مشاهدة النسخة كاملة : التوحيد وبناء أمة
ابو الوليد المسلم
05-23-2026, 10:00 AM
التوحيد وبناء أمة (1)
لا يخفى على عاقل ما آل إليه حال أمتنا من الذل ومن الضعف ومن الفقر؛ فقد ذلت بعد عز، وضعفت بعد قوة، وافتقرت بعد غنى، وصارت مستباحة الجانب مهضومة الجناح، وتسلط عليها من لايدفع عن نفسه، وتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب؛ لكن عباد الله؛ إذا أردنا أن تعود الأمة إلى عزها ومجدها كسالف عهدها فلا صلاح لها ولا فلاح إلا بما صلح به أولها؛ فقد صلح أولها بتحقيق العبودية لله التي لاتستقيم إلا على ساق التوحيد.
لذلك فاعلم -رحمني الله وإياك- أن التوحيد هو: إفراد الله -تعالى- بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو زبدة الرسالات الإلهية وقطب رحاها، بل هو أعظم سلاح يتسلح به المسلم، فهو سلاح العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة، وهو أصل ما تزكو به القلوب وتنشرح به الصدور.
قال ابن تيمية: ولهذا كان رأس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وهي متضمنة عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينًا سواه.
فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وهي الكلمة التي قامت بها السماوات والأرض.. لا إله إلا الله فطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد.. لا إله إلا الله محض حق الله على جميع العباد، والكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر ومن عذاب النار، والمنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به.. لا إله إلا الله هي حبل الله المتين؛ فما خاب من تعلَّق بحبل لا إله إلا الله وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وهي رأس الأمر وأسه وأساسه وتاج شجرته وعمود فسطاته وبقية أركان الدين متفرعة عنها متشعبة منها مكملات لها مقيدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها، ومن أجل لا إله إلا الله نصبت الموازين، ووضعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار، وهي التي فرقت الناس إلى مؤمنين وكفار، وميزتهم إلى السعداء أهل الجنة، والأشقياء أهل النار، وبها تكون السعادة والشقاوة، بل لا وصول للسعادة في الدارين إلا بها، فعن لا إله إلا الله يسأل الأولون والآخرون؛ فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يُسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟
فجواب الأولى بتحقيق (لا إله إلا الله) معرفة وإقرارًا وعملًا.
وجواب الثانية بتحقيق أن (محمدًا رسول الله) معرفة وإقرارًا وانقيادًا وطاعة.
وهي أعلى شعب الإيمان وأفضلها؛ عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
ولا زكاة للنفوس ولا طهارة للقلوب ولا انشراح للصدور إلا بلا إله إلا الله.
قال ابن القيم عن التوحيد في الفوائد: التوحيد أشرف شيء وأنزهه وأنظفه وأصفاه، وأدنى شيء يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه، فهو كأبيض ثوبٍ يكون، يؤثر فيه أدنى أثر، وكالمرآة الصافية جدًّا، أدنى شيءٍ يؤثر فيها ولهذا تشوشه اللحظة واللفظة والشهوة الخفية، فإن بادر صاحبه وقلع ذلك الأثر بضده، وإلا استحكم وصار طبعًا يتعسر عليه قلعه.
وكثير من الناس يغفلون عن حقيقة التوحيد، فيتصور أن التوحيد هو قول لا إله إلا الله فقط، أو أنه الاعتراف بربوبية الله فقط، يردد أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، ويجهل شمولية هذه العقيدة لجميع جوانب الحياة، لذلك ربما تزعزعت عقيدة التوحيد في نفوس كثير من المسلمين ولم يكن لها أثر في حياتهم، فلا إله إلا الله في كل صغيرة وكبيرة، ولا إله إلا الله في كل حركة وسكنة، ولا إله إلا الله في البيت والمسجد والوظيفة والشارع وكل مكان، هنا -باختصار- يتبيَّن لنا جميعًا أثر لا إله إلا الله في نفوسنا.
اعداد: رضا الخطيب
ابو الوليد المسلم
05-24-2026, 11:59 AM
التوحيد وبنـاء الأمـة (2)
لا يخفى على عاقل ما آل إليه حال أمتنا من الذل ومن الضعف ومن الفقر؛ فقد ذلت بعد عز، وضعفت بعد قوة، وافتقرت بعد غنى، وصارت مستباحة الجانب مهضومة الجناح، وتسلط عليها من لايدفع عن نفسه، وتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب؛ لكن عباد الله؛ إذا أردنا أن تعود الأمة إلى عزها ومجدها كسالف عهدها فلا صلاح لها ولا فلاح إلا بما صلح به أولها؛ فقد صلح أولها بتحقيق العبودية لله التي لاتستقيم إلا على ساق التوحيد.
راحة النفس الموحدة واطمئنانها وسعادتها؛ فهي لا تقبل الأوامر إلا من واحد، ولا تمتثل النواهي إلا من واحد، وبهذا راحة للنفس؛ ولذلك ترتاح النفس وتطمئن، ويسكن القلب ويهدأ، ومن المعلوم لكل عاقل أن النفس لا تحتمل الأوامر من جهات متعددة، فلا يعقل أن يكون للعبد أكثر من سيد، ولا للعامل أكثر من كفيل، وإلا سيقع عندها ضحية الأهواء، فكلٌّ يأمر وكلٌّ ينهى، وعندها لا يدري ماذا يعمل، فيصبح القلب شذر مذر، وفي هم وغم لا يدري من يُرضي.
قال ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد: وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره -سبحانه- لفسدتا، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا}(الأنبياء: 22)، فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله -تعالى- فسد فسادًا لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود منه، ويكون الله -تعالى- وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه، ويخافه ويتوكل عليه وينيب إليه.
إذًا: فلا يعمل الموحد ولا يحب إلا لله، ولا يغضب ولا يكره إلا لله، وهنا يشعر القلب بالراحة والسعادة؛ فهو مطالب بإرضاء الله ولو غضب عليه أهل الأرض قاطبة، هذه هي حقيقة التوحيد، بل هذا هو الإخلاص لله في كل شيء {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(الأنعام: 162-163).
هل سألنا أنفسنا يومًا من الأيام ما هدفنا في الحياة؟ ولماذا خلقنا؟ كثير من المسلمين اليوم ممن يتلفظ بلا إله إلا الله، لو سُئل عن هدفه في الحياة ربما لم يجِب، وربما أجاب لكنها إجابة فيها تردد وحيرة! لماذا خلقنا الله؟ خلقنا الله لعبادته، وما الدليل؟ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات: 56).
تعريف العبادة
وما تعريف العبادة؟ اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. ربما يقول قائل: العبادة فقط مقيدة بتلك العبادات الأربع المشهورة عند الناس، الصلاة والصيام والحج والزكاة هكذا يفهم بعض المسلمين الإسلام.
أيها المحب؛ ليس هذا هو مفهوم العبادة التي يريدها الله -عز وجل- منا؛ فنحن نردد أن العبادة -كما أسلفنا-: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح والباطنة في القلب.
إذًا: فكل فعل وقول وحركة وسكون في حياتك هي عبادة لله عز وجل بشرط: أن يحبها الله ويرضاها، وأن تكون خالصة لله، وكما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو هدف المسلم في الحياة، هدف المسلم في الحياة رضا الله -عز وجل- في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل حركة وسَكَنَة، فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه واطمأنت نفسه وشعر بالسعادة؛ لأنه يعيش من أجل هدف سامٍ وغايةٍ واضحة ومبدأٍ عظيمٍ هو: رضا الله.
مفهوم العبادة
وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة، فكل شيء في الحياة مع النية الخالصة لله يكون عبادة يؤجر عليها العبد، ولو أردنا أن نأخذ الأمثلة لطال بنا المقام، ولكن خذوا على سبيل المثال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «وفي بضع أحدكم صدقة». إذًا وأنت تقضي وطرك وشهوتك تؤجر عليها «وإن لأهلك عليك حقًّا»، وأنت تجالس أهلك وأولادك وتقضي شأنهم وتعولهم تؤجر، حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك وأنت تسعى لكسب الرزق لأولادك تؤجر، «ابتسامتك في وجه أخيك صدقة»، بل حتى النوم تؤجر عليه بشرط أن يكون ذلك النوم على هيئة يرضاها الله -عز وجل-.
ألم يقل معاذ بن جبل: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» إذا عشت بهذا المفهوم تشعر بالاطمئان والسعادة والراحة؛ لأن كل حياتك ترضي الله -عز وجل- فتؤجر عليها، تَقدُم يوم تَقدُم على الله وكل صغيرة وكبيرة قد كتبت وسجلت في حسناتك.
الحياة تحلو بالعبادة
الله أكبر؛ ما أحلى هذه الحياة، ما أحلى الدنيا بهموها وغمومها إذا عاش المسلم بمثل هذا المفهوم الواضح البيِّن في حياته، حتى الهمّ -سبحان الله- في حياة المسلم الموحد الصادق؛ حتى المرض والتعب يؤجر عليهما إذا كانا في رضا الله -عز وجل- ألم يقل الحبيب صلى الله عليه وسلم : «ما يصيب المسلم من همٍّ ولا غمٍّ ولا نصب ولا وصب ولا حزن حتى الشوكة يشاكها المسلم إلا كفر الله بها من خطاياه».
لا إله إلا الله: ما أحلاها في حياتنا قولًا وعملًا، لا كما يريد أعداء الله -عز وجل- فيصورونها للناس أنها في المسجد فقط، وأنها في شهر رمضان وموسم الحج فقط، أما ما عداه فلا؛ ولذلك سمعنا من بعض المسلمين كلمةً تقول: أَدخلوا الدين في كل شيء.
الاستسلام لله بالتوحيد
نعم الدين في كل شيء؛ فنحن مسلمون، والإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك، تسليما واستسلاما لله -تعالى- في كل شؤون حياتنا.
لا حرية لك إلا في حدود الشريعة، لا حرية لك بلباسك ولا بقولك ولا ببيعك ولا بشرائك، ولا بذهابك ولا بمجيئك، إلا في هذه الحدود؛ لأنك عبد.
فعليك أن تلتزم الأوامر، وتجتنب النواهي كما يريد الله -سبحانه وتعالى- قلت بلسانك: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.. وللحديث بقية بإذن الله.
اعداد: رضا الخطيب
ابو الوليد المسلم
06-12-2026, 11:12 AM
التوحيد وبـنـــاء الأمــة (3)
لا يخفى على عاقل ما آل إليه حال أمتنا من الذل ومن الضعف ومن الفقر؛ فقد ذلت بعد عز، وضعفت بعد قوة، وافتقرت بعد غنى، وصارت مستباحة الجانب مهضومة الجناح، وتسلط عليها من لايدفع عن نفسه، وتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب؛ لكن عباد الله؛ إذا أردنا أن تعود الأمة إلى عزها ومجدها كسالف عهدها فلا صلاح لها ولا فلاح إلا بما صلح به أولها؛ فقد صلح أولها بتحقيق العبودية لله التي لاتستقيم إلا على ساق التوحيد.
التواضع
تواضع النفس الموحدة وخوفها وانكسارها لخالقها، بل افتقارها إليه -سبحانه وتعالى- لماذا؟ لشعورها أنها بحاجة إليه في كل لحظة؛ فهو مالكها، ومدبرها؛ مما يزيد العبد افتقارًا والتجاء إليه -عز وجل-، ويزيده ترفعًا عن المخلوقين ومما في أيديهم؛ فالمخلوق ضعيف فقير عاجز أمام قدرة الحق عز وجل، الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، هنا يشعر الموحد بأنه يأوي إلى ركنٍ شديد، وأنه في سعادةٍ عظيمة، كيف لا؟ وهو يشعر بذله وانكساره وافتقاره، وعبوديته لملك الملوك! والكثير من أهل التوحيد غفلوا اليوم عن هذا الأثر (الافتقار والانكسار).
هذه الثمرة من أعظم ثمرات التوحيد على النفوس، حُرِمها الكثير منا؛ فراحة النفس وسعادة القلب -والله الذي لا إله غيره- هي في الذل والانكسار للخالق -سبحانه وتعالى-، والافتقار إليه والانكسار بين يديه، فلنلجأ إلى الله -عز وجل- ولنعلن ضعف أنفسنا لله وحده، هنا سيشعر الموحد بالقوة العجيبة، وبالصبر والثبات؛ لأنه يعلم أنه يأوي إلى الذي بيده ملكوت السماوات والأرض الذي يدفعه، ويحوطه ويحفظه.
اليقين
اليقين والثقة بالله -عز وجل- فصاحب التوحيد على يقينٍ من ربه، مصدق بآياته، مؤمن بوعده ووعيده كأنه يراها رأي العين، فهو واثق بالله متوكل عليه راضٍ بقضائه وقدره، محتسب الأجر والثواب منه.
النفس الموحدة تمتلئ بالطمأنينة والسكينة حتى في أشد المواقف، وأصعب الظروف، ألم نقرأ في القرآن: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام:82)، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: والناس وإن كانوا يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله، فقول العبد لها مخلصًا من قلبه له حقيقة أخرى.
الحقيقة
- ما هذه الحقيقة؟ يقول تلميذه ابن القيم عن شيخ الإسلام الذي ذاق هذه الحقيقة كما نحسبه والله حسيبه: «وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها، وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها» إلى آخر كلامه.
الابتلاءات
هكذا النفس الموحدة مهما أصابها في الدنيا، ومهما كانت الابتلاءات والامتحانات، ومهما كانت الشدائد على تلك النفس، فإنها تعلم أنها قد تجازى بسيئاتها في الدنيا بالمصائب التي تصيبها؛ ولذلك
لما سأل أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (الزلزلة:6-7) قال أبو بكر: يا رسول الله؛ وأينا لم يعمل سوءًا؟ فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر؛ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به نعمة الله على عباده.
الرضا
إذًا: فما يصيبك أيها الموحد من بلاءٍ أو مرض، أو نصب أو تعب، فإنك مأجور مخلوف عليك عند الله -سبحانه وتعالى-؛ فالتوحيد يسليك عند المصائب، ويهون عليك الآلام، وبحسب مقدار ما في القلب من لا إله إلا الله يكون الصبر والتسليم والرضا بأقدار الله -سبحانه وتعالى- المؤلمة. يقول ابن القيم في إغاثة اللهفان: إن ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواءَ التي لو بقيت فيه أهلكته، أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاءُ والامتحانُ منه تلك الأدواء، ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده؛ لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»، إذًا: هذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته.
النصر
رابعًا: اليقين بنصر الله وتحقيق وعده؛ فقد تكفَّل الله لأهل التوحيد بالفتح والنصر والعزة والشرف، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} هذا هو الشرط، فالتوحيد هو الشرط، فإذا وقع الشرط وقع المشروط: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55).
اعداد: رضا الخطيب
ابو الوليد المسلم
06-12-2026, 05:34 PM
التوحيد وبناء الأمة (4) من آثار التوحيد في النفس
لا يخفى على عاقل ما آل إليه حال أمتنا من الذل ومن الضعف ومن الفقر؛ فقد ذلت بعد عز، وضعفت بعد قوة، وافتقرت بعد غنى، وصارت مستباحة الجانب مهضومة الجناح، وتسلط عليها من لايدفع عن نفسه، وتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب؛ لكن عباد الله؛ إذا أردنا أن تعود الأمة إلى عزها ومجدها كسالف عهدها فلا صلاح لها ولا فلاح إلا بما صلح به أولها؛ فقد صلح أولها بتحقيق العبودية لله التي لاتستقيم إلا على ساق التوحيد.
تفريج الكربات
تفريج الكربات؛ فالتوحيد الخالص هو السبب الأعظم لتفريجها في الدنيا والآخرة، وقصة يونس -عليه السلام- من الأدلة على ذلك، قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} بماذا نادى؟ بمن استغاث؟ ولمن لجأ؟ بكلمة التوحيد {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ}، فماذا كانت النتيجة؟ {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}، بل حتى المشركون يعلمون أن في التوحيد تفريجًا للكربات، قال الله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}.
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في القواعد الأربع: القاعدة الرابعة: إن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة.
ويقول ابن القيم -رحمه الله-: فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد، ولذلك كان دعاء الكرب في التوحيد، ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه في التوحيد، فلا يُلقي في الكرب العظام إلا الشرك، ولا ينجي منها إلا التوحيد، فهذا مفزع الخليقة، وملجؤها وحصنها وغياثها.
الحزم والجد
الحزم والجد في الأمور: فإن الموحد جاد حازم؛ لأنه عرف هدفه، وعرف لماذا خلق، وما المطلوب منه، وهو توحيد الله والدعوة إليه؛ فلذلك حرص على عمره، فاستغل كل يوم وشهر، بل والله استغل كل ساعة في عمره، فلا يفوت فرصة للعمل الصالح إلا واستغلها، ولا يفوت شيئًا فيه رجاء لثواب الله إلا وحرص عليه، ولا يرى موقع إثمٍ إلا وابتعد عنه خوفًا من العقاب؛ لأنه يعلم أن من أسس التوحيد الإيمان بالبعث والجزاء على الأعمال، والله -عز وجل- يقول: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الغاية -أي: على الحزم والجد والقوة- فقال صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) مسلم.
لكن شتان بين المؤمن الجاد الحازم الذي يستغل اللحظات، ويقضي العمر في رضا الله والعمل الصالح، وبين المؤمن الضعيف الذي يصارع النفس والشهوات ومغريات الحياة، نعم ابتلي الكثير من المسلمين اليوم -بل حتى من الصالحين- بمصارعة النفس والشهوات، هكذا المؤمن بين أمرين: بين رضا الله وثوابه، وبين الدنيا وشهواتها، وتنبهوا: فكلما ضعف أحدهما قوي الآخر واشتد.
أيها الموحد؛ كن جادًّا حازمًا، فأنت صاحب عقيدة تحمل همها في الليل والنهار، واليقظة والمنام، هكذا المسلم إن حزن فللتوحيد، وإن ابتسم فلتوحيده، وإن حب فلعقيدته، وإن أبغض فلعقيدته، وإن ذهب وجاء فلعقيدته، حياته كلها جد وعمل، فهي وقف لله تعالى.
حفظ هذه النفوس
حفظ هذه النفوس. فما حفظت دماؤنا وأعراضنا وأموالنا إلا بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» فمن قال هذه الكلمة حرم ماله ودمه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» كما في صحيح مسلم. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أسامة بن زيد -رضي الله تعالى عنهما- قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات -وهي موضع في بلاد جهينة - قال: فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله -أي أنه مشركًا- فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله: أقال لا إله إلا الله وقتلته، قال أسامة : يا رسول الله؛ إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ قال: فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني ما أسلمت إلا يومئذ» بماذا حفظت هذه النفس؟ بتوحيد الله بلا إله إلا الله؛ لذلك ترجم النووي لهذا الحديث فقال: «باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله». وللحديث بقية إن شاء الله.
اعداد: رضا الخطيب
ابو الوليد المسلم
06-30-2026, 10:46 AM
التوحيد وبناء الأمة (5) التوحيد يحرر النفوس
لا يخفى على عاقل ما آل إليه حال أمتنا من الذل ومن الضعف ومن الفقر؛ فقد ذلت بعد عز، وضعفت بعد قوة، وافتقرت بعد غنى، وصارت مستباحة الجانب مهضومة الجناح، وتسلط عليها من لايدفع عن نفسه، وتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب؛ لكن عباد الله؛ إذا أردنا أن تعود الأمة إلى عزها ومجدها كسالف عهدها فلا صلاح لها ولا فلاح إلا بما صلح به أولها؛ فقد صلح أولها بتحقيق العبودية لله التي لاتستقيم إلا على ساق التوحيد.
ذكرنا فيما سبق حقيقة التوحيد ومعنى (لا إله إلا الله) وأثرها في بناء الأمة، وذكرنا بعضًا من آثار التوحيد على النفس المؤمنة والتي هي آثار عظيمة، وثمرات جليلة، واليوم نستكمل الحديث عن هذه الثمرات:
التوحيد يحرر النفوس
أن التوحيد هو الذي يحرر النفوس من رق المخلوقين، ومن التعلق بهم وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا والله هو العز الحقيقي والشرف العالي، فيكون بذلك متعبدا لله، فلا يرجو سواه، ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وبذلك يتم فلاحه، ويتحقق نجاحه؛ فإن العبودية لله عزٌ ورفعة، والعبودية لغير الله ذلٌ ومهانة.
فيا عجبا! ممن يخاف من المخلوقين كالسحرة والمشعوذين وغيرهم، ويحسب لهم حسابا، فيطلب من عطائهم، ويلجأ إليهم، ويخاف منعهم، مع أنه قد شرع له أن يردد بعد كل صلاة: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت»، فأين حقيقة التوحيد؟ وأين حقيقة هذه الكلمة؟ يرددها كثير من المسلمين بعد كل صلاة، لكن ربما بدون تدبر لمعناها، ولا عمل بمقتضاها، واسمع لهذا الكلام الجميل لشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: «المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم، فيحصل له رعب كما قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا} (آل عمران: 151). أما الخالص من الشرك فيحصل له الأمن كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام: 82)، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك، كما في الحديث. فكان من آثار التوحيد القوة والشجاعة».
- واسمع لهذا المثل العجيب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 73-74).
ولنضرب مثالا واحدا لعزة المسلمين يوم أن تعلقوا بالله ولم يخافوا إلا الله، ذكر جليب بن حبة قال: «ندب عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمانٌ فقال: ليكلمني رجل منكم، وفي رواية للطبري: أن كسرى قال له: إنكم معشر العرب أشد الناس جوعا، وأبعد الناس من كل خير، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب -أي: يقتلوكم- إلا تنجسا لجيفكم، فقال المغيرة -رضي الله تعالى عنه-: ما أخطأت شيئا من حقنا، نحن أناس من العرب، كنا في شقاء وبلاءٍ شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك؛ إذ بعث رب السموات ورب الأرضين -تعالى ذكره وجلت عظمته- إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا ورسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار إلى الجنة في نعيمٍ لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم».
هكذا يكون التوحيد الخالص عزة ورفعة وثقة بالله، وقوة في الدين والعقيدة.-يقول ابن تيمية -رحمه الله-: «فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره، ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه من محبته لغيره، ليس عند القلب أحلى ولا ألذ، ولا أطيب ولا ألين، ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله، ومحبته له وإخلاص الدين له».
ومن آثار التوحيد في النفس:
عاشرا: أنه يسهل عليها فعل الخيرات وترك المنكرات؛ فالمخلص في توحيده تخف عليه الطاعات؛ لما يرجوه من الثواب، ويهون عليه ترك المنكرات، وما تهواه نفسه من المعاصي؛ لما يخشى من سخط الله وأليم عقابه، وكلما حقق العبد الإخلاص في قول: (لا إله إلا الله) خرج من قلبه تألّه ما يهواه، وتصرف عنه المعاصي والذنوب، نعم إن صدق العبد في توحيده صرف عنه الكثير من الذنوب والمعاصي، ألم يقل الحق -عز وجل- في القرآن: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف: 24)؛ فلعل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عبادنا المخلصين، ويقول الحق -عز وجل-: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا} (الكهف: 110)؛ فالمسلم بقدر ما في نفسه من التوحيد يكون إقدامه وحرصه على فعل الخيرات، والعكس بالعكس، ولما عدم تحقيق التوحيد في قلوبهم -أي: في قلوب المنافقين- ثقلت عليهم الطاعات وكرهوها، كما أخبر الله -عز وجل- عنهم في القرآن.
قال ابن القيم في مدارج السالكين: اعلم أن أشعة لا إله إلا الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر ذلك الشعاع وضعفه، وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفاً لا يحصيه إلا الله -تعالى- فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس -نسأل الله الكريم من فضله- ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف؛ لهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار، وبحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علما وعملا، ومعرفة وحالا، وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته».
وإلى أسرى الذنوب والشهوات والمعاصي الذين إذا ذُكِّروا تعللوا بالمشقة والعجز، فإذا قيل لأحدهم: اترك يا أخي تلك المعصية! قال: لا أستطيع، نقول لأولئك كما يقول ابن القيم -رحمه الله-: «إنما يجد المشقة في ترك المعوقات والعوائد من تركها لغير الله، أما من تركها صادقا مخلصا من قلبه لله، فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلةٍ ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب». وللحديث بقية
اعداد: رضا الخطيب
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir