ابو الوليد المسلم
07-25-2026, 02:14 PM
الأسلوب القصصي لدى حميد بن ثور الهلالي
د. أحمد الخاني
يقول العلامة عبد العزيز الميمني محقق ديوان حميد: [1] (هو حُميد بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم، توفي على الأرجح في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال الأصمعي: العظماء من شعراء الإسلام أربعة، ويعد منهم حميد بن ثور).من أروع ما في ديوان حميد قصيدته التي مطلعها:سل الربع أنى يممت أم سالم وهل عادةٌ للربع أن يتكلما؟
وبعد سبعة وسبعين بيتاً، يلجأ الشاعر إلى الأسلوب القصصي:وما هاج هذا الشوق إلا حمامة = دعت ساق حر ترحةً وترنما
ثم يصف الغصن الذي بنت عليه عشها، واختارته بيتاً لصغيرها الذي يصفه بقوله:كأن على أشداقه نَور حَنوة https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إذا هو مد الجيد منه ليطعما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تروح عليه والهاً ثم تغتدي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مولهة تبغي له الدهر مطعما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تؤمل فيه مؤنساً لانفرادها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وتبكي عليه إن زقا أو تألما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فلما اكتسى ريشاً سحاماً ولم يجد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
له معها في باحة العش مجثما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أتيح له صقر مسف فلم يدع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لها ولداً إلا رماماً وأعظما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فأوفت على غصن ضحيَّ فلم تدع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لباكية في شجوها متلوَّما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
عجبت لها، أنى يكون غناؤها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فلو أر محزوناً لها مثل صوتها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ولا عربياً شاقه صوت أعجما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يصور هنا حميد مأساة حمامة فجعت بولدها، انقض عليه صقر كاسر (ساق حر)، فلم يبق لها منه إلا العظم والريش.إن تسلط القوي على الضعيف حظ مشترك في آداب الشعوب الإنسانية كلها، فهل كان شاعرنا يهاب ظالماً، فرمز له بالصقر؟.. إن الشاعر نبه إلى معنى فيه الكثير من العمق والإحساس بالآخرين، والرقة والإنسانية عندما شارك الحمامة شعورها الحزين، ولو انفسحت أبعاد النص لجاءت قصة شعرية من الأدب الإنساني الخالد، على كل حال؛ فهذه الأقصوصة الجميلة جمعت بعض عناصر القصة الشعرية في هذه الأبيات القليلة، وإن أهم عنصر فيها عنصر التشويق، والرمز.
[1] من مقدمة ديوان حميد بن ثور الهلالي.
د. أحمد الخاني
يقول العلامة عبد العزيز الميمني محقق ديوان حميد: [1] (هو حُميد بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم، توفي على الأرجح في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال الأصمعي: العظماء من شعراء الإسلام أربعة، ويعد منهم حميد بن ثور).من أروع ما في ديوان حميد قصيدته التي مطلعها:سل الربع أنى يممت أم سالم وهل عادةٌ للربع أن يتكلما؟
وبعد سبعة وسبعين بيتاً، يلجأ الشاعر إلى الأسلوب القصصي:وما هاج هذا الشوق إلا حمامة = دعت ساق حر ترحةً وترنما
ثم يصف الغصن الذي بنت عليه عشها، واختارته بيتاً لصغيرها الذي يصفه بقوله:كأن على أشداقه نَور حَنوة https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إذا هو مد الجيد منه ليطعما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تروح عليه والهاً ثم تغتدي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مولهة تبغي له الدهر مطعما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تؤمل فيه مؤنساً لانفرادها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وتبكي عليه إن زقا أو تألما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فلما اكتسى ريشاً سحاماً ولم يجد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
له معها في باحة العش مجثما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أتيح له صقر مسف فلم يدع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لها ولداً إلا رماماً وأعظما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فأوفت على غصن ضحيَّ فلم تدع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لباكية في شجوها متلوَّما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
عجبت لها، أنى يكون غناؤها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فلو أر محزوناً لها مثل صوتها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ولا عربياً شاقه صوت أعجما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يصور هنا حميد مأساة حمامة فجعت بولدها، انقض عليه صقر كاسر (ساق حر)، فلم يبق لها منه إلا العظم والريش.إن تسلط القوي على الضعيف حظ مشترك في آداب الشعوب الإنسانية كلها، فهل كان شاعرنا يهاب ظالماً، فرمز له بالصقر؟.. إن الشاعر نبه إلى معنى فيه الكثير من العمق والإحساس بالآخرين، والرقة والإنسانية عندما شارك الحمامة شعورها الحزين، ولو انفسحت أبعاد النص لجاءت قصة شعرية من الأدب الإنساني الخالد، على كل حال؛ فهذه الأقصوصة الجميلة جمعت بعض عناصر القصة الشعرية في هذه الأبيات القليلة، وإن أهم عنصر فيها عنصر التشويق، والرمز.
[1] من مقدمة ديوان حميد بن ثور الهلالي.