المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثبوت النسخ بالكتاب والسنة والإجماع


ابو الوليد المسلم
04-02-2026, 01:17 PM
ثبوت النسخ بالكتاب والسنَّة والإجماع

الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي

والنسخ ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع:
1- أما الكتاب:
فقد قال الله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 106]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 101]؛ قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ﴾ [البقرة: 106][1].


2- وأما السُّنة:
فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على وقوع النسخ في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.


ومن ذلك:
أ- ما ثبت عند مسلم من حديث عَائِشَةَ (ت: 57هـ) - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ:
"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ"[2].


وقَالَ النَّوَوِيُّ(ت: 676هـ) - رحمه الله -: "مَعْنَاهُ: أَنَّ النَّسْخَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ تَأَخَّرَ إِنْزَالُهُ جِدًّا، حَتَى إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَيَجْعَلُهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى"[3].


ومن ذلك أيضًا:
ب- ما ثبت عند مسلم أيضًا من حديث بُرَيْدَةَ بن الحصيب (ت: 63 ه) - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (كنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا)[4]؛ قَالَ النَّوَوِيُّ (ت: 676ه) - رحمه الله -:" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا)، هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَجْمَعُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَسْخِ نَهْي الرِّجَالِ عَنْ زِيَارَتِهَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زيارتها سُنَّةٌ لَهُمْ"[5].

[1] تفسير ابن كثير، (4 /603).

[2] مسلم، (1452).

[3] شرح النووي على مسلم، (10 /29).

[4] مسلم، (977).

[5] شرح النووي على مسلم، (7 /46).

ام هُمام
05-07-2026, 08:25 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا