المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيمان بالملائكة


ابو الوليد المسلم
06-30-2026, 11:07 AM
الإيمان بالملائكة

د. أمير بن محمد المدري


الحمد لله رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ما هو الإيمان بالملائكة؟
هو التصديق الجازم بوجودهم، وأنهم خلقٌ من خلق الله، خلقهم من نور، وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم" [رواه مسلم].

أعدادهم ووظائفهم:
هم كثيرون لا يحصيهم إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج:
"رُفع لي البيت المعمور، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه" [رواه مسلم].

جبريل عليه السلام: أعظمهم منزلة، وموكّل بوحي الله إلى أنبيائه.
ميكائيل عليه السلام: موكّل بالقطر والنبات.
إسرافيل عليه السلام: موكّل بالنفخ في الصور عند القيامة.
ملك الموت: موكّل بقبض الأرواح وله أعوان.
مالك عليه السلام: خازن النار.
رقيب وعتيد: الملكان الكاتبان لأعمال الإنسان.
حملة العرش: أعظم الملائكة خلقًا ومنزلة.

قال تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّهِ ﴾ [الرعد: 11].
لا يَأكلون ولا ينامون الدُّجى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بل ليلُهم تسبيحةٌ لا تُنكرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ركعٌ، سجودٌ، لا يَملّونَ الرُّقى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أرواحُهم نورٌ، وأمرٌ يُوقَرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




الملائكة ومجالس الذكر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكةً سيّارة فُضُلاً يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا يذكر الله فيه قعدوا معهم... حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا... هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" [رواه البخاري ومسلم].

من أروع القصص التي تذكر طرفا من علاقة الملائكة بالإنسان، قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، حيث تحركت نفسه للتوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدَلّوه على راهب ليس عنده علم، فلما أغلق باب التوبة في وجهه.. قتله هو الآخر، فأتم به المائة، ثم عاد وسأل عن أعلم أهل الأرض، فدَلّوه على عالِم، وفتح له العالم باب التوبة، وأرشده إلى ترك أرضه والهجرة إلى أرض فيها أناس صالحون ليعبد الله معهم، "فانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذَابِ. فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا، مُقْبِلًا بِقَلبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وقالتْ مَلائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ حَكَمًا فقالَ: قِيسُوا ما بينَ الأرضَينِ فَإلَى أيّتهما كَانَ أدنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أدْنى إِلى الأرْضِ التي أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحمةِ" القصة في الصحيحين.


في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ‘"أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُّبُّهَا؟ (يقصد: مصلحة متبادلة) قَالَ: لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ"، وفي مسند أحمد وسنن الترمذي: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مُنَادِيًا مِنَ السَّمَاءِ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً".
انظر صحيح الجامع وصحيح الترغيب والترهيب للألباني.

بل قد ورد في مثل هذا العمل ما هو أكثر من ذلك، فعند الحاكم وأبي داود عن عَلِيٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ".


الإيمان بالملائكة لا يكون مجرد تصوّر ذهني، بل هو إيمان يورثنا الخشية من الله، ويحثنا على الحياء، ويزرع الرجاء في قلوبنا بأن تُكتب أعمالنا الطيبة.

نسأل الله أن يجعلنا من عباده المقبولين، وأن يثبتنا على طاعته، وأن يحفظنا بملائكته الكرام.

صلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
والحمد لله رب العالمين.