أبو ريم ورحمة
11-22-2012, 12:48 AM
:1:
المُعْجَم
كتاب يشتمل على عدد كبير من مفردات اللغة مرتبة ترتيبا معيّنًا، مقرونة بطريقة نطقها وشرحها وتفسير معانيها. ويُطْلق عليه أحيانًا اسم القاموس. ولا يعرف أول من أطلق كلمة المعجم ولا تاريخ أول استعمال لها بالمعنى المتداول اليوم.
أهمية المعجم
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (إلى اليمين)، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي (إلى اليسار)، نوعان من أنواع المعاجم الخاصة ذات اللغة الواحدة.
ترجع أهمية المعجم إلى أنه يحتوي على معاني الكثير من الكلمات التي لا يمكن أن يحيط بها فرد واحد من أفراد تلك اللغة مهما بلغ حرصه على استقصاء هذه الكلمات. ومفردات اللغة تتوزع بين أفراد أبنائها، كل بحسب بيئته وثقافته. ومن تلك الكلمات التي تتداول كل يوم: (خبر) و(ما) و (إلى)، أو كلمات أدبية مثل: (ينتقد) و (يشرئب) و(منسجم)، أو كلمات علمية وتقنية مثل : (مقدار) و(هيدروجين) و (وراثة) ... إلخ. كما تتضمن هذه الكلمات ألفاظًا أصيلة مثل: (جمل) و(كتب) و(رسم)، وألفاظًا معرّبة أو دخيلة، مثل: (استبرق) و(عسجد) و(سروال)، أو ألفاظًا مولّدة مثل: (مُنطاد) و(أَطْلَقَ) بمعنى جعله يقذف ما فيه، و (الطّشاش) لضعف البصر. فثروة اللغة من المفردات تزداد يوما بعد يوم نتيجة الاحتكاك والتداخل الذي يحدث بين الأمم من خلال التجارة أو التنقل، وأخيرًا وسائل الاتصال التي أحدثت طفرة في المعلومات كالأقمار الصناعية ووسائل الإعلام وغيرها. كل ذلك جعل اللغات تستعير بعضها من بعض. وأنّ ثراء اللغات يجعل كمًا قليلاً أو كثيرًا من الكلمات مجهولاً لهذا الفرد أو ذاك، ويختلف هذا المجهول قلة وكثرة باختلاف الوسط الثقافي للأفراد. ومن جهة أخرى فإن تطور اللغات وازدياد مفرداتها يلقي عبئًا كبيرًا على من يقومون بتحرير المعاجم، لأن عليهم مراعاة المواد الجديدة التي ستضاف، والصور التي تكون عليها الكلمات الجديدة في اللغة.
ولتحقيق هذه الفائدة العامة يُفترض في المعجم أن يقدِّم معلومات معينة عن الكلمة قصدًا إلى التوضيح وللمزيد من البيان. ومن أهم هذه المعلومات ما يلي :
النطق والهجاء.
من المعلوم أنَّ النظام الكتابيّ في مجمله لا يمثِّل النطق تمثيلاً دقيقًا، إذ ليس كل ما يُكْتب يُنطَق، وليس كلُّ ما يُنْطق له مقابلٌ كتابي. ومن ثمّ كان احتمال الخطأ في النطق واردًا في بعض الحالات أو في كثير منها، وفقًا لنظام الكتابة والهجاء في اللغة العربية عند غياب علامات الحركات القصيرة وغيرها مما لا يُرسم في بنية الكلمة ذاتها، كعلامة التنوين والهمز مثلاً.
وقد جرت المعاجم العربية، قديمها وحديثها على مواجهة هذه المشكلات بطرق مختلفة، أكثرها اتباعًا ضبط الكلمة بالشكل الكامل، أو الإحالة على كلمة معروفة مشهورة، أو بالطريقتين معًا، كأن يقال مثلاً حَكَّ من باب «ردَّ». وقد يُؤكَّدُ الأمر في ذلك بالتصريح باسم الحركة نفسها، مثل «والحِلّ» (بالكسر) الحلال، وهو ضد الحرام. ويكثر هذا التأكيد بوجه خاصّ إذا كان الهجاء واحدًا لكلمتين مختلفتين نطقًا ومعنى، كما في نحو قولهم: (الآخِر) بكسر الخاء: بعد الأول، و(الآخَر) بفتحها: أحد الشيئين.
وفي حالة اتفاق الكلمتين نطقًا واختلافهما هجاءً، يُؤتَى بما يميز إحداهما عن الأخرى، فيقال «يَحْيى» بالقصر عَلَمُ، ويَحيَا تُمَيَّزُ بذكرها مصاحبة لماضيها وهو «حَيىَ»، وفي مثل «غزا» و«رمى»، حيث تنتهي الكلمتان بصورة نطقية واحدة مع اختلاف الهجاء، يُفَرَّق بينهما بالإحالة على الأصل، حيث يُنَبَّهُ على أنَّ الأولى أصلها واويّ والثانية يائية الأصل. ويُتَّبع هذا النهج بصورة أكثر تأكيدًا عندما تعود الكلمة الواحدة إلى أصلين صرفيين مختلفين، كقولهم مثلاً: «قلي السويق واللحم فهو مَقْلِيُّ ومَقْلُوُّ وبابه رمى (أي يائي) (وعدا) (أي واوي).
التحديد الصرفي.
وعلى المعجم أن يحدد نوع الكلمة أهي اسمٌ أم صفةٌ أم فعلٌ...إلخ. ويجب كذلك أن يشير إلى وضعها من حيث التذكير والتأنيث، وكيف تؤنث. والأوْلَى ـ وهو المتَّبع في جملة المعاجم العربية ـ أن يشير إلى تعديتها ولزومها إن كانت الكلمة فِعْلاً، وإلى الصور الاشتقاقية التي يمكن أن تتولد منها، إلى غير ذلك من الخواصّ الصرفية التي تمهِّد لتعرّف الخواصّ النحوية والدلالية. وقد حاولت المعاجم العربية أن تقوم بشيءٍ غير قليل من ذلك، يمكن الوقوف عليه بالرجوع إلى تراثنا المعجميّ، وهو تراثٌ ضخم متنوِّع المنهج والزمان والمكان.
والملاحظ ، على كل حال، أنَّ المعاجم العربية لم تشغل نفسها بالخواص النحوية، بل هي تركز اهتمامها الأساسي على المعاني وشرحها.
الشرح. أيْ بيان المعاني، هو العمل الأساسيّ للمعجم.
ومن ثَمَّ ، ينبغي أن يأخذ المعجم في حسبانه بيان هذه المعاني بدقةٍ ووضوح، مع الإشارة إلى تعدّد المعنى للكلمة إن كان الأمر كذلك مع التمثيل لها بأمثلة فعلية أو على الأقل، بالإشارة إلى مجال استعمالها: في الطب، في الهندسة، في الزراعة...إلخ. ويُشترط في تحديد المعاني أن يكون موجزًا بلا فضول، خاليًا من الغموض واللبس، مراعيًا الحدود المنطقية في التعريف.
أنواع المعاجم
مجموعة من المعاجم في اللغة والأدب والبحرية والهندسة والفولكلور والأمثال والقانون.
تتنوع المعاجم بتنوع أهدافها ومناهجها ومن حيث مادتها من زاوية العموم والخصوص...إلخ. وفيما يلي ذكرٌ لأهم هذه الأنواع:
المعاجم بحسب الهدف.
ونعني بذلك تصنيف المعاجم بحسب وفائها بحاجة الدارس: أهو باحثٌ عن معنى اللفظ المعيَّن أم هو راغبٌ في معرفة اللفظ المناسب لمعنى يدركه. من هذه الزاوية تقع المعاجم العربية في ثلاثة أنواع، هي:
معاجم الألفاظ.
هدفها بيان معاني الألفاظ. فاللفظ هنا معلوم لكن المعنى مجهول، وهذا هو ما عليه الحال في أغلب المعاجم العربية كالصحاح للجوهري و القاموس المحيط للفيروز آبادي و لسان العرب لابن منظور و تاج العروس للزبيدي و المصباح المنير للفيومي...إلخ.
معاجم المعاني.
هدفها بيان الألفاظ المناسبة للمعاني، فالمعنى هنا معلوم، لكن اللفظ الدقيق الدالّ عليه هو المجهول. ومنها كتاب البئر لابن الأعرابي، وكتاب الوحوش للأصمعي وغيرهما مِمَّا يعرف بالكتيِّبات أو الرسائل اللغوية، ومن أهم معاجم المعاني المُخَصَّص لابن سيده.
معاجم الأبنية.
وهي تهدف إلى حصر الألفاظ العربية موزعةً على أبنيتها (الأوزان الصرفية)، فالأبنية هنا هي أساس العمل، ثم تأتي المفردات تابعةً لهذا البناء أو ذلك. فبناء الثلاثيّ المجرَّد مثلاً ينظم كلَّ الأفعال المجرَّدة، وكذلك الأسماء، وهكذا في الرباعي والخماسي. ومن أشهر تلك المعاجم ديوان الأدب للفارابي.
المعاجم بحسب المنهج.
تختلف المعاجم فيما بينها في ترتيب المفردات، إذ إن هناك أكثر من طريقة لهذا الترتيب، وباختلاف طريقة الترتيب يختلف المعجم. وفي العربية أربعة أنواع من المعاجم من هذه الناحية، هي:
المعاجم الصوتية التقليبية.
في هذه المعاجم تُرتَّبُ المفردات وفقًا للترتيب الصوتي، فالمفردات التي تحتوي على أعمق الأصوات تُذْكَر أوَّلاً، ثم يليها الأقل عُمْقًا فالأقل وهكذا، ثُمَّ تُذْكَر المادة اللغوية بكل تقليباتها الممكنة، فالمادة (ج ر ح)، يذكر معها أيضًـا (ج ح ر) و (ر ج ح) و(ر ح ج) و ( ح ر ج)، و(ح ج ر). ثم يُنصّ على ما استعمله العرب وما أهملوه، ومن أشهر هذه المعاجم العين للخليل بن أحمد، و تهذيب اللغة للأزهري.
المعاجم الألفبائية التقليبية.
وهي معاجم حافظت على فكرة التقليب السابقة، لكنها رتبت المواد اللغوية وفقًا لأسبقية الحروف في الترتيب الألفبائي، فالكلمات التي تحتوي على حرف الهمزة تذكر أولاً ثم تليها التي تحتوي على حرف الباء في بدايتها، ثُمَّ التي تحتوي على حرف التاء، وهكذا. ومن أشهر تلك المعاجم الجمهرة لابن دريد.
معاجم الألفبائية بحسب الأول.
وهذه المعاجم تتخلَّى عن فكرة التقليب، فترتب المواد اللغوية وفقًا للحرف الأول فيها، حيث نجد المواد التي تبدأ بحرف الهمزة كلها في باب الهمزة، والتي تبدأ بحرف الباء كلها في هذا الباب، وكذلك التي تبدأ بالتاء أو الثاء ...إلخ. ومن أشهر هذه المعاجم الجيم للشيباني وأساس البلاغة للزمخشري، ففيهما نجد أنَّ (أثر) و (أخذ) و(أدب) و(أمر) و(أوى) كلها في باب واحد هو الهمزة.
المعاجم الألفبائية بحسب الآخر.
وتُسَّمى معاجم القافية وهي معاجم ترتب المواد اللغوية وفقًا للترتيب الألفبائيّ كالسابقة لكنها تضع الكلمات التي تنتهي بحرف واحد في إطار ما سَمَّوْه بالباب، فالكلمات التي تنتهي بحرف الهمزة توضع في باب واحد هو باب الهمزة، والتي تنتهي بحرف الباء في باب الباء، والتي تنتهي بالتاء في باب التاء، وهكذا، بقطع النظر عن أوائلها، فلهذه الأوائل تصنيفها في صورة فصول. ومن أشهر هذه المعاجم، الصحاح و لسان العرب و القاموس المحيط، حيث نجد أنّ (جرع)، (جزع)، مثلاً في باب واحد هو باب العين وفي فصل واحد أيضًا هو فصل الجيم أما (باع) و(جاع)، فهما من باب واحد ولكنهما من فصلين مختلفين، و(برك) و(بعث) من بابين مختلفين ولكلٍّ منهما فصلٌ في بابه.
وكل معجم من هذه المعاجم، على اختلاف مناهجها، لابد أن يشير في مقدمته إلى المنهج الذي سار عليه في ترتيب موادّه، وإلى الرموز التي يوظِّفها في عمله.
عند البحث عن كلمة في المعجم، لا بد من معرفة أصل هذه الكلمة، وللوصول إلى ذلك يلزم أن تتبع الخطوات التالية:
التجريد من الزيادة.
إن كانت الكلمة المراد الكشف عنها مزيدة، مثل: (استعلام) التي زادت عن أصلها (علم) بأربعة حروف هي (أ، س، ت، ا)، لا بد من تجريدها من تلك الزيادة حيث تبقى أصول الكلمة التي هي (ع ل م).
الردّ إلى المفرد.
أما إن كانت الكلمة مثنى أو جمعًا فلا بد من الإتيان بمفردها، فكلمة (قوسان) ترد إلى مفردها (ق و س) وكلمة (رجال) ترد إلى مفردها (ر ج ل)، وكلمة (هندات) ترد إلى مفردها ( هـ ن د).
الردّ إلى الماضي.
إن كانت الكلمة المراد الكشف عنها فعلاً مضارعًا أو أمرًا فلا بد من ردّها إلى الماضي؛ لأنها في صورة المضارعة أو صورة الأمر تفقد بعض أصولها خلال الاستعمال فكلمة مثل: (يعي) المضارع، إن رددتها إلى الماضي كان فعلها (وعى) فإنّ الواو حذفت من المضارع ولكنها عادت عند الإتيان بالماضي. وكلمات مثل: (صِلْ) و (قُلْ) و (بِعْ) و (الْهُ)، أفعال الأمر إن رددناها إلى ماضيها كانت على الترتيب (وصل) و (قال) و (باع) و (لها).
ردّ الألف إلى أصلها.
فإن كان أحد أصول الفعل الماضي ألفا ردّت إلى أصلها (الواو أو الياء)، ذلك بالإتيان بمضارع الفعل المتضمن ألفًا مثل: (يقول) في (قال) و(يبيع) في (باع)، و (يلهو) في (لها). إذن فأصل الألف في (قال) الواو (ق و ل) وفي (باع) الياء (ب ي ع) وفي (لها) الواو (ل هـ و)، وقد تردّ هذه الألف بالاستناد إلى ضمائر الرفع المتحركة مثل (لهوت). أما الألف في الأسماء فغالب أمرها أنها زائدة تحذف تبعا لتجريد الكلمة من الزيادة مثل ألف (جالس) تصير الكلمة بعد حذفها ( ج ل س).
بعد أن تجتاز الكلمة هذه الخطوات، تكون مهيأة إلى أن يكشف عنها في معجم ما. وتبعا لترتيب الألفاظ داخل المعاجم العربية، برزت طريقتان لذلك:-
الطريقة الأولى.
هي التي سار عليها الخليل بن أحمد حين رتّب مادته على ترتيب الحروف حسب مخارجها دون النظر إلى أوائلها أو أواخرها. انظر: العين، كتاب.
الطريقة الثانية.
هي التي اتخذت الألفبائية. انظر: الألفباء. في ترتيب أبوابها وتمثلت في نهجين:-
الأول يرتب ألفاظه باعتبار الأواخر أبوابا والأوائل فصولاً والوسط حشوًا.
الثاني يرتب ألفاظه باعتبار أوائل الأصول فالثواني فالثوالث، والنهج الأخير هو الذي ساد المعاجم الحديثة.
المعاجم بحسب العموم والخصوص.
مفردات اللغة ليست كلها على مستوى واحد من الاستعمال والشهرة، فبعضها يستعمله المتكلّم العادي في أحاديثه وكتاباته، وبعضها لا يستعمله عادة إلا المتخصّصون في مجالاتهم ذات الاهتمام الخاص، علميةً أو ثقافيةً. ومن ثَمَّ كان هناك نوعان من المعاجم:
المعاجم العامة.
وهي التي تهتم في الأساس بالمفردات ذات الشيوع والذيوع، أي تلك التي تنتمي إلى النوع الأول. وفي هذه الحالة قد تُذْكَرُ بعض المصطلحات العلمية التي لها قسط كبير من الشهرة.
المعاجم المتخصصة.
وهذه توجه اهتمامها إلى فئة معينة من البشر، فتقتصر على تسجيل المفردات التي تَفي بحاجاتهم الخاصة كما هو الحال في المعاجم الطبية والهندسية والفيزيائية والفلسفية والجغرافية والنقدية وتراجم الأعلام والبلدان والكتب والعلوم.
المعاجم بحسب الزمن.
معلوم أن المعاني تتطور من زمن إلى آخر، ومن النادر أن تحافظ المفردات على معانيها الأصلية. يبرز لنا من هذه الناحية نوعان من المعاجم:
المعاجم غير الزمنية.
وهي التي لا تهتم بتطور معاني المفردات زمنيا، وتقتصر على ذكر معاني الكلمة دون تمييز بين المعنى الأصلي والمعنى المتطوّر، وعلى هذا النحو تسير كل المعاجم العربية تقريبًا. أما تطور الألفاظ ذاتها فهو نادر ولم يتنبَّه إليه واضعو المعاجم العربية قديمها وحديثها على السواء.
المعاجم التاريخية.
هي تلك التي تعنى بالتسجيل التاريخي لمعاني كل كلمة مع محاولة ذكر تواريخ هذه المعاني حسب ظهورها واستعمالاتها وغالبًا ما توضِّحُ هذه المعاجم كيفية استعمال الكلمة خلال المراحل الزمنية المختلفة. وواضح أن المكتبة العربية تخلو من هذا النوع، وإنْ كانت هناك محاولة متواضعة من هذا النهج يقوم بها الآن مجمع اللغة العربية بالقاهرة في معجمه الموسوم بالمعجم الكبير.
المُعْجَم
كتاب يشتمل على عدد كبير من مفردات اللغة مرتبة ترتيبا معيّنًا، مقرونة بطريقة نطقها وشرحها وتفسير معانيها. ويُطْلق عليه أحيانًا اسم القاموس. ولا يعرف أول من أطلق كلمة المعجم ولا تاريخ أول استعمال لها بالمعنى المتداول اليوم.
أهمية المعجم
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (إلى اليمين)، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي (إلى اليسار)، نوعان من أنواع المعاجم الخاصة ذات اللغة الواحدة.
ترجع أهمية المعجم إلى أنه يحتوي على معاني الكثير من الكلمات التي لا يمكن أن يحيط بها فرد واحد من أفراد تلك اللغة مهما بلغ حرصه على استقصاء هذه الكلمات. ومفردات اللغة تتوزع بين أفراد أبنائها، كل بحسب بيئته وثقافته. ومن تلك الكلمات التي تتداول كل يوم: (خبر) و(ما) و (إلى)، أو كلمات أدبية مثل: (ينتقد) و (يشرئب) و(منسجم)، أو كلمات علمية وتقنية مثل : (مقدار) و(هيدروجين) و (وراثة) ... إلخ. كما تتضمن هذه الكلمات ألفاظًا أصيلة مثل: (جمل) و(كتب) و(رسم)، وألفاظًا معرّبة أو دخيلة، مثل: (استبرق) و(عسجد) و(سروال)، أو ألفاظًا مولّدة مثل: (مُنطاد) و(أَطْلَقَ) بمعنى جعله يقذف ما فيه، و (الطّشاش) لضعف البصر. فثروة اللغة من المفردات تزداد يوما بعد يوم نتيجة الاحتكاك والتداخل الذي يحدث بين الأمم من خلال التجارة أو التنقل، وأخيرًا وسائل الاتصال التي أحدثت طفرة في المعلومات كالأقمار الصناعية ووسائل الإعلام وغيرها. كل ذلك جعل اللغات تستعير بعضها من بعض. وأنّ ثراء اللغات يجعل كمًا قليلاً أو كثيرًا من الكلمات مجهولاً لهذا الفرد أو ذاك، ويختلف هذا المجهول قلة وكثرة باختلاف الوسط الثقافي للأفراد. ومن جهة أخرى فإن تطور اللغات وازدياد مفرداتها يلقي عبئًا كبيرًا على من يقومون بتحرير المعاجم، لأن عليهم مراعاة المواد الجديدة التي ستضاف، والصور التي تكون عليها الكلمات الجديدة في اللغة.
ولتحقيق هذه الفائدة العامة يُفترض في المعجم أن يقدِّم معلومات معينة عن الكلمة قصدًا إلى التوضيح وللمزيد من البيان. ومن أهم هذه المعلومات ما يلي :
النطق والهجاء.
من المعلوم أنَّ النظام الكتابيّ في مجمله لا يمثِّل النطق تمثيلاً دقيقًا، إذ ليس كل ما يُكْتب يُنطَق، وليس كلُّ ما يُنْطق له مقابلٌ كتابي. ومن ثمّ كان احتمال الخطأ في النطق واردًا في بعض الحالات أو في كثير منها، وفقًا لنظام الكتابة والهجاء في اللغة العربية عند غياب علامات الحركات القصيرة وغيرها مما لا يُرسم في بنية الكلمة ذاتها، كعلامة التنوين والهمز مثلاً.
وقد جرت المعاجم العربية، قديمها وحديثها على مواجهة هذه المشكلات بطرق مختلفة، أكثرها اتباعًا ضبط الكلمة بالشكل الكامل، أو الإحالة على كلمة معروفة مشهورة، أو بالطريقتين معًا، كأن يقال مثلاً حَكَّ من باب «ردَّ». وقد يُؤكَّدُ الأمر في ذلك بالتصريح باسم الحركة نفسها، مثل «والحِلّ» (بالكسر) الحلال، وهو ضد الحرام. ويكثر هذا التأكيد بوجه خاصّ إذا كان الهجاء واحدًا لكلمتين مختلفتين نطقًا ومعنى، كما في نحو قولهم: (الآخِر) بكسر الخاء: بعد الأول، و(الآخَر) بفتحها: أحد الشيئين.
وفي حالة اتفاق الكلمتين نطقًا واختلافهما هجاءً، يُؤتَى بما يميز إحداهما عن الأخرى، فيقال «يَحْيى» بالقصر عَلَمُ، ويَحيَا تُمَيَّزُ بذكرها مصاحبة لماضيها وهو «حَيىَ»، وفي مثل «غزا» و«رمى»، حيث تنتهي الكلمتان بصورة نطقية واحدة مع اختلاف الهجاء، يُفَرَّق بينهما بالإحالة على الأصل، حيث يُنَبَّهُ على أنَّ الأولى أصلها واويّ والثانية يائية الأصل. ويُتَّبع هذا النهج بصورة أكثر تأكيدًا عندما تعود الكلمة الواحدة إلى أصلين صرفيين مختلفين، كقولهم مثلاً: «قلي السويق واللحم فهو مَقْلِيُّ ومَقْلُوُّ وبابه رمى (أي يائي) (وعدا) (أي واوي).
التحديد الصرفي.
وعلى المعجم أن يحدد نوع الكلمة أهي اسمٌ أم صفةٌ أم فعلٌ...إلخ. ويجب كذلك أن يشير إلى وضعها من حيث التذكير والتأنيث، وكيف تؤنث. والأوْلَى ـ وهو المتَّبع في جملة المعاجم العربية ـ أن يشير إلى تعديتها ولزومها إن كانت الكلمة فِعْلاً، وإلى الصور الاشتقاقية التي يمكن أن تتولد منها، إلى غير ذلك من الخواصّ الصرفية التي تمهِّد لتعرّف الخواصّ النحوية والدلالية. وقد حاولت المعاجم العربية أن تقوم بشيءٍ غير قليل من ذلك، يمكن الوقوف عليه بالرجوع إلى تراثنا المعجميّ، وهو تراثٌ ضخم متنوِّع المنهج والزمان والمكان.
والملاحظ ، على كل حال، أنَّ المعاجم العربية لم تشغل نفسها بالخواص النحوية، بل هي تركز اهتمامها الأساسي على المعاني وشرحها.
الشرح. أيْ بيان المعاني، هو العمل الأساسيّ للمعجم.
ومن ثَمَّ ، ينبغي أن يأخذ المعجم في حسبانه بيان هذه المعاني بدقةٍ ووضوح، مع الإشارة إلى تعدّد المعنى للكلمة إن كان الأمر كذلك مع التمثيل لها بأمثلة فعلية أو على الأقل، بالإشارة إلى مجال استعمالها: في الطب، في الهندسة، في الزراعة...إلخ. ويُشترط في تحديد المعاني أن يكون موجزًا بلا فضول، خاليًا من الغموض واللبس، مراعيًا الحدود المنطقية في التعريف.
أنواع المعاجم
مجموعة من المعاجم في اللغة والأدب والبحرية والهندسة والفولكلور والأمثال والقانون.
تتنوع المعاجم بتنوع أهدافها ومناهجها ومن حيث مادتها من زاوية العموم والخصوص...إلخ. وفيما يلي ذكرٌ لأهم هذه الأنواع:
المعاجم بحسب الهدف.
ونعني بذلك تصنيف المعاجم بحسب وفائها بحاجة الدارس: أهو باحثٌ عن معنى اللفظ المعيَّن أم هو راغبٌ في معرفة اللفظ المناسب لمعنى يدركه. من هذه الزاوية تقع المعاجم العربية في ثلاثة أنواع، هي:
معاجم الألفاظ.
هدفها بيان معاني الألفاظ. فاللفظ هنا معلوم لكن المعنى مجهول، وهذا هو ما عليه الحال في أغلب المعاجم العربية كالصحاح للجوهري و القاموس المحيط للفيروز آبادي و لسان العرب لابن منظور و تاج العروس للزبيدي و المصباح المنير للفيومي...إلخ.
معاجم المعاني.
هدفها بيان الألفاظ المناسبة للمعاني، فالمعنى هنا معلوم، لكن اللفظ الدقيق الدالّ عليه هو المجهول. ومنها كتاب البئر لابن الأعرابي، وكتاب الوحوش للأصمعي وغيرهما مِمَّا يعرف بالكتيِّبات أو الرسائل اللغوية، ومن أهم معاجم المعاني المُخَصَّص لابن سيده.
معاجم الأبنية.
وهي تهدف إلى حصر الألفاظ العربية موزعةً على أبنيتها (الأوزان الصرفية)، فالأبنية هنا هي أساس العمل، ثم تأتي المفردات تابعةً لهذا البناء أو ذلك. فبناء الثلاثيّ المجرَّد مثلاً ينظم كلَّ الأفعال المجرَّدة، وكذلك الأسماء، وهكذا في الرباعي والخماسي. ومن أشهر تلك المعاجم ديوان الأدب للفارابي.
المعاجم بحسب المنهج.
تختلف المعاجم فيما بينها في ترتيب المفردات، إذ إن هناك أكثر من طريقة لهذا الترتيب، وباختلاف طريقة الترتيب يختلف المعجم. وفي العربية أربعة أنواع من المعاجم من هذه الناحية، هي:
المعاجم الصوتية التقليبية.
في هذه المعاجم تُرتَّبُ المفردات وفقًا للترتيب الصوتي، فالمفردات التي تحتوي على أعمق الأصوات تُذْكَر أوَّلاً، ثم يليها الأقل عُمْقًا فالأقل وهكذا، ثُمَّ تُذْكَر المادة اللغوية بكل تقليباتها الممكنة، فالمادة (ج ر ح)، يذكر معها أيضًـا (ج ح ر) و (ر ج ح) و(ر ح ج) و ( ح ر ج)، و(ح ج ر). ثم يُنصّ على ما استعمله العرب وما أهملوه، ومن أشهر هذه المعاجم العين للخليل بن أحمد، و تهذيب اللغة للأزهري.
المعاجم الألفبائية التقليبية.
وهي معاجم حافظت على فكرة التقليب السابقة، لكنها رتبت المواد اللغوية وفقًا لأسبقية الحروف في الترتيب الألفبائي، فالكلمات التي تحتوي على حرف الهمزة تذكر أولاً ثم تليها التي تحتوي على حرف الباء في بدايتها، ثُمَّ التي تحتوي على حرف التاء، وهكذا. ومن أشهر تلك المعاجم الجمهرة لابن دريد.
معاجم الألفبائية بحسب الأول.
وهذه المعاجم تتخلَّى عن فكرة التقليب، فترتب المواد اللغوية وفقًا للحرف الأول فيها، حيث نجد المواد التي تبدأ بحرف الهمزة كلها في باب الهمزة، والتي تبدأ بحرف الباء كلها في هذا الباب، وكذلك التي تبدأ بالتاء أو الثاء ...إلخ. ومن أشهر هذه المعاجم الجيم للشيباني وأساس البلاغة للزمخشري، ففيهما نجد أنَّ (أثر) و (أخذ) و(أدب) و(أمر) و(أوى) كلها في باب واحد هو الهمزة.
المعاجم الألفبائية بحسب الآخر.
وتُسَّمى معاجم القافية وهي معاجم ترتب المواد اللغوية وفقًا للترتيب الألفبائيّ كالسابقة لكنها تضع الكلمات التي تنتهي بحرف واحد في إطار ما سَمَّوْه بالباب، فالكلمات التي تنتهي بحرف الهمزة توضع في باب واحد هو باب الهمزة، والتي تنتهي بحرف الباء في باب الباء، والتي تنتهي بالتاء في باب التاء، وهكذا، بقطع النظر عن أوائلها، فلهذه الأوائل تصنيفها في صورة فصول. ومن أشهر هذه المعاجم، الصحاح و لسان العرب و القاموس المحيط، حيث نجد أنّ (جرع)، (جزع)، مثلاً في باب واحد هو باب العين وفي فصل واحد أيضًا هو فصل الجيم أما (باع) و(جاع)، فهما من باب واحد ولكنهما من فصلين مختلفين، و(برك) و(بعث) من بابين مختلفين ولكلٍّ منهما فصلٌ في بابه.
وكل معجم من هذه المعاجم، على اختلاف مناهجها، لابد أن يشير في مقدمته إلى المنهج الذي سار عليه في ترتيب موادّه، وإلى الرموز التي يوظِّفها في عمله.
عند البحث عن كلمة في المعجم، لا بد من معرفة أصل هذه الكلمة، وللوصول إلى ذلك يلزم أن تتبع الخطوات التالية:
التجريد من الزيادة.
إن كانت الكلمة المراد الكشف عنها مزيدة، مثل: (استعلام) التي زادت عن أصلها (علم) بأربعة حروف هي (أ، س، ت، ا)، لا بد من تجريدها من تلك الزيادة حيث تبقى أصول الكلمة التي هي (ع ل م).
الردّ إلى المفرد.
أما إن كانت الكلمة مثنى أو جمعًا فلا بد من الإتيان بمفردها، فكلمة (قوسان) ترد إلى مفردها (ق و س) وكلمة (رجال) ترد إلى مفردها (ر ج ل)، وكلمة (هندات) ترد إلى مفردها ( هـ ن د).
الردّ إلى الماضي.
إن كانت الكلمة المراد الكشف عنها فعلاً مضارعًا أو أمرًا فلا بد من ردّها إلى الماضي؛ لأنها في صورة المضارعة أو صورة الأمر تفقد بعض أصولها خلال الاستعمال فكلمة مثل: (يعي) المضارع، إن رددتها إلى الماضي كان فعلها (وعى) فإنّ الواو حذفت من المضارع ولكنها عادت عند الإتيان بالماضي. وكلمات مثل: (صِلْ) و (قُلْ) و (بِعْ) و (الْهُ)، أفعال الأمر إن رددناها إلى ماضيها كانت على الترتيب (وصل) و (قال) و (باع) و (لها).
ردّ الألف إلى أصلها.
فإن كان أحد أصول الفعل الماضي ألفا ردّت إلى أصلها (الواو أو الياء)، ذلك بالإتيان بمضارع الفعل المتضمن ألفًا مثل: (يقول) في (قال) و(يبيع) في (باع)، و (يلهو) في (لها). إذن فأصل الألف في (قال) الواو (ق و ل) وفي (باع) الياء (ب ي ع) وفي (لها) الواو (ل هـ و)، وقد تردّ هذه الألف بالاستناد إلى ضمائر الرفع المتحركة مثل (لهوت). أما الألف في الأسماء فغالب أمرها أنها زائدة تحذف تبعا لتجريد الكلمة من الزيادة مثل ألف (جالس) تصير الكلمة بعد حذفها ( ج ل س).
بعد أن تجتاز الكلمة هذه الخطوات، تكون مهيأة إلى أن يكشف عنها في معجم ما. وتبعا لترتيب الألفاظ داخل المعاجم العربية، برزت طريقتان لذلك:-
الطريقة الأولى.
هي التي سار عليها الخليل بن أحمد حين رتّب مادته على ترتيب الحروف حسب مخارجها دون النظر إلى أوائلها أو أواخرها. انظر: العين، كتاب.
الطريقة الثانية.
هي التي اتخذت الألفبائية. انظر: الألفباء. في ترتيب أبوابها وتمثلت في نهجين:-
الأول يرتب ألفاظه باعتبار الأواخر أبوابا والأوائل فصولاً والوسط حشوًا.
الثاني يرتب ألفاظه باعتبار أوائل الأصول فالثواني فالثوالث، والنهج الأخير هو الذي ساد المعاجم الحديثة.
المعاجم بحسب العموم والخصوص.
مفردات اللغة ليست كلها على مستوى واحد من الاستعمال والشهرة، فبعضها يستعمله المتكلّم العادي في أحاديثه وكتاباته، وبعضها لا يستعمله عادة إلا المتخصّصون في مجالاتهم ذات الاهتمام الخاص، علميةً أو ثقافيةً. ومن ثَمَّ كان هناك نوعان من المعاجم:
المعاجم العامة.
وهي التي تهتم في الأساس بالمفردات ذات الشيوع والذيوع، أي تلك التي تنتمي إلى النوع الأول. وفي هذه الحالة قد تُذْكَرُ بعض المصطلحات العلمية التي لها قسط كبير من الشهرة.
المعاجم المتخصصة.
وهذه توجه اهتمامها إلى فئة معينة من البشر، فتقتصر على تسجيل المفردات التي تَفي بحاجاتهم الخاصة كما هو الحال في المعاجم الطبية والهندسية والفيزيائية والفلسفية والجغرافية والنقدية وتراجم الأعلام والبلدان والكتب والعلوم.
المعاجم بحسب الزمن.
معلوم أن المعاني تتطور من زمن إلى آخر، ومن النادر أن تحافظ المفردات على معانيها الأصلية. يبرز لنا من هذه الناحية نوعان من المعاجم:
المعاجم غير الزمنية.
وهي التي لا تهتم بتطور معاني المفردات زمنيا، وتقتصر على ذكر معاني الكلمة دون تمييز بين المعنى الأصلي والمعنى المتطوّر، وعلى هذا النحو تسير كل المعاجم العربية تقريبًا. أما تطور الألفاظ ذاتها فهو نادر ولم يتنبَّه إليه واضعو المعاجم العربية قديمها وحديثها على السواء.
المعاجم التاريخية.
هي تلك التي تعنى بالتسجيل التاريخي لمعاني كل كلمة مع محاولة ذكر تواريخ هذه المعاني حسب ظهورها واستعمالاتها وغالبًا ما توضِّحُ هذه المعاجم كيفية استعمال الكلمة خلال المراحل الزمنية المختلفة. وواضح أن المكتبة العربية تخلو من هذا النوع، وإنْ كانت هناك محاولة متواضعة من هذا النهج يقوم بها الآن مجمع اللغة العربية بالقاهرة في معجمه الموسوم بالمعجم الكبير.