ابو الوليد المسلم
07-18-2026, 06:40 PM
دليل الشاب المسلم في العالم الحديث
السنوسي محمد السنوسي
أصبحت العلاقة بين الشرق والغرب أكثر تداخلاً من ذي قبل، لاسيما بعد ثورة الاتصالات؛ بحيث أصبحت أسئلة الغرب وتحدياته لا تنتظر المسلم حتى يذهب إلى هناك، وإنما تأتيه إلى هنا وهو قابع في منزله. فكيف يفهم المسلمون عامة، والشباب خاصة، العالم الحديث؟ هذا ما تصدَّى له المفكر السيد حسين نصر، وأسهم فيه إسهامًا جيدًا، في كتابه (دليل الشاب المسلم في العالم الحديث)..
في مقدمة كتاب “دليل الشاب المسلم في العالم الحديث”، والذي صدر عام 2004، عن مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، بالأردن، وترجمة فاروق جرار وصادق عودة؛ يذكر حسين نصر أن العالم الإسلامي يواجه، وعلى مدى قرنين تقريبًا، هجمة ونظرة عالميتين أجنبيتين مثَّلتا تحديًا للعقيدة الإسلامية ذاتها، وأن التأثير الفلسفي والثقافي والفني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لهيمنة الغرب الحديث يستمر بطريقة أو بأخرى في طول دار الإسلام وعرضها.
وأشار إلى أن العديد من المسلمين، وخاصة الشباب منهم، يرتحلون إلى الغرب طلبًا للعلم الحديث، وأن آخرين كثيرين يواجهون التحدي الذي يمثله العالم الحديث ضمن الحدود الجغرافية للعالم الإسلامي نفسه.. ولكن قلة هي التي تكتسب معرفة معمقة بالعالم الحديث تمكنها من الحفاظ على الإسلام في ضوء تحديات ذلك العالم، ومن النجاح في توفير رد الفعل الإسلامي تجاه المشكلات التي تفرزها الأيديولوجيات السائدة.
ولفت حسين نصر إلى أننا، في العمل على إيجاد دليل المسلم للعالم الحديث، بحاجة إلى:
أ- التأكيد على الحقائق الأزلية للإسلام كما أوحى بها رب العالمين، وبيّنها النبي صلى الله عليه وسلم، وشرحها العلماء والمفكرون على مدى القرون.. بحيث نقدم زبدة الرسالة الإسلامية متجاوزين الخلافات والعصبيات المذهبية.. وبلغة معاصرة يمكن للشباب المسلم أن يفهمها.
ب- الاستناد إلى معرفة وثيقة معمقة بالتقاليد والموروثات الدينية والفكرية الغربية، ولا يكفي إطلاق تعميمات معينة حول الغربيين وتعلقهم بالمادة أو ميلهم للحركة الدائبة والتمتع بالحياة الدنيا.. بحيث نفهم الغرب بصورة تتجاوز القشور إلى اللب، ويتسنى فهم تطور الحداثة والجذور التاريخية للأيديولوجيات والقوى الفاعلة والمؤثرة.
ج- وعلى أساس من حقيقة الإسلام وطبيعة العالم الحديث، يمكن رسم “خريطة” يستهدي بها المسلمون، وخاصة الشباب منهم، في خضم هذا العالم الذي تصطرع فيه الإرادات والعناصر المناهضة للدين التي تشكِّل العالم الحديث.
وأشار حسين نصر إلى أنه مع توافر المعايير الحقيقية التي يقدمها الإسلام بصورة ناجزة، يمكن للفرد:
1) أن يميز الصالح من الطالح عندما يواجَه بالعناصر المتنوعة لعالم اليوم.
2) أن يتفهم التحديات التي تشكلها القوى والأيديولوجيات المختلفة، وأن يسعى لتوفير رد إسلامي عليها.
3) أن يحصل على السلاح الفكري والمعنوي اللازم كي يحافظ على البقاء ويقدر على التعامل في العالم الحديث دون أن يفقد إيمانه.
4) وربما أتيحيت له الفرصة أيضًا لأن يقدم للآخرين تحدي الإسلام؛ باعتباره دينًا حيًّا قادرًا على توفير معنى للحياة البشرية إلى عالمٍ فقد اتجاهه وتوجهه.
وعبر عدة فصول، سعى المؤلف إلى تنفيذ هذا “البرنامج” بلغة سهلة إلى حد كبير، متوجهًا بصورة رئيسية إلى الشباب المسلمين الذين يواجهون مناحي عديدة للعالم الحديث من خلال تجربتهم التعليمية والاجتماعية.. وذلك عبر ثلاثة أقسام رئيسية عن: رسالة الإسلام.. وطبيعة العالم الحديث.. والرد على التحديات الحديثة.
رسالة الإسلام
في هذا القسم من كتاب “دليل الشاب المسلم في العالم الحديث” قدم المؤلف، وفي سبعة فصول، خلاصات مهمة أساسية عن الإسلام نشأةً وتطورًا، فكرًا وتاريخًا، مسارًا وامتدادًا؛ بحيث يلم القارئ بما ينبغي عليه معرفته من حقائق وأسس ومعالم عن الإسلام.
فجاء الفصل الأول عن الإسلام، والقرآن، والحديث، والوحي ومعنى الدين.. فيما تناول الفصل الثاني: الله، والإنسان والكون، ومسائل تتصل بالحشر والنشر. وأما الفصل الثالث فكان عن الشريعة. والفصل الرابع عن الروحانية الإسلامية والفكر الإسلامي. وتناول الفصل الخامس العلوم الإسلامية، والسادس الأدب والفنون، والسابع تطرق إلى العالم الإسلامي في العصر الحديث.
وفي خلاصة مكثفة، أوضح المؤلف أن الإسلام دين يقوم على التسليم لإرادة الله الواحد الأحد، وعلى معرفة وحدانيته. إنه دين الخضوع لله، الوجود الأعلى، مدبِّر الأمر كله الذي ترجع إليه جميع الأمور. والإسلام هو أن يحظى الإنسان بالسلام من خلال عملية التسليم هذه. وهو- أي الإسلام- ليس أكثر من أن يعيش المرء وفق مشيئة الله لكى يحظى بالسلام في هذا العالم والهناء في الآخرة. ولا يرى الإسلام في الدين مجرد جزء من الحياة وحسب، ولكنه يرى فيه الحياة بمجملها، فهو الحياة ذاتها، وهو يتضمن ما نعمل، وما نصنع، وما نفكر فيه، وما نستشعره، إضافة إلى أنه يجيب عن تساؤلنا: من أين أتينا؟ وإلى أين نعود؟.. وليس هناك شيء خارج عن نطاق المملكة التي يحكمها الدين الذي شرعه الله.
يتبع
السنوسي محمد السنوسي
أصبحت العلاقة بين الشرق والغرب أكثر تداخلاً من ذي قبل، لاسيما بعد ثورة الاتصالات؛ بحيث أصبحت أسئلة الغرب وتحدياته لا تنتظر المسلم حتى يذهب إلى هناك، وإنما تأتيه إلى هنا وهو قابع في منزله. فكيف يفهم المسلمون عامة، والشباب خاصة، العالم الحديث؟ هذا ما تصدَّى له المفكر السيد حسين نصر، وأسهم فيه إسهامًا جيدًا، في كتابه (دليل الشاب المسلم في العالم الحديث)..
في مقدمة كتاب “دليل الشاب المسلم في العالم الحديث”، والذي صدر عام 2004، عن مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، بالأردن، وترجمة فاروق جرار وصادق عودة؛ يذكر حسين نصر أن العالم الإسلامي يواجه، وعلى مدى قرنين تقريبًا، هجمة ونظرة عالميتين أجنبيتين مثَّلتا تحديًا للعقيدة الإسلامية ذاتها، وأن التأثير الفلسفي والثقافي والفني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لهيمنة الغرب الحديث يستمر بطريقة أو بأخرى في طول دار الإسلام وعرضها.
وأشار إلى أن العديد من المسلمين، وخاصة الشباب منهم، يرتحلون إلى الغرب طلبًا للعلم الحديث، وأن آخرين كثيرين يواجهون التحدي الذي يمثله العالم الحديث ضمن الحدود الجغرافية للعالم الإسلامي نفسه.. ولكن قلة هي التي تكتسب معرفة معمقة بالعالم الحديث تمكنها من الحفاظ على الإسلام في ضوء تحديات ذلك العالم، ومن النجاح في توفير رد الفعل الإسلامي تجاه المشكلات التي تفرزها الأيديولوجيات السائدة.
ولفت حسين نصر إلى أننا، في العمل على إيجاد دليل المسلم للعالم الحديث، بحاجة إلى:
أ- التأكيد على الحقائق الأزلية للإسلام كما أوحى بها رب العالمين، وبيّنها النبي صلى الله عليه وسلم، وشرحها العلماء والمفكرون على مدى القرون.. بحيث نقدم زبدة الرسالة الإسلامية متجاوزين الخلافات والعصبيات المذهبية.. وبلغة معاصرة يمكن للشباب المسلم أن يفهمها.
ب- الاستناد إلى معرفة وثيقة معمقة بالتقاليد والموروثات الدينية والفكرية الغربية، ولا يكفي إطلاق تعميمات معينة حول الغربيين وتعلقهم بالمادة أو ميلهم للحركة الدائبة والتمتع بالحياة الدنيا.. بحيث نفهم الغرب بصورة تتجاوز القشور إلى اللب، ويتسنى فهم تطور الحداثة والجذور التاريخية للأيديولوجيات والقوى الفاعلة والمؤثرة.
ج- وعلى أساس من حقيقة الإسلام وطبيعة العالم الحديث، يمكن رسم “خريطة” يستهدي بها المسلمون، وخاصة الشباب منهم، في خضم هذا العالم الذي تصطرع فيه الإرادات والعناصر المناهضة للدين التي تشكِّل العالم الحديث.
وأشار حسين نصر إلى أنه مع توافر المعايير الحقيقية التي يقدمها الإسلام بصورة ناجزة، يمكن للفرد:
1) أن يميز الصالح من الطالح عندما يواجَه بالعناصر المتنوعة لعالم اليوم.
2) أن يتفهم التحديات التي تشكلها القوى والأيديولوجيات المختلفة، وأن يسعى لتوفير رد إسلامي عليها.
3) أن يحصل على السلاح الفكري والمعنوي اللازم كي يحافظ على البقاء ويقدر على التعامل في العالم الحديث دون أن يفقد إيمانه.
4) وربما أتيحيت له الفرصة أيضًا لأن يقدم للآخرين تحدي الإسلام؛ باعتباره دينًا حيًّا قادرًا على توفير معنى للحياة البشرية إلى عالمٍ فقد اتجاهه وتوجهه.
وعبر عدة فصول، سعى المؤلف إلى تنفيذ هذا “البرنامج” بلغة سهلة إلى حد كبير، متوجهًا بصورة رئيسية إلى الشباب المسلمين الذين يواجهون مناحي عديدة للعالم الحديث من خلال تجربتهم التعليمية والاجتماعية.. وذلك عبر ثلاثة أقسام رئيسية عن: رسالة الإسلام.. وطبيعة العالم الحديث.. والرد على التحديات الحديثة.
رسالة الإسلام
في هذا القسم من كتاب “دليل الشاب المسلم في العالم الحديث” قدم المؤلف، وفي سبعة فصول، خلاصات مهمة أساسية عن الإسلام نشأةً وتطورًا، فكرًا وتاريخًا، مسارًا وامتدادًا؛ بحيث يلم القارئ بما ينبغي عليه معرفته من حقائق وأسس ومعالم عن الإسلام.
فجاء الفصل الأول عن الإسلام، والقرآن، والحديث، والوحي ومعنى الدين.. فيما تناول الفصل الثاني: الله، والإنسان والكون، ومسائل تتصل بالحشر والنشر. وأما الفصل الثالث فكان عن الشريعة. والفصل الرابع عن الروحانية الإسلامية والفكر الإسلامي. وتناول الفصل الخامس العلوم الإسلامية، والسادس الأدب والفنون، والسابع تطرق إلى العالم الإسلامي في العصر الحديث.
وفي خلاصة مكثفة، أوضح المؤلف أن الإسلام دين يقوم على التسليم لإرادة الله الواحد الأحد، وعلى معرفة وحدانيته. إنه دين الخضوع لله، الوجود الأعلى، مدبِّر الأمر كله الذي ترجع إليه جميع الأمور. والإسلام هو أن يحظى الإنسان بالسلام من خلال عملية التسليم هذه. وهو- أي الإسلام- ليس أكثر من أن يعيش المرء وفق مشيئة الله لكى يحظى بالسلام في هذا العالم والهناء في الآخرة. ولا يرى الإسلام في الدين مجرد جزء من الحياة وحسب، ولكنه يرى فيه الحياة بمجملها، فهو الحياة ذاتها، وهو يتضمن ما نعمل، وما نصنع، وما نفكر فيه، وما نستشعره، إضافة إلى أنه يجيب عن تساؤلنا: من أين أتينا؟ وإلى أين نعود؟.. وليس هناك شيء خارج عن نطاق المملكة التي يحكمها الدين الذي شرعه الله.
يتبع