ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم المناسبات الدينية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=69)
-   -   فتاوى رمضانية ***متجدد (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=31482)

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:20 AM

يريد أن يبدأ الصيام من اليوم الرابع


هل يجوز أن أبدأ صومي في اليوم الرابع من رمضان ؟.



الحمد لله

صوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر على الصوم . ومن كان كذلك فإنه يحرم عليه الفطر بغير عذر ، لما في ذلك من المخالفة الصريحة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وانتهاك حرمة هذا الشهر العظيم .
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 وقال : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 فيلزم الصوم إذا ثبت دخول شهر رمضان ، برؤية الهلال ، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَالْحَجِّ , وَصَوْمِ رَمَضَان ) رواه البخاري (8) ومسلم (16) .
فإن كان سؤالك عن تأخير الصوم إلى اليوم الرابع بغير عذر ، فقد علمت أن هذا أمر محرم لا يجوز الإقدام عليه ، بل هو من كبائر الذنوب وانظر جواب السؤال رقم (38747) .
وإن كان تأخير الصوم لعذر ، كمرض أو سفر ، فلا حرج عليك في ذلك ، ويجب عليك الصوم بمجرد انتهاء عذرك سواء كان ذلك في اليوم الرابع أو غيره ، مع قضاء الأيام التي أفطرتها ؛ لما سبق من قوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .
أي : إذا أفطر المريض أو المسافر فالواجب عليه إذا انتهى رمضان أن يقضي عدد الأيام التي أفطرها .
الإسلام سؤال وجواب

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:25 AM

أقسام الحكم التكليفي للصيام


ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام ؟.



الحمد لله

الأحكام التكليفية خمسة : الواجب ، والمحرم ، والمستحب ، والمكروه ، والمباح ، وهذه الأحكام الخمسة تَرِد في الصيام ، ولن نستقصي كل ما يدخل تحت كل حكم من هذه الأحكام ، وإنما سنذكر ما تيسر .
أولاً : الصوم الواجب :
1- صوم رمضان .
2- قضاء رمضان .
3- صوم الكفارات ( كفارة القتل الخطأ , وكفارة الظهار , وكفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين ) .
4- صوم المتمتع في الحج إذا لم يجد الهدي , ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) البقرة/196 .
5- صوم النذر .
ثانياً : الصوم المستحب :
1 - صوم يوم عاشوراء . 2 - صوم يوم عرفة . 3 - صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع . 4 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر . 5 - صيام ستة أيام من شوال . 6 - صوم أكثر شهر شعبان . 7 - صوم شهر المحرم 8 – صيام يوم وإفطار يوم ، وهو أفضل الصيام .
وكل ذلك ثابت في أحاديث حسنة وصحيحة وهي موجودة في الموقع .
ثالثاً : الصوم المكروه :
1- إفراد يوم الجمعة بالصوم .
لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ) متفق عليه .
2-إفراد يوم السبت بالصوم :
لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ ) . رواه الترمذي ( 744 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه ( 1726 ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (960) .
قال الترمذي : " وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ " انتهى .
رابعاً : الصوم المحرم :
1- صوم يوم عيد الفطر , ويوم عيد الأضحى , وأيام التشريق , وهي : ثلاثة أيام بعد يوم النحر .
2- صوم يوم الشك .
وهو يوم الثلاثين من شعبان ، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال ، وأما إذا كانت السماء صحواً : فلا شكَّ .
3- صوم الحائض والنفساء .
خامساً : الصوم المباح :
هو ما لا يدخل تحت قسم من الأقسام الأربعة السابقة .
والمراد بالإباحة هنا : أن هذا اليوم لم يرد أمر بصومه ولا نهي عن صومه على سبيل التعيين ، كيومي الثلاثاء والأربعاء ، وإن كان أصل التطوع بالصوم عبادة ًمستحبة .
وانظر : "الموسوعة الفقهية" ( 28 / 10 – 19 ) ، و "الشرح الممتع" ( 6 / 457 – 483 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:28 AM

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه ؟


عندما كنت في أول متوسط - وكان عمري آنذاك 13 عاماً - أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة ، عمري الآن 16 سنة ، علماً بأني لم أبلغ ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر ؟.


الحمد لله
أولاً :
لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ) رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " ، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها ، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله ، ولكن الحج لا يجزئه عن حجة الإسلام ، فعليه بعد البلوغ أن يحج حجة أخرى .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : ( مَنْ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ ) رواه مسلم ( 1336 ) .
قال النووي رحمه الله :
" فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا ، وهذا الحديث صريح فيه " انتهى .
" شرح النووي " ( 9 / 99 ) .
وقال الخطابي :
إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال ، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله سبحانه وتعالى ، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر .
انظر : " عون المعبود " ( 5 / 110 ) .
ولا يؤمر بقضاء ما أفطره وهو صبي ، ولا يؤمر بقضاء ما تركه من صلوات .
وقال ابن قدامة رحمه الله :
فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه : فلا قضاء عليه ، وسواء كان قد صامه أو أفطره ، هذا قول عامة أهل العلم " المغني " ( 3 / 94 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
" صيام الصبي ليس بواجب عليه ، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده ، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة ، له أجر في الصوم ، وليس عليه وزر إذا تركه " انتهى .
" فقه العبادات " ( ص 186 ) .
وعلى هذا ، فلا يلزمك قضاء هذه الأيام الثلاثة التي أفطرتها ، لأن الصوم لم يكن واجباً عليك ، وإن أردت قضاءها فلا حرج عليك ، وتقضي بالصوم فقط ، يوماً مكان يوم ، وليس عليك شيء آخر .
ثانياً :
قولك في السؤال : "إن عمرك الآن 16 سنة ولم تبلغ"
بل أنت الآن بالغ ! لأن البلوغ يحصل بإحدى ثلاث علامات ـ بالنسبة للذكر ـ
1- إنزال المني
2- إنبات الشعر الخشن حول العانة .
3- بلوغ خمسة عشر سنة .
وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول الحيض .
فمتى وجدت إحدى هذه العلامات ثبت البلوغ ، ولا يشترط وجود كل هذه العلامات .
وانظر جواب السؤال رقم (70425) .
وبما أن عمرك 16 سنة فإنك تعتبر بالغاً ، فاعمل لذلك ، فقد انتهى زمن الصغر وعدم التكليف ، فإن الملائكة تكتب على كل شخص بالغ ما يفعله من خير أو شر ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) الزلزلة/8 .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:30 AM

يريد الدخول في الإسلام ، لكنه لا يستطيع أن يتمنع عن القهوة في الصيام !


السؤال : أنا أمرأة لدي صديق يرغب في اعتناق الإسلام ، ولكن عندما علم أنه يجب أن يصوم ، وأنه خلال الصيام يجب أن يمتنع عن الأكل والشرب أحجم عن ذلك ، لأنه مدمن على القهوة ويشربها باستمرار ، لكونه يعاني من الشقيقة والصداع ؛ فهي بمثابة العلاج له . فكيف أستطيع أن أساعده ؟ وهل لديكم أي مقترحات ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
إن أعظم نعم الله على عبده ، وهي ـ أيضا ـ علامة سعادته وفلاحه : أن يوفقه ربه للدين ، ويشرح صدره للإيمان به ، والاستسلام له . قال تعالى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) الأنعام/125 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
" يقول تعالى -مبينا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته ، وعلامة شقاوته وضلاله- : إن من انشرح صدره للإسلام ، أي: اتسع وانفسح ، فاستنار بنور الإيمان ، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسه فعله، متلذذا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه ، ومَنَّ عليه بالتوفيق وسلوك أقوم الطريق.
وإن علامة من يريد الله أن يضله ، أن يجعل صدره ضيقا حرجا . أي : في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير، لا ينشرح قلبه لفعل الخير ، كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء ، أي: كأنه يكلف الصعود إلى السماء، الذي لا حيلة له فيه.
وهذا سببه ، عدم إيمانهم ، هو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم ، لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان ، وهذا ميزان لا يعول ، وطريق لا يتغير ، فإن من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى : يسره الله لليسرى ، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره للعسرى " انتهى . "تفسير السعدي" (272) .
فنسأل الله أن يهدي هذا السائل ، وأن يشرح صدره للإسلام ، وأن يرزقه الإنابة إليه ، والخضوع لدينه .

ثانيا :
ليعلم أن صيام شهر رمضان ليس بالأمر الهين في دين الله ، بل هو أحد أركان الإسلام الخمسة ، وأحد المباني العظام التي ينبني عليها هذا الدين ، كما في الحديث المعروف عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ ) .
رواه البخاري (8) ومسلم (16) .
وليعلم ـ أيضا ـ أن النطق بالشهادتين ، والدخول في الإسلام يعني : أن يستسلم العبد بقلبه وجوارحه لرب العالمين ، وأن يؤمن به وبما جاء من عنده ، وأن يخضع لربه ، ويقبل حكمه وأمره ونهيه ، ويصدق خبره . قال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/64-65 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" وقوله: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة : أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور ، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ؛ ولهذا قال: { ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم ، فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به ، وينقادون له في الظاهر والباطن ، فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة " انتهى . "تفسير ابن كثير" (2/349) .
والآيات في تقرير هذا الأصل ، وتوضيح هذا المعنى كثيرة جدا في القرآن الكريم .

ثالثا :
إذا فهمنا هذا الأصل العظيم من أصول الإيمان ، وهو الانقياد والقبول لكل ما جاء من عند الله تعالى ، والاستسلام له باطنا وظاهرا ، وعلمنا ـ أيضا ـ أن صوم رمضان ركن عظيم من أركان الإيمان ، لا يصح لأحد إيمانه من غير أن يقبل به ، كانت المهمة التالية في دعوة هذا الراغب في دين الله ، أن نبين له أنه لا مشكلة أمامه تمنعه من الدخول في الإسلام ، وأن الله تعالى ما جعل على عباده حرجا في دينهم ، بل يسره عليهم ، ورفع عنهم ما يوقعهم في الحرج والمشقة .
فإذا كان هذا الرجل يشرب القهوة لأجل ما يصيبه من الصداع والشقيقة ، فبإمكانه أن يأخذ القسط الكافي من ذلك في أثناء الليل ، حتى إذا بدأ الصيام في النهار : امتنع عن ذلك حتى غروب الشمس ، وبإمكانه أيضا أن يستعين بالأدوية المساعدة على الشفاء من صداعه ، أو تخفيف آثاره .
على أنه من المعلوم أن المريض الذي يشعر بمرضه أثناء النهار ، ويتأثر مرضه بالصوم ، من المعلوم أن مثل هذا معذور في دين الله ، فإذا أصابه الصداع ، واحتاج إلى الدواء ، ولم يستطع الصوم ذلك : أمكنه أن يفطر ذلك اليوم ، ثم إذا انتهى الشهر يقضي ما أفطره من الأيام بعذر المرض ، كما قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/183-184 .
وأما إذا كان الرجل راغبا في شرب القهوة ، محبا له ، لا يريد أن يترك شهوته لها ، ورغبته فيها أثناء النهار ، شهرا واحدا في كل سنة : فهذا ليس مستعدا لأن يؤمن ويستسلم ، ولا أن يلتزم التزاما حقيقيا بالدين ، لا دين الإسلام ولا غيره ، لأن الدين ، أي دين ، يتطلب من صاحبه قدرا من الخضوع والاستسلام ، وترك رغبات النفس وشهواتها . وهنا يأتي المحك ، وهنا ـ أيضا ـ تأتي العقبة التي يفشل كثير من الناس في تجاوزها : عقبة الهوى ، ومخالفة ما تشتهيه النفس ، وهو الأمر الذي ذكره الله في كتابه لنبيه فقال : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) الفرقان/43 .

رابعا :
إن الله عز وجل أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، ومتى أقبل العبد على ربه أقبل الله عليه أكثر مما فعل هو ، كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )
رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) .
فكن على ثقة ـ يا عبد الله ـ أنك متى أقبلت على الله بصدق ، أقبل الله عليك ، وجبر كسرك ، ويسر لك أمرك ، وشرح صدرك ، وكفاك شر ما أهمك ، وأعانك من حيث لا تحتسب ، فلعل الله أن يشفيك من دائك ، ولعله أن يغنيك ويصرف عنك ذلك الإدمان لما تشربه ، فأقبل على الله ، وأحسن الظن بربك ، وألق عليه حاجتك ، لكن شريطة أن تكون جادا في الانقياد لأمر الله ، والقبول لما جاء من عنده . قال الله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) الشمس/5-7 .

خامسا :
ليُعلم أنه متى صدق العبد في إيمانه بربه ، ثم عجز عن بعض التكاليف ، أو غلبته نفسه وشهوته ، فوقع في معصية ، أن المعصية ليست نهاية الطريق ، بل باب التوبة والإنابة إلى ربه مفتوح ، ثم هو ـ على معصيته ـ في محل العفو من الله ، والرجاء بالتجاوز عن ذنبه وزلته ، لكن المشكلة التي لا حل لها هي أن يبقى على شركه وإعراضه عن دين ربه . قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء/48 .

سادسا :
من المهم أن ننتبه إلى أنه ليس من المقبول أن تكون هناك علاقة صداقة بين الرجل والمرأة في الإسلام ، بل ذلك من أعمال الجاهلية التي يتنزه المسلم عنها ، بل منع الإسلام من مخالطة الرجال للنساء ، والدخول عليهن ، والخلوة بهن .
وقد سبق بيان ذلك في أجوبة عديدة في قسم " العلاقات بين الجنسين " من الموقع ، فلتراجع هناك .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:34 AM

تابع فتاوى وجوب الصيام وفضله


هل يجب الصيام على أصحاب المناطق الحارة جداًّ مع صعوبته عليهم؟


السؤال : في منطقة الصحراء الكبرى ، قد يحل شهر رمضان على الناس في فصل الصيف ويصعب عليهم الصيام ، وقد يكون عليهم مستحيلاً ويستمر ذلك لعدة سنوات ، كيف يصوم هؤلاء ؟

الجواب :
الحمد لله
"إذا دخل شهر رمضان وجب على كل مسلم مكلف مقيم صحيح أن يصومه ، قال تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/185.
فيجب الصيام ولو كان الوقت حاراً ؛ لأن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، ومن صام ثم أصيب بعطش شديد خشي معه الهلاك فإنه يفطر بتناول ما يبقي على حياته ، ثم يمسك ويقضي هذا اليوم في وقت آخر . والله أعلم .
وبالله التوفيق ، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز . الشيخ عبد الله بن غديان . صالح الفوزان . الشيخ عبد العزيز آل الشيخ . الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية" (9/145) .

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 12:37 AM

الصيام ليس من خصائص هذه الأمة


السؤال : شهر رمضان هل هو من خصائص هذه الأمة أم هو عند الأمم السابقة ؟

الجواب:
الحمد لله
"يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/183 ، دلت هذه الآية الكريمة على أن الصيام عبادة قديمة فرضت على من قبلنا كما فرضت علينا ، ولكن هل هم متقيدون بالصيام في رمضان أم في غيره ؟ هذا لا أعلم فيه نصا عن النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (15/7) .



الساعة الآن 11:24 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009