المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرقية المشروعة وصفاتها


امانى يسرى محمد
10-06-2025, 05:30 AM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:


فمن الأدوية الإلهية التي جاء الشرع بها الرقى، والمقصود بالرقى القراءة على المريض، ويسميها العوام العزيمة، روى مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنهقال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»[1].


والرقية نوعان: مشروع وممنوع.

أما المشروع، فما كان بالقرآن، وأسماء الله وصفاته، ودعائه، والاستعاذة به وحده لا شريك له، ففي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين، والْحُمَة[2]، والنملة[3][4].


وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: رخص النبيُّ صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس رضي الله عنها: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ»، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: «ارْقِيهِمْ»، قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ارْقِيهِمْ»[5].


وروى البخاري ومسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيتها وقد رأى بوجهها سفعة: «بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا» يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً [6].


وروى مسلم في صحيحه من حديث جابررضي الله عنهقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنُ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»[7].



وهذه الرقية المشروعة لها صفات:

فمن ذلك النفث على المريض، ففي حديث أبي سعيد الخدريرضي الله عنه المُخرَّج في الصحيحين: فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 1] [8].


ومنها النفث في اليدين ومسح بدن المصاب، فروى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي»، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: «بِمُعَوِّذَاتٍ»[9].


ومنها وضع الإصبع بالريق، ووضعها بالتراب ليعلق بها شيء منه ثم وضعها على الجرح ونحوه، فروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا: «بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»[10].


أما قوله صلى الله عليه وسلم: «بِرِيقَةِ بَعْضِنَا»:

قال ابن حجر رحمه الله: يدل ذلك أنه كان يتفل عند الرقية، قال النووي: معنى الحديث أنه كان يأخذ من ريق نفسه على أصبعه بالسبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح[11].


قال القرطبي رحمه الله: ووضع النبي صلى الله عليه وسلم سبابته بالأرض ووضعها عليه، يدل على استحباب ذلك عند الرقية، ثم قال: وزعم علماؤنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويُبسه، يبرئ الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليُبْسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها، قال: وقال في الريق: إنه يختص بالتحليل والإنضاج، وإبراء الجرح والورم، ولا سيما من الصائم الجائع[12].


ومنها وضع اليد على موضع الألم، فروى مسلم في صحيحه من حديث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنهأَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»[13].


أما السور التي وردت قراءتها، فهي: الفاتحة، والمعوذتين، والإخلاص، وكل القرآن شفاء فيُقرأ منه، وكذلك يدعو الراقي بما شاء، ولا سيما الوارد، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»[14].


وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ[15].


أما الرقية الممنوعة، فهي ما كان فيها شرك، كتعويذ المريض بذكر أسماء الجن والصالحين، وبما لا يفهم معناه خشية أن يكون شركًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»[16].


قال الخطابي رحمه الله: «وكان صلى الله عليه وسلم قد رقى ورُقِيَ، وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن أو بأسماء الله تعالى، فهي مباحة أو مأمور بها، وإنما جاءت الكراهية والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرًا، أو قولًا يدخله الشرك، قال: ويحتمل أن يكون الذي يكره ما كان على مذاهب الجاهلية التي يتعاطونها، وأنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون ذلك من قبل الجن ومعونتهم»[17].


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به، فضلًا عن أن يدعو به، ولو عرف معناه؛ لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يعرف العربية، فأما جعل الألفاظ العجمية شعارًا فليس من الإسلام»[18].


وقال السيوطي رحمه الله: «قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى، أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي، وبما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى»[19].


وأما أخذ الأجرة على الرقية، فلا حرج في ذلك، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدريرضي الله عنه أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، واللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ»[20].

قال النووي رحمه الله: «هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية، ونص عليه أحمد»[21].


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لا بأس بجواز أخذ الأجرة على الرقية، ونص عليه أحمد»[22].


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://ibda3alfan.com/wp-/uploads/2021/01/0_1231d1_e593484b_orig.png&key=a6863629cbe1c06764e65844f579992578c31f352cb61b 5f87491776a8d75d7b (https://ibda3alfan.com/wp-/uploads/2021/01/0_1231d1_e593484b_orig.png)


[1] برقم (2200).

[2] أي من لسع كل دابة ذات سم.

[3] رقية النملة: قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد.

[4] برقم 2196.

[5] برقم 2198.

[6] صحيح البخاري برقم 5739، وصحيح مسلم برقم 2197.

[7] برقم 2199.

[8] صحيح البخاري برقم 2276، وصحيح مسلم برقم 2201 مختصرًا.

[9] صحيح البخاري برقم 4439، وصحيح مسلم برقم 2192.

[10] برقم 2194.

[11] شرح صحيح مسلم (14/ 404).

[12] فتح الباري (10/ 208).

[13] برقم 2202.

[14] برقم 2191.

[15] برقم 2185.

[16] سبق تخريجه ص 123.

[17] تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبداللَّه بن محمد بن عبدالوهاب ص165-166.

[18] اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 469).

[19] فتح المجيد ص148.

[20] صحيح البخاري برقم 2276، وصحيح مسلم برقم 2201.

[21] شرح صحيح مسلم للنووي (14/ 188).

[22] الفتاوى (5/ 408).


د.امين عبد الله الشقاوي
شبكة الالوكة


https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=http://up.hawahome.com/uploads/13864131711.jpg&key=fd051f1f1518220672bef854ded302a025fc807ee86cb2 d873b361b55923006a (http://up.hawahome.com/uploads/13864131711.jpg)







امانى يسرى محمد
08-14-2026, 12:10 PM
الرقية المشروعة والرقية المحظورة


جمع وإعداد
صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى

آداب الراقي والمرقي:
1) سلامة التوحيد، وصحة المعتقد، وصدق اللجوء إلى الله تعالى.
2) إخلاص العمل، والتوجه إلى الله سبحانه.
3) المحافظة على الفرائض والنوافل، من حيث أداء الصلوات مع الجماعة، والمحافظة عليها في وقتها، ونحو ذلك من أمور العبادات الأخرى.

آداب خاصة بالراقي:
1) العلم الشرعي الذي يحصنه من المخالفات والبدع، والعلم الشرعي الذي يعرفه العلاج النبوي.
2) المظهر والسمت الإسلامي من لحية وثوب ونحو ذلك.
3) التقوى والورع والخوف من الله تعالى؛ يسارع في الشفاء.
4) التواضع وخفض الجناح، والبشاشة ورحابة الصدر.. وعدم التكبر والتعالي على الناس، أو احتقارِهم وازدراؤهم.
5) في تفريج كرب المسلمين، فلا يكون همُّه المال، ففي الحديث: "من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".

آداب المرقي:
1) التوكل على الله جل جلاله.
2) الاعتقاد أن الشفاء من عند الله لا من عند الراقي، ولكن الراقي سبب.
3) كثرة الدعاء والصلاة، والصدقة وفعل الخيرات وحبُّ الخير للناس..
المرقَى منه والمراد به وما هي أنواعه؟
المرقى منه هو العين أو الحسد أو السحر، أو آلام لا يدري سببها، أو لدغ حشرات، ..
المرقَى به وما المراد به؟ وما هي أنواعه؟
المرقَى به هو الكلام الذي يقرؤه الراقي على المريض، سواء كان من القرآن، أو من السنة، أو بأسماء الله وصفاته، وكل ما يقصد به دفع الضر وجلب النفع، بأي لغة بشرط خلوها من الشرك والشعوذة.

الرقية المشروعة والتقيد بألفاظها:
التقيد بألفاظ الرقى المشروعة ليس لازما، للحديث السابق "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"

حكم الرقية بالمعنى:
وتجوز الرقية بالمعنى إن عجز عن الإتيان بها بلفظها.

رقية المريض لنفسه:
وهذا أفضل من أن يرقيَه غيره،

الرقى الممنوعة والمحرمة:
وهي الرقى الشركية، التي فيها استعانة واستعاذة بغير الله من الجن وملوكهم ونحو ذلك.

حكم الراقي الجاهل:
يجوز للراقي الجاهل أن يرقي نفسه، بعد السؤال من أهل العلم عن الرقية الشرعية، خوفا من استدراج الشيطان له.

الساحر والمشعوذ والدجال والعراف ونحوهم:
الساحر هو الذي يستخدم الشياطين لأغراضه وأهدافه، وذلك عن طرق يسترضي بها شيطانَه، فلا يرضى حتى يقول الكفر، ويعمل الكفر، أو يعتقد الكفر.
والمشعوذ هو الذي عنده خفة يدٍ بحيث ترى أشياء ليست بحقيقة.
والدجال الكذاب الذي يكذب على الناس فيصدقونه بأشياء يأتي بها.
والكاهن والعراف: [الكاهن من يزعم مطالعة الغيب ويخبر عن الكوائن] فيض القدير (4/ 124)
[قال النووي: والفرق بين الكاهن والعراف؛ أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبلة، ويزعم معرفة الأسرار.
والعراف: يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكانَ الضالة، ونحو ذلك، ومن الكهنة من يزعم أن جنيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك الغيب بفهم أعطيه، وأمارات يستدل بها عليه] فيض القدير (6/ 29).


يتبع

امانى يسرى محمد
08-15-2026, 07:00 AM
التميز والتفريق بين الراقي الصادق والكاذب:


1- المشعوذ أو المعزم، يستخدم الطلسمات والعزائم السحرية، والحروف، والأرقام، وأسماء كبار الجن والسحرة، والمطالع والنجوم، والتخييل، واستحضار الأرواح، والاستكشاف .. إلخ مما هو محظور شرعا.
2- الراقي لا يستخدم التمائم ولا التولة؛ وهو التفريق بين الأحبة، ولا الحصون، مما يسمى ب(الحروز)، ولا الكف التي فيها خمسُ أصابع والعين داخلها، والثعبان ملتوي على الأصابع ولا غير ذلك...لأن النبي صلى الله عليه سلم قال: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه، وأحمد من وجه آخر بلفظ: "من تعلق تميمة فقد أشرك".
3- والمشعوذ يعتمد على ما سبق، ويكتب اسم المريض أمِّه وإلى جانبها أسماء الجن.
4- الراقي الشرعي يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، وإنما بإذن الله سبحانه وتعالى، ولا أحد يملك الشفاء بمعنى البرء، ولا أحد يدفع العين، ويطرد الجن، وما الرقية الشرعية إلا سبب من العلاج.
5- والمشعوذون يعتقدون عكس ذلك، وهذا شرك في التوكل.
6- الراقي الشرعي يطهر المكان الذي يرقي فيه من المحرمات الموجودة فيه، كالصور، والتماثيل، والغناء والموسيقى، والنجاسات، وغير ذلك.
ويهيئ نفسه بالطهارة وتصحيح النية، ثم يهيئ نفسية المريض، بإلقاء كلمة في التوحيد وإخلاص التعلق بالله تعالى وحده، وعدم التعلق بغيره، والإيمان الصادق، والاستعانة به، والتوكل عليه والتعرف على ربه أكثر، والتقرب منه بالمحافظة على أداء الواجبات، والابتعاد عن المحرمات. والتحصن بذكره تعالى فهو الحصن الحصين، مع تبرأه من الحول والقوة إلا بالله تعالى ...
6- المشعوذ على العكس من ذلك، بل إذا لم يكفر بالله ويشرك به؛ لم تستجب له مردة الجنِّ وشياطينُهم ليخدموه.
ولا يهيئ نفسه بالطهارة، والتسمية، والتعوذ بالله من الشياطين، ولا يهيئ نفسَ المريض، ولا يرشده إلى شيء من طاعة الله، ولو كان المريض متلبسا بشرك أو بمعصية كبيرة مجاهرا بها، كتبرج النساء وغيره، بل يظهر أمامه أنه قادر على أن يشفيَه، وأن الأمر إليه.
7- الراقي يقوم بتشخيص الداء عن طريق السؤال والجواب، حتى يتبين له أعراض المرض عند المريض، وربما كان مرضه مرضا عضويا يحتاج إلى الطب المادي، أو مرض نفسي يحتاج إلى أن يعرض نفسه على طبيب نفساني، ومن خلال ذلك يقوم بالعلاج بالرقية على ما وصفنا.
7 - المشعوذ لا يقوم بتشخيص الداء بل يخبر المريض بما به من مرض، دون معرفة الأعراض التي تثبت وتبين المرض، بل بعضهم بمجرد ما يدخل المريض من الباب، يخبره باسمه واسم أمِّه، والجهة التي قدم منها، والأمر الذي جاء من أجله، بل منهم من ينتفض عند رؤية المريض، ويتأوه لذلك، ويقول: هذا المريض به كذا وكذا..
8 - الراقي الشرعي، لا يسأل المريض عن اسم أمه، ولا عن اسم أحد أقاربه، وإنما يسأله عن اسمه فقط، حتى إذا ظهر عليه جني يعرف كيف يتعامل معه، فإذا ظهر الجني ونطق على لسان المريض، فإنه يأمره وينهاه، ولا يسترسل معه في الحوار، ولا يطلب منه أن يكشف عن حالة المريض، وعمن سحره، فيكذب عليه الجني ليوقع العداوة بين الأقارب والأرحام، والجيران والأصحاب ..
9- المشعوذ يسأل المريض عن اسمه واسم أمه أو أحد أقاربه، وهذا ليس من أجل أن يفرق بين المريض والجني عند اللزوم، وإنما من أجل اتفاقيات بينه وبين سحرة الجن ومردتهم، ويسترسل مع الجني في الحديث، ويسأله عن حالة المريض، وعمن سحره إلى غير ذلك مما يحصل به العداوة بين من ذكرنا من المسلمين ..
10- الراقي لا يحدد مكانا ولا زمانا للرقية الشرعية، فهو يرقي في كل وقت ما عدا أوقات الصلاة، وفي كل مكان ما عدا أماكن النجاسة، أو التي فيها قبور وشركيات، ومعاصٍ ولا يستطيع تطهيرها، فيجتنبها ولا يرقي فيها، ويرقي بحضور بعض أقارب المريض، وينبغي أن يكون المكان فيه ضوء وإنارة، وليس في الظلام.
11- المشعوذ على العكس منذلك.
12- الراقي يشترط على المريض شروطا شرعية، كأن يكون على طهارة، وأن يكون يصلي، وهل صلى الفجر ذلك اليوم في وقته، وهل ويصوم، وإن كان من الأغنياء هل يزكي؟
فإن لم يكن كذلك أمره ونهاه عن ترك الصلاة، والواجبات الأخرى، من العقوق، وقطيعة الرحم وغيرها.. والمرأة يجب أن تكون متحجبة متجلببة جلبابا شرعيا، محتشمة بعيدة عن استعمال العطور، ومساحيق التجميل، وكلما بالغت في الستر كان أفضل، ولا يرقيهن إلا بحضور محرم.
13- أما المشعوذ على العكس من ذلك؛ فلا يراعي هذه الأمور بتاتا، فلا يهمه، بل يحب أن تأتيه النساء متبرجات عاريات، ويرقيهن كذلك، ويدخلهن في تلك الغرفة المظلمة دون محارم معهن.
14- الراقي يحقق في نفسه ما يدعوا الناس إليه من تقوى الله، من امتثال الأوامر ما استطاع إلى ذلك سبيلا واجتناب النواهي كلية، فأكثر الذين وقعوا في مخالفات أوتوا من هذا الباب .
15- أما المشعوذون فأكثرهم جهال لا يعرفون حتى القراءة السليمة للقرآن، ولا أبسط الأحكام الشرعية، فضلا عن تحقيق التوحيد الصحيح والإيمان الصادق، ولذلك يقعون في حبال عدوهم إبليس.
16- الراقي الشرعي، لا يشترط شيئا إلا الجعل، فمن حقه، وإذا اشترطه لا يبالغ فيه، وإذا أعطي شيئا من غير تشرف نفس فحلال عليه، ولا يلام على أخذه ذلك.
17- المشعوذ يشترط أشياء كثيرة، كالتيس أو الدجاج، أو البقر بأوصاف معينة، وفي أوقات معينة، أو الذهب من المرأة، أو المبالغ الخيالية، وربما لا يطلب من المريض في أول زيارة، فإذا استطاع أن يمسك به، هنا يفرغ جيوبه.

امانى يسرى محمد
08-16-2026, 12:51 AM
كيفية العلاج بالرقية الشرعية وألفاظها:


العلاج بالرقية وذلك بوضع اليد، أو بالنفث، أو على الماء ونحوه، ثم قراءة آيات من القرآن كالفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذتين، وآيات أخرى، وهذه بعض الأحاديث في الرقية: عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى الإنسان الشيءَ منه، أو كانت به قُرحة أو جُرح, قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بإصبَعه هكذا؛ ووضع سفيان بن عيينة سبابته بالأرض, ثم رفعها وقال: "بسم الله؛ تربةُ أرضنا، بريقة بعضنا, يشفى سقيمُنا بإذن ربنا". مسلم، البخاري.


وعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ يُعَوِّذُ بعض أهله, يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهمّ ربِّ الناسِ أذهبِ البأسَ, واشفِ أنتَ الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك, شفاءً لا يغادرُ سَقَماً".
فلما ثقل في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأقولها. (الصحيحة 2775).
وعن عائشة أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يَرْقي يَقولُ: "امسَحِ البأسَ, ربَّ النّاس؛ بِيَدِكَ الشِّفاءُ, لا كاشِفَ لهُ إلا أنتَ". البخاري.


عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن جبريل -عليه السلام- أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا محمد! اشتكيت؟" قال: "نعم!" قال: "بسم الله أرقيكَ, من كل شيء يؤذيك, من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عين حاسدٍ؛ الله يشفيك, بسم الله أرقيك". مسلم.


عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقاه جبريل -عليه السلام- قال: "بسم الله يُبِريك, ومن كل داءٍ يَشفيك, ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد, وشرِّ كل ذي عين". مسلم.


عن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله! عَرَضَ لي شيءٌ في صَلواتي, حتى ما أدري ما أُصلّى. قالَ: "ذاكَ الشيطانُ, أدنُه" فدنوتُ منه, فجلستُ على صُدورِ قَدَميَّ، قالَ: فَضَربَ صدري بيدَه, وتَفَلَ في فَمِي, وقالَ: "اخرجْ عدوَّ الله". ففعلَ ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ. ثمَّ قال: "الحقْ بعَمَلِكَ". قال عثمان: فَلَعمْرِي! ما أحسبُهُ خالطني بعدُ. صحيح ابن ماجه 3614.


عن علي -رضي الله عنه- قال: لدَغَت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عقربٌ وهو يصلي, فلما فرغ قال: "لَعَنَ اللهُ العقربَ, لا تَدَعُ مُصَلِّياً ولا غيرَهُ", ثم دعا بماءٍ ومِلْحٍ, وجعلَ يمسحُ عليها ويقرأ: بـ{قُلْ يأيُّهَا الكافرون}، و{قُلْ أعوذُ بربِّ الفلق}، و{قُلِ أعوذُ بربِّ الناس}.


ورقية الأطفال: "أُعيذُكُما بكلِماتِ الله التَّامَّةِ، من كُلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ, ومن كُلِّ عينٍ لامَّةٍ" ويقول: "إنّ أباكُما كانَ يُعوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ". صحيح ابن ماجه 3590.

امانى يسرى محمد
08-16-2026, 09:00 PM
هل هناك رقية للأمراض العضوية؟


[والاستشفاء بالقرآن يكون في أمور البدن كما يكون في أمور النفس؛ يعني إذا مرض الإنسان في عضو من أعضائه أو أصابه شيء فإن القرآن شفاء للأمراض العضوية كما مر معك في حديث اللديغ؛ هذا رجل لدغته حية أو عقرب فرُقي بالفاتحة بكتاب الله جل وعلا فبرئ، فقام كأن لم يصبه شيء، هذا مرض حسي ولدغة شديدة أزالها القرآن؛ أزالها الله جل وعلا بسبب الرقية بكتابه، كذلك الأمور المعنوية أو الأمور النفسية؛ مثل ضيقة الصدر أو مثل العين التي تؤثر على العقل أو على النفس ونحو ذلك هذا أيضا شفاؤها بالرقية بكتاب الله جل وعلا وبسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بما شرع مما يجوز من استعمال الأدعية المعروفة المعنى.

رقية الحسد والعين والمس والصرع والوسوسة والفزع والأرق المانع من النوم:
رقية الحسد والعين بالقراءة في ماء والشرب والاعتسال، إذا لم يعرف العائن الحاسد، فإذا عرف فليتوضأ للمحسود، ويصب الوضوء على رأس المريض دفعة واحدة من خلفه.



حكم الرقية على الماء
هو أمر جائز فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث في الماء والطعام وفي اليدين وعلى الجسم وفي فم الصبي، للبركة والعلاج.

كتابة الرقية ومحوها بالماء وشربها والاغتسال:


من (الرقى وأحكامها) للشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ:
[وهذا النفث أو التفل؛ قد يكون مباشرة على البدن، وقد يكون بواسطة ماء أو بواسطة زيت أو شيء آخر، كلُّ هذا مأذون به، أو بكتابته على الشيء؛ كتابة بعض الآيات على المريض ونحو ذلك، وقد جاء عن الصحابة في هذا أشياء منها؛ أن ابن عباس كان يأمر أن يكتب للمرأة إذا كانت شقت عليه الولادة، أو تأخرت ولادتها؛ أن يكتب في إناء: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} (الأحقاف: 35). وكذلك الآية الأخرى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} (النازعات: 46)، وتُسقى منه المرأة التي تأخرت ولادتها، أو شق عليها ذلك، ويصب الباقي على صدرها، وعلى شيء من بطنها.
ونحو ذلك مما جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يكتبون على بعض.. {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} (البقرة: 266).
قد قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: اعتلَلْتُ مرة، فقرا لي أبي في ماء، ونفث فيه، ثم أمرني بشربه، وأن أغسل رأسي، وكذلك روى عبد الله بن الإمام أحمد في جواز ذلك].