ام هُمام
01-27-2013, 09:26 PM
اب يطلب الحنان من ابنته
أصيبت خامسة بُنَيَّاتي اليومَ وهي تلعب بسنَّارةِ الصُّوفِ، فدخلت في لحم أنفِها، وأصبحت تصرخ من الألم.
حاولت إخراجها وإذا بها معكوفةٌ داخل خدها الناعم، وكلما حاولت مسَّها صرخت بنيَّتي ذات السنوات الخمس.
تجلَّدت وأسرعت بها إلى الطبيب لا أرى في وجهي إشاراتٍ حمراءَ ولا خضراءَ.
لم يفتُرْ لساني عن ذكرِ الله لكني شعرت حينها أن عجلة التاريخ وقَفَت وأنَّ آلام الكون تعتصرني.
لكني تجلَّدت.
ووصلت إلى الطبيب أرتجف وبنيَّتي تصرخ... حاول الطبيب إخراجها فلم يفلح فزاد ارتجافي...
أخيراً خرجت مع صرخَةٍ من اليمامة قطَّعَت أوصالي.
هنا انهارت أعصابي وارتميت على ابنتي أبكي وأنتحب كطفلٍ صغيرٍ أطلب أنا منها الحنانَ.
تذكَّرت أبياتاً للشاعر العظيم عمر بهاء الدِّين الأميري في وصف أبوَّته ومشاعره بعد فراق أبنائه لم تكتُبْ مثلَها أناملُ شاعِرِ:
أينَ الضَّجِيجُ العَذبُ وَالشَّغَبُ *** أينَ التَّدارُسُ شابَهُ اللَّعِبُ؟
أينَ الطُّفُولَةُ فِي تَوَقُّدِها *** أينَ الدُّمى في الأرضِ وَالكُتُبُ؟
أينَ التَّشاكُسُ دُونَما غَرَضٍ *** أينَ التَّشاكِي ما لَهُ سَبَبُ؟
أينَ التَّباكِي وَالتَّضاحُكُ فِي *** وَقتِ معاً، وَالحُزنُ وَالطَّرَبُ؟
أينَ التَّسابُقُ في مُجاوَرَتِي *** شَغَفاً إذا أَكَلُوا وَإِنْ شَرِبُوا؟
يَتَزاحَمُونَ على مُجالَسَتِي *** وَالقُربِ مِنِّي حَيثُما انقَلَبُوا
فَنَشِيدُهُم: (بابا) إذا فَرِحُوا *** وَوَعِيدُهُم: (بابا) إذا غَضِبُوا
وَهُتافُهُم: (بابا) إذا ابتَعَدُوا *** وَنَجِيُّهُم: (بابا) إذا اقتَرَبُوا
في كُلِّ رُكنٍ مِنُهُمُ أثرٌ *** وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ لَهُمْ صَخَبُ
في النَّافذات زُجاجَها حَطَمُوا *** في الحائِطِ المَدهُونِ قَدْ ثَقَبُوا
في البابِ قد كَسَرُوا مَزالِجَهُ *** وَعَلَيهِ قَد رَسَمُوا وَقد كَتَبُوا
في الصَّحنِ فيه بَعضُ ما أكلُوا *** في عُلبَةِ الحَلوى الَّتي نَهَبُوا
في الشَّطرِ من تُفَّاحَةٍ قَضَمُوا *** في فَضْلَةِ الماءِ التي سَكَبُوا
إنِّي أراهُمْ حَيثُما اتَّجَهَتْ *** عَينِي كَأَسرابِ القَطا سَرَبُوا
ذَهَبُوا، أجلْ ذَهَبُوا وَمَسْكَنُهُمْ *** في القَلبِ ما شَطُّوا وَما قَرُبُوا
دَمعِي الَّذي كَتَّمْتُهُ جَلَداً *** لَمَّا تَباكَوا عِندَما رَكِبُوا
حَتَّى إذا سارُوا وَقَد نَزَعُوا *** مِن أَضلُعِي قَلباً بِهِمْ يَجِبُ
أَلفَيتُني كَالطِّفلِ عاطِفَةً *** فَإِذا بِهِ كَالغَيثِ يَنسَكِبُ
قَد يَعجَبُ العُذَّالُ مِنْ رَجُلٍ *** يَبكِي، وَلَوْ لَمْ أَبْكِ فَالعَجَبُ
هَيهاتَ ما كُلُّ البُكا خَوَرٌ *** إِنِّي وَبِي عَزْمُ الرِّجالِ أبُ
:2:
أصيبت خامسة بُنَيَّاتي اليومَ وهي تلعب بسنَّارةِ الصُّوفِ، فدخلت في لحم أنفِها، وأصبحت تصرخ من الألم.
حاولت إخراجها وإذا بها معكوفةٌ داخل خدها الناعم، وكلما حاولت مسَّها صرخت بنيَّتي ذات السنوات الخمس.
تجلَّدت وأسرعت بها إلى الطبيب لا أرى في وجهي إشاراتٍ حمراءَ ولا خضراءَ.
لم يفتُرْ لساني عن ذكرِ الله لكني شعرت حينها أن عجلة التاريخ وقَفَت وأنَّ آلام الكون تعتصرني.
لكني تجلَّدت.
ووصلت إلى الطبيب أرتجف وبنيَّتي تصرخ... حاول الطبيب إخراجها فلم يفلح فزاد ارتجافي...
أخيراً خرجت مع صرخَةٍ من اليمامة قطَّعَت أوصالي.
هنا انهارت أعصابي وارتميت على ابنتي أبكي وأنتحب كطفلٍ صغيرٍ أطلب أنا منها الحنانَ.
تذكَّرت أبياتاً للشاعر العظيم عمر بهاء الدِّين الأميري في وصف أبوَّته ومشاعره بعد فراق أبنائه لم تكتُبْ مثلَها أناملُ شاعِرِ:
أينَ الضَّجِيجُ العَذبُ وَالشَّغَبُ *** أينَ التَّدارُسُ شابَهُ اللَّعِبُ؟
أينَ الطُّفُولَةُ فِي تَوَقُّدِها *** أينَ الدُّمى في الأرضِ وَالكُتُبُ؟
أينَ التَّشاكُسُ دُونَما غَرَضٍ *** أينَ التَّشاكِي ما لَهُ سَبَبُ؟
أينَ التَّباكِي وَالتَّضاحُكُ فِي *** وَقتِ معاً، وَالحُزنُ وَالطَّرَبُ؟
أينَ التَّسابُقُ في مُجاوَرَتِي *** شَغَفاً إذا أَكَلُوا وَإِنْ شَرِبُوا؟
يَتَزاحَمُونَ على مُجالَسَتِي *** وَالقُربِ مِنِّي حَيثُما انقَلَبُوا
فَنَشِيدُهُم: (بابا) إذا فَرِحُوا *** وَوَعِيدُهُم: (بابا) إذا غَضِبُوا
وَهُتافُهُم: (بابا) إذا ابتَعَدُوا *** وَنَجِيُّهُم: (بابا) إذا اقتَرَبُوا
في كُلِّ رُكنٍ مِنُهُمُ أثرٌ *** وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ لَهُمْ صَخَبُ
في النَّافذات زُجاجَها حَطَمُوا *** في الحائِطِ المَدهُونِ قَدْ ثَقَبُوا
في البابِ قد كَسَرُوا مَزالِجَهُ *** وَعَلَيهِ قَد رَسَمُوا وَقد كَتَبُوا
في الصَّحنِ فيه بَعضُ ما أكلُوا *** في عُلبَةِ الحَلوى الَّتي نَهَبُوا
في الشَّطرِ من تُفَّاحَةٍ قَضَمُوا *** في فَضْلَةِ الماءِ التي سَكَبُوا
إنِّي أراهُمْ حَيثُما اتَّجَهَتْ *** عَينِي كَأَسرابِ القَطا سَرَبُوا
ذَهَبُوا، أجلْ ذَهَبُوا وَمَسْكَنُهُمْ *** في القَلبِ ما شَطُّوا وَما قَرُبُوا
دَمعِي الَّذي كَتَّمْتُهُ جَلَداً *** لَمَّا تَباكَوا عِندَما رَكِبُوا
حَتَّى إذا سارُوا وَقَد نَزَعُوا *** مِن أَضلُعِي قَلباً بِهِمْ يَجِبُ
أَلفَيتُني كَالطِّفلِ عاطِفَةً *** فَإِذا بِهِ كَالغَيثِ يَنسَكِبُ
قَد يَعجَبُ العُذَّالُ مِنْ رَجُلٍ *** يَبكِي، وَلَوْ لَمْ أَبْكِ فَالعَجَبُ
هَيهاتَ ما كُلُّ البُكا خَوَرٌ *** إِنِّي وَبِي عَزْمُ الرِّجالِ أبُ
:2: