المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استخراج العبودية بالبلاء


امانى يسرى محمد
12-08-2025, 12:14 AM
https://www6.0zz0.com/2023/09/05/02/715387672.gif

الحمد لله على ما قدّره وقضاه، القادرُ القاهرُ بما أمر به من أمره وأمضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ موقنٍ بما وعد به على الصبر من جزيل ثوابه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أعظمُ الخلق ابتلاء، وأقواهم صبراً على ما أصابه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الشرف والنجابة، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

لقد قدّر اللهُ أن تكون هذه الدارُ دارَ ابتلاءٍ ولم يجعلها دارَ صفاء، أيامُ الفرح فيها منغَّصة، وصفوها مشوب بكدَر، ورخاؤها لا يدوم..نعيمُها ابتلاء، وحياتها عناء..أهلُها منها على وجل؛ إما بنعمة زائلة، أَوْ بلية نازلة، أَوْ مَنيَّة قاضية، سمّاها الله في محكم التنزيل بالمتاع القليل.

وحال الناس فيها كما قال الأول:

فيومٌ علينا ويومٌ لنا ** ويومٌ نُسَاءُ ويومٌ نُسرّ

إذا عُلمَ هذا فإن العاقل إذا عَرف حقيقتها لم يغتر بها، وإذا عَلم أنها دار ابتلاء، تَلمَّس شيئاً من أسرار ذلك؛ ليزداد بهذا عبودية لله، وتعلّقاً بالدار الآخرة، ولتتوق نفسُه لدارٍ لا يزول نعيمُها، ولا يتنغّص عيشُها.

إن المؤمن له مع الله عبوديةً في الضراء، كما له عبودية في السرّاء، وله عبودية في العُسر كما له عبودية في اليُسر، فينزل البلاءُ ليستخرج الله به أنواعاً من العبودية لم تكن لتخرج لولا البلاء، كما قال ابن الجوزي رحمه الله: "فلولا النازلة ما رُؤي بعضُ العبّاد على باب اللجأ،...فهذا من النِّعم في طَي البلاء، وإنما البلاءُ المحض ما يَشغلك عنه تعالى، فأما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك".

ومِن أسرار اسم الله اللطيف: أن الله تعالى مِن لطفه بعبده أن: "يبتليه ببعض المصائب، فيوفّقه للقيام بوظيفة الصبر فيها، فيُنيله درجاتٍ عالية لا يُدركها بعمَله، وقد يشدِّد عليه الابتلاء بذلك، كما فعل بأيوب عليه السلام، ويوجِد في قلبه حلاوةَ رَوحِ الرجاء، وتأميلَ الرحمة، وكشف الضر، فيَخِف ألمه، وتنشط نفسُه"

https://www.amalqtsat.com/vb/images/0003.webp

عباد الله: ألا وإن من أعظم ما يُسلّي المؤمن ـ وهو يعيش المصيبة أو ينتظرها ـ أن يوطّن نفسَه على أمورٍ إذا استحضرها هانَ عليه ما يلقى، ومن ذلك:

1 ـ أن يعلَم أن الابتلاء قاسمٌ مشترك بين الخلق، كما قال الأول:

وأعلم أني لم تُصبني مصيبةٌ *** من اللهِ إلا قد أصابت فتىً قبْلي

ولو سلِم منه أحدٌ لسلِم الأنبياءُ والمرسلون، ولكن الله تعالى ـ لحكمةٍ بالغة ـ ينوّع على عباده البلاء؛ فمنهم من يُبْتلى بالسراء، ومنهم من يُبتلى بالضراء.. منهم من يُبتلى بالفقر، ومنهم من يُبتلى بالمرض، وآخرون بفقد الأحبة، وغيرهم بالسجن أو القتل.

فالله تعالى ـ كما يقول ابن القيم رحمه الله ـ "يربّي عبدَه على السراء والضراء، والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة مَن قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عَبْدُ السَّراء والعافية؛ الذي يعبد الله على حرفٍ، فإن أصابه خيرٌ اطمأن به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته، فلا ريبَ أن الإيمان الذي يَثبت على محل الابتلاء والعافية هو الإيمانُ النافع وقت الحاجة، وأما إيمانُ العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاءِ والعافية".

ولا حل غير الصبر واليقين، فالجزع لا يُحيي ميتاً، ولا يَشفي مريضاً، ولا يُصلِح فاسداً: «ومَن يَصبِر يصبّره الله»

2 ـ أن تتذكر كم صرف ربُك عنك مِن النِّقم والبلاء، وأن ما أصابك ليس بشيء بالنسبة لما صُرف عنك، قال الحسن البصري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾[العاديات: 6] قال: "يُعدّد المصائب، ويَنسى النعم"!

وتأمل في ذلك العلاج النبوي الذي له أثره البالغ لمن استعمله؛ ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم"، "فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحَظ الجليل؛ رآه يفوق جمعاً كثيراً من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه، مهما بلغت به الحال؛ فيزول قلقُه وهمُّه وغمُّه، ويزداد سرورُه واغتباطُه بنعم الله التي فاق فيها غيرَه ممن هو دونه فيها، وكلما طال تأمّل العبدِ بنعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية؛ رأى ربَّه قد أعطاه خيراً ودفع عنه شروراً متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهمومَ والغموم، ويوجِب الفرحَ والسرور".

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة خير أنبيائه..بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة

3 ـ فمن أعظم ما يسلّي المبتَلى: أن البلاء له أمدٌ ينتهي إليه، ووقتٌ يَنقضي عنده، وما عُرِفَ أن بلّيةً استحكمت استحكاماً تاماً لا فرج معه!

ابتلي يعقوبُ عليه السلام عشرات السنين، ثم جاءه الفرج.. ومرض أيوب عليه السلام سنوات طويلة، حتى استنكره أقربُ الناس له! ثم جاءه الفرج.. وفي الواقع شواهد كثيرة.

4 ـ استعن بالدواء القرآني: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة: 153] من هم الصابرون الذين بشّرهم ربهم؟ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[البقرة: 156] فتأمل كيف جمعت هذه الآيات ثلاثة أنواع من العلاج: علاج نفسي: وهو التصبر، وعلاج قولي: وهو الاسترجاع، وعلاج بدني وقلبي: وهو الصلاة!

ومع وضوح هذا العلاج الرباني؛ إلا أن من الناس مَن يقصّر في تعاطيها عند نزول البلاء، وهي أدوية ربانية، واللهِ ما لجأ لها عبدٌ - موقناً بها - إلا وسكب اللهُ في قلبه من اليقين والرضا ما لا يخطر له على بال، مع استحضار ما سبق ذِكره من علاجات.

ولله درّ علقمة بن قيس رحمه الله حين قال في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[التغابن:11] قال: "هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلّم").

ورحم الله ابن الجوزي يوم قال: "مَن عاش مع الله طيّبَ النفسِ في زمنِ السلامة؛ خفّ عليه زمنُ البلاء، فهناك المحك...والعاقل من أعدّ ذخرًا، وحصّل زادًا، وازدادَ من العُدد للقاء حربِ البلاء، ولا بد من لقاء البلاء، ولو لم يكن إلا صرعةُ الموت..فنسأل الله - عز وجل - يقينًا يقينا شرَّ ذلك اليوم؛ لعلنا نصبر للقضاء أو نرضى به، ونرغبُ إلى مالك الأمور أن يهب لنا من فواضل نِعَمه على أحبابه، حتى يكون لقاؤه أحب إلينا من بقائنا، وتفويضنا إلى تقديره أشهى لنا من اختيارنا، ونعوذ بالله من اعتقاد الكمال لتدبيرنا".

اللهم إنا نسألك العافية في الدين والدنيا والآخرة..

موقع د.عمر المقبل

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSiGYsPJprfo6L5qOWMlBGdruLZdL6xC upeXQ&s

امانى يسرى محمد
06-09-2026, 04:50 PM
من حديث ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله..)

- وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ  قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: مَا يَزَال الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمؤمِنَةِ في نَفْسِهِ وَولَدِهِ ومَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ رواه التِّرْمِذيُّ وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ.

- وَعَنْ ابْن عَبَاسٍ رضي اللَّه عنهما قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَة بْنُ حِصْنٍ فَنَزلَ عَلَى ابْنِ أَخيِهِ الْحُر بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِن النَّفَرِ الَّذِين يُدْنِيهِمْ عُمرُ ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحابَ مَجْلِسِ عُمَرَ  وَمُشاوَرَتِهِ كُهولاً كَانُوا أَوْ شُبَّاناً، فَقَالَ عُييْنَةُ لابْنِ أَخيِهِ: يَا ابْنَ أَخِى لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فاستَأذنَ فَأَذِنَ لَهُ عُمرُ. فَلَمَّا دخَلَ قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّاب، فَوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالْعَدْل، فَغَضِبَ عُمَرُ  حتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّه تعَالى قَال لِنبِيِّهِ ﷺ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:198] وإنَّ هَذَا مِنَ الجاهلينَ، وَاللَّه مَا جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا، وكَانَ وَقَّافاً عِنْد كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى رواه البخاري.

- وعَن ابْنِ مسْعُودٍ  أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: إِنَّهَا سَتكُونُ بَعْدِى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرونَها، قَالُوا: يَا رسُولَ اللَّهِ فَما تَأمرُنا؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الْحقَّ الَّذي عَلَيْكُمْ وتَسْألونَ اللَّه الَّذِي لكُمْ متفقٌ عَلَيهِ.

الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كالتي قبلها في الحث على الصبر وكظم الغيظ وعدم المسارعة في الانتقام؛ فإن الإنسان قد يغضب وقد يغضبه غيره، فالواجب النظر في العواقب والصبر حتى لا يقع فيما حرم الله عليه، والله يقول: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46]، ويقول سبحانه: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127]، ويقول جل وعلا: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، فالمؤمن من صفاته الصبر، ويقول ﷺ: عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

وفي هذا الحديث يقول ﷺ: لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة فالإنسان يبتلى تارة في نفسه بالمرض ونحوه وتارة بالولد وتارة بالمال فلا بدّ من الصبر.
والحديث الآخر: ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه فلا بدّ من الصبر في جميع الأمور عندما يحب وعندما يكره، يصبر حتى يؤدي ما أوجب الله ويصبر حتى يبتعد عما حرم الله يرجو ثواب الله ويخشى عقابه .

الحديث الثاني أن عيينة بن حصن الفزاري رئيس فزارة وهي قبيلة من العرب قدم على عمر في زمن خلافته  وكان ابن أخيه الحر بن قيس من جلساء عمر ومن أهل العلم، فقال للحر: استئذن لي على هذا الأمير، فاستأذن له الحر وأخبره بحاله، فلما دخل على عمر وسلم عليه، قال: هيه يا ابن الخطاب، إنك لا تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل! وهذه كلمة جافية قد كذب فيها وأخطأ فيها؛ فإن عدل عمر يضرب به المثل وتحريه للحق  وحرصه على نفع الرعية وإلزامهم بالحق ومنعهم من كل ما حرم الله، فغضب عمر عند ذلك وهم به يعني أن يوقع به تأديبًا فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول لنبيه ﷺ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]، فوالله إن هذا من الجاهلين، فما جاوزها عمر، وسمح وعفا وصفح عن كلمته القبيحة.
ففي هذا منقبة لعمر  وحث على التأسي به عندما يتكلم الجهال بما يغضب المسئول من الأمراء أو القضاة لا بدّ من الصبر والتحمل واحتساب الأجر، وقد كان كثير من الأعراب وغير الأعراب يغضبون النبي ﷺ ويتحمل ويصبر عليه الصلاة والسلام، وقد كان في بعض الطرقات فصادفه أعرابي وأمسك رداءه وجره بعنف حتى أثر في رقبته عليه الصلاة والسلام وقال: أعطنا من مال الله الذي عندك؛ فإنك لا تعطينا من مالك ولا من مال أبيك! فتبسم عليه الصلاة والسلام ولم يقل له شيئًا وعفا عنه وأمر بإعطائه بعض الشيء.
فالمقصود أن الصفح والصبر من ولاة الأمور ومن المسؤولين منقبة عظيمة فينبغي للمسئول من أمير أو قاض أو غيرهما ولكل مسلم تحمل والصبر وعدم العجلة في الانتقام، وتقدم قوله جل وعلا في وصف المتقين: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ والعافين عن الناس [آل عمران:134]، وقوله جل وعلا: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، وقوله سبحانه: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237]، وقوله: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [الحجر:85].

والحديث الثالث لابن مسعود يقول عليه الصلاة والسلام: أنه سيلي عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون يعني أمراء فيهم الطيب وفيهم الخبيث فيهم الظالم وفيهم غيره، قال ابن مسعود: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله الذي لكم، يعني اسمعوا وأطيعوا أدوا إليهم حقهم بالسمع والطاعة وإذا قصروا في حقكم فاسألوا الله الذي لكم، ولا تنزعوا يدًا من طاعة ولا تفتحوا باب الفتنة اصبروا إن أدوا إليكم حقوقكم، فالحمد لله وإلا فلا تنزعوا يدًا من طاعة اصبروا؛ ولهذا قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله الذي لكم سلوا الله أن الله يهديهم حتى يعطوكم حقوقكم، حتى ينفقوا بيت المال في وجهه، حتى يسوسوا الرعية بما ينبغي لا بدّ من الصبر فالعبد عليه السمع والطاعة فيما أحب وكره سدًا لباب الفتن وحسمًا للشرور التي قد تترتب عليه المعصية. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: أحسن الله إليك يا شيخ الأثرة خاصة بالأنصار؟
ج: هم وغيرهم، ولكن الأنصار وقع لهم هذا الشيء، ولكن أوصاهم بالصبر، لأن الناس يكثرون والناس يقلون فأوصاهم بالصبر؛ لأن الأمراء من قريش وغيرهم قد يفضلون عليهم غيرهم والله المستعان.

س: حديث أبي هريرة : ما يزال البلاء بالمؤمن.. يدل أنه ما يقع بلاء إلا بذنب؟
ج: الأبلغ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79]، أسبابها نفسه.

س: بالنسبة للأمراض البدنية هل الأولى الصبر أم المبادرة إلى الدواء؟
ج: لا، العلاج هو الأفضل كما عالج الصحابة وعالج النبي ﷺ فالعلاج أولى؛ لأن العلاج يعين على طاعة الله وعلى كشف البلاء، فالعلاج مستحب ومن الأمور الجائزة ومن الأمور المستحبة، ومن ذلك الرقية النبي ﷺ رقى ورقي عليه.

س: أحسن الله إليك بالنسبة لتكرار العلاج على نفس المريض من شخص إلى شخص من القراء هل ينبغي ذلك أحسن الله عملك؟
ج: لا مانع، والحمد لله عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام، ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله.

س: يعني مثلاً أحسن الله عملك هل يكرر على شخص واحد أو يكرر على عدة أشخاص؟
ج: يعلم ما يراه نافعًا ويجتهد لعل الله ينفع بالأسباب من طبيب إلى طبيب حسب التيسير

الإمام ابن باز رحمه الله