المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تخدعنك الدنيا


امانى يسرى محمد
10-12-2025, 07:30 PM
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQybHCozdlIfYy3eX4kXwJstEdIEJynP LiZxQ&s

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فيقول الله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:64]، ويقول: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس:24]. و

لقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق والناس كنفيه (عن جانبيه) فمر بجدي أسك (صغير الأذن) ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: «أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟» قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: «أتحبون أنه لكم؟». قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، إنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» (رواه مسلم).

هذه هي حقيقة الدنيا حقيرة هينة لا تساوي شيئا، قال عليه الصلاة والسلام: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء» (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح).

فلله در أولئك الرجال الذين عرفوا لماذا خلقوا، ومن أجل أي شيء وجدوا؛ فما تعلقت قلوبهم بالدنيا فصدق فيهم قول الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23].

إن الذين ركنوا إلى الدنيا وأحبوا أهلها، وزهدوا في الآخرة وبقائها فأولئك محبتهم وعداؤهم وولاؤهم من أجل الدنيا، وأهلها، ومناصبها، وزخرفها ومتاعها الفاني ، يتصرفون وكأنهم قد خلقوا للبقاء والخلود في هذه الدنيا مع أن الله تعالى يقول : {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185]، ويقول تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:34-35].
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRyNLNW0HaIblgn8SDS9QQhk-E5lqPpjKfuJw&s

لماذا خُلقنا؟
بين الله تعالى الغاية التي من أجلها خلق العباد فقال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56]، هذه هي والله الغاية السامية التي من أجلها خلق الله الخلق، خلقهم من أجل العبادة، عبادته وحده، لا شريك له في ذلك فهو سبحانه المستحق للعبادة دون سواه، فهل عقل ذلك كثير من الناس؟

لقد انعكست المفاهيم، وانتكست الفطر عند أولئك الناس فاستحق كثير منهم أن يدخل تحت قول الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان:44].

حقيقة الدنيا لقد بين الله في كتابه أن الدنيا متاع زائل وحطام فان فقال: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (رواه مسلم). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً» (رواه الترمذي وهو حديث حسن)، فهذه هي حقيقة الدنيا التي يطلبها ويخطب ودها كثير من الناس كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم، شتان بين هؤلاء وبين من عرف حقيقتها فأقبل على الآخرة يطلبها ويعمل لها فلا يستوي الفريقان عند الله أبداً، قال تعالى: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى:7] وقال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ} [فاطر:19-22]، إن المفتون بالدنيا قد عاش فيها أعمى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46] وهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولذا قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً .

قَالَ كَذَلِكَ (أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى . وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه:124-127].

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRyNLNW0HaIblgn8SDS9QQhk-E5lqPpjKfuJw&s


اتقوا فتنة الدنيا
قال صلى الله عليه وسلم: «أبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، فتهلككم كما أهلكتهم» (متفق عليه)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء» (رواه مسلم).


لكن ومع كل هذه التحذيرات من الله ورسوله لا تجد إلا قلوبا ميتة، وعقولا مسلوبة، لشغوف أهلها بحب الدنيا وبهرجتها الزائفة الزائلة، خربوا آخرتهم الباقية وعمّروا دنياهم الفانية، تنافس كثير من الناس من أجل الدنيا، وتقاطعوا، وتدابروا من أجلها، فضاعت حقوق، فكم من ضعفاء ومساكين ضاع حقهم من أجل أن يأكله غني مستكف، وكم من صاحب حق ذهب حقه أدراج الرياح من أجل محاباة المسؤول لخصمه، وكم وكم نرى من خصومات وتعديات من أجل الصراع للبقاء على وجه هذه البسيطة التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر:5] .


لقد أنسى الناس حب الدنيا والتشاغل بها طاعة الله عز وجل الخوف منه، ألا يعقل أولئك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لي وللدنيا؟ ما أنا إلا كراكب، استظل تحت شجرة ثم راح وتركها؟» (رواه الترمذي، وهو حسن صحيح)، وقال : «ليس الغنى من كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» (متفق عليه)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء، من الشاة القرناء» (رواه مسلم)، وقال : «إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته. ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود:102]» (متفق عليه).

وهذه هي النتيجة الحتمية لكل ظالم، ولا مناص عنها ولا مفر منها، والجزاء من جنس العمل. فلو أنّ الناس لم ينظروا إلى ما منّ الله به على غيرهم، فيحسدوهم، ويحقدوا عليهم، ويطمعوا بما في أيديهم لعاش الناس إخوة متحابين متعاونين على البرّ والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان، آمرين بالمعروف، متناهين عن المنكر. قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف:46].

وكان الواجب على المؤمن تجاه الدنيا ودناءتها ألا ينظر إلى من هو فوقه وأعلى منه منزلة، بل ينظر إلى من هو دونه، حتى لا يزدري نعمة الله عليه فيقع في الإثم والمعصية، أمّا في أمور الدين والآخرة ففي ذلك فليتنافس المتنافسون بلا حقد، ولا حسد، ولا كراهية، ولا تقاطع، ولا تدابر. فلو ترك الناس بعضهم بعضا بما أنعم الله على كل منهم لساد الحب، والفرح، والإخاء، ولعم الأمن والسلام، والرخاء لأن: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة:4].

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة» ( متفق عليه)، ودونك يا من خدعتك الدنيا وزينتها، وركنت إليها، وقاتلت من أجلها، وتركت أمر الله دونك هذا الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا الله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة، فيقال له: يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا الله ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» (رواه مسلم).


فيا بشرى من اشترى الآخرة بالدنيا، ويا حسرة من اشترى الدنيا بالآخرة. قال تعالى: **زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14].

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا،، ولا إلى النار مصيرنا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


طريق الاسلام

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ06x_TGL9pmstJxNBd5ihjkoLRBmVbI GENog&s

السليماني
10-12-2025, 10:19 PM
بارك الله فيك ...

امانى يسرى محمد
10-13-2025, 06:37 AM
جزيتم الجنة ونعيمها

امانى يسرى محمد
05-27-2026, 06:11 PM
فتنة الدنيا تكون في أمور:

الأول: جمع الدنيا من الطريق الحرام من الربا والغش والسرقة أو عدم المبالاة في اكتساب المال أهو من الحلال أو الحرام فيخوض في الشبهات ويستسهل مظالم الناس قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). وفي صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: (يَأْتي علَى النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالِي المَرْءُ ما أخَذَ منه، أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرامِ). وأكالون الحرام ينتظرهم مشهد خطير وسؤال عظيم يوم القيامة.

الثاني: المبالغة في الاشتغال بجمعها وفتنة القلب بزخرفها فتصده عن ذكر الله وتلهيه عن القيام بالفرائض وتوقعه في المحرمات قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

الثالث: الغلو في محبة الدنيا واللهث وراء سرابها حتى يغلب عليه الطمع والجشع والبخل فيمنع حقوق الناس ويتخلق بالكذب والتدليس على المسلمين قال تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). وقال إبراهيم بن أدهم: (قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع).

الرابع: أن تستحوذ الدنيا على جل همه وسعيه حتى تعمي بصيرته فيغضب لأجل الدنيا ويرضى لأجلها ويعطي لأجلها ويمنع لأجلها قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ).

ومن أعظم أخطار التعلق بفتنة الدنيا والجري الشديد وراء زخرفها والتفات القلب لزينتها وقوع التنافس المذموم بين المسلمين أفرادا ودولا مما يورث التنازع والتحاسد والعداوة والبغضاء والتفرق من أجل الصراع على الرئاسات والأموال والمصالح الشخصية حال انفتاح زهرة الدنيا وكثرة الغنى كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: (فَوَاللَّهِ ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ). متفق عليه. وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فُتِحَتْ علَيْكُم فارِسُ والرُّومُ، أيُّ قَوْمٍ أنتُمْ؟ قالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كما أمَرَنا اللَّهُ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أوْ غيرَ ذلكَ، تَتَنافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدابَرُونَ، ثُمَّ تَتَباغَضُونَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ في مَساكِينِ المُهاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ علَى رِقابِ بَعْضٍ). أما حال الفقر وضيق الحال فالفتنة والتنازع أقل لعدم وجود ما يدعو للتنافس والتدابر ولذلك تكون النفوس غالبا قريبة ومتعاونة ومتصالحة ومتسامحة.

والمؤمن الحق يجعل همه واهتمامه منصب على عمل الآخرة فيحرص على اغتنام وقته في الصالحات والمسابقة في الخيرات ولا ينسى نصيبه من الدنيا فيأخذ منها ما يبلغه ويصلح شأنه ولا يجعل الدنيا هي الأصل في قلبه ويجعل الآخرة في الهامش قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا). وقال سفيان الثوري: (خذ من الدنيا لبدنك وخذ من الآخرة لقبك).

يتبع

صيد الفوائد