امانى يسرى محمد
03-08-2026, 02:11 AM
https://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_2026_03/image.png.8bed92799e5e8355925ef262b0801cd5.png
- YouTube (https://www.youtube.com/watch?v=oW9vRm3KLkI)
الوقفات التدبرية لسورة ق
فوزية بنت محمد العقيل
أسماء سورة ق :
-----------------
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (سمّيت في عصر الصّحابة سورة ق (ينطق بحروف: قافٍ، بقافٍ، وألفٍ، وفاءٍ). ..
ويقال لها الباسقات ..
روى مسلمٌ عن قطبة بن مالكٍ «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قرأ في صلاة الصّبح سورة {ق والقرآن المجيد} [ق: 1]. وربّما قال: ق يعني في الرّكعة الأولى.
وروى مسلمٌ عن أمّ هشامٍ بنت حارثة بن النّعمان «ما أخذت ق والقرآن المجيد إلّا عن لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرؤها كلّ يومٍ على المنبر إذ خطب النّاس».
وروى مسلمٌ عن جابر بن سمرة «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ في الفجر بـ {ق والقرآن المجيد}، هكذا رسم قاف ثلاث أحرفٍ، وقوله: في الفجر يعني به صلاة الصّبح لأنّها الّتي يصلّيها في المسجد في الجماعة فأمّا نافلة الفجر فكان يصلّيها في بيته. وفي «الموطّأ» ومسلمٍ «أنّ عمر بن الخطّاب سأل أبا واقدٍ اللّيثيّ: ما كان يقرأ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ «قاف» هكذا رسم قاف ثلاثة أحرفٍ مثل ما رسم حديث جابر بن سمرة {والقرآن المجيد} و{اقتربت السّاعة وانشقّ القمر} [القمر: 1].
وهي من السّور الّتي سمّيت بأسماء الحروف الواقعة في ابتدائها مثل طه وص وق ويس لانفراد كلّ سورةٍ منها بعدد الحروف الواقعة في أوائلها بحيث إذا دعيت بها لا تلتبس بسورةٍ أخرى.
وفي «الإتقان» أنّها تسمّى سورة الباسقات هكذا بلام التّعريف، ولم يعزه لقائلٍ والوجه أن تكون تسميتها هذه على اعتبار وصفٍ لموصوفٍ محذوفٍ، أي سورة النّخل الباسقات إشارةً إلى قوله: {النّخل باسقاتٍ لها طلعٌ نضيدٌ} [ق: 10] ). [التحرير والتنوير:26/273-274]
----------------------------------------------
سوره ق سورة مكية النزول طالما قرأها وتلاها وبين أسرارها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة جمعته على منبره حتى حفظ بعض الصحابة هذه السورة من فيه الرطب صلوات الله وسلامه عليه .
------------------------------------
سبب نزول السّورة :
---------------------
ورد أنَّ اليهود كانت تقول: إنَّ الله خلق الخَلق في ستَّة أيامٍ، ثمَّ استراح في اليوم السَّابع وهو يوم السّبت يوم الرَّاحة عندهم، فأنزل الله تعالى قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ)
فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَتْ عن خلق السموات وَالْأَرْضِ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ"، قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"، قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ تَمَّمْتَ ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)). أسباب نزول القرآن للواحدي
----------------------------------
فضل السّورة :
---------------
تُعتبر سورة (ق) كما في الرّاجح عند المُفسّرين أنَّها أوَّل المُفصَّل في القرآن الكريم، ويُقصَد بالمُفصَّل سور القرآن القصيرة التي كَثُر الفصل بينها بالبسملة، فسورة (ق) هي حدُّ بداية المُفصَّل وأوَّله على الصّحيح من أقوال المُفسّرين.
وذكر ابن كثير أنَّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام كان يقرأ سورة ق في المجامع الكبيرة كالعيد وصلاة الجمعة؛ لاشتمالها على الخلق والبعث والنّشور والحساب، وحديثها عن الثّواب والعقاب، وتناول آياتها للتّرغيب والتّرهيب على السّواء.
كان الرّسول عليه الصّلاة والسّلام يقرأ سورة (ق) ويردِّدها في الصّلاة،
وقد ورد أنَّه عليه الصّلاة والسّلام كان يُكثر من قرأتها في صلاة الفجر، حتى حفظها عنه بعض الصّحابة من ترديده لها، كما رُوي عن أمِّ هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها أنَّها قالت: (مَا حَفِظْتُ (ق) إِلاَّ مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- وَاحِدًا).
كان النّبي عليه الصّلاة والسّلام يُردّدها في صلاة عيدَي الفطر والأضحى، فقد روى عبيد الله بن عبد الله رضي الله عنهما: (أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل أبا واقدٍ الليثي -رضي الله عنه- عمَّا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) وَ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)) رواه مسلم
-------------------------------------------------------
موضوعات السورة :
---------------------
تتكلّم السّورة عن عدة مواضيع تخصّ العقيدة الإسلاميّة، وهو الطّابع الغالب على السّورة، والمِحور الرّئيس الذي دارت حوله الآيات هو البعث والنّشور؛ لإنكار الكافرين له،
وجاءت سورة (ق) بالبراهين القاطعة، والحجج الدّامغة الدَّالة على صدق البعث والنّشور، وأنَّهما حقيقة واقعةٌ بعد الموت،
كما شملت السّورة في آياتها أساليب التّرغيب للمؤمنين ولمن يقترب منه، والتّرهيب للكافرين المُنكرين .
-----------------------------------------------
تناسب خواتيم سورة ق مع مفتتحها :
------------------------------------
من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
خمسون سورة متتابعة فيها تناسب وتناغم بين البدايات والنهايات.
أولها (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)) وآخرها (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)) يذكر القرآن في البداية والنهاية. (وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) هذا قَسَم.
في البداية قال (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)) رجع بعيد يعني رجعهم إلى الدنيا بعيد لا يقتنعون بالحياة أن يرجعهم إلى الحياة وقالوا (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (10) السجدة). (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) رجع أي أن يرجعهم إلى الحياة هذا أمر بعيد بالنسبة لهم. وقال (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) يوم تشقق الأرض عنهم معناها البعث، الآية (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهم قالوا (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)، (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهذه مقابل (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) هذه مرتبطة وكأنها تكذبهم فيما ذهبوا إليه من مزاعم.
قال في البداية (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)) وقال في النهاية (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)) ما مسنا من لغوب لا كلل ولا فتور، لغوب أي كلل وفتور وفعلها لَغَب. أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وما مسنا من لغوب، هذا ارتباط وثيق القرآن .
http://img.photobucket.com/albums/v505/MCsam/blueflowers4-1.gif
= { سورة ق}
هذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح.
(ابن تيمية:6/83.)
= سورة ق سورة قوة وقدرة وعظمة من بدايتها. ذُكر فيها القرآن وذُكر العذاب والإهلاك. والقوة في شرعنا ليست قوة في الإهلاك والبطش وإنما أعظم قوة هي قوة البرهان والحُجة وبيان طريق الحق والهدى للناس، تعبّد الطريق للناس ليصلوا إلى ربهم فهذه أعظم نعمة وأجلّ قدرة. وقوة البرهان هذه أنزلها الله تعالى في هذا القرآن الذي بُدئت السورة بذكره (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)) وخُتمت بالحديث عنه (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)) وفي هذه دليل على أن هذا القرآن فيه بيان الحُجّة التي بها نقوى ومنها تسمد قوتنا بالحق وفي الحق.
د/ عصام العويد
= سورة ( ق ) ما من أحد يرددها، فيفتح مسامع قلبه لها إلا فتحت كل السدود التي تراكمت بسبب الذنوب . إن الآمر بقوله : ( ألقيا في جهنم ) ق: ٢٤ ، هو نفسه القائل ( ادخلوها بسلام ءامنين ) الحجر : ٤٦ ، هو أيضا الآمر https://www.al2la.com/vb/images/smilies/tears.gif نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) ق : ٤٥ ، فيا قارئ ( ق ) ، قد لا تنجو من الأولى وتظفر بالثانية إلا بالثالثة .
د . عصام العويد
= (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ولعل السرّ في افتتاح هذه السورة بهذا الحرف (ق) أن هذا الحرف هو الذي يدور في معظم كلمات السورة فهو أكثر حرف ورد فيها والعجيب أن الكلمات التي تكررت فيها تؤكد مقصدها وهي إيقاظ القلوب لأمر البعث والجزاء. لاحظوا أن كلمة القلب تكررت فيها مرتين أو ثلاث وكلمة القرآن تكررت فيها مرتين وكلمة الحق تكررت فيها مرتين ليؤكد أن هذه السورة فيها إيقاظ للقلوب وإيصال لها بالقرآن إلى الحق المبين في أمر البعث والجزاء.
د/ محمد الربيعة
--------------------------------
= ( ق والقرءان المجيد )
قسم بالقرآن، والقسم به دلالة على التنويه بشأنه ؛ لأن القسم لا يكون إلا بعظيم عند المقسم، فكان التعظيم من لوازم القسم .
ابن عاشور، التحرير والتنوير (٢٧٦/٢٦)
= { قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}
(المجيد): سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به.
(السعدي:803.)
فافتتاح السورة بذكر القرآن الكريم وختمها به لأن القرآن هو المصدر الأصيل لتلقي هذه البراهين ووصف القرآن بالمجيد دون غيرها من الأوصاف لأن المجيد يعني السعة في الكرم والجلال لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية.
----------------------------------
= (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ) اختيار لفظ المنذر وهو المخبِر بالشرّ الذي سيقع، الحديث في السورة عن البعث وعن الكفار فتناسب أن يأتي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالمنذر لكن في آيات أخرى يأتي بوصف البشير أو البشير والنذير معاً. فإتيان المنذر واضح جداً أنه متناسب مع سياق البعث والتحذير من البعث ولذلك قال (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ). وأيضاً وصفه بأنه منهم هذا موضوع تعجب منهم كما نعلم أنهم كانوا ينكرون أن يكون الرسول بشرياً فبيّن الله سبحانه وتعالى وجه عجبهم (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أن يرسل رسول أو منذر من البشر. وفي قوله (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) دون "فقالوا هذا شيء عجيب" إبراز لكلمة "الكافرون" فيه دلالة على أن سبب تكذيبهم وتعجبهم هو الكفر هذه الصفة ولذلك أبرزها.
د/ عصام العويد
= ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب )
عندما تخضع العقول تفكيرها: للإلف، والعادة، والتقليد، والهوى، دون تجرد لاتباع الحق ، فإنها ستنكر البدهيات، وتعارض المُسلّمات .
أ . د . ناصر العمر
-------------------------------------
= ( قد علمنا ماتنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ )
عبر بالانتقاص دون التعبير بالإعدام والإفناء؛ لأن للأجساد درجات من الاضمحلال تدخل تحت معنى النقص، فقد يفنى بعض أجزاء الجسد ويبقى بعضه، وقد يأتي الفناء على عامة أجزائه، وقد صح أن عجب الذنب لا يفنى، فكان فناء الأجساد نقصا لا انعداما .
ابن عاشور ، التحرير والتنوير(٢٨٣/٢٦)
------------------------------------
= { بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ }
قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم.
(القرطبي:21/316.)
= ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج )
١) ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) هكذا كل إنسان يرد الحق أول مرة، فليعلم أنه سيبتلى بالشك والريب في قبول الحق في المستقبل؛ ولهذا يجب علينا من حين نسمع أن هذا الشيء حق أن نقول : سمعنا وأطعنا .
العلامة ابن عثيمين، تفسير سورة ق(٧٦/٧٥)
٢) في هذه الآية : أن مما يفتح الله به على العبد في معرفة الأحكام الشرعية أن يكون مصدقا موقنا، فكلما كنت مصدقا موقنا، فاعلم أن الله سيفتح لك ما لا يفتحه لغيرك، وعليه: فالواجب على المرء أن يقبل الحق فور علمه به ؛ لئلا يقع في أمر مريج .
العلامة ابن عثيمين، اللقاء الشهري(١/٥)
٣) في وصف رأي الكفار فيما جاء به النبي بأنه ( مريج ) دلالة على أن رأيهم باطل ليس بصحيح؛ لأن الجزم الصحيح لا يتغير ولا يتبدل أما هم فكان أمرهم مضطربا فهم كما قال الله( إنكم لفي قول مختلف) الذاريات: ٨
الرازي ، مفاتيح الغيب (١٣٣/٢٨)
٤) إذا رأيت الرجل يتناقض في مواقفه وآرائه، فاعلم أنه لا ينطلق من قاعدة صلبه، أو رؤية واضحة، وإنما يعيش لحظته، وتتحكم به الظروف المحيطة؛ تأمل قوله سبحانه: ( فهم في أمر مريج ) ، ثم تدبر ما بعدها من آيات تجد عجبا !.
د/ ناصر العمر
يتبع
موقع صيد الفوائد
- YouTube (https://www.youtube.com/watch?v=oW9vRm3KLkI)
الوقفات التدبرية لسورة ق
فوزية بنت محمد العقيل
أسماء سورة ق :
-----------------
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (سمّيت في عصر الصّحابة سورة ق (ينطق بحروف: قافٍ، بقافٍ، وألفٍ، وفاءٍ). ..
ويقال لها الباسقات ..
روى مسلمٌ عن قطبة بن مالكٍ «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قرأ في صلاة الصّبح سورة {ق والقرآن المجيد} [ق: 1]. وربّما قال: ق يعني في الرّكعة الأولى.
وروى مسلمٌ عن أمّ هشامٍ بنت حارثة بن النّعمان «ما أخذت ق والقرآن المجيد إلّا عن لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرؤها كلّ يومٍ على المنبر إذ خطب النّاس».
وروى مسلمٌ عن جابر بن سمرة «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ في الفجر بـ {ق والقرآن المجيد}، هكذا رسم قاف ثلاث أحرفٍ، وقوله: في الفجر يعني به صلاة الصّبح لأنّها الّتي يصلّيها في المسجد في الجماعة فأمّا نافلة الفجر فكان يصلّيها في بيته. وفي «الموطّأ» ومسلمٍ «أنّ عمر بن الخطّاب سأل أبا واقدٍ اللّيثيّ: ما كان يقرأ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ «قاف» هكذا رسم قاف ثلاثة أحرفٍ مثل ما رسم حديث جابر بن سمرة {والقرآن المجيد} و{اقتربت السّاعة وانشقّ القمر} [القمر: 1].
وهي من السّور الّتي سمّيت بأسماء الحروف الواقعة في ابتدائها مثل طه وص وق ويس لانفراد كلّ سورةٍ منها بعدد الحروف الواقعة في أوائلها بحيث إذا دعيت بها لا تلتبس بسورةٍ أخرى.
وفي «الإتقان» أنّها تسمّى سورة الباسقات هكذا بلام التّعريف، ولم يعزه لقائلٍ والوجه أن تكون تسميتها هذه على اعتبار وصفٍ لموصوفٍ محذوفٍ، أي سورة النّخل الباسقات إشارةً إلى قوله: {النّخل باسقاتٍ لها طلعٌ نضيدٌ} [ق: 10] ). [التحرير والتنوير:26/273-274]
----------------------------------------------
سوره ق سورة مكية النزول طالما قرأها وتلاها وبين أسرارها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة جمعته على منبره حتى حفظ بعض الصحابة هذه السورة من فيه الرطب صلوات الله وسلامه عليه .
------------------------------------
سبب نزول السّورة :
---------------------
ورد أنَّ اليهود كانت تقول: إنَّ الله خلق الخَلق في ستَّة أيامٍ، ثمَّ استراح في اليوم السَّابع وهو يوم السّبت يوم الرَّاحة عندهم، فأنزل الله تعالى قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ)
فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَتْ عن خلق السموات وَالْأَرْضِ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ"، قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"، قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ تَمَّمْتَ ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)). أسباب نزول القرآن للواحدي
----------------------------------
فضل السّورة :
---------------
تُعتبر سورة (ق) كما في الرّاجح عند المُفسّرين أنَّها أوَّل المُفصَّل في القرآن الكريم، ويُقصَد بالمُفصَّل سور القرآن القصيرة التي كَثُر الفصل بينها بالبسملة، فسورة (ق) هي حدُّ بداية المُفصَّل وأوَّله على الصّحيح من أقوال المُفسّرين.
وذكر ابن كثير أنَّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام كان يقرأ سورة ق في المجامع الكبيرة كالعيد وصلاة الجمعة؛ لاشتمالها على الخلق والبعث والنّشور والحساب، وحديثها عن الثّواب والعقاب، وتناول آياتها للتّرغيب والتّرهيب على السّواء.
كان الرّسول عليه الصّلاة والسّلام يقرأ سورة (ق) ويردِّدها في الصّلاة،
وقد ورد أنَّه عليه الصّلاة والسّلام كان يُكثر من قرأتها في صلاة الفجر، حتى حفظها عنه بعض الصّحابة من ترديده لها، كما رُوي عن أمِّ هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها أنَّها قالت: (مَا حَفِظْتُ (ق) إِلاَّ مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- وَاحِدًا).
كان النّبي عليه الصّلاة والسّلام يُردّدها في صلاة عيدَي الفطر والأضحى، فقد روى عبيد الله بن عبد الله رضي الله عنهما: (أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل أبا واقدٍ الليثي -رضي الله عنه- عمَّا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) وَ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)) رواه مسلم
-------------------------------------------------------
موضوعات السورة :
---------------------
تتكلّم السّورة عن عدة مواضيع تخصّ العقيدة الإسلاميّة، وهو الطّابع الغالب على السّورة، والمِحور الرّئيس الذي دارت حوله الآيات هو البعث والنّشور؛ لإنكار الكافرين له،
وجاءت سورة (ق) بالبراهين القاطعة، والحجج الدّامغة الدَّالة على صدق البعث والنّشور، وأنَّهما حقيقة واقعةٌ بعد الموت،
كما شملت السّورة في آياتها أساليب التّرغيب للمؤمنين ولمن يقترب منه، والتّرهيب للكافرين المُنكرين .
-----------------------------------------------
تناسب خواتيم سورة ق مع مفتتحها :
------------------------------------
من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
خمسون سورة متتابعة فيها تناسب وتناغم بين البدايات والنهايات.
أولها (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)) وآخرها (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)) يذكر القرآن في البداية والنهاية. (وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) هذا قَسَم.
في البداية قال (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)) رجع بعيد يعني رجعهم إلى الدنيا بعيد لا يقتنعون بالحياة أن يرجعهم إلى الحياة وقالوا (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (10) السجدة). (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) رجع أي أن يرجعهم إلى الحياة هذا أمر بعيد بالنسبة لهم. وقال (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) يوم تشقق الأرض عنهم معناها البعث، الآية (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهم قالوا (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)، (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهذه مقابل (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) هذه مرتبطة وكأنها تكذبهم فيما ذهبوا إليه من مزاعم.
قال في البداية (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)) وقال في النهاية (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)) ما مسنا من لغوب لا كلل ولا فتور، لغوب أي كلل وفتور وفعلها لَغَب. أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وما مسنا من لغوب، هذا ارتباط وثيق القرآن .
http://img.photobucket.com/albums/v505/MCsam/blueflowers4-1.gif
= { سورة ق}
هذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح.
(ابن تيمية:6/83.)
= سورة ق سورة قوة وقدرة وعظمة من بدايتها. ذُكر فيها القرآن وذُكر العذاب والإهلاك. والقوة في شرعنا ليست قوة في الإهلاك والبطش وإنما أعظم قوة هي قوة البرهان والحُجة وبيان طريق الحق والهدى للناس، تعبّد الطريق للناس ليصلوا إلى ربهم فهذه أعظم نعمة وأجلّ قدرة. وقوة البرهان هذه أنزلها الله تعالى في هذا القرآن الذي بُدئت السورة بذكره (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)) وخُتمت بالحديث عنه (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)) وفي هذه دليل على أن هذا القرآن فيه بيان الحُجّة التي بها نقوى ومنها تسمد قوتنا بالحق وفي الحق.
د/ عصام العويد
= سورة ( ق ) ما من أحد يرددها، فيفتح مسامع قلبه لها إلا فتحت كل السدود التي تراكمت بسبب الذنوب . إن الآمر بقوله : ( ألقيا في جهنم ) ق: ٢٤ ، هو نفسه القائل ( ادخلوها بسلام ءامنين ) الحجر : ٤٦ ، هو أيضا الآمر https://www.al2la.com/vb/images/smilies/tears.gif نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) ق : ٤٥ ، فيا قارئ ( ق ) ، قد لا تنجو من الأولى وتظفر بالثانية إلا بالثالثة .
د . عصام العويد
= (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ولعل السرّ في افتتاح هذه السورة بهذا الحرف (ق) أن هذا الحرف هو الذي يدور في معظم كلمات السورة فهو أكثر حرف ورد فيها والعجيب أن الكلمات التي تكررت فيها تؤكد مقصدها وهي إيقاظ القلوب لأمر البعث والجزاء. لاحظوا أن كلمة القلب تكررت فيها مرتين أو ثلاث وكلمة القرآن تكررت فيها مرتين وكلمة الحق تكررت فيها مرتين ليؤكد أن هذه السورة فيها إيقاظ للقلوب وإيصال لها بالقرآن إلى الحق المبين في أمر البعث والجزاء.
د/ محمد الربيعة
--------------------------------
= ( ق والقرءان المجيد )
قسم بالقرآن، والقسم به دلالة على التنويه بشأنه ؛ لأن القسم لا يكون إلا بعظيم عند المقسم، فكان التعظيم من لوازم القسم .
ابن عاشور، التحرير والتنوير (٢٧٦/٢٦)
= { قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}
(المجيد): سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به.
(السعدي:803.)
فافتتاح السورة بذكر القرآن الكريم وختمها به لأن القرآن هو المصدر الأصيل لتلقي هذه البراهين ووصف القرآن بالمجيد دون غيرها من الأوصاف لأن المجيد يعني السعة في الكرم والجلال لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية.
----------------------------------
= (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ) اختيار لفظ المنذر وهو المخبِر بالشرّ الذي سيقع، الحديث في السورة عن البعث وعن الكفار فتناسب أن يأتي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالمنذر لكن في آيات أخرى يأتي بوصف البشير أو البشير والنذير معاً. فإتيان المنذر واضح جداً أنه متناسب مع سياق البعث والتحذير من البعث ولذلك قال (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ). وأيضاً وصفه بأنه منهم هذا موضوع تعجب منهم كما نعلم أنهم كانوا ينكرون أن يكون الرسول بشرياً فبيّن الله سبحانه وتعالى وجه عجبهم (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أن يرسل رسول أو منذر من البشر. وفي قوله (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) دون "فقالوا هذا شيء عجيب" إبراز لكلمة "الكافرون" فيه دلالة على أن سبب تكذيبهم وتعجبهم هو الكفر هذه الصفة ولذلك أبرزها.
د/ عصام العويد
= ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب )
عندما تخضع العقول تفكيرها: للإلف، والعادة، والتقليد، والهوى، دون تجرد لاتباع الحق ، فإنها ستنكر البدهيات، وتعارض المُسلّمات .
أ . د . ناصر العمر
-------------------------------------
= ( قد علمنا ماتنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ )
عبر بالانتقاص دون التعبير بالإعدام والإفناء؛ لأن للأجساد درجات من الاضمحلال تدخل تحت معنى النقص، فقد يفنى بعض أجزاء الجسد ويبقى بعضه، وقد يأتي الفناء على عامة أجزائه، وقد صح أن عجب الذنب لا يفنى، فكان فناء الأجساد نقصا لا انعداما .
ابن عاشور ، التحرير والتنوير(٢٨٣/٢٦)
------------------------------------
= { بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ }
قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم.
(القرطبي:21/316.)
= ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج )
١) ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) هكذا كل إنسان يرد الحق أول مرة، فليعلم أنه سيبتلى بالشك والريب في قبول الحق في المستقبل؛ ولهذا يجب علينا من حين نسمع أن هذا الشيء حق أن نقول : سمعنا وأطعنا .
العلامة ابن عثيمين، تفسير سورة ق(٧٦/٧٥)
٢) في هذه الآية : أن مما يفتح الله به على العبد في معرفة الأحكام الشرعية أن يكون مصدقا موقنا، فكلما كنت مصدقا موقنا، فاعلم أن الله سيفتح لك ما لا يفتحه لغيرك، وعليه: فالواجب على المرء أن يقبل الحق فور علمه به ؛ لئلا يقع في أمر مريج .
العلامة ابن عثيمين، اللقاء الشهري(١/٥)
٣) في وصف رأي الكفار فيما جاء به النبي بأنه ( مريج ) دلالة على أن رأيهم باطل ليس بصحيح؛ لأن الجزم الصحيح لا يتغير ولا يتبدل أما هم فكان أمرهم مضطربا فهم كما قال الله( إنكم لفي قول مختلف) الذاريات: ٨
الرازي ، مفاتيح الغيب (١٣٣/٢٨)
٤) إذا رأيت الرجل يتناقض في مواقفه وآرائه، فاعلم أنه لا ينطلق من قاعدة صلبه، أو رؤية واضحة، وإنما يعيش لحظته، وتتحكم به الظروف المحيطة؛ تأمل قوله سبحانه: ( فهم في أمر مريج ) ، ثم تدبر ما بعدها من آيات تجد عجبا !.
د/ ناصر العمر
يتبع
موقع صيد الفوائد