومن سار على نهجهم من هواة الأموال والمناصب المتجاهلين لهذه التوجيهات النبوية الحكيمة، التي تحمي الأمة من الفتن وسفك الدماء وهدم المصالح وإهدار الأموال، وهذا والله منهج الله ورسوله الفذ، لا منهج دعاة الديمقراطية ودعاة الفوضى باسم الحريات المهضومة .
وقد أخذ علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم – أن نقول الحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم، وليس معنى قول الحق المناداة بالديمقراطية والمظاهرات، والدعوات الهدامة إلى الفتن وسفك الدماء لتحقيق مآربهم.
ومع هذا نُذكِّر حكام المسلمين بالله وبعظمته، والذي سيحاسبهم على أعمالهم دقيقها وجليلها، كما قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)، [سورة الأنبياء : 47].
وقال تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)، [سورة الزلزلة: 7-8].
وندعوهم إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- في عقائدهم ومناهجهم وعبادتهم وسياستهم وأخلاقهم، ومنها العدل والرأفة بالأمة والرفق بهم، وتربية الناس صغارهم وكبارهم في مدارسهم وثكنات عساكرهم على توحيد الله، وإخلاص الدين له، والتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وعليهم أن يستشعروا أنهم راعون للأمة، وأن الله سيسألهم عما استرعاهم، وأن يجعلوا الآخرة والجنة نصب أعينهم.
فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
"إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمِينِ الرحمن عز وجل وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وما وَلُوا"، أخرجه مسلم حديث (1827)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" حديث (35032)، والنسائي في "المجتبى" حديث (5379).
والإمام العادل أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وعلى الحكام أن ينصحوا لرعاياهم بجد وإخلاص تقرباً إلى الله وخوفاً من غضبه وأليم عقابه.
فعن معقل بن يسار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: " ما من عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يوم يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلا حَرَّمَ الله عليه الْجَنَّةَ" ، أخرجه البخاري حديث (7151)، ومسلم حديث (1829).
وعنه حديث آخر: "ما من أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لهم وَيَنْصَحُ إلا لم يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ"، أخرجه مسلم حديث (142).
ويقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: " الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يوم الْقِيَامَةِ "، أخرجه البخاري حديث (2447)، ومسلم حديث (2578).
ومن نصحهم أن يربوا الناس على كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم، وأن يحكموهم بما أنزل الله على رسوله من كتاب وسنة.
مما يؤخذ على الدكتور سعود:
1- أنه لم يستفد من حديثي عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهم- إذ نص حديث عبادة: " دَعَانَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قال إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ".
فهذه البيعة بما حوته يجب على المسلمين التزامها في كل الأحوال المذكورة في الحديث إلا في حال الكفر البواح.
ولو كان الحاكم غير عادل كما في قوله: "وأثرة علينا"، فالعادل لا يستأثر على المسلمين لا بمال ولا بغيره من أنواع الأثرة، بل لا يكون المستأثر إلا جائراً، ومع ذلك يأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالسمع والطاعة له، ما دام يصلي، وما دام في دائرة الإسلام، فيطاع في الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وفي الصلاة والحج والصيام وفي العقوبات لمن يقصِّر في شيء من هذه الواجبات، وفي إقامة الحدود، وفي بذل الأموال في الجهاد، وعند الأزمات.
قال الله حاثاً عباده المؤمنين: (وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، [سورة التوبة : 41].
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، [سورة الصف: 10-11].
وقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ..)،[سورة التوبة : 111]
وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحث أصحابه على بذل الأموال في الجهاد في سبيل الله وفي الأزمات ومساعدة من تصيبهم الجوائح، ولا يجوز أن تُربَّى الأمة على الاتكال على الدولة الإسلامية.
2- خرج الدكتور من حديثي عبادة وعبد الله بن عمر –رضي الله عنهم- بأمر عجيب، ألا وهو قصر الطاعة على الحاكم والأمير والرئيس العادل، والحديثان يتناولان العادل وغير العادل ما دام في دائرة الإسلام، فما هكذا الفقه للنصوص القرآنية والنبوية، وما هكذا يا سعد تورد الإبل.
3- هناك أحاديث تأمر بطاعة الحاكم، منها حديث ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ من أَدْرَكَ مِنَّا ذلك قال تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ"، متفق عليه، أخرجه البخاري حديث (3603)، ومسلم حديث (1843).
وقد تقدمت الأحاديث في هذا الأمر.
فالإمام المسلم يطاع ويؤدَّى الذي له على المسلمين، وإن كان عنده أثرة وأمور تنكر عليه، ولا يخالف هذا المنهج إلا الخوارج والمتأثرون بالديمقراطية والسياسة الغربية سياسة اليهود والنصارى، الذين حرَّفوا دينهم، ويريدون أن يحرِّف المسلمون دينهم (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى..)، [سورة البقرة : 120].
وقال تعالى لنبيه الكريم والمقصود الأمة (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)، [سورة البقرة : 120].
وقال تعالى لنبيه الكريم (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)،[سورة الإسراء:74-75].
فاتباع أهواء أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الإسلام والمسلمين والركون إليهم ولو في شيء قليل في ذلك والله الوعيد الشديد والخذلان الأكيد من رب السماوات والأرض، فليحذر المسلمون من الركض وراء أعداء الله وأعداء دينهم.
قال الدكتور في (ص4):
"وقد جعل الله طاعة الحاكم المسلم قرينة طاعة الله والرسول بقوله:" يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) [سورة النساء: 59].
ومن الملاحظ في الآية أن فعل ( أطيعوا) لم يكرر في حق (أولي الأمر) بل اكتفى بمجرد العطف فقط. وفي هذا دلالة على أن طاعة الحاكم أو السلطان والأمير- ليست مطلقة في كل ما يقوله أو يأمر به بل لا بد أن يكون أمره ونهيه موافقا لأمر الله و أمر رسوله".
التعليق:
مما يؤخذ عليه في هذا المقطع:
قوله: "وفي هذا دلالة على أن طاعة الحاكم أو السلطان والأمير ليست مطلقة في كل ما يقوله أو يأمر به بل لا بد أن يكون أمره ونهيه موافقا لأمر الله و أمر رسوله".
أقول:
1- يُفهم من كلامه أن ولي الأمر ليس له أن يجتهد عند عدم النص في ما ينفع المسلمين ويحقق لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد.
والرسول –صلى الله عليه وسلم- قد أذن للحاكم في الاجتهاد، وبيّن أن له أجرين إن أصاب، وأجراً واحداً إن أخطأ.
ومراعاة المصالح ودرء المفاسد من مسارح الاجتهاد.
وقد أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بطاعة الإمام ما لم يأمر بمعصية، فالحاكم يطاع إلا في المعصية فإنه لا يطاع فيها.
أما إذا اجتهد في تحقيق مصلحة أو مصالح لا يخالف فيها نصاً عن الله وعن رسوله، فهذا مما يشكر عليه، ويثاب عليه كما في الحديث السالف.
وكذلك إذا اجتهد في دفع المفاسد عن الأمة إذا لم يخالف نصاً.
وهذا الاجتهاد على التفصيل السابق يشمل العلماء.
2- هناك شيء وأمر مهم نصت عليه الأحاديث الصحيحة الثابتة، وعليه أهل السنة والجماعة وأئمتهم عبر التأريخ الإسلامي.
ألا وهو إذا كان هذا الحاكم جائراً مستأثراً على المسلمين، ويرون منه أموراً منكرة تصدر منه، فإنه بمقتضى هذا المنهج لا يجوز منازعته ولا الخروج عليه، فلماذا يغفل الدكتور هذا الأمر المهم في هذا الوقت الذي تضطرم فيه الفتن؟
3- إن الواجب على العلماء والعقلاء الحِفاظ على نعمة الإسلام والتوحيد في بلاد الحرمين وعلى نعمة الأمن والاستقرار.
واحترام دولة التوحيد والسنة التي تميزت على دول الدنيا كلها بالاعتزاز بالكتاب والسنة والتوحيد، وأقامت مدارسها ومساجدها ومحاكمها على كتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح.
نسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة، وأن يثبت هذه البلاد حكومة وشعباً على هذا المنهج، وأن يصرف عن الجميع كل سوء.
4- إن العصمة من الكبائر مما خص الله به أنبياءه ورسله.
أما غيرهم من العلماء والحكام وغيرهم فهم غير معصومين، لا من الصغائر ولا من الكبائر ولا من الأخطاء والتقصير في القيام بكل الواجبات، فإذا كان هناك مخالفات وتقصير من ولاة أمور المسلمين -وهذه أمور لم يسلم منها حكام المسلمين بعد الخلافة الراشدة- فباب النصيحة مفتوح بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالتشهير ولا بالإثارات والمظاهرات والمسيرات ولا بإصدار البيانات التي تنطلق من الديمقراطية ومشتقاتها، فإن هذه الأمور لا يقرها ديننا الحنيف؛ لأنها تجر إلى المفاسد والفتن والعواقب الوخيمة.
أما النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة فالإسلام يأمر بها.
الحلقة الثابية تاتيكم بعد قليل
ابو العصماء
03-28-2011, 03:20 PM
اليكم الحلقة الثانية
أما النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة فالإسلام يأمر به.
عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، أخرجه مسلم في"صحيحه" حديث (55)، وأحمد في "مسنده" (4/102)، وأبو داود في "سننه" حديث (4944).
وقال –صلى الله عليه وسلم-: "إن اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثاً وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاَثاً يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وأن تُنَاصِحُوا من ولاه الله أَمْرَكُمْ وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وقال وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"، أخرجه مالك في "الموطأ" حديث (1796)، وأحمد في "مسنده" (2/367)، والبخاري في "الأدب المفرد" حديث (442).
أقول: إن مناصحة ولاة أمر المسلمين تتم بالتعاون معهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم ، والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج عليه بالسيف إذا ظهر منهم حيف أو سوء العشرة والدعاء لهم بالصلاح وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، هذا ما يقرره العلماء في ضوء المنهج النبوي الرشيد.
ما يستفاد من هذا الحديث :
1- وجوب القيام بعبادة الله على الوجه المطلوب.
2- وجوب الابتعاد عن كل أصناف الشرك صغيره وكبيره.
3- وجوب الاعتصام بحبل الله وهو الإسلام الذي جاء به الرسول محمدr كتاباً وسنة في كل شأن.
4- تحريم التفرق ووجوب وحدة المسلمين على الحق.
5- وجوب مناصحة ولاة أمر المسلمين والتعاون معهم على الحق والبر.
6- تحريم القيل والقال.
7- تحريم سؤال المخلوقين إلا فيما يقدرون عليه في حال الضرورة والأفضل التوكل والصبر.
8- تحريم إضاعة المال.
وعن عياض بن غنم –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "من أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلاَ يُبْدِ له عَلاَنِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بيده فَيَخْلُوَ بِهِ فَإِنْ قَبِلَ منه فَذَاكَ وَإِلاَّ كان قد أَدَّى الذي عليه له" ، أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (3/403-404)، وابن أبي عاصم في كتاب "السنة" (2/521-522) من ثلاث طرق مدارها على شريح بن عبيد وجبير بن نفير.
وقد درس العلامة الألباني هذه الطرق وصحح الحديث بمجموعها.
أقول: والأمر كذلك.
فيجب على المسلمين عموماً أن يستفيدوا من هذه الأحاديث النبوية التي تتضمن العقائد الصحيحة والآداب والأخلاق الرفيعة.
ويجب عليهم أن يتنـزهوا عن الأخلاق الرذيلة وأن يتنـزهوا عن تقليد أعداء الإسلام في عقائدهم وسياستهم وعاداتهم.
وعلى العلماء أن يقوموا بالنصيحة للحكام في ضوء هذه الأحاديث، فهم الذين يتمكنون من الوصول إليهم، ويسمع لكلامهم القائم على هذه الأحاديث النيرة والقائم على الحكمة.
وعلى طلاب العلم وعامة المسلمين أن يحترموا العلماء الناصحين، فإنهم ورثة الأنبياء، وأن يرجعوا إليهم في المعضلات والأحداث والنوازل، قال تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، [سورة النحل : 43].
وقال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، [سورة النساء : 83].
فأولو الأمر والعلماء النابهون الراسخون هم مرجع الأمة عند النوازل وأمور السياسة وحوادث الخوف أو الأمن.
وخوض عامة الشعب في هذه الأمور يؤدي إلى الفوضى والفتن وتفريق الأمة، وذلك مما يفرح أعداء الله وأعداء الإسلام والمسلمين.
قال الدكتور في (ص4): " كما يلحظ أيضا في قوله: "فإن تنازعتم في شيء"، أن التنازع فد يقع بين الحاكم والشعب أو يقع بينه وبين أحد أفراد رعيته خلاف ونزاع في حكم من الأحكام أو موقف من المواقف فالمرجع حينئذ قوله تعالى:" فردوه إلى الله والرسول([2])..." أي إلى كتاب الله وسنة نبيه على القول بتفسير (أولي الأمر) في الآية بأنهم:( الأمراء) دون العلماء: ( فيجوز لعامة الناس منازعة الأمراء في بعض الأمور وليس لهم منازعة العلماء المجتهدين فالناس لا ينازعونهم في أحكامهم) بل يرجعون إليهم : "فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، تـفسير الأولوسي 5/66 .".
1- قوله في تفسير الآية: " أن التنازع فد يقع بين الحاكم والشعب...الخ".
أقول: إن التحاكم إلى الله ورسوله عند الاختلاف شامل لجميع المسلمين العلماء والحكام والفِرَق والأفراد والعوام والقبائل.
والاختلاف يقع حتى بين أفاضل العلماء في الفروع، وبين الفِرَق في الأصول، وبين العوام والقبائل في أمور الدنيا غالباً، وعلى الجميع أن يحتكموا إلى الله ورسوله، ومن لا يرضى الاحتكام إلى الله ورسوله في أصول الدين وفروعه فهو على خطر عظيم.
فاقتصار الدكتور على الخلاف بين الحاكم والشعب، أو بينه وبين أحد أفراد رعيته أمر عجيب من جهات.
أ- أنه ضيّع عموم الآية ومقصودها.
ب- لا يجوز للشعب أو للأفراد منازعة الحاكم في منصبه وولايته لأمر المسلمين كما في الأحاديث التي سلفت وإن كان فيه استئثار، أو وقع في أمور ينكرها المسلمون، وهذا منهج أهل السنة والجماعة.
جـ- إذا وقع في خطأ في أمر من أمور الدين فللعلماء –وليس للشعب- أن ينصحوه بالحكمة وفيما بينهم وبينه، ويُبينوا له أنه قد خالف نصاً أو نصوصاً من كتاب الله أو من سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- وأن الحكم لله وللرسول في هذا الأمر وغيره، ولو قام بذلك عالم واحد يكفي، فإن رجع عن خطئه، فالحمد لله، وإن لم يرجع فعلى العلماء وغيرهم الصبر كما مر في الأحاديث التي سلفت، وهذا الصبر فيه طاعة الله وطاعة رسوله –صلى الله عليه وسلم- وفي ذلك الحكمة البالغة والمصلحة العامة وهذا من باب احتمال مفسدة صغرى لدفع مفسدة كبرى.
قال الدكتور سعود الفنيسان في (ص5):
"وأكثر ما يقع الخلاف بين الحاكم وشعبه في سن قوانين قد يراها هو من المباح والمصالح المرسلة وهي في نظر العلماء ليست كذلك. وكلمة(شيء) في الآية نكرة في سياق الشرط تفيد العموم. أي إن تنازعتم في أي شيء قليلا كان أو كثيرا من أمور الدين أو الدنيا فردوه إلى الله ورسوله..
وقال الطوفي الحنبلي في كتابه (الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية2/28) فـ( الأمر في هذه الآية عام مخصوص بما إذا دعوا الناس إلى معصية أو بدعة لا تجوز طاعتهم للحديث:" إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقد امتنع كثير من أئمة السلف من إجابة الخلفاء إلى المناكر والمفاسد والبدع. وهم في ذلك قدوة، والآية المذكورة حجة لهم ) ا.هـ".
أقول:
1- لا ندري عن أي حاكم وأي شعب تتحدث، ولا ندري عن علماء أي بلد تتحدث، وهل هؤلاء الحكام والشعوب ملتزمون بكتاب الله وسنة الرسول في عقائدهم وعباداتهم وسياساتهم، ولا يوجد الخطأ عندهم وعند حكامهم إلا في هذه القوانين التي يقال فيها: إنها من المباح أو من المصالح المرسلة.
الأولى بالدعاة السياسيين أن يعرفوا قبل كل شيء دعوة الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- وعلى رأسهم خاتم الأنبياء، ألا وهي الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك بالله، فمعظم بلدان المسلمين قائمة على الخرافات والبدع الشركية والعقائد الباطلة المنافية لكتاب الله وسنة رسوله، وحدث عن القبور الكثيرة المعبودة ولا حرج، فأين هؤلاء الدعاة السياسيون، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ من إنكار هذه المنكرات، بل لا نرى تنظيماتهم تقوم إلا على كواهل الخرافيين والضلّال ومؤاخاة الروافض الغارقين في الضلال وعبادة أهل البيت، برأ الله أهل البيت منهم.
على كل إذا كان البلد حكامه قائمون على كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- كبلاد الحرمين، ورأت من باب المصالح وضع بعض الأنظمة ووقع خطأ في بعضها في نظر العلماء، فهم الذين يتولوا مناصحة ولاة الأمر بحكمة، وفيما بينهم وبينهم، ولا دخل للعوام وهم عامة الشعب في مثل هذه الأمور، قال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، [سورة النساء : 83].
والذين يدركون هذا ويستنبطونه هم أولو العلم والعقل والرأي السديد الذين يميزون بين الحق والباطل، وبين المصالح والمفاسد، ولا يزج بالشعوب في هذه الأمور، فإن الزج بهم يؤدي إلى الفتن والفوضى والتفرق والتمزق وسفك الدماء كما يفعل الديمقراطيون.
2- كلام الطوفي معقول وواقع، وانظر إليه حيث لم يذكر منازعة الشعوب للحكام، ولم يذكر منازعة هؤلاء الأئمة لولاة الأمور في إمامتهم وإمارتهم، وإنما لم يطيعوهم في البدع والمناكر والمفاسد، وعلى رأس هؤلاء الأئمة الإمام أحمد بن حنبل حينما دعي هو وعلماء الحديث والسنة إلى القول بخلق القرآن في عهد الخلفاء العباسيين المأمون والمعتصم والواثق، فأبوا موافقتهم في هذه البدع الخطيرة.
وقد لقي الإمام أحمد وأهل السنة البلاء الشديد والضرب والسجون ومنع الحقوق والطرد من الوظائف، وكان قلوب العامة معهم، وضد هذا الضلال إلا الجهمية، ومع ذلك لم ينازعوا هؤلاء الخلفاء في الأمر، ولا نادوا بالثورات والمظاهرات، وإنما التزموا الصبر على تلك الأهوال وسوء المعاملات تنفيذاً لتوجيهات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- السديدة الرشيدة، ودرءاً للمفاسد التي تسفك فيها الدماء وتنهب فيها الأموال، وتأتي على الأخضر واليابس، وهكذا يكون العلماء الربانيون، وشكرهم أهل السنة في كل زمان ومكان، وساروا على نهجهم.
فهلا دعوتَ الشباب إلى الاقتداء بهؤلاء العلماء في الصبر على أشد أنواع الظلم ما دام الحاكم في دائرة الإسلام؟
ولقد فرَّج الله عنهم بالخليفة العباسي المتوكل، فرفع الله به تلك المحنة الشديدة التي نزلت بأهل السنة وعلمائهم، وأذلَّ الله به الجهمية الضلّال، وارتفعت به راية السنة –رحمه الله-، ورحم الله الإمام أحمد وإخوانه الثابتين على الحق الصابرين على الابتلاء والامتحان.
فعلى الدعاة إلى الله أن يشكروا الله إذ عافاهم من هذه الفتن والمحن ومنَّ عليهم بحكام يحترمون السنة والمنهج النبوي، فإن ابتلاهم بحكام يعرفون منهم وينكرون فعليهم أن يلتزموا المنهج النبوي ومنهج العلماء الذين مرَّ ذكرهم.
ونسأل الله أن يوفق حكومة بلاد الحرمين والشعب السعودي للثبات على الكتاب والسنة، وأن يرزق الحكام البطانات الصالحة التي تدلهم على المعروف وتأمرهم به، وأن يجنبهم بطانات السوء التي تدلهم على الشر وتحضهم عليه، ونسأله تعالى أن يوفق المسلمين وحكامهم للعودة إلى الكتاب والسنة عقيدة ومنهجاً وأخلاقاً وسياسة.
قال الدكتور سعود في (ص5-6):
" الوقفة الخامسة:
هل يجوز لولي الأمر تقييد المباح أو منعه؟
إذا أصدر ولي الأمر تشريعا أو نظاما يمنع فيه المباح أو يقيده بزمن كأن يُـلزم الرعية بأكل أنواع من اللحوم دون بعض أو يأمر بأكل السمك دون الدجاج، أو البقر دون الغنم. أو السفر بالطائرة دون القطار. أو ركوب الدراجة دون السيارة. أو يلزمهم بلباس معين كالشماغ والعقال. أو يمنعهم من الحديث في أمور السياسة والتجمعات و المظاهرات السلمية فيما لا ضرر فيه. إذا قامت لطلب حق أو رفع ظلم. و كل هذه الأمور مباحة لأن الشرع سكت عنها. وهذه الأمور أيضا وفق القاعدة الشرعية استصحاب (البراءة الأصلية قبل ورود دليل الشارع) بأمر أو نهي يرتب عليه ثواب أو عقاب".
التعليق:
أولاً- الحديث في أمور السياسة إذا صدر من الجهال ومن أهل الأهواء والأغراض والفتن يضر بالأمة في دينها ودنياها وأمنها، ويضر بمصالحها.
قال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، [سورة النساء : 83].
فالكلام في السياسة يرجع فيه إلى ولاة الأمور من الأمراء والعلماء أهل الحل والعقد الذين ينظرون في عواقب الأمور وفي نتائج الكلام وثماره العائدة على الأمة بما ينفعها في دينها ودنياها ويجنبها الأضرار والفتن والتفرق والتمزق.
ثانياً- المظاهرات من شر ما شرعه اليهود والنصارى ومن جذور الديمقراطية المدمرة التي استهدفت الإسلام سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً واجتماعياً، ولذا أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية عشرات المليارات لفرضها على المسلمين في بلدانهم.
وجيشت لتحقيق هذه الغاية الجيوش الجرارة والصواريخ والآلات المدمرة.
أرأيت لو كانت من الإسلام أو كان فيها نفع للإسلام والمسلمين أتقوم بكل هذه الجهود؟
مع أن المظاهرات من أعظم أدوات الفساد والإفساد، ومن يقول: إن هناك مظاهرات سلمية فإنه يكابر في واقع معروف ومشاهد ويضحك على البلهاء والمغفلين.
فما من مظاهرة في الدنيا بما في ذلك أوروبا وأمريكا إلا ويقع فيها من الفساد والإفساد والتخريب وتدمير الممتلكات وتحطيم السيارات ونهب المتاجر وسفك الدماء وبث الرعب والخوف ما لا يجيزه عقل ولا شرع، بل يحرمه شرع الله أعظم التحريم، ولا عبرة بالنادر إن حصل.
1- أنها سعي في الأرض بالفساد، (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ)، [سورة البقرة : 205]، (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)، [سورة المائدة : 64]، (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا)، [سورة الأعراف : 56].
2- أنها تنافي الصبر الذي أمر به الشارع على جور الولاة وقرره علماء السنة غير الخوارج والمعتزلة الذين يرون أن الخروج على الحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3- أن فيها من الأضرار ما ينافي قوله -صلى الله عليه وسلم-: " لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضرار"، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/313)، وابن ماجه حديث (2340).
4- أن المظاهرات تدخل دخولاً أولياً في أحاديث الفتن التي أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنها ستحدث في هذه الأمة بعده.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "...تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، قالوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ"، أخرجه مسلم حديث (2867).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أو يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ من الدُّنْيَا"، أخرجه مسلم حديث (118).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ على الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حتى تَصِيرَ على قَلْبَيْنِ على أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلا ما أُشْرِبَ من هَوَاهُ"، أخرجه مسلم حديث (144).
وغيرها من الأحاديث في هذا الباب، وفيها أقوى زاجر لأولي الألباب.
5- أنها تدخل في البدع التي ذمها رسول الله ووصفها في خطبة بأنها شر الأمور وأنها ضلال.
ثالثاًً- تقدمت الأحاديث التي تأمر بالصبر على جور الحكام وعند رؤية ما ينكر منهم وظهور الاستئثار منهم، وإن أعطيناهم حقهم ومنعونا حقنا، ولم يدلّنا رسول الله على الأساليب الثورية وعلى المظاهرات سلمية أو غير سلمية، وحرَّم علينا البدع، ومن أخبثها المظاهرات، وهي تحمل في طياتها مفاسد عظمى فكيف يجيزها شرع الله الحكيم؟ ومن أراد أن يعلم مفاسدها وما تؤول إليه من نتائج فليأخذها من الأحداث السابقة والحالية في البلدان التي تجيز المظاهرات والتجمعات السياسية.
والحاصل أن المظاهرات من أخبث وأفسد ما يصادم تلك التوجيهات النبوية الناصحة الرشيدة، ولا يجوز لمسلم أن يخالف هذه التوجيهات العظيمة الصادرة عن الذي لا ينطق عن الهوى ويدَّعي جواز المظاهرات وحالها ما ذكرنا، قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)، [سورة النساء : 65].
وقد ظهر جلياً أن المظاهرات والمسيرات لا تجوز شرعاً، ولو كانت للمطالبة بحق أو رفع ظلم، والذي يدَّعي إباحتها أو وجوبها إما جاهل بالنصوص النبوية أو متجاهل لها، فليتقِ الله.
اللهم اجعلنا من المؤمنين المحكمين لهدي هذا الرسول الصادق الأمين وسيد الناصحين .
قال الدكتور سعود الفنيسان في (ص7):
" وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله- (إن العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أوصوا بتجنب المسيرات والمظاهرات التي تضر بالدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين ) مجموع الفتاوى 7/344 .
فسماحته لم يعترض على المظاهرات السلمية وإنما منع المظاهرات غير السلمية وهي التي ينتج منها المفاسد والفتن وهذه حرام ولا شك".
التعليق:
أقول: إن الإمام ابن باز –رحمه الله- عرف ما تنطوي عليه المظاهرات من مفاسد وشرور وأنها تضر ولا تنفع، فقدَّم هذه النصيحة للناس عامة ولأهل الدعوة خاصة.
ولقد جاء بألفاظ عامة لكل أشكال المظاهرات، فلم يخصص، وأطلق، ولم يقيد بالسلمية ولا بالقتالية، فتقييد المظاهرات العامة المطلقة في كلام هذا الإمام بالسلمية تقويل له بما لم يقل ولا يدل عليه كلامه من قريب ولا من بعيد، ولو كان يعتقد الفرق بين المظاهرات السلمية وغير السلمية لفرَّق؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ومما يؤكد أن الإمام ابن باز لا يفرِّق بين المظاهرة السلمية وغير السلمية كلامه الآتي:
قال –رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (27/162-164) خلال محاضرة له:
"...وعليك باللين والرحمة والرفق. ولما بعث الله موسى وهارون لفرعون ماذا قال لهما، قال سبحانه: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}([3])، فأنت كذلك لعل صاحبك يتذكر أو يخشى، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه))([4])، وهذا وعد عظيم في الرفق ووعيد عظيم في المشقة، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من يحرم الرفق يحرم الخير كله))([5])، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))([6]).
فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل، وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعاً، لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره ولاسيما الأمراء والرؤساء والأعيان، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه، وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة، وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة، فيقبل منك الحق ويدع المعصية.
فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات. ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شراً عظيماً على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم. ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله"([7]).
فسماحته كما ترى ينصح الداعي إلى الله:
1- أن يستعمل الأسلوب اللين الرفيق في دعوته للمسلمين والكفار جميعاً.
2- وأنه لابد من الرفق مع المسلم والكافر والأمير وغيره.
3- أكدَّ هذا بالحث على الرفق بالأمراء وغيرهم ، فقال: " ولاسيما الأمراء والرؤساء والأعيان، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن".
4- ويقول: " فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق".
5- ويقول: " والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق".
وعدّد هذه الوسائل السيئة العنيفة، ومنها المظاهرات، ولم يقيدها بغير السلمية ولا بالسلمية، وذكر أنها قد تسبب شراً عظيماً على الدعاة، ثم قال:
" فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة".
6- بيّن الطريق بأنه يكون بالزيارة والمكاتبة..الخ.
7- ثم أكد بطلان المظاهرات، وأنها لا صلة لها بالإسلام، فقال:
" فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم..الخ".
ولو كان يُفرِّق بين المظاهرات السلمية وغير السلمية لما استخدم أسلوبا واحداً في نصائحه، ألا وهو التعميم والإطلاق؛ لأنها كلها شر وبلاء وتخريب وتدمير، ولو كانت في بدايتها سلمية، ولو أدرك الشيخ ابن باز –رحمه الله- ما يجري الآن في المظاهرات من الدماء وإزهاق الألوف المؤلفة من الأرواح وإتلاف الأموال وتعطيل المصالح وتشريد الضعفاء والمساكين لما قال: قد تسبب كذا وكذا ، ولكان كلامه أشد في ذمها وتحريمها وبيان مفاسدها المحققة المؤكدة.
وأرى أنه يجب على الدكتور الاعتذار عن تحميله لكلام الإمام ابن باز ما لم يقصده ولا يدل عليه كلامه من قريب ولا من بعيد.
وعلماء السنة في كل مكان يحرمون المظاهرات ولله الحمد، ومنهم علماء المملكة العربية السعودية، وعلى رأسهم العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة سابقاً، والعلامة محمد بن صالح العثيمين، وهيئة كبار العلماء وعلى رأسهم مفتي المملكة الحالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان وفضيلة الشيخ صالح اللحيدان، ومحدِّث الشام محمد ناصر الدين الألباني، وعلماء السنة في اليمن وعلى رأسهم الشيخ مقبل الوادعي، وعلماء الجزائر وعلى رأسهم الشيخ محمد علي فركوس، رحم الله من مضى منهم، وحفظ الله وثبّت على السنة من بقي منهم، وجنّب المسلمين البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن.
يتبع. كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
12/4/1432هـ
--------------------------------------------------------------------------------
الحواشي:
[1] - إلا من عبوديته لله.
[2] - جاء في مقال الدكتور: "ورسوله".
[3] - سورة طه الآية 44.
[4] - أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر برقم 1828.
[5] - أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق برقم 2592، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الرفق برقم 4809.
[6] - أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق برقم 2592، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الرفق برقم 4809.
[7] - هذا الكلام من محاضرة رائعة، ألقاها في جامعة أم القرى بمكة المكرمة تحت عنوان: "الدعوة إلى الله وأسلوبها المشروع"، وهي محاضرة رائعة في موضوعها وأسلوبها وأدلتها.
ملفات مرفقة
حكم المظاهرات الحلقة الأولى.doc (195.5كيلو)
أبوالنور
03-28-2011, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
http://images.q8boy.com/images/ty4ta9rwypovnwr8bg4.bmp
ام هُمام
09-16-2018, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir