ابو الوليد المسلم
04-12-2026, 09:47 PM
ثواب الصيام .. لا يعلمه إلا الله
في أحاديث شريفة عدة حول الصيام، يبين نبينا -صلى الله عليه وسلم- (أن خلوف فمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ -عزَّ وجلَّ- من ريحِ المسكِ).. وهذا أثر بسيط من أثار الصيام يصدر من الصائم؛ بتغير رائحة الفم؛ لخَلاءِ مَعِدَتِه مِن الطَّعامِ، وهناك آثار أخرى هي أشد من الخلوف.
ومن هذه الآثار، ما ينال الصائم من التعب والإرهاق والسهر، وتغير الحالة النفسية وغيرها، وهي أشد أثرا على الصائم من الخلوف، ولما رتب الله على هذا الأثر البسيط -الذي قد يتأذى منه الصائم- أجرا كبيرا يوم القيامة؛ فهو أطيَبُ عندَ اللهِ -تعالَى- وأزْكى مِن رِيحِ المِسكِ الَّذي هو أطيبُ الرَّوائحِ، فإن ما سوف يرتبه على غيره من الآثار التي هي أشد منه، سيكون أعظم أجرا وأكثر ثوابا...
ولبيان هذا الأجر العظيم الذي يدخره الله للصائم، في عبارة موجزة تبين مكانة هذه الآثار وفضل الصوم، يقول رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به».
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- بين أن كلَّ عمَلِ ابنِ آدمَ له، أي: فيه حَظٌّ وإمكانية لاطِّلاعِ النَّاسِ عليه؛ فقدْ يَتعجَّلُ به ثَوابًا مِن النَّاسِ، ويَحُوزُ به حَظًّا مِن الدُّنيا، إلَّا الصِّيامَ؛ فإنَّه خالِصٌ لله -سبحانه-، لا يَعلَمُ ثَوابَه المُترتِّبَ عليه غير الله؛ لذا قال -تعالى-: «وأنا أَجْزي به»، أي: أتولَّى جَزاءَه، وأنْفَرِدُ بعِلمِ مِقدارِ ثَوابِه، وتَضعيفِ حَسَناتِه.
فالأعمالُ قدْ كُشِفَت مَقاديرُ ثَوابِها للناسِ، وأنَّها تُضاعَفُ مِن عَشْرةٍ إلى سَبْعِمئةٍ، إلى ما شاء اللهُ، إلَّا الصِّيامَ؛ فإنَّ اللهَ يُثيبُ عليه بغَيرِ تَقديرٍ، كما جاء في رِوايةِ صَحيحِ مُسلِمٍ: «كلُّ عمَلِ ابنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الحَسَنةُ عشْرُ أمثالِها إلى سَبْعِ مِئةِ ضِعفٍ، قال اللهُ -عزَّ وجلَّ-: إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي وأنا أَجْزي به»، ولَمَّا كان ثَوابُ الصِّيامِ لا يُحْصِيه إلَّا اللهُ -تعالَى-، لم يَكِلْه -تعالَى- إلى مَلائكتِه، بلْ تَولَّى جَزاءَه -تعالَى- بنفْسِه، واللهُ -تعالَى- إذا تَولَّى شَيئًا بنفْسِه دلَّ على عِظَمِ ذلك الشَّيءِ وعلو قَدْرِه ومكانته.
وللصِّيامِ فضائِلُ عَظيمةٌ، وكَرامةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ؛ فأَعْطاهم اللهُ -سُبحانَه وتعالَى- مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غَيرِهم. وقد أخبَرَ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ للصَّائمِ -الَّذي قامَ بحُقوقِ الصَّومِ، فأدَّاه بواجِباتِه ومُستحبَّاتِه- فَرْحتَينِ عَظيمتَينِ:
إحداهما في الدُّنيا، والأُخرى في الآخِرةِ، أمَّا الأُولى: فإنَّه إذا أفطَرَ فَرِحَ بفِطْرِه، أي: لِزَوالِ جُوعِه وعَطَشِه؛ حيثُ أُبِيحَ له الفطْرُ، وهذا فرَح طبيعي، أو لأنه أتم صومه وختم عبادته.
وأمَّا الثانيةُ: فإنَّه إذا لَقِيَ ربَّه فَرِحَ بصَومِه، يعني أنَّه يَفرَحُ وقْتَ لِقاءِ ربِّه بنَيلِ الجزاءِ، أو الفوزِ باللِّقاءِ، أو هو السُّرورُ بقَبولِ صَومِه، وتَرتُّبِ الجزاءِ الوافرِ عليه.
اعداد: سالم أحمد الناشي
في أحاديث شريفة عدة حول الصيام، يبين نبينا -صلى الله عليه وسلم- (أن خلوف فمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ -عزَّ وجلَّ- من ريحِ المسكِ).. وهذا أثر بسيط من أثار الصيام يصدر من الصائم؛ بتغير رائحة الفم؛ لخَلاءِ مَعِدَتِه مِن الطَّعامِ، وهناك آثار أخرى هي أشد من الخلوف.
ومن هذه الآثار، ما ينال الصائم من التعب والإرهاق والسهر، وتغير الحالة النفسية وغيرها، وهي أشد أثرا على الصائم من الخلوف، ولما رتب الله على هذا الأثر البسيط -الذي قد يتأذى منه الصائم- أجرا كبيرا يوم القيامة؛ فهو أطيَبُ عندَ اللهِ -تعالَى- وأزْكى مِن رِيحِ المِسكِ الَّذي هو أطيبُ الرَّوائحِ، فإن ما سوف يرتبه على غيره من الآثار التي هي أشد منه، سيكون أعظم أجرا وأكثر ثوابا...
ولبيان هذا الأجر العظيم الذي يدخره الله للصائم، في عبارة موجزة تبين مكانة هذه الآثار وفضل الصوم، يقول رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به».
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- بين أن كلَّ عمَلِ ابنِ آدمَ له، أي: فيه حَظٌّ وإمكانية لاطِّلاعِ النَّاسِ عليه؛ فقدْ يَتعجَّلُ به ثَوابًا مِن النَّاسِ، ويَحُوزُ به حَظًّا مِن الدُّنيا، إلَّا الصِّيامَ؛ فإنَّه خالِصٌ لله -سبحانه-، لا يَعلَمُ ثَوابَه المُترتِّبَ عليه غير الله؛ لذا قال -تعالى-: «وأنا أَجْزي به»، أي: أتولَّى جَزاءَه، وأنْفَرِدُ بعِلمِ مِقدارِ ثَوابِه، وتَضعيفِ حَسَناتِه.
فالأعمالُ قدْ كُشِفَت مَقاديرُ ثَوابِها للناسِ، وأنَّها تُضاعَفُ مِن عَشْرةٍ إلى سَبْعِمئةٍ، إلى ما شاء اللهُ، إلَّا الصِّيامَ؛ فإنَّ اللهَ يُثيبُ عليه بغَيرِ تَقديرٍ، كما جاء في رِوايةِ صَحيحِ مُسلِمٍ: «كلُّ عمَلِ ابنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الحَسَنةُ عشْرُ أمثالِها إلى سَبْعِ مِئةِ ضِعفٍ، قال اللهُ -عزَّ وجلَّ-: إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي وأنا أَجْزي به»، ولَمَّا كان ثَوابُ الصِّيامِ لا يُحْصِيه إلَّا اللهُ -تعالَى-، لم يَكِلْه -تعالَى- إلى مَلائكتِه، بلْ تَولَّى جَزاءَه -تعالَى- بنفْسِه، واللهُ -تعالَى- إذا تَولَّى شَيئًا بنفْسِه دلَّ على عِظَمِ ذلك الشَّيءِ وعلو قَدْرِه ومكانته.
وللصِّيامِ فضائِلُ عَظيمةٌ، وكَرامةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ؛ فأَعْطاهم اللهُ -سُبحانَه وتعالَى- مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غَيرِهم. وقد أخبَرَ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ للصَّائمِ -الَّذي قامَ بحُقوقِ الصَّومِ، فأدَّاه بواجِباتِه ومُستحبَّاتِه- فَرْحتَينِ عَظيمتَينِ:
إحداهما في الدُّنيا، والأُخرى في الآخِرةِ، أمَّا الأُولى: فإنَّه إذا أفطَرَ فَرِحَ بفِطْرِه، أي: لِزَوالِ جُوعِه وعَطَشِه؛ حيثُ أُبِيحَ له الفطْرُ، وهذا فرَح طبيعي، أو لأنه أتم صومه وختم عبادته.
وأمَّا الثانيةُ: فإنَّه إذا لَقِيَ ربَّه فَرِحَ بصَومِه، يعني أنَّه يَفرَحُ وقْتَ لِقاءِ ربِّه بنَيلِ الجزاءِ، أو الفوزِ باللِّقاءِ، أو هو السُّرورُ بقَبولِ صَومِه، وتَرتُّبِ الجزاءِ الوافرِ عليه.
اعداد: سالم أحمد الناشي