مشاهدة النسخة كاملة : { كتاب : جعلناه نورا : أكثر من 10000 فائدة تدبرية قرآنية }د. خالد أبوشادي
امانى يسرى محمد
08-11-2025, 09:30 PM
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/28.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_06/image.png.f978fe736d632108f19362817154583b.png)
من كتاب جعلناه نوراً...
للدكتورخالد أبوشادي
حصاد_التدبر
الجزء الأول
أول صفة مدح الله بها عباده في كتابه:
(الذين يؤمنون بالغيب)، وبها يتمايز الخلق، فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقا بالغيب، وبهذا سبقنا أبو بكر.
(الذين يؤمنون بالغيب):
لا تخسر هذه الصفة بكثرة حرصك على أخبار الإعجاز العلمي التي تؤيد ما في القرآن من حقائق،
بل اجعل شعارك:
إن كان قال فقد صدق!
﴿أولئك على هدى﴾: جاء بلفظ (على) أي مستعلين بهدايتهم،
وذكر الله أهل الضلالة فقال: ﴿أولئك (في) ضلال مبين﴾ أي منغمسين به.
﴿ومن الناس من (يقول) آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هـم بمؤمنين ﴾
تقييم كل إنسان بأفعاله لا بأقواله.
﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" ﴾
قال ابن عرفة: نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك فبنفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.
(في قلوبهم مرض):
المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحلو مرا،
وكذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقا!
(فزادهم الله مرضا):
البعض يستعجل نزول العقوبة بالمنافقين.
وما درى أن أعظم عقوبة هي مرض القلب، فكيف بزيادته واشتداده؟!
(قالوا إنما نحن مُصلِحون .. ألاَ إنهم هـم المفسدون):
نادرا ما يَشعر المفسد أنه مُفسد!
ولو شعر لانحلت المشكلة!
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة: 3 ]:
المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه!
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم ْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 5 ]:
من كتب الله عليه الشقاوة في أُمِّ الكتاب، لن تجدي معه بِشارة ولا نذارة ولا عتاب.
﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ [البقرة: 9 ]:
أسلوب الحصر يدلُّ على أنَّ خداعهم مرتدٌّ عليهم، فلن يضروا الله شيئًا، ولا رسولَه، ولا المؤمنين.
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 9 ]:
شدة الغفلة وتتابع الذنوب تجعل من صاحبها بلا شعور ولا إحساس.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_06/image.png.6584b99388dc2776429d43f9d267f455.png)
﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]:
أخطر آثار الذنوب هو نزع إحساس القلب بوقعها عليه أي موته!
﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]:
لا عداء أشد من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا إفساد أعظم من إفساد المنافقين في ديار المسلمين،
ولذا جاءت الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكِّدات: ﴿ألا﴾، و ﴿إنَّهُمْ﴾، و ﴿هُمْ﴾، وهو من أبلغ صيغ التوكيد.
﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا )
مرض القلب هو السبب الذي رأوا به الصور مقلوبة، وظنوا إفسادهم صلاحا..
ألم أقل لكم: أمراض القلوب مهلِكة؟!
﴿قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحون * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون﴾ [البقرة: 11-12]:
مَنْ ادَّعى منزلة ونسبها لنفسه عوقِب بالحرمان منها.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16 ]:
شغف المنافقين بالنار عجيب! كأنهم يشترونها.
﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16 ]:
خسروا كل شي: الربح ورأس المال، فما ربحوا دنيا ولا آخرة، ولا نالوا العاجل ولا الآجل،
وهذا جزاء من قدَّم على الله سواه، وآثر شهوته وهواه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
من صفات المنافقين احتقار الصالحين فضلا عن المصلحين، والتقليل دوما من شأنهم
(أنؤمن كما آمن السفهاء).
(أنؤمن كما آمن السفهاء)..(أنؤمن لك واتبعك الأرذلون):
الكِبر من أهم أسباب عدم اتباع الحق، هل فهمتٓ الآن لم لا يدخل الجنة من كان فيه ذرة من كِبر؟
(وإذا خلوا إلى شياطينهم):
تحذير هام!
بعض الأصحاب شيطان في صورة إنسان، لكن لا يراه على حقيقته إلا أهل الإيمان.
لا تتعجب من إملاء الله للمستهزئ بالحق، فإن الله يبغضه، لذا يملي له ليزداد إثما، فيتضاعف عذابه
(الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون).
(وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)
يتلو اﻵيات فيخاطب بها الناس، وينسى نفسه!
(وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين)
قد ينفد زاد الصبر، لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتعين الصبر وتقويه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين):
خفَّت عليهم عظائم الأمور بخشوعهم في الصلاة، فالخشوع قوة!
كثيرا ما نوصي من أصيب بمصيبة أن يصبر،
لكن ننسى أن نوصيه بقرينة الصبر: الصلاة (واستعينوا بالصبر والصلاة)،
وكانﷺ إذا حزبه أمر فزع للصلاة.
الصلاة ثقيلة على كل من لم يخشع فيها، وأكثر ما يجلب الخشوع اليقين باليوم الآخر
(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم).
(وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون):
تأمل: (وأنتم تنظرون).
عند اشتداد الظلم لا يشفي غيظ المظلوم إلا رؤية مصارع الظالم.
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ [البقرة: 17 ]:
النار إما أن تضيء وإما أن تُحرِق، فمن أراد الله به الخير منحه النور من النار، ومن أعرض عن الله أحرقه الله بالنار.
﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: 17 ]:
هذه عقوبة الله للمنافق الذي آثر الغواية على الهداية، وهجر نور الإيمان بعد أن استضاء به، وعرف ثم أنكر.
﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: 17 ]:
فليست ظلمة واحدة بل ظلمات متراكمة مركبة؛ ظُلمة الحقد على المؤمنين والكراهية لهم، وظلمة تمني هزيمة المؤمنين،
وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر، وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله المنافق ليتظاهر بالإيمان.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾[البقرة: 20 ]:
على المؤمن أن يسأل ربه دائما أن يُمتِّعه بسَمْعه وبصره؛ وألا يسلبه هذه الحواس حقيقة أو مجازا بعدم انتفاعه بها.
﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة: 21 ]:
ما هدف العبادة؟!
هدفها: بلوغ شاطئ التقوى، كأنه قال: اعبدوا ربكم رجاء اللحاق بقوافل المتقين، وفيه إشارة إلى أن التقوى منتهى أمل وغاية طموح العابدين.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22 ]:
لا تعلِّقوا قلوبكم بغير الله، فإنه سبحانه المتفرِّد بالخلق والأمر، فإذا توهَّمْتم أن شيئا من نفع أو ضرر، أو خير أو شر يجري بتدبير مخلوق مثلكم، فاعلموا أنه لون من الشِّرك الخفي.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22 ]:
من كان محتاجا، هل يصلح أن ترفع إليه حاجتك؟! اعلموا أن تعلُّق الفقير بالفقير، واعتماد المحتاج على المحتاج يزيد الفقر، ولا يزيل أثر الضُّر.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22]:
فيه إشارة إلى أن وقوع الخطأ من الجاهل قبيح، لكنه من العالِم أشد قبحا.
﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ للكافرين﴾[البقرة: 24]:
إذا كانت هذه النار لا تثبت لها الحجارة مع صلابتها، فكيف يطيقها الناس مع ضعفهم ولين أبدانهم؟!
﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة:24]:
السيئات نار موقدة، لكنها نار مؤجَّلة، لا تشتعل على صاحبها إلا بعد الموت، والعاقل من يتقيها لا من يوقدها ويُذْكيها.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة:26]:حُكْم الله، والتساؤل باستمرار حول حكمة الله في الأحداث بغرض بثِّ الشبهات.
﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: 25]:ثمار الجنة رائعة ومتجدِّدة، الشكل هو الشكل، لكن الطعم مختلف، واللذة متزايدة، يوما بعد يوم إلى ما لا نهاية. قال ابن عباس: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامي».
﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]:
مجامع اللذات في ثلاثة: المسكن والمطعم والمنكح، فجمعها الله في هذه الآية، لكن هذه النعم إذا اقترن بها خوف الزوال كان التنعم بها منغَّصا، فبشَّرهم الله بالخلود ليزيل عنهم هذا الخوف، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور.
﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾[البقرة: 27]:يدخل في الآية كلُّ قطيعة لا ترضي الله كقطع الرحم، وهجر المؤمنين، وعدم موالاة الصالحين، وترك حضور الجماعات المفروضة، والمعاملة بالمِثْل! ففي الحديث الصحيح: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله». صحيح الجامع رقم: 6590
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]:
كل ما هذا الكون مسخَّر لخدمتك، فيا لسمو مكانتك وعظيم رتبتك، وفي الآية إشارة خفية إلى شناعة كفر الكافرين رغم إحسان رب العالمين.حتى الملائكة -وهم أطهر الخلق- تحرسك وترعاك : ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ [الرعد: 11]
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]:
أعطاك عطاء لا ينقطع، دون سَعْي منك أو سؤال، فهل شكرتَ ذلك أم تأخذ كل شيء دون أن تعطي كالمحتال؟!
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]:
مهما علت رتبتك ستظل بعض حكمة الله غائبة عنك، وهل هناك أعبد وأطهر من الملائكة؟!ومع ذلك غاب عنهم حكمة خلق آدم.
﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30]:كلما طهر القلب زادت حساسية صاحبه تجاه المعصية!قالت الملائكة هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله لمن يعصيه، أو التعجب من عصيان من يستخلفه الله في أرضه.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32]:
كل علم لدينا إنما هو مما أذِن الله لنا أن نعلمه، ثم يأتي بعد هذا (مُلْحِد) يجادل في وجود الله بسبب ما وصل إليه من علم!
﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34]:الكِبر يقود إلى الكفر.
﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.قا ل ابن كثير: لا تقابلوا النعم بالعصيان فتُسلَبوها.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
ذل الأمة عقوبة على ابتعادها عن دينها، فالله يعز الطائع ولو كان ضعيفا، ويذل العاصي ولو كان قوياً(ضربت عليهم الذلة) (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون).
الحق مهما كان قوياً فلا بد من ثقة صاحبه به ليؤثر،قال الله: (فخذها بقوة) وقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة) وقال: (خذ الكتاب بقوة)
(والله مخرج ما كنتم تكتمون):ما تكتمه سيخرجه الله لا محالة، فزيِّن باطنك كما زيَّنت ظاهرك.
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)قست قلوبهم بعد أن رأوا معجزة إحياء الله قتيل بني إسرائيل، والدرس:لا تأمن قسوة القلب بعد اليقظة.
﴿ومنهم أميُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾:قال ابن تيمية: ذلك متناولٌ لمن ترك تدبر القرآن ، ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه!
﴿وقُولوا (للناس) حُسنا﴾:إحسان القول مع الكل! قال ابن عباس: لو قال لي فرعون خيرا، لرَددت عليه مثله
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_06/image.png.6584b99388dc2776429d43f9d267f455.png)
(فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا)
جعل الخزي مصير من آمن ببعض الكتاب وترك بعضه، ونفس العذاب كان من نصيب فرعون
(ويوم تقوم الساعة أدخلوا آال فرعون أشد العذاب).
(وأشربوا في قلوبهم العجل)
عالج هواك في أوائله، قبل أن يتغلغل، فإذا تغلغل تشرَّبه القلب، وعَمِي.
(يأمركم به إيمانكم)
الإيمان الحق سلطة نافذة تأمر وتنهى، وليس مشاعر باردة لا تغيِّر سلوكا، ولا تشفي قلوبا.
(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة):
حياة .. أي حياة، فاليهود يحرصون على أي حياة.. ذليلة كانت أو كريمة، فالمهم ألا يموتوا.
{يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب)
ليس طول العمر محمود دائما، بل هو مذموم إن كان سبيلا للاستزادة من المعاصي.
﴿فإنه نزّله على (قلبك)﴾:
نزل على القلب ليتدبره القلب، فهل استقبلنا الآيات (بقلوبنا).
"وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.."
قال ابن الجوزي:
الدنيا أسحر من هاروت وماروت، فإن هاروت وماروت يُفـرِّقان بين المرء و زوجه،
وأما الدنيا فإنها تفرق بين العبد وربه
﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا):
راقب ألفاظك!
(فاعفوا واصفحوا):
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
كل الناس مني في حِلّ، أراد ألا يُعذَّب أحدٌ بسببه.
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:37]:
آدَم عليه السلام أبو الأنبياء، ومن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ومع هذا لم يَستغنِ عن التوبة،
فكيف يستغني عنها مثلي ومثلك؟!
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[البقرة: 45، 46]:
أكثر ما يعين على الخشوع استحضار القلوب للموت، ولذا كانت وصية النبي ﷺ: «اذكر الموت في صلاتك، فإنَّ الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحَرِيٌّ أن يُحسِن صلاته، وصَلِّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها». صحيح الجامع رقم: 849
﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 47]:
ليكن لسانك رطبًا بذِكْر ما تتابع من نعم الله عليك.
﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة:36]:
إلى حين، فلستم بخالدين!
لذا يَنبغي الزُّهد في الدنيا، وعدمُ الاغترار بنعيمها.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
﴿فازلهما الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: 36]:
احذر عدوك أن يغرَّك كما غرَّ الأبوين.
﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة: 37]:
قال سعيد بن جبير والحسن ومجاهد: تلقى:
﴿ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[الأعراف: 23]،
فلولا إلهامه له بالتوبة ما تاب.
﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[البقرة: 38]:
نفى الله عمَّن اتبع هداه الخوف والحزن، والفارق بينهما أن المكروه إن كان قد مضى، أحدَث الحزن، وإن كان منتظرا في المستقبل، أحدَث الخوف، فنفاهما الله عن كل مهتدٍ، وإذا انتفيا حصل ضدهما، وهو الأمان التام.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[البقرة: 39]:
قال رسول الله ﷺ: «أما أهل النار الذي هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذِن في الشفاعة».
والمراد بأهل النار: الكفار، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الأقوام الذين أصابتهم النار بذنوبهم، فهم عصاة الموحدين.
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾[البقرة: 40]:
إن لم تطيعوه لأنه المستحق للطاعة، فاستحيوا أن تعصوه باستعمال نِعَمه التي أنعم بها عليكم.
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾[البقرة: 40]:
إعادة تعريف النعمة! قال القشيري:
«النعمة ما أشهدك المُنعِم، أو ما ذكَّرك بالمُنعِم أو ما أوصلك إلى المُنعِم، أو ما لم يحجبك عن المُنعِم».
(تجدوه عند الله):
تجد بعد مشاق الحياة وآلام الموت وأهوال القبر وأحداث البعث وفزع القيامة
عملك الصالح حفظه الله لك حتى يأخذ بيدك فيوصلك إلى مقعدك في الجنة.
﴿يتلونه حق تلاوته﴾:
قال مجاهد: يعملون به حق عمَلِه.
(وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له) وأنصتوا (لعلكم ترحمون) ﴾
هذه رحمة الله بمستمع القرآن، فكيف رحمته بقارئه؟!
أبشِر!
(يتلونه حق تلاوته):
وذلك باشتراك اللسان والعقل والقلب، فاللسان يرتل، والعقل يتدبر، والقلب يلين ويخشع.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
(لا ينال عهدي الظالمين):
قال شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير.
في قوله تعالى:"لا ينال عهدي الظالمين "
قال ابن خويز منداد :
"الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً".
﴿ربنا تقبل منا﴾
قاما بأعظم عمل، ثم دعوا الله أن يتقبل!
فلا يغرنك عملك مهما عظم، وسل الله بالقبول.
تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
** يفرغان من بناء أعظم بيوت الله في الأرض ويسألان ربهما التوبة ما أجمل الأدب مع الله.. /عبد الله بلقاسم
﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾[البقرة: 40]:
طلب منكم تذكر نعمة واحدة للإشارة إلى أن استحضار النعم كلِّها محال، فلا تطيقون إلا شكر نعمة واحدة.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[البقرة: 43]:
ليس هنا تكرار، فالأمر الأول هو أمر بإقامتها، والأمر الثاني بالركوع هو بأدائها في الجماعة.
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة:48]:
يوم حذَّرك الله منه، كم مرة يخطر ببالك؟!
وما استعدادك له؟!
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [البقرة:48]:
العَدل هو الفدية، والذي يخفِّف العذاب واحد من ثلاثة: شفاعة؛ أو فدية؛ أو نصر، وثلاثتها مستحيلة في الآخرة.
﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُم ْ﴾ [البقرة: 50]:
أحرِق جميع خرائطك، مادامت بوصلة قلبك متجهة نحو الله.
﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 52]:
يا لرحمة الله الواسعة!
لم يعاجل من كفر به باتخاذه عجلا إلها بالعقوبة، بل قبل توبتهم، وعفا عنهم،
أفلا يعفو عمَّن وقع في ما هو أهون من ذلك بكثير؟!
﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 53]:
من هجر الوحي والكتاب سار في طريق الغي والضلال.
﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54]:
كانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضا، وقد نفَّذوا هذا الأمر على مشقته،
فما أقلَّ مشقتنا إلى مشقتهم، وأيسر توبتنا إلى توبتهم!
﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتكم الصاعقة ﴾ [البقرة: 55]:
من طلب الرؤية هم خيار بني إسرائيل، والصفوة التي اختارها موسى بنفسه،
هذا حال الصفوة، فكيف بالعوامِّ؟!
﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾ = فأخذتكم الصاعقة ﴾ [البقرة: 55]:
بعض الحروف تجرُّ الحتوف، ومن حصائد الألسنة ما يستنزل العذاب.
(الحتوف=الهلاك)
﴿وَما ظَلَموْنا﴾ [البقرة: 57]:
وهل يقدر أحد على ظلم الله؟!
المعنى: ما نقصونا شيئا بمعصيتهم؛ فالله لا تضره معصية العصاة، ولا تنفعه طاعة التُّقاة.
﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ [البقرة: 58]:
التذكير بالنِّعَم منهج قرآني. قال ابن عطاء الله:
«من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها».
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59]:
عقوبة من بدَّل من الوحي حرفا! قالوا حنطة بدلا من حِطَّة، والحطة هي حط الخطايا، والحنطة نوع من الحبوب، وقالوها استهانة بأمر الله واستهزاء، فأنزل الله عليهم عذابا من السماء بسبب فسقهم وبغيهم.
﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:71 ]:
طلبوا الحيلة ما أمكنهم للتهرب من التكليف الإلهي، فلما ضاق عليهم الخناق استسلموا للحُكم، ليتخلصوا من المطالبات والملاحقات، وكم يعيش بيننا أمثال هؤلاء!
﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81 ]:
سأل رجل الحسن عن الخطيئة قال: سبحان الله.. ألا أراك ذا لحية وما تدرى ما الخطيئة؟!
انظر في المصحف، فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار، فهي الخطيئة المحيطة.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]:
ممن كُذِّب من الأنبياء: عيسى ومحمد عليهما السلام، وممن قُتِل: يحيى وزكريا عليهما السلام، فإذا كان هذا ما قوبل به الأنبياء والرسل، فماذا يتوقع ورثتهم من الدعاة؟!
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: 88]:
يشبه سلوكَ هؤلاء اليهود سلوك الذي إذا نُصِح ودُعِي إلى الحق،
قال: ما هداني الله، أو لم يكتب الله لي الهداية بعد.
. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]:
عدم الهداية نتيجة، فبسبب كفرهم حرمهم الله من الهداية والإيمان، والبادئ أظلم.
(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون):
الحياة على الإسلام نعمة،والموت على الإسلام توفيق.
(إذ حضر يعقوب (الموت) إذ قال (لبنيه) ما تعبدون من بعدي)
لم يشغل الموت الوالد عن هموم التربية!
(صبغة الله)،
أي:دين الله، سماه صبغة ﻷن أثر الدين يتغلغل في خلايا المؤمن كلها كما يتخلل الصبغ في ثنايا الثوب.
( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)
تأمل كلمة الصبغة، وكأن المطلوب أن يتغلغل الإيمان في كل ذرات حياتنا ويصبغ كل لحظاتها.
(كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون):
بعض الناس يظن أن كتمان الحق ليس بعمل، فلا يؤاخذه الله عليه، وهذه الآية تبدِّد هذا الوهم.
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]:
العقوبة على الذنب قد تكون بذنب أعظم.
﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]:
اليهود قتلة الأنبياء!
﴿تَقْتُلُونَ﴾ ولم يقل قتلتم كما قال ﴿كَذَّبْتُمْ﴾، وكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام كل سامع، وجعله ينظر إليها بعينه، ليكون إنكاره لذلك أبلغ، واستفظاعه أعظم.
﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]:
أسند الله إليهم القتل مع أنه فِعْل آبائهم، لأنهم راضون به، فولاية القاتل تصنع منك قاتلا!
﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]:
أفحِم خصمك بالدليل القاطِع! إن قال اليهود: نؤمن بما أُنزِل علينا، فقل لهم يا محمد: فلم قتلتم أنبياء الله الذين جاؤوا بما أُنزِل عليكم! والدرس: لا يرد الكذب الصراح إلا المواجهة الصريحة.
(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:95]:المسيء لا يتمنى الموت خوفا من عقوبته، والمحسن يتمناه –إن تمناه- ليلقى عاقبة إحسانه وحلاوة مثوبته.
(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) (البقرة: 96):كره الإمام أحمد أن يقول الرجل للرجل: «أطال الله بقاءك»؛
لأن طول البقاء قد ينفع العبد وقد يضره؛ والأَوْلى أن تدعو له بطول البقاء مع صلاح العمل.
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 100]: هي عادة اليهود، كانت، وظلَّت، وستستمر
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 102]:
دليل على أن تعلُّم السِّحر واعتقاده حقا كفر، وأما تعلمه من غير اعتقاده حقيقة، فعلى خلاف بين العلماء، لكن ظاهر المتكلِّمين قالوا أن تكفير الساحر يقع بأحد أمور ثلاثة: قول كلمة الكفر، أو السُّجود لصنم، أو فعل كلبس الزُّنار ونحوه من ملابس الرهبان.
﴿ويتعلمون مَا يَضُرُّهُمْ﴾ [البقرة:102]:
اتبع شياطين الإنس (اليهود) ما افترته شياطين الجن كذبا على عهد سليمان، لينالوا من مكانته، وهي وظيفة شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان؛ تشويه الصالحين والنيل منهم.
﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 103 ]:
العلم الحقيقي أن يرزقك الله العمل بما علمت، كما أن الرزق الحقيقي أن يرزقك الله فعل الخير،
والخُلُق الحقيقي أن يخلق الله فيك المكارم.
قال الشاعر:
رُزِقوا وما رُزِقوا سماح يَدٍ..
فكأنهم رُزِقوا وما رُزِقوا
خُلِقوا وما خُلِقوا لمكرمة..
فكأنهم خُلِقوا وما خُلِقوا
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾[البقرة:107]:
ومن ملَك كل شيء، فمن يعترض عليه في التصرف في أي شيء؟!
وهل يملك أن يعترض عبدٌ على ما شرع خالقه ومالكه من أحكام!
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه﴾ [البقرة: 112]:أسلَم مأخوذ من شدة الامتثال، لأن أسلم معناها: ألقى السلاح وترك المقاومة،فهل هذا حالنا اليوم مع أوامر الله
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]:اختلفوا في هؤلاء الظَّلمة: هل هم الرومان مع بيت المقدس أم الكفار مع المسجد الحرام؟
قال الإمام القرطبي:
«وقيل: المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة، وهو الصحيح؛ لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص ضعيف، والله تعالى أعلم».
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/29.jpg
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116]:
ما أحلم الله!
في الحديث: «ليس أحدٌ أصْبَر على أذى سَمِعه من الله تعالى، إنهم ليدعون له ولدا، ويجعلون له أندادا، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم». صحيح الجامع رقم: 5370
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116]:تعددت صنوف الكفار وتشابهت الأفكار! قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله.
﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: كيف ﴿كُلٌّ﴾، مع أنه لم يخضع له الكافرون؟!قال مجاهد: «طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره».
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]:الكعبة مثابة للناس إليها يثوبون، تجذب القلوب كالمغناطيس الذي يجذب الحديد، فمن قعد عن زيارة البيت فلقسوة قلبه وضعف محبته، وليس العجب ممن بعد عن البيت كيف يصبر، إنما العجب ممن حضره كيف يرجع عنه!
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]:يثوبون كل عام من كل الأقطار، ومع هذا لا يقضون منه الأوطار، بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقا.
لا يرجع الطَّرْف عنها حين يبصرُها ... حتى يعود إليها الطَّرف مشتاقا
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ويزكيهم﴾ [البقرة:129]:
ومن العجيب أن بين دعوة إبراهيم
﴿ وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129]، وبين إجابتها ببعثة النبي محمد ^ ما يزيد على ألفي عــام!
فلمـاذا يتعجــل المتعجِّلـون؟ ولم يقنط الداعون؟
لماذا يتــذمرون ويقولون: دَعَوْنا دَعَوْنا فلم يُستجب لنـا؟
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131]:
قالها على الفور، دون تريث أو تفكير، فما أحلى أن نتعلَّم منه المسارعة في الخيرات، وعدم التردد لحظة في تنفيذ أمر الله.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 134]
الافتخار بالآباء طريقة الجهلاء، إن لم يتبع هذا الفخر عمل واقتداء.
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾[البقرة: 135]
همَّة أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم تستنفر أهل الحق للقيام بواجبهم!
﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَ ا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾[البقرة: 139]:
نداء لليهود والنصارى!
قال القرطبي: «قيل: كانت المُحاجَّة أن قالوا: نحن أَوْلى بالله منكم، لِتقدُّم آبائنا وكتُبِنا، ولأنا لم نعبد الأوثان».
ما علموا أن الفضل لمن صدق لا لمن سبق!
يتبع
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/06/30.jpg
امانى يسرى محمد
08-12-2025, 09:35 PM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/26677714_535608023459155_2508830996031596623_o.jpg ?_nc_cat=0%26oh=dfe19233f78839737a8b43ed70061530%2 6oe=5BEA2E82&key=a2539710fa55e5566e52cb33a09a94291b6f2418e374c0 43dd2b62663cacdf4b
الجزء الثانى
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾:
قال الحسن البصري: ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه..
الغالي صاحب إفراط، والجافي صاحب تفريط.
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾:
حياتك مليئة بالاختبارات الإلهية، ونجاحك فيها لن يكون إلا باتباع تعاليم الرسول ﷺ.
﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾:
رحيمٌ بالناس جميعا، بالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، هذا في الدنيا،
أما في الآخرة فالرحمة لا تكون إلا للمؤمن
﴿وكان بالمؤمنين رحيما، تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾.
ما ضاع عند الناس لا يضيع عند الله
(وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾.
﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾
أي صلاتكم، وعبَّر عن الصلاة بالإيمان، فمن ترك الصلاة فماذا تبقى لديه من إيمان؟!
قد يحقق الله بعض أمانيك قبل أن تدعوه بها، وهذا من كمال لطفه وعظيم رحمته:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾:
إذا ضاقت بك الأرض فأطلِق بصرك نحو السماء، وعلِّق قلبك بمن لا يُقلِقه النداء ولا تنفد خزائنه من العطاء.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
لا بد للإنسان في الحياة من وجهة، يسير نحوها، ويبذل وسعه وطاقته لتحقيقها،
فحدِّد وجهة توصلك إلى الجنة، وحذارِ مما يسوق إلى النار.
﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
الدنيا مضمار سباق، فبادر بالتكبيرة الأولى والصف المقدَّم في كل عمل صالح،
فالسابق اليوم إلى الخيرات هو السابق غدا على أبواب الجنات.
﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾:
استدعاءٌ للمساءلة والمحاسبة، كفيلٌ بأن يجعل كل واحد منا يراجع نفسه مع كل عمل، استعدوا جميعا لذلك اليوم.
﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
الثبات هو عنوان الصراع بين الحق والباطل، فالكل على مبدئه ثابت؛ صاحب الحق لن يتنازل عنه لقوة الإيمان ووضوح البرهان، وأهل الباطل لن يتخلوا عن باطلهم لشدة العناد واستحواذ الشيطان.
﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: كيف قال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ ولهم قبلتان، لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟
قلت: كلتا القبلتين باطلة، مخالفة لقبلة الحق، فكانتا بحكم الاتحاد في البطلان قبلة واحدة».
﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
قال الراغب: إشارة إلى أن من عرف الله حق معرفته، فمن المحال أن يرتد،
ولذا قيل: ما رجع من رجع إلا من الطريق: أي ما أخلَّ بالإيمان إلا من لم يصل إليه حق الوصول.
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
الآية وعيد للأمة إن اتبعت أهواء أهل الكتاب، وسيق هذا التحذير في صورة خطاب للنبي ﷺ.
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
ضريبة العلم!
دلَّت الآية على أن توجه الوعيد إلى العلماء أشد من توجهه لغيرهم.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]:
رُوِي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا ﷺ كما تعرف ولدك؟
قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته، وإني لا أدري ما كان من أم ولدي،
فقبَّل عمر رأسه.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]:
الخطاب للنبي ﷺ والمراد به الأمة؛ لأن الشك مستحيل في حقه،
وذلك مثل قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، والشرك مستحيل في حقه ﷺ.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]: لا
قيل: هو حثٌّ للأمة على اكتساب المعارف المزيلة للشك.
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 149]، ثم كرَّرها:
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]
أراد بالأمر الأول: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾: أي وَلِّ وجهك شطر الكعبة، أي عايِنْها إذا صليتَ تلقاءها، ثم قال:
﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها.
وأراد بالأمر الثاني:﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ يعني وجوب استقبال الكعبة في الأسفار،
فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض.
ما سر تكرار الأمر؟!
أحدث تحويل القبلة إلى الكعبة فتنة كبيرة، أشاعها أهل الكتاب والمنافقون والمشركون،
وأكثروا فيها الكلام والشبهات، فلذا بسطها الله وأكَّدها في كتابه بأنواع التأكيدات.
(فلا تخشوهم واخشوني):
علاج الخوف من الناس في إحياء الخوف من الله،
ومن خاف الله حقا لم يخف من الخلق.
أعظم النِّعم وأتمُّها نعمة الهداية:
(ولأُتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون).
هل تشعر بالإهمال، وأنه لا يوجد من يهتم بك؟!
ما رأيك لو اهتم بك رب العالمين؟
وذكَرَك في الملأ الأعلى في أعلى عليين
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾:
أبشِر.. اسمك الآن يتردد في الملأ الأعلى!
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
في الحديث القدسي: «قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر».
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
قال ثابت البناني: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا من ذلك،
وقالوا: كيف تعلم ذلك؟!
فقال: إذا ذكرته ذكرني:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾.
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
اذكره على وجه الأرض.. ليذكرك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ..
ذكرك له محدود، وذكر الله لك غير محدود!
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
ما الهَمُّ الذي سيصيبك، وهو يذكرك؟!
ما المكروه الذي سيلحقك وهو يذكرك؟!
ما الخوف الذي يقلِقك وهو يذكرك؟ !
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
كثرة ذكر الله من أهم علامات الشكر:
﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.
﴿إن الله مع الصابرين﴾:
لكل من أثقلته الهموم وأحاطت به الغموم،
كيف تستوحش والله معك إن صبرت؟!
قال ابن عاشور:
«تكرَّر الأمر باستقبال النبي ﷺ الكعبة ثلاث مرات، وتكرَّر الأمر باستقبال المسلمين الكعبة مرتين، وتكرَّر إنه الحق ثلاث مرات، وتكرَّر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة، والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريرا للحق في نفوس المسلمين، وزيادة في الرَّد على المنكرين».
كان صدور الأمر كافيا للرسول ﷺ؛
لتدخل الأمة فيه تباعا،
لكن الأمر جاء للأمة تأكيدا:
﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 151]:
إرسال الرسول ﷺ من أعظم النعم التي تستوجب الشكر!
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 151]:
قال الآلوسي: «إشارة إلى طريق إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن تلاوة الأمي للآيات الخارجة عن قدرة البشر باعتبار بلاغتها، واشتمالها على الإخبار بالغيبات، والمصالح التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش أقوى دليل على نبوته».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾[البقرة: 154]:
قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «نزلت هذه الآية في قتلى غزوة بدر، قُتِل من المسلمين فيها أربعة عشر رجلا: ست من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، وكان الناس يقولون: مات فلان ومات فلان، فنهى الله تعالى أن يُقال فيهم: إنهم ماتوا».
﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾[البقرة: 154]:
إثبات الحياة البرزخية؛ وعجيب أن نتجهز في الدنيا للانتقال من دار إلى دار أوسع أو أفخم لنقضي فيها أياما أو عدة أعوام، بينما نغفل عن التجهز لدار تستمر إقامتنا فيها أبد الآباد.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]:
هنا مصائب خمسة مؤكدة بثلاثة مؤكدات:
القسَم، واللام، والنون؛ والتقدير: والله لنبلونكم؛ وقد أعذر من أنذر!
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة: 155]:
إنما الصبر عند الهجمة الأولى!
وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكلُّ أحد يصبر عند ذاك،
ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
كانوا لا يرون لعن الكافر المعيَّن، لعله يسلم قبل موته، ولذا جاء عن ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن رجل نصراني أنه أنشأ قصيدة يذم فيها الإسلام وأهله، ثم ذكر أن ابن حزم أنشأ قصيدة يرد بها عليه، ولما فرغ من سرد قصيدة النصراني قال: «لعن الله ناظمها وأسكنه النار»، ثم قال: «إن كان مات كافرا
».
﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله! ﴾:
هم لله يفعل بهم ما شاء، فهم مِلكٌ لربهم، والمالك لا يضيِّع ما ملك.
من الخطأ أن يُقال عند المصيبة: لاحول ولا قوة إلا بالله ، وإنَّما يسترجع العبد، لقول الله:
( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
(إنا لله وإنا (إليه) راجعون):
لا يطفئ نار الأحزان مثل اليقين بثواب الله عند الرجوع إليه، فهو الذي يجازي عباده بمثاقيل الذر، وإن تكُ حسنةً يضاعفها.
من أسباب تنزل اللعنات كتمان الحق خاصة من العلماء!
(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).
(إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم):
تأمل (وبينوا)، لأن بعض من يتوب يتهيب أو يخجل من إعلان توبته بين الناس.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
(والذين آمنوا أشد حبا لله..)
هذه مسابقة الحب الحقيقي التي لا يتقدَّم إليها إلا المؤمنون.
(والذين آمنوا أشد حباً لله!):
*أبشروا يا أحباب، ففي الحديث أقسَم النبي ﷺ-
وهو الصادق المصدوق من غير قسَم-:
«واللهِ .. لا يُلقي الله حبيبه في النار».
*من طرق الوصول لمحبة الله أن تحافظ على هذا الدعاء:
(اللهم إني أسالك حبك، وحُبَّ من يحبك، وحب عمل يقرِّبني إلى حبك).
*قال القرطبي: أحبهم الله تعالى أولًا، ثم أحبوه ، وَ من شَهِـد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم.
*كيف وصلوا إلى هذه المحبة؟!أرشدك الله إلى سِكَّة من السِّكك:
(لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
قال الإمام الرازي:
«إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟
قلنا الجواب عنه من وجوه.
أحدها: أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة، لقوله تعالى:
﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾[العنكبوت: 25] .
وثانيها: قال قتادة والربيع: أراد بالناس أجمعين المؤمنين، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير.
وثالثها: أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول، فإذا كان هو في نفسه جاهلا أو ظالما وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي.
ورابعها: أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن، وحينئذ يعم ذلك».
﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: 162]:
ما أشد وقع هذه الآية على الكافر لو كان ذا قلب!
فهي تصوِّر يأس الكافر من ثلاثة: انقطاع العذاب أو تخفيفه أو تأخيره.
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
قال القرطبي: «لما حذَّر تعالى من كتمان الحق بيَّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه: أمر التوحيد، ووصل ذلك بذكر البرهان، وعلم طريق النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليُعلَم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء».
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
انتبه لاسم الله الأعظم!
في سنن الترمذي وابن ماجة: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾،
وفاتحة آل عمران:
﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾». صحيح الجامع رقم: 980
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]:
قال الثعالبي: «أول ما ينشأ السحاب فهو النّشء، فإذا انسحب في الهواء فهو السحاب، فإذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فإذا أظلّ فهو العارض، فإذا ارتفع وحمل الماء وكثف وأطبق فهو العماء، فإذا عنّ فهو العنان، فإذا كان أبيض فهو المزن».
قال القاضي عبد الجبار: «خصَّ هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل، وبين كونها نعما على المكلفين على أوفر حظّ ونصيب، ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشدَّ تأثيرا في الخواطر».
﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
كل من تابع غيره في الباطل سيتبرأ منه يوم القيامة.
﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
قال ابن القيم: «فكل من تعلق بشيء غير الله انقطع به أَحوج ما كان إِليه»، ومن أحوج من العبد يوم القيامة؟!
(وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ):
الخطوة هي أقصر مسافة، لكن فيها الهلاك،
فمشوار الألف ميل بعيدا عن طريق الحق يبدأ بخطوة.
﴿وﻻ تتبعوا خطوات الشيطان﴾
ﻻحظ .. خطوات، فالخطوة ستتبعها الخطوة، لأن الشيطان لحوح ذو إصرار!
فالحذر الحذر من الاستصغار ثم الاستمرار.
(واشكروا لله):
قال ابن القيم: «الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره».
(غفور رحيم) قيل:
سبب تقديم المغفرة على الرحمة أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.
﴿فَمَا أصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾
قال قتادة: والله ما لهم عليها مِن صبْر، ولكن: ما أجرأهم على العمل الذي يقرِّبهم إلى النار!
﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى﴾:
كثير من الناس يغفل عن الصدقة على الأقارب، مع أن ثوابها مضاعف، ففي الحديث:
«صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» . صحيح الجامع رقم: 3763
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون ﴾
إنْ لم يَزِدْ صيامك في تقواك ، فما هو إلا إنهاكٌ لِقواك.
(أياما معدودات):
قالها الله سبحانه في سياق تسلية المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم، هوِّنها تَهُنْ!
﴿أيَّاماً معدُودَات﴾
الشهر قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فالسباق السباق قولا وفعلا ..
حذِّروا النفس حسرة المسبوق!.
﴿وَلِتُكَبِّرُوا الله﴾:
الله أكبر.. من كل آلامنا وأوجاعنا ومخاوفنا وجراحنا، ولذا نكرِّرها كل يوم عشرات المرات في صلواتنا.
﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]:
قال السدي: «تُرفَع لهم الجنة، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله تعالى، ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فذلك حين يندمون».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
لأن الشيطان افترى على الله الكذب، يدعوك لتفتري على الله.
*قال مقاتل: كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى، إلا قوله: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾، فإنه منع الزكاة. قلت: فعلى هذا قيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد.
*﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، إلا بما علم أن الله قد أحلَّه أو حرَّمه.
*إلام يدعو الشيطان؟!
إلى ثلاثة:
-السوء: وهي معاصي الله، وسُمِّيت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها.
- الفحشاء: ما تناهى قبحه من المعاصي، كالزنا وشرب الخمر والقتل، وقيل: كل ما فيه الحد.
- أن قولوا على الله ما لا تعلمون، وهو من أقبح أنواع الفحشاء، لأنه وصف الله بما لا ينبغي له، وهو من أعظم الكبائر.
*دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح؛ لأنه الله وصف عمله بكلمة: ﴿إنما﴾ وهي تفيد الحصر. قال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن ليجر العبد منه إلى الشر، أو يجره من العمل الأفضل إلى الفاضل، ثم يجره من العمل الفاضل إلى المعصية، أو يجره من طاعة سهلة إلى طاعة أفضل منها لكنها أشق، ليكون ازدياد المشقة سببا لنفور العبد عن الطاعة بالكلية، فيترك العمل.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[البقرة: 170]: قيمة العقل!
ذمَّ الله ما أبطل الكافرون من الفكر والعقل، مما خصَّ الله به الإنسان الذي يعرف به الحق من الباطل في الاعتقاد، والصدق من الكذب في الأقوال، والجميل من القبيح في الأفعال؛ ليتحرى الحق والصدق والجميل، ويتجنب أضدادها. ذكره الإمام الراغب.
*قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر، وأما أتباع الغير في الدين بعد العلم- بدليل ما- أنه محق فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى، وليس من التقليد المذموم في شيء، وقد قال سبحانه:
﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾».
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [البقرة: 171]:
يسمعون لكن ليس سمع الفهم والقبول، فلم ينفعهم سمع الظاهر، فنزلوا إلى منزلة البهائم فى الخلوِّ عن التحصيل، ومن رضي أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة! ذكره القشيري
﴿ وَلِتُكَبِّرُوا الله على ما هَداكُمْ﴾: قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يُكبِّروا الله حتى يفرغوا من عيدهم.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
الله قريب ، فالبُعْد إذن منك أيها العبد!
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾:
لم يستثن دعوة واحدة من الإجابة، فمهما كبرت آلامك وعظمت طموحاتك، فالله هو المجيب!
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
كلمتان تشكِّلان أعظم صمام أمان من كل المخاوف والأخطار.
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
لك الحمد على قربك، ومني الخجل على ابتعادي عنك.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
والسؤال: هل أنت من عباده حقا؟!
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
ما أقرب الرب وأبعد العبد (إذا غفل عن الدعاء)!
السكة المختصرة!
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني (قريب)﴾:
ضع جبينك على الأرض، وستكون أقرب ما تكون إلى السماء!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿ فإني قَريبٌ أُجيبُ﴾:
جاءت بين آيات الصيام، إشارةً إلى أن للدعاء ميزة خاصة في شهر رمضان.
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾:
استجابة الرب بحسب استجابة العبد.. أي شرف هذا وأي فضل؟!.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 174]:
قال ابن عباس:
«نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وأحبارهم، كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا، فلما بعث الله نبيه محمدا ﷺ خافوا انقطاع تلك المنافع، فكتموا أمره عليه السلام، وأمْر شرائعه، فنزلت هذه الآية».
قال الإمام الرازي: «والآية وإن نزلت في أهل الكتاب، لكنها عامة في حق كل من كتم شيئا من باب الدين يجب إظهاره، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».
ألا تنافي آية: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ قوله تعالى: ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: 93]؟!
والجواب: المراد بالآية لازم معناها، وهي الكناية عن الغضب، فالمراد نفي كلام التكريم لا نفي الكلام مطلقا.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756%2 6oe=5BA3865D&key=4294e41fb3712bd54c7babe92b4d5dfb22d6ff6c5143a1 968d4569d93968691f (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26229820_535607766792514_5661551391223720153_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=031a79602a6013c80cd25a9465d2c756&oe=5BA3865D)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
استحقوا النار لأنهم ردوا الكتاب، والكتاب جاء بالحق، والحق لا يُغالَب، فمن غالبه غُلِب، ومن خذله خُذِل.
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
بسبب مرض قلوبهم صار الكتاب -الذي نزَّله الله لجمع الكلمة والفصل في الخلاف- أكبر أسباب الشقاق والعداء.
﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾[البقرة: 178]:
حثَّ الله ولي المقتول على العفو، ثم طلب منه أن يطلب الدية بالمعروف، وطلب من القاتل أن يؤديها بإحسان، مع التذكير بالأخوة الإيمانية بين ولي المقتول والقاتل! وكأن الله جعل أخوة الإيمان فوق أخوة الدم.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]:
المراد بالمعروف أن يوصي للأقارب وصية لا تجحف بورثته، كما ثبت أن سعدا قال: إن لي مالا، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟! قال: «لا». قال: فبشطر. قال: «لا». قال: فالثلث، قال: «الثلث والثلث كثير»
﴿هُنَّ لباس لَكُم وأنْتُم لباسٌ لهُنَّ﴾:
أنتما لباس لبعضكما، فحين تطعن في زوجتك، فإنما تكشف سترك وتفضح نفسك.
الهروب من مقدِّمات الذنب من أهم أسباب النجاة:
﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها﴾.
﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾:
قال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.
﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾:
قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا. كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَل بابه، فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ .. ﴾.
﴿والفتنة أشد من القتل﴾:
ليس المقصود بالفتنة هنا النميمة وإثارة النزاعات، بل المقصود بها هنا الكفر.
﴿ فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم (واتقوا الله) ﴾
عند استيفاء الحقوق، تكون النفوس مشحونة، لذا أمر الله بالتقوى ليحميها من الظلم، ويعصمها من الزلل.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿ ﻭَﻻَ ﺗُﻠْﻘُﻮﺍْ ﺑِﺄَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﺘَّﻬْﻠُﻜَﺔ ﴾:
المقصود بالتهلكة في هذه الآية –عكس ما يتبادر لأذهان الكثير- هو ترك الجهاد في سبيل الله، وعدم الإنفاق.
﴿ وأتمّوا الحج والعمرة لله ﴾:
لله وحده!
فلا حاجة للناس بمعرفة حالك مع الله وتفاصيل حجك!
﴿وما تفعلوا من خير (يعلمه) الله﴾:
عِلْمُ الله بطاعتك من أعظم ما يهوِّنها عليك، ويجعلها أخف على البدن، وألذّ على القلب.
﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة: 181]:
التبديل نوعان:
النوع الأول، مذموم وهو المذكور هنا، وذلك بتغيير وصية الميت وتحريفها بغير حق، أو كتمان الوصية بالكلية.
النوع الثاني وهو التبديل المحمود، إن كان في الوصية إجحاف أو ظلم أو منكر، بأن أوصى مثلا بأكثر من الثلث، فيبدلِّها إلى الثلث.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[البقرة: 192]:
الله يقبل توبة الكافر، أفلا يقبل توبتك؟!
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾[البقرة: 192]:
الفتنة هي الشرك والصد عن دين الله، ودرء الفتنة من أهداف القتال في الإسلام، فالكافر الظالم إذا اعتدى على مسلم فلم يردَّه أحد، تمادى في العدوان، فوجب كسر شوكته بالقتال.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.52eff9fcf1569ad001b9ef7545a20bd8.png
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[البقرة: 201]:
عن أنس أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله لا تُطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». قال: فدعا الله له، فشفاه.
. قيل لأنس بن مالك : ادْعُ لنا، فقال: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». قالوا: زدنا، فأعادها. قالوا: زدنا. قال: ما تريدون؟! قد سألتُ لكم خير الدنيا والآخرة!
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾[البقرة: 202]:
من معاني الكسب الطلب، فيجيب الله (بعض) ما دعوا به وطلبوه منه، بحسب ما تقتضيه مصلحتهم، وتفرضه حكمته سبحانه، لذا نكَّر كلمة ﴿نَصِيبٌ﴾.
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[البقرة: 202]:
سُئل علي بن أبي طالب : كيف يحاسب الله الخلائق جميعا في لحظة واحدة؟
فقال: «كما يرزقهم في ساعة واحدة».
﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]:
كلُّ المفسدين في حضرتك يقولون لك كلاما حسنا ويُظهِرون محبتك، وأما عند غيبتك فيسعون في الفتنة والفساد.
﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾:
تتزود لسفر الدنيا، وتأخذ فيه معك ما يكفيك ويفيض، ثم تنسى التزود لآخرتك!
مع أنها الرحلة الأهم ودار الخلود والأبد!
كلما تزودت لسفر دنيوي تذكر أنك في انتظار سفر أهم، بل وعليه مدار نجاتك من العذاب الأخروي وفوزك الأبدي.
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾:
فإذا رأيت الناس قد افتخروا بالعقار والدولار، فافتخر بين يدي ربك بتقواك حين اجترأ على محارمه الفجار، وأطعته حين عصوه، وحفظتَ ما ضيَّعوا.
﴿وَتَزَوَّدُوا﴾:
المقصود في الآية تزود الحجيج بالماء، لكن الله ذكر معه الزاد الأهم:
(فإن خير الزاد التقوى)، لأن دنيا المؤمن لا تلهيه، وإنما تذكِّره بالآخرة وتُزَكّيه.
تذكُّر الضلال الذي كنت عليه قبل هدايتك، والجهل الذي سبق علمك، كفيلٌ بأن يكسر حاجز الغرور في نفسك،
ويمنعها من الزيغ:
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾.
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ)
كل العبادات تُخْتَم بالاستغفار، ومنها الحج،
لأن الإنسان جُبِل على النقص والتقصير، فيرقِّع ذلك بالاستغفار.
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله﴾: َِ
تنقضي الشعائر، وترحل مواسم الخير، ويبقى ذكر الله الشعيرةَ الخالدة التي لا تنقطع، لشرف الذكر ومكانته.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
سُئل الحسن البصري : ما علامة حب الله ؟
قال : «أن يذنب العبد، فيلهمه الاستغفار».
في صحيح البخاري ومسلم: «كان أكثر دعوة يدعوبها:
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾».
ختم الله آيات الحج بـقوله:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾:
حشَرَكم في الحج باختياركم، لكنه يحشركم غدا رغما عن أنوفكم، فحشْر اليوم الاختياري،
عليه أن يذكِّركم بيوم الحشر الأكبر الإجباري.
﴿ وَإِذَا تَوَلَّى﴾[البقرة: 205]:
أو تولى من التولية، فإذا صار واليا على قوم اجتذبهم إليه بمعسول الكلام،
وأَيْمانه الفاجرة، حتى إذا ما التف الناس حوله سعى بينهم بالظلم والعدوان.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾[البقرة: 207]:
نزلت في صهيب بن سنان الرومي، وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه المشركون أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر أذنوا له، فنخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية،
وروي أن الرسول ﷺ قال له عند ما رآه: «ربح البيع، ربح البيع».
﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[البقرة: 209]:
الزَّلَّة الواحدة بعد وجود البرهان وقيام الحجة أقبح بكثير مما كان قبل ذلك.
﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[البقرة: 209]: قال الفخر الرازي:
«وقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ نهاية في الوعيد، لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه الوعيد بذكر العقاب. وربما قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وأنت تعلم قدرتي عليك وشدة سطوتي، فيكون هذا الكلام في الزجر أبلغ من ذكر الضرب وغيره» .
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾[البقرة: 210]:
أي ما ينظرون، إذا جاءت (إلا) بعد الاستفهام؛ كان الاستفهام للنفي؛ كما قال النبي عليه الصلاة و السلام: «إن أنت إلا أصبع دميت..وفي سبيل الله ما لقيتِ»، والمعنى: ما أنتِ إلا إصبع دميت.
﴿فِي ظُلَلٍ﴾: أي مع ظلل، ففي هنا للمصاحبة، وليست الظرفية؛ فلو كانت الظرفية؛ لكانت الظلل محيطة بالله تعالى، والله تعالى –حاشاه- لا يحيط به شيء من خلقه.
﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[البقرة: 211]:
لم يذكر الله بم بدَّلوا النعمة، ليشمل ذلك جميع أنواع التبديل من كتمان بعض النعم وعدم الاعتراف لله بها، والكفر ببعضها باستعمالها في معصية الله، أو نسبتها إلى غير الله، وكل هذا من تبديل النعمة المستحق للعقاب.
﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[البقرة: 212]:
قال الكلبي ومقاتل: كان خباب قَيْنًا (حدّادا)، فصاغ للعاص حُلِيًّا ثم تقاضاه أجرته، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاص: يا خباب ... مالك؟! ما كنت هكذا، وإن كنت لحسن الطلب، فقال خباب: إني كنت على دينك، فأما اليوم فأنا على دين الإسلام مفارق لدينك، قال: أو لستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال خباب: بلى. قال: فأخِّرني حتى أقضيك في الجنة- استهزاء- فو الله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها، فوالله لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أوْلى بها مني.
يتبع
ام هُمام
08-18-2025, 05:01 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
امانى يسرى محمد
08-19-2025, 06:52 PM
﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾:
مهما شقَّت عليك الطاعة، فما تلبث مشقتها أن تنقضي، ويبقى ثوابها وأجرها إلى أن يبهرك يوم الجزاء.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾:
ليست طلاقة اللسان دائما محمودة، فأحيانا ما تُخفي وراءها سوء السريرة وخبث الباطن.
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ (قَوْلُهُ)﴾:
العبرة دائما بالأفعال لا بالأقوال!
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾:
قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب عند الله أن يُقال للعبد: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك (خلّيك في حالك!).
﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
ادخلوا في الإسلام بكل نواحيه، ولا تأخذوا من الدين ما يروق لكم فحسب، ولا تتخيَّروا على ربكم.
﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
الإسلام بجميع تكاليفه، بحيث لا تتركوا تكليفا واحدا يشذُّ منكم.
﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
خذواالإسلام كاملا ولا تقسِّموه!
ولا تتركوا حكما من أحكام الدين دون أن تعملوا به.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ﴾:
الأوجاع طريق الجنة.
﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾:
حين تثور أسئلة استبطاء الفرج في داخلك، فاعلم أن الفرَج قريب.
﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
قال ابن القيم: فَإِن العَبْد إِذا علم أن الْمَكْرُوه قد يَأْتِي بالمحبوب والمحبوب قد يَأْتِي بالمكروه لم يَأْمَن أَن توافيه الْمضرَّة من جَانب المسرَّة، وَلم ييأس أَن تَأتيه المسرة من جَانب الْمضرَّة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم مِنْهَا ما لا يعلمه العَبْد.
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[البقرة: 212]:
الرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والمحبة والإيمان، فلا يعطيها الله إلا من يحب.
﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾[البقرة: 213]:
سلوك المسلم عند الاختلاف؟!
قال السعدي: «فهو حق، يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع، أن يُرَدُّ الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه وسنة رسوله فصل النزاع، لما أمر الله بالرد إليهما».
﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾﴾[البقرة: 213]:
لا ينشأ الاختلاف –في ظل وجود الكتاب والنص الشرعي- إلا من وجود البغي!
والبغي يدفع الإنسان لأخذ غير حقه، فجعل كل فريق يخطِّئ الآخر ظلما وعدوانا.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[البقرة: 213]:
قال بعض الصالحين: ما أكثر الهدى وأقل من يرى، ألا ترى أن نجوم المساء ما أكثرها، ولا يهتدي بها إلا العالمون؟!
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾[البقرة: 217]:
سبب نزولها: أن سرية بعثها رسول الله ﷺ، فقاتلوا المشركين، وقد أهَلَّ هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك، فقالت: قريش قد استحل محمد عليه السلام الشهر الحرام شهراً يأمن فيه الخائف. قال ابن عباس: كان أصحاب النبي ﷺ يظنون تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب.
﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾[البقرة: 217]:
دائما ما يتصيد أهل الباطل لأهل التدين جزئيات من الدين فرطت منهم دون قصد،
وهم واقعون في ما هو أعظم عند الله جرما وأشد إثما.
كان شهر رجب يدعى عند العرب: الشهر الأصم؛ لأنه لم يكن يسمع فيه للسلاح قعقعة تعظيماً لهذا الشهر،
وكانوا يعظمونه أكثر من باقي الأشهر الحرم.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾[البقرة: 219]:
ليس العفو هنا ضد العقوبة بل ما تيسَّر، والعفو في لغة العرب يطلق على ضد الجهد، والمراد ما تيسر من فضول أموالكم، فلا تكلِّفوا أنفسكم إنفاق ما لا تطيقون.
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
قد لا يرجح ميزان حسناتك، ولا يستقيم دينك إلا بعد معاناة البأساء والضراء.
﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
فلرُبما اتسع المضيق .. ولربما ضاق الفضـا
ولرُبّ أمر محزن .. لك في عواقبه رضا
كل أقدار الله خِير، سواء طابت بها رُوحك أو ضاقت:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
مصيبة تقبل بها على الله خيرٌ من نعمة تلهيك عنه:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله﴾:
يمتحن الله إيمانك بأن يأمرك بهجر ما تحب، كما امتحن أحب خلقه بالهجرة من ديارهم التي يحبون.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾:
مهما أخفيت من نواياك، فالله يعلم خفاياك.
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾:
مهما تعددت دواعي (اﻹعجاب) بين الناس، فلا شيء يعدل الإعجاب باﻹيمان!
﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ﴾:
وليست التوبة إلا بعد الذنب، فالذنب إذن ليس نهاية المطاف ولا خاتمة القصة!
اكتب النهاية السعيدة!
﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ﴾:
ندمك على الذنب يوجع قلبك، لذا عوَّضك الله عن ألمك بهذا الحب؛ ليخفِّف عنك!
﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
قوامة الرجل قد تتحول إلى تسلط وتحكُّم، إلا إذا تذكَّر الزوج عزة الله وقدرته، وهذا سر ختم الآية بصفة العزة.
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾:
لعل من أسباب تخصيص الوصية بالصلاة الوسطى أنَّ ليس لها نافلة تجبر نقصها.
﴿ﻻ طاقَةَ لَنا الْيَوْمَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾:
لابد قبل اللقاءات الفاصلة من التمايز والتصفية!
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾:
ليس الفصال هنا الطلاق؛ بل الفصال هو فطام الصبي عن الرضاعة.
فطام الطفل يرجع فيه القرار للمشورة بين الزوجين:
﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾،
فكيف بغيرها من القضايا؟!
﴿وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ﴾:
لا تجعل لحظة غضبٍ واحدة تهدم مئات الساعات الجميلة.
﴿وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ﴾:
قال الإمام الشوكاني: «وهو إرشاد للأزواج إلى ترك تقصي الحقوق على بعضهم، والمسامحة فيما بينهم».
في الوقت الذي احتاج طالوت إلى قومه قالوا:
﴿ﻻ طاقَةَ لَنا الْيَوْمَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾،
فبعض كلمات (الأصدقاء) أشد فتكا من سلاح (الأعداء).
﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو الله﴾:
جميلٌ أن تُحسِن الظن بالله، لكن الأروع أن تفعل ذلك حين يفقد الجميع الأمل.
﴿ربنا أفرغ علينا صبرا﴾:
تخيَّل شلالاً من الصبر ينهمر عليك، ليُطفئ لهيب آلامك، ويتسلل لتجاويف أوجاعك.
انظر ماذا يفعل الدعاء:
﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾،
فكانت النتيجة:
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله﴾.
(فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)
قال قبيصة بن جابر الأسدي: سمعتُ عمر بن الخطاب يخطب وهو على المنبر:
«والله لا أوتَى بمحلِّل، ولا بمحلَّل له إلا رجمتها».
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾[البقرة: 230]:
قال صاحب الكشاف: «ولم يقل: إن علما أنهما يقيمان حدود الله؛ لأن اليقين مغيَّب عنهما لا يعلمه إلا الله، ومن فسَّر الظَّن ها هنا بالعلم فقد وهِم، لأن الإنسان لا يعلم ما في الغد، وإنما يَظُنُّ ظنا».
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾[البقرة: 231]: والآية تأكيد لأمر الله بالإمساك بمعروف، وزجر صريح عما كان يفعله البعض من مراجعته لامرأته قبل انتهاء عدتها لا لقصد الحفاظ على الزوجية، وإنما بقصد إطالة عدة الزوجة، أو لقصد أن تفتدي نفسها منه بمال.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾[البقرة: 231]:
ومن مظاهر اتخاذ آيات الله هزوا الإكثار من التلفظ بالطلاق، وفي موطأ مالك أن رجلا قال لابن عباس:
إنى طلقت امرأتى مائة مرة فماذا ترى عليَّ؟
فقال ابن عباس: «طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتَّخذتَ بها آيات الله هزوا».
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 232]:
الخطاب هنا لأولياء المطلقة دون طلقات ثلاث إذا خرجت من العدة، وأراد زوجها أن ينكحها، ورضيت بذلك، فلا يجوز لوليها، من أب وغيره أن يعضلها، أي: يمنعها من التزوج به حنقا عليه وغضبا لما فعل من الطلاق الأول.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 232]:
رُوِي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البداح، فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها، فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه. فنزلت الآية. قال مقاتل: فدعا رسول الله ﷺ معقلا فقال: «إن كنتَ مؤمنا، فلا تمنع أختك عن أبي البداح»، فقال: آمنت بالله، وزوَّجها منه.
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾[البقرة: 236]:
تعلموا أدب القرآن!
كناية من ألطف الكنايات التي تربي الإنسان على حسن الأدب وعفة التعبير،
وتجنب الألفاظ الفاحشة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية.
﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ﴾[البقرة: 236]:
هذه الآية تُسمَّى آية المتعة كما جاء على لسان بعض الفقهاء، وهي تشريع حكيم لأن فراق المرأة قبل الدخول بها ينشئ جفوة بينها وبين مطلقها، فجاءت المتعة تسرية لنفسها، وتعويضا لها عما أصابها، وتلطيفا لجو الطلاق وما يصاحبه من جفاء وشحناء، واستبقاءً للمودة بين الطرفين.
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾[البقرة: 238]:
لم نزلت هذه الآية؟
في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم:
إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي ﷺ يُكلِّم أحدنا صاحبه بحاجته؛ حتى نزلت:
﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، فَأُمِرْنا بالسكوت.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾[البقرة: 239]:
صلوا ماشين على الأقدام أو راكبين، فليس الخوف عذرا مقبولا لترك الصلاة.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾[البقرة: 239]:
إقامة الصلاة على وقتها! فقد أمر الله بإقامتها ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ولو في حالة الخوف الشديد، فصلاتها بتلك الصورة أفضل وأوجب من صلاتها تامة بعد خروج وقتها.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾[البقرة: 240]:
هنا روعة تدرج التشريع الرباني!
قال الطاهر بن عاشور:
«واعلموا أن العرب في الجاهلية كان من عادتهم المتبعة أن المرأة إذا توفي عنها زوجها تمكث في شرِّ بيتٍ لها حولا، مُحدَّة لابسة شر ثيابها، متجنبة الزينة والطيب، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك الغلو في سوء الحالة، وشرع عدة الوفاة والإحداد، فلما ثقل ذلك على الناس، في مبدأ أمر تغيير العادة، أمر الأزواج بالوصية لأزواجهم بسكنى الحول بمنزل الزوج والإنفاق عليها من ماله، إن شاءت السكنى بمنزل الزوج، فإن خرجت وأبت السكنى هنالك لم ينفق عليها، فصار الخيار للمرأة في ذلك بعد أن كان حقا عليها لا تستطيع تركه، ثم نسخ الإنفاق والوصية بالميراث، فالله لما أراد نسخ عِدة الجاهلية، وراعى لطفه بالناس في قطعهم عن معتادهم، أقرَّ الاعتداد بالحول، وأقرَّ ما معه من المكث في البيت مدة العدة، لكنه أوقفه على وصية الزوج عند وفاته لزوجه بالسكنى، وعلى قبول الزوجة ذلك، فإن لم يوص لها أو لم تقبل، فليس عليها السكنى، ولها الخروج، وتعتد حيث شاءت، ونسخ وصية السكنى حولا بالمواريث، وبقي لها السكنى في محل زوجها مدة العدة مشروعا»
وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 241]:
متعة المطلَّقة ثقيلة على النفس، لذا قيَّدها الله بقيدين: التقوى في هذه الآية، والإحسان في الآية السابقة.
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 241]:
طلَّق رجل امرأته عند شريح القاضي، فقال له شريح: مَتِّعْها! فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة، إنما قال الله تعالى:
﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين﴾،
وليس من أولئك!!
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾[البقرة: 242]:
ما معنى العقل هنا؟
! قال الأستاذ الإمام محمد رشيد رضا: «معناه أن يتدبر الشيء ويتأمله حتى تُذعِن نفسه لما أودعت فيه إذعانا يكون له أثر في العمل، فمن لم يعقل الكلام بهذا المعنى فهو ميت، وإن كان يزعم أنه حي، ميت من عالم العقلاء، حي بالحياة الحيوانية، وقد فهمنا هذه الأحكام ولكن ما عقلناها، ولو عقلناها لما أهملناها».
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾[البقرة: 243]:
الهروب من القدَر حماقة، لسان حال أحدهم: فرَّ من الموت، وفي الموت وقع!
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾[البقرة: 245]:
أكمل الصدقات!
قال الآلوسي: «وذكر بعضهم أن القرض الحسن ما يجمع عشر صفات:
- أن يكون من الحلال، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
- وأن يكون من أكرم ما يملكه المرء.
- وأن يكون والمرء صحيح شحيح يأمل العيش ويخشى الفقر.
- وأن يضعه في الأحوج الأَوْلى.
- وأن يكتم ذلك.
- وأن لا يتبعه بالمنِّ والأذى.
- وأن يقصد به وجه الله تعالى.
- وأن يستحقر ما يعطي وإن كثُر.
- وأن يكون من أحب أمواله إليه.
- وأن يتوخى في إيصاله للفقير ما هو أسَرُّ لديه من الوجوه كحمله إلى بيته».
﴿إذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾[البقرة: 246]:
ميدان القول غير ميدان العمل!
﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾[البقرة: 246]:
جعل الله التهجير من الوطن والأهل سببا لوجوب الجهاد في سبيل الله.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.98232a9124bb997c41011ef5456896f4.png
﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ﴾[البقرة: 247]:
التقييم الجاهلي تقييمٌ سطحي، يقيس الشخص بما نال من أموال لا بما حاز من كريم خصال.
﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾[البقرة: 248]:
اليهود قوم ماديون، لذا ساق الله لهم آية حسية يشاهدونها وهي الإتيان بالتابوت الذي فقدوه زمنا طويلا، ولأن التابوت حمله الملائكة، فلم يرهم القوم لأنهم مخلوقات غير مرئية، فرأوا التابوت آتيا دون أن يروا من يحمله، ولذلك أسند الله أمر الإتيان إلى التابوت: ﴿يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ﴾.
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾[البقرة: 249]:
كانوا أصحاب طالوت ثمانين ألفا فصاروا ثلاثمائة!
قال البراء بن عازب : «كنا نتحدث: أن أصحاب بدر ثلاث مائة وبضعة عشر، بعدة أصحاب طالوت، الذين جاوزوا معه النهر، وما جاوز معه إلا مؤمن».
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا﴾[البقرة: 249]:
أول أعمال المجاهدين: الدعاء، فشارِكهم من مكانك في هذا العمل إن لم تنل شرف الجهاد.
﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ﴾[البقرة: 251]:
قال ابن عباس: «يدْفع الله بِمن يُصَلِّي عمَّن لا يُصلِّي، وبمن يحجُّ عمَّن لا يحجُّ، وبمن يُزكي عمَّن لا يُزكّي»
﴿ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ﴾[البقرة: 251]:
وفسادها بأن يغمرها الكفر، لكنه سبحانه لا يُخْلي زمنا من الأزمنة مِنْ قائمٍ بحقٍّ وداعٍ إلى الله.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/26678429_535607646792526_1481862981419063288_o.jpg ?_nc_cat=0%26oh=77ff2f453a26ed6e2bf18b8d2dd8eab3%2 6oe=5BA9398F&key=679ed44ec86f5f0df4550a18bba8f080007ed4714cd58a 65e5c2cc2ad0258980 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/26678429_535607646792526_1481862981419063288_o.jpg ?_nc_cat=0&oh=77ff2f453a26ed6e2bf18b8d2dd8eab3&oe=5BA9398F)
امانى يسرى محمد
08-22-2025, 03:06 PM
الجزء الثالث
﴿الحي القيوم﴾:
قال كثير من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.
في حديث أبى أمامة مرفوعا أن اسم الله الأعظم في ثلاث سور، في سورة البقرة، وآل عمران، وطه.
قال أبو أمامة: ﴿فالتمستها فوجدت في البقرة: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
وفي آل عمران: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم﴾.
﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾
نتلوها كل ليلة قبل أن ننام ليحفظنا الله ويرعانا بعينه التي لا تنام.
(ولا يؤده حفظهما):
وإن الذي حفظ السماوات والأرض؛ لن يعجزه أن يحفظك من كل سوء، فاعبده وتوكل عليه.
(فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انْفِصَامَ لها):
العروة الوثقى هي الإيمان أو الإسلام أو التوحيد، فلتفلت كل العرى من يديك، ولتقبض على عروة الدين؛ لتبحر آمنا في بحر الحياة الهائج نحو شطآن الجنة.
(لا انْفِصَامَ لها):
إلا إن أراد العبد انفصامها! قال سعيد بن جبير: لا يُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِقَوْمٍ حتَّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
{ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }
وحَّد الله لفظ ( النور ) و جَمَع لفظ ( الظلمات )، لأن طريق الحق واحد، وطرق الباطل متعددة.
(الله وليُّ الذين آمنوا):
من كان الله وليّه، فلن يَضلَّ أبدا، ولن يُقهَر.
﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ .. ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ﴾ .
ومتى تولاك هل يضيِّعك؟!
﴿ الله وليُّ الذين آمنوا ﴾
على قدر إيمانك تكون ولاية الله لك.
1
﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[البقرة: 254]:
قال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾، ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.
(وهو العلئ) [البقرة: 255]:
قال الماوردي:
«وفي الفرق بين العلي والعالي وجهان:
أحدهما:أن العالي هو الموجود في محل العلو وإن لم يكن مستحقا للعلو، والعلي هو المستحق للعلو.
الثاني:أن العالي هوالذي يجوز أن يُشارَك، والعلي هو الذي لايجوز أن يُشارَك»
(العظيم) [البقرة: 255]:
قال ذوالنُّون: «من أراد التواضع فلْيُوَجِّه نفسه إلى عظمة الله فإنها تذوبُ وتصفو، ومن نظر إلى سلطان الله ذهب سلطانُ نفسه؛ لأن النفوس كلَّها فقيرةٌ عندهيبته».
﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 266]
مثل لسوء الخاتمة أو المرائي!
تلا عمر هذه الآية، وقال: هذا مثَل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء،
وقال السُّدِّي: هذا مثل المرائي في نفقته الذي ينفق لغير الله، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه.
أو مثل لشدة الحاجة للحسنات بعد الموت!
قال الحسن: «هذا مثل، قلَّ والله من يعقله من الناس: شيخٌ كبير ضعف جسمه، وكثر صبيانه، فقَد جنته أحوج ما كان إليها، وإن أحدكم والله لأفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا».
﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾[البقرة: 271]:
أيهما أفضل في الصدقة: السر أم الإعلان؟
السِّرّ أوْلى في حالة ضعيف القلب الذي لا يأمن على نفسه الرِّياء.
والإعلان مع مجاهدة النَّفس من خطرات الرِّياء أوْلى للقوي الذي يأمن الرِّياء إذا قصد أن يدعو غيره إلى الاقتداء.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَّ الْحَيُ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 2]:
قال النبي ﷺ: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ﴾[البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران: ﴿الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾» صحيح الجامع رقم: 980
الدعاء باسمي الحي القيوم!
قال النبي ﷺ لابنته فاطمة يوما: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟
أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم .. برحمتك أستغيث..وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا». السلسلة الصحيحة رقم: 227
﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]:
التنزيل هو النزول مرة بعد مرة، والقرآن نزل منجَّما: أي شيئا بعد شيء، فلذلك قال: ﴿نَزَّلَ﴾، وأما التوراة والإنجيل فنزلا دفعة واحدة، لذا قال: ﴿وَأنْزَل﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ﴾[آل عمران:5]:
اختباؤك بعيدا عن نظر الله علامة قلة عقل فضلا عن ضعف دين.
﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق﴾:
آيات الله ساطعة بيِّنة، لكن انطماس البصيرة واعتياد رؤية المعجزات ألهى الناس عنها.
﴿ وإذْ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى قال أوَلَمْ تؤمن.. قال بلى ولكن لِيطمئنّ قلبي ﴾
ليس الخبر كـالـمُـعاينة !
(قالَ فَخُذ أربَعَةً منَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيك }
فَصُرْهُنَّ إليك : ليس معناها ضعها في صُرَّة، وإنما معناها (فقطعهن)
﴿ والله يضاعف لمن يشاء ﴾:
كُلٌّ بحسب ما حوى قلبه من إخلاص ويقين وحسن ظن بالله، مضاعفات الأعمال تكون بحسب محتوى القلوب وتباين الأحوال.
﴿ الذين ينفقون أموالهم .. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾؛
لا خوف عليهم مما يستقبلهم من أهوال، ولا يحزنون على ما أصابهم من مصائب
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
الأخلاق قبل الأموال! ..
﴿ (قولٌ معروف) ومغفرة خير من (صدقة) يتبعها أذى ﴾
(لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى):
ولذا قيل: من أعطى فمنَّ، كان كَمَن بَخِل وضنَّ.
في آيات الإنفاق قال الله
(وتثبيتا من أنفسهم):
منا من يُخرِج الصدقة بعد تردد، ومنا من يبذلها ثابت القلب غير متردد، لا يستوون عند الله!
(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم):
لا تسرق وتتصدق، ولا تأكل الرشوة وتحج، فليتها ما زنت ولا تصدَّقت!
وعْد الشيطان في الإنفاق:
{الشيطان يعدكم الفقر}، ووعْد الله في الإنفاق: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}،
فلينظر صاحب المال بأي الوعدين يثق !!
وما يَضرك وعد الشَّيْطَان مع ضمان الرحمن؟
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ﴾[آل عمران:5]: قال القشيري:
«لا يتنفس عبد نفسا إلا والله مُحصيه، ولا يحصل فى السماوات والأرض أمر إلا وهو سبحانه محدثه ومبديه، هذا على العموم، فأما على الخصوص مع أوليائه: فلا رفَع أحد إليه حاجة إلا وهو قاضيها، ولا رجع أحد إليه فى نازلة إلا وهو كافيها».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ﴾[آل عمران:5]:
لا يخفى عليه منك سرُّ ولا علانية، فاحذر أن ينظر إليك نظرة بغض وغضب، وأنت لا تشعر بذلك فرحا بعصيان أو قرة عين باتباع شيطان .
قال بعض السلف لابنه: إذا دعتك نفسك إلى كبيرة، فارم ببصرك إلى السماء، واستح ممن فيها، فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض واستح ممن فيها، فإن كنت لا ممن في السماء تخاف، ولا ممن في الأرض تستحي، فاعدد نفسك في عداد البهائم!
قيل لبعضهم: كيف تشكو إلى من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ فقال:
قالوا: أتشكو إليه ... ما ليس يخفى عليه؟!
فقلتُ: ربي يرضى ... ذُلُّ العبيد لديه
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمِة﴾[آل عمران: 7]:
التَّخلية قبل التَّحلية!
قدَّم التخلية فقال: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾، ثمَّ التحلية في قوله: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾، فقدَّم اللهُ سؤال تطهير القلبِ عمَّا لا يَنبغي له، على طلبِ تَزويده بما ينبغي له؛ لأنَّ إزالة الحشائش الضارة قبل غرس البذور النافعة هو عين الحكمة.
﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾[آل عمران: 8]
لا يراد به الافتخار بالهداية، بل التَّوسُّل بها كنعمة من النِّعَم السَّابقة لاستجلاب النعم اللاحقة.
﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ﴾[آل عمران:8]:
قال ابن عاشور: «دعاء علمه النبي ﷺ تعليما للأمة: لأن الموقع المحكي موقع عبرة ومثار لهواجس الخوف من سوء المصير إلى حال الذين في قلوبهم زيغ، فما هم إلا من عقلاء البشر، لا تفاوت بينهم وبين الراسخين في الإنسانية، ولا في سلامة العقول والمشاعر، فما كان ضلالهم إلا عن حرمانهم التوفيق، واللطف، ووسائل الاهتداء».
﴿رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾[آل عمران:9]:
يصف الله دائما يوم القيامة بأنه لا ريب فيه، لأن البعض يستبعدون هذا اليوم عقلا لعدم إيمانهم، وكثيرون يستبعدونه غفلة وتكاسلا لضعف إبمانهم وقلة يقينهم
قال الحسن البصري:
قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد:
﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾.
( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا):
قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب.
حينما تهّم الصدقة ثم تتراجع؛ فاعلم أن الشيطان قد نجح في مهمته
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْر﴾
(ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا}.
قال ابن عباس وأبو الدرداء وغيرهما: الحكمة: الفقه في القرآن.
{وَمَا للظالمين من أنصار}
حتى وإن امتلأت الأجواء من حولك بأنفاس الظالمين، فلا أحد يستطيع أن يمنع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة.
{وَمَا للظالمين من أنصار}:
قالالقاضي شُرَيْح: الظَّالم ينْتَظر الْعقُوبة، والمظلوم ينْتَظر النَّصْر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
الله يمدحهم بقوله:
﴿إن تبدواالصدقات فنعما هي﴾!
ونتهمهم نحن في نياتهم! ما رأيك أن تتفرَّغ لنيّتك؟!
﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾:
تسلية للدعاة إن لم يلمسوا ثمرة جهدهم ونتيجة دعوتهم.
(وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ..
إنما تتصدق على نفسك لا على غيرك !!
من طرق إزالة الأحزان صدقة السر:
(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
﴿وأحل الله البيع وحرَّم الربا﴾
لا تَسميته بغير اسمه، ولا المقالات التي تمدحه، ولا الإعلانات التي تروِّج له، ستجعل ما حرَّم الله حلالا .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
الدين يُسر، لذا فمنهج القرآن في التغيير؛
أن يوفِّر البدائل الطيِّبة قبل أن يحرِّم شيئا :
﴿ وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
﴿يمحق الله الربا﴾:
لا يطلب أحد شيئا من طريق حرام إلا عاقبه الله بنقيض قصده، طلبوا الربح من الربا فعوقبوا بفقد المال.
قبل أن تدخل أي معركة، تعرف على خصمك فيها!!
﴿ وذروا ما بقي من الربا......فإن لم تفعلوا فأْذنوا بحرب من الله ورسوله﴾
من لوازم الإيمان ترك الربا:
﴿ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾،
فالربا و الإيمان لا يجتمعان.
هناك معاص تؤذي صاحبها فحسب، أما الربا فضرره على الكُلِّ،
في الحديث:«ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله». صحيح الجامع رقم: 5634
﴿وإن كان ذو عُسْرة فنظرة إلى ميسرة﴾:
تكفيك هذه البشارة النبوية: «من نفَّس عن غريمهِ ، أو محَا عنه ، كان في ظلِّ العرش يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 6576
مهما أغرتك لذائذ السفر، فإياك ونسيان التجهز لرحلة العودة
(واتقوا يوما تُرجَعون فيه إلى الله).
(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)
آخر آية في القرآن، عن آخر يوم من حياتنا.
﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾،
وقد توفي رسول الله ﷺبعدها بتسع ليال
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾[آل عمران:10]:
لم خصَّ الأموال والأولاد بالذكر؟!
لأن التصدق بالأموال يطفئ غضب الرب، واستغفار الأولاد يرفع درجة الآباء، وكذلك الصبر على موت الأولاد مما يرفع درجات آبائهم.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾[آل عمران:13]:
قال القشيري:
«إذا أراد الله إمضاء أمر قلَّل الكثير في أعين قوم، وكثَّر القليل فى أعين قوم، وإذا لبَّس على بصيرة قوم لم ينفعهم نفاذ أبصارهم، وإذا فتح أسرار آخرين فلا يضرهم انسداد بصائرهم».
﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾[آل عمران:13]:
قال ابن عباس: «إن الله عز وجل أرى المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر».
وقد أخبر الله أن المائة من المسلمين تغلب مائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم، ليقوي قلوبهم، وأرى المشركين أن المسلمين أقل من ذلك.
﴿زين للناس حب الشهوات﴾[آل عمران: 14]:
قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أمورٍ ثلاثةٍ مُرتَّبةٍ، أوَّلُها: أنَّ المرء يشتهي أنواعَ المشتَهَيات، وثانيها: أنَّه يُحبُّ شهوتَه لها، وثالثها: أنه يعتقد أنَّ تلك المحبَّة حسَنة وفضيلة، ولَمَّا اجتمعت الدَّرجاتُ الثَّلاثة بلغت الغاية القصوى في الشِّدَّة والقوَّة، ولا يكاد ينحَلُّ ذلك إلَّا بتوفيق عظيم من الله تعالى».
﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ﴾[آل عمران: 15]:
تسلية للمصابين في دنياهم، وتقوية لنفوس الزاهدين في متاعها، لأن نعم الآخرة خير من نعم الدنيا، فكل نعم الدنيا مشوبة بالمضرة، وأما نعم الآخرة فخالية من المضار بالكلية، ونعم الدنيا منقطعة، ونعم الآخرة باقية.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ الله﴾[آل عمران: 15]:
هنا ذكر أربعة ألوان من النعيم، وما خفي كان أعظم: جنَّات تَجْري من تحتها الأنهار، والخلود، والأزواج المطهَّرة، والرضوان من الله.
﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾[آل عمران: 15]
الرضوان مصدر كالرضا، لكن يزيد عليه أنه الرضا العظيم، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والتنكير قُصِد به التفخيم والتعظيم.
﴿وأولو العلم﴾ [آل عمران: 18]:
متى تصل إلى مرتبة أولي العلم؟!
قال السعدي: «والشَّهادة لا تكونُ إلَّا عن عِلمٍ ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليلٌ على أنَّ مَن لم يصِلْ في علم التوحيد إلى هذه الحالة، فليس من أولي العلم».
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ﴾[آل عمران: 19]:
قال النبي ﷺ: «من سمع بي من أمتي يهوديا أو نصرانيا، ثم لم يؤمن دخل النار». صحيح ابن حبان رقم: 4860
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ﴾[آل عمران: 21]:
خطورة عمل القلب! قال ابن عاشور:
»وإنما حمل هؤلاء تبعة أسلافهم لأنهم معتقدون سداد ما فعله أسلافهم، الذين قتلوا زكريا لأنه حاول تخليص ابنه يحيى من القتل، وقتلوا يحيى لإيمانه بعيسى، وقتلوا النبي إرمياء بمصر، وقتلوا حزقيال النبي لأجل توبيخه لهم على سوء أفعالهم، وزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فهو معدود عليهم بإقرارهم وإن كانوا كاذبين فيه، وقتل منشا ابن حزقيال ملِك إسرائيل النبي أشعياء: نشره بالمنشار لأنه نهاه عن المنكر، بمرأى ومسمع من بني إسرائيل، ولم يحموه».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾[آل عمران: 21]:
لم يقتلوا كل النبييين، فلم ذكر النبيين جميعا؟
والجواب: أنهم بقتلهم لبعض النبيين قد استهانوا بمقام النبوة، ومن استهان بمقام النبوة بقتله لبعض الأنبياء فكأنه قد قتل الأنبياء جميعا، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾» .
﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ﴾[آل عمران: 21]:
قال الحسن: «هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء».
﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾[آل عمران: 21]:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. واجب كل العصور.
امانى يسرى محمد
08-25-2025, 08:44 PM
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ﴾[آل عمران: 22]:
ذكَّرهم الله بجرائم ثلاث: الكفر وقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وتوعدهم عليها بعقوبات ثلاث:
العذاب الأليم، وحبوط أعمالهم في الدنيا والآخرة، وانتفاء من ينصرهم أو يدافع عنهم.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[آل عمران: 23]:
روى البخاري أن اليهود جاء إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة قد زنيا. فقال لهم: «كيف تفعلون بمن زنى منكم؟
قالوا: نفحمهما- أى نجعل على وجوههما الفحم تنكيلا بهما، فقال: ألا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا.
فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها- الذي يدرسها منهم- كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن الرجم. فقال ما هذه؟ - أى أن عبد الله بن سلام رفع يد القارئ عن آية الرجم وقال له ما هذه- فلما رأى اليهود ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأُمِر بهما، فرُجِما.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[آل عمران: 23]:
كل من دُعِي إلى كتاب الله وإلى شرع الله وجب عليه الإجابة، وإلا كان فيه خصلة من خصال اليهود.
﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ﴾[آل عمران: 24]:
العذاب المؤقت حجة كثير من العصاة للتهرب من تكاليف الاستقامة.
جاء في أطول آية في القرآن:
( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله)
إشارةً لأهمية توثيق المعاملات المالية.
4من خصَّه الله بنعمة، فعليه ألا يمنعها من الناس؛ لأن من تمام شكر النعمة الإنفاق منها:
(ولا يأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله).
قال الله عن كتم الشهادة في الأموال:
(وﻻ تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)..
هذا كتمان الشهادة في اﻷموال، فكيف بكتمانها عن نصرة الحق!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله):
قال ابن تيمية: إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس، لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس.
سمَّاها الله سورة البقرة التي تدل قصتها على تعنت بني إسرائيل في طاعة أمر الله،
ولذا ختمها بقوله:
﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾.
{وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}
أعظم ما يعين العبد على السمع والطاعة اليقين باليوم الآخر.
(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها):
لم نقصر دلالة الآية على الأخذ الرُّخص، بينما هي من أدلة الأخذ بالعزيمة كذلك.
﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾
نفَذَ علم الله وقدرته إليك في ظلمات ثلاث؛ فهل تخفى عليه حين تدبُّ فوق الأرض وتحت السماء؟
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾
الذي يفرحون بالمتشابهات والشبهات، ويسعون لإثارتها في وسائل الإعلام على العوام في قلوبهم زيغ
(والراسخون في العلم)
حرف الجر(في) يجعل (العلم) هو البيئة التي كلما انغمس فيها العبد أمِن من الزلل.
﴿والراسخون في العلم يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾:
كلما زاد علم العبد زادت خشيته، وتعاظم خوفه من الزيغ بعد الهداية.
﴿ بعد إذ هديتنا ﴾
الهداية للحق أعظم مكافأة للقلوب الصادقة، فما نالها ابن نوح بنبوّة أبيه، ولا حُرِمها سلمان الفارسي بكفر ذويه.
﴿ ربنا ﻻ تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾
لم يُسَمَّ القلب قلباً إﻻ من تقلبه! فالتغير سنة الحياة، وأكثر ما يكون التغير في القلوب،
فاللهم لا تغير قلوبنا إلا إلى أفضل مما هي عليه الآن.
﴿زُين للناس حب الشهوات … والله عنده حسن المآب ﴾
قال القرطبي:وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تُنال إلا بترك الشهوات، وفطام النفس عنها .
﴿فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾[آل عمران: 25]:
لأن كثيرا من الناس لا يؤمنون به قولا أو عملا.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾:
وقدَّم النساءَ على الكل. قال القرطبيُّ: لكثرة تشوُّق النفوس إليهن؛ لأنهن حبائلُ الشيطان، وفتنة الرجالِ.
﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾
رضوان الله أكبر من كل شيء وحتى من الجنة!
ونعيم الجنة الحسي هو أقل نعيم الجنة!
﴿والمستغفرين بالأسحار﴾
في جوف الليل يطلب الناس راحة أبدانهم بالنوم، ويطلب المؤمنون راحة قلوبهم بالاستغفار.
أفضل الاستغفار ما كان في السَّحَر
(والمستغفرين بالأسحار) (وبالأسحار هم يستغفرون).
صابرون وصادقون وقانتون ومنفقون..
ومع ذلك يستغفرون بالأسحار،
فكيف بالمذنبين؟!
من عجز عن القيام في السَّحَر ، فلا يعجز –ولو على فراشه- عن الاستغفار:
﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ﴾[آل عمران: 24]:
قال أبو عمران الجوني: وهبك تنجو.. بعد كم تنجو؟!
﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: 26]:
لو كان بالحِيَل الغنى لوجدتني ... بأجَلِّ أسباب السماء تعلقي
لكن من رزق الحِجا حُرِم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤسُ اللبيب وطيب عيش الأحمق
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: 27]:
ذكر المفسرون فيها وجوها:
أحدها: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
والثاني: يخرج الحيوان- وهو حي- من النطفة- وهي ميتة-، والدجاجة- وهي حية- من البيضة أو العكس.
والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس، والنخلة من النواة وبالعكس.
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 29]:
لو علم أحدنا أن السلطان سلَّط عليه عيونا، وبعث من يتجسس عليه، لأخذ حذره، وراجع نفسه في كل ما يصدر عنه، فإذا كان العليم بالسر وأخفى هو المهيمن عليك،
فكيف لا يظهر هذا على قولك وعملك؟!
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 29]:
إرشاد إلى تطهير القلوب، واستحضار عِلمِ الله في كل وقت، فيستحي العبد أن يرى الله قلبه مسكنا للأفكار الرديئة ، بل يشغله يما يُقرِّبُ إلى الله.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ﴾ [آل عمران: 32]:
قال القشيري: «لم يقل العاصين بل قال الكافرين، ودليل الخطاب أنه يحب المؤمنين وإن كانوا عصاة».
﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾:
ما أعظم الشاهد وأجلَّ المشهود به
قال ابن كثير: قرن الله شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال:
{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}
وهذه خصوصية عظيمة للعلماء.
﴿فقل أسلمتُ وجهيَ لله﴾:
قال البغوي: وإنّما خصَّ الوجه؛ لأنه أكرمُ الجوارح للإنسان، وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء، فقد خضع له جميع جوارحه..
(وتنزع المُلك ممن تشاء):
لايتخلى أرباب المُلك عن مُلكهِم طواعية!
(بيدك الخير):
تقديم يفيد الحصر، عنوان شكاواك يجب أن يتغير بعد اليوم.
(ويحذركم الله نفسه):
قال الحسن البصري: من رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه!
كم من معصية تُرتَكَب اليوم، يودُّ صاحبها غداً
(لو أنَّ بينها وبينهُ أَمَداً بعيدا)
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
بقدر اتباعك للنبي ﷺ تكون درجتك عند ربك.
﴿ فاتبعوني يُحببكم الله ﴾
﴿ قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ﴾
الحب الحقيقي ليس بحلو الأقوال بل بصدق الأفعال.
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني):
قال السعدي: هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد ﷺ
﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32]:
إياك أن تنكر حكما شرعيا ثابتا لأنك لا تقدر عليه؛ وإلا نقلت نفسك خارج دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر والعياذ بالله.
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]:
اصطفاء الله لآدم بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلَّمه أسماء كل شيء.
اصطفاء الله لنوح فجعله أول رسول إلى أهل الأرض، ونجى من اتبعه في السفينة، وأغرق من عصاه.
واصطفاء الله لآل إبراهيم أي عشيرته وقرابته، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي ﷺ.
واصطفاء الله لآل عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى عليه السلام، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]:
قال الإمام السيوطي: «يُستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم (أي الملائكة) في العالمين».
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]:
ليست المسألة وراثة اللحم والدم، بل إرث الدين والقيم، وإلا فابن نوح ليس من أهله
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]: و
المعنى: إنما يصطفي الله من خلقه من علم استقامته قولا وفعلا، وهو مِثْلُ قوله تعالى:
﴿الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾.
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 46]:
الكلام في المهد معجزة، لكن ما المعجزة في أن يتكلم الكهل؟!
والجواب: إشارة إلى معجزة أخرى. قال ابن عباس: ﴿وَكَهْلًا﴾ ذلك بعد نزوله من السماء عليه السلام.
﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 47]:
قال الطاهر بن عاشور: «والاستفهام في قولها: ﴿أنى يكون لي ولد﴾ للإنكار والتعجب، ولذلك أجيب جوابين؛
أحدهما: ﴿كذلك الله يخلق ما يشاء﴾، فهو لرفع إنكارها.
والثاني: ﴿إذا قضى أمرا﴾ لرفع تعجبها».
﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 47]:
صرَّح هنا بقوله: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، ولم يقل: يفعل كما في قصة زكريا، لأن الخلق بلا سبب، فليس هناك أب لعيسى، بعكس يحيى الذي جاء من أب وأم.
{إني نذرت لك ما في بطني محررا}
كانوا يجهِّزون أبناءهم لحمل همِّ الدين قبل أن يولدوا، فما عذر من لم يحمل همَّ دينه أو أمته من مهده إلى لحده!.
همُّ صلاح الذرية، واستعمالهم في مرضاة الله باب سبق تجاوز به الصالحون عمل اليوم إلى التخطيط للغد، فقالت امرأة عمران:
﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾.
﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾:
تمنَّت أن يكون حملها ذكرا، ولم تعلم أن البركة في أن تحمل بطنها أنثى، وأنها ستكون أُمَّ نبي من أولي العزم من الرسل (والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
زكريا لم يسأل ربه الولد إلا حين سمع مريم تقول:
(هو من عند الله إن الله يرزق)،
فبعض ما تسمع من كلمات هو رسائل من الله إليك، لتنتبه وتتعرض لفضله!
﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك﴾ ..
في المحاريب أرزاق تنتظر!
(فخرج على قومه من المحراب) (كلما دخل عليها زكريا المحراب) (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب):
هل عرفت الآن مكان الهِبات والبشريات والأعطيات.
(يُصَلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك):
كلما دنوتَ من موضع السجود،اقتربت منك بشائر المعبود.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا)
يا من ضاق به الرزق، ها هو المحراب بين يديك.
لا تنتظروا-معشر الآباء-حتى يكبر أولادكم لتدعوا لهم بالصلاح، بل ادعوا لهم قبل مولدهم وقولوا:
﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾
8 (وجيها في الدنيا والآخرة)
ممكن أن تحوز أعظم الألقاب في الدنيا: رئيس، وزير، أمير، لكن ما الفائدة إن كانت العاقبة جهنم؟! الأهم: وجاهتك في الآخرة
(نحن أنصار الله!):
الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل.
الداعيةُ الحكيمُ هو من يؤتيه الله جوامع الكلم، فيألِّف بها قلوب الناس:
﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾
( والله واسع):
ما ضاق أمر من ورائه رب واسع.
اﻷمانة هي اﻷمانة ولو كانت في دينار واحد:
(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ﻻ يؤده إليك إﻻ ما دمت عليه قائما ).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
(كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون):
لم يشغلهم تعليم الناس عن تعليم أنفسهم.
(ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) :
قدَّم تعليم القرآن على تلاوته؛ فمن بذل القرآن لغيره بورك له في تلاوته.
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ )
تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة، وردٌّ لقولهم: نحن على ملة إبراهيم، فنحن ناجون على كل حال.
﴿لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون﴾
قال ابن عباس: البِر هو الجنة، أي لن تدخلوا الجنة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ حتى تبذلوا ما تحب النفس.
قال مجاهد: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذه الآية:
{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]،
فأعتق جارية له وهو يصلي قد أراد أن يتزوجها.
جاء سائل إلى الربيع بن خثيم يسأله، فخرج إليه في ليلة باردة، فنزع برنسا له فكساه إياه، ثم تلا هذه الآية:
{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].
كان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر، ويقول: سمعت الله يقول:
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )
والله يعلم أني أحب السكر
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]:
إشارة إلى ما تقدم من نبأ عيسى، وكونه مخلوقا من غير أب، فهذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى من كونه إلها أو ابن الله، ولا ما يدعيه اليهود من كونه ابن زنا.
قال البقاعي: «بدأ سبحانه القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلا على ذلك بأنه الحيّ القيّوم تصريحا، ثم ختم ذلك إشارة وتلويحا بأن عيسى عبد الله ورسوله».
﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]:
العهد يشمل عهدين:
العهد بين العبد وربه، وهو جميع ما أوجبه الله على عباده، والعهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى خير ما يحتاج إليه العبد ليحافظ على عهده مع الله ومع الناس.
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]:
سُنَّة الاستدراج! قال ابن عباس: «كلما أحدثوا خطيئة جدَّدْنا لهم نعمة».
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]:
مكر الله بإلقاء شبه عيسى على غيره، ورفْع عيسى إليه، وذلك أن اليهود لما اجتمعوا على قتل عيسى دخل البيت هاربا منهم، فرفعه الله من كوة البيت إلى السماء، فقالوا لرجل منهم خبيث يقال له يهوذا: ادخل عليه فاقتله، فدخل البيت، فلم يجد هناك عيسى، وألقى الله عليه شبه عيسى، فلما خرج رأوه على شبه عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: 55]:
ليس من الوفاة وهي الموت، بل من التوفي وهو أخذ الشيء تاما وافيا، فالآية بمعنى: قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك، وهذا قول جمهور العلماء. قال القرطبي: «قال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك: قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته».
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: 57]:
توفية الأجور جاءت بصيغة المضارع، وليس المستقبل (سيُوفيهم)؛ لإفادة أنها حالية ومستقبلية، فالحالية العاجلة مثل رضا الله عنهم، وبركته معهم، والحياة الطيبة، وحسن الذكر، والقبول عند الخلق، والمستقبلية ما يكون في الآخرة.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]:
تغيَّر رئيسه نحوه فاضطرب وخشي العواقب، وأما الله فلا يخطر ببال الظالم، ولا يأبه إن كان لا يحبه أو لا.
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]:
هذا دليلٌ على صحة القياس، فالشبه بينهما أنهما خُلِقا من غير أب.
معجزة في آدم أقوى من معجزة عيسى عليه السلام، فعيسى قد امتنع عنصر الأبوة فيه، وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
قال ابن عباس: «إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا، فليقرأ في أذنها هذه الآية:
«﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾».
﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾[آل عمران: 83]:
المؤمنون مستسلمون له اختيارا، والكافرون مستسلمون لقضائه وقدره إجبارا.
قال مجاهد: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر كرها».
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 84]:
خاصية انفرد بها المسلمون عن كل من ادعي له دينا، وهي أننا نؤمن بجميع الرسل، أما اليهود والنصارى فيؤمنون برسلهم، ويكفرون بغيرهم، فيفرِّقون بين الرسل، ويفرقون كذلك بين الرسل والكتب، فيؤمنون بكتابهم ويكفرون بغيره من الكتب التي أنزلها الله، مع أن رسولهم الذي زعموا أنهم آمنوا به، قد صدَّق سائر الرسل، وخاصة محمد ﷺ، فإذا كذَّبوا محمدا، فقد كذبوا رسولهم.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[آل عمران: 86]:
من عرف الحق ثم تركه، وعرف الباطل فآثره، عاقبه الله بالانتكاس وانقلاب القلب وحرمان الهداية، جزاء وفاقا.
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[آل عمران: 89]:
قال مجاهد: جاء الحارث بن سُوَيد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله ﷺ لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث ، فأسلم ، فحسن إسلامه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565%2 6oe=5BE1780A&key=14eca18d5e0385f547218d57e6f00dd7bdfafe8a29b67b 7a362bd33ffba6babe (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/36952480_634695790217044_8280823059812712448_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=ca9b569c7884520ee4cb0d49a2734565&oe=5BE1780A)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾[آل عمران: 90]:
كيف لا تُقبل توبتهم وباب التوبة مفتوح؟!
والجواب ثلاثي:
- كناية عن أنهم لا يتوبون، فيقبل الله توبتهم.
- أو الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم، فصار سجية لا يتحولون عنها، فإذا أظهروا التوبة كانوا كاذبين.
- أو المراد من ارتدوا عن الإسلام وماتوا على الكفر، فالمراد بالازدياد الاستمرار وعدم الإقلاع.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾[آل عمران: 91]:
قال النبي ﷺ: «ويؤتى بالرجل من أهل النار، فيقول له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب .. نعم، فيقول: كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر، فلم تفعل، فيُردُّ إلى النار» صحيح الجامع رقم: 7996
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.e11f0c0c6957d0b1a8f4f6b3ee2a28e6.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.e11f0c0c6957d0b1a8f4f6b3ee2a28e6.png)
امانى يسرى محمد
08-30-2025, 01:14 AM
الجزء الرابع
من لم يحج حج الفريضة وهو قادر عليه، فقد كفر بنعمة الله عليه:
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .. )
كلُّ الحبال الّتي تتشبَّث بها قد تنقطع، إلا حبل الله !!
(فأصبحتم بنعمته إخوانا):
الأخوة في الله نعمة، فهل أديتَ شكرها؟!
لا فلاح لأمة ليس فيها مصلحون، مهما كثر فيها الصالحون:
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
﴿ ولتكن منكم أمة يدعون...ويأمرون...وينهون.. وأولئك هم المفلحون﴾
حين عظَّمنا أمر الله عظُم قدرنا، وحين هان علينا أمر الله هُنَّا عليه.
﴿ ولتكن منكم أُمّةٌ يدعون إلى الخير ﴾
إن لم تكن معهم داعيا، فلا أقل من أن تستجيب لدعواتهم؛ حتى تُحشَر في ركابهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا):
قدَّم التفرق على الاختلاف، لأن اختلاف (الأقوال) يسبقه (تفرق) القلوب.
قال بعد ذكر آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
﴿ ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا... ﴾؛
لأن ترك هذه الشعيرة موجب للفرقة والاختلاف.
﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾:
كل عمل تعمله اليوم إما أن يبيِّض وجهك يوم القيامة أم يسوِّده، فراجع أعمالك لأن بها لون وجهك ومصيرك غدا.
﴿أخرجت للناس﴾:
الناس في هذا العالم في أمسِّ الحاجة إليكم.. أكبر بكثير مما تتصورون.
﴿كنتم خير أمة﴾
مجرد الانتماء لهذه الأمة لا يقدِّم أو يؤخِّر، ولا يرفع أو يخفض!
فخيرية الأمة معلَّقة بهذا الشرط:
﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.
(خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس!) أمة فريدة بين الأمم !
أُخرِجت خصيصا لهم! كأنها من نسيج آخر غير نسيج الأمم.
( كنتم خيرَ أُمّةٍ أُخرجَت للنّاس):
للنـاس وليس للمسلمين، فالمسلم خير للبشرية جمعاء.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
(لن يضروكم إلا أذى):
تسلية للخائفين، فمهما تسلط عليكم الأعداء لن يضروكم إلا أذى يسيرا، ولن تكون لهم العاقبة.
{ يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون }:
قال ابن عطية: «قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية».
(قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر):
الألسنة مغارف الصدور.
﴿ بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ﴾
أخفوا بغضهم، ففضحهم الله بفلتات ألسنتهم.
إياك أن تطلب الاستشارة أو النصح إلا من مؤمن:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا).
( تحبونهم ولايحبونكم):
كان المؤمنون يحبون المنافقين بناءا على ظاهر حالهم، فالمؤمن يحكم على الظاهر ولا ينبش أو يفتش في البواطن.
(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا):
الوقاية من كيد العدو سبيلها الأوحد: التقوى والصبر.
سورة آل عمران يد حانية ومفتاح سكينة غامرة لمن طال طلبه للرزق حتى يئس
(فنادته الملائكة.. أن الله يبشرك بيحيى)،
ولطالبي النصر والفرَج:
(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة).
اختصار الطريق إلى النصر يكون بطلبه من الله وحده، وإلا دخلنا في المتاهة:
(وما النصر إلا من عند الله).
نصَرهم الله يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة، وحتى لا تتعلق القلوب بالأسباب وتغفل عن رب الأسباب قال:
(وما النصر إلا من عند الله!).
(ليس لك من الأمر شيء):
مكان النصر وزمانه ليس لك ولو كنتَ نبيا!
(ليس لك من الأمر شيء): قال السعدي:
«إنما عليك البلاغ وإرشاد الخلق والحرص على مصالحهم، وإنما الأمر لله هو الذي يدبر الأمور، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء».
المؤمن الحق لا ينتظر شواهد من الواقع ليمتثل أمر الله، بل يبادر بتنفيذ الأمر مباشرة بعد أن قرأ:
(ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) :
أمرنا بالمسارعة إلى المغفرة؛ لأن بابها يُغلَق بموت الجسد الذي يأتي فجأة، وموت القلب الذي يمنع من التوبة.
﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ﴾:
هل رأيت كريما يأمر من يغدق عليه بالإسراع لنيل ما لديه؟!
ما أكرم الله رب العالمين!
﴿وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة﴾:
قال ﷺ:
(التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرة).
﴿ ....للمتقين • الذين ينفقون في السراء والضراء ﴾:
جعل ربنا أول صفات المتقين أنهم ينفقون؛ لأن الإنفاق دليل يقين بالآخرة وصدق إيمان بالجزاء.
الكاظمين (الغيظ): ليسوا جمادات لا تشعر ولا تحس،
بل لحم ودم يشعر بنار الغيظ والألم، لكنه يحبسه.
(والعافين عن الناس)
قال الحسن بن علي: «لو أنَّ رجلاً شتَمني في أُذني هذه واعتذر في أُذني الأُخرى لقبِلتُ عُذرَه».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
ليست الغرابة في السقوط في الذنب، لكن الغرابة ألا تحاول النهوض من سقطتك:
(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).
(والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم):
أخطر من الوقوع في الحرام، أن تُحرَم الإحساس بمرارة الآثام!
(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم .. )
يروى أن ابن مسعود قال: هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها !!
قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس لما نزلت هذه الآية
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بكى .
﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾:
مهما عفا عنك البشر سيظلون يحتفظون بشيء ما في قلوبهم نحوك، الله وحده هو الذي يعفو ويمحو زللك.
(خالدين فيها):
اعمل من الصالحات بقدر بقائك في الجنة، وما أكرم من يكافئ على العمل المحدود بثواب يتجاوز العقول والحدود.
المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الوقوع في الحرام فسماهم الله متقين.
القرآن مليء بما يبعث على التفاؤل:
﴿ لا تقنطوا ﴾ ﴿ ولا تيأسوا ﴾ ﴿ ولا تهِنوا ﴾ ﴿ ولا تحزنوا ﴾
فتفاءلوا يا أهل القرآن.
(ولا تهنوا ولا تحزنوا)
لو قالها لك أحد أحبابك لخفَّف أحزانك!
فاسمعها من الله يواسيك ويخفِّف مآسيك..
(وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين):
للعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان.
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين):
قال الألوسي: فلا تهنوا ولا تحزنوا، فالإيمان يوجب قوة القلب، ومزيد الثقة بالله، وعدم المبالاة بأعدائه.
(وتلك الأيام نداولها بين الناس)
لا تشمت يوما بغيرك ؛ فالأيام دوّارة.
(ويتخذ منكم شهداء..)
الشهادة ليست صدفة أو خبط عشواء، إنما اتخاذ من الله واصطفاء.
(ويتخذ منكم شهداء!)
يمشي الشهداء بيننا اليوم ولا نشعر بهم، لكن عين الله ترعاهم وتحرسهم،
فإذا اقترب موعد اللقاء، شرَّفهم الله بالموت في سبيله.
( وتلك الأيام نداولها بين الناس)
يا صاحب الكرب: سُنَّة الله قضت أن يومك الجميل قادم حتما.
"وتلك الأيام نداولها بين الناس"
الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما كتعاقب الليل والنهار والحر والبرد، سُنة من سنن الكون.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
﴿وليمحِّص الله الذين آمَنُوا﴾:
أي يختبرهم حتى يُخلِّصهم بالبلاء من العيوب والأمراض والعلل،
كالذهب الخالص يتخلص من الشوائب بالنار، فيصير نقيا لا خبث فيه.
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين):
كلما عظم المطلوب صعبت وسيلته، وأعظم مطلوب هو الجنة.
﴿والله يُحب الصابرين﴾:
افترِض أنك لم ترَ عاقبة الصبر في الدنيا، ألا تكفيك محبة الله؟!
الذنوب تؤخِّر النصر، لذا شُرِع الاستغفار قبل الدعاء بالنصر
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين).
كان أتباع الرسل إذا لقوا عدوهم خافوا عاقبة تقصيرهم وتأثير ذنوبهم، فقالوا:
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا،وإسرافنا في أمرنا)
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c&oe=5BE3607A)
(فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة):
ثواب الدنيا تعتريه الأكدار، لذا لم يصفه بالحسَن، بعكس نعيم الجنة الذي لا كدر معه، فهو الحُسْن كله.
(بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ):
الفرَج عنده، والنصر عنده، والأمن عنده، والسعادة عنده، والخير كله عنده، فهنيئا لك إن تولاك!
(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب):
قال ابن تيمية: تخويف الكفار والمنافقين وإرعابهم هو سلاح رباني وفضل إلهي لا دخل للمؤمنين فيه.
إذا خشيت سطوة جبار أو ظلم ظالم أو أمرا تخشى عاقبته، فاقرأ:
(قل إن الأمر كله لله)،
ثم نم قرير العين!
بعض ذنوبك أو نياتك السيئة؛ تكون سببا في تسلط الشيطان عليك وصرفك عن الحق!
﴿ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾
(لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا):
(لو) حرف يفتح باب الحسرة على ما فات، والتردد في ما هو آت، لا تقل: لو!
﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك﴾:
النفوس تنفر من الغليظ القاسي مهما بلغ من العلم والحكم (https://vb.3dlat.com/forumdisplay.php?f=124)ة والخبرة.
(ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك):
كل من (انفضَّ) الناس من حوله، فعليه أن يراجع (فظاظته).
(وشاورهم في الأمر):
تعجَّب ممن استبد برأيه ولم يشاور أحدا، وقد شاور خير الخلق وصفوة رسل الله أصحابه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
(ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا):
قرن بين فظاظة القول وغلظة القلب، فتعرف على طبيعة قلبك عن طريق مراقبة ألفاظك.
﴿فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾
قال القشيري: وحقيقة التوكل شهود التقدير، واستراحة القلوب عن كَدِّ التدبير.
( وشاورهم في الأمر ﴾:
توجيه رباني ومنهجٌ محمدي.
﴿ ما أريكم إلا ما أرى ﴾
أسلوب فرعوني ومنهج استبدادي!
لا تتفرعن أو تستبد!
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾:
المشورة تلقيح الرأي بآراء أخرى كما قال الشاعر:
شاوِر سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنتَ من أهل المشوراتِ
سين: لم تحتاج المشورة ولو كنت من أهل الرأي والمشورة؟!
جيم: فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
(سوء الخلق) كفيل أن يبدِّد (كثرة العلم).
كلما كسلت عن الطاعات وضعفت عن المسارعة في الخيرات، فتذكر قوله:
(هم درجات عند الله)،
فدرجتك يوم الجزاء بحسب الاجتهاد.
﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ﴾
لا تلومن إﻻ نفسك، وفتِّش عن تقصيرك قبل أن تتهم غيرك..
هذه وصية القرآن.
(قل هو من عند أنفسكم):
لم يكن على وجه الأرض أحب إلى الله من الصحابة، ومع هذا خاطبهم بهذا الخطاب؛ لأن من يحبك يضعك أمام مسؤولياتك دون مواربة، ولا يحابيك.
(أحياءٌ عند ربهم يرزقون)
قدَّم (الرب) على (الرزق) لأن جوار الرب أعظم رزق.
(الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْح):
أصدق الحب في استمرار البذل رغم الجراح.
(وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل):
كان معاوية رضي الله عنه يقول: إني لأستحيي أن أَظلِم من لا يجد عليّ ناصرًا إلا الله.
تتعلّق القلوب عند الشدة بالخلق، لذا شرع الله لنا أن نقول:
(حسبنا الله ونعم الوكيل)
عند كل شدة؛ حتى يصرف العبد هَمَّه عمن لا ينفع أو يضر إلى من بيده النفع والضر.
(حسبنا الله ونعم الوكيل):
قالها المسلمون يوم الجراح والآلام في أحد
(فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) ،
فحرِيٌّ بمن عانى نفس المعاناة أن يقلِّد ويقتفي الأثر.
(إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون):
أصوات الخوف شيطانية كاذبة، فكيف تصغي إليها، وربك يطمئنك: لا تخَفْ.
﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾
قال ابن كثير:
«لا بد أن يعقد سببا من المحنة يُظهِر فيه وَلِيَّه، ويفتضح فيه عدوُّه، يُعرف به المؤمن الصَّابِر، والمنافِق الفاجِر».
﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾:
قال الحسن ومجاهد: «لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾،
قالت اليهود: إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء، وذكر الحسن أن القائل هو حيي بن أخطب».
بكى عليه الصلاة والسلام حتى بلّ لحيته وقال :
لقد أنزلت علي الليلة آيات .. ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها !
{ إن في خلق السموات والأرض }.
تعريف جديد ووحيد للفوز:
( فَمَن زُحْزِحَ عن النّارِ و أُدْخِل الجنّةَ فَقد فَاز )
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
الموت ليس نهاية الرحلة بل بدايتها، فإما نعيم وإما جحيم،
فحدّد مصيرك من اليوم !
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ﴾
(لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا):
قال السعدي: بالخيرالذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك.
( الذين يذكرون الله ...ويتفكرون)
الطاعات ولود!
كثرة الذكر قادتهم لعبادة أخرى وهي عبادة الفكر.
﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ...﴾
مهما طال نعيمهم وكثر، فما هو إلا قطرة في بحر ما ينتظرهم من أهوال.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمنٍ إلا والموت خير له، ومن لم يصدقني؛ فإن اﷲ يقول:
﴿ وما عندَ اللهِ خيرٌ للأبرار ﴾.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
من السبع الطوال في القرآن ، وثاني آية منها ( وآتوا اليتامى أموالهم ) !
في ظل الإسلام العظيم لا تخف على حقوقك مهما كنتَ ضعيفًا .
﴿وﻻ تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾
قال سفيان الثوري عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك.
وصية لمن عنده خادم أن يصرف له راتب شهر عند شهود الميراث:
(وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه)،
فإن النفوس تتشوف للعطاء، فوسِّع كما وسَّع الله عليك.
﴿إنما التوبة على الله﴾
تأمل رحمة الله في قوله (على)، فجعل التوبة حقا أحقه على نفسه سبحانه،
فما من تائب إلا وجعل الله على نفسه حقا أن يقبل توبته.
﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾:
خيرا كثيرا، ولو بدون حب،فليس على الحب وحده يقوم الزواج.
(فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)
لو قال خيرًا لكفى؛ فكيف وهو خير كثير؟!
(كثيرا) لدرجة أن ينسيك آلامك،فتفاءل مهما يكن الألم!
﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾:
رِباط الزوجية أعظم عقد و ميثاق، فلا تحل هذا العقد في لحظة غضب
يتبع
امانى يسرى محمد
09-02-2025, 06:09 PM
﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]:
حين يكون التحريم عقوبة!
قال الزمخشري: «المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة، وتحريم ما حُرِّم عليهم منها لظلمهم وبغيهم».
كان اليهود يعوِّلون في إنكار نبوة النبي ﷺ على إنكار النسخ، فأبطل الله ذلك بأن أخبرهم أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل (يعقوب) على نفسه، فذاك الذي حرَّمه على نفسه كان حلالا، ثم صار حراما عليه وعلى أولاده من بعده، فحصل بذلك النسخ، وبطل قول اليهود: النسخ غير جائز.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]:
من أبلغ الحجج، أن تحتج على الإنسان بأمر يقوله ويعترف به ولا يستطيع إنكاره.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]:
أنكر اليهود أن تكون حرمة ذلك الطعام بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، بل زعموا أنه كان حراما من لدن آدم عليه السلام، فعندها طالبهم النبي ﷺ بأن يأتوا بالتوراة، فإن التوراة ناطقة بأن بعض أنواع الطعام حُرِّم بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، فخافوا من الفضيحة، وامتنعوا عن إحضار التوراة، فكان هذا دليلا على صدق نبوة محمد ﷺ، فقد كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، فمحال أن يعرف هذه المسألة الغامضة من التوراة إلا بوحي من السماء.
﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[آل عمران: 94]:
من اختلق على الله الكذب بنسبة حكم شرعي إِليه بعد وضوح الحجة على غيره، فأولئك هم الظالمون لأَنفسهم بالكفر، ولمن أَضلوهم بالإِغواء، فتحملوا إثمهم وإثم من اتبعهم، وذلك منتهى الظلم، وإن كانت الآية نزلت في اليهود، إلا أنها تهديد لكل من افترى على الله الكذب بعد ما تبين له الحق.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[آل عمران: 95]:
هنا تعريض بكذبهم، لأن صدق أحد الخبرين المتضادين يستلزم كذب الآخر.
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾[آل عمران: 96]:
فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية.
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران : 97]:
في الحديث القدسي: «إن اللَّه تعالى يقول: إن عبدًا أصححتُ له جسمه، ووسَّعْتُ عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم». صحيح الجامع رقم: 2256
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران : 98]:
أمر الله نبيه أن يوبخهم على ما كان منهم، فيناديهم بلقب (أهل الكتاب) للمبالغة في الاستنكار؛ لأن علمهم بالكتاب كان يقتضي إيمانهم بما جاء فيه، فلا يستوي العالم والجاهل.
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [آل عمران : 99]:
كان صدهم عن سبيل الله بإلقاء الشبهات والشكوك في قلوب الضعاف من المسلمين، أو القول بأن محمد ﷺ ليس موصوفا في كتابهم، أو التحريش والإيقاع بين المؤمنين كما فعل اليهودي شاس بين قيس بين الأوس والخزرج، حتى رفعوا السلاح في وجوه بعضهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ [آل عمران : 99]:
قال الإمام الرازي:
وفيه وجوه، الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
يعني أنتم شهداء أن في التوراة أن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام.
الثاني: وأنتم شهداء على ظهور المعجزات على نبوته ﷺ.
الثالث: وأنتم شهداء أنه لا يجوز الصد عن سبيل الله.
الرابع: وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون بأقوالكم، ويُعوِّلون على شهادتكم في عظام الأمور وهم الأحبار، والمعنى: أن من كان كذلك، فكيف يليق به الإصرار على الباطل والكذب والضلال والإضلال.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران : 100]:
تنبيه على أن أقصى طموحات أهل الكتاب أن يردوا المسلمين عن دينهم.
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران : 101]:
في الآية دليل أن للصحابة وازعَيْن عن الوقوع في الضلال: سماع القرآن، ووجود النبي ﷺ. قال قتادة: «أما الرسول ﷺ فقد مضى إلى رحمة الله، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر».
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102]:
قال عبد الله بن مسعود: «﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾: أن يطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُشكَر فلا يُكفَر» .
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[آل عمران: 107]:
من ابيضَّ قلبه اليوم بسلامته من الذنوب أو بتوبة نصوح، ابيضَّ وجهه غدا، ومن كان بالضد فحاله بالعكس.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[آل عمران: 107]:
فيه تنبيه على أن المؤمن -وإن استغرق عمره كله في طاعة الله- لا يدخل الجنة إلا برحمة الله.
﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾[آل عمران: 108]:
ذكره بعد ذِكْر العذاب ليفيد أن الله لا يُعذِّب أحدا بغير ذنب، ولا يزيد في عقاب مجرم بلا سبب.
﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾[آل عمران: 114]:
تعريض بمداهنة اليهود في أمر الاحتساب وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل بتعكيسهم في الأمر بإضلال الناس وصدِّهم عن سبيل الله، فإنهم أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[آل عمران: 114]:
قال الرازي: «واعلم أن كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، وأفضل الأعمال: الصلاة، وأفضل الأذكار: ذكر الله، وأفضل المعارف: معرفة المبدأ ومعرفة المعاد، فقوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ إشارة إلى الأعمال الصالحة الصادرة عنهم.
وقوله: ﴿يؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ إشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم، فكان هذا إشارة إلى كمال حالهم في القوة العملية وفي القوة النظرية، وذلك أكمل أحوال الإنسان».
﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾[آل عمران: 114]:
أليست العجلة مذمومة، فالعجلة من الشيطان؟
والجواب: ليس هذا في أعمال الخير، لقول النبي ﷺ: «التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة». صحيح الجامع رقم: 3009. قال الإمام القاري: «لأنَّ في تأخير الخيرات آفات، ورُوِي أن أكثر صياح أهل النار مِن تسويف العمل».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[آل عمران: 144]:
عبَّر هنا بالشاكرين ولم يعبر بالصابرين مع أن الصبر في هذا الموطن أظهر؟!
والجواب: لأن الشكر في هذا المقام هو أسمى درجات الصبر، فإن الصحابة ساندوا النبي ﷺ في أشد الأوقات حرجا، فلم يكتفوا فقط بالصبر على البلاء، بل تجاوزوا حدود الصبر إلى الشكر بالتضحية والبذل دفاعا عن رسول الله ﷺ، فالشكر هنا صبر وزيادة.
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾[آل عمران: 145]:
إعلامٌ بأن الموت لابد منه، وأن كل إنسان مقتول أو ميت إذا بلغ أجله، ومعنى: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ أي إلى أجل.
﴿وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾:
لم يذكر جزاءهم ليدل على عظمته، وأنه يشمل الدارين.
قال ابن فورَك: «وفيه إشارة إلى أن الله يُنَعِّمهم بنعيم الدنيا، ولا يُقصِرهم على نعيم الآخرة».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾[آل عمران: 148]:
قال الرازي: «فيه دقيقة لطيفة، وهي أن هؤلاء لما اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾، سماهم الله محسنين، كأن الله تعالى يقول لهم: إذا اعترفتَ بإساءتك وعجزك، فأنا أصفك بالإحسان، وأجعلك حبيبا لنفسي حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله إلا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز».
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 149]:
والتعبير بقوله: ﴿فَتَنْقَلِبُوا﴾ يفيد أن طاعة الكافرين تؤدى إلى انقلاب حال المؤمنين وانتكاس أمرهم، وفي ذلك تنفير عن إطاعة الكافرين والاستماع إلى كلامهم.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 149]:
قال الحسن: «إن تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم، لأنهم كانوا يستغوونهم ويوقعون لهم الشُّبَه في الدين».
﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾[آل عمران: 157]:
قال الإمام القشيري: «بذل الروح فى الله خير من الحياة بغير الله».
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾[آل عمران:158]:
إذا كان إلى الله المصير، طاب والله المسير.
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾[آل عمران: 158]:
قدَّم القتل على الموت في الآية السابقة لأنه أكثر ثوابا، فترتُّب المغفرة والرحمة عليه أقوى، وعكَس ذلك في هذه الآية:
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾
لأن الموت أكثر من القتل، وكلاهما يقودان إلى الحشر.
﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾[آل عمران: 160]:
الخذلان: أن يكلك الله إلى نفسك، والتوفيق ضده: أن لا يدعه ونفسك، ولا يكلك إليها.
في الحديث: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت». صحيح الجامع رقم: 3388
﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾[آل عمران: 160]:
قال ابن القيم: «فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس، فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه، وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان، كما يفترس الذئب الشاة».
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾[آل عمران: 161]:
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان على ثَقَل رسول الله ﷺ رجل يقال له (كركرة) فمات، فقال رسول الله ﷺ : هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلَّها.
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾[آل عمران: 161]:
إشارة إلىه كلما كان العبد أشرَفَ وأعظم درجة كانت الخيانة في حقِّه أفحشَ، ورسول ﷺ أفضلُ البشرِ،
فكانتِ الخيانةُ في حقِّه مستبعدة، ولذا جاءت الآية بصيغة الجحود التي تفيد المبالغة في النفي.
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[آل عمران: 170]:
من علم أن أحبابه ينتظرونه في جنات النعيم، لا يهنأ له عيش حتى اللحاق بهم والنزول عليهم غدا.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾[آل عمران: 170]:
المعنى لم يلحقوا بالشهداء في الفضل، وإن كان لهم فضل.
قال السُّدِّي: «يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا».
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[آل عمران: 180]:
قال القشيري: «من آثر شيئا على الله لم يبارك له فيه فلا يدوم له- فى الدنيا- بذلك استمتاع، ولا للعقوبة عليه- فى الآخرة- عنه دفاع».
قال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان، يُطَوَّقُهُ يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك أنا كنزك »،
ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[آل عمران: 180]. صحيح البخاري رقم: 1403
﴿ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[آل عمران: 180]:
إشعار بسوء صنيعهم، وخبث نفوسهم، حيث بخلوا بشيء ليس وليد علمهم واجتهادهم، وإنما منحه الله لهم تفضلا، فبدلا من أن يشكروه على العطاء بالبذل والإنفاق، بخلوا بما أعطاهم.
(فمن زحزح عن النار) [آل عمران :185]:
قال صاحب الظلال: »كأنَّما للنَّار جاذبيَّةٌ تشدُّ إليها من يَقترب منها، ويدخل في مجالها!
فهو في حاجة إلى مَن يُزحزِحه قليلًا قليلًا؛لِيُخلِّصَه مِن جاذبيَّتها المنهومة!
فمن أمكن أن يُزحزح عن مجالها، ويُستنقذَ مِنها، ويدخلَ الجنَّة- فقد فاز».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾[آل عمران: 186]:
من البلاء سماع هجاء الأعداء.
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾:
ذلك هو اسم إشارة للبعيد، إشارة إلى أن علو درجة الصبر والتقوى وبُعدِ منزلتِهما، وأنَّ ليس كثيرا من الخلق يحصِّلونهما معا.
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾[آل عمران: 186]:
تنبيه على أن من توهِن عزمه الهزيمة، فليس جديرا بنصرة الحق، فالاختبار محتوم، والهدف منه معلوم، وهو أن يظهر الثابت بحق على الحق، فإن المصائب محك صلابة الرجال.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[آل عمران: 189]:
يملك كل شيء، ويقدر على أي شيء، فكيف يتعلق القلب بغيره؟!
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾[آل عمران: 192]:
الخزي: الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء،
وفي الآية إشارة إلى أن العذاب النفسي في النار أشد وأفظع من العذاب البدني.
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾[آل عمران: 192]:
من آداب الدعاء!
جاءت هذه الآية كتعليلٍ لسؤالهم الوقاية من النار.
قال جمال الدين القاسمي: «وسر هذا الإتباع عظم موقع السؤال، لأن من سأل ربه حاجة، إذا شرح عظتمها وقوتها، كانت داعيته في ذلك الدعاء- أكمل، وإخلاصه في طلبه أشد، والدعاء لا يتصل بالإجابة إلا إذا كان مقرونا بالإخلاص، وهذا أيضا تعليم من الله تعالى فنّا آخر من آداب الدعاء».
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: 194]:
﴿عَلى رُسُلِكَ﴾ أي آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من ثواب، أو آتنا ما وعدتنا من ثواب على تصديق رسلك.
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: 194]:
كيف دعوا الله بإنجاز ما وعد، والله لا يخلف الميعاد؟!
والجواب: معناه طلب التوفيق للأسباب المادية والإيمانية التي تؤدي لإنجاز وعد الله،
فما لم يكن من الله مدد، لن يصل إلى بغيته أحد.
قال جعفر الصادق: «من حزَبه أمر فقال خمس مرات: (ربنا) أنجاه لله مما يخاف وأعطاه ما أراد، قيل: وكيف ذلك؟
قال: اقرءوا إن شئتم: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾».
قال الحسن البصري: «ما زالوا يقولون: ربنا حتى استجاب لهم» .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾[آل عمران: 195]:
قدّم الله تكفير سيئاتهم على إدخالهم الجنة،
لأن التخلية- كما يقولون- مقدمة على التحلية، فطهَّرهم أولا من الذنوب، ثم أدخلهم بعد ذلك جنته.
﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾[آل عمران: 195]:
وكأن كل جزاء حسن للأعمال الصالحة في الدنيا لا يُعَدُّ حسنا إذا قورِن بما أعده الله في الآخرة لعباده المتقين.
﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ [آل عمران :196]:
نهي للمؤمنين عن أن يغتروا بما عليه الكافرون من جاه ونفوذ وسلطان، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته، فإن عظيم القوم يخاطب بالشيء، فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا، فكأنه قال: لا يغرنكم.
﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[آل عمران: 199]:
إنصاف القرآن!
لما توفي النجاشي، قال رسول الله ﷺ: استغفروا لأخيكم، فقال المنافقون:يصلي على علج مات بأرض الحبشة؟!فنزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه، فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8 (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26168607_532275453792412_2081877361115038974_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=65e60419212e489363725af7c838ab3c%2 6oe=5BE3607A&key=53882fce44f844162452b6d2447c2e1c0de325cb376843 1fe8e23cb8309192d8)
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[آل عمران: 200]:
أمرهم الله بالصبر وهو حال الصابر في نفسه.
والمصابرة وهي حال المؤمن في الصبر مع خصمه.
والمرابطة وهي الثبات والإقامة على الصبر والمصابرة.
وقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط لكن من غير تقوى، فأخبر الله أن ملاك الأمر كله بالتقوى، وأن فلاح العبد موقوف عليها.
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾[النساء: 1]:
تنبيه على أن زوجتك بضعة منك، ومن أقرب الناس إليك، فإن الزوجات خُلِقن من الأزواج، فعليك بمراعتها والقيام بحقها
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾[آل عمران: 197]:
تعزية للمؤمنين وتسلية لهم عما يرون من غنى وجاه وسلطان لأهل الكفر، وتحريض لهم ليجعلوا همهم الأكبر العمل الصالح الذي يوصل إلى رضوان الله الباقي،وفي الحديث: «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع». صحيح مسلم رقم:2858
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء :7]:
هذه الآية ثورة على التقاليد الجاهلية، فقد أعلنت أن الإرث غير مختص بالرجال كما كان أهل الجاهلية يفعلون، بل مشترك بين الرجال والنساء.
اليتيم طريق الجنة: «أنا وكافل اليتيم في الجنة»،
أو طريق النار: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾ . [النساء :10]
﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء (بجهالة)﴾ [النساء :17]:
إقدامك على المعصية ليس جهلا بحرمتها، وإنما جهل بعظمة من عصيت!
﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾:
جمع الله هنا بين عملين من أعمال الجاهلية نهى عنهما،
فالأول: كانوا يرثون النساء كالمتاع،
والثاني: العَضْل أي المنع من التزويج، فكان أولياء الميت يمنعون زوجته من الزواج بعده، ويتركونها على ذلك حتى تدفع لهم ما أخذت من ميراث الميت، أو تموت فيرثوها.
﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء :19]:
خيرا كثيرا، ولو كان بدون حب، فليس على الحب وحده يقوم الزواج.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.953d62795f2e78ff32dec5977aeb3de3.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.953d62795f2e78ff32dec5977aeb3de3.png)
﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء :19]:
ليس فقط ذهاب ما تكره، وليس عكس ذلك من الخير فحسب، بل وكثيرا أيضا.
﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء :19]
لو قال خيرًا لكفى؛ فكيف وهو خير كثير؟!
(كثيرا) لدرجة أن ينسيك آلامك، فتفاءل مهما كان الألم بالغا!
(فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً ) [النساء :19]
قد تكون كراهية الشيء أول الخير فيه، فأحسِن الظن باللطيف الخبير.
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء :20]: الإسلام ثورة على أحكام الجاهلية!
كان الرجل في الجاهلية إذا أراد التزويج بامرأة أخرى، بهت التي تحته- أى رماها بالفاحشة التي هي بريئة منها- حتى يلجئها إلى أن تطلب الطلاق منه، وذلك نظير أن تترك له ما لها عليه من صداق أو غيره، فنُهوا عن ذلك.
﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء :20]:
جواز الإصداق بالمال الكثير!
القنطار هو المال الكثير، ولقد رأى فيها الإمام القرطبي دليلا على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح، وإن كان الأفضل عدم المغالاة في المهور، لقول النبي ﷺ: «خير الصداق أيسره» صحيح الجامع رقم: 3279
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.ebb6fc0b05ba8fa47da623cc121b4375.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.ebb6fc0b05ba8fa47da623cc121b4375.png)
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء :21]:
منع الله الرجال من أخذ شيء من مهور نسائهن لسببين:
الأول: الإفضاء وخلوص كل زوج لصاحبته حتى كأنهما نفس واحدة.
الثاني: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله على الرجال بحسن معاملة نسائهن.
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء :21]:
اتفق العلماء على أن المهر يستقر بالوطء، واختلفوا في استحقاقه بالخلوة المجردة،
قال القرطبي: والصحيح استقراره بالخلوة مطلقا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء :21]:
وصف الله سبحانه الميثاق بالغلظة لقوته وشدته،
وقد قيل: صحبة عشرين يوما قرابة، فكيف بالعلاقة الزوجية مع ما فيها من اتحاد وامتزاج؟!
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :23]:
قال رسول الله ﷺ: «لا تُنكَح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها» .
وفي رواية الطبراني أنه قال: «فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم».
والسر في تحريم هذا النوع من النكاح أنه يؤدى لتقطيع الأرحام، إذ من شأن الضرائر أن يكون بينهن من الكراهية ما هو مشاهد ومعلوم.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.3367ef3992e725d50cd2d53a062d516e.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_07/image.png.3367ef3992e725d50cd2d53a062d516e.png)
امانى يسرى محمد
09-07-2025, 09:09 PM
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/33.jpg (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/38018512_653552031664753_1728880102218924032_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=bdc22098cbfae414145ef6d9177fbe1c&oe=5BC7BEAC)
الجزء الخامس
(والله يريد أن يتوب عليكم)
لا تعاند ربك فتؤذي نفسك؛ وذلك بإرادة المعصية والإصرار عليها.
(والله يريد أن يتوب عليكم .. }
{ يريد الله أن يخفف عنكم .. }
ما أحلم الرب في تودده إلى العبد !!
﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ﴾:
هـل أدركت الآن حجم المؤامرة التي فضحها الله؟!
{وخلق الانسان ضعيفا)
فلا قوة له إلا بربه، فاقترب من ربك، واستمد منه القوة.
سئل الثوري عن قوله تعالى
{وخلق الانسان ضعيفا}:
ما ضعفه؟
قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، وهو لاينتفع بها؟
فأي شيء أضعف من هذا؟!
﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾:
خلقنا الله ضعفاء لنفتقر إليه، فإذا افتقرنا إليه قوينا!
﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾:
بلغ من ضعفه أن كلمةً تُفرحه، وأخرى تُحزنه ، وثالثة تغضبه، ورابعه تُقلِقه،
فماذا أضعف من هذا؟!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26165806_532293670457257_3168676428776061546_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=372430a0f9d9b6a67c2f32b6602fe371&oe=5BCE2024)
﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾:
قال الفضيل بن عياض:
لا تغفِلوها عن ذكر الله، فإن من أغفلها عن ذكر الله -تبارك وتعالى- فـقـد قـتلهـا.
( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم):
مجرد اجتناب الكبائر يكفر عنا الصغائر!
أي كرم هذا؟!
لم نسمع بكريم قال لأحد: سَلْني، ثم لم يعطه، فكيف بأكرم الأكرمين؟!
وهو الذي قال: (واسألوا الله من فضله).
قال سفيان : ما أمر بالمسألة إلا ليعطي.
﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ ﴿واسألوا الله من فضله﴾:
ادفع الحسد عن قلبك بدعاء ربك وسؤال فضله.
﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾
نهى الله عن مجرد تمني ما في أيدي الغير،
فكيف بالعدوان وهو عمل الجوارح؟!
﴿ولا تتمنوا ما فضل "الله" به بعضكم على بعض ..﴾
ذكَّرنا الله بأن تفضيل بعضنا على بعض محض منحة إلهية لا دخل للعبد فيها؛
لئلا يسخط المفضول، أو يفخر الفاضل.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26165806_532293670457257_3168676428776061546_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=372430a0f9d9b6a67c2f32b6602fe371&oe=5BCE2024)
﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب ﴾
تفقد المرأة من صلاحها بمقدار ما تفقد من حفظها سر زوجها.
﴿ فعظوهن﴾:
لطف الله بالنساء ورحم ضعفهن حتى جعل عقوبتهن مجرد كلمة!
((إن الله كان عليّا كبيرا }
لن يردع الزوج عن ظلم زوجته شيء أعظم من تذكره عظمة الله وعلوه وكبره!
صدق إرادة الإصلاح عند الزوجين من أهم أسباب التوفيق بينهما عند الخلاف
(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).
﴿ إن يريدا إصلاحا يُوَفِّق الله بينهما﴾:
قال القاسمي: من أصلح نيته فيما يتوخاه؛ وفّقَه الله تعالى لمبتغاه.
﴿والصاحب بالجنب﴾:
على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من:
- مساعدته على أمور دينه ودنياه
- والنصح له
- والوفاء معه في اليسر والعسر
- وأن يحب له ما يحب لنفسه
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾:
هب أن العالم كله ضجَّ بامتيازاتك وتكلم عن إنجازاتك، لكن الله لا يحبك!!
﴿ الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل ﴾:
عجَبًا ممن لم يكتف بالبخل على نفسه، بل أمر الناس بالبخل وحثَّهم عليه.
﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾:
قال قتادة: لأن تفضُل حسناتي ما يزن ذرّة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.
﴿ ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ﴾:
قال ابن عطية: الله إذا مَنَّ بتفضله.. بلغ بعبده الغاية!
﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾:
بكى الشهيد هنا، فماذا عن المشهود عليهم؟!
(وإن تك حسنة يضاعفها):
من مضاعفتها نشر ثناء الناس عليها، ودعاؤهم لصاحبها.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾:
يضاعفها إلى كم؟!
قال السعدي: إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك، بحسب حالها، ونفعها، وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا.
(لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون)
كم من مُصَلٍّ غافلٍ من سكرة هواه، لا يعلم ما يتلوه في الصلاة.
﴿أو لامستم النساء﴾:
أعظم موضع يحتاج إلى التصريح هو موضع الأحكام الشرعية، ومع هذا كنَّى القرآن فيه، فحافِظ على رُقيِّ كلماتك في جميع أحوالك.
﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾:
قال السعدي: فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره.
الضال يتمنى أن يكون الناس كلهم مثله، كي لا يشعر بوحشة الانحراف:
(ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء).
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
إذا تخلى الناس عنك في كربك، فاعلم أن الله يريد أن يتولاك
(وكفىٰ بالله وليّاً) .
﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾:
يزكيك الله وينشر لك الذكر الحسن بقدر ما تقاوم تزكية نفسك ومدحها.
﴿بل الله يُزكّي من يشاء﴾:
إن لم تكن تزكيتك من رب الأرض والسماء، فلن ينفعك من الناس تزكيةً ولا ثناء.
﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولايظلمون فتيلا﴾:
تزكية النفس عادة يكرهها الله وينفر منها الناس، فلماذا تفعلها؟!
﴿أم يحسدون الناس على ما أتآهم الله من فضله﴾:
لا تحسد أحداً على نعمة من النعم، وأنت لا تعلم ماذا حرمه الله أو أصابه من النقم!
الحاسد معترِض على ربه لا على من حسده:
﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾؟!
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾
﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾!
هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد في عذابهم، فمن الذي يطيق؟!
أخذ النبي ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة فأمره ربه:
(إن الله يأمركم أن تؤدوا اﻷمانات إلى أهلها)،
فكيف بالأمانة في ما هو أعظم من مفتاح!
أعظم المواعظ مواعظ القرآن:
﴿إن الله نعما يعظكم به﴾.
{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}:
قال السعدي: الأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة، وأداؤها بأن يجعل فيها الأكفاء لها.
إذا أردت كشف المنافق، فتحاكم معه إلى الكتاب والسنة، وراقب موقفه:
{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون…}
انصح سرا فهو أرجى للقبول
(فأعرِض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغاً).
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾:
إيمان بلا تسليم لأحكام الشرع هو محض هراء.
الاستقامة لا تعني فقط المداومة على الطاعات، بل لزوم الحق والإذعان له في كل الأحوال
﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
من دلائل الإيمان الصادق: التسليم التام لأمر الله من غير حرج في النفس
﴿ثم لا يجِدوافي أنفسهم حرَجا مما قَضَيْتَ﴾
﴿ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم﴾:
فعل المواعظ وتنفيذها من أهم أسباب الثبات على الحق.
أكثر الناس انتكاسًا ؛ أقلُّهم عملاً بما يوعظ به:
﴿ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا﴾.
﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (والصديقين) (والشهداء) ﴾:
قدَّم الصديق على الشهيد لأن الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله.
﴿قل متاع الدنيا قليل﴾:
قليل .. لا يستحق أن تبكي على فقده، ولا أن تقلق من أجله.
﴿ متاع الدنيا قليل ﴾:
قال السعدي: لذات الدنيا مشوبة بأنواع التنغيص وزمانها منقضي، والآخرة دائمة النعيم وأهلها خالدون، فإن فكَّر العاقل عرف الأحق بالإيثار .
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾:
فهمت من هذه الآية أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صنع يدي ..
وأن سعادتي قرار شخصي، وأن الناس لا يستطيعون -مهما فعلوا- أن يشقوني.
﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾:
الابتلاء تذكيرٌ عمليٌ بذنوبك لتتوب منها.
﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾:
قال ابن القيم: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم.
اللسان في الفتن وقعه كوقع السيف، ومنهج المؤمن في الفتن إمساك اللسان، واستشارة العلماء الثقات
(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).
(وكان الله على كل شيء مقيتا):
الآية الوحيدة في القرآن التي ورد فيها اسم الله المقيت، فلا تحمل الهم، إنما أنت شيء من اﻷشياء، فلن يعجز المقيت أن يدبِّر (قوتك).
الشفاعة هي الوساطة في إيصال خير أو دفع شر، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وتكون بلا مقابل، ومنها الشفاعة للمظلومين، وفي الحديث: «اشفعوا تؤجَروا».
﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾
دين يعلِّمك الإحسان في كل شيء حتى في التحية
(وإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)
ما أجمل (الكرم) ولو كان في (التحية).
"فمالكم في المنافقين فئتين"
ليس العجب من مرض المنافقين، ولكن العجب من انقسام أهل الحق فيهم إلى فريقين!
(فما لكم في المنافقين فئتين):
لما كان للمنافق وجهان ،
كان مفهوما أنْ يكون للصّالحين فيه رأيان مختلفان، بحسب ما يراه كل واحد منهما.
(ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها):
هم قومٌ من أسَد وغطَفانَ كانوا إذا أتَوا المدينةَ أسلموا وعاهَدوا ليأمنوا المسلمين،
فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكَثوا عُهودَهم ليأمَنوا قومَهم، وما هم بمخلصين الود لأي من الفريقين.
يظنون الحياد بين الحقّ والباطل كافيا، وأنه الطريق الأسلم، وما علموا أن هذا أول خطوة في طريق السقوط
(يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردّوا إلى الفتنة أُركسوا فيها).
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)
وعليه، فلا يقتل القاتل حين يقتل متعمدا وهو (مؤمن).
(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاخطأ):
هذه صيغة من صيغ الامتناع والمبالغة في النفي، أي يمتنع ويستحيل أن يصدر من أي مؤمن قتل مؤمن! أي: متعمدا، وغرض الآية: تفظيع قتل المؤمن.
(ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا):
ليس معنى (يصدقوا) الصدقة بل المعنى هنا العفو، وسمِّي العفوُ عنها صدقةً حثاً عليه وتنبيهاً على فضله .
(ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما):
عذابه عظيم حتى يكون (ألم المقتول) أهون ما يكون مقارنة (بألم القاتل).
(إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا):
حتى عند القتال لابد من التبين والتثبت، فلا شيء يبرر التهور في إصدار الأحكام على الآخرين .
إلى كل معلم!
قال ابن عاشور في قوله تعالى:
( كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم ...):
هي عظة لمن يمتحنون طلبة العلم فيعتادون التشديد عليهم.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
محال أن يساوي الله بين عبد أسرع إليه وآخر أبطأ عنه:
(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون).
{ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}
أرض الله واسعة ومليئة بالفرص ومنح التغيير !
فاخرج إلى أرض جديدة إن ضاقت أرضك بأحلامك.
التعلل بالأعذار لا يصلح أن يكون مبررا للفشل والاستسلام
(قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة).
{ومن يهاجر في سبيل الله}:
الهجرة في أقصر تعريف:
دليل على أن دين المرء أغلى من وطنه.
(ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله):
نية المرء خير من عمله، وبعض نياتك تبلغ بك أعظم الدرجات، ولن ينقطع أجرها حتى بعد موتك.
{فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}:
قال السعدي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.
نزلت في جندب بن ضمرة وكان قد بلغه وهو بمكة قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.. الآية فقال لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى لأهتدى إلى الطريق، وإنى لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة- وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك ﷺ أبايعك على ما بايع عليه رسولك- ثم مات- ولما بلغ خبر موته الصحابة قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله).
﴿ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾:
كان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم .. ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟!
الصلاة فضلا عن أنها أفضل العبادات لكنها كذلك من أهم عوامل تنظيم الأوقات:
﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾
الألم واحد
﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾،
لكن الجزاء مختلف ومتفاوت
(وترجون من الله ما لا يرجون).
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
"إن تكونوا (تألمون) فإنهم يألمون كما تألمون (وترجون) من الله ما لا يرجون):
آلامك .. لا يخفِّفها عنك إلا رجاء ثواب الله.
{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}:
تشجيعٌ على الصبر، فليس ما تقاسونه من ألم خاصا بكم، بل يشارككم فيه الكفار والفجار، وإنهم ليصبِرون على آلامهم، فما لكم لا تصبرون!
مع أنكم ترجُون من حسن العاقبة في الدنيا، وثواب الآخرة ما لا يرجون ..
آه من جلَد الفجار وعجز الأبرار..
(وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً):
أي لأجل الخائنين مخاصما ومدافعا عنهم، فلا تخاصم اليهود من أجل خائن، ولو كان مسلما.
قال الشوكاني: «أي: لأجل الخائنين خصيما: أي مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم، وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحِقٌّ».
(يختانون أنفسهم) لم يقل (يخونون)،
وهوافتعال دال على التكلف لقصد المبالغة في الخيانة، وممكن أن يخون الإنسان غيره، لكن كيف له أن يخون نفسه؟
(يختانون أنفسهم):
خيانة للنفس تكون بالغفلة عن العقوبة الآجلة بالشهوة العابرة العاجلة، فجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم،
ولهذا يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفونَ من الله وهُو معهم ﴾:
الخاص عند الله كالعام !
فراقبه على الدوام، ولا تستهن بنظره إليك في السر والإعلان.
﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾:
مـا أقـرب الله .. ما أرحم الله .. ما ألطف الله !!
(ومن يعمل سوءا أو يظلم '' نفسه '' .... }
أبشع الظلم ظلم النفس، لأنها أغلى ما تملك، ولا تستحق منك هذه المعاملة!
كيف لعبد أن يذبح نفسه؟!
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِينا﴾:
قال القشيري: من نسب إلى أحد ما هو برىء منه من المخازي عكَس الله عليه الحال، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه، وسحب ذيل العفو على مساويه،
وقلَب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله، في عامة أحواله.
وقوع العبد في المعصية أهون عند الله من اتهام بريء بها
(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)
{فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}:
قال السعدي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.
نزلت في جندب بن ضمرة وكان قد بلغه وهو بمكة قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.. الآية فقال لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى لأهتدى إلى الطريق، وإنى لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة- وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك ﷺ أبايعك على ما بايع عليه رسولك- ثم مات- ولما بلغ خبر موته الصحابة قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله).
﴿ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾:
كان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم .. ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟!
الصلاة فضلا عن أنها أفضل العبادات لكنها كذلك من أهم عوامل تنظيم الأوقات:
﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾
الألم واحد
﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾،
لكن الجزاء مختلف ومتفاوت
(وترجون من الله ما لا يرجون).
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
"إن تكونوا (تألمون) فإنهم يألمون كما تألمون (وترجون) من الله ما لا يرجون):
آلامك .. لا يخفِّفها عنك إلا رجاء ثواب الله.
{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}:
تشجيعٌ على الصبر، فليس ما تقاسونه من ألم خاصا بكم، بل يشارككم فيه الكفار والفجار، وإنهم ليصبِرون على آلامهم، فما لكم لا تصبرون!
مع أنكم ترجُون من حسن العاقبة في الدنيا، وثواب الآخرة ما لا يرجون ..
آه من جلَد الفجار وعجز الأبرار..
(وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً):
أي لأجل الخائنين مخاصما ومدافعا عنهم، فلا تخاصم اليهود من أجل خائن، ولو كان مسلما.
قال الشوكاني: «أي: لأجل الخائنين خصيما: أي مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم، وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحِقٌّ».
(يختانون أنفسهم) لم يقل (يخونون)،
وهوافتعال دال على التكلف لقصد المبالغة في الخيانة، وممكن أن يخون الإنسان غيره، لكن كيف له أن يخون نفسه؟
(يختانون أنفسهم):
خيانة للنفس تكون بالغفلة عن العقوبة الآجلة بالشهوة العابرة العاجلة، فجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم،
ولهذا يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفونَ من الله وهُو معهم ﴾:
الخاص عند الله كالعام !
فراقبه على الدوام، ولا تستهن بنظره إليك في السر والإعلان.
﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾:
مـا أقـرب الله .. ما أرحم الله .. ما ألطف الله !!
(ومن يعمل سوءا أو يظلم '' نفسه '' .... }
أبشع الظلم ظلم النفس، لأنها أغلى ما تملك، ولا تستحق منك هذه المعاملة!
كيف لعبد أن يذبح نفسه؟!
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِينا﴾:
قال القشيري: من نسب إلى أحد ما هو برىء منه من المخازي عكَس الله عليه الحال، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه، وسحب ذيل العفو على مساويه،
وقلَب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله، في عامة أحواله.
وقوع العبد في المعصية أهون عند الله من اتهام بريء بها
(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾[النساء :53]:
كان اليهود يقولون: نحن أَوْلى بالملك والنبوة، فكيف نتبع العرب؟!
فكذَّبهم الله تعالى وأبطل دعواهم بأنهم ليس لهم حظ من الملك ليفعلوا ذلك، ولو كان لهم حظ من الملك لما أعطَوْا أحدا مِن النَّاس ولو نقيرًا (النُّقطة التي على ظهرِ نواة التمرة).
﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء :62]:
حلِف المنافقين كذبا هو ديدنهم عند تضييق الخناق عليهم وافتضاح أمرهم بين الناس.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء :64]:
دلَّت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى: ﴿تَوَّاباً﴾، وهو ما ينبئ عن التكرار.
﴿فَاسْتَغْفَرا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء :64]:
لم يقل: واستغفرتَ لهم، بل عدل عنه عن طريق الالتفات: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾،
تفخيما لشأن الرسول ﷺ، وتعظيما لشأن استغفاره لأصحابه، وتنبيها على أن شفاعة الرسول من الله ذات مكانة عالية.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء :71]:
أخْذُ الحذر من أهم قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء، ويشمل ذلك أعمال الاستخبارات وجمع المعلومات وبث العيون والجواسيس، وهو لون من ألوان محاربة الأعداء بنفس سلاحهم.
قال أبو بكر لخالد يوم اليمامة: «حارِبهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح».
﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء :72]:
المصائب كواشفٌ لمكنونات القلوب من إيمان أو نفاق.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء :73]:
فوارق! الفوز العظيم عند المنافق هو ما كسبه من دنياه، وأما عند المؤمن، فما نال من أخراه.
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [النساء :74]:
حسَم المجاهد المعركة الدائرة في قلبه بين الدنيا والآخرة، فانتصرت الآخرة، فكان جهاده إعلانا عمليا أن الآخرة أغلى وأعلى وأبقى وأعظم.
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء :74]:
قدَّم الله تعالى القتل على الغلبة، للإشارة إلى حرص المجاهد على الشهادة، وأنه أشد من حرصه على الغلبة والنصر.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء :76]:
ما أجمل قول الرافعي يصف رسالة الفاتحين المسلمين: «لسنا على غارة نُغِيرها، بل على نفوس نُغَيِّرها».
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/07/34.jpg
﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء :76]:
قال الفخر الرازي: «كان في قوله ﴿كانَ ضَعِيفاً﴾ للتأكيد لضعف كيده، يعني أنه منذ كان، كان موصوفا بالضعف والذِّلَّة».
﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾:
قلَّلها في عينك وزهَّدك فيها ليُهَوِّن عليك الإنفاق منها، ثم أخبرك أنك لو بذلت منها أقلَّ القليل،
فتصدّقتَ بشقّ تمرة لتخلَّصْتَ من النار، وهذا والله غاية الكرم.
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء :78]:
وما أحسن قول زهير بن أبى سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا يَنَلْنَه ... ولو رام أسباب السَّماء بِسُلَّم
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء :78]:
التشاؤم من المصلحين سُنَّة قديمة للمجرمين!
قال القرطبي: «نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله ﷺ المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه».
﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء :78]:
الكفر والنفاق يؤديان لانطماس البصائر، فلا يكاد أهله يفقهون ما يُلقَى عليهم من مواعظ، ولا يفهمون معنى ما يسمعون،
إذ لو فقهوا لعلموا أن الله هو القابض الباسط، وأنه المعطي المانع
يتبع
امانى يسرى محمد
09-11-2025, 07:49 AM
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾[النساء :80] :
هذه الآية من أقوى الأدلة على عصمة النبي ﷺ في كل ما يبلغه عن ربه، لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعةً لله.
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[النساء:81] :
مؤامرات الأعداء لا تخفى على الله، فأعرِض عنها بقلبك، فلا خوف ولا حزن، وأحسن التوكل على ربك.
﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾[النساء:81]:
يحرص المنافقون على إخفاء أعمالهم وكيدهم؛ ولذا يُوقِعونها ليلا.
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾[النساء :84]:
المسؤولية فردية، والمحاسبة ليست جماعية، فينبغي لكل مؤمن أن يعمل ولو خذله الجميع،
واسمع قول النبي ﷺ: «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي»، وقول أبي بكر في حروب الرِّدة: «ولو خالفَتْني يميني لجاهدتُها بشمالي».
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾:
تقدَّم ولا تلتفت لتباطئ المتباطئين، أو تخذيل المخذِّلين، فإن الله ناصرك لا الجنود، ولو شاء لنصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ [النساء :90]:
تسليط الكافرين على المؤمنين، إما عقوبة على شيوع المنكرات بين المسلمين، أو ابتلاء واختبار حتى يعلم الله المجاهدين والصابرين، أو تمحيصٌ لذنوب الصالحين.
﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء :90]:
ليس الإسلام دين عدوان ولا تعطش لسفك الدماء، فمن سالمنا سالمناه، ومن حاربنا حاربناه.
(ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) [النساء :93]:
قال ابن العربي: «ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بالمسلم، فكيف بالتقي الصالح».
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء :94]:
الواجِبَ علينا معاملةُ الخَلق بالظَّاهر، والله يتولى السرائر.
﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :96]:
مرة قال: درجة، وهنا قال: درجات!
والجواب: امتاز المجاهدون عن القاعدين بسبب عذر بدرجة، وامتازوا عن القاعدين بغير عذر درجات، ونكَّر الدرجات للإشعار بأنها درجات عظيمة لا يحدها حصر، ولا يحيط بها خيال.
من الأدلة التي استدل بها البعض على وجوب صلاة الجماعة أن صلاة الخوف يسقط فيها كثير من الشروط، ويُعفَى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها،
وما هذا إلا لوجوب الجماعة.
تدل صلاة الخوف على أن الأَوْلى أن يصلي المسلمون بإمام واحد،
وذلك لاجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقهم، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم.
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :106]:
قيل: معناه استغفر الله لأمتك، أما أنت فمغفورٌ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر.
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :106]:
كل ما في القرآن من هذا القبيل يُقصد به الأمة، كأن الله تعالى يقول لنا: إذا كان الخطاب لرسول الله بصيغة الأمر هذه، فكيف يكون خطابكم؟
قال بعض الصالحين:
مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارة ... إلى النبيِّ صاحبِ البشارة
فكُنْ لبيباً وافْهَم الإشَارة ... إياك أعني واسمعي يا جارة
﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾[النساء :109]:
لا تدافع عن ظالم، ولا تجادل عن خاطئ، فإن فعلتَ، فواجه نفسك قائلا:
هل أستطيع المجادلة عنه غدا بين يدي الله؟!
هل أستطيع أن أدفع عنه العذاب غدا إن عاقبه الله بذنبه؟!
﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[النساء :109]:
المحامي الذي يدافع عن موكِّله وهو يعلم أنه مذنب، ألا يخشى أن يدخل في من عنتهم هذه الآية؟!
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[النساء :111]:
أنت أول المتضررين بذنبك، لأن وباله راجع إليك، إذ الله لك بالمرصاد، ومجازيك على السوء سوءا، ولن يحمل غيرك من إثمك شيئا، كما أنك لن تحمل من إثم غيرك شيئا.
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾[النساء :111]:
معلومٌ أن السيئات إذا ظهرت، فلم تُنكَر عمَّت عقوبتها الجميع؟!
فهل يخرج هذا عما قرَّرته الآية؟!
والجواب: كلا، لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسِب سيئة.
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾[النساء :111]:
في هذا بيان عدل الله وحكمته، فإنه لا يعاقب أحدا بذنب غيره، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة المستحقة عن ذنبه.
. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾[النساء :113]:
ومعنى يضلوك أي يلقوك في الحكم الخطأ، لأن قوم طُعْمَة عرفوا أنه سارق، ومع هذا سألوا النبي ﷺ أن يجادل عنه ويبرِّئه من السرقة، وينسبها إلى يهودي.
. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾[النساء :113]:
همّوا أن يوقعوا النبي في الخطأ، لولا فضل الله عليه وعصمته له، أما تخاف أنت على نفسك من الضلال، وقد كثر حولك الضُّلّال!
. ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ﴾[النساء :115]:
وجوب الاقتداء بسد الأنبياء! قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أنَّه يجب الاقتداء بالرَّسولِ عليه الصَّلاة والسَّلام في أفعاله؛
إذ لو كان فعل الأمَّة غيرَ فعل الرسول لزِم كونُ كلِّ واحدٍ منهما في شقٍّ آخرَ من العمل، فتحصل المشاقَّة، لكنَّ المشاقَّة محرَّمة، فيلزَم وجوب الاقتداء به في أفعاله».
. ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾[النساء :116]:
أي ذهب عن الصواب وبعيدا عن طريق الجنة، فإن البعد عن الجنة مراتب، فأبعده الشرك بالله؛ لأنه أقبح الرذائل، ولذا لا يُغفَر، والشرك نوعان: جليٌّ وخفيٌّ، عافانا الله منهما.
﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾[النساء :117]:
كان مشركو العرب يعبدون آلهة من دون الله، ويسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ونائلة ومناة، وهو استهزاء بهم وتسفيه لآرائهم.
﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾[النساء :118]:
نصيب الشيطان من بني الإنسان! كل من أطاع الشيطان فهو من نصيبه، وهو من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول:
لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟
قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين..». صحيح الجامع رقم: 8142
﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾[النساء :121]:
محاولات الهروب من جهنم مستحيلة!
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾[النساء :122]:
ثلاث تأكيدات هنا: ذكر وعد الله، والإشارة إلى أنه حق، وأنه لا أحد أصدق من الله وهو التأكيد الثالث، وفائدة هذه التأكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه.
.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء :124]: لا ينقص من حسناتهم قدر نقير، وهو النقرة التي على ظهر النواة، وهي مبالغة في نفي الظلم، ووعد بتوفية الصالحين ثواب أعمالهم من غير نقصان.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء :125]:
كر إسلام الوجه رغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل جوارحه؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء، فإذا خضع خضع الباقي.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾[النساء :125]:
أحسن الناس دينا على الإطلاق هو من أسلم نفسَه لله واستسلم له، متمثِّلا مقام الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه.
. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[النساء :126]:
ارتباط هذه الآية بما قبلها أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا لحاجته إليه كحال الآدميين، وكيف يُعقَل هذا ولله ملك السموات والأرض؟!
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾[النساء :127]: سبب نزولها:
روى البخاري عن عائشة أنها قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يُزوِّجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية.
. ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ ﴾[النساء :127]:
معطوف على يتامى النساء، فقد كانوا في الجاهلية لا يورِّثون اليتامى كما لا يورِّثون النساء، فشرع الله لهم الميراث. قال ابن عباس في هذه الآية: «كانوا في الجاهلية لا يورِّثون الصغار ولا البنات».
. ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾[النساء :127]:
عملكم غير مجهولٍ، ولذا فهو غيرُ ضائع، بل مُسجَّلٌ عند الله، ولن يَضِيعَ خيرٌ سُجِّل عند الله، وهذا سبب قوة المؤمن وثباته وصلابته في طريق الحق.
. ﴿والصّلحُ خير﴾[النساء :128]:
يؤخذ مِن عموم هذا اللَّفظ أنَّ الصُّلح بين المتنازعين خيرٌ من استقصاء كلٍّ منهما لحقِّه.
﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[النساء :131]:
المراد أن الله لا تنفعه طاعات الطائعين ولا تضره ذنوب المذنبين، فذكر بعد ذلك قوله:
﴿فإن لله ما في السماوات وما في الأرض﴾،
والغرض منه تقرير أن الله غني لذاته عن كل مخلوقاته.
. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[النساء :132]:
قام بحفظ خلقه وتدبير أمور ما في السماوات وما في الارض، ويشمل هذا من يعقل ومن لا يعقل، فكيف لا يتوكل الخلق عليه؟!
﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾[النساء :138]:
التعبير بقوله: (بشِّر) بدلا من (أنذر) للتهكم، لأن البشارة لا تكون إلا في الأخبار السارة.
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾[النساء :145]:
هذا في نفاق الاعتقاد الذي يُظهِر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، فصاحبه في آخر دركة من دركات النار، وفي أقصى قعرها.
امانى يسرى محمد
09-11-2025, 07:54 PM
الجزء السادس
﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾:
قال السعدي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه،
ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} .
﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ ﴾:
يريد الله أن يحمي آذان المجتمع من قول السوء والألفاظ الرديئة؛ لأن الناس تتكلم بما تسمع، والنطق بالكلمة السيئة سيرهق أجيالا قادمة؛
لأن من يسمع سيردد، ويلقي إلى غيره فينشر، فينتشر السوء كالوباء، ويتحمل الوزر الذي نطق به أول مرة.
. ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ﴾:
هذا التذييل مقصود به التحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه، ووعدٌ للمظلوم بأن الله تعالى يسمع شكواه ودعاءه، ويعلم ظلم ظالمه له.
. ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ﴾:
حجة المظلوم وإن لم يسمعها أحد، فإن الله سمعها، وقادر على الانتصار لها .
. تأمل سر التعبير بقوله ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾،
ولم يقل : لاتجهروا بالسوء، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، والمحب يهجر ما لا يحب حبيبه!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
. ﴿ أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ﴾:
الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عن الناس، عفا الله عنه.
. ﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾:
يقول اليهود: نؤمن بالله وبموسى ونكفر بعيسى ومحمد، والنصارى يقولون: نؤمن بالله وبموسى وعيسى ونكفر بمحمد.
. البلاء موكّل بالمنطق: ﴿وقالوا قلوبنا غُلف﴾ أي لا تعي شيئا،
فنزل بهم بلاء :﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾
. قال ابن عقيل: يا من يجد في قلبه قسوة .. احذر أن تكون نقضت عهدا
﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾
. ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾:
ردٌّ صريح وإنكار واضح لقتل عيسى عليه السلام، وإثبات رفعه إلى السماء بروحه وجسده، رفعه الله إليه وسينزل!
. بدأت قصة عيسى عليه السلام بمعجزة خرقت النواميس، فقد وُلد من أم دون أب، فإن صدقتم معجزة الميلاد،
فكيف لا تصدِّقون معجزة الرفع إلى السماء؟!
. ( فَبِظُلْم من الذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيهِم طَيِّبَات):
من شؤم الظلم أن يزيل النعم، فلا ترجع إلا باستغفار وتـوبة!!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
. ﴿ فَبظُلْمٍ مِنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات﴾:
قال النبي عليه الصلاة والسلام : إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه!! العصيان من أعظم أسباب الحرمان .
. ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾:
لا يكن همُّك أن تشتهر، فما دام الله راضيا عنك فهذه أعظم شهرة، حتى الرسل لم يضرهم أن أخفى الله أسماء بعضهم في كتابه.
. كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي إذا أقرأ أحداً القرآن قال:
قد أخذتَ علم الله، فليس أحدٌ اليوم أفضل منك إلا بعملك، ثم يقرأ:
﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾.
. بقدر حظ قلبك من القرآن يكون نصيبه من الهداية والنور
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾.
. ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا﴾:
خلافك مع غيرك يجب ألا يخرجك عن دائرة العدل وقول الحق فيه.
. ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا﴾:
قال ابن رواحة لليهود: والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ، يعني رسول الله ﷺ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم،
فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ﴾:
وهو التجرؤ على معصية الله التي يأثم صاحبها، {وَالْعُدْوَانِ} هو التعدي على الخَلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.
﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾:
قال ابن القيم: «من شرف العلم أنه لا يباح إلا صيد الكلب العالم». حتى الكلاب تتمايز بينها بالعلم!
. ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ﴾:
كم من خطر أحدق بك وأنت عنه غافل، حرسك الله منه دون أن تحس.
. أقرب العباد إلى الله أكثرهم صلاة، وهم الفائزون بمعية التأييد والنصرة:
(وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة).
. ﴿فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ﴾:
ومن أحبه الله أحبته الملائكة والناس أجمعون.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
. ﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء ﴾
قال قتادة: لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا.
. ﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به﴾:
قال عبد الله بن مسعود: قد ينسى العبد بعض العلم بالمعصية، وتلا هذه الآية: ﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به﴾.
. {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟
فلم يرد عليه، فتلا الشيخ هذه الآية:
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}.
. ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾:
من خاف من الله بحق لم يخف من الخلق.
. ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾:
المبادرة المبادرة، والهجوم خيروسيلة للدفاع.
﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب﴾:
لم يلق نصح الرجلين استجابة من قومهم، لكن القرآن خلَّد ذكرهم بهذه الكلمات.. مقاييس النجاح عند ربك مختلفة!
﴿ فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ﴾
فراق الفجرة من أهم سِمات البررة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾:
القبول لا يخضع لظاهر العمل، بل لِما وقر في قلبك من التقوى.
. {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
لها شاهد في مسند أحمد عن أنس: مرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني.. ابني! وسعت فأخذته،
فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال ﷺ: «لا .. والله ما يلقي حبيبه في النار».
. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾
شكرا أيها الغراب.. تعلَّمنا منك درسا من دروس الأخوة.
تعلم من كل من حولك حتى لو كان أقل منك، فقد تعلَّم ابن آدم من غراب كيف يدفن أخاه
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾
. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾:
كلُّ قربة تقرِّب من الله فهي وسيلة، فكل عمل صالح، وكل اجتنابٍ لمعصية هو وسيلة إلى الله.
. الوسيلة هي الوصْلة التي تُوصل إلى طاعة الله ورضوانه ومحبته، وهل يتقرَّب إنسان إلى أي أحد يحبه إلا بما يعلم أنه يُحبّه؟
فما بالنا بالتقرب إلى الله؟
وما يُحبه سبحانه أوضحه في الحديث القدسي: «وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أَحبّ إليَّ مما افترضته عليه».
. ختم الله آية حد السرقة بـقوله: ﴿والله عزيز حكيم﴾ ؛
فهو عزيز في انتقامه من المفسدين، حكيم في تقديره الحدود حفظاً لمصالح عباده.
قال الأصمعي: كنتُ أقرأ: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم﴾، وبجانبي أعرابي،فقال كلام من هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت فقرأت: ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ [المائدة: 38] فقال: أصبت .. هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: من أين علمت؟
قال: يا هذا .. عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.
. ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾:
أكل الحرام نقص في كل شيء، في الإيمان وفي الأبدان.
. يقول صاحب الظلال:
«والرَّدع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدِّثه نفسه بها، لأنه يكفه عنها، ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة، ولن يدَّعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس، إلا وفي قلبه عمى، وفي روحه انطماس!».
. ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾:
الظلم عمل إيجابي شرير مفسد، ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد عنه، بل لا بد أن يعوِّضه بعمل إيجابي صالح، يصلح به ما أفسده.
. آية ينتفض لها القلب خوفا:
﴿أولئك الذين لم يُرِدْ الله أن يُطهِّر قلوبهم﴾،
فالمدار في صلاحك أو فسادك بحسب قلبك، فراقب هذا القلب باستمرار.
. ما الحكمة في إرادة الله فتنة بعض خلقه؟
هم بدأوا! زاغوا فأزاغهم: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، وابتعدوا فأبعدهم، وانحرفوا فعاقبهم على انحرافهم (ولا يظلم ربك أحدا).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
﴿ سمّاعون للكذب﴾ ؛
ذم الله سماع الكذب، فما بالك بمن يردِّده وينشره؟!
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾:
قال الحسن: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة.
. ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾:
قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يُعزَل.
. (ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الكافرون):
قال ابن عباس: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرَّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.
. بعض الطاعات لا يُوَفَّق لها العبد بسبب ذنب سابق، فلا تظن أن شؤم الذنب انتهى بانتهائه:
(فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c&oe=5BC80DAD)
. (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله)،
لكن الواقع شيء آخر ! أي غُربة يحياها المسلمون اليوم؟!
. (ومن يتولهم منكم فإنه منهم):
قال عبد الله بن عتبة: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر».
. ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده﴾:
سيفتح الله باباً كنت تحسبهُ .. من شدة اليأس لم يُخلَق بمفتاح
. سين: ما الذي يجمع بين (الفتح) و (أمر من عنده)؟!
جيم: يجمعهما المفاجأة وعدم توقع الحدوث.
. تسارع المنافقين لإرضاء أعداء الأمة داء قديم، ويتجدد عند كل أزمة
(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة)
﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾:
سنة الله في خلقه .. إذا انتكس مؤمن واحد أن يأتي الله بقوم بدلا منه!
(يحبهم ويحبونه):
قال أبو يزيد البسطامي: «ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير؛ بل إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير».
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾:
أوصى النبي ﷺ أبا ذر: «قل الحق وإن كان مُرَّا». قلت: زدني. قال: «لا تخف في الله لومة لائم» .
إن كنت تخشى اللوام في ما تقول أو تكتب على صفحتك، فتذكر أن الله مدح أحبابه بقوله:
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.
﴿ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾:
لا يمكن لعبد أحب الله أن يرتدَّ عن دينه، اغرسوا حب الله في قلوب من تحبون.
( (يحبهم) ويحبونه (أذلة) على المؤمنين...)
من ذل ولان بين يدي إخوانه فاز بمحبة الله.
( يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه):
قدَّم محبته لهم على محبتهم له؛ فلولا أنه أحبهم ما أحبوه، ولا وصلوا إلى طاعته ولا عرفوه.
﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾:
الاستهزاء بالدين علامة قلة العقل، ولو حمل صاحبه أعلى الشهادات.
(لولا ينهاهم (الربانيون) والأحبار عن قولهم الإثم (وأكلهم السحت)
مقاومة الرشوة والفساد المالي من أهم مهام المصلحين في كل عصر.
(لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾
قال الإمام القرطبي: ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(بل يداه مبسوطتان):
فكل من سأل الله ومد إليه يديه، لم يردَّهما (صفرا) خائبتين.
﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾
أيها الصامتون .. ما أفدح خسارة هذا الصمت!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e (https://vb.3dlat.com/showthread.php?t=369420)
﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾
اليهود دائما قادة إشعال الحروب والفتن بين الشعوب.
(وحسبوا أﻻ تكون فتنة فعموا وصموا)
إذا فتن (القلب) عمي (البصر)، وصُمَّتْ (اﻷُذُن)؛ فتخبَّطَت (الجوارح).
(وحسبوا ألا تكون فتنة)
الفتنة تصيب دائما من لم يحسِب حسابها، وأكثر من يظن أنه بعيد عن الفتنة هو أكثر الناس وقوعا فيها.
دعا الله إلى التوبة من قال: إن الله هو المسيح ابن مريم، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، ومن قال: يد الله مغلولة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه).
(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه):
قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليما من المعاصي، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا.
المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره هو مجتمع ملعون بنص القرآن!
﴿لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾
المصلِحون رحمة للأمة ووقاية لها من نزول لعنة الله، فالله حين (لعن) بني إسرائيل بيَّن السبب، فقال:
(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
﴿ كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه ﴾
من شأن المنكرات أن يبدأها واحد، ثم يتبنّاها قِلَّة، فإن لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا، فانتشرت حتى تعُمَّ، وينسى الناس كونها من المنكرات، فلا يهتدون إلى الإقلاع والتوبة منها، فتصيبهم لعنة الله.
امانى يسرى محمد
09-14-2025, 06:22 AM
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]:
من الكافرون حقا؟!
قال ابن كثير:»والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن ردَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي، تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية».
﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]:
الجزاء من جنس العمل! كما استهانوا بمن كفروا بهم من الأنبياء،
فقد سلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي.
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾[النساء :153]:
قال قتادة: سألَت اليهود النبيَّ ﷺ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند الله خاصٍّ لليهود، يأمرهم فيه بالايمان بمحمد ﷺ،
وزاد في رواية ابن جريج: «إلى فلان، وإلى فلانٍ أنك رسول الله».
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾[النساء :153]:
في هذه الآية تسلية للنبي ﷺ، ودلالة على جرأة اليهود وتعنتهم وعنادهم، وإظهار أن الرسل لا تجيب مقترحات أممهم في طلب المعجزات، بل تأتي معجزاتهم بإرادة الله تعالى عند تحدي الأنبياء، ولو أجاب الله المقترحين إلى ما اقترحوا من المعجزات، لجعل رسله بمنزلة المشعوذين. ذكره الطاهر بن عاشور
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e
﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾[النساء :154]:
ميثاقا غليظا يناسب طبيعتهم الغليظة وقسوة قلوبهم وعموم غفلتهم وسهولة تسيبهم.
. ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء :156]:
كلمة واحدة اتهموا بها مريم أدت إلى كفرهم! احذر لسانك!
. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]:
اختلفوا في حقيقة قتله وصلبه، فقال بعض اليهود: قتلناه، وتردد آخرون فقالوا: إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا، وإنكان المقتول صاحبنا فأين عيسى؟! وقال آخرون: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35644374_616935585326398_7506657627070267392_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=3490b18783b4c62172ad8c3cfd66a19c%2 6oe=5BC80DAD&key=c3ba4e29d1e0d226ff7ca91636745f80ee359fcd1ddd8e f44d2f7fafa56a088e
. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]:
واختلفوا في حقيقته، فمنهم من زعم أنه ابن الله، ومنهم من قال أن فيه عنصرا إلهيا وعنصرا إنسانيا، وأن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى، ثم أفاض عليه بعد ذلك العنصر الإلهي، ولذا انقسم النصارى إلى عدةطوائف.
. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء :157]:
الحق المتيقن الذي يعتقده كل مسلم أن اليهود لم يقتلوا عيسى، فقد نجاه الله من مكرهم، ورفعه حيّا إلى السماء، وهو الآن حيٌّ فيها، وسينزل آخر الزمان عند قرب الساعة، ويقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ويتوفى بعدها ويُدفَن، فهو حيّ إلى الأبد، يعني إلى قرب قيام الساعة، ونزوله وموته من أمارات الساعة الكبرى.
. قال الراغب: «سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة، من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة».
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾[النساء :162]:
عن ابن عباس قال: «نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعيةوثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله ﷺ حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم».
. ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[النساء :162]:
الرسوخ في العلم ليس بكثرة التأليف ولا بسرد الأقوال، بل بصلاح الأعمال وطهارة الأحوال.
. ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾[النساء :162]:
الوعد بالأجر العظيم للراسخين من أهل الكتاب، لأنهم آمنوا مرتين، برسولهم وبمحمد ﷺ، وفي الحديث الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ، فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران، ...» . صحيح الجامع رقم: 3073
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾[النساء :163]:
قال الجمل: «وإنما بدأ الله تعالى بذكر نوح عليه السلام؛ لأنه أول نبي بُعِثَ بشريعة، وأول نذير على الشرك. وكان أول من عُذِّبت أمته لردهم دعوته، وكان أطول الأنبياء عمرا».
. ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾[النساء :165]:
البشارة قبل النذارة، والترغيب قبل الترهيب، وكلاهما مطلوب
﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء :165]:قال القشيري: «أنّى يكون لمن له إلى الله حاجة على الله حجّة؟! ولكنَّ الله خاطبهم على حسب عقولهم».
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء :167]: الضلال أعم من الكفر، فكل كفر ضلال، وليس كل ضلال كفرا، والناس في الضلال نوعان: ضال غير مضل، وضال مضل، وهو أعظمها جرما وأكبرها عقابا، وهذا هو الضلال البعيد.
. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ [النساء :168]: قال القرطبي: «يعني اليهود، أي ظلموا محمدا بكتمان نعته، وأنفسهم إذ كفروا، والناس إذ كتموهم».
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ [النساء :168]: نفيٌ عن الله أن يغفر لهم، وهو قمة التحذير من البقاء على الكفر والظلم، فإن هذا الحكم تعلق بوصف ولم يتعلق بشخص، فعليهم أن يقلعوا عن الكفر والظلم حتى لا يكونوا من الذين كفروا وظلموا.
. ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء :169]: والخلود هو المكث الطويل، وقوله ﴿أَبَداً﴾ لرفع احتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل بل لإفادة العذاب الأبدي.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.041d947ad609587560fe3e5881a52a8b.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.041d947ad609587560fe3e5881a52a8b.png)
. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء :170]: هذه الآية تشير لعالمية الرسالة! لأن رسالته ﷺ عامة وتشمل الناس جميعا.
لا ترفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فتدَّعوا ألوهيته، ولا تغلوا حتى مع رسول الله ﷺ، ففي الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». صحيح الجامع رقم: 7363
. ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ [النساء :171]: لا تنطقوا بهذه الكلمة، والتثليث شعار النصارى كما أن كلمة الشهادة شعار المسلمين، ومن عادات النصارى الإشارة إلى التثليث بالأصابع الثلاثة: الإبهام والخنصر والبنصر، فمقصود الآية النهي عن التثليث نطقا واعتقادا.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.a4bf305e9970d2c41a55327c4e30d817.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.a4bf305e9970d2c41a55327c4e30d817.png)
. ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: قال القشيري: «كيف يستنكف عن عبوديته وبالعبودية شرفه؟! وكيف يستكبر عن التذلّل وفى استكباره تلفه؟! ولهذا الشأن نطق المسيح أول ما نطق بقوله: ﴿إنى عَبْدُ الله﴾، وتجمُّل العبيد فى التذلل للسادة، هذا معلوم لا تدخله ريبة».
. ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: قال الطاهر بن عاشور: «واعلم أن تفضيل الأنبياء على الملائكة مطلقا هو قول جمهور أهل السنة، والمسألة اجتهادية، ولا طائل وراء الخوض فيها، وقد نهى النبي ﷺ عن الخوض في تفاضل الأنبياء، فما ظنك بالخوض في التفاضل بين الأنبياء وبين مخلوقات عالم آخر لا صلة لنا به؟!»
. ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: سبب نزولها: أن وفدا من نجران قالوا للنبي ﷺ: لم تعيب صاحبنا يا محمد؟ قال: «ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى، قال ﷺ: وأى شيء قلت؟ قالوا تقول: إنه عبد الله ورسوله. قال ﷺ: «إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله».
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء :173]: معاملة الكريم لنا بالفضل لا بالعدل.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النساء :173]: قدَّم الله ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين؛ لأن العصاة إذا رأوا أولا ثواب المطيعين، ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم، كان ذلك أعظم في حسرتهم وندامتهم.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾[النساء :174]:
ما الاعتصام بالله؟! قال ابن القيم: «وأما الاعتصام به فهو التوكل عليه، والامتناع به، والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، ويعصمه ويدفع عنه، فإن ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدافع عن الذين آمنوا، فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كل سبب يفضي به إلى العطب، ويحميه منه، فيدفع عنه الشبهات والشهوات، وكيد عدوه الظاهر والباطن، وشر نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشر بعد انعقادها، بحسب قوة الاعتصام به وتمكنه».
﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾[المائدة :6]: تعليلٌ لرخصة التيمم، وهي أصلٌ لقاعدة: (المشقة تجلب التيسير).
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.11b266c363f7951cc640b188d304f780.png
﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾[المائدة :5]: الإسلام دين الفطرة، فلم يُحرِّم الله إلا كل خبيث، وكل ما ينفع الناس أحلَّه الله.
. ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾[المائدة :5]: من تيسير الله للمسلمين أن ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم دون ذبائح الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين.
. ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[المائدة :5]: قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة جماعة، منهم عثمان، وطلحة، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، فتزوج عثمان نائلة بنت القراقصة الكلبية النصرانية، وأسلمت عنده، وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة،
. ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[المائدة :5]: الزواج من نساء أهل الكتاب - وان كان جائزا - إلا أنه مكروه، خوفا من أن يميل إليها فتفتنه عن دينه، فإن كانت حربية فيرى بعض العلماء حرمة الزواج منها، فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا تحل.
﴿ فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة :6]: في الصحيح أن رسول الله ﷺ رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح، فنادى بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.c9185a883a0f5c9a118cb9ad4a3888c6.png
. ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾[المائدة :6]: قال الإمام الرازي: «أصلٌ كبيرٌ في الشَّرع، وهو أنَّ الأصْلَ في المضارِّ ألَّا تكونَ مشروعة».
. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[المائدة :9]: وعد الله لا يتخلف! قال الإمام الرازي: «وهذا يمتنع الخُلْف في وعده، لأن دخول الخُلْف إنما يكون إما للجهل حيث ينسى وعده، وإما للعجز حيث لا يقدر على الوفاء بوعده، وإما للبخل حيث يمنعه البخل عن الوفاء بالوعد، وإما للحاجة، فإذا كان الإله هو الذي يكون منزَّها عن كل هذه الوجوه، كان دخول الخلف في وعده محالا».
﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ﴾[المائدة :11]:كثيرٌ من النَّاس يظن أنَّ النِّعَم هي الإيجاد، وهذا قصورٌ في الفهم؛ فالنِّعمة: إما إيجاد خير معدوم، أو كفُّ شر موجود؛ والله يجب أن يُشْكَر على هذا وذاك.
. ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾[المائدة :15]:المراد بالنور هنا: محمد ﷺ، فهو نور الأنوار كما قال الآلوسي.
. ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[المائدة :15]:سبل السلام هي طرق الحق، والظلمات والنور استعارة للضلال والهدى، والظلمات جمع، لأن سبل الكفر متشعِّبة، والنور مفرد؛ لأن طريق الحق واحد.
. ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة :21]: الأرض المقدسة هي بيت المقدس، وتقديسها: تطهيرها من كل خبث، لذا فواجبنا اليوم: تطهيرها من دنس اليهود.
امانى يسرى محمد
09-17-2025, 05:25 AM
﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة :22]: ست صفات لأصحاب العقلية السلبية: تضخيم حجم العدو، واختلاق الأعذار، وعدم تحمل المسؤولية، وإلقاؤها على الغير، وتبني الكلمات السلبية.
﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة :23]: ست صفات لأصحاب العقلية الإيجابية: الصدع بآرائهم، وعدم الخوف إلا من الله، والمبادرة، وإحسان الظن بالله، والتوكل على الله، وتبني الكلمات الإيجابية.
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة :26]: المجاهرة بالذنب والاجتراء على المعصية تُعجِّل بالعقوبة.﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾[المائدة:26]: لعل موسى شعر بالضيق من دعائه فقال لنفسه: لماذا لم أدعُ لهم بالهداية بدلا من الدعاء عليهم بالفراق؟، فقال الله له: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين﴾.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.c9185a883a0f5c9a118cb9ad4a3888c6.png
. ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:28]: القاتل لا يخاف الله، ولو خافه ما قتل.
. قال أيوب السختياني: «إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾ لعثمان بن عفان » .
. ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:28]: الخائف من الله لا يُقدِم على الذنوب، خاصة كبائر الذنوب.
. ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ [المائدة:29]: كيف يبوء بإثمه وإثم غيره، والله تعالى قال: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾؟! والجواب: قال ابن عباس وابن مسعود: «معناه تحمل إثم قتلي، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي».
. ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾[المائدة :31]: أليس الندم توبة، فَلِم لم يُقبَل منه؟ أجيب عن هذا: لم يكن ذلك ندم توبة، وقيل: إنما ندمه كان على فقده لا على قتله، وإن كان فلم يكن موفِّيا شروطه. قال ابن عباس: «ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه».. في الحديث الصحيح: «ما مِن نَفْس تُقتَل ظُلمًا إلَّا كان على ابن آدم الأوَّل كِفلٌ مِن دمها؛ ذلك لأنه أَوَّلُ مَن سَنَّ القتل«. صحيح الجامع رقم: 7387
. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة :33 ]: هذه آية حُكْم قطاع الطرق، فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه العقوبات. اختلف المفسرون: هل الأمر هنا على التخيير، فيفعل الإمام أو نائبه ما يراه من العقوبات تجاه قاطع الطريق، أو أن عقوبتهم بحسب جرائمهم، فكل جريمة لها عقوبة بحسب شدتها.
. ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 40]: لماذا قدَّم العذاب على المغفرة؟! لثلاثة أسباب.قال الآلوسي: «لأن التعذيب للمُصِرِّ على السرقة، والمغفرة للتائب منها، وقد قُدِّمَت السرقة في الآية أولا، ثم ذُكِرَت التوبة بعدها، فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق أو لأن المراد بالتعذيب القطع، وبالمغفرة التجاوز عن حق الله، والأول في الدنيا، والثاني في الآخرة، فجيء به على ترتيب الوجود ولأن المقام مقام الوعيد».
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.c9185a883a0f5c9a118cb9ad4a3888c6.png
. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة :34 ]: إذا كانت التوبة قبل القدرة عليه، تمنع من إقامة الحد في الحرابة، فغيرها من الحدود -إذا تاب من فعلها، قبل القدرة عليه- من باب أَوْلى.
. ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المائدة: 40]: كأنه جواب لمن تساءل عن انقلاب حال السارق التائب من العقوبة إلى المغفرة، بأن الله هو المتصرف في السماوات والأرض وما فيهما، وهو العليم بمواضع العقاب ومواضع العفو.
. ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾[المائدة :43]: تعجُّب من تحكيمهم لآراء البشر وتركهم لحكم الله، وكم لهؤلاء ورثة بيننا!
. ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة :48]: هذه شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور كتب حق وصدق، لكن القرآن مهيمن عليها جميعا؛ لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخا أبدا، ولا يتطرق إليه تبديل ولا تحريف.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة :53]: يقول المؤمنون لبعضهم متعجِّبين من سلوك المنافقين، وموالاتهم لليهود الخائنين: أهؤلاء الذين أقسموا بالله أغلظ الأيمان إنهم منكم أيها المؤمنون؟! وكذِب المنافقين في أيمانهم سببه خوفهم من المؤمنين.
﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة :53]: أسهل شيء على المنافق أن يحلف كاذبا!
. ﴿حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾ [المائدة :53]: موالاة الكافرين معناه حبوط عملك الصالح، وذلك هو الخسران المبين.
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة :54]: فيه تعريضٌ بالمنافقين؛ فإنَّهم كانوا إذا خرَجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءَهم اليهود، فلا يكادون يعملون شيئًا يَلحَقُهم فيه لَوْمٌ من جهتهم. ذكره أبو السعود في تفسيره.
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ﴾ [المائدة :57]: دينكم أغلى ما تملكون، وهو رأس مالكم، فكيف التهاون مع من أهانه؟!
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة :60]: الله يدافع عن عباده! هنا تعييرٌ من الله لليهود بمساوئ أسلافهم، والهدف منه: ردع اليهود عن التطاول على المسلمين، لأنهم قالوا للمسلمين: لا دين شر من دينكم، فنزلت هذه الآية.
. فى التعبير عن عقوبة اليهود بلفظ ﴿مَثُوبَةً﴾ التي تُستَعمل للتعبير عن الجزاء الحسن، إشارة إلى أن هذه العقوبة جزاء حسن إذا ما قيست بما وراءها من ألوان العذاب الذي ينتظرهم في الآخرة.
. جاءت عبارة ﴿بِشَرٍّ من ذلك﴾ هنا للتفضيل، لكن لا يعني هذا أن المؤمنين في «شر»، لكنها مجاراة لتفكير اليهود الفاسد وزعمهم الباطل، والكلام على سبيل المشاكلة.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.c9185a883a0f5c9a118cb9ad4a3888c6.png
. ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة :61]:
قال الآلوسي: نزلت -كما قال قتادة والسدى- في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، فيُظهِرون له الإيمان والرضا بما جاء به نفاقا.
عبَّر عن دخولهم بقوله: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾، وعبَّر عن خروجهم بقوله: ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ بإضافة ضميرهم مع قد، للإشارة إلى أنهم عند خروجهم كانوا أشد كفرا، وأقسى قلوبا منهم عند دخولهم.
. ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة :61]: هذا الجدِّ والاجتهادِ في المكر بالمسلمين والكيد لهم يقابله عِلمُ الله المحيط بهم، ومن وراء علمه مجازاتهم ومعاقبتهم عليه.
. ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة :62]: الجمهور على أَنَّ السُّحْتَ هو الرِّشوة، فمن ارتشى اليوم فقد اكتسب خصلة من خصال اليهود.
﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة :62]: عادة اليهود مستمرة! جمَع الله بين صيغة الماضي: ﴿كانُوا﴾، وصيغة المضارع: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ للإشارة إلى أن هذا العمل القبيح كان منهم في الماضي، وأنهم مستمرون عليه في حاضرهم ومستقبلهم، بدون توبة أو ندم.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.c9185a883a0f5c9a118cb9ad4a3888c6.png
. ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾[المائدة :66]: ذكر ابن كثير أن الله جعل أعلى مقامات أهل الكتابِ الاقتصاد، وهو أوسطُ مَقاماتِ هذه الأمَّة، وفوق ذلك رتبةُ السَّابقين؛ كما في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾[فاطر:32]؛ فدلَّ ذلك على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم.
. ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة :67]: قال ابن عباس: «المعنى: بلِّغ جميع ما أُنزِل إليك من ربك، فإن كتمتَ شيئا منه فما بلَّغتَ رسالته»، وهذا توجيه للنبي ﷺ، وتأديبٌ لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته.
. ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة :67]: احذر! كتْم بعض الشريعةِ مثل كتم جميعِها.
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[المائدة :69]: من بلغته دعوة الإسلام من تلك الفرق لزمه الإيمان بها؛ لأنها نسخت ما قبلها، والرسول ﷺ قال: « والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي».
. ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾[المائدة :70
حال بني إسرائيل مع الرسل يدور بين أمرين: التكذيب أو القتل، ولفظ «كل» يدل على العموم، «وما» ظرفية تدل على الزمان، ففي كل أوقات إرسال الرسل كذَّبوا وقتلوا دون تفريق بين رسول ورسول، أو بين زمان وزمان.
﴿وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا﴾ [المائدة :71]: ظن بنو إسرائيل ألا يعاقبهم الله على نقض المواثيق وتكذيب المرسلين بعقوبات في الدنيا ولا في الآخرة، ومن أمِن العقاب أساء الأدب.
. ﴿ فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم﴾ [المائدة :71]: لا تفقد الأمل في هداية أحد، فهؤلاء عميت أبصارهم عن رؤية الحق، وصُمَّت أذانهم عن سماع دعوة الحق، ومع ذلك تاب الله عليهم.
. ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾[المائدة :81]: الاستدلال بالمشاهَد على الخفي! لا أحدَ يعلم قدر الإيمان في القلب، لكن لإيمان آثار تدلُّ عليه، ومن آثاره: عدم تولِّي الكفَّار واتخاذهم أولياء.
امانى يسرى محمد
09-17-2025, 05:27 AM
الجزء السابع
( (تفيض) من الدمع مما (عرفوا) من الحق):
بقدر ما تعرف من الحق، يلين قلبك ويفيض دمعك.
. ﴿فأثابهم الله بما قالوا جنات﴾:
رُبَّ كلام خرَج من قلب صادق، كان سببَ دخول صاحبه الجنة، ألا ما أغلى الكلام وأهمية اللسان!
. خطورة الكلمة!
﴿فأَثابهم الله بما قالوا﴾ ﴿ ولُعِنُوا بما قالوا ﴾
وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
﴿واحفظوا أيمانكم﴾:
أمَرٌ من الله تعالى لعباده بأن يصونوا أنفسهم من الحنث في أيمانهم، أو الإكثار منها لغير ضرورة، فإن الإكثار من الحَلِف بغير ضرورة يؤدى إلى قلة الحياء من الله تعالى، كما أنَّ الحلِف الكاذب يؤدي إلى سخط الله سبحانه على الحالف وبغضه له.
﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾:
الصلاة تنهى عن المنكر، ومن ضمن هذه المنكرات: الكذب.
(إنما الخمر والميسر...فاجتنبوه):
بكلمة واحدة (فاجتنبوه) أقلع الصحابة عن عادة تأصَّلَت في نفوسهم لعشرات السنين.
﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء﴾:
إيقاع العداوة بين المسلمين هدف شيطاني، فقد يئس أن يُعبَد في الأرض، لكن رضي بالتحريش بين المؤمنين.
. (ليعلم الله من يخافه بالغيب):
في عصر السماوات المفتوحة، لا تتعجَّب من سهولة الوصول للمعصية، فالمقاطع المحرمة بين يديك تصِل إليها بضغطة زر، والحكم (https://vb.3dlat.com/forumdisplay.php?f=124)ة: (ليعلم الله من يخافه بالغيب).
. (ولو أعجبك كثرة الخبيث):
للخبيث كثرة وبهرج لا ينجو من (الإعجاب) به إلا الأقلون.
(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم):
عن أبي أمية الشعباني أنه قال: سألت عنها أبا ثعلبة الخشني، فقال لي: سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ،فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام»
. (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم):
قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري: عليكم أنفسكم فأصلحوها، واعملوا في خلاص من عقاب الله، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها، فإنه"لا يضركم من ضَلّ"،يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله.
. قال الزمخشري:كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتوّ والعناد من الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ وما كُلِّفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى، ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ ضلال غيركم عن دينكم إذا كنتم مهتدين.
. ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾:
سُئل أحد العُبَّاد : لِمَ وُصِف الله بخير الرازقين؟
قال: لأنه إذا كفر أحد لا يقطع رزقه
مما يعينك على الخشوع في الصلاة: ترديد الآية حتى لو بقيت تردد آية واحدة فقط في تلاوتك، فإن النبي ﷺ قام ليلة بآية ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك ﴾
. ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾:
لن يصمد يوم القيامة إلا الصادقون.
. {فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ}:
الخلاصة في كلمتين: الذنوب مَهلكة.
{فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ} {فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ } {فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ}:
ليس في القرآن تكرار بل تذكير للأبرار وترديد للاعتبار.
. العذاب ينزل بالأوزار، ويرتفع بالاستغفار ..
قال الله تعالى: (فأهلكناهم بذنوبهم)
((كتب) على (نفسه) الرحمة):
سبحان من ألزم نفسه بما فيه خير عباده، لطف ما بعده لطف.
رحمته بك سابقة على خلقه لك!
قال رسول الله ﷺ: «كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي».
كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ:
{وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54].
( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّـهِ):
المالك الحقيقي يذكِّرك أن كل ما يديك ملك له، وهو معار لك فترة حياتك، ثم يسترده.
﴿كَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ﴾:
دعوة للمسرفين على أنفسهم، والغارقين في بحار اليأس، والظانين بالله ظن السوء.
﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾:
قالها ﷺ لمن ساومه على دينه، فقلها اليوم إن واجهك نفس الموقف.
( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ):
عجبا أن يخاف من عاقبة الذنب نبي معصوم، ولا يخاف منه إنسان جهول ظلوم.
"وإن يمسسك الله (بضر) فلا (كاشف) له إلا هو "
أي ضر مهما كان صغيرا، في أجسادنا أو أرواحنا، في نفوسنا أو نفوس أحبابنا، لا يكشفه إلا الله.
﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ﴾
ومِن أعظم الضر: حجاب العبد عن رب العالمين، وهو أشد وأخزى من عذاب الجحيم.
(وَإِنْ يَمْسسْكَ الله بضر فلا كاشف له إلا هو):
اذا سكن قَلْبك الى الله لم تخف غَيره، ولم ترجُ سواه،فلتطمئن قلوب أولياء الله، ومن ضاقت بهم السبل من عباده الصالحين.
قال ابن القيم: والتحقق بمعرفة هذا يوجب صحة الاضطرار وكمال الفقر والفاقة، ويحول بين العبد وبين رؤية أَعماله وأَحواله، فهو الذى يمس بالضر، وهو الذى يكشفه، فمسُّه بالضر لحكمة، وكشفه الضر لرحمة.
{وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله}:
هذه الآية من أسباب رجوع العبد إلى ربه بِالْكُلِّيَّة.
﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾:
قال محمد بن كعب القرظي:"لأنذركم به ومن بلغ"، قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قرأ:"ومن بلغ أئنكم لتشهدون"، وقال أيضا: من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله عز وجل
﴿إنه لا يفلح الظالمون ) :
سيبقى ظلم الظالمين سدا منيعا حائلا دون فلاحهم أو توفيقهم.
(ثم نقول للذين أشركوا: مكانكم):
احتجاز إلهي قسري: الزموا أماكنكم لا تبرحوها!
حتى تعرفوا ما يُفعل بكم، ويقضي الله في أمركم.
«فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾:
أي فرقنا بين العابدين والمعبودين، وهو من الزوال أي ذهاب الشيء واختفاؤه، وقال: «زيّلنا» ولم يقل: «فرَّقنا»؛
لأن التفريق معه بقية أمل فى الاجتماع، أما التزييل، فهو غروب إلى الأبد، وهوما يزيد من وحشة المشركين حين يقاسون العذاب وحدهم.
(قالوا والله ربنا ماكنا مشركين):
ويحكم .. اسكتوا!
حتى بين يدي الله تحلفون كذبا!
(انظر كيف كذبوا على أنفسهم؟)
يبرر المرء معصيته ليتهرب من عواقبها، وذلك ليلتمس النجاة بأي صورة، ولو بالكذب على نفسه.
أعظم عقوبة .. أن يحال بينك وبين فهم كلام الله
﴿ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾
آية قتلت علي بن الفضيل بن عياض،وسُمِّي بها ( قتيل القرآن )
﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ... الآية﴾
﴿ ولو ترىٰ إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نُردّ﴾:
مجرد أول نظرة إلى النار جعلت صاحبها يتمنى الرجوع للدنيا لفعل الخير،
فكيف يكون الحال بعد دخول النار ومقاساة العذاب؟!
﴿وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾.
ليكن حزنك على ما فات من آخرتك أضعاف حزنك على ما فات من دنياك، وإلا ما كنت عاقلا : ﴿أفلا تعقلون﴾.
من لزم التقوى زهد في دنياه وهانت عليه مصائبه،
لأن الله تعالى قال: {وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32]
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ):
تعزية من الله وتسلية لنبيه، فسِر في حياتك على هذا النهج الرباني مع كل مصاب.
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ):
انظر شدة حرص ﷺ علىأن تستجيب له أمته، وهكذا قلب كلداعية، عليه أن يكون رؤوفا رحيما بأمته.
{ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ}:
الظلم نقل حق إلى غير مستحقه، وأبشع أنواع الظلم: الشرك؛
لأنه نقل حق الذات الإلهية المستحق وحده للعبادة إلى غير مستحقها.
إذا بلغ أعداء الحق درجة تكذيب أهله وإيذائهم، فهذه علامة قرب النصر بشرط أن يحققوا الصبر:
(فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا).
(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ):
المستجيب للحق حي ولو كان أصم وأبكم وأعمى، والمعاند ميت ولو كان تامَّ الحواس!
( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)
من فقد سماع القلب لأوامر ربه حُرِم التوفيق في سائر أمره، والمقصود به سماع الاعتبار.
﴿ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾؛
كل الحيوانات تعرف الله وتحمده وتسبِّحه، ولكن لا تفقهون تسبيحهم.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾:
قال داودُ عليه السلام: سبحانَ مُستخرجِ الدعاء بالبَلاء، وسبحانَ مُستخرجِ الشكرِ بالرَّخاء.
مَرَّ أبو جعفر محمدُ بنُ علي بمحمدِ بن المنكدر وهو مَغْمُومٌ، فسأل عن سبب غمه
فقيل له: الديْنَ قَد فَدحَه، فقال أَبو جعفر: أفُتحَ له في الدعاء؟
قيل: نعم. قال: لقد بورِك لعبد في حاجة أكثر منها من دعاء ربه، كائنة ما كانت.
{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ}:
قسوة القلب هي التي تكبل العبد عن بلوغ هذه المنزلة العظيمة: منزلة الضراعة والتمرغ في تراب العبودية.
إذا حُرمت من التضرع لله فاعلم أن في قلبك قسوة، وعلاجها كثرة الذكر والاستغفار.
قال الله (فلولا إذجاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾.
إذا قسا قلب العبد بالذنوب حُرِم التضرع بين يدي علام الغيوب!
﴿ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم ﴾
(فلما نسوا ما ذُكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾:
فتح أبواب الدنيا على العبد قد يكون استدراجا ومقدمة عقوبة سماوية.
امانى يسرى محمد
09-17-2025, 05:29 AM
﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾
من أعظم الاستدراج أن يتابع عليك نعمه، وأنت مقيم على معاصيه!
سنة الاستدراج!
في الحديث:«إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما
يحب، فإنما هو استدراج ثم تلا: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب
كل شيء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)».
. تمادي الظلم وطغيان الظالم مؤذن بقطع دابره واجتثاثه من جذوره:
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾:
قالابن الجوزي: «يعاقَب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات، فيرى وكأنه ما رأى،
ويسمع وكأنه ما سمع، والقلب ذاهل عما يتأذى به؛ ولا يتفكر في خسران آجلته،
لا يعتبر برفيقه، ولا يتعظ بصديقه، ولا يتزود لطريقه، وهذه حالة أكثر
الناس، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات، فإنها أقبح الحالات».
. تقوى القلب لابد أن يتبعها إصلاح العمل:
﴿فمن اتقى وأصلح﴾
﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أن يحشروا﴾:
الإنذار هو الإعلام بمواضع الخوف، وإنما خصَّ الخائفين بالإنذار، لأن الإنذار للذين يخافون
إنذارٌ نافع، خلافا لحال الذين ينكرون الحشر، والخوف علامة الإيمان، فخوف
الحشر يقتضي الإيمان بوقوعه.
. ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشِيِّ﴾:
تخصيص الغداة والعشى بالذكر ، إشعار بفضل العبادة في هذين الوقتين، لأنهما
محل الغفلة والاشتغال بالأمور الدنيوية.
قال أبو العالية: «سألت أصحاب محمد ﷺ عن قوله:
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾،
فقالوا:
كل من عصى الله فهو جاهل، ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب».
. كم في واقع الأمة اليوم من بشائر ، يراها المتشائمون خسائر، ومن أعظمها تمايز الصفوف وانكشاف الباطل:
﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾
. ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾:
فكيف بدمعة مؤمن وزفرة مكروب ودعوة مظلوم؟!
. ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾:
قال ابن عباس: ما من شجرة في بر ولا بحر إلا ملَك موكل بها يكتب ما يسقط منها!
. ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾:
سجَّل الله فيه كل أحداث الكون، فإذا جاءتْ الأحداث كانت مُوافِقة لما سجّله الله قبل آلاف السنين!
. قال الله للمشركين: (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب)،
فعجبا لبعض المؤمنين كيف يتسرَّب اليأس إلى قلوبهم؟!
من عقوبة الله للظالم أن يُسلط عليه ظالماً آخر، ويكفى الله المؤمنين شرورهما:
(أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض)
. (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم)
قوة مناعة قلبك، لا تبرر لك الإقامة في بؤر الفساد أو الوباء.
(وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم): ا
لإعراض سلاح من أسلحة المؤمنين، لأن الالتفات لهؤلاء ومناقشتهم يذكي نار جدالهم وحماستِهم.
﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾:
بهذا التوجيه الإلهي يتم وأد الباطل في مهده، ويسلم المجتمع من شرِّه.
. ( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ):
الإبسال هو الإسلام إلى العذاب، أو السجن والارتهان، والمعنيان صحيحان.
وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ }: نفسك الأمارة
بالسوء قد تؤدي لحبسك غدا، وتُسلِمك إلى العذاب والهلاك بسوء كسبها.
﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لعِبا وَلَهْوا﴾:
الأفكار المتعلقة بالشعائر الدينية وأمور العقيدة
ليست مجالا للتسلية أو الفكاهة والسخرية..
هذا خط أحمر!
﴿له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا!):
الهالك هو من لم يكن له أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويقولون له: ائتنا.
. ( له (أصحاب) يدعونه إلى الهدى ائتنا )
من أعظم أسباب النجاة من الضلال والتمتع بالهداية وجود الأصحاب الصالحين.
. {وَلَنْ ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}:
لاحظ تكرار النفي، وذلك لأن رضا اليهود غير رضا النصارى.،
فلو صادفت رضا اليهود فلن ترضى عنك النصارى، ولو صادفت رضا النصارى فلن ترضى عنك يهود.
. هل جربت النظر إلى السماء في ظلمة الليل لتتفكر في ملكوت السموات والأرض؟
إنك إن فعلت لزاد يقينك بربك:
{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين}
. ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾:
لا تظن هدايتك أو التزامك بتعاليم دينك قد حدث بفضل إمكاناتك وذكائك،
لا يهدي إلى الله إلا الله.
. (أتحاجوني في الله وقد هدان!):
كيف أترك ما ثبت بالدليل القاطع الموجب للهداية، وألتفت إلى حجتكم الضعيفة، وكلماتكم الباطلة؟!
ناقش عدوك بالمنطق!
. تأملت فوجدت أن الحياة الآمنة لا توجد إلا مع انعدام الظلم
(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)،
فكل الظالمين غير آمنين، وإن تترسوا بالحرس والعتاد.
. (الذين آمَنُوا) ولم يَلبسِوا إيمانَهم بظُلمٍ أولئك (لهم الأمنُ):
كلما زادَ إيمانُك زادَ أمَانُك.
. الأمن منحة ربانية لا يستطيع بشر أن يوفِّرها لك:
﴿ الذين "آمنوا" ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك "لهم الأمن"﴾
. كان زيد بن أسلم، يقول في هذه الآية:
{نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83]
إنه: «العلم يرفع الله من يشاء به في الدنيا».
. ﴿نرفع درجات من نشاء﴾:
هي إجابة على سؤال: لماذا يرفع الله بعض الناس دون بعض؟
فالله يعلم من يستحق، ومقدار استحقاقه، وذلك بحسب علمه وحكمته
. قال الشعبي: «العلمُ ثلاثةُ أَشبارٍ، فمن نال منهُ شبرًا شمخ بأنفه وظن أَنه نالهُ. ومن نال الشبرَ الثانيَ صغرت إليهِ نفسهُ وعلِمَ أَنه لم ينله، وأَما الشبر الثالثُ فهيهَات لا يناله أَحدٌ أبدا».
. ﴿نرفع درجات من نشاء﴾:
قال ابن تيمية: فرفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب بالعلم والإيمان، فكم ممن يختم القرآن في اليوم مرة أو مرتين وآخر لا ينام الليل وآخر لا يفطر ، وغيرهم أقل عبادة منهم وأرفع قدرا في قلوب الأمة، وذلك لقوة وصفاء المعاملة وخلوصها من شهوات النفوس.
. أثنى الله على ثمانية عشر نبيا في سياق واحد ،ثم ختم ثناءه عليهم بقوله:
(ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون!)
الشرك ذنبٌ لا يُغفر، ولو كان من أشرف الخلق!
. (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين )
دعوة الله سائرة، والشرف لمن حملها، فإن تخلى عنها قوم أقام الله لها أقواما آخرين.
. (أولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده )
جاء الأمر باتباع الهدى لا المهتدين !
فالفتنة لا تؤمن على حي، فاجعل دائما ولاءك للفكرة لا للأشخاص.
. (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ):
عن ابن عباس قال: قالت اليهود: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فنزل قوله تعالى:
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...)
. ( كتاب أنزلناه مبارك ) :
تعلق بالقرآن تجد البركة.
قال ابن تيمية: وندِمتُ على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن
امانى يسرى محمد
09-18-2025, 05:52 AM
﴿وهذا كتابٌ أنزلناه مُبارك﴾:
البركة أن يعطي الشيء أكبر من حجمه المنظور، وبركة القرآن واضحة، فلو قسنا حجم القرآن بحجم الكتب الأخرى لوجدنا حجم القرآن أقل،ومع ذلك فيه من الخير والبركات والتشريعات والمعجزات والأسرار ما تضيق به مئات الكتب.
. ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾:
وحيدا طول إقامتك في قبرك، ثم في خمسين ألف سنة هي يوم حشرك، وليس معك حينها سوى عملك!
. {ولقد جِئْتُمونا فُرادَى كما خلَقْناكُم أوّلَ مَرّةٍ}:
قال الشيخ الطنطاوي عن سر شجاعته في قول الحق: «إني لأتصوّر الآن ملوك الأرض وقد خرجوا من قبورهم حُفاة عُراة منفردين فأتّعظ، فأقول من فوق هذا المنبر ما ينفعني في ذلك اليوم لا ما يُفيدني اليوم، ومن تصوّر هذا لم يعُد يبالي بأحد».
. ﴿فالق الإصباح﴾:
إن الذي يزيح ظلمة الليل كل يوم بانفلاق الصبح، قادر على تفريج كربك وتسريع فرجك وتيسير أمرك.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
. ﴿والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه﴾
ما الفرق بين المشتبه والمتشابه؟
الاشتباه في الشكل، والتشابه في الطعم، فالشك
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة :82]:
هاتان الطائفتان هما أعظم الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيقاع الضرر بهم، وسبب ذلك شدة بغضهم للمسلمين، بغيا وحسدا وعنادا وكفرا. عداوة عبر كل العصور!
قال الآلوسي: «والظاهر أن المراد من اليهود العموم، أي من كان منهم بحضرة الرسول الله ﷺ من يهود المدينة وغيرهم».
. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]:
ليس أهل الكتاب فريقا واحد، وليس أعداء المسلمين كذلك، بل هناك ألوان كثيرة في العداوة بين الأبيض والأسود.
. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]:
الحديث هنا عن حالة خاصة. قال القرطبي: «وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه؛ لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى خوفا من المشركين وفتنتهم».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
. ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المائدة :82]:
المتواضع أقرب إلى الحق من المستكبر.
. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]: إنصاف القرآن!
قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على أن صفات التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمودة أينما كانت».
. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[المائدة :86]
المصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، وأصحاب الجحيم هم ملازموه الذين لن يفارقوه، ويستفاد من الآية: تخصيص دوام العذاب للكفار، وأن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق.
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]:
قال عكرمة: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ هموا بالاختصاء، وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية.
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]:
قال ابن عرفة: «فيه دليل على أن التنعم بالحلال أفضل من التقشف»،
وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «أما أنا فأقوم وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]:
ورع كاذب!دُعِي الحسن إلى طعام ومعه فرقد السبخي، فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام كالدجاج والفالوذج، فاعتزل فرقد ناحية، فسأله الحسن: أصائم أنت؟!
قال: لا ولكني أكره ألوان هذا الطعام لأني لا أؤدي شكرها، فقال له: الحسن: أفتشرب الماء البارد؟
قال: نعم، قال: إن نعمة الله في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذج.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾[المائدة :92]:
لن يتوقف المؤمن عن الحذر إلا بالأمن التام بعد دخول الجنة.
. ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[المائدة :92]:
طاعة الرسول طاعة مستقلة، وقد فصَّل رسول الله ﷺ كثيرا مما جاء مجملا في القرآن، وكأن الله علم منذ الأزل أنه سيأتي من يدَّعي أنه لن يطيع إلا القرآن،
وفيهم قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله». صحيح الجامع رقم: 8186
. ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة :92]:
إلى كل داعية: لا تذهب نفسك على من تدعو حسرات، إن عليك إلا البلاغ، وقد أعذر من أنذر.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة :95]:
لماذا حُرِّم هذا الصيد؟
لعل من أسبابه ما قاله المهايمي: «لأن قتله تجبُّر، والمحرم في غاية التذلُّل».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة :95]:
لا يوصَف الله تعالى بالانتقام وصفا مطلقا، فلا يُسمَّى باسم (المنتقِم)، وقوله: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لا يدلُّ على أنه وصفٌ مُطلَق لله؛ لأن الله قيَّدَ انتقامَه بالمجرمين، فقال: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22[.
. ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[المائدة :115]:
توعدهم الله بأليم العقاب بعد ما رأوا الآيات، ليعلم الجميع أنَّ إقامة الحجة على الخلق، تجعل خطر العذاب أقرب وأشد لمن أعرض.
. ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[المائدة :115]:
عذاب النار يتفاوت، وليس درجة واحدة! فليس عذاب من طلب الآيات فرآها، كعذاب غيره.
. ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾[المائدة :116]:
أدب نبوي رفيع!
كانت مبادرة عيسى بتنزيه الله تعالى أهم عنده من تبرئته نفسه، وقدَّم حق الله على حق نفسه.
﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾[المائدة :117]:
اختار لفظ ﴿أمرتني به﴾ على (قلت لي) مبالغة منه في التأدب في مخاطبة الرب سبحانه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾[المائدة :117]:
عيسى حي لم يمُت! والمراد بالتوفي في الآية: الرفع إلى السماء، من قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [آل عمران: 55] .
﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾[الأنعام :1]:
وذلك يشمل الجانب الحسي والمعنوي، فالحسي كالليل والنهار والشمس والقمر، والمعنوي كظلمات الجهل والشك والشرك والمعصية والغفلة، ونور العلم والإيمان واليقين والطاعة.
﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾[الأنعام :1]:
لم قدَّم الظلمات على النور؟!
لفتة علمية: إشارة إلى أن الظلام وُجِد قبل النور، وهو ما أكَّده العلماء اليوم، ولأن الظلام في الكون أكبر بكثير من النور، حيث يحوي الكون أكثر من 96 % مادة مظلمة.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾[الأنعام :2]:
رَدٌّ بأوضح دليل على صحة البعث بعد الموت، فبداية خلقكم كان من طين جامد لا حياة فيه، وأنتم بنفوسكم أعرف، والتعامي عن الدليل الأوضح أقبح.
﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾[الأنعام :2]:
قدَّر الله لكل عبد من عباده أجلين: الأول: أجلا تنتهي عنده حياتهم بعد أن عاشوا زمنا معينا، والثاني: أجلا يمتد من وقت موتهم إلى يوم بعثهم من قبورهم لحسابهم.
﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾[الأنعام :13]:
سبب نزولها: نزلت الآية لأن المشركين قالوا: علِمْنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا، فنزلت هذه الآية
﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾[الأنعام :13]:
المعنى: ما خلق، ومن خلق الخلق مَلَكهم، وكيف ينازعه أحد في ما خلق؟!
ولم خصَّ السَّاكِن بالذِّكر دون المتحرِّك؟!
والجواب:
- لأنَّ السَّاكنَ من المخلوقات أكثرُ عددًا من المتحرِّك، والسُّكونَ أكثرُ وجودًا من الحركة.
- أو لأنَّ كُلَّ مُتحرِّك يصيرُ إلى السُّكونِ، والعكس غير صحيح، فليس كلُّ ما سكن يتحرَّك.
- أو لأنَّ السُّكون هو الأصل، والحركة حادثةٌ عليه.
. ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾[الأنعام :14]:
كيف تتخذ وليا يشكو إن مُنِع أكلة أو تأخرت عليه شربة أو حصرته بولة؟!
. ﴿ولو ترىٰ إذ وُقِفوا على النار﴾[الأنعام:27]:
الوقوف قريبا من فوهة البركان في الدنيا يخلع الأفئدة، فكيف بالوقوف على شفير النار؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
. ﴿وَلوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾[الأنعام:28]:
علم الله أن نفوسهم خبيثة، فلو رأت الغيب، واطلعت على العذاب، ما أفادها ذلك في حصول الثواب أو المتاب.
. ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾[الأنعام:29]:
اليقين بالبعث من أسباب الصلاح! شتم رجلٌ عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: لولا يوم القيامة لأجبتك.
. ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾[الأنعام:30]: الإيقاف للمساءلة!
شُبِّهت حالهم في الإحضار للحساب بعملية القبض على الجناة، للوقوف بين يدي ربهم.
. ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾[الأنعام :31]:
الأوزار المعنوية في الدنيا ستتجسم على صورة كتل حسية في الآخرة، حتى تكون الفضيحة علنية؛
فمن سرق شاة أو بقرة سيُبعث يوم القيامة وهو يحملها على ظهره.
. ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾[الأنعام :31]:
عذابهم نوعان:
معنوي بتحسرهم على ما فات، ومادي بتكبد مشقة حمل الأوزار الثقال.
. ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾[الأنعام :40]:
الفطرة تعرف ربها جيدا، فإذا غشيها ركام الشهوات والأهواء فترة، ثم نزلت بها شدة أو محنة، تساقط عنها كل هذا الركام، فرجعت إلى خالقها.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
. ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾[الأنعام :41]:
التقييد بالمشيئة لبيان أن إجابة دعائهم غير أكيدة، بل هي تابعة لمشيئة الله تعالى.
. ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾[الأنعام :48]:
غاية ما يقدر عليه النبي أو الرسول هو الترغيب والترهيب، فلا سلطان لبشر –مهما علا- على القلوب.
. ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[الأنعام :48]:
الإيمان طاقة إيجابية هائلة، تدفع صاحبها إلى الإصلاح لا مجرد الصلاح.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾[الأنعام :49]:
جعل الله العذاب ماسًّا، كأنه كائن حيٌّ يوقِع بهم ما يريد من آلام.
. ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾[الأنعام :50]:
مع أني نبي، إلا إني لا أتخطى خطي أو أتجاوز حدّي، ولا أثبت لنفسي ما ليس لي، يقولها تواضعا مع أنه أعظم نبي، فكيف يتجاوز حدَّه من دونه من العباد؟! .
كانوا يطلبون من النبي ﷺ المعجزات القاهرة، فكان مقصود كلامه إظهار العجز، والاعتراف بالضعف، وأن ما طلبوه لا يمكن تحصيله إلا بأمر الله وإذنه.
. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾[الأنعام :50]:
من عمل بغير الوحي فهو كالأعمى، ومن عمل بمقتضى الوحي فهو البصير،
فهل أنت في فريق العمي أم المبصرين؟!
﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾[الأنعام :54]:
قال مجاهد: «لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته ركب الأمر، فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل».
. ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾[الأنعام :57]:
من الذي قضى؟!
الله هو الذي قضى، وبُنِي الفعل للمفعول لتهويل الأمر، ومراعاة حسن الأدب مع الله.
. ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾[الأنعام :60]:
كل نومة بالليل هي تذكير إجباري بالموت، فكلٌّ منهما وفاة.
﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾[الأنعام :62]:
الموت باختصار: رحلة رجوع إلى الله.
﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]:
المولى بمعنى المالك والسيد، وهو اسم مشترك يطلق على السيد والعبد، وهو هنا السيد.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]:
الحقُّ لا يحكم إلا بالحق.
﴿ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]:
مالكهم الحق هو الله، فلا يشوب ملكه شبهة ولا نزاع، فكل مُلك غير مُلك الله مُلْكٌ غير حقيقي.
﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾[الأنعام :66]:
عجيب أن يؤمن الغريب ويكفر القريب، وقديما قال طرفة:وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[الأنعام :67]:
والنبأ هو الخبر المهم، فلكل نبأ أخبر الله به وقتٌ، ومكانٌ يقع فيه من غير تخلف ولا تأخر، إشارة إلى أن جميع ما خوَّفهم وتوعَّدهم به في المستقبل واقع لا محالة.
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾[الأنعام :72]:
إن لم تؤدِّ إقامة الصلاة إلى التقوى، فما هي بصلوات بل حركات.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625%2 6oe=5C071CC9&key=38086cdc2390996f40002a5c17fc1728f8e8c2133a893b c0771845d705555e94 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/35990771_616932188660071_5134221197176733696_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=e7948fbe44aa36153e0e895204c38625&oe=5C071CC9)
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾[الأنعام :73]:
هذا اليوم هو يوم القيامة، وخصَّه بالذكر لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا ملك الله الواحد القهار
﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾[الأنعام :73]:
صيغة قصر للمبالغة، أي قوله هو الحق الكامل؛ لأن أقوال غيره -وإن كان فيها كثير من الحق- فهي معرضة للخطأ، وما كان فيها صوابا فهو من وحي الله أو من نعمته بالعقل والإصابة، فالفضل فيه راجع إلى الله.
﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾[الأنعام :76]:
الأفول صفة نقص تنافي الألوهية، لأنه غياب وبعد عن الخلق، وشأن الإله أن يكون دائم المراقبة لعباده.
﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾[الأنعام :76]:
تنزَّل لهم إبراهيم في المناظرة، وسلَّم لهم بمقدمات باطلة بناء على زعمهم الفاسد؛ ليتمكن من إفحامهم في النهاية، وهنا إبراز لصحة النظر العقلي والاستنتاج الذي استعمله معهم إبراهيم.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾[الأنعام :84]:
الهداية درجات وليست درجة واحدة، وأعلاها التي تحصل للأنبياء، فسل الله من الهداية المقام الأعلى والدرجة الأسمى.
امانى يسرى محمد
09-19-2025, 05:12 AM
الجزء الثامن
﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾:
إيمانك كان بمشيئة الله وتوفيقه، فهل أدركت الآن قدر نعمة الله عليك؟!
. (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين):
هيهات أن تسلك طريق الأنبياء دون أن تقابل أعداءهم على قارعة الطريق!
. (زخرف القول غرورا)
إذا كثرت (زخارف) القول، فاعلم أنها تخفي وراءها عيوب فكرة باطلة.
قال ﷺ: «إنما أخاف على أمتي كل منافق {عليم اللسان}».
. شياطين اﻹنس أشد خطورة من شياطين الجن؛لذا قدم الله ذكرهم!!
(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين اﻹنس والجن).
. أطفئ لهيب الحزن والألم في قلبك، وتعرف على الحكمة الغائبة من الأحداث،
وذلك بتأملك في قول ربك:
(ولو شاء ربك ما فعلوه).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6%2 6oe=5BFEFAE7&key=e75938aaa3ad554da16245a381823d707780e9a702b710 f35090bcc2c7ea37e1 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6&oe=5BFEFAE7)
﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ﴾
حتى الأنبياء كان لهم أعداء ، فكيف تستبعد وجودهم حولك!
كلّما كانت رتبة العبد أعلى، كانت البلايا أشد والعداوات أصعب، ولذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء عليهم السلام.
. (وَلِتَصْغَىٰ) إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَة(وَلِيَرْضَوْه) (وَلِيَقْتَرِفُوا) مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ):
التدرج الشيطاني مخادع ورهيب.
فأول خطوة: الإصغاء..والثانية: الرضا..والثالثة: اقتراف الحرام.
. (وتمّت كلمة ربك صدقاً وعدلا):
كل ما في القرآن لا يزيد عن خبر أو أمر، فخبره صدق، وأمره عدل، بل لا أصدق من الأخبار التي أودعها الله في كتابه، ولا أعدل من أوامره ونواهيه.
. أتباع الشياطين أكثر من أتباع المرسلين، واقرأ إن شئت:
{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله }
فلا تغرنك الكثرة !!
. (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك):
الاغترار بالكثرة يؤدي إلى العقل الجمعي ويفسِّر سياسة القطيع، والتي تقودك لمواكبة من حولك ولو كانوا على خطأ.
. (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها):
سين: لم اكتفى بذكر أكابر المجرمين؟!
جيم: لأن باقي المجرمين تبع لهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6%2 6oe=5BFEFAE7&key=e75938aaa3ad554da16245a381823d707780e9a702b710 f35090bcc2c7ea37e1 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6&oe=5BFEFAE7)
{وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120]
باطن الإثم يشمل ما لا يعرفه الخلق من الحسد والحقد وسوء الظن بالناس وإضمار الشر لهم وغيرها من آثام القلوب.
. ﴿أومن كان ميتا (فأحييناه) وجعلنا له (نورا) يمشي به في الناس﴾:
القرآن حياة لقلبك ، ونور يُضيء ظلام دربك.
. ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها!﴾
في كل بلد مجرمون يُفسدون، فإن تركهم الناس ولم يأخذوا على أيديهم هلكوا معهم!
. (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً)
ضيق صدرك لعله علامة ضلال عن طريق الحق، فتخلَّص من هذا الضيق بالرجوع إلى لحق.
. ﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾
بقدر إيمانك وحسن إسلامك يكون انشراح صدرك.
(وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)
ينتقم الله من الظالمين بالظالمين، ثم ينتقم من الظالمين أجمعين، فكأن الظالم له رسالة، أن ينتقم من ظالم مثله، قبل أن يهلكا جميعا.
. سئل الأعمش عن قوله تعالى:
{وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] ،
فقال: سمعتهم يقولون: «إذا فسد الناس أُمِّر عليهم شرارهم».
﴿ ولكل درجات مما عملوا.. ﴾:
قدرك عند الله على قدر عملك.
. ﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾
الغنى و الرحمة نادرا ما يجتمعان، ولا يجتمعان إلا في عظيم!
فسبحان ربي العظيم.
. ﴿ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾:
ترشدك إلى قصر الأمل، فكل آت قريب، ومن قصر أمله لابد أن يحسُن عمله.
. ﴿ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾:
لا أحد يقدر على أن يمنع تحقيق وعد الله أو وعيده، بل إن زوال السماوات ولأرض لأهون على الله من إخلاف وعد من وعوده.
. ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾:
الحمولة هي ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها، والفرش صغار الإبل التي لم تدرك أن يُحْمَل عليها.
. ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾:
قال الزهري: لا تنفقوا في معصية الله تعالى،
وقال مجاهد: لو كان أبو قبيس (جبل) ذهبا فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان مسرفا.
. ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾:
قيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فأجابهم: بل لا سرف في الخير.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6%2 6oe=5BFEFAE7&key=e75938aaa3ad554da16245a381823d707780e9a702b710 f35090bcc2c7ea37e1 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6&oe=5BFEFAE7)
﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾: وقال في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ أي لا تخافوا من فقركم بسبب أولادكم؛
ولهذا قال هناك: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾؛ لأنه الأهم ها هنا.
. (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) :
ما بطن من الفواحش هو محبة القلب للذنب، لكن لا يقدر على فعله لعدم توفر الظروف أو لخشية افتضاحه بين الناس، ولو تخلص من هذا لوقع في الذنب.
. ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ﴾:
الاقتراب من الخطر بداية السقوط!
. ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾:
ما أقبح أن تضاعف جراح اليتيم بأخذ ماله دون وجه حق.
. (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ﴾:
قال السعدي: فأكبر سبب لنيل رحمه الله اتباع هذا الكتاب علمًا وعملاً .
. ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾:
لماذا لا ينفع النفسَ إيمانها؟
قال السعدي: والحكمة في هذا ظاهرة، فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيمانا بالغيب، وكان اختيارا من العبد، فأما إذا وُجِدَت الآيات صار الأمر شهادة، ولم يبق للإيمان فائدة، لأنه يشبه الإيمان الضروري، كإيمان الغريق والحريق ونحوهما، ممن إذا رأى الموت، أقلع عما هو فيه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6%2 6oe=5BFEFAE7&key=e75938aaa3ad554da16245a381823d707780e9a702b710 f35090bcc2c7ea37e1 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40337661_683459768673979_3978759571601620992_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=cb7f828f68b547242de103beeafbecd6&oe=5BFEFAE7)
( قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ )
انتظار الفرج من أعظم العبادات ، فأحسن الظن برب الأرض والسماوات.
. اﻹسلام نظام شامل يشمل شؤون الحياة جميعا، ولا فصل فيه بين سياسة اﻷمة ودينها:
(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾:
أي ليمتحنكم فيما أعطاكم من نعم، والنعم هي رصيدكم في سوق الحياة، والسوق مكان التجارة، فيربح فيه من ربح، ويخسر من خسر.
«إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ »
هو العقاب المعجّل على الذنب في الدنيا، قبل أن يرجع إلى الآخرة، فيلقى العقوبة الأشد.
. ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
لن تحمل رسالة تتحرج عن ذكر تفاصيلها أمام الغير.
. ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
لا يكنْ فيك ضيقُ صدرٍ من تبليغ القرآن مخافةَ أن يكذّبوك أو يؤذوك أو يستهزؤوا بك، فبلِّغ رسالة الله ولو ساءهم ذلك.
. ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
خطاب لرسول الله ﷺ يتضمن خطابا لأمته، فإياك أن تتحرج من آية في كتاب الله أن تبلغها لغيرك!
( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) :
قال مجاهد وقتادة: الحرج هنا: الشك، لأن الشاك ضيق الصدر،
والمراد أمة النبي ﷺ، أي: لا يشك أحد منكم في آية من كتاب الله.
. (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)
سيقص الله علينا يوم القيامة ما كنا نعمل في الدنيا، وسنكتشف أنه سبحانه لم يكن غائباً عن شيء عملناه،
فواخجلتاه يومئذ أو وا فرحتاه!
. ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾:
قال ابن كثير: فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته ﴿بَيَاتًا﴾ أي: ليلا ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ من القيلولة، وهي: الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو.
. {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}:
قال رسول الله ﷺ: «يُدعى نوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلغت؟!
فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟
فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد،
قال: فيقال لنوح من يشهد لك فيقول: محمد وأمته».
. ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾:
قال وهب بن منبِّه: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها،
وإذ أراد الله بعبد خيراً ختم له بخير،وإذا أراد الله به شراً ختم له بشر عمله.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.89c1777c41554ad34a847fd2fcc8d58b.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.89c1777c41554ad34a847fd2fcc8d58b.png)
. ﴿ أنا خيرٌ منه﴾:
شعار إبليس الذي أهلكه، ويهلك كل يوم خلقا يسير على خطى إبليس.
. قال الأوزاعي رحمه الله لبقية بن الوليد: «وإذا سمعت أحدًا يقع في غيره؛ فاعلم أنه إنما يقول: أنا خير منه!».
. علامة الكبر!
قال أبو حازم: من رأى أنه خير من غيره فهو مستكبر؛ وذلك أن إبليس قال: ﴿ أنا خيرٌ منه﴾، فكان ذلك استكبارا.
. إنما أهلك إبليسَ العُجبُ بنفسه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}، وكملت فضائلُ آدمَ باعترافه بذنبه:{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}
. ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾:
قال ابن سيرين: من قاس الدين برأيه قرنه الله مع إبليس!
﴿قال فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكّبر فيها فاخرُج إنك من (الصاغِرين)﴾: «قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمته». صحيح الجامع رقم: 4309
. دعا ابليس ربه:
﴿ رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ﴾ فاستجاب الله له: ﴿ قال فإنك من المنظرين ﴾..
أفلا يستجيب لك؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.7371dd376237bbcbe48621504dfe143a.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_08/image.png.7371dd376237bbcbe48621504dfe143a.png)
. ﴿ولا "تقربا" هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾
حرص ربنا على وقايتنا من الحرام، فأمرنا بعدم الاقتراب منه، كي لا تجذبنا دوامة الحرام عند الاقتراب منها.
. (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين):
ليس من القِسمة؛ بل من القَسَم أي حلف لهما الشيطان.
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾:
قال ابن عباس: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا يحلف أحدٌ بالله كاذبا.
تعريف الخسارة في القرآن: هو عدم المغفرة:
﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾
. قال ابن القيم: تالله ما نفعه [آدم] عِز (اسجدوا)، ولا شرف (وعلَّم آدم)، ولا فخر (ونفختُ فيه من روحي)، وإنما انتفع بِذُلِّ (ربنا ظلمنا أنفسنا).
. (وقاسَمَهُما إني لكما لمن الناصحين):
الكاذبُ كثير الحلِف دون أن يطلب منه أحد ذلك!
. ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾:
يقول ابن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح.
. ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾:
مهما ارتديت أجمل الثياب، ستظل التقوى أجمل ثوب، لأنها ما يحب الله أن يراه عليك.
امانى يسرى محمد
09-20-2025, 01:42 AM
﴿يابني آدم لا يفتنّنكم الشيطانُ كمَا أخرجَ أبويكم من الجنة﴾
تذكيرٌ بالثأر ممن كان سبب خروج أبيك من الجنة، وهذا كفيل بإذكاء نار العداوة بينك وبين إبليس،
فكيف تبيع جوهر العمر النفيس بعمل خسيس.
. ﴿ينزع عنهما لباسهما﴾
اللباس جولة رئيسية ومعركة محورية في صراع الشيطان مع الإنسان.
. ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ﴾:
عدو يراك ولا تراه، فما أسهل أن يظفر بك!
. تبدأ المعصية صغيرة، ثم تكبر، ثم تصبح عادة، والسبب:
غياب نور الإنكار واعتياد رؤية الأوزار:
(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها).
. ﴿ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻫﺪﻯ ﻭﻓﺮﻳﻘﺎ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ﴾
الهداية محض فضل من الله، وأما الضلالة فيجلبها العاصي على نفسه !
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾:
لو علم الضال أنه ضال، لانفكت العقدة. أبشع ألوان الضلال من ظن صاحبها أنه على خير حال.
. ﴿فدلّاهما﴾:
أي أنزلهما من مرتبتهما العالية إلى مواقعة الخطيئة، والتدلية: السقوط من عل، فالطاعة علو، والعصيان هبوط.
. { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }:
قال ﷺ: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب»
.
. ﴿ .....و(استكبروا عنها) لا تفتّح لهم أبواب السماء و(لا يدخلون الجنة) ...﴾
مادام في القلب كِـبْـر، فالطريق نحو الجنة مسدود !!
. ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾:
ما أشد تخاصم أهل النار: كلّ يلقي باللوم على غيره وينسى نفسه!
. ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ :
تحية أهل النار اللعن!
والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه.
. ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾:
المقصود بالجمل الحبل الغليظ لا الجمل المعروف
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.24840b58f1bc1cfa292531a1df750ff7.png
. (ونزعنا ما في صدورهم من غِل)
حين نطهر قلوبنا من الغل، نعيش في بقعة من الجنة، وحين نحمل الغل، فإنما نحمل في صدورنا النار.
. ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا﴾:
أي أخوة هذه التي لا تطهِّر القلوب من الغل والحسد؟!
. إذا لفحتك يوما نار الغرور، فاذكر دعاء أهل الجنة:
﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا ﷲ ﴾
. ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
تطييب من الله لخواطر المؤمنين،
وإلا فإنهم إذا رأوا مقاعدهم في الجنات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتقصير لا توجب لهم أبدا هذه الدرجات.
. ﴿ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
الميراث دليل على أن الجنة عطية من الله، ومحض فضل منه، لأن إيمان العبد وطاعته لا يوجب عقلا ولا عدلا إلا نجاته من العقاب المترتب على الكفران والعصيان، لكن لا يوجب جزاء ولا عطاء.
. الجنة ميراث يرثه أهل الجنة من قوم كانت قد أعِدَّت الجنة لهم، لكنهم لم يقدموا الثمن اللازم لشرائها، قال رسول الله ﷺ:«كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم».
. قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه. قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول:
(ألا لعنة الله على الظالمين) وهو ظالم.
نادى رجل على سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر، فقال: يا سليمان .. اتق الله، واذكر يوم الأذان، فنزل سليمان عن المنبر مغضبا ودعا بالرجل، فقال: أنا سليمان .. فما يوم الأذان؟!
فقال الرجل: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44].
قال: وما مظلمتك؟
قال: وكيلك قد غلبني على أرضي قال: فأمر بالكتاب إلى وكيله أن أعطه أرضه، وأرضي مع أرضه!
. أمْر الله لعباده بالدعاء هو إعانة لأصحاب المحن، وعطاء لأصحاب الحوائج، وراحة لأصحاب الهموم، وأنس لأصحاب القرب من الله.
. علَّمنا الله آداب الدعاء حين قال:
«تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً» لندعوه بلسان الافتقار والانكسار والاضطرار، فتنهمر علينا عطاياه كالأمطار.
. من غاية إكرام الله لنا أن جعل الإمساك عن دعائه المؤدي إلى عطائه اعتداء منا!!
الاعتداء في الدعاء على وجوه:
منها علو الصوت فيه والصياح، أو الدعاء بمحال، أو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير الداعي كلمات فيها سجع كثير، ويترك ما دعا به رسوله ﷺ.
. ﴿اد ْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾:
أفضل الدعاء أخفاه، لأنه دليل إخلاص العبد، ومن أسباب القبول.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾:
قال ابن عطية: ولا تعصوا في الأرض، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم، وفي الحديث: «لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ،ولولا البهائم لم يُمطَروا». صحيح الجامع رقم: 9335
. ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾:
قال أبو حيّان: هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيته في الوجود بجميع أنواعه، من إفساد النفوس والأموال والأنساب والعقول والأديان.
. ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾:
اجعل خوف العقاب ورجاء الثواب جناحين يحملان طير قلبك إلى طريق الاستقامة، فإن انفراد أحدِ الجناحين يسقط بالطائر، ويُهلِك العبد.
. ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾:
قال يحيى بن معاذ الرازي: «ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه».
. ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين ﴾:
كلما ازداد الإحسان زاد قربك من الرحمن .
. ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾:
إذا زكا الأصل طاب الفرع، وإذا خبث لم يطب ما خرج منه، فالمظهر يدل على الجوهر، ومن صفا باطن قلبه زكا ظاهر فعله، ومن كان بالعكس، فحاله بالضد.
. (وأعلم من الله ما لا تعلمون):
قال قتادة: «إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن الظن به».
راجع ملفاتك القديمة في معاملاتك مع الله، وأنعِش روح الأمل.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. قال قوم هود له: ﴿ إنا لنراك في سفاهة ﴾
فأجابهم ﴿ ياقوم ليس بي سفاهة ﴾:
ما أرقى سلوك الأنبياء في مواجهة السفهاء.
. ﴿ ياقوم ليس بي سفاهة ﴾:
لما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه الحرس، فدخل المسجد فمرَّ في الظلمة برجل نائم فتعثر به، فرفع رأسه إليه، فقال الرجل: أمجنون؟ قال: لا، فهَمَّ به الحرس، فقال لهم عمر: مه! إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا.
. ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾:
كل قول في الدين لا يستند لدليل أو شاهد من الشرع، فمصيره التكذيب والنكران.
. ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾:
من علامة الهلاك كراهية الناصح وحب المادح.
﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾:
محبة الناصح هي علامة القلب الحي، وكلما توارت هذه المحبة عن القلب زادت قسوته واقترب موته.
. (و تبغونها عِوَجاً!):
كثيرون ممن حولنا يحبون انحرافنا عن صراط الله المستقيم، ويسعون في هذا سعيا حثيثا.
. ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾:
توعدوا المؤمنين بشعيب بسوء العذاب، وبسبب هذا الوعيد خاف كثير من الناس من اتباع الحق، فوقع الصد عن سبيل الله.. سُنة جارية متكرِّرة في كل عصر.
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام :116]:
أهل الحق أقل عددا لكنهم أثقل وزنا، وأهل الباطل كثرة، لكن لا وزن لهم عند الله.. الأكثرية ليست دائما دليل الصوابية، والأقلية ليست دوما دليل الخطأ.
. احذر تأثير الكثرة والانجراف مع التيار، فقد أخبر الله في كتابه أن طاعة الأكثرية كفيلة بإضلال سيد الأنبياء (مع استحالة ذلك في حق النبي المعصوم)، فكيف بمن دونه من الضعفاء؟!
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام :117]:
مقصد الآية إظهار شدة اعتناء الله بالمهتدين، وإحاطة علمه بضلال الضالين.
. ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام :118]:
سبب نزولها:
نزلت الآية بسبب أناس أتوا النبي ﷺ فقالوا:
يا رسول الله .. إنا نأكل ما نقتل، ولا نأكل ما قتل الله؟
فنزلت: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾..
قال عطاء: «في هذه الآية أمْرٌ بذكر اسم الله على الشراب والذَّبح وكل مطعوم».
. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام :119]:
أشد ألوان الفساد أن تضل، ثم تُضِلَّ غيرك، والسبب: أنك بلا علم، وأقرب إلى شاطئ الجهل.. قال الإمام الرازي: «وقد دلَّت هذا الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام».
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾[الأنعام :122]:
نفع المؤمن ليست مقتصرا على نفسه، ونوره وأثر بركته يفيض على غيره.
. «في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾[الأنعام :122]:
أثر طول الضلال!
قال الرازي: «فإذا دام كون الكافر في ظُلُمات الجهل، والأخلاق الذَّميمة، صارت تلك الظُّلمات كالصِّفة الذاتية اللازمة له؛ يعسُر إزالتها عنه، نعوذ بالله من هذه الحالة».
. ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾[الأنعام :126]:
هناك قولان:
الصراط المستقيم هو الإِسلام أو القرآن، فاثبت عليه، ولا يحرفك عنه شيطان، بأن تحرِّم ما أحل الله، أو أن تُحلَّ ما حرَّم الله.
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[الأنعام :127]:
أبشِر أخي المصاب!
دار السلام غدا تحوي كل ألوان السلامة، فلن يصيبك فيها حزن ولا هَمٌّ ولا غمٌّ ولا نصَب ولا أدنى أذى.
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾:
قال الرازي: «يشعر بأن ذلك الأمر المدخر موصوف بالقرب من الله تعالى، وهذا القرب لا يكون بالمكان والجهة، فوجب كونه بالشرف والعلو والرتبة، وذلك يدل على أن ذلك الشيء بلغ في الكمال والرفعة إلى حيث لا يعرف كنهه إلا الله تعالى، ونظيره قوله تعالى:
﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: 17]».
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾[الأنعام :127]:
ثلاث تشريفات إلهية!
قال الرازي: «في هذه الآية تشريفات لمن عناهم الله بالآية:
النوع الأول: قوله: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾، وهذا يوجِبُ الحَصْرَ؛ فمعناه: لهم دار السَّلام لا لغيرهم.
النوع الثاني: قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، وهذا يدلُّ على قُرْبِهم من الله تعالى.
النوع الثالث: قوله: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾، وهذا يدلُّ على قُرْب الله منهم».
. ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾[الأنعام :128]:
استكثرتم من إضلالكم للإنس، فأضللتم منهم خلقا كثيرا،
فاللهم لا تجعلنا من هذه الكثرة الضالة، واكتبنا من القلة المهتدية.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾[
الأنعام :128]: استمتاع الجن بالإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس لأوامرهم، وتلذذ الإنس بالجن أنهم قبلوا أمرهم بالمعصية، فآثروا الشهوات الحاضرة على اللذات الغائبة.
(https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/40424404_683459742007315_7631180484306796544_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=08fd704efbe39801524a0c5619d8c194&oe=5BEFF745)
امانى يسرى محمد
09-21-2025, 02:26 PM
﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: 130]:
الذي يغرُّ هو الشيء الذي يكون له قدر ومكانة، وهذه الدار لا قدر لها، لذا وصفها الله بأنها «دنيا»!!
فأعظم الغرور إيثار الحقير رغم وقوع التحذير، وهو من عمى البصيرة.
. ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾[الأنعام :131]:
قال القشيري: «متى يصحُّ فى وصفه توهم الظلم والملك ملكه والخلق خلقه؟
ومتى يقبح منه تصرُّفٌ فى شخصٍ بما أراد، والعبد عبده والحكم (https://vb.3dlat.com/forumdisplay.php?f=124) حكمه؟».
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]:
«خطَّ رسول الله ﷺ خطاً بيده، ثم قالك سبيلُ الله مسقيما، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذِه السبُل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو اليه»
ثم قرأ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
. ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 154]: أزمتنا أزمة يقين!
لو أيقنوا بلقاء الله لاستعدوا له، وعملوا بالكتاب، فكان لهم هدى ورحمة.
. ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: 160]:
العشر أقلُّ ما وعد الله به من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وسبعمائة، وبغير حساب،
ولذا قيل: المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: 160]:
قال المهايمي: «كمن أهدى إلى سلطان عنقود عنب، يعطيه بما يليق بسلطنته، لا قيمةَ العنقود».
. ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ﴾[الأنعام: 160]:
وهذا من عظيم رحمة الله!
ولذا قيل: ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته!.
معاملة الله لنا بين الفضل والعدل!
فالثواب من باب الفضل، ولذا ينال العبد به أجورا مضاعفة إلى ما لا نهاية، وأما العقاب فمن باب العدل.
. ﴿ دِينًا قِيَمًا﴾[الأنعام: 161]:
قرأه نافع وابن كثير قيِّما، والقيِّم- بفتح القاف وتشديد الياء- وصف للمبالغة في القيام بالأمر، وهو مرادف القيوم، فالإسلام قيِّم بالأمة وحاجاتها، يقال: فلان قيِّم على كذا، بمعنى مدبر له ومصلح، ولا أصلح من الإسلام تنصلح به أحوال دنيانا وآخرتنا.
. ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾[الأنعام: 163]:
خذها رسالة!
كن أول المسارعين إلى تنفيذ أمر الله والامتثال له، فالكلُّ مأمورون بذلك، ونحن مأمورون -فوق ذلك- بأن نقتدي بالأنبياء والمرسلين.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾[الأنعام: 164]:
ولم يقل: قل أغير الله أعبد ربا، فمجرد أن يتطلع إلى رب غير الله غير وارد، وهذا من الأساليب البلاغية الرائعة،
فإذا كان مجرد التفكير في إله غير الله أمر مرفوض، فكيف يُقبَل أن يُعبَد غير الله؟! .
قال ابن كثير: «أي: فلا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر ، ففي هذه الآية الأمر بإخلاص العبادة والتوكل، كما تضمنت الآية التي قبلها إخلاص العبادة لله تعالى».
. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف : 9]:
قال القشيري: «يزن أعمالهم بميزان الإخلاص، وأحوالهم بميزان الصدق، فمن كانت أعمالهم بالرياء مصحوبة لم يقبل أعمالهم، ومن كانت أحوالهم بالاعجاب مشوبة لم يرفع أحوالهم».
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف : 10]:
توبيخ على قلة شكر نعم الله التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، فإن النفوس التي لا يزجرها الوعيد قد ينفعها التذكير بالنِّعم واستحضار المزيد.
﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 15]:
قال ابن كرامة الجشمي اليماني: «ومتى قيل: ما وجه سؤاله مع أنه مطرود وملعون؟
فجوابنا: علمه بإحسانه تعالى إلى خلقه، من أطاع ومن عصى، فلم يمنعه من السؤال ما ارتكب من المعصية».
﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 15]:
قال ابن القيم: «فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا عنه ولا محبا له ولا راضيا بفعله فإنه يجيب البر والفاجر والمؤمن والكافر».
{لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم﴾ [الأعراف: 16]:
مقعد الشيطان ليس فقط في الخمارة وأماكن الفجور، إنما يجلس كذلك على أبواب المساجد ومواطن الأجور، لكي يفسد على الطائع طاعته.
. ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: 17]:
احتجاج العاصي على معصيته بالقَدَر مشابهة لإبليس.
. ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: 17]
قال قتادة: «أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله».
حصارالشيطان للإنسان!
قد يكون حصارا زمانيا بأن يغطّي كل لحظة في حياته من الماضي أو المستقبل، فقد أتاهم من بين أيديهم أي من جهة المستقبل ليقنِّطهم من توفيق الله، ومن خلفهم أي من قِبَل الماضي فآيسهم فيها من رحمة الله
. ﴿ولَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]
عرف إبليس مبكِّرا قدر مقام الشُّكر؛ وأنه مِن أجَلِّ المقامات وأشرفها، فجعل غايته أن يقطعِ الناس عنه.
. ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف : 22]:
قال الرازي: «دلَّ على أنَّ كَشْفَ العَورةِ مِنَ المُنكَرات».
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾[الأعراف : 22]:
قال أبو حيان: «لما كان وقت الهناء شُرِّفَ بالتَّصريحِ باسْمِه في النِّداءِ،
فقيل: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ﴾، وحين كان وقت العتاب أخبَر أنَّه ناداه، ولم يُصَرِّح باسمه».
. ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾
[الأعراف: 24]:
الحياة في الدنيا مؤقتة، وعارضة، فليست مسكنا حقيقيا، ولا مستقرا نهائيا، بل مجرد مقر نتزود منه للآخرة.
﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: 25]:
قال ابن عطية: «وكأن هذا خطاب لجميع الأمم، قديمها وحديثها، هو متمكن لهم، ومتحصل منه لحاضري محمد ﷺ أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه».
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف : 27]:
حارب الإسلام التقليد الأعمى بكل صوره، وجعل للمسلم شخصية مستقلة، قائمة على استقلال الإرادة مع التقيد بالدليل.
. تنبؤ نبوي مخيف! في الحديث: «لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه». صحيح الجامع رقم: 5067
. ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 29]:
إقامة الوجوه هي تمثيل لكمال الإقبال على الله بحال المتهيء لمشاهدة أمر هام، ولا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، وأطلق عليه إقامة لأنه جعل الوجه قائما دون أي التفات ولا توان.
. ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 31]:
تزيين الظاهر بالثياب مستحب لمن أراد الذهاب إلى المسجد، لكن تزيين الباطن بالإخلاص والخشوع أهم.
. ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف : 32]:
كم من مُنَعَّم في الدنيا، مُعذَّب يوم القيامة.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأعراف : 33]:
قال ابن عباس : « ما ظهر منها فنكاح الأبناء نساء الآباء، وجمع بين الأختين، أو تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها».. في الحديث النبوي: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». صحيح الجامع رقم: 7165
. ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 35]:
قال أبو بكر أحمد بن علي: «قوله: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كقول الطبيب للمريض: (لا بأس عليك) يعني أن أمره يؤول إلى العافية، وليس هذا بالوجه لأنه نفى الخوف والحزن مطلقا».
. ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
[الأعراف : 36]:
قال الرازي: «وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة لا يبقى مخلدا في النار؛ لأنه تعالى بيَّن أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها هم الذين يبقون مخلدين في النار».
. ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [الأعراف : 37]:
يصيبهم من الكتاب ما سبق لهم به الحكم به في اللوح المحفوظ، فمن جرى بسعادته الحكم وقع عليه وصف السعادة، ومن سبق بشقاوته الحكم حقَّت عليه الشقاوة.
. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف : 45]:
ينفِّر الظالمون الناس عن الإسلام بوصفهم له أنه دين معوج، أو دين إرهاب، أو دين تعصب وتشدد، فيصدون الناس بذلك عن الله.
. ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 49]:
في الحديث:
«إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان قال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟!
فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك». صحيح الجامع رقم: 2075
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف : 50]:
طلبوا الماء خاصة لشدة ما في جوفهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر النار.
. ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا﴾ [الأعراف : 50]:
دلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانا من أهل النار.
. ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]:
الجزاء من جنس العمل!
تركوا العمل الصالح في الدنيا، فتركهم الله في دركات النار!.
في سنن الترمذي: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟
قال فيقول: لا! فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني». صحيح لجامع رقم: 7997
. ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]:
الأفعال مع الأقوال!
لم يكونوا في الدنيا ناسين لقاء يوم القيامة، فقد كانوا يذكرونه ويتحدثون عنه، لكن أفعالهم خالفت أقوالهم، فكانت أفعال من لا يصدِّق بالقيامة.
. ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [الأعراف : 51]:
في ذكر اليوم أثر عظيم في زيادة حسرتهم وندامتهم، فإن حرمانهم من الرحمة كان في أشد أوقات احتياجهم إليها، وهذا من العذاب النفسي الذي يضاعِف أثر العذاب الحسي.
. ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 52]:
الكتاب الذي جعلناه منبع هداية لهم هجروه، والآيات التي فصَّلناها لتكون سبب رحمة لم يقربوها، فلا عجب أن يكون مصيرهم إلى النار.
. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾
التأويل هنا ليس التفسير بل بمعنى المآل والعاقبة.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
. ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف : 53]:
الغريق يتعلق بقشة!
توهموا طوق النجاة بأحد أمرين: أن يشفع لهم شفيع، أو يُرَدوا إلى الدنيا فيعملوا غير ما كانوا يعملون، وهيهات!
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف : 54]:
قال الإمام مالك: «الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».
﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ [الأعراف : 54]:
كناية عن أن أحدهما يعقب الآخر ويخلفه بلا فاصل، فالليل يلاحق النهار، والنهار يلاحق الليل، ودوام الحال محال.
. ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]:
الجزاء مِن جنس العمل، فكما أحسن المؤمنون بأعمالهم، أحسَن الله إليهم برحمته، فتعامَل بالإحسان لتفوز برحمة الرحمن.
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]:
ما أقرب الله من المحسنين!
قال ابن القيم: «إذا كانت الرحمة الإلهيَّة قريبة من المحسنين، فالموصوف تبارك وتعالى أَوْلى بالقرب منهم، بل قرب رحمته تبَعٌ لِقُربِه هو-تبارك وتعالى- من المحسنين».
. ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 61]:
حلم وأدب وصبر على سفاهات القوم.
. ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الأعراف : 63]:
قالوا: هذا الترتيب في غاية الحسن، لأن المقصود من الإرسال: الإنذار، ومن الإنذار: التقوى، ومن التقوى: الفوز بالرحمة.
. ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾[الأعراف : 69] :
بعض الناس يتعجب من الناصح إذا أنذرهم، لكن لا يتعجب من المفسد إذا ما إلى الفساد أرشدهم!
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_09/image.png.22cb2be9458c06c95a52b3949cf0dadc.png
﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾[الأعراف : 77]:
أسند العقر إليهم جميعا، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشره إلا واحد منهم.
. ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]:
قال ابن كثير: «وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببالهم، حتى صنعه أهل سدوم، عليهم لعائن الله».
. ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]:
قال الوليد بن عبد الملك: «لولا أن الله عز وجل قصَّ علينا خبر قوم لوط، ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا».
﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]:
فساد الفطرة! هل صار التطهر عيبا، والاستقامة جريمة؟!
والجواب: من عاش النجاسة وألفها أحبها، ثم كره الخروج منها، لذا كرهوا تطهر المؤمنين.
. ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]:
استُدِلَّ به على تحريم أدبار النِّساء.
قال مجاهد: «أي: عن أدبار الرجال وأدبار النساء».
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾[الأعراف : 86]:
لا تقابلوا النِّعَم بضِدِّها! قال البقاعي: «لما كانت أفعالهم نقصَ النَّاس؛ إمَّا في الأموال بالبَخس، وإمَّا في الإيمان بالصَّدِّ- ذكَّرهم أنَّ الله تعالى فعَل معهم ضِدَّ ذلك من التَّكثير بعد القِلَّة،
فقال: ﴿فكَثَّرَكُم﴾ أي: كثَّر عددكم وأموالكم، وكُلَّ شَيءٍ يُنسَبُ إليكم، فلا تقابِلوا النِّعمة بضدِّها».
امانى يسرى محمد
09-22-2025, 05:14 AM
الجزء التاسع
﴿وأنت خير الفاتحين﴾:
كل المفاتيح بيد الله، قليل من القلوب من يدرك هذا.
﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾:
هكذا نفوس العظماء –وليس أعظم من الأنبياء- تأسف وتحزن لإعراض الناس عن الخير، مع أن هذا هو اختيارهم لأنفسهم، لكنها شفقة المصلح على قومه.
. ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾:
صلة الأنساب والأقوام لا وزن لها عند الله إذا تعارضت مع الدين، فالوشيجة الباقية هي وشيجة الدين، والارتباط الوثيق بين الناس إنما يكون عبر حبل الله المتين.
. (فَأَخَذْنَاهُمْ بالْبأْسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضرَّعُون):
من عِبَر الشدة والبـلاء أن يراك الله متضرعا بين يديه!
. سبب نزول الخيرات والبركات هو استقامة الناس على أمر الله:
﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾.
ليست العبرة بالنعمة إنما العبرة بالبركة في هذه النعمة،
ولذا كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا»، والصاع والمُدّ مكاييل مشهورة عند العرب..
سين: لكن المشاهد أن أكثر أهل الغنى هم من لا يؤمنون بالله، أو لا يتقونه!
جيم: المؤمن التقي أكثر الناس غنى في قلبه، وقناعة في نفسه، ورضا بقدَره، وهذه أعظم بركة، ولا حياة أطيب من هذه الحياة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. لا يشتط الظالم في ظلمه إلا عندما يأمن مكر الله، والله تعالى قال :
( فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون )،
لذا فعاقبة الظلم الخسران والهلاك.
. ﴿فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون﴾:
قال ابن حجر: الأمن من مكر الله يتحقق بالاسترسال في المعاصي مع الاتكال على الرحمة.
. ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ﴾:
قال القشيري: يقال: من عرف علوّ قدره- سبحانه- خشي خفيَّ مكره، ومن أمن خفيَّ مكره نسي عظيم قدره.
. تتابع الذنوب من غير توبة سبب إزهاق روح القلب، وتحويله إلى صخرة صمّاء:
(أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون)
. ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾:
اتهام المصلحين بالتآمر على البلد اسطوانة يكرِّرها الطغاة في كل عصر.
. ﴿وإنكم لمن المقربين﴾:
التقريب وإغداق الهدايا أسلوب الطغاة في إغراء أصحاب النفوس الضعيفة لينفِّذوا أمرهم ويضمنوا ولاءهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾:
وكأن قوة قاهرة ألقتهم إلى وضع السجود! فلم يتمالكوا أن سجدوا دون تريث أو تردد، بعد أن بهرهم نور الحقِّ الساطع.
. ﴿آمنتم له قبل أن آذن لكم ﴾:
حتى الإيمان يحتاج إلى تصريح! ما أغبى هؤلاء الطغاة!
. ﴿لاضير إنا إلى ربنا منقلبون﴾:
كل أوجاع الدنيا مغمورة في بحر ثواب الآخرة.
. أولى خطوات معاداة الناصحين هي شيطنتهم في عيون الناس:
﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في اﻷرض﴾
. ﴿وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون﴾:
اختيار الفوقية يُوحِي بالسيطرة التامة، وهي أول خطوة في طريق سقوط الطغاة، أن ظنّوا أن الأمرَ إِليهم لا إلى الله.
. ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾:
قدَّم موسى الاستعانة بالله على الصبر، لأن التوكل على الله أنفع في الشدة من الاعتماد على النفس بصبرها وتجلدها.
. ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾:
خارطة الطريق نحو النصر= توكُّلٌ + صبر
﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يتذكرون﴾:
ليس معنى السنين هنا السنوات؛ بل القحط وقلة المطر.
. ﴿ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى﴾:
في الشدائد والأزمات تتجه الأنظار نحو المصلحين دوما.
. ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾:
الاستضعاف أولى خطوات التمكين !
. ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾:
حسبك ثناءً على الصبر أنه شرط النصر!
. ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾:
سين: لماذا لم يقل (المستضعفين)، وقال: (كانوا يُستضعفون)؟
جيم: لسببين:
الأول: إشارة إلى سبب هذا الخبر، أي أن الله أورثهم الأرض جزاء صبرهم.
الثاني: التعريض ببشارة المؤمنين في كل عصر بأنهم ستكون لهم العاقبة كما كانت لبني إسرائيل، إن هم صبروا على الأذى في سبيل الله كما صبر من قبلهم.
﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا ﴾:
جبال رواسي وصخور تتصدع، وقلوب من لحم ودم لا تتصدع!
. المتكبرون أقل الناس إدراكا للحقائق وفهما للواقع:
(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. ﴿فلا تُشمِت بي اﻷعداء﴾:
الصديق ﻻ يشمت، فقط الأعداء يفعلون.
. ﴿ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾:
لا تعاتب حبيبك في لحظات غضبه، فعندما حمل الغضب موسى عليه السلام على إلقاء الألواح وفيها كلام الله، وجرِّ رأس أخيه وهو نبي، عذره الله ولم يعاتبه.
. ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ﴾:
كم أخا من إخوانك دعوت له اليوم؟!
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ﴾:
كم من نائم مغفور له، يقوم أخوه يصلي من الليل، فيدعو له، فيغفر الله للاثنين.
﴿ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾:
هذا اختصاص يفيد القَصْر،
أي لا يرهب العبد أحدا إلا الله، ورهبته خالصة لوجه الله،
وليست رياء ولا سمعة ولا لقصد الثناء.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. من استعظم ذنبه، فقد استصغر رحمة ربه (ورحمتي وسعت كل شيء)؟!.
قال الثوري: ما أحب أن يُجعَل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما.
﴿ورحمتي وسَعَتْ كلّ شيء﴾:
هكذا مطلقا، ودون استثناء، كل شيء مرحوم! وأنت شيء من الأشياء!
. ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾
أبرز صفات نبينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما نصيب ورثته من هذه التركة؟!
(وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم):
(اللوامون) فئة ليتهم إذ قعدوا عن فعل الخير لم يلوموا غيرهم على فعله.
. (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون):
واضح أن الله سيسألنا لماذا لم ننكر لا لماذا لم نغيِّر.. لا عذر لساكت!
. مهما انتشرت المنكرات من حولنا، فلا ينبغي ترك الإنكار وإلا نزل العذاب بالجميع،
ولم ينجُ أحد:
(معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون).
يبتليك الله بالحسنات والنعم ليبعثك على الشكر،
كما يبتليك بالسيئات والنقم ليبعثك على الصبر
﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾
امانى يسرى محمد
09-23-2025, 05:11 AM
(يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفرُ لنا!)
بدلا من أن يشكروا الله على نعمة المغفرة، كفروا بهذه النعمة زاستمرؤوا العصيان.
. (ويقولون سيُغفر لنا!):
يا ويح هؤلاء!
ترجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى اليبس
. (ويقولون سيُغفر لنا!):
ماذا دفعت من ثمن كي تشتري المغفرة؟!
أم تظنها رخيصة وبالمجّان؟!
. (ويقولون سيُغفر لنا!):
قال معروف الكرخي: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور.
. (ويقولون سيُغفر لنا!):
قال الحسن البصري: إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا حسنة، باعتقاد حسن الظن، وهو كاذب فيه، فلو كان صادقا لأحسن العمل، ثم تلا قوله تعالى:
{وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
قال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: قال: ذنبٌ آخر، يعملون به.
. ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾
عجيب شأن بعض المذنبين!
يمشون على الأرض مطمئنين، وكأنهم أخذوا صِكّا من السماء بهذه المغفرة!
. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
هذه توبة سابقة التجهيز!
يأكلون الحرام، ويقولون: سنستغفر الله وسيغفر!
. ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
والعرَض: الأمر الذي يزول ولا يدوم، ويراد به هنا المال، والأدنى: من الدنو بمعنى الأقرب، لأن متاع الدنيا عاجل قريب، أو من دنو الحال وسقوطها ،
وفي استخدام اسم الإشارة (هذا) إيماءة إلى تحقير هذا الذي رغبوا فيه.
. ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
هذه الآية نزلت في المرتشين، فقد كان قضاة بني إسرائيل يأخذون الرشوة في الأحكام للتسهيل على العوام.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. من أبرز صفات المصلحين وعلامات صدقهم: الاستمساك بالكتاب مع إقامة الصلاة، وتأمل:
(والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)
. ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها):
ما قرأت آية في الانتكاس وعدم الثبات أشد من هذه الآية.
. ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى اﻷرض واتبع هواه﴾:
قال ابن الجوزي: بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى: ﻻ تبع عزها بذل المعاصي .
. القرآن يرفع صاحبه، والهوى يضعه
(ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه).
. (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)
الضال على علم: إن زجرته لم يرتدع (هلك)، وإن تركته بلا نصح (هلك)، كالكلب إن طُرِد كان لاهثا، وإن ترك كان لاهثا.
. قال ابن قتيبة: كل لاهث إنما يكون من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال راحته وحال تعبه؛ وفي حال الري وحال العطش.
ووجه التشابه: حال صاحب الهوى في لهثه خلف هواه.
. (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث):
ليس معنى تحمل من وضع الأحمال عليه؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها، بل المعنى: تزجره وتطرده.
. (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا):
كل من له قلب لا يفقه به الحق، وعين لا تبصر الحق، وأذن لا تسمع الحق،
فهو (كالأنعام بل هم أضل)، وسر أنهم أضل من اﻷنعام أن اﻷنعام لو كان لديها عقل لفقهت به!
( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )
قال القرطبي موضِّحا: أي اطلبوا منه بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي، وهكذا.
. (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
قال ابن القيم: وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة.
. (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) :
قال سفيان الثوري: نُسبِغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر.
. (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين )*
ما يضرك إن تولى كل الناس عنك ، إن تولى الله أمرك أيها العبد الصالح.
. ﴿ وهو يتولّى الصالحين ﴾
والفعل المضارع فيه دلالة على سريان قانون نُصرة الله للصالحين على مر العصور.
. (إن وليي الله الذي نزل الكتاب)
ذكرالله الكتاب مع الولاية، وكأنها إشارة إلى أن ولاية الله لك على قدر صلتك بالقرآن.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. كثيرا ما تبصر العين ويعمى القلب:
(وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون)
. (وأعرض عن الجاهلين) :
(وأعرض) عنهم بعينك فلا تنظر إليهم، (وأعرض) عنهم بقلبك فلا يقذفون فيه بالهموم.
. (وأعرض عن الجاهلين):
كثير من الوقت الضائع في الجدل كان دواؤه ألا تتورط فيه من البداية.
. (وأعرض عن الجاهلين):
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجذب نحوك دائما من يكابره ويجهل عليك.
. ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ ﴾
وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتغافل.
. إذا لم يعترض طريقَ المصلحين جاهلٌ ومعاند فإصلاحهم مشكوك فيه؛ فإن الله تعالى قال لنبيه
(وأعرض عن الجاهلين).
. قيل لسفيان بن عيينة : قد استنبطتَ من القرآن كل شيء ؛ فأين المروءة فيه ؟
قال : في قوله: ( خُذ العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. (إن الذين (اتقوا) إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا):
حين تتعثر وتخطئ لم يسلبك الله صفة التقوى، فسبحان من يمدحك ولو أخطأت.
. ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون):
رحمة الله حولك في كل مكان، وتُنال بأيسر الطرق: وماذا أيسر من الإنصات؟
. ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾:
رحمة الله قريبة من المستمع للقرآن فكيف بالعامل به؟!
. المشتاق لسماعِ القرآن مرحوم ؛ والذي ينفر من القرآن محروم !
﴿ وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ﴾
. ﴿وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له وأنصتوا) لعلكم (ترحمون)﴾:
كلما زاد حضور قلبك وحسن إنصاتك، كلما زاد نصيبك من رحمة الله.
. أذكار الصباح والمساء كفيلة بأن تُخرِج العبد من وصف (الغافلين)
(واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين).
﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ﴾:
من أعظم علامات الإيمان: التأثر بكلام الله تعالى.
. ﴿زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون):
كلما زاد إيمانك زاد توكلك !
. ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾:
نية جديدة احتسبها كلما قرأت القرآن: أن تكون سببا في زيادة إيمان غيرك.
. ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾:
عندما يقع لك ما لا تحب، فتفاءل، فلعله الطريق إلى ما تحب كما حدث يوم بدر.
. ﴿إذ (تستغيثون) ربكم (فاستجاب) لكم﴾:
حاجتك للإجابة هي كحاجة الغريق للغوث والحياة.
. ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾:
لو استغنى أحد عن الدعاء لكان جيش الصحابة الذين كان فيهم خاتم الأنبياء المؤيد بالوحي.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾
إياك أن تظن النصر بسبب الملائكة التي تنزلت، وإنما هم مجرد سبب، ولو شاء الله لنصرهم دون ملائكة.
. ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة: أني معكم﴾:
ومنهم جبريل صاحب الستمائة جناح، كل جناح منها يسد الأفق، يقاتل يوم بدر بشرا مهازيل، ومع ذلك يحتاج معية الله، وإلا انهزم!
. ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾:
مهما بلغ إيمان العبد، فإنه يحتاج إلى تثبيت الرب، ووسيلة التثبيت هنا كانت الملائكة!
. ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾:
ما رميت بنفسك لكن رميت بنا، فكان منك يا محمد قبض التراب وإرساله من يدك، وكان التبليغ والإصابة من الله.
. ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
رمى قبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه، وقال له فى موضع آخر: ﴿ليس لك من الأمر شىء﴾،
وقال في ثالثة: ﴿ولله ما فى السموات وما فى الأرض﴾، فإذا كان الملك ملكه، والأمر أمره، والحكم حكمه،
فكيف يغتر أحد بقوته أو ييأس من ضعفه؟!
. قال صاحب الكشاف: يعنى أن الرمية التي رميتها- يا محمد- لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنك لو رميتها ما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر، ولكنها كانت رمية الله، حيث أثرت ذلك الأثر العظيم.. فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر هو فعل الله عز وجل.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b&oe=5BF0FA6F)
. ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾:
لا تنسب لنفسك أي خير، فلولا الله ما ركع راكع ولا سجد ساجد.
. ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا﴾:
البلاء الاختبار ، فيختبرهم مرة بالنعم ليُظهِر شكرهم أو كفرانهم، ويختبرهم أخرى بالمحن ليُظهِر صبرهم أو جزعهم.
. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾:
قال السعدي: «مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم».
. ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾:
قال أبو جهل حين التقى القوم في بدر: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه- أي فأهلكه- الغداة، فكان المستفتح.
. أعظم العقوبات ألا تنتفع بالعظات:
﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾.
. ﴿ ولَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ..﴾
نصيبنا من الانتفاع بوحي السماء عظيم بقدر (الخير) الذي في قلوبنا.
﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
أنت لا تملك قلبك، فاستعن بمن يملكه كي يثبِّته على الحق.
. ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم﴾:
تعريف الميت بموجب هذه الآية هو من لم يستجب لأمر الله ورسوله، وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة.
. ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾:
في الحديث: «مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاه بأرض فلاة، تقلبها الرياح ظهرا لبطن». صحيح الجامع رقم: 2365
. (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه):
لا تأمن على قلبك أبدا.
. ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
سمع عمر رجلا يقول:
اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُل بيني وبين معاصيك أن أعمل بشئ منها.
﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾[الأعراف: 88]:
في الآية ما يدُلُّ على صعوبة مفارقة الأوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
أحيانا تكون نصيحة البعض ذبحا لدينك، فاختر أصحابك وناصحيك.
. ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
ما أقبح الإضلال بعد الضلال، إفساد بعد فساد.
. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
الرجفة التي أصابت أهل مدين زلزلة الأرض بهم + صواعق خرجت من ظلة أي سحابة، كما في سورة الشعراء: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾، وقد عبَّر عن الرجفة في سورة هود بالصيحة، فتكون الرجفة هي الزلزال، والصيحة هي الصاعقة.
. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
الجزاء من جنس العمل!
كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، أخذتهم رجفة الله.
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
أبدلناهم بالشدة رخاء حتى عفوا أي كثرت أموالهم وأولادهم، والمقصود أن الله نوَّع الله عليهم صنوف البلاء، فأخذهم بالشدة فلم يزدجروا، ثم بالرخاء فلم يشكروا، فأخذهم الله بالعذاب.
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
خاطبهم الله بما يفهمون، وبلغتهم التي بها يتكلمون، فالسيئة حسب ما يظن أكثر الناس هي الشدة، والحسنة هي النعمة، وليس هذا صحيحا عند أصحاب الآخرة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
صحِّح مفاهيمك!
النعمة المطلقة هي التي لا عقوبة معها، والبلاء المطلق هو الذي لا ثواب عليه.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
عقوبة الاستدراج!
أراد الله تنبيههم بالشدة إعلاما بأن سلب النعمة علامة غضب الله عليهم، فلما ازدادوا بالشدة كفرا ردَّهم إلى حالتهم الأولى من النعمة إمهالا واستدراجا، فازدادوا إعراضا.
. ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الأعراف: 95]:
تدل الآية على أن قوم شعيب أُهلِكوا بعذاب الاستئصال لما لم يقبلوا نصح نبيِّهم، فدلَّ على وجوب قبول النصح في الدين.
﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾[الأعراف: 95]:
أهل الغفلة يتعاملون مع الشدة على أنها حدث عارض، ليس له سبب، وأما أهل اليقظة فيرونها رسائل ربانية، إما تنبيها أو تهذيبا أو تطهيرا.
. ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]:
ليست العبرة بالنِّعمة، وإنما العبرة بالبركة، لذا لم يقل عن النعمة ضاعفنا، لكن قال: بارَكْنا.
. ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[الأعراف: 96]:
الأخذ بالعقوبة نعمة مِن الله، لأنها تُظهِر عدالته سبحانه؛ ولو لم يؤاخذ الله المفسدين بإفسادهم، لأغرى ذلك غير المفسدين بالفساد، لكن عقوبة الله للمفسد تردعه وتردع غيره من الزلل.
. ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف : 101]:
طريق الضلالة واحد، يجتمع عليه أهل الضلال في كل عصر ومصر، والطبع على القلوب صفة من سبقت بالشقاء قسمته، وحقت بالعذاب عليه كلمته.
امانى يسرى محمد
09-24-2025, 04:45 PM
﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
التكرار للاعتبار، فقد كرَّر الله ذكر القرى التي أهلكها حتى صارت للسامعين كأنها حاضرة مشاهَدَة، وصالحة لأن يشار إليها بالبنان.
. ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
المقصود بالقرى الأقوام الخمسة الذين وصفهم الله فيما سبق من آيات، وهم: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب.
. ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
الهدف من اسم الإشارة زيادة إحضار القرى المهلكة في أذهان السامعين،
ليعتبر الغافلون بمصارع القوم السابقين، ويروا أنهم في العناد والضلال سواء، فيعودوا إلى الحق قبل نزول العذاب.
. ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف : 102]:
نقض العهد مع الله مهلك، وكلنا أخذ الله منا العهد، ونحن في صلب أبينا آدم في عالم الذر.
أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
. لا يقبل الله أن ينقض عبدٌ عهده مع عبد مثله ولو كان مشركا:
﴿إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]،
فكيف بنقض العهد مع الله؟!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/86.jpg
. ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف : 105]:
(الحاء والقاف والقاف) في لغة العرب تدل على الثبوت وعدم الاضمحلال، والمعنى: واجب عليَّ قول الحق،
ومجعول قول الحق حقا عليَّ، فرسالتي حق لا شك فيها، لأني رسول ثابت في ديوان المرسلين.
. ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف : 106]:
خطاب التشكيك!
عبَّر بحرف ﴿إن﴾ المفيد للشك، للإعلام أنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام.
. ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾[الأعراف : 110]:
نصحهم لفرعون بالتأخير دليل أن فرعون تقدم بأمر آخر، وهو الهَمُّ بقتل موسى، فنصحوه: أخِّره حتى ينكشف للناس حاله، فكان التأخير خيرا وفتحا.. لفرعون تدبير، ولله تدبير غالب!
. ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
لعله أدب!
قال القرطبي: «تأدَّبوا مع موسى عليه السلام، فكان ذلك سبب إيمانهم».
أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
. ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
أو ثقة في الفوز!
وكأنهم يقولون: في كلتا الحالتين نحن واثقون من الفوز عليك، فأرح نفسك من الآن، واستسلم لنا مقدَّما.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/87.jpg
. ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾[الأعراف : 121-122]:
قال الإمام الرازي: «لما قالوا: آمنا برب العالمين، قال لهم فرعون: إياي تعنون، فلما قالوا: رب موسى، قال: إياي تعنون؛ لأني أنا الذي ربيت موسى، فلما قالوا: وهارون، زالت الشبهة».
. ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف : 131]:
الشقاء أن يلاحظ العبد إحسان الله عليه بعين الاستحقاق لا الإنعام.
. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف : 131]:
قال الفراء: «وقد تشاءمت اليهود بالنبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: غلت أسعارنا وقلَّت أمطارنا مذ أتانا».
. ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ]:
عناد بعض الكفار حال بينهم وبين الإيمان، ولو أتيتهم بألف دليل فما لإيمانهم من سبيل، وهؤلاء يستوي عندهم نزول الآيات وعدمها.
. ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ] :
﴿لك﴾ شخصنة القضية من علامات البلية!
. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف :135]:
الإيمان النفعي أو المصلحي!
الرجز اسم من أسماء الطاعون، وقد سأل بنو إسرائيل موسى أن يرفع عنهم الطاعون في مقابل إيمانهم، فدعا الله فارتفع، فنكثوا عهدهم ولم يؤمنوا.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف :139]:
قال الرازي: «أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقرِّبهم إلى الله تعالى».
﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف :139]:
توبيخ.. كان الواجب أن تخصوا الله بمزيد الإقبال، كما خصَّكم بمزيد الإنعام والإفضال.
. ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: 144]:
قال الرازي:
«وإنما قال: ﴿اصطفيتك على الناس﴾ ولم يقل على الخلق؛ لأن الملائكة قد تسمع كلام الله من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام».
. كيف اصطفاه على الناس برسالاته مع أن غيره من الأنبياء ساواه في الرسالة؟
خصَّه من دون الناس بالكلام مع الله من غير واسطة.
﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح من الأوامر والنواهي، بمنتهى الجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة أو الملل. لنتامل هكذا مع القرآن.
. ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
الأمر للرسول، لكن يدخل فيه كل من بلَّغ رسالته، واقتصر الأمر على الرسول لأن من اقتدى به سار على هديه.
. ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]:
شعار المرسلين: أصلح نفسك، وادعُ غيرك.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الأعراف 153 ]:
قال القشيري: «وفارقٌ بين الإمهال والإهمال، والحق سبحانه يمهل، ولكنه لا يهمل، ولا ينبغى لمن يذنب، ثم لا يؤاخَذ فى الحال أن يغترَّ بالإمهال».
. ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾[الأعراف 153 ]:
عمل السيئات يخدش الإِيمان، لذا أمره الله بعدها بتجديد إيمانه.
. ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾:
المحبة اقتداء لا ادعاء! أثبِت صدق اتباعك لنبيك، بأن تقتفي أثره في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]:
كل ما نفع الخلق هو طيب أحله الله، وكل ما ضرَّهم فهو خبيث حرَّمه الله، لأن الله أرحم بالعباد وأعلم بنفعهم وضرهم من أنفسهم.
﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ [الأعراف : 173 ]:
تدل الآية على فساد التقليد في الدين، وتدل على أن الله تعالى أقام الحجة على الناس، فبعدها لم يبق لأحد عذر في الكفر أو الشرك.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
تكررت هذه الآية في القرآن –لأهميتها- مرتان، هنا في سورة الأعراف، والثانية في سورة القلم، لتكون بمثابة تهديد للمجرمين، وتسلية للمؤمنين.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
لماذا سماه كيدا؟!
قال البيضاوي: «وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان، وباطنه خذلان».
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183 ]:
لم وصف الله كيده بالمتين؟!
ليلقي الرعب في قلوب المجرمين، فكيده قوي أي لا إفلات منه لمن كاده الله.
﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف : 185 ]:
تعجب من رب العالمين من إعراض بعض الخلق عن التفكر في هذا الملك العظيم، الذي خلقه ليستدلوا به عليه، فأعرضوا عنه.
. ﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ [الأعراف : 185]:
لو تفكروا في دنو الأجل واقتراب الموت، لبادروا الأجل وأحسنوا العمل.
. ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف : 186]:
الحرمان من الهداية له سبب! مع أن ضلالهم قدرٌ رباني، لكن السبب فيه هو الضال نفسه، فقد بادر بالتكذيب، ولم يتفكر في عظمة النبي ﷺ، ولا نظَرَ في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله، ولم يتفكر يوما في اقتراب موته، فحكم الله عليه بالحرمان من الهداية وأضله، جزاء وفاقا.
. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف : 187]:
عن ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا. إنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحانا منهم، مع علمهم أن الله تعالى قد استأثر بعلمها.
. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف : 187]:
أطلق على يوم القيامة ساعة إما لأنها تقع بغتة، أو لسرعة الفراغ فيها من الحساب، أو لأن يوم القيامة على طوله قدره يسير عند الله تعالى.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 189-190]:
عادة الإنسان جحود النعمة، ومن جحد نعمة الخالق،
هل يراعي جناب الخلق؟!
. ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُ مْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: 193]:
الإقناع العقلي!
يستوي دعاؤكم إياهم وبقاؤكم على صمتكم، فلن يتغير حالكم في الحالين، كما لن يتغير حالهم لأنهم جماد.
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لَكُمْ﴾ [الأعراف: 194]:
أطلق على الأصنام لفظ عِباد- مع أنها جماد- وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا.
. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
سيرتعد شيطانك خوفا من استعاذتك إن واظبت عليها وأكثرت منها، وكلما حضر فيها قلبك، ازداد بُعْد الشيطان عنك.
. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
للاستعاذة تأثير وقائي ضد التأثر بوساوس الشيطان، لذا وجبت المواظبة عليها في أكثر الأحوال.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾[الأنفال : 2 ]:
قال هنا: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فكيف الجمع بينهما؟
والجواب: الاطمئنان يكون انشراح الصدر بذكر الله، والوجل يكون من خوف العقوبة، والمؤمن -أثناء سيره إلى الله- يتقلب بين الحالتين.
. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[الأنفال : 3 ]:
دائما يقترنان في القرآن، لأن كلاهما فيه بذل وتضحية، فالصلاة تقتطع جزءا من وقتك للوقوف بين يدي الله، والزكاة تقتطع جزءا من مالك.
. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال : 13]:
المؤمنون سيف الله يعاقب الله من عاداه، فمن عقاب الله تسليط أوليائه على أعدائه.
. ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
ما أهون عذاب الدنيا!
سماه ذوقا، لأن الذوق معرفة طعم اليسير ليُعرَف به حال الكثير، فعاجل ما حصل لهم من عذاب الدنيا كالذوق القليل إذا قورِن بالعذاب العظيم المُعَدُّ لهم في الآخرة.
﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
للعصاة عقوبتان، معجَّلٌ بنقد، ومؤخَّرٌ بوعد.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾[الأنفال : 21 ]:
من فقد سماع التدبر والاتعاظ كان بمنزلة الأصم الذي لا يسمع أصلا! وكم منا اليوم من فتح أذنيه وقد ضيَّع مفاتيح قلبه!
. ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
صورة من أقبح الصور، لكنها صورة حقيقية للمحرومين من الهداية كما تبدو في مرآة الوحي الإلهي.
. ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
ما أسوأ حال غير المهتدين!
فإن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما فهم بعض الأمور، أما إذا كان مع صممه وبكمه فاقد العقل، فقد بلغ أسوء حال.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾[الأنفال : 22 ]:
ليس المجنون من فقد عقله، بل من فقد قلبه!
. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾[الأنفال : 26 ]:
دوام الحال من المحال، والصغير لابد له أن يكبر، والضعيف لابد أن يقوى، والخائف حتما إلى أمان.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
المال فتنة إذا كان عن الله يشغلكم، والأولاد فتنة إذا كنتم لأجلهم قصَّرتم فى حقِّ الله وفرَّطتم.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
في الحديث: «الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة ومبخلة محزنة». صحيح الجامع رقم: 7160
أي أن حب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الآثام، وعلى الجبن والبخل والحزن.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg (https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26219401_535605903459367_8629229079233375331_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=5321e18f360c83a443de9e97e69ff50b%2 6oe=5BF0FA6F&key=3ba49d6077336e717f48aeab70faef6cdcaf7013669736 372d8227e220131b8d)
. ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: 32]:
قد أجيب دعاؤهم!
قال عطاء: «قائل ذلك النضر بن الحارث، ولقد أُنزِل في النضر بضع عشرة آية، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر».
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَ هَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾[الأنفال : 36 ]:
وعد من الله بإحباط أعمال الكافرين وسعيهم في الدنيا والآخرة.
. ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 39]:
أي قتال المسلم هدفه ألا يقع شرك أو إضلال يفتن المؤمنين عن دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الجهاد شرعه الله لرفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون دينه وشريعته.
. ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[الأنفال: 40]:
إن سألتَ: من للمسلمين يتولى أمرهم؟ وقد تخلى عنهم القريب والبعيد، وتكالب عليهم من كل حدب وصوب كل عدو شديد؟!
جاءك الجواب الرباني: الله مولى المؤمنين
﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
https://majles.alukah.net/images/metro/purple/buttons/multiquote_40b.png (https://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=1011847) (https://majles.alukah.net/report.php?p=1011847)
امانى يسرى محمد
09-25-2025, 05:40 PM
الجزء العاشر
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/42085335_694813147538641_8454033868180160512_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=75402fd1f85aaa8aa1a501d0447a109d%2 6oe=5C2C114F&key=0da7d1cedc6b867d1edd2eeb37551527c47a738e62477f 1f3451015ecc9aab8c (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/42085335_694813147538641_8454033868180160512_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=75402fd1f85aaa8aa1a501d0447a109d&oe=5C2C114F)
(ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد):
لم يتواعدوا فغنموا، وهكذا فضل الله يأتي من غير ميعاد.
. (ويقللكم في أعينهم):
ما الغرض من تقليل المؤمنين في أعين الكفار؟
قللهم في أعينهم قبل اللقاء، ثم كثرهم فيما بعده، ليجترؤوا عليهم، ثم تفجؤهم الكثرة، فيبهتوا وتنكسر شوكتهم، حين يرون ما لم يكن في حسبانهم.
. من أعظم أسباب الثبات في الأزمات كثرة ذكر الله:
﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾.
. إذا كنت مأمورا بالذكر الكثير في أشد الأحوال،
فكيف ترى تفريطك في الذكر عند أيسر الأحوال!
(إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا).
. ما تنازع قوم إلا وحلَّ بهم الفشل واستخف بهم الجميع
(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
. ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾:
دائما يتعجَّب المنافقون من ثقة المؤمنين وحسن ظنهم بربهم، وتفاؤلهم مع قلة عددهم وعتادهم.
. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾:
وكما قيل:إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
. قال ابن القيم:
«فما حُفِظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد نعمة بمثل معصيته لربه».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=15309f44f02657890eec8de63365973d&oe=5C35FB6B)
. ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
الله سيجبر كسركم أيها المؤمنون مهما تكن قوتكم، ما دمتم قد بذلتم (ما استطعتم).
. ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
تتناول كل قوة علمية، وبدنية، ومهنية، وسياسية، وإدارية، وتشمل كل مسلم مهما يكن تخصصه.
. (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم):
أول شروط النصر الألفة بين المؤمنين، لا التنازع بينهم وتراشق الاتهامات.
. ﴿فإن حسبك الله﴾:
كل هذا العالم لن يكفينا ما أهمنا وأغمَّنا، كفاية الله وحدها تشعرنا بالاكتفاء.
. ﴿وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم﴾
محبة القلب لا تُشترى بكل كنوز الأرض.
. ﴿اﻵن (خفف) الله عنكم وعلم أن فيكم (ضعفا)﴾:
المشقة تجلب التيسير، وبقدر ما فيك من الضعف، يرسل الله إليك التخفيف.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=15309f44f02657890eec8de63365973d&oe=5C35FB6B)
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
الخير مغناطيس في القلب يجذب إليه كل ألوان الخير!
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
تأكد أن ما فاتك أو أصابك سيعوِّضك الله عنه وزيادة، مادام الخير يملأ قلبك.
. رزق العبد على قدر نيته:
( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم).
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
إن فاتك شيء وحزنت عليه، فتدبر هذه الآية، واستبشِر بها.
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا﴾:
تفقَّد قلبك لتعلم من أين جاءك الحرمان؟!
. [ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ]
مصدر الخير القلب، فلو استطعنا أن نغرس فيه الخير لانهمرت علينا الخيرات من رب الأرض والسماوات.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/42045510_694812844205338_2149595599383560192_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=9968d53fdf69c6bc531025777c7a0c71%2 6oe=5C2C89DF&key=5d26224568e2df8b3deb191a0dd4555628b78bc883f735 4d779ba9395a6ed568 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/42045510_694812844205338_2149595599383560192_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=9968d53fdf69c6bc531025777c7a0c71&oe=5C2C89DF)
(و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل):
من ضَيَّع حقّ الله، فهو لغيره أضيَع!
. كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق:
أهمُّ أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.
. ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد (خانوا الله) من قبل (فأمكن منهم)﴾
مَن خان ربه ودينه وأمته سيُمكِّن الله من رقبته ولو بعد حين.
من أسباب الفتن عدم نصرة المظلوم ، فقد أمر الله بنصره وموالاته، ثم قال:
(إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
. براءة دون بسملة:
عبِّر بقوة عن براءتك من الكفر وأهله دون مجاملات على حساب العقيدة.
. ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾:
أعلَم الله الكافر أنه لا يُعجِزه،
فكيف غاب هذا عن مؤمن يؤمن بالله؟!
. ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
كل بوّابات الخير تنفتح لك مع التوبة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=15309f44f02657890eec8de63365973d&oe=5C35FB6B)
. ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
أصل البشارة في الخير، ولكن ذُكِرتْ هنا من باب التهكم، أي أبشروا بما ينتظركم من العذاب الأليم.
. ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾:
ترصُّد أعداء الدين من أهمِّ سِمات المؤمنين.
. قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال : ﴿فَإِنْ تابوا...فَإِخْوانُكُمْ في الدّين﴾:
باب عظيم مهجور من أبواب الإيمان.
في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 2539
. ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾:
آمن بها الصحابة غيبا، وعرفناها اليوم في مذابح المسلمين شهادة.. صدق الله .. صدق الله .. صدق الله.
. ﴿يرضونكم بأفواههم﴾:
بعض الكلمات تنزع فتيل القنبلة وتعني انتهاء المعركة.
. ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾:
الطعن في الدين يوصل صاحبه إلى إمامة الكفر، فليحذر الطاعنون في ديننا اليوم!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0&oh=15309f44f02657890eec8de63365973d&oe=5C35FB6B)
. ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾:
تتصارع في كل قلب قوتان، كلما عظمت خشية الخالق قلَّت خشية المخلوق، والعكس صحيح.
. قال سفيان الثوري لأصحابه يوما: لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان،
أكنتم تتكلمون بشيء؟
قالوا: لا،
قال: فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله!
﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾.
. ﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾:
خشيتك لله على قَدْر إيمانك به.
. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
وشفاء صدور قوم مؤمنين يستلزم شفاء صدور كل المؤمنين؛ لأن المؤمنين جسد واحد، ويستلزم كذلك غيظَ صدور أعداء الدين.
. المراد بالقَوْمِ المؤمنين هنا خزاعة حيث تمالأ عليهم الكفار وقتّلوهم في الحرم، فاستنجدوا بالنَّبيِّ ﷺ، فكان ذلك سبب فتح مكة.
. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
غيظ القلوب مرض دفين يفتك بالقلب والجسد، وسبب غيظ المؤمنين هو بغي الكفار وقتلهم المسلمين، وشفاء هذا الغيظ لا يكون إلا بالتمكن من الأعداء، فينشرح الصدر، ويزول ما فيه من غضب.
املأ قلبك اليوم غيظاً على الطغاة والمجرمين، فيوما ما سيتحقق وعد الله لعباده:
(ويُذهب غيظ قلوبهم!).
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾:
ضعَّف البعض إسناد حديث: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان»، لكن معناه صحيح، وتشهد له هذه الآية.
. ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾:
ليس المراد بقصر الخشية هنا على الله أنهم لا يخافون شيئا غير الله، فإنهم قد يخافون الأسد ويخافون العدو،
ولكن المعنى: إذا تردد الحال بين خشية الله وخشية غيره قدَّموا خشية الله، فالقصر هنا عند تعارض خشيتين.
. ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ﴾:
مهما بلغ عملك الخيري والتطوعي، فلن يجاري أبدا الإيمان بالله والجهاد في سبيله.
. ﴿ويوم حنين إذ (أعجبتكم) كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شيئا﴾:
أغلِق شبابيك قلبك كي لا يتسلل إليه العُجب بمال أو علم أو سلطان، فكل ذلك لن يغني عنك بين يدي الله شيئا!
. نصرة الله للعبد موقوفة على عدم رؤية العبد لنفسه، فالمنصور من عصمه الله عن توهّم قدرته، ولم يكله إلى تدبيره وسطوته،
وأقامه مقام الافتقار إليه متبرئا من حوله وقوته، فيأخذ الله بيده، ويخرجه عن تدبيره، ويوقفه على حسن تدبيره.
. ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾:
شيئا !!
إن أصغر شيء في هذا الكون لا ينجح في إنجاز شيء دون إرادة الحق سبحانه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾:
هذا قانون التولي والتخلي! إذا قلت يا رب تولاك، وإذا قلت: أنا أنا.. تخلى عنك!
. ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾:
قال الحسن البصري: «هكذا يقع ذنب المؤمن من قلبه»، فقيِّم إيمانك!
. عون الله للمؤمنين يكفي مع القلة، والعُجب يلغي أثر الكثرة:
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾.
. ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾:
السكينة من أعظم القوت الذي يُنعِم به (المقيت) على قلوب المؤمنين، وهو كفيل بترجيح كفَّتك في كل معارك الحياة.
. ﴿وَأَنْزَل جُنودًا لمْ تَرَوْها﴾:
هناك رحمات خفية ومعونات غير مرئية تتدفق عليك من الله دون أن تشعر، فقط إن تخليتَ عن حولك وقوتك إلى حوله وقوته.
. ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾:
من علامات المؤمن: السَّكينة عند البلاء.
. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾:
كيف نخاف فقرا، وقد وعدنا أكرم الأكرمين بالغنى!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾:
غِناك وفقرك بيد الله وحده، فكيف تُذِلُّ نفسك لغيره؟!
. ﴿ إنَّما المشْرِكونَ نَجَسٌ﴾:
ارتبط وصفهم بالنجاسة بصفة الإشراك، فعلمنا أنها نجاسة معنوية نفسانية، وليست نجاسة ذاتية مادية.
. ﴿إنَّما المشْرِكونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾:
النهى وإن كان موجها للمشركين، إلا أن المقصود منه نهى المؤمنين عن تمكينهم من ذلك.
. ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾:
العام الذي حصل فيه النداء بالبراءة من المشركين وعدم طوافهم بالمسجد الحرام، وهو العام التاسع من الهجرة.
. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾:
ليس معنى الآية أن يصير الناس جميعا مسلمين، لكن يظل كُلٌّ على دينه أو كفره، ولا يجدون حلاً لمشاكلهم إلا في الإسلام.
. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾:
تصور سخيف أن يظنوا أن أفواههم التي تنفخ كافية لإطفاء أعظم نور، ذهبت أنفاسهم، وما زاد النور إلا توهجا.
امانى يسرى محمد
09-27-2025, 01:19 AM
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾:
قال الخطيب الإدريسي:
«إن الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصُدّ، وهو غني عمن ارتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدو قد أعدّ، فإن الله لا يعجزه أحد، فجدِّد الإيمان جدِّد، ووحِّد الله وحِّد، وسدِّد الصفوف سدِّد».
﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾:
قال الله (كثيرا)، فالتعميم خطأ، والدقة مطلوبة، فكن دقيقا في اختيار كلماتك وعباراتك.
. ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾:
قال العلماء: كل مال -مهما كثر- تؤدى زكاته ليس بكنز، وأي مال -مهما صغر- لا تؤدّى زكاته فهو كنز.
. ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾:
ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، وقد سُمِّيَت بذلك لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها.
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
أعظم الظلم ظلم النفس، ويقع بمعصية الله وترك طاعته.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
قال قتادة: «إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، وكأن الله يُعظِّم من أمره ما شاء».
. ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
ظلمكم لأنفسكم هو إضرار منكم بأنفسكم، ولن تضروا الله شيئا، فكل ما أمر الله به تحريماً وتحليلا هو لصالحكم، وكل عصيان له يضركم.
. ﴿وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾:
قال القشيري: «ولا سلاح أمضى على العدوّ من تبرّيك (تبرؤك) عن حولك وقوّتك».
. استعمال الحيلة لفعل شيء محرم أو الفرار من واجب هو تلاعب بالدين، مثل تلاعب المشركين بتأخير اﻷشهر الحرم ليقترفوا الحرام:
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
. ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾:
لا يُضعِف القلب ويكبِّله عن بلوغ معالي الأمور إلا الانجذاب لسفولة الأرض.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
النفير في القرآن نوعان:
للجهاد ﴿انْفِروا في سَبيلِ الله﴾، وللعلم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا﴾، فلا عزة بغير جهاد، ولا جهاد إلا بعلم.
. ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾:
أتظنون أن جهادكم هو الذي ينصر محمدا ودينه؟
كلا؛ فالله ناصره بأيسر وسيلة وأهون سبب، كما نصره يوم الهجرة برجل واحد! هو أبو بكر على قريش كلها.
. الصاحب بحق هو الذي يخفف عنك الأحزان، ويشعرك عند خوفك بالأمان:
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
لم يقل : ﻻ تحزن ، فأنا رسول الله وإني معك، بل تبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته.
. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾:
بعض الرحمات الإلهية مرهونة بكلمة واحدة ترددها بيقين، لتنهمر السكينة بغزارة!
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
ولو فقدت كل شي، يكفيك أن الله معك، وسيعوِّضك.
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
ليست المعية العامة بالعلم والإحاطة، فهذه تشمل كل الخلق، بل معية التأييد والنصرة، وهذه لا تشمل إلا المؤمنين الذين استجلبوها بطاعة الله وموافقة أمره.
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
منهج رباني في التخفيف عن المكروبين، لا يتضمن الاستغراق في تفاصيل المشكلات، بل يقوّي النفس على المشكلات بالاستعانة برب الأرض والسماوات.
﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
هل الحزن شعار الإيمان؟!
كلا ..
قال ابن القيم:
«اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، وليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين، ولهذا لم يأْمر الله به فى موضع قط، ولا أثنى عليه، ولا رتَّب عليه جزاء ولا ثوابا، بل نهى عنه فى غير موضع».
. ﴿إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (لا تَحْزَنْ) إِنَّ (اللَه مَعَنَا)﴾
أعظم صحبة هي التي تخفف عنك أعباء الحياة بتذكيرك دوما بالله.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾:
المنافق قصير النفَس، والصدق لا يُختَبر إلا في الأعمال طويلة المدى.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾:
حديث يشبه هذه الآية! قال رسول الله ﷺ في المتخلفين عن صلاة الجماعة: «لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء».
وهو توبيخ لمن زهد في صلاة الجماعة، ولو وجد في صلاة الجماعة شيئا من الدنيا –ولو كان حقيرا- لحضرها.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿عَفا الله عَنْكَ﴾:
المراد بالعفو ليس عن الذنب، فهو المعصوم، ولكن عدم مؤاخذته ﷺ في تركه الأوْلى والأفضل، والأفضل كان ألا يأذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد.
. ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾:
ما أجمل أن تستفتح العتاب بأجمل الكلمات!
لتستميل قلب من تُعاتِب!
. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
من علامات التوفيق وأمارات السابقين الاستعداد للطاعة قبل دخول وقتها.
. ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
عُدَّة هنا نَكِرة،لتفيد الإطلاق أيْ أيَّ عُدَّة، فالذي لا يبذل أي نوع من الاستعداد دنيء الهمة، وليس في قلبه خير.
. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
إذا أعاقتك الصوارف عن زيارة بيت الله، فخف أن يكون الله قد كره لقاءك فثبَّطك!
. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
كثرة التكاسل عن الطاعات علامة مخيفة، توحي بأن العبد مطرود من رحاب الله، وعليه أن يعود فورا.
. ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
أسقِط هذه الآية على صلاة الفجر، وعالج بها كسلك وتسويفك!
. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
تشكو عدم القيام لصلاة الفجر، وأنت كل يوم تنام متأخرا، ولا تضبط منبِّهك ليوقظك!. ويحك! من عزَم على شيء من الخير، فعلامة صدقه أن يبذل له أسبابه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿يهلِكونَ أَنْفُسَهُم﴾:
هلاكنا ليس بالجهاد، بل في ترك الجهاد، وليس بأن نموت في سبيل الله، بل بأن نحيا في خدمة الدنيا.
﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾:
هم مؤمنون يصغون لأقوال المنافقين، أو مجموعة من المنافقين بين المؤمنين يسمعون لأصحابهم المنافقين ويؤيدون أقوالهم، إن مجرد سماعك للإشاعة هو جزء من خطة المنافق.
. قلب الحقائق عن طريق بلاغة اللسان من أبرز صفات النفاق:
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾.
. ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾:
لا تنس الماضي الأسود لأعداء دينك، ولا تحرق سجلاتهم الملطخة بالخيانة، ستفيدك يوم القصاص.
.
﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾:
لا فرار مهما حاولوا، وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها.
. من علامات المنافق أن يفرح بسلامة دنياه ولو خسر دينه:
﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾.
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾:
كلما نقص يقينك بهذه الآية، زاد منسوب الخوف في قلبك.
. ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾:
لنا لا علينا، فالمصيبة خيرٌ لك لا عليك!
. ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾:
قل لي بربِّك: كيف تنكسر أمة يرى أبناؤها أنهم رابحون في كل الأحوال؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة:16]:
تحكيم غير شرع الله جريمة! قال ابن القيم: «ولا وليجةَ أعظَم ممَّن جعل رجُلًا بِعَينِه مُختارا على كلامِ الله وكلام رسوله وكلامِ سائر الأمَّة، يُقَدِّمُه على ذلك كُلِّه، ويَعْرِضُ كتابَ اللهِ وسُنَّة رسوله وإجماع الأمة على قوله، فما وافَقَه منها قَبِلَه؛ لِمُوافَقتِه لقوله، وما خالفه منها تلطَّفَ في ردِّه، وتطَلَّبَ له وُجوهَ الحِيَلِ، فإن لم تكُنْ هذه وليجة، فلا ندري ما الوليجة؟!».
. ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾[التوبة:21]:
ثلاثة في مقابل ثلاثة!قال الآلوسي: «ذكر أبو حيان أنه- تعالى- لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة، والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث: الرحمة، والرضوان، والجنة».
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[التوبة:22]:
قال ﷺ: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا». صحيح الجامع رقم: 8164
. ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾:
خَصَّ الأموال المُقتَرَفة أي المكتسبة بالذِّكر؛ لأنَّها أحب إلى أهلها، وصاحبها أشَدُّ حِرصًا عليها ممَّن تأتيه الأموال بغَير تعبٍ ولا كدًّ من ميراث وغيره.
. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾[التوبة:24]:
تهديد نبوي!
في الحديث: «مَن لم يَغْزُ أو يُجهِّزْ غازِيًا، أو يَخْلُفْ غازيًا في أهلِه بخَيرٍ؛ أصابه الله سبحانه بقارعةٍ قبل يوم القيامة». صحيح أبي داود رقم: 2503
. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
ما حكم محبة الله؟
والجواب: واجبة. قال ابن رجب: «دلَّت هذه الآية على أنَّ محبَّة الله تعالى فَرْضٌ على العباد؛ لأنَّه سبحانه توعَّد من قدَّم محبَّة غيره على مَحبَّتِه ومحبة رسوله، والوعيد لا يقع إلَّا على فَرْضٍ لازم، وحَتمٍ واجِب».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
تهديدٌ بأن كل من آثر غير الله على الله قد تحقق فسقه.
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
قال النسفي:«والآية تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين واضطراب حبل اليقين؛ إذ لا تجد عند أورع الناس ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ».
. ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾[التوبة:30]:
قال أهل المعاني: «إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا».
. ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾[التوبة:30]:
تشابه القلوب يؤدي إلى تشابه الأقوال، فاليهود والنصارى بادعائهم لله الولد يشابهون قول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله.
. ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾[التوبة:35]:
اشتركت الجوارح الثلاثة في منع حق الله عن الفقير، فكان لابد لها من عقاب. ق
ال الزركشي: «قدَّمَ الجِباهَ ثمَّ الجنوب؛ لأنَّ مانع الصَّدَقة في الدُّنيا كان يَصرِف وجهه أوَّلًا عن السَّائِل، ثم يَنُوء بِجانبه، ثمَّ يتولَّى بِظَهْرِه».
﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾[التوبة:35]:
ما كنزتموه ليكون سبب لذاتكم، كان سبب تعذيبكم.
قال الآلوسي: «خُصَّت بالذكر؛ لأن غرض الكانزين من الكنز والجمع أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة ورياسة بسبب الغنى، وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية والملابس البهية، فلوجاهتهم كان الكي بجباههم، ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها، ولما لبسوه على ظهورهم كُوِيت».
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾[التوبة : 41]:
لما كانت البعوث إلى الشام، قرأ أبو طلحة سورة براءة حتى أتى على هذه الآية، فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخا وشبابا، جهزوني يا بَنيّ!
فقال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فقال: ما سمع الله عذر أحد، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتِل.
. ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾[التوبة : 41]:
كان أبو أيوب الأنصارى يقرأ هذه الآية، ويقول: فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا، ولم يتخلف عن غزاة المسلمين إلا عاما واحدا.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾[التوبة : 42]:
هذا الدِّين مَتينٌ، لا يحمِلُه إلَّا عالي الهَمِّة، وصادِقُ العزم، ولا مكان فيه لأصحاب العجز والكسل، وعشاق النوم وسافلي الهمم.
. ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾[التوبة : 44]:
كثرة الاعتذارات عن أعمال الخير مؤشِّر على ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿والله عليم بالمتقين﴾[التوبة : 44]:
لا تظن أنك بقبول اعتذارك قد أخذت صكا بالبراءة! فإن الله مطلع على أسرار المعتذرين، ويعلم الصادق من الكاذب.
. ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[التوبة : 45]:
المنافقون دائما يعتذرون عن مواطن الخير ويستأذنون، فلا تتشبه بالمنافقين فتهون.
. ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[التوبة : 53 ]:
هل الفسق يحبط الطاعات ويمنع قبول الحسنات؟
والجواب: لا، لأن الآية التي تليها أشارت إلى أن سبب عدم قبول الأعمال الكفر لا الفسق، وهذا من أوضح الأدلة على أن الفسق لا يحبط الطاعات.
. ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة : 54 ]:
قال القرطبي: «أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة وجبر الكسير وإغاثة الملهوف لا يثاب عليها، ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد أنه يُطعَم بها في الدنيا».
. ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة : 54 ]:
المنافقون يتصدقون .. المنافقون يصلون ..فليست العبادة بظاهرها فحسب، لكن الباطن ومحتوى القلب أساس.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: 55]:
الخطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته: هذه أموال وأولاد جعلها الله استدراجا لهؤلاء ليذوقوا العذاب، فكيف تُعجَبون بها وتغترون؟!
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة : 55]:
إذا زاغ بصرك لما رأى نعيم أصحاب الثروات والمليارات؛ فخاطب نفسك: هذا ما أعد البشر للبشر؛ فكيف بما أعد رب البشر للبشر!
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة : 55]:
قال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع نعمَه عليك، وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره؛ فإنما هو استدراج!.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة : 58 ]: ما اللمز؟!
اللمز: العيب والوقوع في الناس، وقيل: اللمز هو العيب في الوجه، والهمز: العيب بالغيب.
امانى يسرى محمد
09-27-2025, 11:21 AM
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
المنافقون أعداء النجاح، ورواد السخرية من المؤمنين، ولن يجدوا أنسب من غزوة تبوك لإطلاق حملتهم هذه،
فكيف سيواجه هؤلاء الفقراء الضعفاء جحافل أقوى دولة في الدنيا، ويقابلونها بجيش قائم في تجهيزه على التبرعات، ويحتاج لنصف صاع وحبة تمر!
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
لن يسلم من ذمِّ المنافقين أحدٌ، فلا المتصدِّقون سلِموا، ولا الممسكون، لا المكثِرون ولا المُقِلّون.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
منظار الشك واتهام النوايا فضلا عن أنه غير موضوعي، فهو ضد ما أمر الله به من الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
اللمز داء يعبِّر عن نفوس المنافقين المريضة، فالمرء يطلب عيب غيره بمقدار تشرُّب قلبه بهذا العيب.
قال عون بن عبد الله: «ما أحسب أحدا تفرَّغ لعيب الناس إلا من غفلة غفَلها عن نفسه«.
السخرية بالآيات واستعمالها في المزاح دائرة محظورة، وقد تزل بصاحبها –دون أن يشعر- نحو النفاق.
. ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾[التوبة :84]:
صلاتك عليهم ووقوفك على قبورهم نوع من الشفاعة فيهم، والكافر لا تنفعه شفاعة، وفيه دليل على تحريم الصَّلاةِ على الكافِرِ، والوقوف على قبره، والدُّعاء له، والاستغفار.
. ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ﴾[التوبة :88]:
رسول الله ﷺ يتقدم موكب التضحية، ومن ورائه كل داعية صادق، عليه أن يدعو الناس بحاله قبل مقاله، وعمله قبل لسانه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[التوبة :89]:
من الذي أعدَّ؟!
لو أن ملكا من ملوك الأرض دعاك إلى ضيافته، لو أن أغنى أغنياء العالم استضافك في قصر من قصوره، فكيف تكون لذتك؟!
فكيف والله جل جلاله هو الذي أعد وهيَّأ؟!
وفيه إشعارٌ بغاية العناية الإلهية.
﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾[التوبة :90]:
أصحاب الأعذار قسمان: قسم صاحب عذر حقيقي وهم المعذِّرون، وقسم كاذب في أعذاره، وهم المنافقون.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾[الأنفال: 41]:
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾: قُصِد به الاعتناء بشأن تقسيم الغنيمة، واستشعار مراقبة الله كي لا يشذ عنها شيء، أي كل ما غنمتموه -كائنا ما كان- يقع عليه اسم الغنيمة، حتى الخيط والمخيط.
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾[الأنفال: 41]:
ما أكرم الله!
قسَّم الله الغنائم خمسة أقسام، فعيَّن أربعة أخماس الغنيمة للجيش المقاتل، وجعل خُمسَها لهؤلاء الخمسة..
روى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: «أتيت النبي ﷺ، وهو بوادي القرى، وهو معترض فرسا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة،
فقال: لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش، قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم»..
من لطائف الحسن أنه أوصى بالخمس من ماله قائلا: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه؟!
﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾[الأنفال: 41]:
تحتاج لأن تراجع إيمانك إذا اعترضت على حكم ثابت من أحكام الله، فإن الاعتراض على أمر الله يقدح في إيمانك.
. ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال : 46] :
وأيُّ بيان لِفائدةِ الصَّبرِ أبلَغ وأعظم مِنْ إثباتِ معية الله للصابرين؟!
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾[الأنفال : 47 ]:
في الآية تكريه شديد للمسلمين في البطر والرياء، لأن الأحوال المذمومة تزداد قبحا، ويزداد الناس منها نفورا إذا كانت من أحوال قوم مذمومين، وهم هنا الكافرون الذين خرجوا لبدر بطرا ورئاء الناس.
. ما البطر؟!
إذا كثرت نعم الله على العبد فصرفها إلى مرضاته، فهذا هو الشكر، وإن استعملها في المفاخرة على الأقران، والمكاثرة على أهل الزمان، فهذا هو البطر.
. ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾[الأنفال: 50]:
قال ابن عباس: «كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيف، وإذا ولوا ضربوا أدبارهم، فلا جرم أن قابلهم الله بمثله في وقت نزع الروح».
. ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[الأنفال: 51]:
نفي الظلم كناية عن عدل الله المطلق، وأن العذاب الأليم مكافئ للذنب المجازى عنه بلا إفراط ولا تفريط، فلا يظلم الله مقدار ذرة.
. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[الأنفال: 51]:
إشارة بالمعنى إلى اسم الله المؤمن. قال ابن عباس: «المؤمن أي أمَّن خلقه من أن يظلمهم».
. ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾[الأنفال: 54 ]:
كرَّر التذكير بقوم فرعون مرتين تأكيدا وتهديدا:
كم من فرعون علا في الآخِرين، فأخذه الله كما أخذ فرعون في الأولين.
. ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾[الأنفال: 55]:
عدم الإيمان يهوي بصاحبة إلى مرتبة شر من الدواب!
. ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾[الأنفال: 56]:
جمعوا ثلاث خصال: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، فلا يثبتون على عهد عاهدوه، وهؤلاء عند الله شر من الحمير والكلاب، لأن الخير فيهم معدوم، والشر منهم متوقع.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[الأنفال: 57]:
محق هؤلاء واجب، لئلا يسري داؤهم إلى غيرهم.
. ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾[الأنفال: 59]:
لا يحسب الذين كفروا أنهم أفلتوا من عقاب الله، فإنهم لا يعجزونه، والله لهم بالمرصاد، لكن لله حكمة بالغة في عدم معاجلتهم بالعقوبة، ومن جملتها:
ابتلاء المؤمنين وامتحانهم، وتزود المؤمنين من طاعة يبلغون به المنازل العالية.
. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال : 67]:
الذين أرادوا عرَض الدنيا هم من أشاروا بالفداء، وليس رسول الله ﷺ، وقد جاءه جبريل يبلِّغه أن يخيِّر أصحابه.
. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال : 67]:
حقيقة الدنيا!
سمَّى نعيم الدُّنيا ومتاعها عَرَضا؛ لأنَّه لا ثبات له ولا دوام، فكأنَّه يَعرِضُ لصاحبه ثمَّ يزول عنه.
. ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:68]:
الكتاب هو ما سبق من حكم الله بإحلال الغنائم، وهذا مما ميِّزت به هذه الأمة على غيرها من الأمم: «وأُحِلَّت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي».
. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾[الأنفال : 72 ]:
﴿آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: المهاجرون.﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾: الأنصار.والآية تشير إلى التآخي بين المهاجرين والأنصار.
﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[الأنفال : 72 ]: المراد بالولاية على قولين:
الأول: الميراث، فقد كان المهاجر يرثه أخوه الأنصارى، إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري وبالعكس، واستمر الأمر على ذلك حتى نزل قول الله تعالى:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾.الثاني: المراد بالولاية هنا النصرة.
. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[الأنفال:73]:
في الآية نهي شديد عن موالاة الكافرين، فلا يتولاهم إلا من كان منهم.
. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾[الأنفال:73]:
اصطفاف الكافرين ينبغي أن يقابَله اصطفاف المؤمنين، ووحدة أعداء الدين تفرض اليوم وحدة المسلمين.
﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾[الأنفال:73]:
ضعف شأنكم، وذهاب ريحكم، وسفك دمائكم، وتطاول أعدائكم، وهو ثمرة المرة لتفرق إخوان العقيدة اليوم، واتحاد أعدائهم.
. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾[الأنفال:74]:
المؤمن الحق أفعاله تتحدث عنه قبل أقواله.. المؤمن الحق مختبر دوما، ولو لم يكن مؤمنا حق الإيمان لما تحمل فراق الأهل والأوطان، ولا بذل النفس والأموال.
. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾[الأنفال:75]:
المراد بهم من هاجروا بعد الهجرة الأولى، فأولئك منكم أيها المهاجرون والانصار، وتأخر ذكرهم لتأخر قدرهم، إشارةً لفضل السابقين إلى الهجرة على اللاحقين.
. ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾[التوبة:4]:
حرَّم الإسلام الخيانة، وأمر بالوفاء ولو مع الأعداء.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41895641_694812740872015_6321836575722307584_n.jpg ?_nc_cat=0%26oh=15309f44f02657890eec8de63365973d%2 6oe=5C35FB6B&key=ca903db0c3d98350a696a8ce7df636883b119fbd4c9ab7 6453e078ccf58f744a
. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾[التوبة:4]:
ليست التقوى بأداء حق الله فحسب، بل وبأداء حقوق العباد.
. ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾[التوبة : 7]:
كيف يكون للناقضين للعهود مرارا، عهدٌ يُحَترم؟
أي لا تعاملوا إلا من عاهدتم عند المسجد الحرام (مثل بني كِنانة وبني ضمَرة)؛ لأنهم لم ينقضوا ما عاهدوا عليه رسول الله ﷺ يوم الحديبية.
. ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾[التوبة : 7]:
مع أن هؤلاء الكفار لا عهد لهم، لكن الله لم يطالب المؤمنين أن يعاملوا المشركين بالمثل ما داموا يحافظون على عهودهم، وجعل ذلك من لوزام التقوى.
. ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾[التوبة : 8 ]:
وصدق القائل:ملكْنا فكان العفو منا سجيـــة *** فلما ملكتم سال بالدَّمِ أبطُــــــح
. ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[التوبة: 11]:
كلمة واحدة تقلب أشد العداوات إلى محبات، وتحوِّل ضرارة القتال إلى مودات: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله.
. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ [التوبة:16]:
الجنة أغلى مما تظن! تريدين إدراك المعالي رخيصة .. ولا بد دون الشَّهد مِنْ إِبَر النحل
. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:16]:
قال أبو عبيدة: كل شي أدخلته في شي ليس منه فهو وليجة، والوليجة هي بطانة من المشركين يتخذها المسلمون ويفشون إليهم أسرارهم، وانظروا حولكم.. مَنْ مِنَ المسلمين يرتكب اليوم هذه الجريمة؟!
امانى يسرى محمد
09-27-2025, 11:23 AM
الجزء الحادى عشر
﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[التوبة: 94]:
الله مُطَّلِعٌ على الضمائِر كاطلاعه على الظواهر، فأي عقل في الاستخفاء منه؟!
. ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾[التوبة: 95]:
إخبار بالمستقبل: بما سيلقى به المنافقون المسلمين قبل وقوعه وبعد رجوع المسلمين من الغزو.
. ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾[التوبة: 95]:
قال الرازي:
«خبث باطنهم رجس روحاني، فكما يجب الاحتراز عن الأرجاس الجسمانية، فوجوب الاحتراز عن الأرجاس الروحانية أولى، خوفا من سريانها إلى الإنسان، وحذرا من أن يميل طبع الإنسان إلى تلك الأعمال».
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109]:
قلَّما تاب ظالم، وقلَّما ردَّ المظالم، والسبب أن الله عاقبه على ظلمه بحرمانه من الهداية.
﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 110]:
لا نجاة للمنافق مما انحدر إليه إلا أن يتوب توبة صادقة، يتقطع منها قلبه ندما وأسفا.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=http://uploads.sedty.com/imagehosting/525190_1432218072.gif&key=5975ea54a58853bdd48266083c965e3c6467f466470a37 6d1419a5565828a522 (http://uploads.sedty.com/imagehosting/525190_1432218072.gif)
. ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله﴾[التوبة: 111]:
قال الزمخشري: «لأن إخلاف الميعاد قبيح، لا يُقْدِم عليه الكرام من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم، فكيف بِالغَنيِّ الذي لا يجوز عليه قبيح قط؟».
. ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[التوبة: 112]:
تسابقوا إلى التَّحلِّي بهذه الخصال ، واحرصوا على بلوغ أوفى رجات الكمال.
. ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾(التوبة:121):
حتى قطع الطريق إلى العمل كل يوم مكتوب في ميزان حسناتك، إذا أصلحتَ نيَّتك.
. ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾(التوبة:122):
قال القرطبي: «هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم».
. ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾(التوبة:122):
من أهم نيات طلب العلم نشره، وليس كما يفعل البعض من التباهي به والتكبر على الخلق.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=http://uploads.sedty.com/imagehosting/525190_1432218072.gif&key=5975ea54a58853bdd48266083c965e3c6467f466470a37 6d1419a5565828a522 (http://uploads.sedty.com/imagehosting/525190_1432218072.gif)
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(التوبة:123):
قال السيوطي: «فيها أنه يجب الابتداء في القتال بالأقرب إلى بلد المقاتلين».
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾(التوبة:123):
من سُنن الجهاد البدء بالعدو الأقرب فالأقرب، وليس أقرب إليك من نفسك التي بين جنبيك! ففي الحديث: «المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 1129
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾(التوبة:123):
وفي الحديث: «أفضل الجهاد: أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز وجلَّ». السلسلة الصحيحة رقم: 1496
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(التوبة:123):
معية الله للمتقين معية نصرة وتوفيق وتأييد وإعانة وتثبيت، وكل ما يحتاجونه.
. ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾(التوبة:124):
لاحظ تواصي المنافقين بالنفاق، وتثبيتهم لبعضهم البعض حتى لا يؤمنوا!
. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾(التوبة:124):
تعرضك لآيات القرآن يزيد من إيمانك، وغيابك عنها قراءة وتدبرا سبب نقص إيمانك.
. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾(التوبة:128):
ترغيب للعرب في الإيمان بالنبي ﷺ وطاعته، فهو منكم، وكل ما يحصل له من العز والشرف في الدنيا عائد إليكم.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾(التوبة:129):
خصَّ العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات، فإذا أحاط الله به فقد أحاط بمن دونه،
فكيف لا تتوكل عليه؟!
. ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾(التوبة:129):
قال ابن عباس:
«العرش لا يقدر أحدٌ قدرَه»، فهذه عظمة العرش، فكيف بعظمة رب العرش؟!
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾﴾(يونس:1):
ثلاثة معان لحكمة!
الحكيم هو ذو الحكمة، أو الحكيم بمعنى الحاكِم، أو الحكيم بمعنى المُحكَم ضد تسلل الباطل، فلا كذب فيه ولا تناقض ولا اختلاف.
. ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (يونس:4):
يا من طالت غيبته: ارجع إليه طوعا قبل أن ترجع إليه بالموت قهرا.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ (يونس:4):
قال الضحاك:
«يُسقى من حميم يغلي من يوم خلق الله السموات والأرض إلى يوم يُسقونه ويُصبُّ على رؤوسهم».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس:4):
لماكانت الشمس أعظم حجما خُصَّت بالضياء، لأن له سطوع ولمعان، وهو أعظم من النور، ومن ضخامة حجم الشمس أنها يمكن أن تحوي 1.3 مليون كرة أرضية!
﴿ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس:4):
لاحظ دقة التعبير القرآني! فالضوء أقوى من النور، والضوء يأتي من إشعاع ذاتي، فالشمس ذاتية الإضاءة، فإذا استقبل القمر ضوءها عكس النور.
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾(يونس:31):
من رحمة الله بنا أن لم يقصر رزقنا على جهةٍ واحدةٍ؛
بل رزقنا من فوق رؤوسنا ومن تحت أرجلنا.
. ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾(يونس:32):
قال القرطبي:
«حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى، وكذلك هو الأمر في نظائرها، وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد».
. ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس:40):
يعلم الله أهل الإفساد في الأرض، وليس بعد العلم إلا الحساب والعقاب.
﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ (يونس:41):
عار أن يعمل أهل الباطل، ويتخلف عن العمل أهل الحق، وعار أكبر أن يجتهد أقوام في السعي إلى النار، ويكسل عاشق الجنة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (يونس:41):
في البراءة استعمل الفعل المضارع: (أعمل) و (تعملون) للدلالة على البراءة من كل عمل يحدث في الحال والمستقبل.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ (يونس:42):
الهداية بيد الله وحده، وإذا غاب القلب لم تنفع الأذنان.
. ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾(يونس:49):
سيد الأنبياء لا يقدر على دفع ضر عنه ولا جلب نفع له إلا بإذن الله، فمتى يتعلم التواضع منه أهل الكِبْر والخيلاء؟!
. ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(يونس:49):
لا أحد يموتُ إلَّا بعد انقضاءِ أجَلِه، ولا يُقتَل المقتول إلا على هذا الوجه.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾(يونس:59):
احذر الفتوى بغير علم!
قال ابن كثير: «وقد أنكر الله تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم، بمجرد الآراء والأهواء التي لا مستند لها، ولا دليل عليها، ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة«.
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(يونس:60):
استفهام قُصِد منه الوعيد والتهديد الشديد لبيان هول ما سيلقونه من عذاب
﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(يونس:65):
لا يحزنك تهديد واستهزاء وسخرية وتآمر أهل الباطل، فحربهم ليست معك، بل مع الله العزيز.
. ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾(يونس:65):
انظر إلى أعدائك بنظر الفناء، لترى أعمالهم وأقوالهم وتهديدهم كالهباء، فمن شاهد قوة الله وعزته رأى كل العزة والقوة له، ولا قوة لأحد ولا حول له، وهو تعليل للنهي السابق. كأنه قيل: لم لا أحزن؟
فقيل: إن العزة لله.
. ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾(يونس:66):
حين يسيطر الشيطان على القلب، يقوده إلى الوهم، فلا يتبع المشركون شركاء لله على الحقيقة، وإنما سموهم شركاء لجهلهم.
. ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾(يونس:66):
الخرَص هو الكذب أو القول بتخمين، ومن أبشع الضلالة: أن يقضي أقوام أعمارهم في خدمة باطل يظنونه حقا.
﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾(يونس:71):
صدق التوكل هو باعث القوة في القلب لإعلان هذا التحدي، والتقدم بمثل هذا الطلب التعجيزي.
. ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾(يونس:71):ي
ستطيع العبد - بتوكله على ربه- أن يلقي بأعدائه خلف قضبان العجز.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [يونس: 73]:
(المنذَرين) أي المكذِّبين، حيث لم يُفِد الإنذار فيهم، وقد جرت سنة الله أن لا يُهلِك قوما بالاستئصال إلا بعد الإنذار، فمن أنذر فقد أعذر.
﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾(يونس:74):
الطبع على القلب وحرمانه من الهداية ليس إلا عقوبة للمعتدين على الذنوب.
. ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: 75]:
الحق سحر، وحامل الحق ساحر! لن تنفد حجج البعض للتفلت من تبعات الإيمان.
. ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾(يونس:79):
يصدِّق الطاغية بمرور الوقت كذبه، فما زال فرعون يظن موسى ساحرا، ويريد أن يقابله بسحر مثله.
. ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾(يونس:80):
قال الآلوسي: «لا يخفى ما في الإبهام من التحقير والإشعار بعدم المبالاة، والمراد أمرهم بتقديم ما صمموا على فعله ليظهر إبطاله، وليس المراد الأمر بالسحر والرضا به».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾(يونس:81):
قال الطاهر بن عاشور مبيِّنا طبيعة الباطل المضمحلة وزواله الحتمي:«فإذا نفى الله إصلاحها فذلك بتركها وشأنها، ومن شأن الفساد أن يتضاءل مع الزمان حتى يضمحل»
. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾(يونس:81):
كتب الخليفة الخامس عُمر بن عبد العزيز إلى عامله عبد الرحمن بن نُعَيْم ينصحه في سطر واحد: «أما بعد، فاعمل عمل من يعلم أنَّ الله لا يُصْلِح عمل الْمُفْسدين».
. ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾(يونس:82):
الإحقاق هو التثبيت، ومنه سُمِّي الحق حقا لأنه الثابت، وقول الله تعالى ﴿بِكَلِماتِهِ﴾: «فمعناه بكلماته السابقة الأزلية في الوعد بذلك»
. ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾(يونس:86):
قال الإمام الشوكانى: «وفي هذا الدعاء الذي تضرعوا به إلى الله- دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم».
. ﴿تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾:
لا عذر لأحد في ترك الصلاة!
منعهم فرعون الصلاة، فأمرهم الله أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم.
امانى يسرى محمد
09-28-2025, 08:28 PM
﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾(يونس:87):
اجعل بيتك قبلة للمؤمنين ومنارة للحائرين وواحة للمهتدين.
. ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾(يونس:88):
قال القرطبي: «اختُلِف في هذه اللام، وأصح ما قبل فيها- وهو قول الخليل وسيبويه- أنها لام العاقبة والصيرورة».
. ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾(يونس:91):
إذا طرق ملك الموت بابك، فقد أُغلِق باب القبول، فات وقت الاعتذار، بعد الركض طويلا في ميدان الاغترار!
. ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾(يونس:92):
كم أهلك الله فراعين أمام أعين الناس أجمعين، ليكونوا عبرة للغافلين.
. ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾(يونس:92):
آية لكل ظالم وكل مظلوم، وقلما يعتبر ظالم، فليعتبر بها كل مظلوم.
. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(يونس:100):
ليست هداية البشر بإرادة نبي ولا سعي ولي، وإنما بإرادة الله وتوفيقه، فلا تحمِّل نفسك فوق طاقتها في سبيل هداية أحد، وَوكِّل أمره إلى الله.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(يونس:101):
قال السيوطي: «في الآية دليل على وجوب النظر والاجتهاد، وترك التقليد في الاعتقاد».
. كَيف تخَاف فَوات شيء من الْخَيْر أراده الله بك، وإن لم يردهُ بك، فَمن الذي يقدر على أن يعطيك إياه؟
. ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: 108]
اختيار وصف الرب: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ للتنبيه على أنه إرشاد من الذي يحب صلاح عباده، ويدعوهم إلى ما فيه نفعهم، وهذا شأن من يربي، أي يسوس الأمر ويدبِّره.
. ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 108]:
كلُّ من تُعامله من الخلق إن لم يربح عليك لم يُعاملك، والرب سبحانه إنّما يعاملك لتربحَ أنت عليه أعظمَ الربح وأعلاه.
. ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ [يونس: 109]
اتباع الحق سيجر عليك المتاعب، لذا تحتاج دوما إلى الصبر.. تحتاج إلى صبر لاتباع الحق وتحصيله والعمل به ثم الدعوة إليه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾[هود:3]:
الاستغفار مقال، والتوبة أعمال، والتوبة أعلى. .
قال البقاعي: «أشار بأداة التَّراخي إلى علوِّ رُتبةِ التَّوبةِ، وأنْ لا سبيلَ إلى طلَبِ الغُفرانِ إلَّا بها».
. ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾[هود:3]:
التوبة وعد!
سمع مطرف رجلا يقول : أستغفر الله وأتوب إليه ، فأخذ مطرف بذراعه وقال : «لعلك لا تفعل! من وعد فقد أوجب»..
قال القشيري: «توبوا إليه بعد الاستغفار، من توهمكم أن نجاتكم باستغفاركم، بل تحقَّقوا بأنكم لا تجدون نجاتكم إلا بفضل ربِّكم، فبفضله وبتوفيقه توصَّلتم إلى استغفاركم، لا باستغفاركم وصلتم إلى نجاتكم».
. ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾[هود:3]:
سمَّى منافع الدُّنيا متاعا؛ للتَّنبيه على حقارتها، ونبَّه مع هذه الحقارة على أنها مُنقَضية،
فقال: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، فدلَّت الآية في شدة إيجاز على كَونِ الدنيا حقيرة زائلة.
. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾[هود:3]:
المراد بالفضل الأول: العمل الصالح، والفضل الثاني: ثواب الله،
فالجملة وعدٌ من الكريم بحسن مجازاة الصالحين.
. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾[هود:3]:
تتفاوت الدرجات في الآخرة بحسب تفاوت أعمال العباد.
قال يحيى بن معاذ: «إنما ينبسطون (ينشطون ويجتهدون) إليه على قدر منازلهم لديه».
المنافق مستعد للحلف كاذبا ليُرضي الخلق، أما راى الله فآخر اهتماماته:
﴿ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾.
. ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾:
إذا لم تستطع أن تتخلص من السيئات، فزاحمها بكثرة الحسنات، وستغلب الكثرة القِلة
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾:
اجعل من نياتك عند الشروع في الطاعة أن تمحو بها أثر سيئة.
. ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾:
شرع الله الصدقة من أجلك أنت أولا قبل الفقير.
. ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾:
كان بعض المتصدقين يضع الصدقة في يده، ثم يدعو الفقير لأخذها، لتكون يد الفقير هي العليا، ويده المنفقة هي السفلى!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. توبة مالية!!
إذا ابتليت بذنب وتريد أن تتطهر منه، فاستعن بالصدقة:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
. ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾:
قال ابن كثير: «هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحقها».
. ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾:
كل طاعاتك يراها الله، فكيف تشرك فيها غيرك؟!
. ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾:
اتخذ النفاق في العهد النبوي أشكالا لا يُتصَوَّر أن يتسلل إليها النفاق، فكيف بعهدنا اليوم؟! الحذر أوْلى.
. ﴿فيه رِجالٌ يُحبونَ أَنْ يَتَطَهّروا﴾:
إذا أردت أن تطهِّر قلبك وتزكِّي روحك، فاجلس في مسجد، واذكـر الله تعالى فيه.
. ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾:
ماذا تساوي نفوسنا المعيبة -وإن طهرت- حتى يشتريها الله منا بكل هذا الثمن،
لذا قال الحسن البصري: « بايعهم والله فأغلى ثمنهم»..
قال محمد بن الحنفية يحثك على تزكية نفسك بالعمل الصالح:«إن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها»..
أنت لا تملك نفسك، ولا يحق لك التصرف فيها دون إذن المالك، فإنما يتصرف في ما اشتراه منك وبعته له، وأعطاك في المقابل الجنة، أرجعت في بيعتك؟! أم أنك لم تبع وزهدت في الجنة من الأساس؟!
وإذا بعت.. أيحسن لمن باع شيئا أن يغضب على المشتري إذا تصرَّف فيه أو يتغيرقلبه تجاهه إذا أنفقه؟
وماذا لنا فينا حتى نتكلم!!. كيف بعت هذه النفس الثمينة بشهوة تنقضي في لحظة؟! وبلذة لا تبقى سوى ساعة؟!
وهبها بقيت أياما أو أعواما فماذا تساوي بجوار لذة الخلد؟! وبعتها لمن؟!
لأعدى أعدائك: شيطانك!.
حُكِي عن مالك بن دينار أنه مرَّ بقصر يُبنَى، فسأل الأجراء عن أجرتهم، فأجابه كل واحد منهم بأجرته، ولم يجبه واحد، فقال: ما أجرتك؟
فقال: لا أجر لي؛ لأني عبد صاحب القصر، فقال مالك: إلهي .. ما أسخاك، الخلق كلهم عبيدك، كلَّفتهم العمل ووعدتهم الأجر..
البائع لا يستحقّ الثمن إذا امتنع عن تسليم ما باع، فكذلك لا يستحق العبد الجنة إلا بعد تسليم النّفس والمال على موجب أوامر الشرع،
فمن قعد أو فرّط فغير مستحق للجزاء.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. تأمل هذا الوصف البليغ في الولاء والبراء:
﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾،
فاقتفِ أثر خليل الرحمن، وتبرأ من كل عدو لك ولدينك ولرسولك وللمؤمنين.
. تأمل كيف اجتمعت صفة الحلم والغلظة في شخص واحد:
﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيم﴾،
فالحلم ليس معناه التهاون في أمر الدين.
. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾
صحابة..مجاهدون..في معية النبي ﷺ، وتكاد قلوبهم أن تزيغ، وبعضنا واثق من قلبه، ومطمئن على إيمانه!
على أي اساس؟!
. ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَة ﴾:
وصف الله العسر بأنه ساعة من نهار؛ كي لا تضجر من الأقدار!
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾:
قال ابن القيم: «وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة منه بعدها، فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانيا، قبولا وإثابة».. قال ابن القيم: التوبة نهاية كل عارف، وغاية كل سالك، وكما أنها بداية فهي نهاية، والحاجة إليها في النهاية أشد من الحاجة إليها في البداية، بل هي في النهاية في محل الضرورة، لذا كان ﷺ في آخر حياته أشد ما كان استغفارا وأكثره، وأنزل الله بعد غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات التي غزاها ﷺ بنفسه: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾
. ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾:
تحتاج لأن يتوب عليك أولا لتتوب، فالتوبة ليست مجرد قرار شجاع، هي قبل ذلك هداية ورحمة وتوفيق من الله.
﴿ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ﴾:
أضيق ما يكون الأمر قُبيل الفرَج!
. ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ﴾:
قال مجاهد: «ما كان من ظن في القرآن فهو يقين»، فلما أيقنوا ألا ملجأ إلا الله، صدق منهم اللجوء إليه، فتداركهم بالشِّفاء، وأسقط عنهم البلاء.
. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾:
كونوا معهم، ولا تتفردوا في السير من دونهم، كي لا يستفرد بكم شيطان في الطريق، فالجماعة بركة، والفرقة عذاب وضياع.
. ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾:
لن تستطيع أن تكون تقيا إلا إن كنت في بيئة صالحة!
. ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾:
الصدق من أهم معايير اختيار الصحبة، فلا يصلح أن تصاحب كاذبا.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
﴿وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾:
والوطء في سبيل الله هو أن تدوس في أرض العدو بما يغيظه، فإن العدو يأنف من وطء أرضه، وممكن أن يكون الوطء استعارة لإذلال العدو وإغاظته،
فكل عمل تغيظ به أعداء الله، فلك به أجر، ولو كان خطوة واحدة.
. ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ﴾:
لا تحقرن صغيرة من خير، فأصحاب الأعراف يوم القيامة يوقفون عن دخول الجنة، بسبب نقصان حسنة واحدة!
. تنزل الآية على القلوب، فتكون سبب في زياد إيمان قوم، وزيادة رجس -أي كفر وشك- قوم آخرين
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾.
. ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾:
قصة حديث تشرح آية!.
بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما الأول فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا،
فقال ﷺ: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾:
إعراض مديره عنه يقلقه، فكيف بإعراض الله؟!
. ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾:
سين: لماذا صرف الله قلوبهم؟!
جيم: لأنهم انصرفوا، فصرف الله قلوبهم عن الهدى؛ عقوبة على انصرافهم أولا.
. ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾:
المنافق تُقلِقه سورة! فكيف بالقرآن بأكمله؟!
. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله﴾:
قل لكل شيء فقدته، ولكل غالٍ هجرك، ولكل قريب تخلى عنك: حسبي الله .. يكفيني ويؤويني.
آية :
﴿وبشِّرِ الذينَ آمَنوا..﴾:
تبشير المؤمنين سُنَّة يغفل عنها الكثيرون، وما أكثر ما قال رسول الله ﷺ كلمة (أبشِر) لأصحابه، وبها أمرنا: «بشِّروا ولا تنفِّروا».
. آية : ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾:
قال السعدي: «مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة، ولكن لما له في ذلك من الحكمة الإلهية، ولأنه رفيق في أفعاله».
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾:
فرِّغ قلبك من همومك وتدبيرك، وفوِّض أمرك لوأسلِم قيادك لمن وعدك بتدير الأمر لك ولغيرك.
. ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾:
قال سهل التستري: «يقضي القضاء وحده، فيختار للعبد ما هو خير له، فخيرة الله خير له من خيرته لنفسه».
. ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾:
حقيقة القدم ما قدَّموه، ويقدمون عليه يوم القيامة، والمؤمنون قدَّموا الأعمال الصالحة، والإيمان بمحمد ﷺ ، فيقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك، فهذه ثلاث تفسيرات لقدم صدق.
. ﴿ يُدَبّرُ الأَمْرَ ﴾
تكررت في كتاب الله 4 مرات؛ لتنزع من قلبك أوهام أن أمرك بيد أحد غير الله.
﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾:
لا يأمرك الله بترك الدنيا، ولكن بعدم الاطمئنان بها وألا تركن إليها، فتقدِّمها على آخرتك، وتحصِّل لذاتها وشهواتها بأي طريق فتهلك!!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾:
ليست الهداية درجة واحدة ولا الإيمان، بل درجات، وتتناسب هدايتك طرديا مع إيمانك، فكلما زاد إيمانك زادت هدايتك.
. ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾:
الإيمان باقة نور يهتدي به المؤمنون في ظلمات الفتن ومتاهات الغربة، حتى يصلوا إلى الهدف المنشود: الجنة.
. ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾:
قال ابن جريج: يُمثَّل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره، يعارِض صاحبه ويبشِّره بكل خير، فيقول له: من أنت؟
فيقول: أنا عملك، فيُجعَل له نوره من بين يديه حتى يُدخِله الجنة، فذلك قوله تعالى:
﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ .
. ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الدعوى هنا الدعاء، ومعنى قولهم سبحانك: اللهم إنا نسبِّحك وننزهك عما لا يليق بك، فعبادة أهل الجنة التسبيح والحمد ، وذلك ليس على سبيل التكليف،
بل على سبيل التلذذ والابتهاج بذكر الله، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.
. ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾:
قال الآلوسى: «وفي الآية ذم لمن يترك الدعاء في الرخاء، ويهرع إليه في الشدة، واللائق بحال العاقل التضرع إلى مولاه في السراء والضراء، فإن ذلك أرجى للإجابة،
ففي الحديث الشريف: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
. ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾:
قال أبو الدرداء: «ادعُ الله يوم سرائك، يستجِب لك يوم ضرائك».
. ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾:
ما أشبه الليلة بالبارحة! بعض من ينادون بخفيف لهجة الخطاب الديني أو تجديده!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾:
قال الطبري: «والتبديل الذي سألوه أن يحوّل آية الوعيد آية وعد، وآية الوعد وعيدًا، والحرامَ حلالا، والحلال حرامًا، فأمر الله نبيَّه ﷺ أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه، وأن ذلك إلى من لا يُرَدُّ حكمه، ولا يُتَعَقَّب قضاؤه، وإنما هو رسول مبلِّغ ومأمور مُتَّبِع».
﴿ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾:
هذا سبب تعنت المنافقين والكافرين تجاه القضايا الإسلامية والأحكام الشرعية، وأما من آمن بلقاء الله فلابد له أن ينقاد لأحكامه.
. ﴿ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾:
ﻻ تحزن إن جحد الناس إحسانك، فمَنْ جحد فضل الخالق من قبل،
كيف لا يجحد فضل المخلوق؟!
. ﴿قل الله أسرع مكرا﴾:
مهما أسرع الماكرون وتفننوا وتستروا، فقد سبق مكر الله مكرهم، لأن أحاط علما بمكرهم قبل أن يفعلوه، وقدرة على إبطاله بعد أن يفعلوه.
﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾:
مشركون دعوا الله حين أحاطت بهم الأمواج، فنجاهم الله،
فكيف تيأس وتنقطع عن الدعاء مع إيمانك؟!
. قال مكحول: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث.
قال تعالى: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} وقال: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43]، وقال: {إنما بغيكم} على أنفسكم "[يونس: 23]
. (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم):
أنفع موعظة ما كانت من أجل منفعتك أو صرف السوء عنك، ولذا فهذه صيحة تحذير وصرخة نذير: أنت لا تضر إلا نفسك!
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: البغي سهم سيرتد إليك عاجلا أو آجلا!
﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾: الاغترار بالقوة أول علامات الانهيار.
.
﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾: قال القرطبي: «المضطر يجاب دعاؤه، وإن كان كافرا، لانقطاع الأسباب ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب».
. ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾: الدنيا أقصر ما تكون، وكأنها موسم زراعة واحد!!
. ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾: جملة كفيلة بأن تزهِّدك في الدنيا بأسرها لأنها زائلة ومنسية، وترغِّبك في الآخرة الخالدة.
. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ﴾: قال ابن كثير: «لما ذكر الله الدنيا وسرعة زوالها، رغَّب في الجنة ودعا إليها، وسمّاها: دار السلام، أي من الآفات والنقائص والنكبات».
. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ﴾: من أجاب النداء من الدنيا دخلها، ومن أجاب النداء من القبر حُرِمها.
. ﴿ وَاللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾: تجيب أمك وأباك إذا ناداك، ولا تجيب ربك إذا دعاك، ودعوته لك إلى سعادة الأبد في جنة الخلد لتكون مثواك!
. بقدر إحسانك في الدنيا تكون زيادة نعيمك في الجنة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾: قال السعدي: «لا ينالهم في الجنة أي مكروه بوجه من الوجوه، لأن المكروه إذا وقع بالإنسان تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدَّر».
.
﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾: تغير وجه صاحبك علامة على نزول مكروهٍ به، فتفقَّد أحواك صاحبك عند تغير وجهه.
. ﴿بل كذبُوا بما لم يُحيطوا بعلمه﴾: الإنسان عدو ما جهل!
. ﴿ومنهم من ينظر إليك﴾: النظرة واحدة لكن الأثر مختلف بحسب نوع القلب. قال ابن كثير: «المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا) ».
. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: عشرات السنين تصبح بعد معاينة الآخرة أقصر ما تكون، وكأنها لحظات تعارف.
. وعد الله بالنصر قائم وقادم لا محالة، لكن لا يلزم أن يراه المستضعفون اليوم، فالله قال لرسوله: ﴿فإمّا نرينّك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون﴾.
. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: قال ابن عاشور: «وقد عبَّر عنه بأربع صفات هي أصول كماله وخصائصه، وهي: أنه موعظة، وأنه شفاء لما في الصدور، وأنه هدى، وأنه رحمة للمؤمنين».
.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾: وهذا الشفاء لن يتحصل عليه إلا من التزم بشرطه، وشرطه: التدبر.
. ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: جاءت كلمة «الشفاء» قبل كلمة الهداية، لتبيِّن أن إخراج ما في القلب من أهواء وأمراض مطلوب لحصول هداية القلب.
. ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ هذه من أشد آيات المراقبة، فهذا علمه بحركات الذرات، فكيف علمه بحركات لعباد؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: أي لا خوف يخافه خائفٌ عليهم، فهم بمأمن من أن يصيبهم مكروه، وليس المعنى أنهم لا يخافون، لكن إذا اعتراهم خوفٌ ينقشع عنهم باعتصامهم بالله وتوكلهم عليه.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا، فذلك حزن عابر لا يستقر، بل يزول بالصبر وذكر الأجر، ولا يلحقهم الحزن الدائم المؤدي لكسر النفس والاكتئاب.
. ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: قال ابن عاشور: «فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه، وأن لا يحل بهم ما يحزنهم، ولما كان ما يُخاف منه من شأنه أن يُحزن من يصيبه، كان نفي الحزن عنهم مؤكدا لمعنى نفي خوف الخائف عليهم».
. ﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾:قال السعدي: أما البشارة في الدنيا، فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.. وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.. وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
. اطمئن واستبشِر!﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾: كل ما وعد به الله فهو حق، ولا يمكن تغييره أو تبديله أو الرجوع عنه، لأنه الصادق في قوله، ولا يقدر أحد على مخالفه ما قدره وقضاه، ومن ذلك وعودُه للمؤمنين، ولذا قال بعدها مبشِّرا: (ذلك الفوز العظيم).
. ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾: الداعية لا يرجو بدعوته مالا ولا جاها، وكلما زهد داعية في دنيا الناس أقبل الناس عليه، ليفيدهم في أمر آخرتهم.
. ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾: فلا تأبه إن شكرك الناس على صنع المعروف أو نسوك، ولا تحزن لجحود الناس، لأنك تستلم أجرك من وجهة واحدة: الله رب العالمين.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾: يظن الظالم أن الناس كلهم مثله، فيرميهم بالداء الذي فيه، ولا يتصور ان أحدا يعمل لمهمة سامية وغاية نبيلة، أو رجاء ثواب الله والدار الآخرة.
. ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أي يا رب لا تمكِّنهم من عذابنا، لئلا يقول الظالمون وأتباعهم: لو كان هؤلاء على الحق لنصرهم الله!
. ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾: الذرية هم الشباب، وهم أمل المستقبل ومفتاح التغيير.
. ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾: شكر نعمة الإجابة! قال ابن عاشور: وفرَّع على إجابة دعوتهما أمرهما بالاستقامة، فعلم أن الاستقامة شكر على الكرامة فإن إجابة الله دعوة عبده إحسان للعبد وإكرام وتلك نعمة عظيمة تستحق الشكر عليها وأعظم الشكر طاعة المنعم.
﴿فَاسْتَقِيمَا﴾: ما فائدة أمر المستقيم بالاستقامة؟ فموسى وهارون حازا أعلى استقامة، وهي استقامة النبوة. جيم: الأمر بالدوام عليها.
. ﴿ وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾: أول الانحراف عن طريق الاستقامة سببه اتباع طريق المنحرفين، فحذر المؤمن وخوفه الدائم من الانحراف من أهم أسباب الاستقامة.
. ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾: الاستقامة على فعل الطاعات، من أعظم أسباب إجابـة الدعوات.
. ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قال البقاعي: في كل زمن وإن لم يكن بين ظهرانيهم رسول، لأن العلة الاتصاف بالإيمان الثابت.
﴿وإن يُردكَ بخيرٍ فلَا رادَّ لفضّله ﴾: لا راد لفضله ولو كانت الدنيا بأسرها، فمن يحرم من أراد الله عطاءه، ومن يُشقي من أراد الله إسعاده؟!
. ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾: الاستغفار جسر يوصلك إلى التوبة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif&key=ac209da37ad360daf3c3180b04237740790bee1d10e7ea 232b8e069d1d825ba6 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_28_18_6bf7_4c13fe0bad6f1.gif)
﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا ﴾: أعظم متعة تجدها في قلوب التائبين المستغفرين.
. خرج عمر بن الخطاب يستسقي فما زاد على الاستغفار حتى رجع قالوا: ما رأيناك استسقيت، قال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52]
. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: قال سعيد بن جبير: من عمل حسنة كُتِبَت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، لذا قال ابن مسعود: «هلك من غلب آحاده أعشاره».
امانى يسرى محمد
09-29-2025, 06:04 PM
الجزء الثانى عشر
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[هود: 7]: قال أبو جعفر الطبري: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، أفيعجز من خلق ذلك من غير شيء أن يعيدكم أحياءً بعد أن يميتكم؟!».
. ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[هود: 7]: قال البقاعي: «ففي ذلك الحثُّ على محاسنِ الأعمال، والترقِّي دائما في مراتبِ الكمالِ».
. ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[هود: 11]: المراد بالذين صبروا المؤمنون، لأن الصبر من لوازم الإيمان، ولا إيمان لمن لا صبر له.
. ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[هود: 11]: استعمل وصف (صبروا) بدلا من (آمنوا)، لأن المراد مقارنة حالهم بحال الكفار في قول أحدهم: ﴿إنه ليؤس كفور﴾ [هود: 9].
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
. ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾[هود: 13]: الإعجاز بالتحدي!
تحدى الله عز وجل الخلق أن يأتوا بمثل القرآن، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من سور القرآن، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، فعجزوا.
. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾[هود: 39]:المؤمن الواثق بأنه على الحَقِّ لا يُزَعزِع ثقتَه مقابلة السُّفهاء لدعوته بالسُّخرية، بل يجهر بكلم ةالحق بكل قوة.
. ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾[هود: 37]: قد علم الله من يصر على الكفر منهم ويموت عليه، فلماذا يطلب الله من رسوله ﷺ تبليغ الرسالة؟
والجواب: لتقوم عليهم الحجة، ويكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة
. ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾[هود: 45]:قال مالك بن أنس: «الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات، والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات».
. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾[هود: 57]: الاستعمال في طاعته وإلا فالاستبدال.
. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾[هود: 57]: يا حفيظ احفظنا!
اقتضت سنة الله أن يحفظ أولياءه ويخذل أعداءه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾[هود: 58]:لم يقل باستحقاقه النجاة، أو بنبوته، أو لكثرة طاعته وحسن عبادته، بل قال: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾،
ليعلم الجميع أن رحمة الله هي طوق النجاة، وأن أحدا لا يستوجب النجاة بسابق عمله بل بسابغ رحمة الله.
. ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾[هود: 59]: عصوا رسولا واحدا، لكن رسالة الرسل واحدة، فمعصية واحد كمعصية الكل.
. ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[هود: 59]: اتباع أمر الجبابرة يحشرك معهم يوم القيامة. قال ابن عرفة: دخلت ﴿كل﴾ على ﴿جبار﴾، ولم يقل: اتبعوا كل أمر جبار عنيد، وهذا هو الصواب؛ لأن المراد أنهم اتبعوه في ما فيه مخالفة للشرع، فلم يتبعوا كل أمره.
. ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾[هود: 60]: استعمل مع الدنيا اسم الإشارة ﴿هذه﴾، لقصد تحقيرها وتهوين أمرها عند مقارنتها بلعنة الآخرة.
. ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾[هود: 60]:ما فائدة (قَوْمِ هُودٍ) مع أنه أمر معلوم؟! ل
لإشارة إلى أنَّ استِحْقاقَهم للبُعْد بسبَبِ ما جرَى بينَهم وبين هودٍ عليه السلام وهم قومُه؛ فيكون هذا تعريضًا خفيا بمشركي قريش الذين آذوا رسول الله ﷺ،
وأنهم سيلاقون بتكذيبهم لرسولهم ما لقيه قوم هود لمخالفة نبيهم.
. ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾[هود: 62]: يتغير رأي الناس فيك إن واجهتهم بما يكرهون ولو كان حقا، ويحبونك لو وافقتهم ولو كانوا على باطل.
. ﴿قال تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾[هود: 65]: استُدِلَّ به في إمهالِ الخَصمِ ثلاثة أيام.
قال الأوزاعي: «كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه كراهة أن يعجل في أول غضبه».
﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾[هود: 66]: الخزي هو الذل العظيم الذي يبلغ بصاحبه حد الفضيحة، وسمى الله هذا العذاب خزيا؛ لأنه فضيحة باقية يعتبر بها من بعدهم من الأمم.
. ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا﴾: قال الإمام السيوطي: »فيه مشروعيَّةُ الضِّيافة والمبادرة إليها، واستحباب مبادرة الضَّيف بالأكل منها».
. ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾[هود: 69]: فيه إشارة إلى أن السَّلامِ مِن ملَّةِ أبينا إبراهيم عليه السَّلام
. ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾[هود: 75]: والحليم: هو الصبور على الأذى، المقابل له بالإحسان، والأواه: كناية عن شِدَّةِ اهتمامه بالنَّاس، وتأوُّهه لآلامهم، وهذا شأن كل داعية.
. ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾[هود: 80]: هذا حالُ المؤمنِ إذا رأى مُنكَرا لا يقدِر على إزالته؛ أن يتحَسَّر على فقد القوة أو المعين على دفعه.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_10/image.png.f9d75000a97be45b118bf06db67ccc97.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_10/image.png.f9d75000a97be45b118bf06db67ccc97.png)
. ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾[هود: 81]: جواز رؤية البشر للملائكة، كما رأتْهم سارة امرأة الخليل عليه السَّلام، وكما رأى الصَّحابة جبريلَ على هيئة أعرابي، وكما نزل جبريل في صورة دِحيةَ الكَلبيِّ.
. ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾[هود: 81]: عاجَلوه بالبشرى ليطمئن.
﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾[هود: 81]: قال قتادة: «كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت العذاب التفتت وقالت: وا قوماه، فأصابها حجر، فأهلكها».
. (هُوَ كَاذِبٌ﴾[هود: 93]: تعريض بكذبهم في ادعائهم القدرة على رجمه، وفي نسبته إلى الضعف والهوان، وأنهم لولا رهطه لرجموه.
. ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ﴾[هود: 93]: هكذا يجب ن تكون ثقة كل مؤمن بوعد ربه.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_10/image.png.220f5aa3d18dbdb7bc63c716300a0f26.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_10/image.png.220f5aa3d18dbdb7bc63c716300a0f26.png)
. ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾[هود: 94]: لا نجاة لأحد من العذاب ولو كان نبيا، إلا برحمة الله.
. ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾[هود: 95]: قال ابن عاشور: «ووجه الشبه: التماثل في سبب عقابهم بالاستئصال، وهو عذاب الصيحة».
. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾[هود: 96]: الآيات هي الآيات التسع، والسلطان المبين أي: حجَّة بيِّنة، وكل سُلْطَان ذكر فِي الْقُرْآن هو بِمَعْنى الْحجَّة.
. ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾[هود: 96]:سلطان قوة يقهر قوة فرعون، وسلطان حجة يقنع القلوب، فيشمل القوالب والقلوب، وهما علامة الكمال لكل داعٍ إلى الخير.
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾[هود: 99]:الرفد هو العطاء، وكأن مكافأة فرعون لقومه على اتباعهم له هي اللعنة التي تصيبهم في الدنيا والآخرة، وهو لون من ألوان التهكم لا يخفى.
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾[هود: 100]: من هذه القرى المهلكة ما آثارها قائمة يراها الناظرون، كآثار فرعون وثمود، ومنها ما زالت أثارها وصارت كالزرع المحصود، فلم يبق منه شيء كديار قوم نوح ولوط.
. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾[هود: 101]:قال أبو الفتح البستي:من استعان بغير الله في طلب .. فإن ناصره عجز وخذلان
. ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾[هود: 104]:تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود، وكل ما له عدد فهو منتهٍ، وكل منته لا بد أن يفنى، فإذا فني أقام الله القيامة، وكل آت قريب.
. ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾[هود: 105]:في حديثِ الشَّفاعة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ولا يتكَلَّمُ يومَئذٍ إلَّا الرُّسُل، ودعوى الرُّسُلِ يومَئذٍ: اللهُمَّ سلِّمْ سلِّم».
. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾[هود: 106]:تخيل التنفس داخل النار، وسط جوها المتصاعد باللهب والدخان، فيتنفس المسكين نارا تحرق جوفه وأحشاءه، فما أشده عذابه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
. ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾[هود: 107]: هذا أرحم استِثناء في القرآن! لأن فيه أعظم فائدة، وهو إخراج أهل التَّوحيدِ من النَّار.
. ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾[هود: 108]: وصف الله هنا نعيم الجنة بأنه غير مقطوع؛ لئلَّا يتوهَّمَ واهم بعد ذِكر المشيئة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أنَّ ثَمَّ انقطاع في النعيم، بل هو الخلود والدوام الأبدي.
. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾[هود: 110]:اختلاف شأن الناس حول الحق سنة ربانية في كل زمان ومكان، والمصيبة إذا عمَّت خفَّت، فالجملة تسلية لرسول ﷺ وورثته من بعده.
. ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾[هود: 111]: تَضمَّنَت الآية أربع توكيداتٍ لبث اليقين! التَّوكيدَ بـ (إنَّ)، وبـ (كلٍّ)، وباللَّامِ في الخبَر وبالقسَم، وبنونِ التَّوكيد؛ وذلك مبالغة في وعْد الطَّائعين وتوعد العاصين.
. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[هود: 111]: سيوفيك الله أجرك كاملا؛ لأنه الخبير الذي أحاط علما بكل ما بذلتَ، ولو كان مثقال ذرة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
. ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾[هود: 116]: قال قتادة: «لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض (إلا قليلاً ممن أنجينا منهم)».
. ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾[يوسف: 8]: ليست الكثرة دائما علامة خيرية أو اجتماع على الحق، أحيانا تكون عكس ذلك.
. ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾[يوسف: 8]: قارن بين قولهم وقول يوسف لأبيه: ﴿يا أبَتِ﴾، لتعرف سر حب يعقوب ليوسف، فلم يكن تفضيله له عن هوى أو جمال شكل، فإن مقام النبوة منزَّه عن كل هذا، لكن لحسن أدبه ورجاحة عقله، وظهور أمارات الاصطفاء عليه.
. ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: 20]: رسالة لكل من تعجَّب من جريمة إخوة يوسف! قال ابن الجوزي: «كان بعض الصالحين يقول: والله! ما يوسف -وإن باعه أعداؤه- بأعجب منك في بيعك نفسك، بشهوة ساعة من معاصيك».
. ﴿ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[يوسف: 25]: يدل على حرص المرأة على حياة يوسف، لكي لا يفكِّر العزيز في قتله، وهذا غاية الدهاء منها، أن تخيِّره بين خيارين ليس منهما المساس بحياة يوسف.
. ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾[يوسف: 26]: دافَع عن أبشع تهمة بأربع كلمات فحسب، فالصادق واثقٌ في نفسه، متوكِّلٌ على ربه.
. ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾[يوسف: 26]: لم يسبقها يوسف بالكلام سترا لها وصونا لعِرضها، فلما اتهمته زورا اضطر للدفاع عن نفسه.
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾[يوسف: 26]: قال الإمام الرازي: «إنَّما قال: مِنْ أَهْلِهَا ليكون أَوْلى بالقَبول في حقِّ المرأة؛ لأنَّ الظَّاهِر مِن حال مَنْ يكون مِن أقرباء المرأة ومن أهلِها ألا يقصِدَها بالسوء والإضرار».
. ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[يوسف: 26]: كان من فطنة الشاهد، ومن لطف الله بيوسف أن بدأ بالاحتمال الذي يبرِّئ المرأة، مع علمه المسبق أنها مذنبة، وذلك حتى لا يتهمه أحد بأنه متحيِّز ضدها، أو أنه يُصدِر قراره عن انطباع سابق.
. ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾[يوسف: 28]: بين كيد النساء وكيد الشيطان! وصف العزيز كيد النساء بأنه عظيم، بينما وصف الله كيد الشيطان بأنه ضعيف، ولا يلزم من ذلك أن كيد النساء أقوى من كيد الشيطان، بل الحق أن كيد الشيطان أقوى، وما كيد النساء إلا جزء من كيد الشيطان، وناشئ عن وساوسه.
. ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾[يوسف: 29]: ما معنى الاستغفار إن لم يقترن بتوبة؟ والتوبة تقتضي ترك مقدمات الذنوب، والخلوة من هذه المقدمات وكذلك التبرج، وبقاء هذه المقدمات مع طلب الاستغفار حرث في بحار وعلامة استهتار.
﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾[يوسف: 29]: والخاطئ غير المخطئ، فالخاطئ هو الذي تعمَّد الخطأ لا الذي وقع فيه رغما عنه، وقد خطَّطت المرأة ودبَّرت وغلَّقت وتهيَّأت في سبيل أن تظفر بهذا الذنب، فلذا خاطبها بهذا الوصف.
. ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾[يوسف: 32]: جلد الفجار في نيل الأوزار وشراء النار! قسَمان اثنان في آية واحدة: ﴿وَلَقَدْ﴾ ﴿وَلَئِنْ﴾ مما يدل على تصميم المرأة على المضي قدُما في فسادها وإفسادها..
. ﴿ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾[يوسف: 37]: استعمل يوسف مواهبه التي وهبها الله إياه في تعريف الناس بربهم ودعوتهم إليه، فهلا تعلَّمناها من يوسف!
. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾[يوسف: 37]: لم يقل لهم: اتركوا ملة القوم، بل عبَّر بقوله: ﴿تَرَكْتُ﴾، وفيه لطف في النصح وتورية، وكأنه كان على دينهما، فلما تركه آتاه الله هذا العلم، ترغيبا لهما في ترك ملة الكفر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾[يوسف: 37]: لم يقل لهم: أنتم كافرون، فيزيدهم ذلك إعراضا وعنادا، بل جعل الحديث عن قوم آخرين، وهو من لطفه وحسن عرضه لدعوته على طريقة: إياكِ أعني فاسمعي يا جارة.
. ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾[يوسف: 38]: انظر كيف قدَّم الدعوة على تأويل الرؤيا، واستغل الفرصة لينشر دعوته ويبلِّغ رسالته.
. ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾[يوسف: 38]: أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده هي نعمة التوحيد والإيمان به، وهي حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، لذا لا يؤدون شكرها؟!
. ﴿يا صاحِبَي السِّجْن﴾[يوسف: 39]: النصيحة دواء مرٌّ، فلابد أن يسبقه كلام حلو.
. ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾[يوسف: 42]: من لطف الله وتدبيره الخفي أن أنسى الشيطانُ الساقي ذكرَ يوسف عليه السلام، فقد أراد الله أن يرتبط خروج يوسف بظهور براءته، فلو كان خرج عن طريق الساقي لظلت التهمة الأولى ملتصقة به.
﴿إلا على الله رزقها﴾: لم يقل: رزقها على الله، وتقديم على الله قبل كلمة رزقها لإفادة القصر، أي على الله لا على غيره، و (على) تدل على اللزوم، ومعلوم أن الله لا يلزمه أحد بشيء، فأفاد معنى اللزوم ضمان الرزق لكل الخلق، لأن الله إذا وعد وجب وقوع الموعود.
﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾: قال ابن مسعود: مُسْتَقَرُّها: الأرحام، ومُستوْدعها: الأرْض الَّتي يموت فيها.
. (وضائق به صدرك) : قال ابن جزي: وإنما قال ضائق، ولم يقل ضيق؛ ليدل على اتساع صدره عليه السلام وقلة ضيقه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
. {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} [هود: 12] : وهو استفهام في معرض النهي، فإياك أن يضيق صدرك فلا تُبلغهم شيئاً مما أنزِلَ إليك.
. ﴿ويتلوه شاهدٌ منه﴾: ليس معنى يتلوه هنا من التلاوة؛ بل المعنى هنا: يتبعه.
﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾: عندما تغدو الدنيا معيار التميز؛ يتحول الأفضل إلى الأرذل، والأتقى إلى الأغبى، والأقرب إلى الله إلى الأبعد عن الناس.
. ﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾: عندما تغيب الموضوعية، ينصرفون عن الكلام إلى المتكلم، وعن القول إلى القائل، وعن الفكرة إلى صاحبها.
. ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا﴾:قال القرطبي: الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء، كما قال هرقل لأبي سفيان: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم، فقال: هم أتباع الرسل. قال علماؤنا: إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف، وصعوبة الانفكاك عنها، والأنفة من الانقياد للغير، والفقير خلي عن تلك الموانع، فهو سريع إلى الإجابة والانقياد.
. ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾: اتهموا المؤمنين الذين اتبعوا نوحا بالسطحية. قال ابن جزي: «أول الرأي من غير نظر ولا تدبير، والمعنى: اتبعك الأراذل من غير نظر ولا تثبت».
﴿وآتاني رحمة من عنده فعُمِّيت عليكم﴾: العمى الحقيقي هو ألا يبصر قلبك رحمات الله المنزلة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
﴿ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم﴾: مجرد طرد المؤمنين يستوجب عقوبة الله، فكيف بسجنهم وإيذائهم؟!
. ﴿الله أعلم بما في أنفسهم﴾: صدَق نوح عليه السلام: لا يستطيع أحد أن يحكم على (نية) غيره، فلا يعلم نوايا القلوب إلا علام الغيوب.
. (فلا تبتئس) بما كانوا يفعلون" يا لعظمة تسلية المحزون .. الله يتولاها بنفسه. جزى الله خيرا كل من اقتسم معنا كسرة حزن.
. (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون): قال الرازي: «أي لا تحزن من ذلك، ولا تغتم، ولا تظن أن في ذلك مذلة، فإن الدين عزيز، وإن قلَّ عدد من يتمسك به، والباطل ذليل وإن كثر عدد من يقول به».
. لا تستطل طريق الدعوة، فنوح مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ولا تضجر من قلة من استجاب لك، فما آمن مع نوح إلا قليل.
. ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾: طوفان يخرج من تنور (فرن)!!
درس إلهي: أستطيع أن أنصرك بالسبب، وبلا سبب، وبعكس السبب.
﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها﴾: قال القرطبي: «وفي هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل».
﴿ قال يا نوح إنه ليس من أهلك ﴾: صحَّح الله مفهوم الأهل لدى نوح عليه السلام، فالمؤمنون هم أهله.
. ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ ولم يقل: مع الغارقين لأن مصيبة الدين هي أعظم المصائب.
. (قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء): إذا جاء أمر الله فلا ينجي إلا الله، وإن لجأت إلى أعظم جبل، وإن كان أبوك خير البشر.
امانى يسرى محمد
09-30-2025, 06:08 AM
تعزية!
( قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح )
قال القرطبي: في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين.
(قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ):
قال القرطبي: وقال الجمهور: ليس من أهل دينك ولا ولايتك، وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب
.﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ : لماذا الصبر؟!
قال ابن عاشور: »لأن داعي الصبر قائم، وهو أن العاقبة الحسنة ستكون من نصيب المتقين، فستكون لك وللمؤمنين معك.
واللام في ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ للاختصاص والملك، فيقتضي امتلاك المتقين لجنس العاقبة الحسنة، فهي ثابتة لهم لا تفوتهم، ومنتفية عن أضدادهم من غير المتقين».
. ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ :
ما أجمل هذا الحديث: «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». صحيح الجامع: 6026
. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه﴾:
هذه معجزة هود، فقد تحدى أمته بأسرها أن يصبوا عليه كيدهم بلا تريث أو انتظار، وكان سر قوته ومصدر منعته: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه﴾.
. ﴿ إن ربّي قريبٌ (مُجيب) ﴾.
يجيبُ دعوة عباده مهما كانوا، فيجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا، ودعوة المظلوم ولو كان فاجرا، فكيف بالأبرار والأتقياء!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf
. ﴿فعقروها﴾:
قال القرطبي: إنما عقرها بعضهم، وأضيف إلى الكل، لأنه كان برضا الباقين.
. ﴿مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد﴾:
هذا قانون التماثل، وهو تهديد للظالمين الحاليين، بأنهم ليسوا بعيدين عن عقوبة الظالمين السابقين، لاشتراكهم في نفس الجريمة.
. ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾:
هذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم حقيقي، فالصلاة تأمر صاحبها وتنهاه، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وإلا كانت مظهرا بلا جوهر.
. ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
مال قليل مبارك خير من كثرة مال غير مباركة!
قال القرطبي: «أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم».
﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾:
قال ابن عباس رضي الله عنه: «ما نزل على النبي ﷺ آية كانت أشق ولا أشد من قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾: ،
ولذلك قال ﷺ لأصحابه حين قالوا: أسرع إليك الشيب. قال: «شيبتني هود وأخواتها».
. ما معنى الاستقامة؟!
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf
. ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾:
قال القشيري:«لا تعملوا أعمالهم، ولا ترضوا بأعمالهم، ولا تمدحوهم على أعمالهم، ولا تتركوا الأمر بالمعروف لهم، ولا تأخذوا شيئا من حرام أموالهم، ولا تساكنوهم بقلوبكم، ولا تخالطوهم، ولا تعاشروهم ... كل هذا يحتمله الأمر، ويدخل تحت الخطاب».
. ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾:
قال السعدي: وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟! نسأل الله العافية.
. ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾:
التوكل من عبادة الله، لكن خصه الله بالذكر اهتماما به، فهو نعم العون على سائر أنواع العبادة، فهو سبحانه لا يُعبَد إلا بمعونته.
. ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾:
الحق الأعزل بلا قوة لا تأثير له ولو كان صاحبه نبيا، فلابد للحق من قوة تحميه.
. ﴿ِإنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾:
قالها شعيب لأمة وثنية، لكنه أقرَّ برخائهم ورغد عيشهم، فالإنصاف سمة المصلحين، وهم أبعد ما يكونون عن تشويه الحقائق أو الكذب لينصروا قضيتهم.
. فصل الدين عن الحياة وواقع الناس ليس أمرا جديدا، بل له جذور قديمة، وهي سُنّة جاهلية:
(قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء).
. ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾:
قال ابن القيم: «وقد أجمع العارفون على أَن كل خير، فأصله بِتوفيق الله للْعَبد، وكل شَرّ فأصله خذلانه لعَبْدِه، وأَجْمعُوا أَن التَّوْفِيق أَن لَا يكلك الله إلى نفسك».
الظلم إعلان حرب مع الله، وتنتهي بانتقام الله:
(وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد).
(وكذلك أخذ ربك):
قانون التماثل مرة أخرى، فمن سلك نفس طريق الظالمين نال نفس عقوبتهم.
أمر الله رسوله بالاستقامة وفق أمره، فقال:
﴿ فاستقم كما أمرت﴾،
فنحن أحق بالنظر في استقامتنا،
وهل هي وفق ما أراد الله أم لا.
إكثار المرء من الحسنات هو سبيل محاصرة السيئات والتغلب على تغلغلها في القلوب
(إن الحسنات يذهبن السيئات).
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ):
المصلحون صمام أمان للمجتمع لا الصالحون، فإن قل عددهم أو حوصروا فقلَّ تأثيرهم، فهي نذُر الهلاك.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
﴿وما كان ربُّك ليُهْلِكَ القُرى بظلمٍ وأَهلُها مُصْلحُون﴾:
لا يكفي أن تكون صالحا سلبيا لتنقذ أمتك بل لابد أن تكون مصلحا إيجابيا.
( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك):
من أهم أسباب الثبات مطالعة سير الصالحين والأنبياء، وليس أفضل من مطالعة ذلك في خير الكتب: كتاب الله.
(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)
من إحياء وإماتة، وهداية وضلال، وصحة ومرض، ونصر وهزيمةـ فكل هذا يرجع إلى الله، إلى علمه وقدرته.
﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾:
قال الألوسي: وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله تعالى، وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ومن شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره» .وصح عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه».رؤيا المؤمن تسرُّه ولا تغُرُّه، أي يستبشر بها لكن لا تقعِده عن العمل والأخذ بالأسباب
من الحكمة كتمان الأخبار التي هي مظنة الغيرة أو الحسد:
﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِين
انظر كيف خدعهم الشيطان!
السعدي: «فقدَّموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض».
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾:
لا تنخدع بحيل المحتالين!
قال الشعبي: كنت جالسا عند شريح إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها وهو غائب، وتبكي بكاء شديدا، فقلت: أصلحك الله، ما أراها إلا مظلومة. قال: وما علمك؟
قلت: لبكائها. قال: لا تفعل؛ فإن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون، وهم له ظالمون.
(والله غالب على أمره):
جاءت الجملة بالسياق الاسمي، ولم ترد بالسياق الفعلي، فلم يقل الله: (ويغلب الله)، وذلك لأن هذا الحكم كالقانون الذي لا يتبدل مع يوسف عليه السلام أو مع غيره.
عجيب أن تأتي هذه الآية عقب ذكر بيع يوسف كعبد يخدم في قصور الملوك، ففي أشد اللحظات قسوة يأتى ذكر أعظم البشارات، وكأن الله يختصر القصة المطوَّلة للابتلاء والتمكين في آية واحدة، لتغرس اليقين بموعود الله وسط الأعاصير وأوقات الزلزلة.
(والله غالب على أمره):
الناس لا يرفعون ولا يضعون، ولا يقدِّمون ولا يؤخِّرون، ولا يقرِّبون ولا يُبعِدون لأن الأمر كله بيد الله.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ):
قال أبو السعود:« لا يعلمون أنَّ الأمر كذلك، فيأتون ويذرون زعما منهم أنَّ لهم من الأمر شيئا، وأنَّى لهم ذلك! وإن الأمر كله لله عز وجل، أو لا يعلمون لطائف صنعه وخفايا لطفه»
﴿فَصًبْرٌ جَميلٌ﴾قال سفيان الثوري عن بعض أصحابه:
«ثلاث من الصبر: ألا تحدِّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكِّي نفسك».
﴿ورَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾:
كانت محنة يوسف مع امرأة العزيز أشد من محنته مع إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود دواعي السقوط الكثيرة، وأما محنته مع إخوته، فصبره فيها صبر اضطرار، وليس له إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها.
﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه﴾:
قال ابن تيمية: «وهو برهان الإيمان الَّذي حصل في قلبه، فصرف الله به ما كان همَّ به، وكتب له حَسَنَة كامِلَة».متى ينقلب الهمُّ بالسيئة إلى حسنة؟!
الإجابة في الحديث: «قالت الملائكة: يا رب ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرّاي». صحيح الجامع رقم: 4356
(واستبقا الباب):
إذا كنت خاليا، وحاصرتك الشهوة، فاهرب على الفور، وابحث عن الباب.
(واستبقا الباب):
مهـما بلغت درجة صلاحك وعلمك، فاهرب من الفتن ومن كل ما أدّى إليها، فهذا فرار الشجعان، وهو الفرار الوحيد المحمود.
تكرر في سورة يوسف قولُ ربي:
(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) في ثلاث آيات رقم: 21،40،68.ولم يتكرر هذا التكرار في أي سورة أخرى تذكيرا لنا بخفي لطف الله وعجيب أقداره.
(كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء)
إذا جاهدت نفسك بالانصراف عن السوء والفحشاء فترة من الزمن، كافأك الله وأمر السوء والفحشاء أن ينصرفا عنك.
(كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء):
أمام أعاصير الفتن إياك أن تركن لسابق صلاحك وشهرة عبادتك، فلا عاصم إلا الله، فاستغث به، وسله النجاة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
رأى النسوة جمال يوسف، فلم يشعرن بألم تقطيع أيديهن..فعندما ترى جمال خالق يوسف، ستنسى كل ألم،
ولذا كان من الدعاء النبوي: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك".
(ليسجننّ) بالنون المثقلة، (وليكونٓنْ) بالنون المخففة؛ لأن سجنه بيدها،
أما جعله صاغرا فليس إليها، فقد رفع الله شأنه فى العالمين، وجعل له سورة باسمه في كتابه إلى يوم الدين.
(ربِّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه):
يفضّل الصالحون بذل حريتهم على أن يمسَّ أحدٌ دينهم.
(السجن أحب إلي !) ..
هكذا تنقلب الموازين إذا نزل الإيمان قلوب المؤمنين.السجن أحب إلي مما (يدعونني إليه):ولم يقل: الزنا، فالمؤمن كامل العفاف حتى في لسانه.
(رب السجن أحب إلي):
عندما تكون المساومة على الدين قد يكون السجن خيارَ المؤمنين.
(رب السجن أحب إلي): هذا مقام الصبر(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن):
هذا مقام الاستغاثة الأعمال القلبية هي زاد الأعمال البدنية، ولولاها ما ثبت يوسف.
(قال رب السجن أحبُ إليّ مما يدعونني إليه):
قد يكون السجن ثمن إجرام ، لكن أحيانا يكون ثمن ثبات على مبدأ وضريبة الإيمان.
﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾
قد يخونك قلبك في مواجهة الفتن والمغريات، فسَل الذي يملك قلبك أن يلهمك الثبات.
(فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن)
لم يقل : فأدخله السجن!
لا تنظر إلى ظلمة المحنة وما أصاب دنياك، بل انظر إلى الخير الذي وراءها وما أفاد دينك.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108%26oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e %26oe=5C5EE303&key=131025d327b59f1709e8065571fcfde72870ed2a35e3e8 baf118ea422a9fadbf (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43260364_704997203186902_2363045453836058624_n.jpg ?_nc_cat=108&oh=7c83437421c7aff63aa38dfc57a51e1e&oe=5C5EE303)
(إنا نراك من المحسنين):
رياح المحسنين تفضحهم مهما استتروا،
وصدق القائل: (ما أسرَّ عبدٌ سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه).
من داخل السجن قدَّم يوسف نصائحه المشفقة إلى مجتمعه الذي سكت عن إلقائه في السجن ظلما. . حين تعبر أرواح العظماء أ نهار الضغينة.
(ذلك من فضل الله علينا):
قالها يوسف بعد أن سُجِن ظلما في ديار الغربة، فمهما تكن آلامك؛ فهناك دوما من نعم الله ما يمكنك التسلي به والتحدث عنه.
( ياصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار )
نفوس المصلحين لا تتوقف عن حمل هَمِّ الدعوة حتى في ظلمات السجن ومن وراء القضبان!
(ياصاحبي السجن):
يا كل داعية:حافظ على قواسمَ مشتركةٍ مع الجميع، فهو أدعى لأن يُستَمَع إليك.
من سنن الله في خلقه:
لمَّا طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة عوقب بالخروج منها، ولمَّا طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا، لبث في السجن بضع سنين.. لا تعلِّق قلبك بغير الله.
(اذكرني عند ربك):
هب أن الساقي ذكر يوسف عند الملك، كان يوسف سيرجع خادما في القصر، لكن تأخره بضع سنين أخرجه عزيزا لمصر.. بعض التأخير فيه ألطاف خفية.
(يوسف أيها الصدِّيق أفتنا):
الكريم لا يعلِّق لوحةً فيها ذكر شهاداته وإنجازاته، بل أفعاله تتكلم عنه.نسيه في السجن بضع سنين، ثم عاد يستفتيه في رؤيا الملك، فأفتاه دون كلمة عتاب! أي نفوس هذه!
[ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ]
الفرج يأتي بعد بلوغ الشدة منتهاها، فمهما اشتد انغلاق الأبواب ستتسلل إليك رحمات الوهاب.
﴿ قُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ﴾
حُسن سيرتك أفضل من يدافع عنك في غيابك.
(الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه) :
لابد لبراءة المظلوم أن تظهر يوما، فقط الصبر الصبر!
(أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين):
دليل على أن الصدق فيه النجاة وإن رأيت فيه الهلاك.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43408560_704997339853555_6150008334507311104_n.jpg ?_nc_cat=109%26oh=71c0b0b9e5bd432fdc25174257aeadd2 %26oe=5C1B8D1B&key=a64e0e5ed5ba08e88d9e32be91a6e9c85ce7b013b7a216 9250fbce3235adc334 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/43408560_704997339853555_6150008334507311104_n.jpg ?_nc_cat=109&oh=71c0b0b9e5bd432fdc25174257aeadd2&oe=5C1B8D1B)
امانى يسرى محمد
10-02-2025, 08:33 PM
الجزء الثالث عشر
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: 53]: هذا من قول امرأة العزيز.
قال ابن تيمية: «إنما يناسب حال امرأة العزيز لا يناسب حال يوسف، فإضافة الذنوب إلى يوسف في هذه القضية فرية على الكتاب والرسول، وفيه تحريف للكلم عن مواضعه، وفيه الاغتياب لنبي كريم، وقول الباطل فيه بلا دليل، ونسبته إلى ما نزَّهَه الله منه».
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ [يوسف: 56]:
وما أحسن قول البحتري يواسي المسجونين ظلما:أما في رسول الله يوسف أسوة .. لمثلك محبوسا على الجَوْر والإِفك أقام جميل الصبر في السِّجن برهة .. فآل به الصبر الجميل إلى المُلْكِ
﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: 59]: إتقان التخفي!
نكَّر يوسف الإشارة إلى أخيهم، فقال:﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ﴾، فلم يقل: (ائتوني بأخيكم)؛ لأن التعريف يفيد سابق المعرفة، بخلاف التنكير، ولو فعل، لأثار الشكوك في نفوسهم، ولن يستبعدوا حينها أنه يوسف أخوهم.
﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: 59]: لماذا لم يطلب يوسف الإتيان بأبيه يعقوب؟!
قال أبو حيان: «وظاهر كل ما فعله يوسف عليه السلام معهم أنه بوحي، وإلا فإنه كان مقتضى البر أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه، لكن الله تعالى أراد تكميل أجر يعقوب ومحنته، ولتتفسر الرؤيا الأولى».
. ﴿سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾[يوسف: 61]:
ولم يقولوا أبانا، إشارة إلى الحاجز النفسي الذي بينهم وبين أخيهم لأبيهم، فاستعمال ضمير المفرد الغائب بدلا من ضمير جماعة المتكلمين معبِّر عن نار حقدهم التي لم تنطفئ.
﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 66]: ما هذا الموثق؟!
هو يمين الله وعهده، فطلب منهم أبوهم أن يجعلوا الله شاهدا عليهم، بأن يقولوا مثلا: لك منا ميثاق الله أو عهد الله، وقد جعله موثقا، لأنه تُوثَّق به العهود وتؤكَّد.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70]: كيف جاز ليوسف أن يروِّع أخاه بنيامين بغير وجه حق؟!
والجواب: كان هذا بالاتفاق معه.
قال ابن كثير: «وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده معزَّزا مكرَّما معظَّما».
. ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾[يوسف: 76]:
معناه أن كل عالم هناك مَنْ هو أعلم منه، فيوسف عليه السلام أعلم من إخوته، وفوق يوسف الأعلم منه، وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى الله عز وجل.
. ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77]: قولهم: ﴿أَخٌ لَهُ﴾ إصرار منهم على اعتبار يوسف وأخيه جبهة مستقلة عنهم، فزعَموا أن السرقة ليست غريبة على بنيامين، فإن أخاه الذي هلك كان أيضا سارقا! وهما ضالعان في السرقة لأنهما من أم أخرى غير أمِّنا، وقد اقتدى الأخ بأخيه، ولاشك أن الاشتراك في الأنساب يؤدي إلى الاشتراك في الأخلاق!
. ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77]:
من الكلام ما هو أشد وقعا على المرء من الحسام!
. ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77]:
رمتني بدائها وانسلَّت! كذبة جديدة يفترونها على يوسف، فينعتونه بالكذب وهم الكاذبون، وكأنهم لم يكذبوا من قبل على أبيهم في شأن يوسف مع الذئب. نفوس عجيبة!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾[يوسف: 77]: غالبا ما تأتي كلمة: ﴿تَصِفُونَ﴾ في القرآن للتعبير عن الكذِب، كقوله تعالى: ﴿سبحانه وتعالى عما يصِفون﴾، فيوسف أسرَّ في نفسه هذا القول:
الله يعلم كذب اتهامكم لي بالسرقة، وأني وأخي برءاء مما تدَّعون.
. ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ [يوسف: 79]:
ما يفعله بعض الظلمة من إلقاء القبض على بعض أقارب المتهم حتى يسلِّم نفسه هو عدوان لا يقره شرع ولا عرف.
. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ [يوسف: 81]: اتفق العلماء على أن القاضي يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، لذا يستند الحكم على البيِّنة وشهادة الشهود وغيرها من أحكام الظاهر، ولو كان الباطن والحقيقة على خلاف ذلك.
. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: 81]:
آفة الأخبار رواتها، فلا تنقل إلا ما رأيتَ وتأكدت من صحته، وأكثر الناس يحدِّث بما فهم لا بما سمع أو رأى، وفارق شاسع بين الأمرين.
. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 83]: كيف اجتمعت مرارة الصبر مع الجمال؟!
والجواب: ليس هذا حاصلا إلا في نفوس الموقنين، فإن حلاوة الأجر لديهم طغَت على مرارة الصبر.
﴿قال إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: 86]:
قال ابن تيمية: «أعظم ما يكون العبد قدرا وحرمة عند الخلق: إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، ومتى احتجت إليهم - ولو في شربة ماء - نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم».
﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: 88]:
ما أبأس الحال التي وصل إليها إخوة يوسف!
وصفوا بضاعتهم بأنها مزجاة، ومعنى المزجاة على خمسة أقوال: قليلة أو رديئة أو كاسدة أو رثَّة أو ناقصة، والبضاعة المزجاة من مظاهر الضُّر الذي نزل بهم، وقدَّموا هذا الوصف لترقيق القلوب بين يدي طلبهم للطعام.
. ﴿قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ﴾[يوسف: 91]:
هنا كانت بداية الإفاقة لهم جميعا!
وقد جمعوا بهذا القسَم بين فضيلتين:
الإقرار ليوسف بالفضل، والاعتراف بالخطأ.
. ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾[يوسف: 111]:
لن تعيش مئات الأعوام، لكنك تستطيع الحصول على خبرة مئات الأعوام، وذلك بالنظر في قصص السابقين وتجارب الماضين،
وصدق الشاعر:. ليس بإنسانٍ ولا عاقل .. من لا يعي التاريخ في صدره
. ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾[الرعد: 1]:
أخبر عن االقرآن بأنه الحق بصيغة القصر، أي هو الحق لا غيره، فلا اعتداد بغيره من الكلام إذا تعارض معه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الرعد: 3]:
آيات الله مبثوثة حولك في كل مكان، لكن دون التفكر لن تصل إلى كنزها المخبوء وثمرتها الجنية. قال أبو الدرداء: تَفَكُّر ساعة خير من قيام ليلة.
. ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾[الرعد: 4]:
الصنو: النخلة المجتمعة مع نخلة أخرى، نابتتين في أصل واحد أو نخلات، الواحد صنو، والمثنى صنوان.
. ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾[الرعد: 4]:
ماء واحد وتربة واحدة، وطعوم مختلفة، ومذاقات متنوعة، ليس واحد منها يشبه الآخر.
. ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾[الرعد: 10]:
قال ابن عباس: «هو صاحب ريبة (إثم) مستخف بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم».
. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾[الرعد: 12]:
البرق صديق المؤمن، أهداه لكل مؤمن هديتين،
الأولى: بذر الخوف من الله في قلبه، والثانية: تبشيره بالمطر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾[الرعد: 12]:
هي المثقلة بالماء. لا تستبطئ الفرَج؛ فإن العرب تقول: أبطأُ الدلاء فيضا أملؤها، وأثقل السحاب مشيا أَحفلُها (أي بالمطر).
. ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾[الرعد: 14]:
كل من دعا غير الله في دفع ضر أو جلب منفعة، فهو كالقابض على الماء، لا يبقى في كفه منه شيء.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾[الرعد: 16]:
قال مجاهد: «أما الأعمى والبصير فالكافر والمؤمن، وأما الظلمات والنور فالهدى والضلال».
. ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾[الرعد: 16]:
الاستفهام هنا للتهكم والتغليط. فالمعنى: لو جعلوا لله شركاء يخلقون كما يخلق الله لكانت لهم شبهة في الاغترار بهم واتخاذهم آلهة، أما اليوم فلا عذر لهم في عبادتهم.
الحسنى هي المنفعة العظيمة في الحُسْن، وهي المنفعة الخالصة عن شوائب المضرة، والدائمة الخالية عن الانقطاع، المقرونة بالتعظيم والإجلال،
وهذه لا تكون إلا في الجنة. قال ابن عباس في هذه الآية: الحُسْنى: الجنة.
. ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾[الرعد: 18]: على قدر استجابتك لأمر الله، يكون حسن جزائك ومثوبتك، فاستشرف مُلكَك المستقبلي.
. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾[الرعد: 18]:
قال إبراهيم النخعي: «سوء الحساب أن يُحاسَبَ الرجل بذنبه كله لا يغفر له من شيء».
. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[الرعد: 19]:
كل من لا يرى الحق في الوحي، فهو مسلوب العقل.
. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[الرعد: 19]:
إِذا لم يَكُنْ للمرء عَيْنٌ بَصِيرَةٌ ... فلا غَرْوَ أن يرتاب والصُّبح مُسْفِر
. ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾[الرعد: 20]:
﴿ولا ينقضون الميثاق﴾ تعميم بعد تخصيص، لتشمل عهودهم مع الله ومع غيره من عباده.
. ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾[الرعد: 25]:
قال قتادة: فقطَع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة.
﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾[الرعد: 25]:
اللعنة من الله هي الإبعاد من خيري الدنيا والآخرة إلى ضدهما من عذاب ونقمة، وسوء الدار هي جهنم، وليس فيها إلا ما يسوء داخلها.
. ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الرعد: 26]:
ليس بالضرورة أن ما أفرحك في الدنيا يسعدك في الآخرة
. ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾[الرعد: 27]:
إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة البأس في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم، وإن أنزل الله عليهم كل آية، ويهدي الله إليه مَنْ كان على خلاف صفتكم، ممن أقبل على الحق.
. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾[الرعد: 28]:
هجرك الذكر هو ما جعل قلبك مرتعا للقلق والهموم؛ وإقبالك على الذكر هو دواؤك، وفيه شفاؤك.
. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾[الرعد: 29]:
طابت في الدنيا أوقاتهم، فطاب في الجنة مقامهم، فطوبى لهم في الحال، وحسن مآب في المآل.
. ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾[الرعد: 29]:
طوبى لمن قال له الله: طوبى.
. ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ﴾[الرعد: 30]:
يكفرون بالذي وسعت رحمته كل شيء، ومن رحمته إنزال الوحي الذي هو سبب المنافع الدينية والدنيوية.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ﴾[الرعد: 30]:
كانوا يتجافون هذا الاسم الكريم، لذا خصَّه الله بالذكر هنا، ولذا لم يرضوا يوم الحديبية أن يكتبوا: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وقالوا: ما ندري ما الرحمن الرحيم؟!
. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾[الرعد: 30]:
المتاب: أي التوبة، والمتاب يتضمن معنى الرجوع إلى ما أمر الله به، لذا استعمل معه حرف: ﴿إِلَيه﴾.
. ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾[الرعد: 31]:
ما أبرد وقع هذه التسلية على القلب! تسلية بما جرى في الماضي للأنبياء من استهزاء، فلست الأوحد في هذا الميدان، وأبشِر بسوء عاقبة المستهزئين في كل العصور والأزمان.
. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾[الرعد: 34]:
أشد الناس بؤسا من فقد الراحة في الدارين.
. ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ ﴾[الرعد: 35]:
إذا نزع الرجل ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى.
. ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾[الرعد: 35]:
دوام الظل كناية عن التفاف الأشجار بحيث لا يوجد بينها فراغ تنفذ منه الشمس، كما قال في سورة النبأ: ﴿وجنات ألفافا﴾ [سورة النبأ: 16].
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾[الرعد: 39]:
من آثار المحو محو الوعيد بأن يلهم المذنبين بالتوبة، ومن مشيئة التثبيت أن يصرف قلوب قوم عن التوبة.
﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾[الرعد: 40]:
هلاك أعداء الدين قد يراه النبي ﷺ، وقد يؤخرهم الله إلى الآخرة حيث العذاب الأشد.
﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾[الرعد: 42]:
هذا سبب من أسباب أن مكر الله أشد من مكر كل نفس: أنه يعلم ما تكسب كل نفس، ما ظهر منه وما بطن، فلا يفوته شيء مما تضمره نفوس الماكرين، لذا يبطل كيدهم، بعكس البشر، فقد تجد منهم القوي الشديد، لكنه لا يعلم الغيب، لذا قد يغلبه الضعيف بحيلته.
﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾[الرعد: 42]:
ما الذي يترتب على علم الله؟
يعلم ما تكسب كل نفس، ويجازي كل نفس بما كسبت.
﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾[الرعد: 42]:
علم لا ينفع، لأنه في الوقت الضائع.
.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾[الرعد: 43]:
قال ابن كثير: «﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم المتقدمة، من بشارات الأنبياء به».
. ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾[إبراهيم: 14]:
خير ما يمنع العبد من الظلم اليوم: خوفه من مقامه غدا بين يدي الله.
امانى يسرى محمد
10-02-2025, 08:37 PM
﴿واستفتحوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[إبراهيم: 15]:
استفتح الكفار أي طلبوا واستعجلوا فتح الله وفرقانه بين أوليائه وأعدائه، فليس عجيبا ما نراه اليوم من ظن أهل الباطل أنهم على الحق!
. ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[إبراهيم: 15]:
لم يقل: وخاب الذين كفروا، كما هو مقتضى السياق، للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة معاندين للحق، وأن كل من كان كذلك، فلا بد أن تكون له نفس العاقبة: الخيبة والخسران.
. ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾[إبراهيم: 23]:
هذه تحية الملائكة لهم، وهي كذلك تحية بعضهم لبعض: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾
. ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾[إبراهيم: 23]:
سلِم أهل الجنة من آفات الدنيا الحسية، فلا مرض ولا أوجاع.ومن آفاتها المعنوية، فلا هموم ولا غموم، ولا شك أن السلامة من هذه الآفات من أعظم نعيم الجنات،
لا سيما إذا حصل بعد الخلاص منها الفوز بالملذات المادية والروحية في دار والسعادة الأبدية.
(قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ)
أعظم ما يحض الناس على إقام الصلاة والإنفاق في سبيل الله تذكير هم باليوم الذي تستحيل فيه الطاعات، ولا يمكن استدراك ما فات.
. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾[إبراهيم: 32]:
كيف تطفو السفن ولا تغرق رغم أنها مصنوعة من معادن كثافتها أعلى من كثافة ماء البحر، ورغم حجمها الضخم؟ بينما تغرق إبرة من الحديد؟
والجواب: سخر الله البحار وفق قانون ثابت عرفه الإنسان وفق تسخير الله له.
﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾[إبراهيم: 34]:
﴿ مِّن كُلِّ ﴾ كل ما يفصلك عن فضل الله: دعوة صادقة من قلبٍ يُحسِن الظن بالله.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم: 34]:
قال الحسن البصري: «إن فيها لمعتبرا، ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر».
. ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم: 34]:
ما يدفع الله عن العبد من البلايا والمنايا لا حصر له، وهذا من نعم الله المنسية، فإن الدفع من نعم الله الخفية كما أن النَّفع من نعمه الظاهرة.
. ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾[إبراهيم: 35]:
خاف خليل الرحمن من الكفر بعد الإسلام،
فكيف لا يخاف غيره؟!
. ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[إبراهيم: 36]:
رحمة الأنبياء!
ولم يقل: فإنك عزيز حكيم، لأن المقام مقام استعطاف، أي إن تغفر له وترحمه، توفِّقْه للرجوع من الشرك إلى التوحيد،
كما قال النبي ﷺ: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
. ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾[إبراهيم: 37]:ق
ال القرطبي: «خصَّها من جملة الدين لفضلها فيه، ومكانها منه، وهي عهد الله عند العباد».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾[إبراهيم: 37]:
رحلة الحج والعمرة رحلة قلوب لا أبدان.
. ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾[إبراهيم: 37]:
البيت الحرام مغناطيس يجذب قلوب المشتاقين
. ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾[إبراهيم: 45]:
رؤية مصارع الظالمين ومعاينة مساكنهم بمثابة جرعة مناعية ضد السقوط في هاوية الظلم.
. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[إبراهيم: 51]:
احذروه!
قال البقاعي:«ولما كان أسرع الناس حسابًا أعلمهم بفنونه خطأ وصوابًا، فكان التقدير: فالله عالم بخفي أعمالهم وجَلِيِّها، وتمييز جيدها من رديئها، فهو يجازيهم على حسب ذلك».
. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[إبراهيم: 51]:
قال ابن عطية: «قيل لعلي كيف يحاسب الله العباد في يوم؟
فقال: كما يرزقهم في يوم».
[ وما أبرئ نفسي ]
أعلى درجات الصدق، أن تبدأ بإلقاء اللائمة على نفسك قبل أن تتهم غيرك.
. (فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين)..
الدعاة المصلِحون شخصيات مخلصة ومبهرة ومقنعة، لذا يحرص المفسدون في كل عصر على الحيلولة بينهم وبين الوصول لصُنّاع القرار.
. الابتلاء أول درجة في سُلَّم التمكين ،
لذا قال الله بعد ذكر إلقاء يوسف في الجب وبيعه بثمن بخس:
(وكذلك مكَّنا ليوسف).
. (فأرسل معنا أخانا) ( إن ابنك سرق )
عندما كانت لهم مصلحة قالوا: ( أخانا )، وعندما انتهت قالوا: ( ابنك )، فتغيرت لغة الخطاب بتغير المصلحة!
. قال يعقوب: (وأخاف أن يأكله الذئب) فغاب عنه ابنه، ولما قال: (فالله خير حافظا) عاد إليه..
احذر كلماتك وراقب ألفاظك!
. (وما أغني عنكم من الله من شيء):
أعلن عجزك أمام أولادك حتى يتعلقوا بالله وحده، ولا يعتمدوا في كل شيء عليك.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. (إني أنا أخوك فلا تبتئس):
وجود الأخ يذهب البؤس ويعين على نوائب الدهر ويبرد حرارة القلب .. من فوائد الأخوة.
. [ كذلك كدنا ليوسف ]
عندما يكيد لك الخلق بغير الحق ، فانتظر كيد الله بهم،
فالجزاء من جنس العمل.
. (كذلك كدنا ليوسف):
صبر على كيد إخوته، فكاد الله له.
. ﴿ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ﴾
أحيانا يكون الصمت أبلغ من كثير من الكلام.
. (فأسرها يوسف في نفسه)،
فكما قيل: صدرو الأحرار قبور الأسرار.
. ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم):
رحم الله امرءًا كتم سرًا، وتنازل عن حق؛ ليؤلِّف القلوب وينزع الأضغان.
. (فأسرها يوسف في نفسه):
احمل الكلمات الموجعة، وضعها تحت ثرى الذاكرة، وادفنها في قبر النسيان.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0%26oe=5 C4482D2&key=d4d42eda9fbe057c2d462e23c4c3e107aca6cacf8397c6 8844a97ca035f933f5 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t31.0-8/28515874_561325074220783_375133564282378846_o.jpg? _nc_cat=101&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=c4153a5e2571e8c65ab98075b0948fb0&oe=5C4482D2)
. (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم!)
ليست الصراحة ممدوحة على الدوام، فالمداراة مطلوبة أحيانا تأليفا للقلوب أو اتقاء للشرور.
. التغافل من أخلاق العظماء، وتدبَّر: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم)
. (وابيضت عيناه من الحزن):
ابيضت عينا يعقوب ولم تبيض عينا يوسف،
فهل عرفت الفارق بيني وبينك يا بني!
. [ قال إنما اشكو بثي وحزني الى الله ]
بعض أوجاعك لايفهمها البشر، وليس بمقدور أحد منها تخفيفها.
. ( قال إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله )
لاتبث شكواك ، إلا للقادر على كشف بلواك!!
. الأولياء يلتمسون الفرج عند اشتداد الابتلاء،
فشيخ كبير يوصي أبناءه بعد أن كفّ بصره من الحزن على أبنائه الثلاثة:
(ولاتيأسوا من روح الله}
. ﴿ فأوفِ لنا الكيل وتصدق علينا ﴾
قال ابن الجوزي: مـن تـأمّل ذلَّ إخوة يـوسف ؛ عـرف شؤم الزلل!
امانى يسرى محمد
10-03-2025, 11:47 PM
(وَتِلْكَ الايام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس)
الأيدي التي ألقت يوسف في الجب هي نفس الأيدي التي امتدت إليه تسأله: ﴿وتصدَّقْ علينا﴾
. الكريم لا يُكثر عتاب من يحب بل يعذره:
﴿ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم (جاهلون) ﴾؛
فنسب محاولة قتلهم له إلى الجهل!
. خلاصة (أحسن القصص: سورة يوسف)
وأهم دروسها في عشر كلمات:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين).
. (إنه من يتق ويصبر)
تعليل لجملة (منَّ الله علينا)، فبسبب التقوى والصبر منَّ الله عليهم.
. على الواعظ أن يغتنم الفرصة لإلقاء الموعظة، وهي عند تأثر السامع وانفعاله كما فعل ذلك يوسف حين قال:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)
. [ قال لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ]
من أتاك نادما معتذرا ، فلا تكثر عليه اللوم، يكفيه ما به من ندم.
. ﴿ قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾
النفوس الكبيرة تتسامى على الجراح، وتتناسى الآلام، وتغفر زلات الكرام.
. ﴿ إني لأجدُ ريح يوسف ﴾
لم يقل: أشم أو أحس دلالة على يقينه وثقته، فللفرج رائحة لا يجدها إلا المتفائلون.
. (إن ربي لطيف لما يشاء):
لا يلمح لطفه إلا من نظر في حكمته، وأيقن أن قضاءه كله خير.
. (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي)
وصف محاولات قتلههم له بأنها نزغات شيطان! نفوس كبيرة.
. (تَوفَني مُسلِماً و أَلْحقني بالصّالحين )
هـذه أسمى أمنيات الأنبياء، ومع هذا لا تخطر ببال كثير من الخلق!
. (توفني مسلما وألحقني بالصالحين)
دعوة يوسف عليه السلام بعد أن تربع عرش مصر وملك خزائنها، دلالة على الزهد في الملك، والشوق إلى لقاء الرب، وإيثار الآخرة.
. ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا﴾
لا يوجد أداة عطف بين (كُذِّبوا) و (جاءهم) إشارة إلىنزول النصر فورا ، وبلا تريث أو تأخير.
. ﴿يدبر اﻷمر﴾:
أي أمر، مهما كان عظيما أو حقيرا، سيدبره الله، ويسخِّر لك مِنْ مخلوقاته من يقضي حاجتك، ويفتح لك اﻷبواب المغلقة.
. ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾:
قال ابن عباس: أرجى آية في القرآن، قول الله (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم).
. (وكل شيء عنده بمقدار):
خطوات حياتك مرسومة بأدق مما تتصور، ولحكمة بالغة لا يبصرها إلا أصحاب البصائر لا الأبصار.
. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ):
علت المغفرة على الظُّلم، فالظلم يتطلب العقاب، ولكن رحمة الله لم تُعامِل الظالم بما يستحق، لأن رحمتة سبقتْ غضبه.
. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ }:
قال ابن كثير: قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف.
. (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه): أنت في موكب حفظ إلهي وحراسة ملائكية خاصة، فلا تقلق!
. (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه):
قال الألوسي: فوائد الحفظة للأعمال أن العبد إذا علم أن الملائكة عليهم السلام يحضرونه ويحصون عليه أعماله، كان أقرب إلى الحذر عن ارتكاب المعاصي،
كمن يكون بين يدي أناس أجِلّاء من خُدّام الملك، مُوَكَّلين عليه، فإنه لا يكاد يحاول معصيةً بينهم.
﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾:
كلنا يشكو أحوال الأمة، وينسى أنه إنما من أسباب الغُمَّة، فلو تغير لتغيرنا.
. قال ابن الجوزي: ومتى رأيت تكديرًا في حال، فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فُعِلت،
قد قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
. (ويسبح الرعدبحمده):
نظام كوني بأكمله يسبِّح الله،فكن جزءا من هذا النظام. كان عبد الله بن الزبير إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث:
وقال: (سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته).
. (وظلالهم بالغدو والآصال):
ظلال ساجدة، وأجساد جاحدة قال مجاهد: «ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كارِه»..
. العمل الصالح هو الذي يبقى أثره في الأرض ما دام نفعه للناس باقيا:
(وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)
. اصنع في حياتك ما ينفع الناس بعد موتك:
(وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
. (فأما الزبد فيذهب جفاء):
ولو انخدعت به الجماهير، وانجرفت معه زمنا طويلا، سيبقى الزبد عند الله زبدا.
. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً):
قال القرطبي: ضرب مثلا للحق والباطل، فشبَّه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء، فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية، وتدفعه الرياح، فكذلك يذهب الكفر ويضمحل.
امانى يسرى محمد
10-05-2025, 07:15 PM
{وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ}:
أبشِروا: قال ابن كثير: يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين؛ لتقر أعينهم بهم،
حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، من غير تنقيص لذلك الأعلى عن درجته، بل امتنانا من الله وإحسانا.
. ﴿جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾:
هو اللقاء الذي لا فراق بعده، ونهر الحب الذي لا ارتواء منه، وإلقاء أوجاع الفراق إلى غير رجعة.
﴿ ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾:
تأمل هذه الإيماءة اللطيفة إلى شرط الصلاح عند اختيار الزوج، وكيف أن بركة هذا الاختيار تمتد إلى جنات الخلود.
. (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب):
كناية عن كثرة دخول الملائكة عليهم بحيث لا يخلو باب من أبواب قصورهم لا تدخل منه ملائكة، فهو دخولٌ من أماكن كثيرة، ومتكرر كذلك في أزمان كثيرة، وكثرة الأبواب دليل على كثرة الملائكة، فما دخلوا من كل باب إلا لأن كل باب مشغول بطائفة من الملائكة، مما يضاعف سرور المؤمنين.
. ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم):
الأعمال كلها لابد أن تكون خالصة لوجه الله حتى الصبر، فبعض الصبر يكون لمجرد ألا يُشمِت الأعداء، ، وبعض التجلد حتى يُقال شجاع.
﴿سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فنعم عُقبَى الدّارِ﴾ :
اذكروا أن هذا التكريم لم تكونوا لتنالوه لولا صبركم، فاعرفوا قيمة البلاء إن صاحبه الصبر.
. ﴿ أَلاَ بذكر الله تَطْمَئنُّ القلوب﴾:
قلب بلا ذكر هو قلب خائف مضطرب حزين تائه.
. ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )
وَالذِّكرُ فيه حياةٌ للْقُلُوب كما ... تَحْيا البلاد إذا ما جاءها المطَرُ
. ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )
قال ابن عون: ذِكْرُ الناسِ داءٌ، وذكْرُ الله دواءٌ. قال الذهبي معلِّقا: إي والله، فالعجبُ منا ومن جهلنا كيف ندعُ الدواء ونقتحمُ الداء؟!
. عندما يعترضك أمر فيضطرب قلبك حتى ينخلع؛ فانتبه إلى سلاح الذي أمدك به من خلقك، واستعمله في الحال:
(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
. (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت):
قال ابن جزي: أي حفيظ رقيب على عمل كل أحد، والخبر محذوف تقديره: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق أن يعبد أم غيره؟
ويدل على ذلك قوله: (وجعلوا لله شركاء قُلْ سَمُّوهُمْ)
. (أو تحُل قريبا من دارهم)
حلول الكوارث قريبا من بلادنا إنذار رباني لإصلاح قلوبنا وأحوالنا.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾:
والخطاب لمشركي مكة، ومن كان على شاكلتهم في الكفر والضلال في كل زمان، والمراد بالأرض هنا: أرض الكفار والظالمين، سينقصها الله بانتشار الإسلام، فالآية بشارة للمؤمنين، وإنذارٌ للكافرين.
. ﴿الله الذي له مافي السماوات وما في الارض﴾:
فكيف تقف على باب غيره؟!
وتلتمس النجدة من فقير مثلك؟!
. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾:
تعرفوا على لغة الشباب اليوم أيها الدعاة، فجيل اليوم غير أجيالكم، وإلا لم يقع البيان فوقعوا في حبائل الشيطان.
. ﴿وذكرهم بأيام الله ﴾:
ليس المقصود أيام الأسبوع بل المقصود تذكيرهم بالنعم والنقم التي حلت بالأمم السابقة كي تكون لهم عبرة.
. ﴿وذكرهم بأيام الله﴾:
التاريح دورات مكرورة، فمن عرف الماضي فهم الحاضر والمستقبل.
﴿ويستحيون نساءكم ﴾:
ليس من الحياء؛ بل من الحياة؛ أي يتركونهن على قيد الحياة ولا يقتلونهن كقتلهم الصبيان.
. ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾
يشمل شكر النعم الدنيوية والأخروية، فيدخل فيه شكر الطاعات، فمن شكر الله على الطاعات زاده الله أعمالاً صالحات
. أي نعمة تخشى عليها أن تفقدها أحدث لها شكرا، وأبشر بوعد الله: (لئن شكرتم لأزيدنّكم)..
أنفق من المال وسيزداد، ومن الصحة وستقوى.
امانى يسرى محمد
10-07-2025, 12:47 AM
: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم﴾:
ألا تعرف نعمة الله عليك إلا عند فقدها، وقد قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.
. ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ﴾:
إما أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم غيظا من الرسل كعض الأنامل من الغيظ، أو استهزاء وضحكا، كمن غلبه الضحك فوضع يده على فمه،
وإما أنهم ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء تسكيتا لهم، وردا لقولهم، فاصبر أخي الداعية!
. ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم﴾:
الشكر يسمَّى الجالب والحافظ، لأنه جالب للنعم المفقودة، وحافظ للنعم الموجودة.
. ﴿ فاطر السماوات والأرض ﴾ :
قال ابن عباس: لم أكن أعرف معنى فاطر حتى تخاصم أعرابيان في بئر لأي منهما تعود، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي بدأتها!
. ﴿يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ﴾ :
إذا أخطأت في حق بشر، فيحرص على ألا يراك أو يقابلك، وأما الله فمع أنك كثير الخطأ في حقه إلا أنه يناديك ليغفر عنك.
. ﴿ وعلى الله فـليتوكل المؤمنون ﴾
كلما زاد الإيمان كان التوكل أكمل.
. ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾:
هل تعرف ما هو أكمل أنواع أنواع التوكل؟!
قال السعدي: واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام توكلهم في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهو التوكل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده وإزالة الضلال عنهم، وهذا أكمل ما يكون من التوكل.
. ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾:
طرد الدعاة من بلادهم عادة قديمة جرت سابقا على الأنبياء والمرسلين، وتسري على أتباعهم من المؤمنين إلى يوم الدين.
﴿لنخرجنكم من (أرضنا)﴾:
يرى الطغاة أن الأرض ملكٌ لهم، وأنهم إنما يتفضلون على غيرهم بأن سمحوا لهم بالإقامة فيها.
. ﴿ويأتيه الموت من كل مكان﴾:
قال الضحاك: «يأتيه الموت من كل مكان وناحية، حتى من إبهام رجليه»، وهذا عذاب نفسي رهيب بالرعب يفوق العذاب الحسي.
. ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾:
كانوا يخفون فواحشهم ويظنون أنها تخفى على الله، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا، وإنما ذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه.
. ﴿إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا﴾:
أسوأ حماقة يرتكبها إنسان أن يتبع شخصا لا فكرة، وأفرادا لا منهجا.
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾:
لم خطب إبليس في أهل النار؟!
ليزيدهم حزنا إلى حزنهم، وحسرة إلى حسرتهم،
فهذه الخطبة جزء من عذاب أهل النار.
. ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾:
قال الألوسي: وحكى الله تعالى عنه ما سيقولهفي ذلك الوقت ليكون تنبيها للسامعين، وحثا لهم على النظر في عاقبتهم، والاستعداد لما لا بد منه،
وأن يتصوروا ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول، فيخافوا ويعملوا ما ينفعهم هناك.
. الهداية كنز متوفر بين يديك اليوم، فاحرص عليه قبل أن يحال غدا بينك وبينه: ﴿قالوا لو هدانا الله لهديناكم﴾.
. الصبر اليوم على الطاعات أو عن المعاصي هو خيار من خياراتك، أما غدا فلن ينفعك صبر ولا جزع:
﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾.
امانى يسرى محمد
10-08-2025, 05:35 AM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://pa1.narvii.com/6509/f4fa4c8c1e86e55484557a23c5b5dab7d8e7ee10_hq.gif&key=e0515ad50aa4865eafabe8242c38865f6d492a9a21407a af785a7889c0e7806c (https://pa1.narvii.com/6509/f4fa4c8c1e86e55484557a23c5b5dab7d8e7ee10_hq.gif)
.
الجزء الرابع عشر
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾[الحجر: 1]:
قال قتادة: «تبين والله هداه ورشده وخيره».
﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾[الحجر: 2]:
متى يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين؟
أقوال العلماء في هذه الآية راجعة إلى ثلاثة أقوال: عند الاحتضار، وعند معاينة النار، وحين يرى خروج عصاة المؤمنين من النار.
. ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[الحجر: 3]:
قيمة كل امرئ بحسب هِمَّته، فَهِمَمٌ حول العرش، وهمم حول الحُش.
. ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾[الحجر: 3]:
قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. .
قال الإمام القرطبي: «فالأمل يكسل عن العمل، ويورث التراخي والتواني، ويعقب التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض، ويميل إلى الهوى، وهذا أمر قد شوهد بالعيان، فلا يحتاج إلى بيان، ولا يُطالَب صاحبه ببرهان، كما أن قصر الأمل يبعث على العمل، ويحيل على المبادرة، ويحث على المسابقة».
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[الحجر: 3]:
قال الآلوسى: «وفي هذه الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم، وعدم الاستعداد للآخرة، والتأهب لها، ليس من أخلاق من يطلب النجاة».
. ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾[الحجر: 7]:
ولو نزل الملائكة ما آمنوا!
. ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾[الحجر: 8]:
في الكلام حذف، وتقديره: ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذا منظرين.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://discourse-cdn-sjc1.com/helloforos/uploads/default/original/4X/8/8/4/884ca2df4b077fe4a78566a8dcae4495486f734d.gif&key=e94998c344607799f3213db4a25deda33e3eef401268ac e123cee67fad1372a7 (https://discourse-cdn-sjc1.com/helloforos/uploads/default/original/4X/8/8/4/884ca2df4b077fe4a78566a8dcae4495486f734d.gif)
. ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾[الحجر: 8]:
المراد بالحق هنا الموت، والمعنى: أن الملائك لا ينزلون إلا بالموت، أو بعذاب الاستئصال، وليس بعد نزولهم إنظار ولا إمهال، والله لم يأخذ المشركين بالاستئصال، بل مدَّ لهم في الإمهال، لعلمه بإيمان بعضهم، ومن إيمان بعض أولادهم، فلهذا السبب ما أنزل الملائكة.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[الحجر: 9]:
فلا يزال نور القرآن يسري، وبحر هدايته يجري، رغم كيد الكائدين، وإفساد المفسدين، واسمعوا حلقات (بالقرآن اهتديت) لتروا كيف أسلم هؤلاء واهتدوا بسماع من كتاب الله.
. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[الحجر: 9]:
في إيراد العبارة بالجملة الاسمية، دلالة على الثبات على دوام الحفظ.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾[الحجر: 10]:
قال الجمل: «لما أساءوا في الأدب، وخاطبوه ﷺ خطاب السفاهة، حيث قالوا له: «إنك لمجنون» ، سلّاه الله فقال له: إن عادة الجهال مع جميع الأنبياء كانت هكذا، وكانوا يصبرون على أذى الجهال، ويستمرون على الدعوة والإنذار، فاقتد أنت بهم في ذلك».
. ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾[الحجر: 11]:
مواساة ربانية كريمة لكل داعية استهزئ به أو لقي مشقة ومكروها ممن دعاهم إلى الخير.
. ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾[الحجر: 12]:
تشابهت قلوبهم فتشابهت معاملتهم! تشابهت قلوبهم في الكفر والطغيان، فتشابهت معاملتهم لرسلهم بالاستهزاء وعدم الإيمان.
. ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾[الحجر: 12]:
كما يدخل السلك في الحائط، وكما يدخل الخيط في الثوب، كذلك يدخل القرآن قلوب البعض فيفهمونه ويدركون إعجازه، ومع هذا لا يزدادون إلا إعراضا وعنادا، فاللهم لا تجعلنا منهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://discourse-cdn-sjc1.com/helloforos/uploads/default/original/4X/8/8/4/884ca2df4b077fe4a78566a8dcae4495486f734d.gif&key=e94998c344607799f3213db4a25deda33e3eef401268ac e123cee67fad1372a7 (https://discourse-cdn-sjc1.com/helloforos/uploads/default/original/4X/8/8/4/884ca2df4b077fe4a78566a8dcae4495486f734d.gif)
. ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾[الحجر: 12]:
سلك الله القرآن في قلوب الجميع، أي أدخله في سويدائها ففهموه، فسلكه في قلوب المؤمنين فازدادوا إيمانا، وسلكه في قلوب المجرمين فازدادوا تكذيبا، كلٌّ على علم وفهم:
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾.
. ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾[الحجر: 13]:
أن يرى سوء عاقبة من سبقهم من المجرمين، ثم يسيروا في نفس الطريق، لقد فقدوا عقولهم.
﴿وإن من شئ إلا عندنا خزائنه﴾[الحجر: 21]:
الخزائن مادية أو إيمانية، والإيمان أغلى وأهم، فعند الله خزائن الصبر والثبات واليقين والتوكل والاستقامة، ولا يملك مفاتيح هذه الخزائن إلا الله.
. ﴿وإن من شئ إلا عندنا خزائنه﴾[الحجر: 21]:
من روائع وجوامع الدعاء النبوي: «اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك». صحيح الجامع رقم: 1260
. ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾[الحجر: 21]:
أي نُخرِجُه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة بقدر معلوم، والقدَر المعلوم هو الأجل المعين له هو حسب ما تقتضي حكمة الله ومشيئته.
. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾[الحجر: 23]:
اسم الله الوارث معناه: الباقي، أي بعد هلاك الخلق أجمعين، لأن الكل يموت إلا صاحب الملكوت.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾[الحجر: 25]:
الموت ليس هو نهاية الحياة، بل ابتداء حياة جديدة، يحاسب الناس فيها على أعمالهم، ويقتسمون منازلهم بحسب ما عملوا فى دنياهم.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾[الحجر: 26]:
ما أعجب صنع الله، وما أعظم قدرته، أخرج من التراب والطين بشرا سويا في أحسن تقويم، وأكد هذه الحقيقة بلام القسم و (قد)، لزيادة الإرشاد إلى أهمية التأمل في هذا الخلق.
﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾[الحجر: 27]:
دليل على أن الله خلق الجن قبل خلق الإنسان.
. ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾[الحجر: 30]:
لُعِن إبليس، وطُرِد من الجنة بترك سجدة واحدة،
فلا تأمن أن يحبسك الله في النار بسبب معصية واحدة!
﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾[الحجر: 32-33]:
غلط إبليس لأنه رأى الفضل باعتبار عنصر الطين الذي خلق الله آدم منه، بينما غفل عن أن الله نفخ فيه من روحه.
. ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾[الحجر: 33]:
إبليس أول من أسس بنيان التكبر،
وأول من دعا إلى التمرد على الله،
فعليه وزر من سار خلفه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾[الحجر: 34]:
الرجيم هو المرجوم.. وما يُرجَم به هنا هو لعنة الله،
واللعنة عقوبته وعقوبة من عاند أمر الله.
. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾[الحجر: 34]:
لعنة دائمة، وليس المعنى أن اللعنة تنتهي يوم القيامة، لكن المراد أنها باقية في الدنيا إلى أن يلاقي عقوبته يوم القيامة، فعقوبته يومئذ أشد عليه من اللعنة.
. ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾[الحجر: 38]:
هو وقت النفخة الأولى في الصور، والتي يموت فيها الأحياء، فيموت معهم إبليس.
. ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾[الحجر: 38]:
الصراع مستمر!
قال ابن عاشور: «وهذا الإنظار رمز إلهي على أن ناموس الشر لا ينقضي من عالم الحياة الدنيا، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر والأخيار والأشرار».
. ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾[الحجر: 40]:
الهداية توفيق إلهي!
﴿الْمُخْلَصِينَ ﴾: الذين استخلصتَهم لطاعتك، وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾[الحجر: 40]:
قرأها ابن كثير بكسر اللام، فيكون المعنى: لأضلنهم جميعا، إلا عبادك الذين أخلصوا لك العمل، وابتعدوا عن الرياء في أقوالهم وأفعالهم. قال الرازي: «وهذه القراءة تدل على أن الإخلاص والإيمان ليس إلا من الله تعالى».
﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾[الحجر: 41]:
قال ابن جرير:
«بمعنى هذا طريق إلى مستقيم، فمعنى الكلام: هذا طريق مرجعه إليَّ، فأجازي كلا بأعمالهم». الحجر:47]:
أي أخوة هذه التي لا تطهِّر قلوبا من الغل والحسد؟!
. ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[الحجر: 49]:
ذكر المغفرة دليل على أن الله لم يُرِد بالمتقين:
من يتقي الذنوب بأسرها، كبيرها وصغيرها، فهذا محال.
. ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾[الحجر: 50]:
آية في غاية اللطف، إذ لم يقل على وجه المقابلة:
وأني المعذِّب المؤلم، وذلك ترجيحا لجانب العفو والرحمة.
. ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾[الحجر: 50]:
لا عذاب في الحقيقة إلا عذاب الله الذي لا يقدر قدره أحد، ولا يبلغ كُنْهَه عقل أحد.
. ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾[الحجر: 52]:
وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن، وبغير موعد سابق، ولأنهم امتنعوا من الأكل، وكل هذه من أسباب الوجل واضطراب النفس.
. ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴾[الحجر: 53]:
هو إسحاق عليه السلام.
(قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ *قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ *إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ *إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ )
. سؤال:
إذا كان هؤلاء الرسل من الملائكة، جاءوا لإهلاك قوم لوط، فلم ذهبوا إلى إبراهيم، ولم يذهبوا رأسا إلى لوط؟
والجواب: أن لوطا عليه السلام كان من قوم إبراهيم، ومن الذين تابعوه، فكان إعلام إبراهيم بما سينزل على لوط من بلاء، مما لا يغفل عنه أدب السماء.
امانى يسرى محمد
10-11-2025, 01:24 AM
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[الحجر: 58-59]:
في الآية دليل على أنه يجوز أن يُستَثنى من خلاف نوعه؛ لأنه استثنى آل لوط من قومه، والمجرم ليس من نوع الصالح.
. ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[الحجر: 59]:
آل الرجل هم أتباعه؛ حيث استثنى آل لوط من العذاب، وقد قال: آل فوعون، وهم أتباعه، وآل موسى، وآل هارون، وآل عمران، ومن ذلك دعاؤنا: «اللهم صلِّ على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد»، فيدخل فيه كلَّ من تبعه.
. ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾[الحجر: 60]:
فيه دليل واضح على ما قرَّره علماء الأصول أنه يجوز أن يُستَثنى من الاستثناء؛ لأنه استثنى امرأته من آله.
. ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ المرسلون﴾[الحجر: 61]:
تشريف المؤمنين!
مع أن المجيء كان للوط عليه السلام، لكن الله أخبر أن المجي لآل لوط، وذلك تشريفا للمؤمنين من قوم لوط، فكأنهم حضروا وشاهدوا الملائكة، وما دار بينهم وبين لوط عليه السلام.
. ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴾[الحجر: 62 ]:
تنكركم نفسي، فأخاف أن تقصدوني بِشَرٍّ، فالأنبياء يخافون، لكنهم –مع خوفهم- عن مهامهم لا يتأخرون.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾[الحجر: 63 ]:
بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوِّك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله، فيشكّون فيه.
. ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾[الحجر: 68-69]:
من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه.
. ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾[الحجر: 70]:
نهيناك أن تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لأي أحد بالفاحشة، وكان لوط عليه السلام ينهاهم عن هذا المنكر، ويحول بينهم وبين من يتعرَّضون له بالفاحشة، حتى توعدوه وهدَّدوه.
. ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾[الحجر: 71]:
قال لوط لقومه: تزوجوا النساء، ولا تقعوا في ما حرم الله عليكم من إتيان الرجال إن كنتم فاعلين ما آمركم به، وقد سمى نساء قومه بناته،
لأن رسول الأمة كالأب لهم كما قال تعالى: ﴿
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾.
. ﴿فأخذتهم الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾[الحجر: 73]:
كان ابتداء عذابهم عند الصباح، وانتهاؤه باستئصال شأفتهم مع وقت الشروق.
. ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾[الحجر: 74]:
قلبوا ناموس الفطرة، فكان عذابهم بأن قلب الله ديارهم.
. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾[الحجر: 75]:
قال مجاهد: المتوسمين: المتفرسين. وقال ابن عباس: للناظرين. وقال مقاتل: للمتفكرين، ولا تنافي بين هذه الأقوال، فإن الناظر متى نظر في آثار ديار المكذبين، وما آل إليه أمرهم، أورثه فراسة وعبرة وفكرة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾[الحجر: 78-79]:
انتقام الله من الظالمين سنة كونية.
. ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ﴾[الحجر: 79]:
يعني مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة يعتبر بهما كل من يمر عليهما.
. ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ﴾[الحجر: 79]:
الإمام هو الطريق الواضح لأنه يأتمُّ به السائر، أي أن كلتا القريتين بطريق القوافل بأهل مكة.
. ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ المرسلين﴾[الحجر: 80]:
من كذب واحدا من الأنبياء عليهم السلام، فقد كذب الجميع، وذلك لاتفاقهم على أصول الدين التي لا تختلف باختلاف الأمم والعصور.
. من هم أصحاب الحِجر؟!
هم ثمود قوم صالح عليه السلام، والحجر هو واد بين المدينة والشام كانوا يسكنونه.
. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾[الحجر: 83]:
أخذهم الله بالصيحة، وهي مجرد سبب، ولو شاء أن يهلكهم بلا سبب لفعل.
. ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[الحجر: 84]:
كل وقاية ضائعة، وكل أمان ذاهب، وكل حصن زائل أمام عذاب الله المسلط على المجرمين.
. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: 86]:
خلقك وخلقهم، وهو الْعَلِيمُ بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما جرى بينكم، وسيحكم بينكم.
. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: 86]:
ربك هو الذي خلقهم، وعلم ما هو الأصلح لهم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح لهم لا السيف.
. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]:
المراد بالسبع المثاني: صورة الفاتحة، وسُمِّيت بذلك، لأنها سبع آيات، ولأنها تثنى أي تُكرَّر في كل ركعة من ركعات الصلاة.
. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]:
روى البخاري عن أبى هريرة قال: قال النبي ﷺ: «أم القرآن هي: السبع المثاني والقرآن العظيم».
امانى يسرى محمد
10-13-2025, 05:38 AM
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾[الحجر: 89]:
في الحديث: «إني نذير إنما مثلي ومثلكم، كمثل رجل رأى العدو،فانطلق يريد أهله، فخشي أن يسبقوه إلى أهله، فجعل يهتف: يا صباحاه يا صباحاه! أُتيتم أُتيتم». صحيح الجامع رقم: 7901
. ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91]:
آمنوا ببعض القرآن وكفروا ببعض.
. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93]:
قال ابن عباس في الجمع بين هذه الآية وبين قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 92]:
«لا يسألهم: هل عملتم كذا وكذا؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يسألهم: لمَ عملتم كذا وكذا؟».
. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93]:
قال ابن عباس: «لا يُسألون سؤال شفاء وراحة، وإنما يُسألون سؤالَ تقريع وتوبيخ».
. ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[الحجر: 96]:
أشد تهديد ما أخفى الله فيه نوع الوعيد! فهنا تهديد شديد لمن جعل مع الله معبودا آخر.
. (وزيناها للناظرين):
زيَّنها لك لتنظر إليها، وتتأمل جمالها وعظمة الله فيها، فتزداد إيمانا.. أعانك على عبادة التفكر.
. ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾ :
آية قرآنية وكونية معجزة، فالتوازن البيئي من أهم أسباب استمرار الحياة على سطح الأرض! ويشمل كل شيء في الأرض، فوجوده بنسب محددة مقدرة، بحسب حاجة الأرض وسكانها للحياة.
. ﴿وإن من شئ إلا عندنا خزائنه﴾
خزائن لا تنفد مهما أُنفِق منها، فلا تحرم نفسك ما فيها بإمساك لسانك وكسلك عن الطلب.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾:
العطاء معلَّق بالدعاء، فلا يغفل عنه إلا الأغبياء!
. ﴿وأرسلنا الرياح لَوَاقِح﴾:
كان ﷺ إذا اشتدَّت الريح قال كما في حديث سلمة بن الأكوع: «اللهم لقْحًا لا عقيمًا».. أي ريحا تلقِّح السحاب فيمتلئ بالماء.
. ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾:
قال السعدي: وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه، وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد، ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك.
. ﴿قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض﴾:
بابان للشيطان!
قال القرطبي: وتزيينه هنا يكون بوجهين: إما بفعل المعاصي، وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة.
. ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾:
قال ابن تيمية: فأهل الإخلاص والإيمان لا سلطان له عليهم، ولهذا يهربون (الشياطين) من البيت الذي تُقْرأ فيه سورة البقرة، ويهربون من قراءة آية الكرسي، وآخر سورة البقرة، وغير ذلك من قوارع القرآن.
. ﴿واتَّبِع أدبارهم﴾:
القائد دوما خلف الجند!
قال ابن كثير: «وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم،
وهكذا كان رسول الله ﷺ يمشي في الغزو إنما يكون ساقة يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع».
. ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾:
الاحتماء بحصن العبودية هو أفضل وقاية من إبليس وجنوده، لأنه يضعف سلطانهم عليك، ويقوّي سلطانك، فتنتصر.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾:
قال رسول اللهﷺ : «من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة». صحيح الجامع رقم: 6275
. ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾:
اختفاء الخوف إلى الأبد ودوام الأمن هو نعيم لا يستشعر قدره إلا من فقَده؛ ولذا كان من عظيم نعيم أهل الجنة، فلا عذاب ولا موت ولا خروج ولا زوال.
. (لا يمسهم فيها نصب):
حتى في قمة أحداثنا السعيدة يدركنا التعب، وأما الجنة فسعادة الأبد بلا أدنى تعب.
. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾:
قال ابن جزي: «أي لا تنظر إلى ما متعناهم به في الدنيا، كأنه يقول: قد آتيناك السبع المثاني والقرآن العظيم، فلا تنظر إلى الدنيا، فإن الذي أعطيناك أعظم منها».
. ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾:
سمَّى الوحي روحا، فكل من لم يتصل بالوحي من كتاب وسنة فهو ميت.
. لا تيأس ولو كنت في سِنِّ اليأس:
﴿قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون . قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين﴾
. ﴿بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين﴾:
أحِطْ نفسك بالمتفائلين المستبشرين، فإنهم مفاتيح السعادة وأسباب السرور، ومغاليق التعاسة وأقفال الشرور.
( ولا يلتفتْ منكُم أحدٌ وامضُّوا حيث تؤمرون )
الانشغال بالمعارك الجانبية يستهلك طاقتك، ويمنعك من بلوغ هدفك.
. (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون):
لم يقسم الله بحياة بشر إلا بحياة نبيه تكريما له وتشريفا.
. (إنهم لفي سكرتهم يعمهون):
للهوى سُكر أشد من سُكر الخمر، وما أكثر مخموري العقول بالأهواء والشهوات.
. ﴿وإن الساعة لَآتِية فاصفح الصَّفح الجميل﴾:
عشاق الآخرة لا وقت لديهم للعداوات والضغائن وتوافه الأمور.
. استحضار قرب الرحيل خير ما يُعين العبد على الصفح والتسامح
(وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل)
. (وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل):
قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك. فقال: إنما مثلي ومثله كمثل رجل حُمِلَ لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تُحْمَل للقتل تسأل عمن يقع فيَّ؟!
وأنا سائر إلى الموت لا أدري متى يأتيني!! أسأل عمن يتكلم فِيَّ؟!
في الموت ما يشغلني عن ذلك.
(فاصفح الصفح الجميل):
قال علي بن أبي طالب: الصفح الجميل صفح لا توبيخ فيه، ولا حقد بعده.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ):
قال القرطبي: المعنى: قد أغنيتُك بالقرآن عما في أيدي الناس.
. (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ):
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: مَنْ أوتيَ القرآنَ فرآى أن أحداً أوتيَ أفضل مما أوتي، فقد صغّر عظيماً وعظّم صغيرا.
. (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ):
الخطاب له عليه الصلاة والسلام والمراد أمته؛ لأنه ﷺكان أبعد ما يكون عن إطالة النظر إلى زينة الدنيا وزخارفها،
وهو القائل: « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه».
. (ولا تحزن "عليهم" ﴾
كان حزنه عليهم لا منهم، رغم أنهم آذوه وأخرجوه من أرضه وحاولوا قتله!
. قال عمر بن عبد العزيز:
يا معشر المستترين: اعلموا أن عند الله مسألةً فاضحةً؛
قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
. (إنا كفيناك المستهزئين)
لم يقل سنكفيك، بل جاء بصيغة الماضي للتحقيق والتوكيد، فنبينا مكفي بالله حتما.
. ﴿ إنّا كفيناكَ المُستهزئين﴾:
مزّق كِسرى رسالة النبي ﷺ فمزّق الله مُلكه!
. (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ)
من الكلام ما هو أشد وقعا من الحسام.
. دواء ضيق الصدر بالوصفة القرآنية هو في أمرين:
التسبيح والسجود
(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون • فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين).
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين﴾:
أن تبوح لله في سجودك وتدخل عليه في أي وقت، فيضمن لك الراحة، خير لك من أن تبوح لمن يتهرب منك أو تحتاج إلى ترتيب موعد سابقا للقائه، ولا تضمن أن يريح لقاؤه صدرك.
. ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ):
لو كنت نطفة سقطت في غير محلها لغُسِلت!
فلما مدَّ الله في عمرك، خاصمت ربك واعترضت عليه.
. (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون):
آية جمعت بين الماضي والحاضر في وسائل المواصلات.
. مرَّ الحسن بن علي على مساكين يأكلون،
فدعوه فأجابهم وأكل معهم، وتلا:
(إنه لا يحب المستكبرين) .
. (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾:
قال حبيب الفارسي: إن من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه.
امانى يسرى محمد
10-14-2025, 05:00 AM
. (فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف):
عاقبة المكر وخيمة وأكيدة، فيجتثه الله من قواعده وجذوره.
. (وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [النحل: 30]
خير من ماذا؟!
خير من كل حسنات الدنيا ولذاتها، فالقادم أجمل!
. {الّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ }:
قال ابن القيم: «فالجنة لا يدخلها خبيث، ولا من فيه شىء من الخبث، فمن تطهر فى الدنيا ولقي الله طاهراً من نجاساته دخلها بغير معوِّق، ومن لم يتطهر فى الدنيا فإن كانت نجاسته عينية، كالكافر، لم يدخلها بحال، وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعد ما يتطهر فى النار من تلك النجاسة، ثم يخرج منها».
. الاحتجاج بالأقدار وغيرها من الأعذار الواهية لتبرير الانحراف هي سُنَّة قديمة متكررة:
(وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ )
. (فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة):
اتخذها البعض حجة لعدم اهتدائه، وأن الهداية بيد الله لا بيده،
والحقيقة أن الهداية هدايتان:
هداية دلالة وإرشاد وهذه للجميع من مؤمن وكافر، وهداية اختيار وهذه باختيار العبد ...أنت مخيَّر لا مسيَّر
. ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
هو تقريب للأذهان؛ والحقيقة أن الله تعالى لو أراد شيئا لكان؛ بغير حاجةٍ إلى لفظ «كن».
. ﴿ فاسألوا (أهل) الذكر ﴾
لم يقل: من عنده ذكر ، بل لا بد أن يكون من أهل التخصص والاحتراف.
. (وما بِكُم مِّن نعمة فمن الله):
النعم بنوعيها من الله وَحده؛ نِعَم الطَّاعَات، ونِعَم اللَّذَات، فالجأ إليهِ كي يعينك على شكرها.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. قال ابن القيم:
«وإذا كانت القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وكل إحسان وصل إلى العبد فمن الله عز وجل، فلا ألأم ممن شغل قلبه بحب غيره دونه».
. لا خروج للعبد عن نعمة الله وفضله وإحسانه طرفة عين، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومع هذا فبعضهم يجادل ويقول:
( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)!
. ﴿ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ﴾:
ومن العجائب قول القرطبي وغيره: لم يغصَّ أحدٌ باللبن قط..
﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾
قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر.
. (والله جعل لكم مما خلق ظلالا):
ظل الأشجار والأبنية من النعم المنسية، ولا يشعر بها إلا العامل المحترق تحت حر الشمس!
. (يتم نعمته لعلكم تسلمون):
خلق الله النعم لتستدل بها عليه لا لتنشغل بها عنه (لعلكم تسلمون) أي تنقادون لأمره.
. ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾:
قال ابن كثير: هذه امرأة خرقاء كانت بمكة، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه.والمعنى: كونوا أوفياء بعهودكم، ولا تنقضوها بعد إبرامها، فإن فعلتم كنتم مثل تلك المرأة الحمقاء.
﴿ فتزل قدمٌ بعد ثبوتها ﴾:
قدم ثابتة ومع هذا زلت؟!
فكيف بقدم مضطربة مهتزة؟!
. (مَا عنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عنْدَ اللَّهِ بَاق):
بأي شيء بعنا ما عند الله من نعيم باق بمتاع ينفد..
قال الفضيل: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى، لكان ينبغي لنا أن نختار خزفاً يبقى على ذهب يفنى،
فكيف وقد اخترنا خزفاً يفنى على ذهب يبقى!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾:
قال الثوري: ليس للشيطان عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه.
. عند الخلق : ﴿ سمِعنا فتًى يَذكُرُهُم يُقال له إبراهيم ﴾،
وعند الخالق :﴿إن إبراهيم كان أُمَّـة ﴾،
فلا يضرك رأي الناس فيك ما دمت عند الله مرضيا.
. {إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً}:
حاز من الفضائل البشريةِ ما لا يكاد يوجد إلا متفرِّقا في أمة.
. {إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً}:
قال مجاهد: سُمِّي- عليه السلام- أمة لانفراده بالإيمان في وقته،
ففي صحيح البخاري أنه قال لزوجته سارة: «ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك».
. كيف تكون أمة؟!
قال ابن مسعود:
إن معاذ بن جبل كان أمّة قانتاً لله حنيفاً. فقيل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً} [النحل: 120] .
فقال: ما نسيتُ، هل تدري ما الأمّة، وما القانت؟
فقلت. الله أعلم
فقال: الأمّة، الذي يعلم الخير والقانت: المطيع لله عز وجل وللرسول. وكان معاذ بن جبل يعلّم الناس الخير، وكان مطيعاً لله عز وجل ورسوله.
. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾:
هذا صنيع مشركي العرب أخبركم الله تعالى بخبثه، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله تعالى له، وقضاء الله تعالى خير من قضاء المرء لنفسه، ولا ندري..
لرب جارية خير لأهلها من غلام، وإنما أخبركم الله عز وجل بصنيعهم لتجتنبوه ولتنتهوا عنه.
. قال ابن جزي: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً) الآية:
مثل لله تعالى وللأصنام، فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والله تعالى له الملك، وبيده الرزق ويتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يسوي بينه وبين الأصنام،
. (كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ )سورة النحل
قال قتادة:هذه السورة تسمى سورة النعم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif&key=201f8da6eccd22f6bf040bc2477ed52efc5a41d43b4e70 9849c971351f42c3e5 (https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_31_18_fbec_5a0146df92063.gif)
. (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون)
أي ألقت إليهم الآلهة القول، أي نطقت الأصنام بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة، ولا أمرتهم بعبادتها، وفي إنطاق الله للأصنام ظهور فضيحة الكفار.
. (لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ):
والمراد بالجهالة: الجهل والسفه اللذان يحملان صاحبهما على ارتكاب ما لا يليق بالعقلاء، وليس المراد بها عدم العلم.
قال ابن عطية: الجهالة هنا بمعنى تعدى الطور، وركوب الرأس: لا ضد العلم.
( ادع إلى سبيل ربك):
إلى سبيل ربك لا إلى تشييد مجدك وإبراز شخصك.
. (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
قال ابن القيم:جعل الله سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه: يدعى بطريق الحكمة.والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر: يدعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.والمعاند الجاحد: يجادَل بالتي هي أحسن.هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية.
امانى يسرى محمد
10-16-2025, 05:44 AM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://download.baitalez.com/uploads/38d19181565f4.gif&key=8d3c8bbaa655d52f367f2c68a3dabd080fb9013b83d377 4b6ecc1941b6144bd8
الجزء الخامس عشر
. كان رسول الله ﷺ يقرأ سورة الإسراء كل ليلة!
جاء في حديث عائشة: «كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر» . صحيح الجامع رقم: 4874
﴿ سبحان الذي أسرى بعبده (ليلا)﴾:
الليل..موسم المنح الربانية والعطايا الإلهية.
. ﴿ المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾:
من طيبه بارك الله حوله، فهل بلغ من طيبك أن تنشر الخير حولك؟
. ﴿نوح إنه كان عبدًا شكورًا﴾:
قال محمد القرظي: كان نوح إذا أكل وإذا شرب وإذا لبس وإذا ركب قال : الحمد لله ، فسماه الله عبدًا شكورًا.
. لا زال العرض جاريا على بني إسرائيل:
﴿وإن عدتم عدنا﴾:
أي إن عدتم للإفساد في الأرض بعثنا عليكم عبادا يؤدِّبونكم.
. ﴿وإن عدتم (عدنا)﴾:
قال (عدنا) ولم يقل سيعود عبادنا، وهذا من عظيم تأييد الله للمؤمنين.
. عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ: أيهما أفضل: مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟
فقال رسول الله ﷺ:. «صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلَّى، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطَن (هو الحبل) فرسه من الأرض، حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال: خير من الدنيا وما فيها».
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ9-Ujf8bTkHlYqpieCmAhBA6vI3aHn1-COGw&s
. (فإذا جاء وعدالآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلواالمسجد):
ليس المقصود به وعد يوم القيامة؛ بل وعد الإفساد الثاني لبني اسرائيل.
﴿وإن عدتم عدنا﴾: كلما ازداد اليهود علوا وإفسادا، اقتربوا من نهايتهم.
. ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾:
القرآن مصدر الهداية، ومفتاح تقويم الفِكر والأخلاق، وهو وحده مقياس الخطأ والصواب، ومن دونه تغرق البشرية في الضلال.
. ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾:
قد تدعو ولا تعلم أنك تدعو على نفسك وبما يضرك، فلا يستجيب الله لك، رحمة بك وشفقة عليك.
. ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه):
عبَّر عن عمل الإنسان بطائره، وجعل عمله في عنقه إشارة لشدة الارتباط بين الإنسان وعمله، وكأن عملك هو الذي يقودك، ويقودك إلى الجنة أو النار كما تُقاد الدابة بالحبل من عنقها.
. ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾:
أنت اليوم كاتب، وغداً قارئ ، فراجع ما تكتب.
. ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾:
تملي اليوم على الملائكة ما يسطرونه في صحيفتك، وغدا ينشرون ما أمليت من أعمال وأقوال (وإذا الصحف نشرت).
. (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها):
فسقُ أهل الترف في بلد ما إيذان بقرب الهلاك.
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ9-Ujf8bTkHlYqpieCmAhBA6vI3aHn1-COGw&s
. (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها):
المأمور به هنا هو الإيمان والعمل الصالح، أي أمرناهم بالطاعة ففسقوا، وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا، لأنه الله لا يأمر بالفسق، وهو مثل أن تقول: أمرتُه فعصاني، أي أمرته بطاعتي فعصاني، وليس معناه: أمرته بالعصيان فعصاني.
. ﴿وسبّح بحمده﴾:
تطبيقها العملي: «أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحان الله وبحمده». صحيح الجامع رقم: 174، وقوله ﷺ: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». صحيح الجامع رقم: 6431
. ﴿ومن أراد اﻵخرة﴾:
من أراد يعني من الإرادة، فليس شراء الآخرة بالأماني والأحلام.
. ﴿وسعى لَهَا سَعْيَهَا﴾:
أي السعْيَ اللائقَ بالآخرة، وهو الإتيان بما أمر الله، والانتهاء عما نهى عنه، وفائدةُ (لها): اعتبار النية والإخلاص، وفائدة﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: أن غير المؤمن إذا قدَّم عملا صالحا في الدنيا، فلا ينفعه في الآخرة لفقد شرط الإيمان.
. شرط الإيمان!
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يُعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعَم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها».
. (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك):
هذه الآية تنبيه أن الله لم يترك خلقه من أثر رحمته حتى الكفرة منهم، فقد أعطاهم من نعمة الدنيا على حسب ما قدر لهم، وأعطى المؤمنين خيري الدنيا والآخرة.. معلوم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، لكنه لا يعطي الدين إلا من يحب.
. (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك):
فلو كانت الدنيا جزاءً لمحسن ... إذا لم يكن فيها معاشٌ لظالم. لقد جاع فيها الأنبياء كرامةً ... وقد شبعت فيها بطون البهائم
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ9-Ujf8bTkHlYqpieCmAhBA6vI3aHn1-COGw&s
. (وماكان عطاء ربك محظورا):
عطاء الله على قدره، وطلب العبد على قدر فقره، وعطايا الله ليس كعطاء ملوك الأرض، فهي غير ممنوعة عن أحد، ومعروضة للكل.
. (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض):
الخطاب للنبي ﷺ، والمقصود إسماع قومه.
. (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا):
قال الإمام ابن كثير:ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا، فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العلا ونعيمها وسرورها.
. ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين: «إن أهل الدرجات العلا ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء».
. (وللآخرة أكبر درجات):
قال الضحاك: الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا.
. (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض):
حضر جماعة من الناس باب عمر (وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب، فأذن عمر لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط!
إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يُلتَفت إلينا،
فقال سهيل -وكان أعقلهم-: أيها القوم إني والله قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دُعِي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تنافسون عليه!
.(وبالوالدينِ إحساناً }:
ما هو آخر إحسان أحسنت به إلى والديك؟!
. (إما يبلغن عندك الكبر):
(عندك) :
وكأنه حثٌّ على أن (يسكن) والداك معك عند كبرهما.
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ9-Ujf8bTkHlYqpieCmAhBA6vI3aHn1-COGw&s
. (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة):
قال عروة: «إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا، فإنه أول ما يُعرَف غضب المرء بِشدَّة نظره إلى من غضب عليه». ليست المعاملة معهما بالمثل!
. (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة):
قال زُهَيْر بن محمد: «إن سبّاك أو لعناك ف
: رحمكما الله .. غفر الله لكما».
. عن عبد الله بن عون أنه نادته أمه، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين.
. ليس من البر!
سأل رجلٌ الإمام أحمد: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟!
قال له الإمام: لا تطلِّقها،
فقال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟
قال الإمام أحمد: وهل أبوك مثل عمر؟!
. ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾:
قال سعيد بن المسيب : «الأواب الذي يذنب ثم يستغفر، ثم يذنب ثم يستغفر».
. (وآت ذا القربى حقه والمسكين):
قدَّم الله القرابة على المساكين؛ لأن عدم إحسان الغني إلى أقاربه يثير ضغائن القلوب وحزازات النفوس.
. (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل):
وصى الله في كتابه بابن السبيل ثمان مرات، فآنِس وحشة الغريب، وأحسن إليه، ولا تجمع عليه مع مرارة الغربة مرارةَ الحرمان.
. ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ :
قال ابن عاشور: «التبذير يدعو إليه الشيطان؛ لأنه إما إنفاق في الفساد، وإما إسراف يستنزف المال في السفاسف واللذات، فيعطِّل الإنفاق في الخير، وكل ذلك يرضي الشيطان، فلا جرم أن كان المتصفون بالتبذير من جند الشيطان وإخوانه».
. (فقل لهم قولا ميسورا):
وهذا متعلق بقوله: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)،
فلا ترد المسكين إلا بعطاء أو وعد بعطاء أو دعاء!
. (فقل لهم قولا ميسورا):
في هذا الأمر تأديب للمؤمن إن فقد المال أن يرجو من الله تيسير أسبابه، وأن لا يحمله الشح على السرور بفقد المال كي يتخلص من الإنفاق على المحتاج، بل الأوْلى أن يحرص -إن عدم المال- على أن يرزقه الله به في المستقبل حرصا على الثواب.
. (ولا تقربوا الزنا):
لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولأن مشوار الألف ميل في الحرام يبدأ بخطوة، ولأن الاستدراج أخفى حيل إبليس.
. (ولا تقربوا الزنا):
قال يونس بن عبيد:
احفظوا عني ثلاثاً مت أو عشت: ومنها: ولا يخل رجلٌ بامرأة شابة وإن أقرأها القرآن.
. ﴿فلا يسرف في القتل﴾:
غضَب أهل القاتل لا يسوِّغ لهم انتهاك العدالة، وتحقيق القصاص لا يجب أن يجرَّ إلى الظلم.
. ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم﴾:
النهي عن القرب منه هو مبالغة في النَّهيِ عن التعرض له، لأن العرب في الجاهلية كانوا يستحلون أموال اليتامى لضعفهم وقلة نصيرهم، فحذَّر الله المسلمين من ذلك لإزالة ما عسى أن يكون بقي في نفوسهم من رواسب الجاهلية.
. ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾:
قال قتادة:
لا تقل : رأيت ولم ترَ، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله !!
. ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾:
في الحديث: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَموا): أي يقولون، لأنها بداية الإشاعة وبوابة الكذب، وكان عبد الله بن عمر يقول: «(زعموا) مطِيَّة الكذِب».
. (وإن من شَيء إلا يسبحُ بحمده):
قال ابن عون المصري:
أما يستحي أحدكم أن تكون دابته التي يركب، وثوبه الذي يلبس، أكثر ذكرا لله منه؟
امانى يسرى محمد
10-19-2025, 05:29 AM
(وإن من شَيء إلا يسبحُ بحمده):
تصريح بأن كل جماد وحيوان وطير وحشرة بل وكل جماد في الوجود يسبِّح الله، وهو حرِيٌّ بأن يحمل كل عاقل على طاعة الله وكثرة ذكره كي لا يكون- بعدما كرَّمه ربه وفضَّله على سائر خلقه- أقلَّ منهم طاعةً لله، فينحط قدره.
. ( قل عسى أن يكون قريباً .. )
عسى مع الله تحقيق وليست ظنا، فحطِّم بهذه الآية أسوار يأسك،
ودع نور الأمل ينتشر في ربوع قلبك!
. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه):
قال سعيد بن جبير:
ينفضون (أي الموتى) التراب عن رؤوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك.
. ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ):
إذا احتار عقلك بين قولين حسنين فآثر أحسنهما.
. (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن):
من تمام العبودية لله: (حسن الكلام)، و(سوء اللسان) يقدح في العبودية..
في سنن البيهقي أن رسول الله ﷺ قال يوما لأصحابه:
«انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده»، وكان رجلا أعمى!
فانظر رِقَّته وحسن كلامه وعدم جرحه للرجل بكلمة ولو فيها كان صادقا!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %2520%2520_nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=41ed2198296c2878ef0b26536a235f77dd7609da7a32a5 82e59a608667a0b092 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %20%20_nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم):
انتقاء كلماتك فيه إفشال مؤامرة للشيطان..
كان الإمام البخاري مع أن صنعته الكلام في الرجال بالجرح والتعديل، يتورع عن الألفاظ القاسية، مثل كذَّاب، أو وضَّاع، أو متروك، ويختار كلاما أحسن مثل: فيه نظر، وإذا قال البخاري عن رجل: فيه نظر، فهو متروك لا يُقبَل حديثه.
. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ):
أى:
أولئك الذيت تدعون من دون الله كعيسى والعُزيْر والملائكة الذين زعمتم إنهم بنات الله،
هؤلاء جميعا يتوسلون إلى الله ويتقربون إليه.
. (وما نُرسل بالآيات إلاّ تَخْويفا):
ومن الآيات كسوف الشمس وخسوف القمر، فلابد أن نكون بعد مشاهدة هاتين الظاهرتين أكثر خوفا من الله وأحسن عملا.
. (ونخوِّفهم فما يزيدهم إلا طغيانا):
آيات الله الزاجرة إن لم تزد في إيمانك كانت وبالا عليك، وأدَّت لقسوة قلبك،
واجترائك على محارم الله.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %2520%2520_nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=41ed2198296c2878ef0b26536a235f77dd7609da7a32a5 82e59a608667a0b092 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %20%20_nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. (وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ):
مِنَ الفَزُّ ، والفز هو «ولد البقرة الوحشيَّة لما فيه من عدم السُّكون والفرار»، وتستنهض ولدك الذي تكاسل، وتقول له: فز يعني انهض، والمعنى: استنهض أيها الشيطان من استطعت (بصوتك) أي بوسوستك، سواء أكان هذا الصوت من جندك من الأبالسة أمثالك، أو جندك من شياطين الإنس الذين يعاونوك.
. (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ):
هي معركة حقيقية، فأجْمِع يا إبليس لبني آدم كل ما استطعت من وسائل الفتنة والإغواء لإضلالهم، وهو تمثيل لحال الشيطان الذي يحاربنا بمختلف قواته وكافة فصائل جيشه من فرسان ومشاة!
. (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ):
مشاركة الشيطان للإنسان في المال بثلاثة أشياء:.
الطلب المحرم:
بأن يطلب زيادة المال عن طريق ربا، أو قمار، أو سرقة، أو غصب، أو غش، أو رشوة، أو بيع حرام كالخمر ونحوه..
الإنفاق المحرم:
مثل ما يُعطى الكاهن أو العراف أو الساحر، أو مهر البغيِّ، أو شراء خمر، أو يسافر لمواطن ينفق فيها ما يلبي شهواته ونزواته المحرمة، أو يقع في الإسراف والتبذير الذي يلحقه بزمرة الشياطين. .
المنع المحرم:
مثل منع الزكاة المفروضة، وعدم أداء حج الفريضة، وعدم الوفاء بالنذر، والتقصير في النفقة على النفس والأهل.
. (واستفزز من استطعت منهم):
يتحدى بها الله إبليس ،
بأن بعض عباد الله لا يستطيع الشيطان غلبته والانتصار عليه مهما فعل!
اللهم اجعلنا منهم.
وكأن الله يقول لعدوه إبليس:افعل ما بدا لك .. كِد وامكر .. دبِّر وخطِّط .. فكل مكرك عليك .. وكل خططك ضدك .. وسيفك قاتلك .. وسهمك راميك.. ولن توقف دعوة الله مهما فعلت وحاولت، وهي طمأنة لكل مؤمن أنه لن يضره كيد إبليس ما دام بالله معتصما.
. (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ):
قال ابن جزي: معناه لأستولين عليهم ولأقودنهم، وهو مأخوذ من تحنيك الدابة، وهو أن يشدّ على حنكها بحبل فتنقاد.
. (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً )
طريق التخلص من أغلال الشيطان سهل يسير: العبودية لله والاستعانة به!
. {فَهُوَ فِي الآخرة أعمى. .} [الإسراء: 72]
ليست وَصْفاً، وإنما تفضيل لعمى الآخرة على عمى الدنيا، أي أنه في الآخرة أشدّ عمىً، وعماه في الدنيا عمى بصيرة، لكن عَماه في الآخرة عمى بصر.
{وَأَضَلُّ سَبِيلاً}:سين: معلوم أنه كان ضالاً في الدنيا، فكيف يكون أضلَّ في الآخرة؟
. جيم: لأن ضلاله في الدنيا كان يمكن تداركه بالرجوع إلى الحق، وأما ضلاله في الآخرة فلا يمكن تداركه.
. ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ أكمل الخلق مفتقر إلى تثبيت الله له، وهو القائل ﷺ: «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، فكيف بغيره؟!
. (إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً): فيها أن العقاب يُضاعف على من زاغ بقدر علمه، وأن هبوط الأكابر على حسب صعودهم، وأن أخطاء الأحبة وإن قلَّت جلَّت.
﴿ومن الليل فتهجد به﴾: قال البغوي: «قم بعد نومك، والتهجد لا يكون إلا بعد النوم، يقال: تهجد إذا قام بعد ما نام»، وكان التهجد فريضة على النبي ﷺ وعلى أمته، ونسِخ هذا في حق الأمة، وبقي وجوب القيام على النبي ﷺ.
. ﴿إن الباطل كان زهوقا﴾: مهما أمدوه بأسباب الحياة، فإنه روح الباطل سوف تُزهق، الباطل سيموت! ويشمل هذا كُلَّ باطل في كُلِّ زمان.
﴿ ﻭَﻗُﻞْ ﺟَﺎﺀَ ﺍﻟْﺤَﻖُّ ﻭَﺯَﻫَﻖَ ﺍﻟْﺒَﺎﻃِﻞُ ﴾: ﻻ ﻳﺰﻫﻖ (باﻃﻞ) إﻻ إذا خنقته وأزهقت روحه يد أهل الحق.. ولّى زمن المعجزات.
. (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ): يشمل ذلك كونه شفاء القلب من أمراضه، كالشك والنفاق وغير ذلك، وكونه شفاء للأجسام إذا رُقِي عليها به، كقصة الذي رقى الرجل اللديغ بالفاتحة، فشفاه الله، وهي صحيحة مشهورة. قال الحسن: والله من جالس القرآن أحدٌ إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله: (وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا) [سورة الإسراء:82]
﴿وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾: القرآن شفاء، فمرضك على قدر بعدك عن مصحفك، وصحتك على قدر أخذك من القرآن.
. ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ :قال أبو بكر الصديق : «قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ، فإنه لا يشاكِل بالعبد إلا العصيان، ولا يشاكِل بالرب إلا الغفران». الشاكلة بمعنى الأخلاق. قال ابن القيم في تفسير هذه الآية:. «أي على ما يشاكله ويناسبه، فهو يعمل على طريقته التي تناسب أخلاقه وطبيعته، وكل إنسان يجري على طريقته ومذهبه وعادته التي ألفها وجبل عليها، فالفاجر يعمل بما يشبه طريقته من مقابلة النعم بالمعاصي والإعراض عن النعم، والمؤمن يعمل بما يشاكله من شكر النعم ومحبته والثناء عليه والتودد إليه والحياء منه والمراقبة له وتعظيمه وإجلاله».
. قال ذو الأصبع العدواني:كُلُّ امرئٍ صائرٌ يوما لِشيمته ... وإن تخلَّق أخلاقا إلى حين
. أعظم تحدي على وجه الكون ! ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ﴾.
(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ) في حديث أنس أن رجلا قال: يا رسول الله، الذين يحشرون على وجوههم، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله ﷺ: أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة": قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا. أخرجه البخاري ومسلم.
. (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً)فإن قيل: كيف وصفهم بأنهم عمي وبكم وصم وقد قال: "ورأى المجرمون النار" (الكهف-53) وقال: "دعوا هنالك ثبورا" (الفرقان-13) وقال: "سمعوا لها تغيظا وزفيرا" (الفرقان-12) أثبت الرؤية والكلام والسمع؟. جيم: يحشرون عميانا، ثم تعاد إليهم هذه الحواس. قال الحسن: هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النار.
. ﴿فأغرقناه ومن معه﴾: السادة والأتباع مصير واحد، في البداية بالعمل، وفي النهاية بالهلاك.
﴿ لتقرأه على الناس على مكث ﴾ لا يكن همك آخر السورة! واقرأ قراءة مسترسلة هادئة بتدبر وتمهل، وإلا لم تجن ثمار الوحي، ولم تخرج بدرر المعاني.
.
(إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) العالِم ليس بكثرة العلم بل بوجود البكاء. سئل الإمامُ أحمدُ عن معروف الكرخي: هل كان معه علمٌ؟! فقال: كان معه أصلُ العلم، خشيةُ الله عزَّ وجل.
. في سنن الدارمي عن عبد الأعلى التيمي قال: «من أوتي من العلم ما لا يبكيه، لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه، لأن الله تعالى نعت العلماء ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ [الإسراء: 107] إلى قوله ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: 109]».. وقرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوما هذه الآية، فسجد وقال: هذا السجود فأين البكاء؟!
﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾: إنزال القرآن من أعظم النعم التي تستوجب حمد الله، لذا حمد الله سبحانه ذاته العلية على هذه النعمة تذكيرا لعباده بالحمد وتعليما لهم.
. ﴿لينذر بأسا شديدا﴾: من أهم حكم إنزال القرآن الإنذار، فلا تُلغِ هذا الفصل من قاموس وعظك بحجة : سماحة الإسلام وعدم التشدد
امانى يسرى محمد
10-20-2025, 11:18 PM
. ﴿ أسرى بعبده ﴾:
أشرف المقامات التي يمكن أن يبلغها عبد هو مقام العبودية لله. قال الإمام القرطبي: «قال العلماء: لو كان للنبي ﷺ اسمٌ أشرف منه لسمَّاه به في تلك الحالة العليَّة».
. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]:
العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى علاقة أخوة لا تنفك، يظهر هذا في هذه الآية، وظهرت حتى في مواعيد البناء!
فعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وُضِع أول؟
فقال: «المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى». قال: قلت: كم كان بينهما؟
قال: «كان بينهما أربعون سنة، وحيث ما أدركتك الصلاة فصَلِّ، فثَمَّ مسجد». التعليقات الحسان رقم: 1596
. ﴿عِبَادًا لَنَا﴾ [الإسراء: 5]:
هذا شرط الانتصار: أن نكون عباداً لله حقا، فنخوض المعركة على أسس إيمانية ربانية، لا أسس قومية أو وطنية أو عصبية أو عِرقية، لنسترد بذلك وصف العبودية لله، فنكون أهلا لنصره، وعندها فحسب يوكِل الله إلينا تنفيذ وعيده الذي توعَّد به بني إسرائيل: {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} [الإسراء: 7]
. ﴿عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5]:
وعد الله لا يتخلف بأننا سننتصر؛ لكن هذا الانتصار مرهون بشرطين: ﴿عِبَادًا لَنَا﴾ و ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾،
فالشرط الأول متعلِّق بالقوة الإيمانية، والشرط الثاني متعلِّق بالقوة المادية والأخذ بالأسباب.
﴿فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار﴾ [الإسراء: 5]
جاسُوا من جاسَ أي: بحث واستقصى المكان، وطلب مَنْ فيه، وهو م يُسمّيه رجال الأمن: «تمشيط المكان» للبحث عن المجرمين، أي تتبعوا اليهود تتبعاً بحيث لا يخفي عليهم منهم أحد، وهو ما حدث مع يهود المدينة: بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير ويهود خيبر.
. ﴿لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ﴾[الإسراء: 7]
أي: نُلحق بهم من الأذى ما يظهر أثره على وجوههم؛ وأشرف ما في الإنسان وجهه.
قال الإمام الرازي: «وإنما عزا- سبحانه- الإساءة إلى الوجوه، لأن آثار الأعراض النفسية الحاصلة في القلب إنما تظهر على الوجه، فإن حصل الفرح في القلب ظهر الإشراق في الوجه، وإن حصل الحزن والخوف في القلب، ظهر الكلوح في الوجه».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %2520%2520_nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=41ed2198296c2878ef0b26536a235f77dd7609da7a32a5 82e59a608667a0b092 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %20%20_nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ. .} [الإسراء: 7]:
كأن الله سبحانه يلفت أنظارنا ويقول لنا: إن أردتُمْ أنْ تدخلوا المسجد الأقصى مرة أخرى بعد خروجكم منه، فادخلوا في السِّلم (الإسلام) كافة، وارجعوا إلى منهجي وتمسكوا به.
. {وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} [الإسراء: 7]:
والعلو يحتاج فترة زمنية معتبرة حتى يعلوا فيه اليهود في البنيان والطغيان.
. ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
ربما كان تأخير الإجابة حمايةً للداعي من حُمقِ الدعاء!
لأنه دعا بما يضره وهو يظن أنه ينفعه.
﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
قال ابن عباس وغيره: «هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له: اللهم أهلكه، ونحوه».
. ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
في الحديث: «من هذا اللاعن بعيره؟!
انزِل عنه فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافِقوا من الله ساعة يُسأَل فيها عطاءً، فيستجيب لكم». صحيح الجامع رقم: 6582
. ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا﴾[الإسراء: 11]:
هذا هو السبب الذي يحمل الإنسان على الدعاء بالشر كما يدعو بالخير، فالعبد متسرع في طلب كل ما يخطر بباله دون النظر في عاقبته، ليتأكد هل هو خيرٌ فيدعو به، أم شرٌّ فيستعيذ منه، وفي غمرة استعجاله يغفل عن أن المقسوم لا يفوته، وأن اختيار الله للعبد خير له من اختياره لنفسه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %2520%2520_nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=41ed2198296c2878ef0b26536a235f77dd7609da7a32a5 82e59a608667a0b092 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? %20%20_nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29]:
في الآية حَضٌّ على التوسط، فخير الأمور الوسط.
وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ قوله: «ما عال من اقتصد». ضعيف الجامع رقم: 5101 وقد قيل: «الاقتصاد نصف المعيشة»،
وكان يُقال: حسن التدبير مع الكفاف، خير من الغنى مع الإسراف.
. ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ﴾[الإسراء: 37]:
عجيب!
حتى طريقة المشي يحدِّدها لك القرآن، وتنزل فيها الآيات! لقد علَّمنا ديننا كل شيء.
. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾[الإسراء: 42]:
قال سعيد بن جبير: «المعنى إذا لطلبوا طريقا إلى الوصول إليه ليُزيلوا ملكه، لأنهم شركاؤه». مخاطبة العقل والإقناع منهج قرآني.
. ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً﴾[الإسراء: 50]:
لما قالوا: أئذا كنا عظاما إئنا لمبعوثون، قيل لهم: كونوا حجارة أو حديدا، فإنه الله قادر على إحيائكم على أي حال، فإن كنتم تستبعدون رد العظام اليابسة إلى رطوبة الحياة، مع أنها جزء من جسدكم الحي،
فكيف إذا كنتم حجارة أو حديدا، وهما أبعد عن الحياة؟!.
قال مجاهد: «المعنى كونوا ما شئتم فستعادون».
. {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} [الإسراء: 54]:
وبمقتضى هذا العلم يُقسِّم الأرزاق ويُوزِّع المواهب بين العباد، كُلٌّ بحسب حاله، وعلى قَدْر ما يُصلِحه، والجميع عبيدٌ لله، وليس بينه وبين أحد منهم عداوة فيحرمه، ولا مصلحة أو نسب فيعطيه ويُكرِمه.
. {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} [الإسراء: 54]:
قال القشيري: «سدَّ على كل أحد طريق معرفته بنفسه ليتعلّق كلّ قلبه بربه، ويوصف العبد بالعلم ويوصف الربّ بالعلم، ولكن العبد يعلم ظاهر حاله، وعلم الرب يكون بحاله وبمآله».
. ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: 55]:
كأن الله سبحانه يشير إلى أن سبب تفضيله لأحد خلقه هو الرسالة لا المُلك، فسبب شرف داوود أنه أوتي الزبور لا أنه أوتِي المُلْك.
﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾[الإسراء: 63]:
﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ﴾ وهي صيغة خطاب لمن حضر مع أنه قدَّم ذكر الغائب حين قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾، تغليبا لجانب المخاطَب- وهو إبليس- على جانب الغائب وهم أتباعه، لأنه سبب إغواء هؤلاء الأتباع.
. ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾[الإسراء: 66]:
تعرَّف الله إلى عباده بنعمه كي يحبوه، فإذا أحبوه أطاعوه، فإذا أطاعوه أدخلهم الجنة، وهذا من تمام رحمته وعظيم فضله.
. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾[الإسراء: 70]:
امتنَّ الله على عباده في هذه الآية بخمس مِنَن: التكريم، وتسخير المراكب في البر، وتسخير المراكب في البحر، والرزق من الطيبات، والتفضيل على كثير من المخلوقات.
. ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾[الإسراء: 71]:
رجَّح ابن كثير القول بأن الإمام هو كتاب الأعمال، لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾، وما رجَّحه رحمه الله هو الصواب؛ لأن القرآن يُفسِّر بعضه بعضا.
. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾[الإسراء: 73]
هنا إثبات لعصمة النبي ﷺ، فقولك: كاد زيد يفعل معناه أنه لم يفعل.
قال ابن عباس: «كل شيء في القرآن كاد، وأكاد، ويكاد، فإنه لا يكون أبدا».
امانى يسرى محمد
10-21-2025, 08:24 PM
﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ﴾[الإسراء: 74]:
قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ:«اللهم لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين».
والركون هو أدنى الميل، فنفى الله عن نبيه الشيء اليسير من الركون، فلم يقترب ﷺ أدنى الأدنى من الميل إلى المشركين، وهذا صريح في أن النبي ﷺ لم يُهِمَّ بإجابتهم.
إخراج الأنبياء والمصلحين من ديارهم سُنَّة الطغاة، كانت وستبقى.
. ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[الإسراء: 76]:
قال مجاهد:«ذهبَتْ قريش إلى هذا، ولكنه لم يقعْ منها لأنه لما أراد الله سبحانه استبقاء قريش، وألا يستأصلها، أذن لرسوله في الهجْرة، فخرج من الأرض بإِذن الله، لا بِقَهْر قريش، واسْتُبْقِيَتْ قريشٌ لِيُسِلمَ منها ومِنْ أعقابها مَنْ أسْلَم».
. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾[الإسراء: 78]:
هي صلاة الفجر، وسُمِّيت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها حيث يشهدها الله وملائكة الليل وملائكة النهار.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء: 85]:
في الآية توجيه تربوي، فهي تردع من يسأل المسائل التي لا يُقصَد بها إلا التعنت والجدال، وفيها كذلك إرشاد المسؤول إذا سئل عن أمر لا يفيد السائل، لكي يُعرِض عن جوابه، ويدله على ما يحتاج إليه وينفعه.
. ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء: 85]:
خاطب النبي ﷺ بهذه الآية المعاصرين له منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام، ولا تزال الآية تخاطبنا، وستخاطب مَنْ بعدنا إلى قيام الساعة مع ما توصلتْ إليه البشرية من تطور تكنولوجي وعلوم، وكأنه الله سبحانه يقول: يا ابن آدم، تواضع، واعرف قدرك، والزم غرزك.
. ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾[الإسراء: 86-87]:
امتنان عظيم من الله على نبيه وأمته من بعده ببقاء القرآن محفوظا، بعد المنة العظيمة بتنزيله، وهاتان النعمتان متلازمتان، يلزم على كل عبد القيام بشكرهما .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? _nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=07c1cc4e0098aeba9cbca240ae7148cb19023d7af0ceed fb040e3321306c760d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? _nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾[الإسراء: 89]:
والتصريف وجهان: أحدهما: كرَّرْنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال، والثاني: نوَّعنا بين المواعظ باختلاف أنواعها.
وقدَّم ذكر الناس هنا تنبيها للناس، وليهتموا بتفهُّم القرآن وتدبُّره، وسبب آخر للتقديم: أن الآية وردت بعد قول: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾، فناسب تقديم ذكر الناس وقيام الحجة عليهم بعجزهم عن الإتيان بمثله.
. ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 94]:
كيف تطلبون أيها الجاهلون أن يكون رسولكم مَلَكا، وتستبعدون أن يكون بشرا؟! فما منعَهم من الإيمانِ إلا استغرابُ أن يبعث الله لهم بشرا مثلهم، كما في قوله تعالى في أول سورة يونس: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾.
. ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 94]:
في الآية تسلية ومواساة للنبي ﷺ، وأنه ليس وحده مَن كُذِّب من المرسلين، فالرسل المتقدمون كلهم من البشر، فإذا لم يؤمنوا بك يا محمد، فيلزمهم ألا يؤمنوا بكل رسول قبلك، فتكذيبهم لك تكذيب لكل من سبقك من الرسل، فلا يسوؤك أمرهم.
. ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾[الإسراء: 98]:
لاشك أن ذكر العقاب الفظيع في الآية السابقة يثير في النفس استبشاع الجزاء والاستعلام عن السبب، فعرض الله هنا سببان وهما: الكفر وإنكار البعث، لنعلم أن ما حاق بالكافرين كان عدلا لا ظلما، ومناسبٌ تمام المناسبة لطبيعة ذنبهم.. كذَّبوا بالإعادة بعد الإفناء، فجعل الله عقابهم أن سلَّط النار على أجسادهم تأكلها ثم يعيدها، ولا يزالون على تلك الحال؛ ليزداد تحسرهم على إنكارهم البعث.
. ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾[الإسراء: 101]:
قال الآلوسي: «فاسأل يا محمد مؤمني أهل الكتاب عن ذلك، إما لأن تظاهر الأدلة أقوى- في التثبيت-، وإما من باب التهييج والإلهاب، وإما للدلالة على أنه أمر محقق عندهم ثابت في كتابهم».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? _nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b%26oe=5 C7180A3&key=07c1cc4e0098aeba9cbca240ae7148cb19023d7af0ceed fb040e3321306c760d (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45655358_722639704755985_509571674664861696_n.jpg? _nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=d0b4153391fc5cb9f0e48601ce7bef2b&oe=5C7180A3)
. ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾[الإسراء: 101]:
شأن الطغاة في كل زمان ومكان، حين يرون قوة الحق ونصاعة حجته، وضعف منطقهم وضلاتهم، أن يرموا أهله - زورا وبهتانا- بكل نقيصة.
﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾[الإسراء: 102]:
سرعة وقوة رد موسى على كذب فرعون مذهل، فالحق أبلج والباطل لجلج.
. ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾[الإسراء: 102]:
والمثبور أي هالك مُدمَّر، أو بمعنى مصروفا عن الخير، من قولهم: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أى: ما الذي صرفك ومنعك عنه.والمعنيان صحيحان، والمعنى: كل من صرفه الله عن الحق فهو هالك.
. ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾[الإسراء: 103]:
أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن يهلكهم، فجاءت النتيجة بالعكس، فأهلكه الله وجنده بالغرق، وأسكن من أراد طردهم الأرضَ التي أراد فرعون أن يستفزهم منها، فالآية تحكي سُنَّة من سنن الله في إهلاك الظالمين، وتوريث المستضعفين أرضهم وديارهم.
. ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 108]:
هؤلاء هم الصالحون من أهل الكتاب؛ لأن الوعد ببعثة محمد سبق في كتابهم، فهم في انتظار إنجاز هذا الوعد، ومن هؤلاء: ورقة بن نوفل، ومنهم كذلك من آمن بعد نزول هذه السورة مثل عبد الله بن سلام، ففي الآية إخبار ببعض الغيب.
. ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109]:
بمعنى يسقطون على الأرض بدون إِرادتهم، واستخدام هذه الكلمة بدلا مِن السجود ينطوي على إِشارة لطيفة، هي أنَّ ذوي القلوب الحية عندما يسمعون آيات القرآن يتأثرون به إلى درجة أنهم يسقطون على الأرض، ويسجدون خشية بدون وعي أو اختيار.
. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]:
قال ابن عباس: «سمع أبو جهل النبي ﷺ يقول: يا الله يا رحمان، فقال أبو جهل: إنه ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر». أي أن المدعو إله واحد، وإن تعددت أسماؤه الحسنى.
. ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110]:
قال ابن عباس: «نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فأمره الله بالتوسط».
. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾[الكهف: 12]:
أليس الله قد علم كل شيء قبل وقوعه؟! بلى، لكن العلم هنا علم مشاهدة لا مجرد علم غيب، ولابد من خروج الحدث لعالم الشهادة والواقع لتقوم الحجة على الخلق. العلم هنا متعلِّق بأي الحزبين المختلفين من الناس اختلافا في مدة لبث أصحاب الكهف، أيهما أدقُّ إحصاء وضبطا لمدة لبثهم.
. ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾[الكهف: 13]:
قال ابن عباس: «ما بعَث الله نبيا إلا وهو شاب، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وقرأ: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾، ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾، ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾» .
. ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾[الكهف: 15]:
كل قول ليس عليه دليل مردود، فهلا أقاموا بيِّنة على كون أصنامهم التي يعبدون آلهة؟! وهي دعوة لتحكيم العقل الذي وهبنا الله إياه، وعدم التسليم للخرافات والأوهام.
. ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾[الكهف: 15]:
قال الزمخشري: «وهو دليل على فساد التقليد، وأنه لا بد في الدين من حجة حتى يصِحَّ ويثبت».
﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾[الكهف: 18]:
كان الناس يتنازعون في زمانهم: هل تُعاد الأرواح دون الأبدان أم تُعاد الأرواح والأبدان؟
فجعل الله أمر هؤلاء الفتية آية لإعادة الأبدان، وأعثر عليهم أهل مدينتهم.
. ما هدف العثور عليهم؟!
لتكون آية تغرس اليقين في قلوبهم، فإن حالهم في نومهم وانتباههم بعدها، كحال من يموت ثم يُبعَث، ومن توفى نفوسا وأمسكها ثلاثمائة سنين،
ثم أعاد إليها الحياة، قادر على أن يتوفى أرواح الناس إلى أن يردها على أبدانهم يوم القيامة.
. ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾[الكهف: 19]:
لم يقولوا: أيها أشهى طعاما، ولا أيها أرخص طعاما، لأن المؤمن يقوده إيمانه، لا ملذاته وشهواته، يعلِّمنا هؤلاء الفتية ترتيب الألويات عند وجود الشبهات وغزو الشهوات.
. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾[الكهف: 27]:
تسلّ- حين تتقلب عليك الأحوال وتتوالى الأهوال- بأنوار الآيات وأضواء الوحي، فخير ما يبدِّد ظلمة الأحزان أنوار الإيمان، والقرآن هو نبع هذه الأنوار.
. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾[الكهف: 27]:
يشمل التلاوة اللفظية والتلاوة العملية، أما التلاوة اللفظية فمعلومة، وأما التلاوة العملية فأن تعمل بالقرآن، فإذا عملتَ به فقد تلوتَه.
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_11/image.png.111e7bc2a04dc6146269aee000dcb971.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_11/image.png.111e7bc2a04dc6146269aee000dcb971.png)
. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾[الكهف: 27]:
اقرأ كتاب ربك لتكون معانيه وحقائقه ملازمة لك، مستقرة في قلبك، وإذا كان هذا أمر الله إلى المعصوم الذي لا سبيل إلى زيغ قلبه،
فكيف بمن أحاطت به الشبهات وأسباب الزيغ من كل الجهات؟!
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: 29]:
هذا الكلام وإن كان خارجا مخرج التخيير، إلا أنه غاية التهديد والوعيد، وهي تدل على أن الله لا ينتفع بإيمان المؤمنين ولا يضره كفر الكافرين، بل نفع الإيمان وضرر الكفر يعود على العباد فحسب.
. ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾[الكهف: 30]:
هذه قاعدة عامة: الله لا يضيع أجر من أحسن، وهي تصلح أن تكون جارية على المؤمن والكافر؛ لذلك لم يَقُل: (إنَّا لا نضيع أجر المؤمنين)،
لأن الكافر قد يُحسِن العمل، فلا يبخسه الله تعالى حَقّه، بل يوفّيه حظه من الجزاء والثناء والعطاء في الدنيا.
. ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾[الكهف: 34]:
هذا شأن من طمس الله بصائر قلوبهم، تزيدهم نِعم الله بطرا لا شكرا، وشرا لا خيرا.
. ما أصدق قول قتادة يصف أماني هؤلاء الفجار: «تلك- والله- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر».
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_11/image.png.7ba8d7ebe32b29b006334ab69a178aa2.png (https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2018_11/image.png.7ba8d7ebe32b29b006334ab69a178aa2.png)
. ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾[الكهف: 35]:
أكثر ما يدفع إلى الظلم استبعاد الموت مع ظن دوام النعمة وعدم زوالها.
. ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾[الكهف: 38]:
الفخر الحقيقي بالإسلام، والنعمة الباقية هي نعمة التوحيد، وكل ما عدا ذلك عرضة للزوال.
. ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[الكهف: 39]:
روى هشام بن عروة بن أبيه أنه كان إذا رأى شيئًا يُعجِبه أو دخل حائطًا (بستانًا) من حيطانه، قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فمن أعجبه شيء من حاله أو ولده أو ماله،
فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهو مأخوذ من هذه الآية الكريمة.
. ﴿ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[الكهف: 39]:
معناها: الحضُّ على الاعتراف بأن جنته وما فيها تحت مشيئة الله، إن شاء أبقاها، وإن شاء أبادها، وهذا حال المؤمن مع كل نعمة من نعم الله عليه.
. ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾[الكهف: 40]:
الله قادر في لحظة واحدة على أن يقلب حالك، فتصبح جنتك أرضا «زلقا» أي جرداء ملساء لا تُخِرج نبات، ولا تثبت عليها قدم، أي تصير عديمة النفع من كل شيء حتى من المشي عليها.
. ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: 47]:
أشد الزلازل تدميرا في الدنيا لا تستطع اقتلاع الجبال من جذورها، لكن كل شيء يوم القيامة مختلف، فيوم القيامة هو زلزال الزلازل الذي يفتت أقوى الجمادات، ويجعلها تطير مع السحاب.
. ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: 47]:
فلا بناءَ فيها ولا حجر ولا شجر، حتى لا يتوارى أحد، بل ينكشف الخلق جميعا بين يدي الله، للحساب والجزاء.
. ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً﴾ [الكهف:48]:
أنه لم يَغِبْ عن الله منهم أحد في الدنيا ولو استتروا، لكنهم يوم القيامة أشد انكشافا وافتضاحا في يوم العرض الأكبر!
. ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ﴾[الكهف: 55]:
العذاب قُبُلا هو الذي يرونه عيانا ومواجهة أو قِبَلا أي ألوانا متنوعة، وهذا تهديد وإنذار وتحذير وحث على المبادرة بالإيمان قبل فوات الأوان..
لا تتعجب من إعراض الخلق!
فبعض الناس لن يؤمنوا ولن يستغفروا إلا إذا نزل بهم عذاب دنيوي مهلك، أو مواجهة عذاب الآخرة وعلى عتبات النار.
. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ﴾[الكهف: 57]: كلما زاد ظلم العبد زاد نسيانه لذنبه وبعده عن ربه.
. ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ﴾[الكهف: 58]: تأخير العذاب من علامات رحمة لله، وهو إما إمهال للعبد كي يتوب، أو إقامة للحجة عليه إن أصرَّ على الذنوب.
. ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقُبا﴾[الكهف: 60]: قوة تصميم وإرادة وتعهد على الاستمرار حتى يبلغ مجمع البحرين، طلبا للعلم، أو يمضي دهرا طويلا حتى يجد هذا العالِم.
. قال الرازي: «وهذا إخبار من موسى بأنه وطَّن نفسه على تحمل التعب الشديد والعناء العظيم في السفر لأجل طلب العلم، وذلك تنبيه على أن المتعلم لو سافر من المشرق إلى المغرب لطلب مسألة واحدة لحقَّ له ذلك».
. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾[الكهف: 69]:
تقديم المشيئة تأدب مع الخالق سبحانه، واستعانة به على الصبر، أدب يعلِّمنا إياه الأنبياء.
. ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف:70]:
كلمة ﴿ شَيْءٍ﴾ نكرة تدل على أن الخضر اشترط على موسى اشتراط العالم على الطالب ألا يبدأه بالسؤال،
مهما رأى شيئا غريبا غير مفهوم حتى يبدأه العبد الصالح بالحديث عنه، ووافق موسى على الشرط.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45610881_722639578089331_2406461465755123712_n.jpg ?_nc_cat=108%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=5c22ed77b5fca8a23813ee2e084d6742%26oe=5 C73C8FD&key=451de9f06fecb2f87ed4e9a20553882a5c80b7cfe904d1 88c27534cd74c62d59 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45610881_722639578089331_2406461465755123712_n.jpg ?_nc_cat=108&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=5c22ed77b5fca8a23813ee2e084d6742&oe=5C73C8FD)
امانى يسرى محمد
11-01-2025, 07:44 PM
الجزء السادس عشر
﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾:
قال رسول الله ﷺ: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبَر لرأى من صاحبه العَجَب» . صحيح الجامع رقم: 3501 ..
الصبر مفتاح باب العلم، ومن أسباب مزيده.
. (فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما﴾:
قال قتادة: «قد فرِح به أبواه حين وُلِد، وحزنا عليه حين قُتِل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب»
. ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾:
حقِّق صفات الابن الصالح: ﴿زَكَاةً﴾: صلاحا وطهارة واستقامة، ﴿رُحْماً﴾: رحمة بوالديه.
. ﴿ فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه ﴾:
الفقد قد يفتح أبوابا أروع للعطاء!
. ﴿فأردنا أن يبدلهما﴾ ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾، ﴿فأراد ربك﴾:
كل ما يجري حولك هو تنفيذ إرادة الله، والواجب عليك أن تتعرف على حكمته في أقداره، ورحمته في أفعاله.
. ﴿وكان أبوهما صالحا﴾:
قال عمرُ بن عبد العزيز: «ما من مؤمن يموتُ إلاَّ حفظه الله في عقبه وعقبِ عقبه (أولاده وأحفاده) ».
. ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾:
قال محمد بن المنكدر: «إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولدَ ولده، ويحفظه في دُويرته وفي دُويراتٍ حوله، فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم».
. ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾:
قال سعيد بن المسيب: «يا بني .. إني لأزيد في صلاتي من أجلك، رجاءَ أن أُحفَظ فيك»،
وتلا الآية: ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾..
اجعل لصلاتك نيات عديدة!
. ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾:
تبلى عظامك، وتذروك الرياح، لكن لا يزال أثر صلاحك باقيا في دنيا الناس.. اللهم ارزقنا هذا الصلاح المبارك.
.﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾:
قال البقاعي: «كانت قصة موسى مع الخضر مشتملة على الرحلات من أجل العلم، وكانت قصة ذي القرنين مشتملة على الرحلات من أجل الجهاد في سبيل الله، ولما كان العلم أساس الجهاد تقدمت قصة موسى والخضر على قصة ذي القرنين»
. ﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾:
ما بسطه الله لي من النعم والمال خير من مالكم الذي تعرضون عليَّ، فوفَّروا أموالكم.
.﴿فأعينوني بقوة﴾:
المصلح لا ينوب عن الأمة في الإصلاح، لكن يقودها ويتقدمها.
.(تجعل بيننا وبينهم سدا) (أجعل بينكم وبينهم ردما):
الردم أكبر من السد وأوثق، فلمروءته وكرمه وعدهم بأكثر مما طلبوه، ووفَّى بوعده.
.(فأعينوني بقوة!):
تلاحم القائد مع الجنود، ومشاركته لهم سبب بث الحماسة في صفوفهم وتقديم أفضل ما لديهم.
. (فأعينوني بقوة):
لم يكن موقفه أن يدافع عنهم بل أن يعلِّمهم كيف يدافعون عن أنفسهم، ويورثهم أسباب القوة التي يستعملونها إن غاب عنهم.
.(قال هذا رحمة من ربي):
نسب ذوالقرنين هذا العمل العظيم الضخم الذي قام به إلى رحمة الله، فلم يأخذه غرور وعُجْب، لكنه تبرأ من حوله وقوته، ونسب الفضل إلى الله.
.﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾:
ساكن شقة سكنية يتمنى التحول منها إلى (فيلا)، فإذا تملَّكها تمنى (قصرا)، فإذا تملَّك القصر تمنى وتمنى.. أما ساكنو الجنة فهم ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾.
. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾:
طبيعة الإنسان أنه ملول، فكيف إذا لاقى الخلود، لكن الجنة محصَّنة ضد الملل والسأم والرغبة في التغيير والتطلع إليه.
.﴿ لا يَبغُونَ عَنهَا حِوَلًا ﴾:
رغم التفاوت العظيم في درجات الجنة فتصل إلى مائة درجة، لكن كل واحد لا يتمنى غير منزلته.
في صحيح مسلم: «آخر من يدخل الجنة رجلٌ... »، إلى أن قال على لسان هذا الرجل: «لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين».
. ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾:
تُعرَض عليهم النار ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، فيكون في ذلك عذاب نفسي معجَّل بالهم والرعب، قبل العذاب الحسي في النار.
قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك».
.عن مجاهد يقول: قال رجل: يا رسول الله .. أرأيت الرجل يتصدق بالصدقة، يلتمس بها وجه الله، ويحب أن يُقال له خيرا، قال: فنزلت هذه الآية:
{فمن كان يرجو لقاء ربه، فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110]
. قال الفضيل بن عياض: إنّ العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُقبَل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، الخالص أن يكون لله، والصّواب أن يكون على السّنّة،
ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾.
. ﴿ذِكْرُ ( رحمت ) ربك ( عبده ) زكريا﴾:
كلما زادت عبودية العبد تدفقت رحمات الرب.
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
فيه فضل الدعاء الخفي، وأنه أفضل من الدعاء الذي يجهر به العبد، وهذا عام في جميع العبادات، كالقراءة والصدقة والقيام، فما كان سرا فهو أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة.
.﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
قال ابن القيم:
«وكم من صاحب قلب وحال مع الله تعالى قد تحدث بها، وأخبر بها، فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى، وألا يطلع عليه أحد».
. ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾:
أي أنك عوَّدتني إجابتك. قال القرطبي: «وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟
قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول (أي العام السابق)، فقال: مرحبا بمن تشفَّع إلينا بنا».
. ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾:
لا يشقى مع الدعاء أحد!
فلا يجتمع دعاءٌ مع شقاء.
.﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾:
قال سفيان بن عيينة: سعدتُ بدعائك وإن لَمْ تعطني!
. ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾:
لا يموت أمل في قلبٍ، وعى هذه الآية.
﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾:
عند الدعاء لا تطلب على قدر حاجتك، بل على قدر من تدعوه.
.﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا):
مُنِعَ من الكلام، فدعا إلى الله بالإشارة!
يا لها من هِمَم!
. ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ﴾:
قال وهب بن منبِّه:
«إنّ البرَّ بالوالدين يزيد في العمر».
. ﴿ياليتني مت قبل هذا﴾:
تمنت الموت ثم أصبحت بعد ذلك أم (نبي)، فرُبَّ محبوب في مكروه، ومنحة في محنة.
. ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾:
قال الشنقيطي: «أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجرٍ للنصارى عن دعواهم أنه الله أو ابنُه أو إلهٌ معه».
﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾:
قال سفيان بن عيينة:
«أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم».
. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾:
قال ابن تيمية:
«قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟
فقال: تأخيرها عن وقتها،
فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها
فقال: لو تركوها لكانوا كفارا».
. لا تحقِر جهدك مهما قلَّ، فالمهم أن تبذل ما تستطيع، فالله يجبر قصور العبد لا تقصيره: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً﴾
.﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾:
قال ابن كثير:
«أي يا شبيهة هارون في العبادة». انظر شبيه من أنت اليوم، فسوف تُحشَر معه غدا!
. ﴿ وبراً بوالدتي ﴾:
قال ابن عبّاس رضي الله عنهما:
«إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة».
. ﴿إنه كان بي حفيا﴾:
من الحفاوة وهي الرأفة والرحمة والكرامة، وإن من أسباب إجابة الدعاء حسنَ الظن بالله عن طريق استشعار قلبك لهذه الحفاوة.
.﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾:
من تركَ شيئا لله عوّضه الله خيرا منه،
ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟
. ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ﴾:
إذا أردت أن تفوز بنفس الثناء، فما عليك إلا بأن تكرر نفس الفعل مع أهلك!
ونادهم مع كل أذان: قوموا إلى الصلاة!
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾:
ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء.
امانى يسرى محمد
11-08-2025, 05:55 AM
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
فيه فضل الدعاء الخفي، وأنه أفضل من الدعاء الذي يجهر به العبد، وهذا عام في جميع العبادات، كالقراءة والصدقة والقيام، فما كان سرا فهو أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة.
.﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
قال ابن القيم:
«وكم من صاحب قلب وحال مع الله تعالى قد تحدث بها، وأخبر بها، فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى، وألا يطلع عليه أحد».
. ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾:
أي أنك عوَّدتني إجابتك. قال القرطبي: «وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟
قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول (أي العام السابق)، فقال: مرحبا بمن تشفَّع إلينا بنا».
. ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾:
لا يشقى مع الدعاء أحد!
فلا يجتمع دعاءٌ مع شقاء.
.﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾:
قال سفيان بن عيينة: سعدتُ بدعائك وإن لَمْ تعطني!
. ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾:
لا يموت أمل في قلبٍ، وعى هذه الآية.
﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾:
عند الدعاء لا تطلب على قدر حاجتك، بل على قدر من تدعوه.
.﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا):
مُنِعَ من الكلام، فدعا إلى الله بالإشارة!
يا لها من هِمَم!
. ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ﴾:
قال وهب بن منبِّه:
«إنّ البرَّ بالوالدين يزيد في العمر».
. ﴿ياليتني مت قبل هذا﴾:
تمنت الموت ثم أصبحت بعد ذلك أم (نبي)، فرُبَّ محبوب في مكروه، ومنحة في محنة.
. ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾:
قال الشنقيطي: «أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجرٍ للنصارى عن دعواهم أنه الله أو ابنُه أو إلهٌ معه».
﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾:
قال سفيان بن عيينة:
«أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم».
. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾:
قال ابن تيمية:
«قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟
فقال: تأخيرها عن وقتها،
فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها
فقال: لو تركوها لكانوا كفارا».
. لا تحقِر جهدك مهما قلَّ، فالمهم أن تبذل ما تستطيع، فالله يجبر قصور العبد لا تقصيره: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً﴾
.﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾:
قال ابن كثير:
«أي يا شبيهة هارون في العبادة». انظر شبيه من أنت اليوم، فسوف تُحشَر معه غدا!
. ﴿ وبراً بوالدتي ﴾:
قال ابن عبّاس رضي الله عنهما:
«إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة».
. ﴿إنه كان بي حفيا﴾:
من الحفاوة وهي الرأفة والرحمة والكرامة، وإن من أسباب إجابة الدعاء حسنَ الظن بالله عن طريق استشعار قلبك لهذه الحفاوة.
.﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾:
من تركَ شيئا لله عوّضه الله خيرا منه،
ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟
. ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ﴾:
إذا أردت أن تفوز بنفس الثناء، فما عليك إلا بأن تكرر نفس الفعل مع أهلك!
ونادهم مع كل أذان: قوموا إلى الصلاة!
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾:
ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء.
. ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾:
سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»،
فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾
.﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾:
كان عبد الله بن رواحة واضعًا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته،
قال: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت،
قال: إني ذكرت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟
. الجزاء من جنس العمل!
من كان قائدا إلى الضلالة والإفساد اليوم، فهو قائد نفس الجمع إلى النار غدا ..
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾
. ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾:
قال السعدي: «يُساقون إلى جهنم وِردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، َسوْقُهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمئهم ونصَبِهم».
.﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾:
الجمادات أعقل من بعض البشر!
قال ابن عباس: «إن الشِّرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين».
﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾:
قال أبو الحسن المزيِّن: «الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ عقوبة الذَّنْب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة»..قال ابن القيم: «فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات»
﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾:
فقط .. راقب كيف ستكون نهاية الظالم!
.﴿إنما نعد لهم عدا﴾:
قرأ المأمون هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء، فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال: «إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد!»..
وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: «آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك»
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾:
في الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾:
قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم .. ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرا قط! قال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من عملك، ولكن انظر الذي ذلك من قِبَلِه فاشكره،
وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾
﴿واصطَبر لعبَادته ﴾:
زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، يعني: يصبر ثم يزيد فوق الصبر بالاصطبار، فالاصطبار للأشياء التي تتطلب استمرارا ومداومة وقوة، لأن الهمم قد تتثاقل عن أداء النوافل مع مرور الأيام
.﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾:
التقوى سبب النجاة من كرب النار، ومن باب أَوْلى النجاة من كرب الدنيا.
. (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى):
الشقاء والقرآن لا يجتمعان.
(.فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا):
قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: هذا رفقك بمن يقول أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟!
. ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾:
قال ابن القيم: «سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك قال: إن رضا الرب في العجلة إلى أوامره».
.﴿فاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾:
قال سفيان بن عُيينة: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه.
. (هارون أخي .. اُشدُدْ به أَزري):
موسى وهو من أولي العزم من الرسل احتاج صاحبا يعينه، فكيف بك؟ هل لك صاحب يعينك؟!
. (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً )
هذه أسمى مقاصد الأخوة، وعلامات الحب في الله، أن تعين على طاعة الله وذكره.
. (وألقيتُ عليك محبة مني):
المحبة رزق رباني، وليس بحاجة لسبب، فموسى طفل رضيع لم يصدر منه ما يوجب المحبة، ومع ذلك أحبه كل من رآه.
. (وقتلتَ نفساً فنجّيناك من الغم):
القاتل مغموم لا يفارقه غمه حتى يموت!
. ﴿ولا تنيا في ذكري﴾:
لا تترك الذكر في أي حال، وأنت أحوج إلى الذكر في مواجهة الشدائد، وعند لقاء الطغاة.
. ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾دخل رجلٌ من الزهاد على هارون الرشيد يومًا، فقال: يا هارون، اتق الله، فأخذه فخلا به، وقال: يا هذا أنصفني، أنا شرٌ أم فرعون؟
قال: بل فرعون، قال: فأنت خير أم موسى؟
قال: بل موسى، قال: أفما تعلم أن الله تعالى لما بعثه وأخاه إليه قال: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} [طه: 44
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=b422629919911378a97b28f943e8d176&oe=5C715354)
. (قال لا تخافا إنني معكما):
أعظم ما يطرد الخوف من قلبك استشعار معية الله ومعونته.
. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾:
هذا إعلان خيبة المفتري على صفحات القرآن!
. ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا):
لم يمض على إيمانهم سوى بضع دقائق، ومع ذلك عرفوا حقيقة الدنيا، وقدر الجنة والآخرة.
(لا يموت فيهــا ولا يحيا):
حياة أهل النار، لا مع الأموات فيستريحون، ولا مع الأحياء فيسعدون !
. ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ ﴾:
عدل هارون عن ندائه بـ (يا أخي) إلى (يَا ابْنَ أُمَّ؛ لأن ذِكر الأم فيه تذكير بأقوى أواصر الأخوة ، وهذا من شأنه أن يهدئ من غضب موسى.
. ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾،
فكما أن السامري مسَّ ما لا يحل له من أثر الرسول جبريل عليه السلام عوقب بأنه لا يَمس أحدا و لا يمسه أحد.
امانى يسرى محمد
11-15-2025, 05:07 PM
﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً﴾:
أي يقول أعلمهم بالأمور إن لبثتم في الدنيا إلا يوما..
ما أحقر الدنيا وما أقصرها.
(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم):
والعاني هو الأسير، والعناء هو الذِلّ، وآظهر ما يكون على الوجه، وهذا تمثيلٌ لحال المجرمين يوم القيامة.
. ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾:
الفرق بين الظلم والهضم:
أن الظلم قد يكون بمنع الحق كله، أما الهضم فهو منع لبعض الحق. فكل هضم ظلم، وليس كل ظلم هضما،
فالآية بشرت المؤمنين بأن الله سيوفيهم أجورهم يوم القيامة دون أدني نقص، والتنكير في قوله ﴿ظُلْماً وَلا هَضْماً )للتقليل.
. ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾:
تمهل في قراءتك، وعلى رسلك، فلربما تجد في طيات حروفه رسالة ربانية خاصة بك، تشفي صدرك، وتهدِّئ قلقك.
.كان ﷺ إذا ألقى عليه جبريل عليه السلام القرآن يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة خوفا أن يصعد عليه السلام ولم يحفظه صلّى الله عليه وسلّم، فنهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك، إذ ربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها، ونزل عليه أيضا لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
. ﴿وقل ربِّ زدني علما﴾:
من شرف العلم أن النبي ﷺ ما أُمِر بطلب الزيادة من شيء سوى العلم،
وكان ﷺ يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما».
.﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾:
كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم زدني إيمانا ويقينا.
. ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾:
قال الإمام ابن كثير: «أي في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة» ...
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=b422629919911378a97b28f943e8d176&oe=5C715354)
.﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾:
أرشده- سبحانه- إلى ما يشرح صدره، ويجلو همه، ويفرج كربه.
. ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾ [الكهف: 53]:
تعرَض عليهم النار ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، فيكون في ذلك عذاب نفسي معجَّل بالهم والرعب، قبل العذاب الحسي في النار.
قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» . صحيح الجامع رقم: 8001
. ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾[الكهف:76]:
يرى القشيري وغيره أن الثلاثة آخر حدِّ القِلَّة، وأوَّل حدِّ الكثرة.
. (فَلا تُصَاحِبْنِي﴾[الكهف:76]:
إشارة إلى تواضع موسى عليه السلام، فقد رأى أن الرجل الصالح أعلى منه منْزِلة، وإلا لقال: (فلا أصاحبك) بدلا من قوله: (فلا تصاحبني).
. ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾[الكهف:76]:
وهي أصل المثل السائر: قد أعذر من أنذر.
. ﴿فأردت أن أعيبها﴾[الكهف:79]:
ولم يقل فخرقتها، ليكون ذلك معبِّرا عن إرادة ونية مبيَّتة وتصميم، وليس مجرد مصادفة أو فعل عابر.
. ﴿ وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً ﴾[الكهف:82]:
حين أتكاسل عن الطاعة أتذكر أبنائي ومصائب الدنيا، وأتأمل: ﴿ وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً ﴾، وكيف أن صلاحه كان سبب حفظ كنزهم وتأمين مستقبلهم، فأرحمهم وأجتهد.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404 (https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111&_nc_ht=s.faly2-1.fna&oh=b422629919911378a97b28f943e8d176&oe=5C715354)
. ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾[الكهف:84]:
التمكين منحة إلهية وعطية ربانية، وقد مكَّن الله لذي القرنين كما مكَّن لبعض أنبيائه ورسله مثل سليمان وداوود، ولم يمكِّن لبعض رسله كعيسي ويحيى وزكريا، وذلك لحكمة بالغة؛
أن الأمر كله بيد الله، لا بيد أحد من الخلق.
. ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:84-85]:
الأخذ بالأسباب واجب لمن أراد الوصول.
جاء في تفسير الرازي:«السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء، وهو يتناول العلم والقدرة والآلة».
. تكرَّر نفس القول ثلاث مرات:
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:85]، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:89]، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:92]،
ولاحِظ أن كل عبارة هي آية كاملة،
لتأكيد أهمية الأخذ بالأسباب.
. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)
الظاهر أن هؤلاء كانوا من أهل الفترة،
فألهم الله ذا القرنين أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فإما أن تعذب هؤلاء الكافرين بالقتل أو غيره، أو تتخذ فيهم أمرا حَسَنا، والأمر الحَسَن هو دعوتهم.
﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾[الكهف:87]:
الربط بين العذاب الدنيوي البشري وعذاب الآخرة الأشد، يشكِّل عبرة لمن كان له قلب، وهو أسلوب يخاطب كل مؤمن بأن الدنيا ليست نهاية المطاف،وأن المحكمة ستنعقد للظالمين مرة أخرى في الآخرة.
. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾[الكهف:87-88]:
وهنا يظهر أهمية مبدأ الثواب والعقاب، وما أجمَل أنْ نرصُدَ المكافآت التشجيعية والجوائز، ونقيم حفلات التكريم للمتميزين، فذلك مما يشعل روح التنافس بين المجتهدين.
. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:89]:
لابد من المداومة والمواصلة الرحلة لتحقيق الهدف، حيث لا راحة في الدنيا، والناس محتاجون لهداية هذا الدين وتعاليم رب العالمين.
. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾[الكهف:97]:
هنا تبرز قيمة اإتقان العمل، والوصول إلى الجودة المطلوبة بنسبة 100%،فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يرتفعوا على ظهر السد أو يرقوا فوقه لملاسته وارتفاعه، وما استطاعوا كذلك أن يُحِدثوا فيه نقبا أو خرقا لصلابته.
. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾[الكهف:97]:
أراد يأجوج ومأجوج أن يصعدوا السدَّ صعودا فما ﴿اسْطاعُوا﴾، وأما حين أرادوا أن يُحدِثوا فيه نقبا فما ﴿اسْتَطاعُوا﴾،
ومعالجة النقب أشدّ صعوبة من محاولة التسلق، ولذا جاءت زيادة المبنى إشارة لزيادة المعنى.
. ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ [الكهف: 98]
كان ابتداء هذا الوعد يوم قال النبي ﷺ: «فُتِح اليوم من رَدْمِ يأجوج وماجوج مثل هذه، وحَلَّق بِأُصبعيه: الإِبهام والَّتي تليها».
فهم ينحتون في الجدار، ويوم يأذن الله بالخروج سيكونون قد أتوا عليه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)
فيه قولان لأهل العلم:
- القول الأول: أن هذا في الدنيا، وأنهم-أي: يأجوج ومأجوج- إذا خرب السد وجعله الله دكاً صار بعضهم يموج في بعض؛ لكثرتهم وإفسادهم في الأرض.
- القول الثاني: أن هذا يوم القيامة، يعني: يموج الجن والإنس يوم القيامة.
. وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)
مما يردعك عن مواقعة معاصيك أن تذكر يوم العرض على النار، وأن تتصوَّرها تحت قدميك، يمر المؤمن على الصراط فيعبر، ويمر غيره عليه فيهوي في جهنم.
. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 105]
في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة واقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}».
وذلك لأن أوزان القيامة إنما تثقل بالمعاني لا بالصور؛ فإذا كان صاحب جثة ضخمة وليس فيه من معاني الإيمان ما يثقِّل الميزان لم يكن له وزن.
(ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا )(106)
ذكَر أبوهلال العسكري في الفارق بين السخرية والاستهزاء أن السُّخرية يسبقها عمل من أجله يُسخَر بصاحبه،
أما الاستهزاء فلا يسبقه ذلك،
وبذا يتضح حقارة الكافرين، فلم يكتفوا بكفرهم، بل أتبعوه باستهزائهم القائم على غير أساس.
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا)
في الصحيحين: «إذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة». صحيح الجامع رقم: 2126
. قال كعب: «ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر».
. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾[الكهف:109]:
المداد: ما يُمِدُّ الدواة من الحبر، أي لو كتبت كلمات علم الله وكان البحر مدادا لها، لنفد البحر قبل نفاد علم الله، ولو جِئنا بمثله مدادا، وهذا مثل يشير إلى سعة علم الله، وقلة علوم العالمين في جنب علمه.
. قال السعدي: «فلو جُمِع علم الخلائق من الأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، لكان بالنسبة إلى علم العظيم، أقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر، فأخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
.
﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾[مريم: 4]:
قال الإمام الرازي:
«تعليم آداب الدعاء وهي من جهات.
- أحدها: قوله: نداء خفيا وهو يدل على أن أفضل الدعاء أخفاه، ولأن رفع
الصوت مشعر بالقوة والجلادة، وإخفاء الصوت مشعر بالضعف والانكسار، وعمدة
الدعاء الانكسار والتبري عن حول النفس وقوتها، والاعتماد على فضل الله تعالى وإحسانه.
- وثانيها: أن يذكر في مقدمة الدعاء عجز النفس وضعفها كما في قوله تعالى عنه: ﴿وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا﴾.
- وثالثها: أن يكون الدعاء لأجل شيء متعلِّق بالدين لا لمحض الدنيا كما قال: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم: 5].
- ورابعها: أن يكون الدعاء بلفظ يا رب».
. ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾[مريم: 5]:
كان زكريا يخاف مما سيفعله أقاربه بعد موته من تضييع أمر الدين، وعدم القيام بحقه، فدعا الله بالولد، انظروا نيته في الإنجاب، وهمته العالية التي تناطح السحاب!
. ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾[مريم: 6]:
دعاء جامع!
أي ترضاه أنت يا رب، ويرضاه عبادك دينا وخُلُقا وخَلْقا، أو يرضى هو بقضائك.
. ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾[مريم: 7]:
أي لم نُسَمِّ أحدا قبل يحيى بهذا الاسم، ومن تشريف الله له أنه لم يَكِل تسميته إلى أبويه، بل كانت تسميته من الله وحده.
. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾[مريم: 8]:
قيل أن المراد باستفهام زكريا مع علمه بقدرة الله الاستعلام والاستخبار، لأنه لم يكن يعلم أن الله سيرزقه بيحيى عن طريق زوجته العاقر، أو عن طريق الزواج بامرأة أخرى.
. ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾[مريم: 45]:
تعريف قرآني للحب!
الحُبُّ أن تخاف على من تُحِب من عذاب الله، أن يستوجبه بتفريط في واجب أو وقوع في ذنب.
امانى يسرى محمد
11-21-2025, 07:56 PM
﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ [مريم: 47-48]:
أقصى (عقوبة) -إن جاز التعبير- من الابن لأبيه –ولو كان كافرا محاربا- هو الدعاء له (وليس عليه) واعتزاله.
. ﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾[مريم: 49]:
من تركَ شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟
. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾[مريم: 59]:
قال ابن تيمية: «قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا».
. ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾[مريم: 62]:
ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء.
. ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾[مريم: 64]:
سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»، فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾.
. ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾[مريم: 64]:
كان عبد الله بن رواحة واضعًا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
﴿واصطَبر لعبَادته ﴾ [مريم: 65]:
زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، يعني: يصبر ثم يزيد فوق الصبر بالاصطبار، فالاصطبار للأشياء التي تتطلب استمرارا ومداومة وقوة، لأن الهمم قد تتثاقل عن أداء النوافل مع مرور الأيام.135
. ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69]:
الجزاء من جنس العمل!
من كان قائدا إلى الضلالة والإفساد اليوم، فهو قائد نفس الجمع إلى النار غدا ..
. ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾ [مريم: 72]:
التقوى سبب النجاة من كرب النار، ومن باب أَوْلى النجاة من كُرَب الدنيا.
. ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾[مريم: 76]:
قال أبو الحسن المزيِّن: «الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ عقوبة الذَّنْب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة».
. ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾[مريم: 76]:
قال ابن القيم: «فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات».
. ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]:
فقط .. راقِب كيف ستكون نهاية الظالم!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
. ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]:
قرأ المأمون هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء، فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال: «إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد!».
. ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]:
كان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: «آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك».
. ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: 90-91]:
الجمادات أعقل من بعض البشر! قال ابن عباس: «إن الشِّرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين».
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 95]:
في الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
. ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾[طه:15]:
لا إفلات من الحساب غدا، فمن أفلت اليوم من العقوبة، فقد تأخَّرت عقوبته إلى الآخرة، وهي لاشك عقوبة أشد وعذاب أعظم.
. (هارون أخي .. اُشدُدْ به أَزري﴾ [طه: 30-31]:
موسى وهو من أولي العزم من الرسل احتاج صاحبا يعينه، فكيف بك؟
هل لك صاحب يعينك؟!
. (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ﴾ [طه: 33-34]:
هذه أسمى مقاصد الأخوة، وعلامات الحب في الله، أن تعين أخاك على طاعة الله وذكره.
. (وألقيتُ عليك محبة مني) [طه: 39]:
المحبة رزق رباني، وليس بحاجة لسبب، فموسى الطفل الرضيع لم يصدر منه ما يوجب المحبة، ومع ذلك أحبه كل من رآه. قال عكرمة: ما رآه أحد إلا أحبه.
. (وقتلتَ نفساً فنجّيناك من الغم) [طه: 40]:
القاتل مغموم لا يفارقه غمُّه حتى يموت!
. (قال لا تخافا إنني معكما) [طه: 46]:
أعظم ما يطرد الخوف من قلبك استشعار معية الله ومعونته.
. ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾[طه: 72]:
لم يمض على إيمانهم سوى دقائق، ومع ذلك عرفوا حقيقة الدنيا، وحقارتها بجوار نعيم الآخرة.
﴿لا يموت فيها ولا يحيا﴾[طه: 74]:
حياة أهل النار: لا مع الأموات فيستريحون، ولا مع الأحياء فيسعدون
. ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾[طه: 84]:
قال ابن القيم: «سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك قال: إن رضا الرب في العجلة إلى أوامره».
. ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم﴾[طه: 111]:
والعاني هو الأسير، والعناء هو الذُلُّ، وتخصيص الوجوه بالذكر لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة، وآثار الذل أول ما تظهر فيها، وهو تمثيلٌ لحال المجرمين يوم القيامة.
﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾[طه: 112]:
الفرق بين الظلم والهضم:
أن الظلم يكون بمنع الحق كله، أما الهضم فهو منع بعض الحق،
والآية بشَّرت المؤمنين أن الله سيوفّيهم أجورهم يوم القيامة دون أدنى نقص، فالتنكير في قوله ﴿ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ للتقليل..
﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ ﴾[طه: 113]:
كرَّرنا ونوَّعنا ألوان الوعيد، وهذا من رحمة الله بعباده، ليزجرهم عن التمادي في العصيان، وفيه ردٌّ على من يجتنب من الدعاة خطاب الترهيب والوعيد.
. ﴿وَصَرَّفْنَافِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ ﴾[طه: 113]:
قال السعدي: «أي: نوَّعْناها أنواعا كثيرة، تارة بذكر أسمائه الدالة على العدل والانتقام، وتارة بذكر المثلات التي أحلها بالأمم السابقة، وأمر أن تعتبر بها الأمم اللاحقة، وتارة بذكر آثار الذنوب، وما تكسبه من العيوب، وتارة بذكر أهوال القيامة، وما فيها من المزعجات والمقلقات، وتارة بذكر جهنم وما فيها من أنوع العقاب وأصناف العذاب».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
. ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾[طه: 114]:
تمهل في قراءتك، وعلى رسلك، فلربما تجد في طيات حروفه رسالة ربانية خاصة بك، تشفي صدرك، وتمحو قلقك.
. ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾[طه: 114]:
كان ﷺ إذا ألقى عليه جبريل عليه السلام القرآن يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة خوفا أن يصعد عليه السلام ولم يحفظه صلّى الله عليه وسلّم، فنهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك،إذ ربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها، ونزل عليه أيضا ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.
. ﴿وقل ربِّ زدني علما﴾[طه: 114]:
من شرف العلم أن النبي ﷺ ما أُمِر بطلب الزيادة من شيء سوى العلم،
وكان ﷺ يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما».
. ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه: 114]:
كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: «اللهم زدني إيمانا ويقينا».
﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾[طه: 121]:
تركُ المأمورِ أشدُّ خطرا مِن فعل المحظور؛ وفعل المأمور أحب إلى الله من ترك المحظور، وذنبُ آدم عليه السلام كان بفعلِ المحظورِ، فكان عاقبته أن اجتباه ربُّه، فتابَ عليه وهدَى، وذنبُ إبليس كان بتركِ المأمور، فكان عاقبتُه ما ذكَر اللهُ سبحانه من معاقبته.
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى﴾[طه: 123]:
قال ابن عباس: «فضمِن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة».
. ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾[طه: 124]:
قال الإمام ابن كثير: «أي في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45616642_722650711421551_8785483959065640960_n.jpg ?_nc_cat=111%26_nc_ht=s.faly2-1.fna%26oh=b422629919911378a97b28f943e8d176%26oe=5 C715354&key=5db5a34c184240d195e40073f001614e1999c170956acb fae5a211a7fbde3404
﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾[طه: 126]:
النسيان في الآية هو الترك، أي تُترَك في العذاب وكأنك منسيٌّ.
.﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾[طه: 130]:
أرشد الله نبيه إلى ما يشرح صدره، ويجلو همَّه، ويفرِّج كربه.
. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[طه:
131]: تشبيه الحياة الدنيا بالزهرة إشارة إلى قصر الدنيا ، فكم تعيش الزهرةقبل أن تذبل وتموت؟!
. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾[طه: 131]:
مدُّ النظر هو تطويله فلا يكاد صاحبه يرده استحسانا للمنظور إليه، وإعجابا به، وتمنيا أن يكون له، فلا تمد نظرك لنعيم الدنيا، وانظر إلى ما زادك الله في الدين.
. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾[طه: 131]:
كان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى منزله فدخله،
وهو يقرأ الآية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ..﴾،
ثم ينادي بالصلاة: الصلاة يرحمكم الله، ويصلي.
. ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾[طه: 131]:
قال القشيري:«القليل من الحلال- وفيه رضاء الرحمن- خير من الكثير من الحرام والحطام، ومعه سخطه، ويُقال: قليلٌ يُشهِدك ربَّك خيرٌ من كثيرٍ يُنسيك ربَّك».
. ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾[طه: 131]:
سين: لم قال رزق ربك مع أن الرزق كله رزق الله؟!
جيم: إضافة الرزق لله إضافة تشريف، وإلا فالرزق كله من الله، لكن رزق الكافرين والفاسقين لما صاحبه غضب الله ومخالفة أمره،جُعِل كالمنكور انتسابه إلى الله،
وجُعِل رزق الله هو السالم من ملابسة الكفران والعصيان.
. ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾[طه: 132]:
كان عمر بن الخطاب يصلى من الليل ما شاء الله أن يصليَّ حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة، الصلاة،ويتلو هذه الآية:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.
﴿لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً﴾[طه: 132]:
كان بعض السلف إذا أصاب أهله خصاصة (فقر) قال: قوموا فصلوا.. بهذا أمركم الله، ويتلو هذه الآية».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45613280_722650651421557_2426627045879447552_n.jpg ?_nc_cat=100%26_nc_ht=s.faly2-2.fna%26oh=f47def2ecdd15dd1d35cdacfa863286c%26oe=5 C68B179&key=902a9957382c8583922b20734da30cbf4a37182c219b29 befb4facaa48e77889 (https://s.faly2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45613280_722650651421557_2426627045879447552_n.jpg ?_nc_cat=100&_nc_ht=s.faly2-2.fna&oh=f47def2ecdd15dd1d35cdacfa863286c&oe=5C68B179)
امانى يسرى محمد
11-29-2025, 07:11 AM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45614129_722654171421205_1596288822499344384_n.jpg ?_nc_cat=104%26_nc_ht=s.fcai2-1.fna%26oh=3005aa19684dc474da0940f2a1b7d71d%26oe=5 CADF8EB&key=1d4e5671167b0ddb4da972e0a6b97c39ac369511dbbb63 8b4d3c54b736ff65e2 (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45614129_722654171421205_1596288822499344384_n.jpg ?_nc_cat=104&_nc_ht=s.fcai2-1.fna&oh=3005aa19684dc474da0940f2a1b7d71d&oe=5CADF8EB)
الجزء السابع عشر
. (اقترب للناس حسابهم):
احذر .. الموت يقترب والغفلة كما هي.
.(لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم):
أي شرفكم وعزكم، يعلِّمنا الله أن العز الحقيقي بالقرآن والإيمان لا بالأموال والتطاول في البنيان والعمران.
. ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم )
بقدر عنايتك بالقرآن تزداد عزا وشرفا عند الله وعند الناس.
﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ﴾:
الحق قذيفة تمزق الباطل وتُجهِز عليه، بشرط أن يكون الحق حقا كاملا، والباطل باطلا كاملا.
(قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ( ذكر ربهم ) معرضون):
ذكر الله هو الذي يحفظك، ومن أعرض عن الذكر فقد نزع حماية الله عنه.
. (مسني الضر):
تعلم أدب الطلب وفن الخطاب، وكأنه قال لربه: علمه بحالي يغنيه عن سؤالي.
﴿ أني مسّني الضر ﴾ ؛ فنسب الضر والمرض للمجهول تأدباً مع الله،
ولما أراد الخير نسبه إلى رحمة الله: ﴿ وأنت أرحم الرٰحمين﴾.
﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ :
قال ابن القيم: جمع في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه، ووجود طعم المحبة في المتملق له، والإقرار له بصفة الرحمة، وأنه أرحم الراحمين، والتوسل إليه بصفاته سبحانه، وشدة حاجته وهو فقره، ومتى وجد المبتلى هذا كشف عنه بلواه، وقد جرب أنه من قالها سبع مرات ولا سيما مع هذه المعرفة كشف الله ضره.
قال النبي ﷺ : «ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرِّج عنه؟
دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» . صحيح الجامع رقم: 2605
. (فنادى في الظلمات):
في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل،
ومع هذا: (فاستجبنا له)..
لا مستحيل مع الله!
(وكذلك ننجي المؤمنين):
ليست ليونس وحده، بل لكل مؤمن دعا بدعاء يونس، وافتقر افتقار يونس، ليس الدعاء كلاما باللسان بل حالا بالجَنان.
( لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
صحّ عن حذيفة -رضي الله عنه- موقوفاً عليه: يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
قال الله عن أهل الجنة: (ﻻ يسمعون حسيسها):
فلا كدر للمؤمن في الجنة بأدنى صوت، فالجنة انتهاء الألم وانتهاء الحزن وانتهاء الهم ووانتهاء كل ما يمس راحتك.
.(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)
: قال ابن زيد: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون.
البلاء ليس بالضرورة أن يكون شرا، فالبلاء امتحان، فإن نجحت فيه كان خيرا، وإن لم تنجح كان شرا،
ولما نجح إبراهيم في الامتحان كافأه الله بالإمامة:
{وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124]
.﴿وَلَايَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾:
قال قتادة: إن الكافر قد صُمَّ عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به، ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان.
.(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة):
قال القرطبي: «أي زيادة، لأنه دعا في إسحاق، وزيد يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة على ما سأل»، فاصدق مع الله في الطلب، وسيعطيك فوق ما تمنيت.
. (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ):
كان بعض الصالحين يدعو: يا مُعلِّم إبراهيم علِّمني، ويا مفهِّم سليمان فهِّمني.
.﴿وذِكْرى للْعابِدينَ﴾:
لم خص العابدين بالذكر؟!
قال ابن كثير: «وجعلناه في ذلك قدوة، لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا،
وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء، وله الحكمة البالغة في ذلك».
. ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾:
قال القرطبي: «ابتليناه ليعظم ثوابه غدا، ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ أي وتذكيرا للعباد، لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب وصبره عليه ومحنته له -وهو أفضل أهل زمانه- وطَّنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا نحو ما فعل أيوب، فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة، واحتمال الضرر».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾:
قال السعدي: «والجكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم».
. ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾:
المؤمنون غدا في أمان وبلا أحزان! قال ابن عباس: الفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث،
وقال الحسن: هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار، وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذُبِحَ الموت بين الجنة والنار.
. عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺخطيبا بموعظة، فقال: «يا أيها الناس .. إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا،
{كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104]».
.﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر﴾:
أتاك الذكر دون أن تتعب في الوصول إليه، وصلك وأنت متكئ على سريرك، أو مستريح على أريكتك، مع أنه الذي ينبغي أن يؤتى، وتُقطَع إليه المسافات،
فأي تدليل وأي عناية؟!.
. ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾:
طلبوا منك آية كونية كالتي جاء بها الأنبياء الذين سبقوك، ولما لم يؤمن بها أقوامهم أهلكناهم، ولو أعطيناك نفس الآيات ولم يؤمن بها قومك لأهلكناهم كما أهلكنا السابقين،
لذا اقتضت حكمتنا ورحمتنا أن نمنع عنهم ما طلبوه، وإلا هلكوا.
. (أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾:
للإنكار أي أن الكافرين من أمتك- يا محمد- لن يؤمنوا بالخوارق التي طلبوها متى جاءتهم؛ لأنهم لا يقلون عتوا وعنادا عن الذين سبقوهم، فأهلكهم الله.
.﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾:
الباطل يحمل بذور فنائه! قال الآلوسي: «وفي (إذا) الفجائية، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ زَاهِقٌ﴾ من الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ما لا يخفى، فكأنه زاهق من الأصل».
. ﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ﴾:
قال القرطبي: «نزلت حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بنى فلان،
فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء قبلك يا محمد، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾:
للإنكار والنفي، ورحم الله الإمام الشافعى حيث قال:
تمنى أناس أن أموت، وإن أمُتْ ... فتلك سبيلٌ لستُ فيها بأوحَدِ
فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى ... تهيَّأ لأخرى مثلها، وكأن قد
.﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾:
قال سيد قطب: «إن الابتلاء بالخير أشد وطأة، فكثيرون يصمدون أمام الابتلاء بالشر، ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير.
كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف، وقليلون هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة.
كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان، فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل. وقليلون هم الذين يصبرون على الثراء ومغرياته وما يثيره من أطماع.
كثيرون يصبرون على الكفاح والجراح، وقليلون هم الذين يصبرون على الدعة، ولا يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال».
. ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾:
لما ذكر الله المستهزئين برسوله ﷺ وقَع في نفوس الصحابة سرعة انتقام الله من المستهزئين، فأخبرهم بسنته في الإمهال، وأنه سيريهم آيات انتقامه وعلامات اقتداره على من خالف أمره وعصاه.
. ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾:
قال القرطبي: «يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة.
وقيل: يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله».
. ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾:
ذكر المفسِّرون رجلين دخلا على داود، أحدهما صاحب زرع، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع لداود: إن غنم هذا قد نفشت في حرثي، فلم تُبقِ منه شيئا، فحكم داود لصاحب الزرع أن يأخذ غنم خصمه في مقابل إتلافها لزرعه، ثم التقيا بسليمان- عليه السلام- فأخبراه بحكم أبيه، فدخل سليمان على أبيه فقال له: يا نبي الله، إن القضاء غير ما قضيت، ادفع الغنم إلى صاحب الزرع لينتفع بها، وادفع الزرع إلى صاحب الغنم ليقوم عليها حتى يعود كما كان، ثم يعيد كل منهما إلى صاحبه ما تحت يده، فيأخذ صاحب الزرع زرعه، وصاحب الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت يا سليمان.
.﴿ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾:
هو صاحب الحكم الأنسب في هذه القضية؛ لأن داود اتجه في حكمه إلى مجرد التعويض لصاحب الحرث، وهذا عدل فحسب.
أما حكم سليمان فقد تضمن مع العدل البناء والتعمير، وهذا هو العدل الإيجابى في صورته الهادفة البانية.
. ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾:
مرَّ النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري، وهو يتلو القرآن من الليل، فوقف واستمع إليه وقال: « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»، وفي رواية:
«أما إِنِّي لو عَلِمْتُ بِمَكانِك لَحَبَّرْتُهُ لك تحبيرًا».
والتحبير: التحسين والتزيين، وفي هذا جواز تحسين الصوت وتجويد التلاوة لأجل انتفاع السامعين.
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾:
قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: لم قدَّم الجبال على الطير؟ قلت: لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب، وأدل على القدرة، وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد، والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق، رُوِيَ أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه، وقيل: كانت تسير معه حيث سار».
.قال صاحب الكشاف: «ألطف- أيوب- في السؤال، حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب. ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت: يا أمير المؤمنين، مشت جرذان- أى فئران- بيتي على العصى!! فقال لها: ألطفت في السؤال، لا جرم لأجعلنها تثب وثب الفهود، وملأ بيتها حبا» .
امانى يسرى محمد
12-05-2025, 04:48 PM
(وذكر للعابدين):
وخص- سبحانه- العابدين بالذكرى، لأنهم أكثر الناس بلاء وامتحانا.
ففي الحديث الشريف: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل» .
وفي حديث آخر: «يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه».
. ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾:
الكل سيرجع إلى الله تعالى ليجازيه بما يستحق يوم القيامة،
وقد نفت الآية عن الأذهان ما قد يتبادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب في الدنيا، قد ينجيهم من عقاب يوم القيامة.
﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾:
وفي إلقاء أصنامهم معهم في النار مع أنها لا تعقل، زيادة في حسرتهم وتبكيتهم، حيث رأوا بأعينهم مصير ما كانوا يتوهمون من ورائه المنفعة،
فهو عذاب نفسي مع العذاب البدني الحسي.
.﴿وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾:
أي وهم في جهنم لا يسمعون ما يريحهم، وإنما يسمعون ما فيه توبيخهم وعذابهم..
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾:
أخرج مسلم وأبو داودوالترمذي عن ثوبان قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زويَ لي منها».
. (وتتلقاهم الملائكة):
حفل استقبال ملائكي يليق بأهل الجنة، جاري الإعداد له من الآن!
.﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَر﴾:
تنمحي كلمة الحزن من قاموس أهل الجنةابتداء من يوم القيامة ووصولا إلى حياة الأبد في الجنة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾:
قال ابن القيم:«عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته.أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عُجِّل قتلهم وموتهم خير لهم لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة.وأما المعاهدون له: فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته.وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الايمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم.وأما الأمم النائية عنه: فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفع برسالته».
.﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌعَظِيمٌ﴾:
بدأت سورة الحج بذكر يوم القيامة؛ لأن الحج هو أشبه مشاهد الدنيا بيوم الحشر.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾:
قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: لم قيل مُرْضِعَةٍ دون مرضع؟
قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى، والمرضع: التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مرضعة، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه، وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة عن إرضاعها»
.﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾:
هناك ارتباط عكسي بين العلم والجدال، كلما قل (العلم) زاد (الجدال).
.﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف...خسر الدنيا والآخرة﴾:
حرف: أي على حال واحدة، فإذا تغيَّرت ترك ما كان عليه من عبادة ربه.
.﴿يَدْعُوالَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾:
قال ابن القيم: «إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفاته إلى سواه، فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمَّله ممن تعلق به وصل».
. ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾:
قرأها الفضيل بن عياض فبكى،
وقال: «والله ما طمعوا في الخروج، وإن الأيدي لموثوقة، والأرجل لمقيدة، وكلما رفعهم لهيبها يصيرون في أعلاها، فردَّدهم الزبانية بمقامع من حديد إلى أسفلها».
.﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾:
رجالا أي على أقدامهم، بمعنى مشاة، وليس المراد الذكور.
قال ابن عباس: «ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا، فإني سمعت الله يقول: ﴿يأتوك رجالا﴾».
.﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾:
ومن شعائر الله: المصحف، فلا تضعه على الأرض، ولا خلف ظهرك، ولا تضع فوقه كتابا، ولا تضع فيه ورقة هامة، فليس أهم منه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾:
ليس الوجوب الذي بمعنى الإلزام؛ بل المعنى: سقطت جنوبها بعد نحرها أي الإبل.
.﴿وأطعموا القانع﴾:
وهو الفقير المتعفف الذي لا يُعلَم حاله، فمن أعمال الاتقياء البحث عن الفقراء.
. ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾:
الله معك بقدر إيمانك، فالإيمان صمام أمان.
.﴿ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ﴾:
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳدافع ﺍﻟﻠﻪ عنك، فما مصير من يعاديك؟!
.﴿مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾:
قال ابن جزي: «نزلت في قوم من الأعراب، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال:
هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به، وارتدّ عن الإسلام»
﴿يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾:
قال ابن جزي: «فيها إشكالان: الأول كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته،
فالجواب: أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئا، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره».
﴿والشمس والقمر والنجوم﴾:
لم ذكر هذه الثلاثةا؟! ق
ال ابن كثير: «إنما ذكر هذه على التنصيص؛ لأنها قد عبدت من دون الله، فبيَّن أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة».
. (اقترب للناس حسابهم﴾[الأنبياء 1]:
احذر .. الموت يقترب والغفلة كما هي.
. ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر﴾[الأنبياء: 2]:
أتاك الذِّكر دون أن تتعب في الوصول إليه، وصلك وأنت متكئ على سريرك، أو مستريح على أريكتك، مع أنه الذي ينبغي أن يؤتى، وتُقطَع إليه المسافات،
فأي تدليل هذا وأي عناية؟!.
. ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾[الأنبياء: 3]:
السير سير القلب، لو صفا لصفا العمل، ولو كان لاهيا لفسد العمل.
. ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾[الأنبياء: 3]:
حين يعجز الجبان عن المواجهة، ويفشل عند التحدي، لابد وأن يلجأ إلى النجوى.
سين: النجوى لا تكون إلا خفية، فما فائدة قوله: ﴿وأسروا﴾ النجوى.
جيم: معناه: بالغوا في إخفائها، بحيث لا يفطن أي أحد لمناجاتهم.
﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾[الأنبياء: 3]:
كيف عرف النبي ﷺ ما أسرّوه في أنفسهم، وهو قولهم: ﴿هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾؟!
والجواب: إن الله -الذي لا تخفى عليه خافية- أخبره،
فكيف لم يؤمنوا بعدما شهدوا معجزة هذا الإخبار؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الأنبياء: 4]:
اطلع الله على نجواهم، فأطلع عليها رسوله، فلم يتم لهم ما أرادوه من الإسرار من الكيد للإضرار،
ولا عجب، فهو السميع لكل ما يتكلمون به، والعليم بما تنطوي عليه ضمائرهم.
﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء:12]:
الهروب من الموت، هل نجح فيه أحد؟!
﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:14]:
لا يندم ظالم إلا في الوقت الضائع، ولا يعرف الحق إلا عند نزول الموت.
هل تتأخر توبتك حتى تعاين الموت؟!
أتطول غيبتك حتى تكتمل خسارتك؟!
ألا إن أشد بلاء أهل العصيان هو في حصول الإيمان بعد فوات الأوان.
﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء:15]:
هول المفاجأة وشدة العذاب جعلتهم يستمرون في صيحة: ﴿يا ويلنا﴾، فلم تختص فقط بوقت الدهشة،
بل رددها بهستيرية تنِمُّ على فزع شديد، ما أمكنهم النطق بها حتى تمام هلاكهم.
. ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء:16]:
لم يخلق الله شيئا إلا لحكمة بالغة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها.
﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: 27]:
كن ملائكيا! لا يعملون قط ما لم يأمر به الله، ولا يعشتغلون إلا بطاعته وتنفيذ أوامره، وتقديم ﴿بأمره﴾ على ﴿يعملون﴾ لإفادة القصر.
. ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]:
دليل على شفاعة الملائكة لأقوام، وأن الله يقبل شفاعتهم..
اللهم اجعلنا منهم.
﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28]:
ليس للملائكة ذنب ويخشونه، فكيف بأصحاب الذنوب؟!
أصل الخشية خوف مع تعظيم، ولذا خصَّ الله بها العلماء، ومن لم يعرف الله حقا فكيف يعظِّمه؟
ومن لم يعظِّمه فكيف يخشاه؟!
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]:
محفوظ عن السقوط على الأرض، أو أن تقع بعض أجرامها على الأرض، أو حفظناها من الانشقاق حتى ميعاد يوم القيامة، أو حفظناها من استراق الشياطين للسمع بالشُّهب الحارقة.
. ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]:
كل سقف لابد له من أعمدة، لكن بناء السماء ليس له أي أعمدة! فكيف أعرضوا عن الإيمان بعد هذه الآية العظيمة؟!
. ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 32]:
لو تأمل الناس في ما تكشفه وكالة الفضاء NASA كل يوم عن النجوم والمجرات، لآمنوا بخالق هذا الكون العظيم.
. ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]:
ما أجمل الْقَائِل:
تَأمل سطور الكائنات فَإِنَّها .. إِلَى الْملك الْأَعْلَى إِلَيْك رسائلُ
وَقد خطّ فِيهَا لَو تَأَمَّلت خطها: أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]:
قال ابن زيد: «نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون».
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]:
البلاء ليس بالضرورة أن يكون شرا، فالبلاء امتحان، فإن نجحت فيه كان خيرا، وإن لم تنجح كان شرا، ولما نجح إبراهيم في الامتحان كافأه الله بالإمامة
فقال: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: 124].
﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الأنبياء: 36]:
كل من استُهزِئ به لاستمساكه بالحق، فله نصيب من ميراث رسول الله ﷺ.
. أن يهزأ أهل الباطل بأهل الحق، وأن يسخر السفيه من العاقل، فتلك والله أذية كبيرة، وقعها على صدور المؤمنين كوقع الصخر، لكن لنا تسلية بما جرى لرسول الله ﷺ.
﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾[الأنبياء :37]:
لما ذكر الله المستهزئين برسوله ﷺ وقَع في نفوس الصحابة سرعة انتقام الله من المستهزئين، فأخبرهم بسنته في الإمهال، وأنه سيريهم آيات انتقامه وعلامات اقتداره على من خالف أمره وعصاه.
. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنبياء: 38]:
استعجال العذاب واستبطاء وعد الله خصلة من خصال الكفار.
امانى يسرى محمد
12-11-2025, 12:41 PM
﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: 39-40]:
رفَع الله الحزن عن قلب رسوله ﷺ والتابعين له بأن كشف ما أعدَّه لصاحب الاستهزاء من العذاب الشديد.
﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: 40]:
من صفات عذاب نار الآخرة: المباغتة! وفي الآية خوف وترقب وألم نفسي يفوق العذاب الحسي.
. العقوبة إذا أتت فجأة كانت أشد، وسنّة الله في انتقامه من أعدائه أن يباغتهم وقتَ انغماسهم فى النِّعم.
. ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾[الأنبياء: 41]:
سبب ثان لرفع الحزن عن قلب رسول الله ﷺ بعد استهزائهم به، وذلك بتسليته بما جرى للرسل من قبله، والإخبار عن عاقبة المستهزئين بهم،
والمعنى: فكذلك سيحيق بهؤلاء وبال استهزائهم.
. ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ( ذكر ربهم ) معرضون﴾ [الأنبياء 42]:
ذكر الله هو الذي يحفظك، ومن أعرض عن الذكر فقد نزع حماية الله عنه.
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾[الأنبياء: 50]:
وَصْف الله للقرآن بأنه «مُبارَكٌ» هو إخبار عن دوامه وحفظه.
. ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾[الأنبياء: 55]:
هذه حياة أكثر البشر؛ يظنون الحياة لعبا ولهوا، ويتناولون أمر الدين بلا جدية، ووصل الأمر بالبعض أن تناول ثوابت الدين بالاستخفاف والمزاح،
فحذارِ أن تكون منهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾[الأنبياء: 56]:
أعرَضَ إبراهيم عن اتهامهم له بكونه من اللاعبين، ليعيد الحوار إلى جوهر القضية بإقامة البرهان على توحيد الله الذي خلق السماوات والأرض،
بل وخلق حتى الأصنام التي يعبدونها بالباطل.
﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾[الأنبياء: 57]:
هذا فعل الواثق بربه، وعزم من وطَّن نفسه على مقاساة المكروه في سبيل نصرة دينه.
. ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾[الأنبياء: 58]:
الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال!
كانت حيلة إبراهيم أن حطَّم الأصنام بفأسه إلا الصنم الأكبر، فلم يحطِّمْه، لعلهم إليه يرجعون، فيسألون الصنم: كيف لم تدفع عن إخوانك الصغار؟!
. ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: 59]:
أصنام كثيرة في أعراف الناس تحتاج اليوم إلى تحطيم، لكنها تحتاج لصاحب حجة قوية، وجدال عقلي، وإقناع منطقي.
. قال ابن عباس: «ما أرسل الله نبيا إلا شابا. ثم قرأ:
﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء :69]:
أتى جبريل- عليه السلام- إلى إبراهيم، فقال له: ألك حاجة؟
فقال إبراهيم: أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم!!
. ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء :69]:
قال ابنُ عطاء:
«وكنْ أَيُّها الأَخْ إبراهيميّاً إذْ زُجَّ به في المنجنيق، فتعرَّض له جبريل فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى ربي، فبلى.
فانظرْ كيف رفع هِمَّتَهُ عن الخلق، ووجَّهَهَا إلى الملك الحقِّ، فلم يستغث بجبريل، ولا احتال على السؤال،
بل رأى رَبَّهُ تعالى أقربَ إليه من جبريل ومن سؤاله، فلذلك سَلَّمَهُ من نمرودَ ونكاله، وأنعم عليه بنواله وأفضاله».
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾[الأنبياء: 70]:
من حفر لأولياء الله حفرة وقع فيها، ومن كان مشغولا بالله لم يتولَّ الانتقام عنه إلا الله.
. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء: 71]:
هي أرض الشام.
قال القرطبي: «بورِك فيها بكثرة الأنبياء، وإنزال الشرائع التي هي طريق السعادتين، وبكثرة النعم والخصب والثمار وطيب عيش الغنيِّ والفقير».
﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ [الأنبياء: 72]:
قال القرطبي: «أي زيادة، لأنه دعا في إسحاق، وزيد يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة على ما سأل»،
فاصدق مع الله في الطلب، وسيعطيك فوق ما تمنيت.
﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾[الأنبياء: 74]:
حكمةٌ تهديه إلى ما يجب فعله أو تركه، وعلما كثيرا لما ينبغي علمه وفهمه، ومن أوتي حكمة وعلما، فقد حاز بعض ميراث النبوة.
. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾[الأنبياء: 74]:
قرية سدوم هي القرية التي كانت تعمل الأعمال الخبيثة، وعلى رأسها الشرك بالله، وقطع الطريق، لكن الذنب الأشهر: فاحشة قوم لوط.
﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[الأنبياء: 75]:
الصلاح سبب النجاة!
والرحمة هنا هي إنجاؤه من قومه بفضل صلاحه.
. ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾[الأنبياء: 76]: دعوة صادقة من قلب خاشع كانت سبب النجاة من هذا الكرب العظيم.
﴿فاستجبنا﴾؛
الاستجابة أمر محسوم لكل داع الصادق، لكن متى وكيف؟
الله وحده أعلم وأحكم في تدبيره؛ وتدبيره كله خير.
. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾[الأنبياء 90]:
جاءت هذه الآية بعد ذكر دعاء الأنبياء واستجابة الله لهم، إرشادا لنا إلى طريق إجابة الدعاء الذي سلكوه: المسارعة إلى الخيرات، مع الدعاء وخشوع القلب.
. ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [الأنبياء: 91]:
كانت مريم صوامة قوامة، لكن الله أخبرنا هنا أن أعظم كراماتها: عفتها، فلتفاخِر بوسام العفة كل فتاة مؤمنة.
. ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 91]:
أما مريم فآياتها ظهور الحمل من غير زوج، وأن رزقها كان يأتيها من الجنة عن طريق الملائكة.
وأما آيات عيسى، فكلامه في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وغيرها.
. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]:
الرابطة الأولى التي تربطنا جميعا: رابطة الدين. قال ابن عباس: «دينكم دين واحد».
. ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 93]:
كان مقتضى السياق أن يُقال: (وتقطعتم)، إلا أن الكلام صُرِف إلى الغيبة عن طريق الالتفات، كأن الله يقص ما أفسدوه على الآخرين، ويقبِّح عندهم أفعالهم،
ويقول لهم: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكبوه! جعلوا أمر دينهم بينهم قِطَعا وتفرَّقوا فيه، كما تتوزع الجماعة الشيء ويقسِّمونه.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: 94]:
عمل الصالحات الذي ينفع في الآخرة هو ما صاحَبه الإيمان، وأما العمل الصالح للكافر من صدقات وأعمال بِرٍّ، فينال أجره عليه في الدنيا، ولا يجد منه في الآخرة شيئا.
. ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: 94]:
تسجيل الملائكة لعملك الصالح عملية في غاية الدقة، فلن يبخسك الله من حقك مثقال ذرة، ليُثيبك عليه أحوج ما تكون إليه.
. ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96]:
لا أحد يعلم أين هم الآن؟! فقد حجبهم الله منذ عهد ذي القرنين، لكنهم موجودون يقينا لأن الله أخبرنا بهذا.
. في الكلام بلاغة بالحذف، أي حتى إذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج. قال ابن عباس: «من كل شرَف يُقبِلون»، أي لكثرتهم يخرجون من كل ناحية، والحدَب هو ما ارتفع من الأرض.
. ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: 97]:
أي يوم القيامة، أو وعد الله بدكِّ سدِّ يأجوج ومأجوج، وخروجهم على الناس، فلا يخلف الله وعده مهما تأخَّر، ولا يكون إلا ما وعد الله أن يكون.
. ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: 97]:
شخصت أبصارهم كما يقع للمبهوت، وسببه رؤية ما لم تتوقعه، ولم يحسبوا حسابه، حتى لم يستطِع أحدٌ منهم حتى أنْ يطرف بجفنه، فما أقساها من لحظة على أصحابها.
. ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 97]
. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾[الحج: 1]:
بدأت سورة الحج بذكر يوم القيامة؛ لأن الحج هو أشبه مشاهد الدنيا بيوم الحشر.
. ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾[الحج: 5]:
استدلال بمشهد واقعي حيَّ نراه جميعا عيانا؛ لتدلِّل على إمكان إحياء الأموات، مثل إنبات النبات.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109%26_nc_ht=s.fcai2-2.fna%26oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41%26oe=5 C668DF9&key=1f32c5c7d686bf641e88a3926b0cfc4fc0ffbb74626e5d 6b30deb460c3725bf4 (https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45767898_722654264754529_6203147727182757888_n.jpg ?_nc_cat=109&_nc_ht=s.fcai2-2.fna&oh=a8f1dfb1f8e27f07c4fab098fa116c41&oe=5C668DF9)
. ﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[الحج: 6]:
قال ابن تيمية:
«الله خلق كل شيء، وهو على كل شيء قدير، ومن جعل شيئا من الأعمال خارجا عن قدرته ومشيئته، فقد ألحد في أسمائه وآياته».
﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾[الحج: 19]:
قال الآلوسى: «وكأنه شبَّه إعداد النار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثثهم، ففي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية، وليس هناك تقطيع ثياب ولا ثياب حقيقة، وكأن جمْع الثياب للإيذان بتراكم النار المحيطة بهم، وكون بعضها فوق بعض، وعبَّر بالماضي ﴿قُطِّعَتْ﴾، لأن الإعداد قد وقع».
. ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾[الحج: 20]:
من فرط حرارة الحميم يؤثِّر في باطنهم نفس تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم.
. ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾[الحج: 21]:
إحباط كل محاولات الهروب من النار! كلما أرادوا الهروب من جهنم، ضربت الخزنة رؤوسهم بها حتى تردَّهم إليها.
هذه بتلك! طابت أقوالهم في الدنيا، فطاب أقوالهم يوم القيامة، حتى قالوا على أبواب الجنة:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾
. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[الحج: 26]:
شارِك في تطهير البيت الحرام إن قمتَ بزيارته! وتطهير البيت هو من كل خبث معنوي كالبدع والمعاصي وظلم الناس وبث الخصال الذميمة، ومن كل خبث حسي كالأقذار ونحوها، ليكون مجهَّزا للطائفين والقائمين فيه.
. ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾[الحج: 27]:
رجالا أي على أقدامهم، بمعنى مشاة، وليس المراد الذكور.
. يا كل داعية صادق:
ألا تشعر بالفخر أنك تسير في موكب العظماء من سادة الأنبياء، فيه نوح وإبراهيم وموسى وكثيرون ممن سار في نفس الطريق الذي تسير فيه اليوم،
فيا لروعة هذا الشرف والمجد!
. ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾[الحج:44]:
في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلِتْه». صحيح الجامع رقم: 1822
. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج:78]:
قال الحسن البصري: «إن الرجل ليجاهد فِي الله حق جهاده وَمَا ضرب بِسيف». ويعني بها جهاد الحجة والبيان.
. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج:78]:
فهم الكثيرون خطأ أن إبراهيم عليه السلام هو الذي سمانا المسلمين، والصحيح أن الله هو سمانا المسلمين من قبل نزول هذا القرآن في ملل الأنبياء المتقدمين والكتب السابقة: الزبور والتوراة والإنجيل، وسمانا كذلك مسلمين في هذا القرآن.
. ﴿هو اجتباكم﴾ [الحج:78]:
اصطفانا نحن أمة محمد، فكنا خير الأمم، ونبينا خير الأنبياء، وديننا أتم الأديان وآخرها، وفي مقابل هذا التشريف كان التكليف، والتكليف هو دعوة الناس وأن نكون شهداء عليهم.
. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78]:
هذه الآية أصل قاعدة فقهية هامة وهي: (المشقة تجلب التيسير).
. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78]:
رحم الله الإمام القرطبي حين قال: «رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السُّرّاق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45705387_722654098087879_6048012155536539648_n.jpg ?_nc_cat=108%26_nc_ht=s.fcai2-1.fna%26oh=69575a9f48d604a857dcf859fcbb96f7%26oe=5 CA89DD2&key=c371a4f9a0afe4bb146a4375ed521c8e68859db6f718af 3dd7133b9838cb83c5 (https://s.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45705387_722654098087879_6048012155536539648_n.jpg ?_nc_cat=108&_nc_ht=s.fcai2-1.fna&oh=69575a9f48d604a857dcf859fcbb96f7&oe=5CA89DD2)
امانى يسرى محمد
12-14-2025, 02:12 PM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=http://aram.libero83.googlepages.com/besmellah.jpg&key=af8213df84f833ff60c989fc042454a31f6af009417c91 44ffeddec1a93b2a0f (http://aram.libero83.googlepages.com/besmellah.jpg)
الجزء الثامن عشر
المؤمنون آية 1 إلى الفرقان آية 20
1. ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: 2 - 4]:
أدرج الله الإعراض عن اللغو بين ركنين من أركان الإسلام، وهما الصلاة والزكاة، وهذا دليل على أهمية الإعراض عن اللغو.
2. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]:
قال ابن الجوزي:
«وفي المراد باللغو هنا خمسة أقوال: أحدها: الشِّرك، والثاني: الباطل، والثالث: المعاصي، والرابع: الكذب، والخامس: الشتم والأذى، واللغو: كل لعب ولهو، وكل معصية فهي مطَّرَحة مُلغاة، فالمعنى شغلهم الجِدُّ فيما أمرهم الله به عن اللغو».
3. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]:
ومن اللغو: تكلم الرجل في ما لا يعنيه، ومنه الخوض في ذكر أخبار الفجار والفجور، ومنه التوسع في الحديث لغير حاجة.
4. ﴿َالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 5]:
غضَّ البصر مفتاح حفظ الفرج، وبدء الوقوع في الزنا من نظرة.
5. قال السيوطي في (الإكليل) : «في الآية تحريم النظر إلى النساء، وعورات الرجال، وتحريم كشفها».
6. ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5]:
غير ملومين، بل ومن المأجورين! قال رسول الله ﷺ: «وفي بُضْع أحدكم صدقة». قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر». صحيح مسلم 3/82
7. ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾[المؤمنون:11]:
في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، ومنه تفجَّر أنهار الجنة».
8. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾[المؤمنون:12]:
عرَّفك بأصْلِك كي لا تُعجِب يوما بعملِك!
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
9. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾[المؤمنون:12]:
هذا الحفظ في قرار الرحم آية من آيات الله، وهي أعظم من آية الخلق من طين، لذا أشار إليه بحرف: ﴿ثم﴾ إشارة للبُعْد.
10. ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[المؤمنون:14]:
ما أطهر هذه القلوب! سمع عمر هذه الآيات حتى قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، فقال: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فتبارك اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
11. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾[المؤمنون:15]:
أين العتاة المتجبِّرون، أين الفراعنة المتكبِّرون، ما نفعتهم الأموال والحصون، وأتاهم ما هم عنه غافلون.
12. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون:16]:
ولم يَقُل بصيغة التأكيد: ﴿لتبعثون﴾ كما قال: ﴿لميِّتون﴾؛ لأن قضية البعث أوضح من أن يقف العقل فيها أو ينكرها، بحيث لا تحتاج إلى تأكيد، فعدم التأكيد هنا آكد من التأكيد.
13. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون:15-16]:
يرى الإمام الرازي استعمال التأكيد في نزول الموت، لتمادي المخاطبين في الغفلة، فكأنهم نزلوا منزلة المنكِرين للموت.
14. ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾[المؤمنون: 17]:
ما كنا غافلين عن القيام بمصالحكم وحفظكم ولو مقدار لحظة، وإلا سقطت السماء عليكم فأهلكتكم، أو انقطع الهواء عنكم فاختنقتم، فما أشمل هذه العناية الإلهية التي تحفظ الكون من الزَّوال أو الاختلال.
15. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾[المؤمنون:18]:
قال ابن كثير: «بقَدَر: أي بحسب الحاجة، لا كثيرا فيفسد الأرض والعمران، ولا قليلا فلا يكفي الزروع والثمار، بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به».
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
16. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾[المؤمنون: 18]:
هل شكرتَ نعمة الماء! قال الزمخشري: «فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيّدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر».
17. ﴿الحمد لله الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:28]:
حمد الله على نعمة الإنجاء! ولم يقل: فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين؛ لأن نعمة الإنجاء أتم.
18. قال الخفاجي: «إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو اعتدوا، من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنته من السلامة من ضرره، أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله».
19. ﴿وقل رب أنزلني منزلا مباركاوأنت خير المنزلين﴾[المؤمنون: 29]:
قال القرطبي: «فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين».
20. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾[المؤمنون:36]:
أنكروا قدرة الله على إحياء الموتى، ونسوا أنه خلقهم أول مرة، وأنشأهم من العدم، فإعادته لهم بعد البلى أهون عليه، وكلاهما هين لديه، فلِمَ لا ينكرون أول خلقهم حتى يسلم لهم إنكار بعثهم؟.
21. ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[المؤمنون: 55-56]:
كل نعمة تباعد عن ربك ليست خيرا، بل شر! الخير هو ما قرَّبك من الله.
22. ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾[المؤمنون:57]:
قال الحسن البصري: «إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمنا».
23. {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60]:
قال الحسن: «لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن تُردَّ عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذَّبوا عليها».
[/URL][URL="http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_21_15_e761_789.gif"]http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif (http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_21_15_e761_789.gif) (http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_21_15_e761_789.gif)
24. ( وقلوبهم وجلة﴾ [المؤمنون: 60]:
قال القشيري: «يُخلِصون فى الطاعات من غير إلمامٍ بتقصير، أو تعريجٍ فى أوطان الكسل، أو جنوحٍ إلى الاسترواح بالرُّخَص، ثم يخافون كأنهم ألمّوا بالفواحش، ويلاحظون أحوالهم بعين الاستصغار، والاستحقار، ويخافون بغتات التقدير، وقضايا السخط».
25. ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: 60-61]:
هناك ارتباط وثيق بين الخوف والمسارعة إلى الخيرات، فالخوف سوط دافع إلى كثرة العمل.
26. ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[المؤمنون:62]:
ادعُ ربك أن يقوِّي ظهرك، لا أن يخفِّف حملك.
27. ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾[المؤمنون:62]:
يجب ألا تمر سيئاتك بذاكرتك مرورا عابرا، فغدا ترى لكتابك لسانا ناطقا يشهد عليك، ويتكلم بما عملت بكلتا يديك.
28. لولا غفلة قلوبنا عن مراقبة الله لنا، لما خوّفنا بكتابة الملَائكة لأعمالنا، فاللهم انتشِلنا من بئر غفلاتنا.
29. ﴿قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾[المؤمنون:87]:
ما التقوى؟! قال الإمام أحمد: «التقوى هي ترك ما تهوى لما تخشى«.
30. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾[المؤمنون: 88]:
يُؤَمِّن الله مَنْ شاء من عباده، ولا يستطيع أحد أن يؤمِّن مَنْ أَخافَه الله.. أمانك بيد الله وحده!
31. ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾[المؤمنون:89]:
يَروْج الباطل على بعض الناس، فينجذبون إليه، وينشطون للترويج له والعمل له كأنهم مسحورون.
32. ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:94]:
قال القرطبي: «وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب، ومع هذا أمره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره، وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى».
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
33. ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:94]:
هذا يشبه ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي:
«وإذا أردتَ بقومٍ فتنة فتوفَّني إليك غير مفتون» سنن الترمذي رقم: 3233
34. ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾[المؤمنون:95]:
ما أيسره على الله: تعجيل عذاب من عاداه، ونصر وعُلُوِّ من والاه، وما نؤخِّره إلا لأجل معلوم.
35. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾[المؤمنون: 96]:
قال ابن عقيل: «ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر، فليس بمنافق لكنه يستصلح ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]
فهذا اكتساب استمالة، ودفع عداوة، وإطفاء لنيران الحقائد، واستنماء الود، وإصلاح العقائد، فهذا طب المودات واكتساب الرجال».
36. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾[المؤمنون: 96]:
قال أنس بن مالك: «يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي».
37. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾[المؤمنون:97]:
استعاذة بالله من أصل الشرِّ كله، ويدخل فيها الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان ووساوسه، وإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، سلم من كل الشرور، ووُفِّق لكل خير.
38. في الحديث:
«إذا فزِع أحدكم من النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره». صحيح الجامع رقم: 701
39. ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾[المؤمنون:106]:
نطقوا بالحق، لكن للأسف! يومَ لا ينفع الإقرار، ولا تُقبَل الأعذار!
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
40. التعلل بالأقدار وسوء الحظ هو سمة الفاشلين من أهل الدنيا ومن أهل الآخرة.
41. ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾[المؤمنون:107]:
معلوم أن ردَّهم إلى الدنيا لا يكون، لكن الله علم أنه لو كان، فكيف كان يكون.
42. ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾[المؤمنون:108]:
انقطع عند ذلك الدعاء، وتبدد الرجاء، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وأطبقت عليهم النار فهم فيها يتصارَخون.
43. قال عبد الله بن عمرو : «إن أهل النار نادوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77] قال: فخلى عنهم أربعين عاما ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]. فقالوا: ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 107] قال: فخلى عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. قال: فلم ينبس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق».
44. ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾[المؤمنون:109]:
احفظ هذا الدعاء القرآني، وحفِّظه أولادك، وحافِظ عليه
45. في الآية إشارة إلى مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، كأن يقول العبد مثلا: اللهم بإيماني بك، واتباعي لرسولك اغفر لي وارحمني.
يتبع
امانى يسرى محمد
12-17-2025, 10:42 PM
(http://digg.com/submit?phase=2&url=www.a-quran.com/showthread.php?p=117766) 46. ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[المؤمنون:114]:
ما علموا حقارة الدنيا إلا بعد أن عاينوا أهوال الآخرة!
47. الدنيا مهما طالت وطابت قليلة بالإضافة إلى خلود الآخرة، فكيف لو كان هذا الخلود في أصل العذاب؟!
48. ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
التعالي هو المبالغة في العلو، وقد تعالى الله عن الولد والشريك، وتعالى عن أن يخلق شيئا عبثا، وتعالى أن يقضي أمرا لغير حكمة، وتعالى عن أي ظن باطل يظنه الخلق به ويقدح في حكمته.
49. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
وإذا سألت: ما الدليل على هذا العلو أو ما أسبابه؟!
فالجواب: انفراده بالألوهية، وبأنه مالك أعظم المخلوقات وهو العرش، وذلك من أعظم أدلة العظمة.
50. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
لماذا وصف الله العرش بأنه كريم؟ قال الإمام الرازي:
«وإنما وصفه بالكريم؛ لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة، ولنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراما».
51. ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾[المؤمنون:117]:
قال الرازيّ: «نبَّه تعالى بالآية، على أن كل ما لا برهان فيه، لا يجوز إثباته، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد».
52. ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾[المؤمنون:118]:
قال الآلوسي: «وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه، وقد علم النبي ﷺ أبا بكر أن يقول نحوه في صلاته، فقد أخرج الشيخان عن أبى بكر قال: يا رسول الله، علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال له قل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)».
53. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾[النور: 4]:
الرمي بالأقوال لا يقل خطرا عن رمي السهام.
جراحات السنان لها التئام .. ولا يلتام ما جَرَح اللسان
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
54. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾[النور: 4]:
يستوي أن يكون المقذوف رجلا أو امرأة، فإن الحكم واحد، وإنما خصَّ المحصنات بالذِّكر، لأن قذف المرأة أشد ضررا من قذف الرجل.
55. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[النور:17]:
قال هشام بن عمار: «سمعتُ مالكا يقول: من سبَّ أبا بكر وعمر أُدِّبَ، ومن سب عائشة قُتِل لأن الله يقول: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾، فمن سبَّ عائشة، فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل»، ويرى الشافعية أن ذلك ليس بكفر.
56. ﴿ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾[النور:32]:
لا تعارض بين الآية وبين حديث النبي ﷺ: «لا يقُل أحكم عبدي وأمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي»، لأن النهي في الحديث أن يضيف السيد العبودية والأموة إلى نفسه على سبيل التعظيم والتكبر على مملوكه، وما في ذلك من إشعاره بالإهانة.
57. ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾[النور:32]:
الأمر للوجوب. عن موسى بن أنس أن سيرين (وكان عبدا) سأل أنسا، المكاتبة - وكان كثير المال - فأبى، فانطلق إلى عمر ، فقال: كاتبه فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: 33] فكاتبه.
58. ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:32]:
النكاح من أسباب الغنى وسعة الرزق. قال بعض السلف: «التمسوا الغنى في النكاح».
59. قال أبو بكر الصديق : «أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، يُنجِز لكم ما وعدكم من الغنى. قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:32]».
60. ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:33]:
بشرى للمتعففين! قال السعدي: «وعدٌ للمستعفف أن الله سيغنيه، وييسر له أمره، وأمرٌ له بانتظار الفرج، لئلا يشُقَّ عليه ما هو فيه».
61. ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾[النور:33]:
المكاتبة هي عقد عِتْق على مال يدفعه المملوك أقساطا أو دُفْعة واحدة. قال السَّعْدي: «في الكتابة تحصيل المصلحتين، مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه، وربما جَدَّ واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رِقِّه».
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
62. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[النور:33]:
فيه استحباب التخفيف عن صاحب الدَّيْن كما في التخفيف هنا عن العبد المكاتِب.
63. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[النور:33]: مالُك ليس مالَك، لكن مالٌ الله أعاره لك، ويسترده منك طوعا بالإنفاق أو كرها بالموت.
64. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[النور:33]:
قال ابن كثير:
«كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمَة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول، فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن».
65. ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[النور:33]:
المُكره لا مؤاخذة عليه! قال ابن عباس: «ولا تكرِهوا إماءكم على الزنا، فإن فعلتم فإن الله سبحانه لهن غفور رحيم، وإثمهنُّ على من أكرههن».
66. ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾[النور:34]:
قال ابن تيمية: «من تدبَّر القرآن طالبا لهدى منه، تبيَّن له طريق الحق»
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
67. ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾[النور:34]:
ما أكثر الأمثلة التي ضربها الله في القرآن للسابقين من المؤمنين والمجرمين، وما جرى ليس بدعا من التاريخ، فالتاريخ يتكرر، وطبائع البشر واحدة، فاعتبِروا يا أولي الألباب.
68. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]:
لا تُحدِث الموعظة أثرها إلا في قلوبٍ فيها قدر من تقوى الله وخشيته.
69. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]:
القرآن كما أنه موعظة للمتقين، فهو أيضا موعظة لغير المتقين، إلا أن الله ذكر المتقين مدحا لهم، ليبين أنهم هم الذين انتفعوا بالموعظة كما قال: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾.
70. ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور:35]:
النور من أسماء الله الحسنى، والنور نوعان: النور الذي هو من أوصاف الله، ومنه اشتُقَّ له اسم الله النور، ونور آخر مخلوق؛ حسي في ضوء الشمس والقمر والنجوم، ومعنوي في قلب المؤمن.
71. ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾[النور:35]:
قال ابن عباس: «مثَل هداه في قلب المؤمن»، ولا يصِحُّ أن نقول: مثل نور الله، أي نور ذاته وصفاته كمشكاة؛ لأن الله لا مِثْل له في ذاته ولاصفاته: ﴿ليس كمِثله شيء﴾.
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
72. ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾[النور:35]:
قال ابن القيم: «نور الوحي، ونور العقل، ونور الشريعة، ونور الفطرة، ونور الأدلة السمعية، ونور الأدلة العقلية»، فنور المصباح مستمد من نور هذا الزيت، وتضاعِفه المكاة والزجاجة، وكذلك نور الإيمان في قلب المؤمن، مستمد من القرآن والسُنَّة، ويضاعفه العلم النافع والعمل الصالح».
73. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾[النور:44]:
خصَّ الله أصحاب الأبصار والبصائر بالانتفاع بالآيات، وأما من سواهم، فإن عقولهم أشبه بالأنعام، بل هم أضل.
74. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور:56]:
روعة الإسلام في التكامل بين حق الله (الصلاة)، وحق الخلق (الزكاة).
75. ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[النور:56]:
طاعتك للرحمة المهداة من أهم أسباب رحمتك.
76. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾[الفرقان:17]:
يحشر الله العابد والمعبود، فتنعقد بينهم المواجهة، فمن المعبودون؟! قال مجاهد: «هو عيسى والعزيز والملائكة»، فيسألهم الله: أأنتم دعوتمم عبادي لعبادتكم من دوني؟ فيتبرأون ممن عبدهم، فتقوم عليهم الحجة.
77. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 19]:
انظر سوء عاقبة التقليد الأعمى! تكذيب على الملأ، وعذاب شديد، لا يستطيعون صرفه، ولا يجرؤ أحد على التقدم لنصرتهم.
امانى يسرى محمد
12-23-2025, 07:04 PM
78. ﴿ .....فمن ابتغى وراء ذلك ﴾: ذكرها بعد ذكر الزوجة وملك اليمين لتشمل هذه الآية كل صور الانحرافات الأخلاقية والشهوانية.
79. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: قال القرطبي: «والأمانة والعهد يجمع كلَّ ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولا وفعلا»، وهذا يشمل معاملة الخالق ومعاملة الخلق، وحق الله وحق العباد.
80. ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾: ما كنا غافلين عن القيام بمصالحكم وحفظكم ولو مقدار لحظة، وإلا سقطت السماء عليكم فأهلكتكم، أو انقطع الهواء فاختنقتم، فما أشمل العناية الإلهية التي تحفظ الكون من الزَّوال والاختلالِ
81. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾: هل شكرت نعمة الماء! قال الزمخشري: «فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيّدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر».
82. ﴿وقل رب أنزلني منزلامباركاوأنت خير المنزلين﴾ : قال القرطبي: فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين .
83. ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾: القدوات من الأنبياء هم أساتذة الأجيال في مدرسة أكل الحلال.
. بأكل الحلال نقتفي أثر الأنبياء!
عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر بهالمرسلين فقال:" يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاإني بما تعملون عليم" وقال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
84. ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾: قال ابن كثير: يأمر الله- تعالى- عباده المرسلين بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح.
85. (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون): كل نعمة تباعدك عن ربك ليست خيرا، بل شر! الخير ما قرَّب من الله.
86. {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال الحسن: «كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر وهم مشفقون ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله»، وقال: «لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن تُردَّ عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها».
87-﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا﴾: استدل العلماء بهذه الآية على أن الله يؤاخذ ببعض أعمال القلوب، حيث رتَّب الله العذاب على فعل القلب وهو (حبُّ) إشاعة الفاحشة.
88- ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: الجزاء من جنس العمل، فكما تعفو عن الناس سيعفو الله عنك، وكما تغفر زلاتهم سيغفر الله زلتك.
89- ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾: قال أبو السائب القاضي: «كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له: العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال: "معاذ الله هذا رجل طعن على النبي ﷺ. قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي خبيث فهو كافر، فاضربوا عنقه" فضربوا عنقه وأنا حاضر».
90- ﴿والطيبات للطيبين﴾: قال ابن عباس: «والطيبات من الأقوال للطيبين من الرجال»، فمقياس طيب العبد بحسب ألفاظ لسانه وكلماته.
91 ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾: قال قتادة: قال رجل من المهاجرين: «لقد طلبتُ عمري كله هذه الآية، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾».
92- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ قدّم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا، ومفتاح الفواحش.
93- ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾:
قال الإمام القرطبي: «البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته. ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى الفتنة من أجله».
امانى يسرى محمد
12-27-2025, 05:34 PM
﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾: نستنبط منها قاعدة سد الذرائع، فإذا كان الضرب بالأرجل مباحا، لكنه يفضي إلى الحرام أو ما يقارب الحرام، وهو لفت الأنظار إلى زينة المرأة، ولذا نهى الله عنه.
. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]
قال الضحاك: «البَرُّ والفاجر»، فالتوبة تلزم الجميع.
. قال ابن القيم: «وهذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه، بعد إيمانهم وصبرهم، وهجرتهم وجهادهم، ثم علَّق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون، جعلنا الله منهم».
. قال عبد الله بن علي بن محمد التميمي: «شتان بين تائب يتوب من الزلات، وتائب يتوب من الغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات».
. قال ابن الجوزي في حقيقة التوبة: «أتعتقد أن التوبة قول باللسان، إنما التوبة نار تحرق الإنسان، جرِّد قلبك من الأقذار، ثم ألبسه الاعتذار، ثم حَلهِ حُلة الانكسار، ثم أقمه على باب الدار».
. قال ابن جزي: «والبواعث على التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب، وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام».
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
. ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾: عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾.
. ما الفرق بين التجارة والبيع؟التجارة هي العمل برؤوس الأموال بحثاً عن ربح، وأما البيع فهو أخص من التجارة، فلا يلزم أن يكون فيه ربح، فقد تضطر لبيع شيء غالٍ لاحتياجك إلى المال، فتبيعه بأقل من قيمته.
. ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مثل ضربه الله لرجل عَطش، فَاشْتَدَّ عطشه، فَرَأى سراباً، فحسبه مَاء، فَظن أَنه قدر عليه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وكذلك الكافر لا يكون على شيْء، حتَّى يَأْتيه الموت، فيكتشف ذلك.
. ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾: ذكر الله ثلاث ظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الأمواج، وظلمة السحاب؛ وكذلك الكافر له ظلمات ثلاثة. قال ابن عباس: شبَّه قلبه وسمعه وبصره بهذه الظلمات الثلاث، وقال غيره: الكافر لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، ويعتقد أنه يدري، فهذه المراتب الثلاثة شبه تلك الظلمات الثلاث.
.
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: قال الطبري: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض، فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله ﷺ، وكان المنافق مبطلا، فأبىذلك وقال: إن محمدا يحيف علينا، فلنحكمكعب بن الأشرف، فنزلت الآية فيه.
وكان كعب يأخذ الرشوة، فإذا أعطاه الرشوة حكم له، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحكم بالحق، وهو مبطل.
. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: أصحاب إيمان مصلحي، وتدين نفعي، فلا يستفتون العلماء إلا إذا عرفوا أن الحكم في صالحهم، ولا يسترشدون بأحكام الشرع إلا إن حكم لهم.
. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: قيِّم عبوديتك! قال السعدي: فليسوا ممدوحين في هذه الحال، ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة، من يتبع الحق فيما يحب ويكره، وفيما يسره ويحزنه، وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه، وينبذه عند مخالفته، ويقدم الهوى على الشرع، فليس بعبد على الحقيقة.
. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: بعض الناس يأتي إلى العالم ليسأله، ويبتغي جواباً محددا قد بيَّته قبل أن يعرض سؤاله، فإن لم يحصل على هذه الفتوى طلب الما آخر، ولا يزال كذلك حتى يسمع ما يريد.
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور:50]،
فهذه الثلاث مجتمعة فيهم، وليس المقصود التساؤل:
هل فيهم مرض أم ارتياب أم خوف من الجور؟
بل المقصود التدرج في وصف أخلاق المنافقين،
فإن هذه الصفات الثلاثة موجودة فيهم، ففي قلوبهم مرض النفاق والكفر، ولذا فهم مرتابون شاكون في نبوة النبيﷺ وعدله، ولذايخافون أن يجور عليهم، وصيغة الاستفهام هنا أشد في التوبيخ.
. ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾:
﴿بلْ﴾ هنا للإضراب الانتقالي أي للانتقال من الاستفهام إلى خبر آخر هام، وليست ﴿بلْ﴾ للإبطال لأنه لا يستقيم إبطال المرض أو الارتياب أم الخوف من الجور، فهذا ثابت في المنافقين، وفائدة ﴿بلْ﴾ ترقب ماذا سيرسي عليه تحقيق حالهم، فكان قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بيانا لما يترقبه المستمع، وإفادة اتصافهم بالظلم دون غيرهم.
. ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ، لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾:
أقسم المنافقون بالأيمان المؤكَّدة أنه متى أمرهم رسول الله ﷺبالجهاد ليخرجن،
فأمر الله نبيه أن يردَّ فيتهكم: ﴿ قُلْلا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾:معروف أن طاعتَكم طاعةٌ باللسان فحسب،وتكذِّبها الأفعال والأحوال.
. ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾: اعرف قدر الصديق!
قال ابن عباس: «الصديق أوكد من القرابة، ألا ترى استغاثة الجهنميين:
﴿ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».
. ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾:
قال مَعْمَر: «دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرتُ رطبا في بيتك فأكلت، قال: أحسنت. قال الله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾».
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾:
نزلت في بني ليث بن بكر، وكان الرجل منهم لا يأكل وحده، ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله! وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم عليه السلام، فإنه كان لا يأكل وحده، فكن مثل أبي الضيفان إبراهيم.
. ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾:
العمل الجماعي والقيادة الموحَّدة هدي نبوي وأمرٌ رباني.
. ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ﴾:
أذِن لهم، ومع هذا استغفر لهم، لأن الإذن في التخلف لا يبرِّؤك من التقصير، ويفرض عليك مراجعة نفسك لتعرف سبب حرمانك من الخير الوفير.
. ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾:
قال ابن عباس: «لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجِبة»،
وقد لعن النبي ﷺ (أي دعا بالطردمن رحمة الله) آكل الربا وشارب الخمروالراشي والمرتشي والمتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.
. {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63]
المراد بالدعاء هنا:
النداء، أي لا تقيسوا نداء النبي ﷺ إياكمعلى نداء بعضكم على بعض، بل يجب عليكمإذا دعاكم لأمر أن تلبوا فورا بلا تقاعس أو تباطؤ.
. {فليحذر الذين يخالفون(عن) أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾:
مخالفة واحدة قد تؤدي لانتكاستك وانهيار إيمانك، واحذر فقد تكون عقوبتها معجلة أو مؤجَّلة.
. ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾:
قال الطاهر بن عاشور: وهذه الآية أصل من نظام الجماعات في مصالح الأمة؛ لأن من السنة أن يكون لكل اجتماع إمام ورئيس يدير أمر ذلك الاجتماع.وقد أشارت مشروعية الإمامة إلى ذلك النظام ومن السنة أن لا يجتمع جماعة إلا أمروا عليهم أميرا، فالذي يترأس الجمع هو قائم مقام ولي أمر المسلمين، فهو في مقام النبي ﷺ، فلا ينصرف أحدعن اجتماعه إلا بعد أن يستأذنه، لأنه لو جعل أمرالانسلال لشهوة الحاضر لكان ذريعة لانفضاضالاجتماعات دون حصول الفائدة التي جمعت لأجلها،وكذلك الأدب أيضا في التخلف عن الاجتماع عندالدعوة إليه كاجتماع المجالس النيابية والقضائيةوالدينية أو التخلف عن ميقات الاجتماع المتفق عليه إلا لعذر واستئذان.
. ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: 1]:
أي لعالم الإنس وعالم الجن، فكل الخلق مخاطبون برسالته، ومطالبون بالإيمان به.
http://chezzaza.c.h.pic.centerblog.net/moljrhja.gif
. ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12]:
النار كائن حي يرى ويسمع ويتكلم وله شهيق وزفير،
وقد قال الله عن كلام النار: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾: ،
وقال ﷺ: «شكَت النار إلى ربها، فقالت: ربِّ..أكل بعضيبعضا،..».
. ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾[الفرقان: 13]:
المكان الذي يلقون فيه ضيق، ليزداد كربهم وعذابهم، ولا يكون لهم أدنى مهرب، وقد شبَّهوا ضيقها بالوتد حين يُدْخَل في الحائطِ بقوة.
. ﴿قل أذلك خير نزلا أم جنة الخلد﴾[الفرقان: 15]:
لا مجال للمقارنة بين الجنة والنار، وإنما يغزونا الشيطان حين تغيب هذه المقارنة عن الأذهان، فنؤثر لذة حقيرة تورث عذابا طويلا، ونزهد في طاعة يسيرة تورث نعيما مقيما.
. ﴿لهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولا﴾:
المسؤول هو الذي يسأله من له حق عنده ويطالب به، فمن الذي له حقٌ عند الله تعالى حتى يسأل ويطالب بحقِّه؟
هذه مبالغة في تحقيق وعد الله وكرمه، كما يشكرك شاكرٌ على إحسانك، فتقول له: لا شكر على واجب، وإلا فلا حق لأحدٍ على الله.
. ﴿حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورًا﴾[الفرقان: 18]:
قال قتادة: «والله ما نسي قومٌ ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا».
. ﴿ويمشون في الأسواق﴾ [الفرقان: 20]:
هذا حال الأنبياء، فأين الدعاة من هذه الآية، وكيف وصولهم وانتشارهم إلى الشرائح التي لا تغشى المساجد، اخرج من صومعتك أيها الداعية.
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة﴾[الفرقان: 20]:
قال البغوي: «أي بلية، فالغني فتنة للفقير، يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله؟
والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_21_15_e761_789.gif&key=4ff24b87e8d5cfd5cb8e3c078017feeb5187f3befe856e 71336a5f1633962c0f
امانى يسرى محمد
01-02-2026, 06:29 AM
http://s9.picofile.com/file/8348635818/besmllah_15.gif
الجزء التاسع عشر
سورة الفرقان آية 21 إلى سورة النمل آية 55
1. ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 21]:
الكِبر من أعظم أسباب رد الحق، ولذا عرَّف النبي ﷺ الكِبْر بأنه دفع الحق وإنكاره وعدم قبوله ترفعاً وتجبرا، فقال: «الكِبر بَطَر الحق».
2. سئل الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: «يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ولو سمعه من صبيّ قَبِله، ولو سمعه من أجهل الناس قَبِله».
3. ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾[الفرقان: 25]:
تذكَّرْ أهوال يوم القيامة إذا أحسستَ بالتقصير، وأن الشيطان يجرُّك إلى سكك الغواية.
4. ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾[الفرقان: 28]:
تأمَّل كيف كان الصاحب سببا في إهلاك صاحبه؟! ألا يدفعك هذا إلى مراجعة معاييرك لاختيار الصديق وتصحيح الطريق!
5. ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾[الفرقان: 29]:
قال ابن تيمية: «فكل من اتخذ خليلًا غير الرسول، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول؛ فإنه قائلٌ هذه المقالة لا محالة: ﴿ يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾».
6. لكل من فقد الصحبة الصالحة! قال ابن الجوزي: «وليكن جلساؤك الكتب، وانظر فى سير السلف، وتلمَّح سير الكاملين في العلم والعمل، ولا تقنع بالدون».
7. ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾[الفرقان: 32]:
القرآن أشد تأثيرا على القلب إذا قرأته مُرتَّلا بأناة ومن غير استعجال.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
8. ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾[الفرقان: 39]:
كل من انتقم الله منه، قد أعذر إليه أولا.
9. ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾[الفرقان: 39]:
القرية هي قرية قوم لوط، ومطر السوء هي الحجارة التي أُمطِروا بها. قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط، كما قال الله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين﴾
10. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾[الفرقان: 40]:
لو آمنتَ بالبعث والنشور لتطَّهرتَ من كثير من الآفات والشرور.
11. ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾[الفرقان: 41]:
لا تتعجب من تغير الناس نحوك إذا سرتَ في موكب الحق، فقد شنَّع المشركون على خير الخلق واتخذوه هزوا، بعد أن كانوا يلقِّبونه بالصادق الأمين! .
ليس الجهاد جهاد السيف فحسب! بل الجهاد أنواع، ومنه: الجهاد بالقرآن، والحجة والبيان، والدعوة باللسان.
12. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾[الفرقان: 53]:
بين كل بحرين حاجز وكأنه جدار، ومياه كل بحر لا تختلط بالبحر المجاور له، والدراسات الحديثة تؤكِّد اكتشاف بحار عذبة تحت البحار المالحة، وأن بينهما حاجزا، وهذا من إعجاز القرآن وإبلاغه بما لم يُعرَف إلا حديثا.
13. ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾[الفرقان: 54]:
الصِّهر يطلق على أقارب المرأة، كالأبوين والإخوة والأعمام والأخوال. قال صاحب الكشاف: «قسَم سبحانه البشر قسمين:
ذوى نسب، أي: ذكورا ينسب إليهم، فيُقال: فلان بن فلان وفلانة بنت فلان.
وذوات صهر: أى: إناثا يُصاهَر بهن».
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
14. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
بعد تعداد النعم، سرد الله أحوال أهل الكفر، لنشمئز من هذا العقوق، فبدلا من أن يشكروا الله على ما أنعم به عليهم، كان الكفر به وإشراك غيره معه.
15. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
ومن الذي يعبد من يضره؟ من يحب من ينزِل به الضُّر؟ إن الناس تحب الذي ينفعها، وتكره من يضرها، إلا الضرر الذي يصيب العبد بقدَر الله، لا يخلو من فوائد، كألم البدن الذي ينبِّه للمرض، والمرض الذي يحطُّ الوِزر، والهمِّ الذي يمحو الخطايا.
16. ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: 57]:
سؤال الداعية للمقابل المادي من المدعوين أو حتى أخذه بغير سؤال، يُضعِف أثر دعوته.
17. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]:
إنما قال: على الحي الذي لا يموت؛ لأن من توكل على الحي الذي يموت، فإذا مات المتوكَّل عليه ضاع المتوكِّل، أما الله سبحانه، فإنه حي لا يموت، فلا يضيع من توكل عليه أبدا.
18. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: 58]:
أي اقرن بين حمده وتسبيحه، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك».
19. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:
كفي بهذه الآية وعيدا وتهديدا! كأنه قال: إن أقدمتم على مخالفة أمره، فكفاكم علمه الذي يعني مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة.
20. ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:
من تسأل عن الله؟! قال ابن كثير: «استعلِم عنه من هو خبير به عالم به، فاتبعه واقتد به، وقد عُلِم أنه لا أحد أعلم بالله، ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه».
امانى يسرى محمد
01-08-2026, 12:20 PM
21. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
كان كفار قريش ينكرون اسم الرحمن، ويقولون: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مسيلمة الكَذَّاب، وكان مُسيلمة تسَمَّى بالرحمن، والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم.
22. في صلح الحديبية أمر ﷺ علي بن أبي طالب-وكان كاتب هذا الصلح-: «اكتب باسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سفير قريش: ما الرحمن؟! لا نعرف الرحمن ولا الرحيم.. اكتب ما كنت تكتب قبل: باسمك اللهم.
23. ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
قال الضحاك: «فسجد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسة، ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين»، فهذا هو المراد من قوله: ﴿وزادهم نفورا﴾ أي فزادهم سجودهم نفورا.
24. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61]:
الضياء للشمس لأن فيها نورا وحرارة، على خلاف نور القمر الذي ما هو غير انعكاسٍ لضياء الشمس، مما يدل على دقة التعبير القرآني وإعجازه.
25. ﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 66]:
قال الإمام الرازي: «أما الفرق بين المستقر والمقام، فيُحتَمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان، فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار».
26. لم يبتهلوا إلى الله هذه الابتهال، ولم يتعوذوا من النار وسوء المآل، إلا لعلمهم بما فيها من الأهوال، فلم يكن دعاؤهم مجرد قلقلة لسان، بل انتفاضة جَنان.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
27. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾[الفرقان: 67]:
حسن التدبير والاقتصاد في النفقة من الإيمان.
28. ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾[الفرقان: 75]:
الغُرفة هي الدرجة العالية من منازل الجنة، وسُمِّيت بذلك لارتفاعها، فسبحان من يقبل من العبد القليل، ويكافئه عليه بالكثير، صبروا قليلا وأُجِروا نعيما مقيما عظيما.
29. ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾[الفرقان: 75]:
يسمعون التحية من الله مباشرة بلا واسطة، بعد أن تجلى لهم ليروه لأول مرة من غير حجاب، فأي نعيم ينتظرنا غدا؟!
30. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 76]:
قال جمال الدين القاسمي: «لسلامة أهلها عن الآفات، وخلودهم أبد الآباد».
31. ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾[الفرقان: 77]:
اعرف قيمة الدعاء! لا قيمة لك عند ربك، لولا دعاؤك في سرِّك وجهرك.
32. ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾[الفرقان: 77]:
العذاب ملازم لأهل التكذيب، ولا ينجو منه إلا أهل التصديق، فاللهم اجعلنا من الموقنين المصدِّقين.
33. ﴿طسم﴾[الشعراء: 1]: الحروف المقطَّعة تحدٍّ للإتيان بمثل هذا القرآن من نفس هذه الحروف.
34. ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾[الشعراء: 2]:
الإشارة بالبعد ﴿تلك﴾، لعلو بيان آيات القرآن، وارتفاع مكانتها، وعظيم شأنها مع عجز الخلق عن الإتيان بمثلها.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
35. ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 3]:
يا محمد .. لعلك من شدة حرصك على إيمانهم تُزهِق روحك.. ارفق بنفسك!
36. ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾[الشعراء:65]:
كن مع الصالحين الناجين، ولا تكن مع المفسدين الهالكين.
37. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:67]:
سنتي فيمن سلك سبيلهم أن يناله مثل عذابهم، فاعتبروا بمن سبقكم، بدلا من أن يعتبر بكم غيركم.
38. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾[الشعراء:68]:
قال القرطبي: «العزيز معناه: المنيع الذي لا يُنال ولا يُغالَب».
فلا أحد يستطيع أن يُغالِب الله عز وجل، فعزَّ بمعنى: غلب، وفي المثل العربي: (من عزَّ بزَّ) أي: مَن غلب أخذ المتاع، فالعزة بمعنى: الغلبة.
39. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾[الشعراء:69]:
اتل قصص الأنبياء والصالحين، وخذ منها العبرة والعظات، وعلِّمها أولادك البنين والبنات، ولتتعلق قلوبهم بهذه القدوات بدلا من أن يكونوا إمعات.
40. ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[الشعراء:72-74]:
التهرب من الجواب والتحول إلى شيء آخر لم يسألهم عنه من علامات انقطاع الحجة وإقرارٌ بالعجز
امانى يسرى محمد
01-13-2026, 11:53 AM
41. لو قالوا: يسمعوننا وينفعوننا ويضروننا، لفضحوا أنفسهم بالكذب الصراح، ولو قالوا: يسمعوننا ولا ينفوننا ولا يضروننا، لأقروا على أنفسهم بالخطأ المحض، فعدلوا إلى التصريح بتقليد آبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة.
42. ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾[الشعراء:83]:
أي على نفسى، فإنّ من لا حكم له على نفسه، لا حكم له على غيره. ذكره القشيري
43. ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[الشعراء:90]:
قمة النعيم وغاية التنعيم أن تُقرَّب الجنة نحوهم حتى لا يتكبدوا ولو مشقة المشي!
44. ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:102]:
عقارب الزمان لا تعود إلى الوراء، وكل من دخل النار سيتمنى الرجوع إلى الدنيا، والفرصة لا تزال في الإمكان، فأدرِك نفسك قبل فوات الأوان.
45. ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 114]:
كأنهم طلبوا من نوح طرد الضعفاء كما طلبت قريش، واستنتج من هذا تشابه قلوب الكفار: ﴿تشابهت قلوبهم﴾.
46. ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 118]:
قلوب المصلحين تُشبِه قلوب النبيين، تمتلئ شفقة على الغير، وتتمنى لهم دائما الخير.
47. ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾[الشعراء: 119-120]:
اعرف قيمة ما أنعم الله به عليك من نعمة التوحيد، فقد أغرق الله من في الأرض جميعا من أجل فئة مستضعفة حملت بذرة الإيمان وقيدة التوحيد.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
48. ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء:127]:
نزِّه قلبك أخي الداعية في دعوتك عن المطامع الدنية والأغراض الدُّنيويةِ بالكُلِّية.. كن مقتفيا آثار الخطى النبوية .
49. ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾[الشعراء:130]:
البطش نوعان: الأول: ما كان حق، بأن يكون انتصافا وقصاصا؛ لإقامة للعدل بين الناس.
والثاني: بطش الجبارين وهو بطش الظالمين.
فلم ينقم منهم البطش لأنه بطش، بل لأنه قام على الظلم.
50. ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[الشعراء:151-152]:
فمن أوجب طاعة المفسد، فقد عارض الله في أمره وحكمه وشرعه! فشرط طاعة الحاكم المسلم أن تكون في المعروف، فلا يفسد ولا يسرف، بل يعدل ويُصلِح.
51. ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾[الشعراء:153]:
ما أسهل إلقاء التهم على الشرفاء، ولو سلم منه أحد لسلم منه السادة الأنبياء.
52. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾[الشعراء:172]:
أي أهلكناهم بكل من الخسف والحصب، قال مقاتل: «خسف الله بقوم لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية».
53. ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾[الشعراء: 196]:
دليل على أن ذكر القرآن جاء في كل الكتب السماوية السابقة، لذا وجب على جميع من يعتنقون الكتب السابقة أن يؤمنوا بالقرآن.
54. ﴿َوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾[الشعراء: 197]:
علمه بعض أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام فأخبر به، وعلمه كثيرون غيه من أهل الكتاب، لكن لم يُخبِروا به.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
55. ﴿َوَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 198-199]:
قال محمد بن أبي موسى: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ قال: «لو نزل على بعيري هذا، فتكلم به ما آمنوا به».
56. ليست مشكلة البعض في ضعف البيان وغياب البرهان، بل هو العناد والإصرار على البهتان.
57. ﴿َ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾[الشعراء: 200-201]:
أراد به تمكن التكذيب من قلوبهم أشد التمكين، فجعله بمنزلة أمر جُبِلوا عليه. قال ابن عطية: «أراد بهم مجرمي كل أمة، أي إن هذه عادة الله فيهم، أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب».
58. ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الشعراء: 202]:
نصر الله لأوليائه ومحقه لأعدائه لا يأتي إلا بغتة.
59. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 216]: لم يقل: إني بريء منكم، فتبرأ من الفعل ولم يتبرأ من الفاعل، وكرِه المعصية لا العاصي، فتعلَّم يا كل داعية.
امانى يسرى محمد
01-26-2026, 05:40 PM
60. ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[الشعراء:218-219]:
من علم أنه بمشهد من الحقَّ زهد في شهود الخلق، ومن راقب الحق أصلح جميع أعماله، وراعى خفايا أحواله.
61. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الشعراء: 220]:
إحساسك بأن الذي ابتلاك يسمع شكواك، ويرى مصابك وما أعياك، هو من أعظم ما يهوِّن عليك بلواك.
62. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾[النمل: 5]:
غير المؤمن بالآخرة يخسر الدنيا والآخرة، والمؤمن يربحهما جميعا.
63. ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾[النمل: 6]:
هذا القرآن نزل من عند حكيم بتدبير خلقه، فحكمه هو العدل، وعليمٍ بأحوالهم وما فيه الخير لهم، فخبره هو الصدق.
64. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]:
قوله: ﴿بقبس﴾ دليل على شدة الظلام، وقوله: ﴿تصطلون﴾ دليل على شدة البرد، وذلك قبل لحظات من تكليم الله له، فلا تخنقك ساعة الشدة، فربما لا يفصلك عن بهجة الفرج سوى لحظات.
65. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]:
نسي موسى نفسه فلم يقل: نصطلي، بل طلب الدفء من أجل غيره، فأكثر خطواتنا بركة ما كانت من أجل الآخرين .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
66. ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾[النمل: 8]:
المراد بمن في النار: من هو قريب منها، وهو موسى عليه السلام، ومن حولها هم الملائكة الذين شهدوا هذا المشهد العظيم، أو الأرض التي شهدت هذا المشهد.
67. ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء﴾[النمل: 12]:
احرص على انتقاء كلماتك! انظر جمال اختيار القرآن للألفاظ: قال من غير سوء بدلا من البرَص.
68. ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[النمل: 12]:
وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفي أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله لموسى عليه السلام. قال ابن كثير:
«ولقد أوتى موسى عليه السلام آيات أخرى كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه.. وغير ذلك، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا».
69. ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[النمل: 27]:
فتثبَّتوا! تثبَّت قبل أن تصدر أحكامك، واستمع قبل أن تتخذ قراراتك، فكم قطعت العجلة من حبال الود، وكم فرَّق عدم التأني بين المتحابين.
70. ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾[النمل: 28]:
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت: لم قال: فألقه إليهم. على لفظ الجمع؟ قلت: لأنه قال: ﴿وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾، فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم، اهتماما منه بأمر الدين، واشتغالا به عن غيره، وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك».
71. ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾[النمل: 34]: لذا كان أول السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690 (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
72. و﴿َكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[النمل: 34]: ما أعظم تكريم الله للمرأة! قال القرطبي: فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها: ﴿وكذلك يفعلون﴾.
قال أبو حيان: «لم تجزم بأنه هو، ولا نفته النفي البالغ، بل أبرزت ذلك في صورة تشبيهية فقالت: كأنه هو، وذلك من جودة ذهنها».
73. ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[النمل: 48]:
قال مالك بن دينار وقد تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: 48]:
«فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلِحون».
74. ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[النمل: 52]:
سمع ابن عباس كعب الأحبار يقول: من ظَلمَ خرب بيته، فقال تصديقه في القرآن: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُم خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ﴾.
75. ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[النمل: 53]:
على قدر تقاتك تكون كفاءة طوق نجاتك.
76. ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾[النمل: 54]:
قال الرازي:
«﴿وأنتم تبصرون﴾ فيه وجوه:
أحدها: أنهم كانوا لا يتحاشون من إظهار ذلك على وجه الخلاعة، ولا يتكاتمون.
وثانيها: أن المراد بصر القلب، أي تعلمون أنها فاحشة لم تُسبَقوا إليها، وأن الله تعالى لم يخلق الذَّكَر للذَّكَر، فهي مضادة لله في حكمته.
وثالثها: تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم».
77. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾[النمل: 55]:
فُسِّرت (تبصرون) في الآية السابقة بالعلم، وفي هذه الآية: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾، فكيف يجتمع العلم مع الجهل؟ قيل: أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة، مع علمكم بذلك، أو تجهلون العاقبة، أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها
78. ﴿حجرا محجورا﴾: أي حرام محرَّما، والقائلون الملائكة، فيكون المعنى: تقول الملائكة للكفار حجرا محجورا. أى: حراما محرما أن تكون لكم اليوم بشرى، أو أن يغفر الله لكم، أو يدخلكم جنته.
أو القائل الكفار: «حجرا محجورا» أى: حراما محرما عليكم أن تنزلوا بنا العذاب، فنحن لم نرتكب ما نستحق بسببه العذاب.
79. ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾: قال ابن المبارك: «كل عمل صالح لا يراد به وجه الله».
80. ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: استنبط بعض العلماء من هذه الآية أن حساب أهل الجنة يسير، وأنه ينتهي في نصف نهار ، ووجه ذلك أن قوله : مقيلا : أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار.
امانى يسرى محمد
02-05-2026, 07:20 AM
81. ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾: قال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس: معناه لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما، فيستدركه في الذي يليه.
82. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾: قال الرازي: «الأصح أن اللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك، ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة، وهو ضعيف لأن المباحات لا تعد لغوا فقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ﴾ أي بأهل اللغو».
83. ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾: قدَّم السجود على القيام مع أن القيام يقع قبله إشارة إلى الاهتمام بالسجود، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، وقال ﴿سُجَّدًا﴾ ولم يقل ساجدين للمبالغة في كثرة سجودهم.
84. (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) وقع الإخبار بـ (إِمَامًا) وهو مفرد مع أن حقه من حيث الظاهر أن يكون واجعلنا للمتقين أئمة؛ للإشارة بأن يكون كلُّ واحد منهم إماماً يُقتدى به.
85. ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾: قال ابن كثير:«وهذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟ هذا لا يقوله عاقل». لكنه نهج الطغاة في كل عصر.
86. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾: القسم تعظيم، والتعظيم فيه تسوية بين المقسَم به والله رب العالمين. قال البقاعي: «فكل من حلف بغير الله، كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه، ونحو ذلك، فهو تابع لهذه الجاهلية ».
87. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾: من الشرك الحلِف بغير الله سبحانه كما رواه أحمد وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك».
https://majles.alukah.net/imgcache/2026/01/22.jpg (https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg)
88. ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت. كما ثبت عن النبيّ ﷺ «أنه قال له رجلٌ: ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده».
89. ﴿لا ضير إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾: لا يضرنا إيذاؤكم لأن مرجعنا إلى الله، وهو يجزينا على إيماننا أتم الجزاء وأوسع العطاء.. لاحظوا: ثمرة إيمان ساعة!
90. ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾: قال البغوي: «أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء كله من الله، استعمالا لحسن الأدب كما قال الخضر: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: 79] ، وقال: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف: 82]».
91. ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾: قال ابن عطية: «ولسان الصدق في الآخرين هو الثناء وخلد المكانة بإجماع من المفسرين».
92. ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: لم خصَّ الله القلب بالذكر؟ لأنه الملك الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح.
93. ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: دخلوا النار حين سوَّوا بالله غيره، فالمطلوب منك حتى تدخل الجنة أن يكون الله أكبر وأعظم في صدرك من كل شيء.
94. ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا المجرمون﴾: وظيفة المجرمين في الدنيا أن يوهِنوا تعظيم أمر الله في قلبك؛ حتى يكون لتعظيم الخلق الغلبة عليه!
95. كان علي يقول: «عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».
96. قال الزمخشري: «وجمع الشافع لكثرة الشافعين، ووحَّد الصديق لقلته».
امانى يسرى محمد
02-05-2026, 11:17 PM
97. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾: قال قتادة: «يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع». من أعظم الآيات في الحث على الصحبة الصالحة!
98. ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: قال ابن القيم: «وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم.
والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلِم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله».
99. ﴿إِنِّي لعملكم من القالين﴾: قال ابن تيمية: «والقلي بغضه وهجره، والأنبياء أَوْلِيَاء الله يحبونَ مَا يحب الله، ويبغضون مَا يبغض».
100. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مبين﴾: قال السعدي: «وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين».
https://majles.alukah.net/imgcache/2026/01/22.jpg
101﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: قال القشيري: «انقطع إلينا، واعتصم بنا، وتوسَّل إلينا بنا، وكن على الدوام بنا، فإذا قلتَ فقل بنا، وإذا صُلْتَ فَصُلْ بنا، واشهد بقلبك- وهو في قبضتنا- تتحقق بأنك بنا ولنا». .102 ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]: كل من هجر القرآن بأي نوع من الهجر: سواء بتلاوته، أم بتدبره، أم بالعمل به، أم بتحكيمه والتحاكم إليه.
103﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾: هذا قول نبيكم يشتكيكم إلى ربكم، فما ردُّكم على هذه الشكوى؟
.104 ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾: قال ابن القيم: هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائماً مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا المعنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور.
. 105﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها، بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً﴾: المراد بالقرية هنا قرية سدوم وهي أكبر قرى قوم لوط، والتي جعل الله عاليها سافلها، والمراد بما أمطرت به الحجارة التي أنزلها الله عليها.
. 106﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾: عجيبٌ تواصي الكفار بالصبر على الباطل وجلدهم في الذود عنه، مع ما نرى من جزع بعض أهل الحق وتخاذلهم عن نصرة الحق.
. 107﴿فلا تُطِعْ الكافِرين﴾: قال الألوسي: السورة مكية ولم يشرع في مكة الجهاد بالسيف، ومع هذا لا يخفى ما فيه، ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة وأوفرهم حظا المجاهدون بالقرآن منهم.
. 108﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾: كيف خوطب النبي ﷺ بهذا وهذا مستحيل في حقه؟! قال الألوسي: «تهييجا وحثا لازدياد الإخلاص، فهو كناية عن أخلِص في التوحيد حتى لا ترى معه عز وجل سواه. وفيه لطف لسائر المكلفين ببيان أن الإشراك من القبح والسوء بحيث يُنهى عنه من لم يمكن صدوره، عنه فكيف بِمن عداه؟!».
https://majles.alukah.net/imgcache/2026/01/22.jpg
. 109﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قال القرطبي: «هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شي لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به».
. 110﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ﴾: كم من نفوس تعرف الحق، لكن عنادها وكبرها يمنعها من الانقياد له.
. 111﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾: ورِثه في النبوة لا في المال، فإن الأنبياء لا تورَث أموالهم، فاحرص على توريث دينك لأولادك، فهو وحده ما ينفعهم في الآخرة.
. 112﴿ولقد آتينا داود وسليمان (علما) وقالا (الحمد لله)﴾: إذا زادك الله علما، فازدد له شكرًا، فلا تتضاعف النعم ولا يُبارك فيها إلا بالشكر.
. 113﴿ولقد آتينا داوود وسليمان علما﴾: أوسع عطاء هو عطاء العلم، يؤتيك الله إياه، فتنفق منه على غيرك، فتكون متعلِّما ومعلِّما.
. 114﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المؤمنين﴾: قال السعدي: «عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدنيوية والأخروية، وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا».
امانى يسرى محمد
02-25-2026, 06:10 AM
. 115﴿لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرو﴾: اعتذرت هذه النملة عن الخطأ قبل وقوعه، فليتنا نتعلم منها حسن الظن والتماس الأعذار.
. 116 يقول أهل البلاغة أن هذه النملة جمعت ثلاثة عشر أمرا: أَحَسَّتْ : أحست بِوجودِ الخطر. وبادرت: بادرت بإبلاغ النمل بما سيأتي. ونادت: يا. ونبهت: أيها. وأمرت: ادخلوا. ونهت: لا يحطمنكم. وأكَّدت: نون التوكيد في يحطمنكم. ونصحت: نصحت بنوع الفعل الواجب عمله. وبالغت: يحطمنكم كلكم. وبيَّنت: من الذي أتى بالخطر. وأنذَرت: أنذرت النمل. وأعذرت: وهم لا يشعرون. ونفَت: لا يشعرون.
. 117﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: قال الزجَّاج: «أكثر ضحك الأنبياء التبسم». اقتدِ بالأنبياء فأكثر من التبسم.
. 118﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: التبسُّم ضحك أهل الوقار.
. 119﴿وتفقد الطير﴾: قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر، فما ظنك بوالٍ تذهب على يديه البلدان، وتضيع الرَّعِية ويضيع الرعيان»
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690
120. ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾: لم يقسم على عذابه أو قتله إلا إذا لم يقدِّم عذرا واضحا لتخلفه، فهذا مقتضى العدل.
121. ﴿أحطت بما لم تحط به﴾: في حضرة الأنبياء وهم أعظم العظماء تمتلك الطيور الجرأة على إبداء الرأي وقول الحق.. حرية!
122. ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تفيد أنه قد يوجد من العلم عند الأصاغر ما لا يوجد عند الأكابر!
123 ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تعلموا الشجاعة في قول الحق من هدهد.
124. ﴿ألا يسجدوا لله﴾: طائر غير مكلف ينكر المنكر، ويتعجب بفطرته السليمة من عدم القيام بأمر الله، فبعض الحيوانات أعقل من بعض البشر.. اللهم اجعل أفئدتنا كأفئدة الطير.
125. ﴿وجدتُها وقومها يسجدونُ للشمس من دون الله﴾: غار الهدهد على محارم الله، فمتى نغار إذا انتهكت محارم الله!
126. كيف كافأ الله الهدهد.! قال القرطبي: نهى عن قتل الهدهد، لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس. عن ابن عباس أن النبي ﷺ «نهى عن قتل أربع من الدواب النملة، والنحلة، والهدهد، والصَّرَد».
127 ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قيل إنها أول من وضع المشورة.
128. ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قال القشيري: «أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام، فإن الملك لا ينبغى أن يكون مستبدا برأيه، ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأى والبصيرة».
129. ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: تعلموا السياسة ولباقة الحديث حيث جمعت القادة واستشارتهم، وأعلمتهم أن هذه عادتها الدائمة، فطابت نفوسهم، وازدادت ثقتهم فيها.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690
130. ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: هذا هو فن الحوار واستمالة القلوب لئلاَّ يخالفوها في الرَّأي والتدبير.
131. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: القوة مغرية والسلاح باطش! فقد أحست بلقيس من قادة الجيش الطيش والميل إلى الحرب والاستقواء بالسلاح، والميل عن الصواب، فشرعت في رد مقالتهم.
132. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾: أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة، فميداننا ساحات القتال لا قاعات السياسة.
133 ﴿وكذلك يَفْعَلُونَ﴾: تصديقٌ لرأي بلقيس من جهة الله تبارك وتعالى، وهو إبراز لقيمة هذه المرأة ونضج رأيها.
134. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾: قال قتادة: «رحمها الله ورضي عنها، ما كان أعقلها في إسلامها وفي شركها!! علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس». تهادوا تحابوا!
امانى يسرى محمد
03-17-2026, 06:43 AM
135. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: قد تمنع الهدية حربا! قال ابن عباس: «قالت لقومها: إن قبِل الهدية فهو ملكٌ فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه».
136. ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾: لم خصَّ العرش؟!قال أبو جعفر الطبري: «وأوْلى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خصّ سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويُعرِّفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات، بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليِّه من خلقه، وسلَّمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة، على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوُّته».
137. ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: دليل على أنه يتأتى بالعلم ما لا يتأتى بالقوة، وأن الحكمة مكتسبة لقوله: ﴿عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾، وهو طريق امتلاك القوة.
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://www.d1g.com/photos/16/78/3837816_max.jpg&key=75d1db3bf2f807ac85e153b82afb94458f8d670737d9fa c2a5d4c53ba9e6d690
138. ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾: الفارق بين الملوك الجهلة والملوك الشاكرين! قال السَّعْدِي: «أي ليختبرني بذلك، فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علِم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة».
139. ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: لأن نفع شكره يعود إليه دنيويا بدوام العافية، وأخرويا بالأجر العظيم، وقد قيل: الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة.
140. ﴿ لولا (تستغفرون) الله لعلكم (ترحمون) ﴾ استنزلوا رحمات الله بالاستغفار، وإذا كانت رحمة الله تُرتجى للكافر لو استغفر، فكيف بالمؤمن؟!
141. ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: أي تشاءمنا، والشؤم النحس. قال القرطبي: «ولا شيء أضرَّ بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطِّيَرة، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل». وفي الحديث: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»
142. (قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ): استعير اسم الطائر لما حل بهم من مصائب للمشاكلة في قولهم (اطيرنا)، ومخاطبة لهم بما يفهمون لإصلاح ما يعتقدون.
143 ﴿قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: لما جاءهم صالح عارضوه، فأصابهم قحْط شديد، وضنَّتْ السماء بالمطر، فقالوا أن صالح سبب القَحْط لا الذنب، فكانت هذه فتنتهم.
144. ﴿ومكروا مكرا﴾: قال ابن عاشور: «سمَّى الله تآمرهم مكرا لأنه كان تدبير ضر في خفاء. وأكد مكرهم بالمفعول المطلق للدلالة على قوته في جنس المكر، وتنوينه للتعظيم».
145. ﴿وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾: قال سيد قطب: «وأين مكرٌ من مكر؟ وأين تدبير من تدبير؟ وأين قوة من قوة؟ وكم ذا يخطىء الجبارون وينخدعون بما يملكون من قوة ومن حيلة، ويغفلون عن العين التي ترى ولا تغفل، والقوة التي تملك الأمر كله وتباغتهم من حيث لا يشعرون».
146 ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾: قال الألوسي: «وفي هذه الآية دلالة على أن الظلم يكون سببا لخراب الدور، وروي عن ابن عباس أنه قال أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت وتلا هذه الآية، وفي التوراة: ابن آدم .. لا تظلم يُخرَب بيتك، قيل: وهو إشارة إلى هلاك الظالم إذ خراب بيته عقب هلاكه».
امانى يسرى محمد
04-06-2026, 11:09 PM
https://upload.3dlat.com/uploads/128711096417.gif
الجزء العشرون
1. ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ [النمل: 57]: الهداية توفيق إلهي قد تُحرَم منه زوجة نبي، وتهتدي إليه قبل موتها امرأة بَغِي!
2. ﴿قل الحمد لله﴾ [النمل: 59]: في الحديث: «أفضل الذكر: لا إله إلا الله وأفضل الدعاء: الحمد لله». صحيح الجامع رقم: 1104
3. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: جاءت امرأة إلى الإمام الجنيد تشتكي أن ابنها ضاع، فقال لها: اذهبي واصبري، فعادت إليه ففعلت مثل ذلك مرات إلى أن قالت: عيل صبري (أي نفد صبري)، ولم يبق لي طاقة، فادعُ لي، فقال الجنيد: إن كان كما قلت، فاذهبي، فقد رجع ابنك، فمضت ثُمَّ عادت تشكره، فقيل للجنيد: كيف عرفت ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]
4. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال عبد الله بن أبي صالح المكي: دخل طاووس يعودني (أي في مرض)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن .. ادعُ الله لي، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
5. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال ابن الجوزي: فإياك أن تستطيل مدة الإجابة، وكن ناظرًا إلى أنه المالك.. وإلى أنه الحكيم في التدبير، والعالم بالمصالح..وإلى أنه يريد اختبارك، ليبلو أسرارك..وإلى أنه يريد أن يرى تضرعك... وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك إلى غير ذلك.. وإلى أنه يبتليك بالتأخير، لتحارب وسوسة إبليس.وكل واحدة من هذه الأشياء تقوِّي الظن في فضله، وتوجِب الشكر له، إذ أهَّلَك بالبلاء لتلتفِت إلى سؤاله، وإن فقرَ المضطر إلى اللجوء إليه غنًى كله.
6. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 74]: أنت أمام الله كتاب مفتوح، فمهما تزينت أمام الخلق لتخفي عنهم سيئاتك، فأنت عند الله مكشوف بحسناتك وسيئاتك.
7 ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: 79]: لماذا التوكل؟! لأنك على الحق، والله هو الحق، وناصر الحق، وخاذلٌ كلَّ من خذل الحق.
8. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: مرض آخر الزمان هو ضعف اليقين، ولذا قال ﷺ: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل». صحيح الجامع رقم: 3845
9. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: تنزل الدابة ناطقةً كعلامة من علامات الساعة، ولا يُقبَل عندها الإيمان. قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
10. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: 92]: تلاوة القرآن على الناس من أعظم أسباب الهداية، وكم من مهتدٍ في ليلة من ليالي رمضان، بعد أن سمِع القرآن في خشوع بصلاة التهجد أو التراويح.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.net_12_16_f2df_1349d80164bc4.jpg
11. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: فيه المواظبة على قراءته على الناس للدعوة والإرشاد، أو المواظبة على قراءته لزيادة الإيمان والاسترشاد، وليكون نعم الزاد.
12. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: في كم تختم القرآن؟! في الحديث: «اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث». صحيح الجامع رقم: 1157
13. ﴿وَجَعَل أَهْلَها شِيَعًا ﴾[القصص: 4]: تكريس الفرقة وتقسيم الناس إلى طوائف منهج فرعوني قديم
14. ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾[القصص: 4]: ا لابد لكل طاغية أن يتخذ جماعة أو فرقة من الناس يُعمِل فيهم سيف بطشَه وانتقامِه، ليردع بهم بقية الشعب، ويضمن إسكاتهم وخضوعهم.
15. ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾[القصص: 5]: وإذا أراد الله أمرا، فمن الذي يقف أمام إرادته؟! ولاحظ أنه استخدم نون العظمة أربع مرات في آية واحدة!
16. ﴿وَنُرِيدُ﴾[القصص: 5]: كن فيكون، فمن العبودية إلى السيادة، ومن الخدمة إلى الرفعة، ومن الرعية إلى الملكية.
17. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: أرى الله فرعون وقومه ما كانوا يخافون منه، وهو ما رآه فرعون في رؤياه أن هلاكه سيكون على يد رجل من بني إسرائيل.. بعض الرؤى تتحقق، ولو كانت من كافر!
18. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: لا يُغني حذر من قدَر، ولا يوقف إرادة الله بشر، فلا رادَّ لقضائه، ولا معارض لسلطانه.
19. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: دوام الحال من المحال، والأيام دُوَل، فلا ييأسْ المستضعفون، ولا يغترَّ المستكبرون.
20. ﴿إنا رادّوه إليكِ﴾ [القصص: 7]: تنتهي مخاوف العبد على عتبة الثقة في وعد الل
امانى يسرى محمد
04-27-2026, 12:41 AM
21. ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: سبحان الله! التقطوه من البحر الذي أغرقهم الله فيه.
22. ﴿ليَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]: اللام للتعليل، أي أن الله ألهم آل فرعون ليلتقطوه ليكون لهم عدواً وعقوبة على ظلمهم، أو هي لام العاقبة والصيرورة، أي أن الوليد الذي التقطوه سيكون سبب القضاء على ملكهم وسلطانهم.
23. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: الثلاثة في الخطأ سواء، فرعون الملك، وهامان الوزير، وسائر الجند، لعنة الظلم حين تحل على الكُلِّ!
24. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: قال أبوحيان في البحر المحيط: «أضيف الجند إلى فرعون وهامان، وإن كان هامان لا جنود له، لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير، إذ بالوزير تحصل الأموال، ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال».
25. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: قال الألوسي: «وعدلت عن قولها (لنا) (إلى قولها: ﴿لِي وَلَكَ﴾) لتفخيم شأن القُرَّة، وقدَّمت نفسها عليه لما تعلم من مزيد حب فرعون إياها، وأن مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه، فيكون ذلك أبلغ في ترغيبه بترك قتلة».
26. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: مغاليق القلوب لا تنفتح إلا لمن أذن الله له، فيلقي الله محبتك في قلوب الخلق إن اختارك وقرَّبك.
27. ﴿لا تقتلوه﴾ [القصص: 9]: كم ستزن هذه الكلمة يوم القيامة في ميزان آسيا بنت مزاحم؟! لا تستهِن يوما بكلمة حق!
28. ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]: لولا أن الله ربط على قلبها لذهب عقلها، ولا سلطان لأحد على قلب أحد إلا الله.
29. ﴿وأصْبَحَ فؤادُ أمِّ موسى فارِغًا﴾ [القصص: 10]: أصح الآراء أي فارغاً من كل شيء في هذا الوجود إلا من موسى.. إنها عاطفة الأمومة.
30. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: النعمة التي ترفل فيها ستزول إذا نصرت ظالما أو مجرما!!
https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.net_12_16_f2df_1349d80164bc4.jpg
31. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: أيكون شكر نعمة الله عليك أن توالي مجرما وتؤيَّد طاغية؟! لا تكن ممن بدَّلوا نعمة الله كفرا!
32. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20]: لم يمنعه بعد المسافة ومشقة الطريق من السعي بالخير، فهنيئا لمن غبَّر قدمه ساعة في طريق الخير.
33. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]: الناصح يسعى .. يبادر .. لا يتأخر .. لا يتكاسل .. ينتهِز الفرص .. يثب إلى مواطن الأجر .. يبحث عن طرق الخير.
34. ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 22]: موسى وحيدا طريدا فقيرا ضعيفا ولا يعلم الطريق إلى مدين، فاستغاث بالله فأغاثه، واستجاب دعاءه، فكلما ازداد فقر العبد، غمره غنى الرب.
34. ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ﴾ [القصص: 23]: العفيفات المؤمنات لا يزاحمن الرجال في الطرقات!
35. ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ [القصص: 23]: أصحاب الهمم العالية وحدهم من يسعون في قضاء حوائج الآخرين.
36. ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23]: إجابة مختصرة في ثمان كلمات دون كلمة زائدة! فحشمة المرأة في كلامها كما في ثيابها.
37. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: لم ينتظر كلمة ثناء، فالصادق لا يبحث عن الأضواء، بل يؤثر الظل والخفاء!
38. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: قالوا في تعريف الجواد أن الذي يعطي قبل السؤال صيانة للآخذ من ذل الطلب، فإن تصدقت فأسرع بالانصراف قبل أن ترى ذل الطلب على وجه السائل.
39. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: دعاء عظيم يفيض بالافتقار، علَّمنا الله أن ندعوه به كما دعا به موسى عليه السلام.
40. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: تعلَّموا فنَّ الدعاء، لم يقل: أنا جائع فأطعمني وعطشان فاسقني، بل قال: أنا فقير إلى الخير الذي عوَّدتني إياه، فتوسَّلَ إلى الله بأمرين: فقره وحاجته، وفضل الله عليه وكرمه، فقد آتاه الله العلم والحكمة، ونجَّاه من فرعون وجنوده.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir