![]() |
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (72) - (تابع باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل) إلى (باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد) يجوز الاكتفاء بالصاع عند الاغتسال، وتجوز الزيادة على ذلك والنقصان منه؛ ويجوز للرجل الاغتسال مع نسائه أو ملك يمينه من إناء واحد كما دلت على ذلك الأحاديث. تابع ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل شرح حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء ... قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: (تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله، فقال جابر: يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع ولا صاعان، قال جابر: قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً)]هنا أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: ( أنه كان عنده جماعة في مجلسه فتماروا في القدر الذي يكفي في الاغتسال، فقال جابر : يكفي في الغسل من الجنابة صاع من ماء، وقال بعضهم: ما يكفي صاع ولا صاعان، فقال عند ذلك جابر رضي الله عنه: قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً )، وفي بعض الروايات أنه قال: (من كان خيراً منك، وأكثر شعراً)؛ أي: خطاب لشخص معين، فهو في حال ذكر الإفراد بناء على أن المتكلم واحد، وفي حال الجمع بناء على أنهم جماعة وتحدث عنهم واحد، فوجه الخطاب للجميع. والحديث دال على ما ترجم له المصنف؛ وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بصاع، وكان يكفيه من الماء الصاع، ولما حصل البحث والمناقشة في المقدار الذي يكفي في حال الاغتسال، قال جابر: (يكفي صاع) يشير بذلك إلى ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: (لا يكفي صاع ولا صاعان) فعند ذلك أنكر وأظهر الإنكار وشدد، وقال: (قد كان يكفي من كان خيراً منك، وأوفر شعراً) يعني بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام. تراجم رجال إسناد حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء ... قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً) قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد مر كثيراً، وهو من رجال الكتب الستة، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو الأحوص]. أبو الأحوص هذه كنية اشتهر بها، وهو سلام بن سليم، وهو ثقة متقن، وهو الحنفي الكوفي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي إسحاق]. هو السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، وهو ثقة حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي جعفر]. أبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الملقب بـالباقر، أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عن علي وعن الصحابة أجمعين، ورحم الله محمداً وغيره من التابعين وأتباع التابعين، وهو ثقة فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وأهل السنة يتولون أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ويحبونهم، ويعرفون لهم فضلهم، ومن كان منهم تقي فهو يحب لتقواه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه يحلف ويقسم ويقول: ( لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي ). هكذا جاء عنه في صحيح البخاري، وكذلك كان يقول: ( ارقبوا محمداً في أهل بيته )، كما جاء ذلك أيضاً في صحيح البخاري، فهذه هي طريقة سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم؛ أنهم يعرفون الفضل لأهل الفضل، ومن كان تقياً يحبونه لتقواه، وهذا هو الأساس في المحبة، لكن إذا انضاف إلى ذلك أن يكون من أهل البيت، فإنهم يحبونه لتقواه ولقربه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ ولهذا كانوا يتولون المؤمنين من أهل البيت ويحبونهم، ويعرفون لهم قدرهم، وينزلونهم منازلهم، لكن بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، ولا بالغلو ولا بالجفاء، فلا يغلون ولا يجفون، ولا يتجاوزون الحدود فيفعلون كما تفعل الرافضة، ولا يجفون بأن يتكلموا فيهم بقدح أو بما لا ينبغي، وإنما يذكرونهم بما يليق بهم، ويثنون عليهم، ويحبونهم لتقواهم ولإيمانهم، ولقربهم من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.إذاً: أبو جعفر هو محمد بن علي، وقد ذكر بكنيته، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، وهو الذي روى حديث جابر الطويل الذي فيه صفة حج رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو من رواته ومن رواية أهل البيت عنه، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.[ جابر].هو جابر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهذا الإسناد رجاله: قتيبة بن سعيد، وأبو الأحوص، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو جعفر الباقر، وجابر، هؤلاء الخمسة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، وثلاثة منهم ذكروا بكناهم؛ الذين هم: أبو الأحوص وأبو إسحاق وأبو جعفر، والأربعة الذين هم دون الصحابي كلهم من الثقات. ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وهو قدر فرق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهو قدر الفرق)].هنا أورد النسائي رحمه الله بعد الباب السابق وهو القدر الذي يجزئ ويكفي في الاغتسال من الجنابة، أورد فيه الدلالة على أنه لا وقت في ذلك، وفي بعض النسخ: لا توقيت في ذلك، يعني: لا توقيت في القدر ولا تحديد ثابت معين بحيث لا يزاد عليه ولا ينقص من مقدار الماء، فأورد هذه الترجمة للدلالة على هذا الشيء، وأورد فيه حديث عائشة أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهو قدر الفرق)، فالمقصود من إيراد الحديث: الدليل على أنه لا توقيت ولا تحديد في الماء الذي يغتسل فيه الإنسان، بحيث لا يزيد ولا ينقص، ووجه الاستدلال منه: أن قولها: (قدر الفرق) يشعر بأنها تقديرية، وأنها ليست تحديدية أو مقدار ثابت أو كيل معلوم، وإنما هو مقدر قدر الفرق، يعني: يقدر بكذا، فمعناه: أنه تخميني وتقديري، هذا الوجه الأول من وجوه الاستدلال بهذا الحديث على هذا الموضوع. الوجه الثاني: أنه قد جاء في بعض الأحاديث السابقة ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بإناء قدر الفرق، أو هو الفرق ). وهنا قالت: (إنها تغتسل هي وإياه من إناء قدر الفرق). فإذاً: الحديث جاء أن الرسول يغتسل وحده بإناء قدر الفرق، وجاء في حديث أنها هي وإياه يغتسلان من إناء قدر الفرق، ومعلوم أن كونه يغتسل وحده من ذلك الإناء معناه: أن الذي يستعمله من الماء أكثر من الذي يستعمله هو وإياها عندما يغتسلان من إناء قدر الفرق، فهذا يدل على أنه ليس فيه تحديد؛ لأنه لو كان هناك تحديد لكان يلتزم بمقدار معين، سواءً كان وحده أو هي معه، لكن الأمر لا تحديد فيه ولا تقدير، وقد ثبت أنه يغتسل إلى خمسة أمداد -وهي صاع ومد- ويغتسل بالصاع -وهو أربعة أمداد- ويغتسل بثلاثة أمداد؛ وهي صاع إلا ربع، فإذاً: القضية لا تحديد فيها. ووجود هذا وكونه يؤتى بلفظ (قدر) يدل على أن المسألة تقديرية وليست تحديدية، فيكون الأمر في ذلك في سعة ويتبع الحاجة؛ فقد يزيد للحاجة، وقد ينقص عن هذه المقادير لعدم الحاجة.إذاً: الاستدلال بحديث عائشة هذا من وجهين: من التعبير بقدر، وأنه يشير بأن المسألة تخمينية. ومن جهة ثانية: أن هذا القدر الذي كان يغتسل هو وإياها فيه كان يغتسل به وحده. كذلك جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد تتعاقب أيديهم فيها، ولا يؤثر ذلك، وقد جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وهو قدر فرق) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر]. هو المروزي، خرج له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، وقد مر قريباً في إسناد حديث أنس الذي قبل هذا بحديث.[حدثنا عبد الله]. هو ابن المبارك، وعبد الله غير منسوب، ويأتي غير منسوب إذا روى عنه سويد بن نصر؛ لأنه عند الإطلاق والراوي عنه سويد بن نصر فهو راويته، إذاً: لا يلتبس بغيره، فهو عبد الله بن المبارك. [عن معمر]. هو معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق الذي جاء ذكره كثيراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بالنسبة إلى جده زهرة، وإلى جده شهاب، وهو إمام فقيه محدث مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. أتى بالتحويل (ح) وقد عرفنا مراراً وتكراراً أن (ح) هذه يقصد بها التحول من إسناد إلى إسناد؛ يعني: يبدأ بإسناد ويمضي فيه، وقبل أن يصل إلى آخره يبدأ بإسناد آخر من جديد فيأتي بشيخ له، ثم يبدأ الإسناد من جديد، وبين الإسناد الأول والثاني (ح) التي تشعر بالتحويل، والتحول من إسناد إلى إسناد مثل (ح) الذي بعد أخبرنا يرجع إلى النسائي، فـالنسائي هو الذي قال: أخبرنا؛ لأنه قال أولاً: أخبرنا سويد بن نصر، ثم ساق الإسناد، ثم قال: (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، إذاً: رجع الإسناد من جديد وذكر شيخاً آخر وهو: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة ثبت محدث فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا عبد الرزاق]. هو ابن همام الصنعاني المحدث المشهور المكثر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا معمر وابن جريج].هو معمر بن راشد، وهنا التقى الإسنادان؛ لأن الإسناد الأول فيه معمر، وهنا فيه معمر، فإذاً أولاً: سويد بن نصر يروي عن عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك يروي عن معمر، والإسناد الثاني: إسحاق بن إبراهيم يروي عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق يروي عن معمر، وهنا التقى الإسنادان، يعني: إسناد من النسائي فيه شخصان، وإسناد آخر فيه شخصان، ثم يلتقيان عند معمر، ثم يستمر الطريق نفسه بعد ذلك، يعني: هو متفرع من النسائي تفريعين، ثم يلتقيان عند معمر، ثم يستمران بعد ذلك بإسناد واحد، والطريقان متساويتان؛ لأن الطريق الأولى فيها اثنان، والطريق الثانية فيها اثنان، فلا فرق بينهما في العدد؛ لأن الطريق الأولى: سويد وعبد الله، وهو يروي عن معمر، والثاني: إسحاق وعبد الرزاق، وهو يروي عن معمر، فهما متساويان، ثم بعد ذلك يتحد الإسناد من معمر وما فوقه.وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري]. الزهري مر من قبل. [عن عروة]. عروة بن الزبير هو أحد فقهاء المدينة السبعة المذكورين في عصر التابعين، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[عن عائشة].عروة يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها؛ لأن عروة بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة، وهو يروي عن خالته، وعائشة رضي الله عنها مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناءٍ واحد شرح حديث عائشة: (إن رسول الله كان يغتسل وأنا من إناء واحد...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن هشام بن عروة (ح) وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعاً)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة؛ وهي: اغتسال الرجل مع المرأة من نسائه من إناء واحد، وهذه الترجمة معقودة لكون الرجل وزوجته يغتسلان من إناء واحد أنه سائغ، وقد فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام مع بعض نسائه، وهو هنا قال: اغتسال الرجل مع بعض نسائه، يعني: أن هذا إنما يكون مع الأهل وهم النساء، ومثلهن الإماء اللاتي هن ملك اليمين، فذكر النساء يراد به أن ذلك يكون مع من يصلح منه ذلك، ومن يصلح منه ذلك هم الأهل الذين يمكن أن ينظر كل منهما إلى الآخر، بخلاف غير الزوجة وملك اليمين، فإن ذلك لا يسوغ لما في ذلك من كشف العورة عند من لا يجوز كشفها عنده، وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)، فهذا يدل على أن الزوجة وملك اليمين يمكن أن تنظر إلى عورته، وهو كذلك تنظر إلى عورة زوجته وملك يمينه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)، فالاغتسال مع الزوجة أو مع ملك اليمين الذي يحل النظر من بعضهم إلى بعض جائز، ولهذا قال: اغتسال الرجل مع بعض نسائه، يعني: أزواجه، فليست القضية اغتسال رجل وامرأة مطلقاً، وإنما اغتسال رجل مع أهله ومع بعض نسائه، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث التي أوردها، فأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: ( أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغترف منه جميعاً )، يعني: أن الإناء بينهما، هو يدخل يده ويخرج الماء ويغتسل، وهي تدخل يدها وتخرج الماء وتغتسل، فيتعاقبان ويتناوبان، فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من اغتسال الرجل والمرأة. تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن رسول الله كان يغتسل وأنا من إناء واحد...) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله]. سويد بن نصر مر ذكره قريباً، ويروي عن عبد الله وهو ابن المبارك أيضاً مر ذكره.[عن هشام بن عروة]. هو: هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، ويروي عنه أصحاب الكتب الستة.[(ح) وأخبرنا قتيبة]. هنا أتى بـ(ح) للتحويل. وقتيبة هو ابن سعيد الذي مر ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وهو أحد الفقهاء المعروفين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ومر ذكره كثيراً.[عن هشام بن عروة]. هنا التقى الإسنادان عن هشام بن عروة.[عن أبيه عن عائشة]. هو عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويروي عن عائشة، وعائشة أم المؤمنين مر ذكرها كثيراً. شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة حدثني عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة)]. هنا أيضاً أورد حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه كما في الذي قبله: أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة؛ لأن الغسل هو غسل الجنابة، فكانا يغتسلان من إناء واحد يغترفان منه، فهو مثل الذي قبله، ودال على ما دل عليه الذي قبله، وهو مطابق لما ترجم له المصنف.وقوله: (من الجنابة) هذا يفيد أن الاغتسال هو غسل الجنابة، وليس غسلاً من الأغسال التي لا علاقة لها بالجنابة. تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى]. هو الصنعاني، وهو ثقة مر ذكره كثيراً، وروى له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي والنسائي وابن ماجه .[حدثنا خالد]. هو ابن الحارث، ويأتي ذكر محمد بن عبد الأعلى كثيراً يروي عن خالد، وخالد غير منسوب أحياناً، والمراد به خالد بن الحارث، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة]. شعبة قد تقدم ذكره كثيراً.[حدثني عبد الرحمن بن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [سمعت القاسم]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [يحدث عن عائشة]. أي: عن عمته عائشة رضي الله عنها، وقد تقدم ذكرها. شرح حديث عائشة: (لقد رأيتني أنازع رسول الله الإناء أغتسل أنا وهو منه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء أغتسل أنا وهو منه)].تقول عائشة رضي الله عنها: (لقد رأيتني أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء أغتسل أنا وهو منه)، يعني: هي تغتسل منه، وهو يغتسل منه، ويتنازعان الإناء بحيث أنها تدخل يدها ثم هو يدخل يده، فيحصل تجاذب الإناء؛ فهي تأخذ وتجره إليها وهو يأخذ ويجره إليه، ففيه: جواز اغتسال الرجل وأهله من إناء واحد من الجنابة، وهو دال على ما ترجم له المصنف، وهو بمعنى الأحاديث السابقة لـعائشة رضي الله عنها وأرضاها. يتبع |
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (لقد رأيتني أنازع رسول الله الإناء أغتسل أنا وهو منه) قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].قتيبة مر ذكره.[حدثنا عبيدة بن حميد]. عبيدة بن حميد صدوق، خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. وعبيدة بالفتح، وقد يكون مكتوباً عُبيدة بالضم وهو خطأ، بل هو عبيدة بالفتح ثم الكسر. [عن منصور]. هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن إبراهيم].هو إبراهيم بن يزيد النخعي، المحدث الفقيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأسود].هو الأسود بن يزيد النخعي، وهو ثقة مخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة]. عائشة قد مر ذكرها. حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)].هنا أورد النسائي حديث عائشة أيضاً من طريق أخرى، وأنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فهو مثل الذي قبله. قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو عمرو بن علي الفلاس، الثقة المحدث الناقد، الذي خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، المحدث الناقد الثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. سفيان هنا مهمل، يحتمل: أن يكون ابن عيينة، ويحتمل أن يكون الثوري، وهو يروي عن منصور، ويحيى بن سعيد القطان يروي عن السفيانين، والسفيانان يرويان عن منصور بن المعتمر، فهو محتمل لهذا ولهذا، لكن حمله على أنه الثوري أقرب؛ لأن منصور كوفي، وسفيان الثوري كوفي، وسفيان بن عيينة مكي، ولما كان يحيى بن سعيد القطان يروي عن السفيانين، والسفيانان يرويان عن منصور بن المعتمر، صار الأمر محتملاً لهذا ولهذا، فيحمل على من كان له به علاقة أو له به اتصالاً أكثر، وما دام أنه من بلده، يعني: سفيان الثوري من بلد منصور بن المعتمر، فيكون حمله عليه أقرب من هذه الناحية والصلة التي بينه وبينه لكونه من بلده، ومعلوم أن الإنسان إذا كان من بلد فإنه يتصل به باستمرار بخلاف إذا كان في بلد آخر، فلا يتصل به إلا إذا رحل إليه أو سافر لحج أو عمرة فيلتقي بـسفيان بن عيينة، أما سفيان فهو معه في بلده الكوفة. وبعد ذلك يتفق الإسناد مع الإسناد الذي قبله. شرح حديث ميمونة: (أنها كانت تغتسل ورسول الله من إناء واحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن موسى عن سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أخبرتني خالتي ميمونة أنها كانت تغتسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)]. الأحاديث التي مضت كلها عن عائشة، وكلها تتحدث عن موضوع واحد، وهو اغتسالها وإياه من إناء واحد، وهنا عن ميمونة، يعني صحابية أخرى، وأم أخرى من أمهات المؤمنين، وميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وأرضاها تروي كما تروي عائشة: ( أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد )، ويروي ذلك عنها ابن أختها عبد الله بن عباس؛ لأن عبد الله بن عباس هو ابن لبابة بنت الحارث الهلالية، ولبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، فهي خالته، فيروي عنها هذا الحديث، وهو من رواية صحابي عن صحابي. تراجم رجال إسناد حديث ميمونة: (أنها كانت تغتسل ورسول الله من إناء واحد) قوله: [أخبرنا يحيى بن موسى]. هو البلخي، وهو ثقة، خرج له البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود. [عن سفيان]. هنا سفيان غير منسوب، فيحتمل الثوري ويحتمل ابن عيينة، لكن ذكر في ترجمة يحيى بن موسى أنه روى عن ابن عيينة، فيحمل على أنه ابن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو].هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن جابر بن زيد]. هو أبو الشعثاء، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهو من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره كثيراً.[أخبرتني خالتي ميمونة]. يروي ابن عباس عن ميمونة خالته، وميمونة هي: أم المؤمنين، ولها ستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، وانفرد مسلم بخمسة. الأسئلة مدى سنية اغتسال الرجل مع زوجته السؤال: هل اغتسال الرجل مع أهله من السنة؟ الجواب: هو سائغ وجائز، ولا يقال: إن الإنسان إذا لم يفعله أنه ترك سنة، فلو أن إنساناً ما اغتسل مع أهله فليس عليه شيء. حكم رواية أبي إسحاق المدلس والمدلسين عموماً السؤال: أليس أبو إسحاق السبيعي مدلساً، وأنه لا يقبل منه إذا عنعن، ولا بد له من التصريح حتى تقبل روايته؟ الجواب: نعم، أبو إسحاق مدلس، لكن كما هو معلوم أن المدلس لا يعتمد على روايته إلا إذا صرح بالسماع في مكان آخر، أو كان الراوي عنه ممن يعرف بأنه لا يروي عن مدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، لكن هذا يكون في الأحاديث التي يكون فيها انفراد ولا يعرف الحديث إلا من هذا الطريق، لكن إذا كان الحديث جاء من طرق متعددة وكلها في موضع واحد، فهذا يدل على أنه صحيح، وأن ما جاء من الأحاديث في معناه أنها تدل على ما دل عليه. ولعله يريد الكلام على المدلسين من ناحية، وهذا هو الشأن في المدلسين، فالمدلسون يتفاوتون؛ منهم من تدليسه نادر وهذا لا يؤثر، ومنهم من يكون تدليسه كثيراً وهذا يكون مبنياً على أنه صرح بالسماع في موضع آخر، وإذا كان من يروي عنه ممن عرف بأنه لا يروي عن مدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع وأمن فيه تدليسهم، فهذا أيضاً يؤمن فيه جانب التدليس، لكن كما قلت: هذا الأمر يحتاج إليه فيما إذا اتحدت الطريق ولم يكن هناك طرق متعددة، أما إذا كان الحديث له طرق متعددة، وكلها تؤدي هذا المعنى -مثل هذه الأحاديث التي معنا عن عائشة فكلها من طرق كثيرة فيها أنهم كانوا يغتسلون من إناء واحد- وفيها شيء من العنعنة من مدلس ولم يعرف التصريح منه في ذلك الإسناد، فإنه ينجبر بالطرق الأخرى. الفرق بين فعل الإنسان الاختياري أو الاضطراري السؤال: ما هو الفرق بين فعل الإنسان الاختياري أو الاضطراري؟ وهل الإنسان مجبور في فعله؟الجواب: أولاً نقول بأن كل ما هو موجود من الأعيان والصفات فهو بخلق الله، لا يوجد في ملك الله إلا ما شاءه الله، وما خلقه الله؛ لأن الله تعالى خلق كل شيء، ولم يجبرهم عليها؛ لأن لهم مشيئة وإرادة، وهو بين لهم أن هذا خير وأن هذا شر، وأنكم إن سلكتم طريق الخير فزتم، وإن سلكتم طريق الشر خسرتم. والله تعالى لم يجبر الناس بمعنى: أنه يجعلهم مضطرين، فلا أحد يستطيع التخلص من هذا الفعل، لا، هذا يرجع إلى مشيئة الإنسان وإرادته، لكن مشيئته وإرادته تابعة لمشيئة الله، فإذا وجد منه شيء بمشيئته وإرادته فإنما كان بإيجاد الله وبمشيئة الله وإرادة الله. والفرق بين الاختيار والاضطرار: أن المضطر لا ينسب إليه الفعل وإنما يوصف به وصفاً، وأما الاختيار فهو ينسب إليه، ويمدح عليه إن كان حسناً، ويذم عليه إن كان سيئاً، فمثلاً: الشخص المرتعش الذي تضطرب يده، فهذه الحركة اضطرارية وليست اختيارية، فلو ضرب بأن يوقف يده من الحركة فما يستطيع؛ لأن هذا ليس من فعله، لكن إذا قيل له: خذ هذا الكتاب وأوصله إلى المكان الفلاني، أو اذهب إلى المكان الفلاني أو اعمل كذا، فهذا شيء يرجع إلى مشيئته وإرادته، فهو غير مجبور عليه، إنما المجبور هو المرتعش الذي ليس له إرادة ولا له مشيئة، فهذا الارتعاش صفة له، فهو لم يحصل منه الحدث، وإنما قام به الحدث، أما الذي يرجع إلى مشيئته وإرادته فهي كسبهم من العباد، وخلق من الله سبحانه وتعالى؛ و(هي كسبهم) بمعنى أنهم فعلوها بمشيئتهم وإرادتهم، لكن لا يفعلون شيئاً ما قدره الله، ولا يحصل منهم شيء ما خلقه الله؛ فالله تعالى خالق العباد الذين هم الأعيان، وخالق صفاتهم التي هي الأفعال والحركات؛ لقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96]، فهو خالقهم وخالق أعمالهم. إذاً: أفعال العباد هي كسب لهم يحمدون على حسنها، ويذمون على سيئها. وهي خلق الله، يعني: إيجاده؛ لأن مراتب القدر أربع: أن الله تعالى علم أزلاً كل ما هو كائن، وكتبه في اللوح المحفوظ، وشاء ذلك، وأوجد ذلك الذي هو الخلق، فله مراتب أربع: علم، وكتابة، ومشيئة، وخلق وإيجاد، وكل أمر يقع فلا بد أن يكون حصل له هذه الأمور الأربعة: علم الله تعالى به بعلمه الذي لا بداية له، وكتبه في اللوح المحفوظ، وشاءه، وأوجده وخلقه، هذه الأمور كلها هي مراتب القدر.إذاً: هناك فعل يضاف إلى العبد يحمد عليه ويذم عليه، ولهذا يقام عليه الحد إذا زنى، ويرجم إذا كان محصناً، ويجلد إذا كان بكراً، ولا يقال: لم عذب وهو شيء مجبور عليه ولا إرادة له؟ فالزنا حرام، وأنت إذا زنيت يفعل بك كذا وكذا، ثم بعد ذلك وقع في الزنا فهو الآن قد أقدم على الحرام بمشيئته وإرادته. ولا يقال: إنه خلق فعله وأنه أوجده، وأن الله تعالى ما خلق أفعال العباد، فأفعال العباد كسب لهم، وهي خلق الله سبحانه وتعالى.أما الشيء الذي ليس للإنسان به علاقة، والذي يعتبر وصف له ولا يعتبر فعل له، فهو مثل: المرتعش، والعروق النابضة التي ليس للإنسان فيها دخل، ومثل جريان النفس، فكل هذه أمور ليس للإنسان فيها دخل، وهي خارجة عن كسب الإنسان وعن فعل الإنسان، وإنما هي وصف له، ولهذا يقولون في تعريف الفاعل: اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به، فقولهم: (حصل منه الحدث) يعني: إذا كان يرجع إلى مشيئته وإرادته، مثل: قام، وقف، جلس، قعد، أكل، شرب، كل هذه أفعال من العباد هم الذين فعلوها، فهو فعلهم وكسبهم. وقولهم: (أو قام به) أي: ليس من فعله وإرادته، مثل ما يقال: مرض فلان، مات فلان، فهو ما فعل الموت، وهو ما فعل المرض، ولكنه صار محلاً للمرض، فقام به المرض، فهناك شيء يعتبر من فعله، وشيء خارج عن فعله؛ فإذا حصل منه الحدث كان اختيارياً، وإذا قام به الحدث كان اضطرارياً. الفرق بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة السؤال: ما الفرق بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة؟ وماذا يترتب على ذلك الخلاف؟ الجواب: مرجئة الفقهاء يقولون: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو تصديق وقول، والعمل خارج عن مسمى الإيمان، وأهل السنة والجماعة يقولون: الإيمان تصديق وقول وعمل، فكلمة (عمل) هذه أهل السنة يجعلونها داخلة في مسمى الإيمان، ومرجئة الفقهاء يخرجونها على أن تكون داخلة في مسمى الإيمان، هذا هو الفرق بينهما. ضابط التفريق بين سنن العادات وسنن العبادات السؤال: ما هو الضابط للفرق بين السنن العادات وسنن العبادات؟ وما هو الدليل على هذا التفريق؟ الجواب: العبادات كما هو معلوم هي السنن، وأما العادات كيف تكون سنناً؟! يعني السنة ما جاء على الشرع، فإذا جاءت على حسب الشرع فهي سنة، وأما العادة: فهي الذي اعتاده وألفه الناس، ومن المعلوم أن الناس قد يعتادون ما هو سنة، وقد يعتادون ما هو بدعة، فيكون سنة إذا كانت السنة جاءت به، ويكون بدعة إذا كانت السنة ما جاءت به، لكن هذه العادة إذا كان ليس لها علاقة بالتعبد وإنما هي في الأمور التي يعتادونها ويحتاجون إليها ولم يأت في الشرع ما يمنع منها، فهي مباحة، فكلمة (سنة عادة) أنا ما أعرف معنى هذه؛ لأن السنة هي ما جاء به الشرع، سواءً كان في العبادات أو في الأمور التي يستعملها الناس في تعاملهم وفي أعمالهم وفي أفعالهم وفيما يتعلق بحاجاتهم، فما جاء به الشرع فهو يقال له: سنة، وما لم يأت به الشرع فالأصل هو الإباحة، وإذا جاء شيء يمنع فلا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه جاء ما يمنع من فعل هذا، فإذا اعتاد الناس شيئاً هو على خلاف الشرع فيجب عليهم أن يتركوه، وإذا كان الشرع جاء في إباحته فيفعلوه، وإذا سكت عنه فما قال لهم: هو حلال أو هو حرام، فإن ذلك سائغ.وبالنسبة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما هو للتشريع، ومنه ما هو بمقتضي الجبلة، فكون الإنسان يقوم ويجلس ويتحرك ويروح ويجيء فهذه أمور جبل عليها الناس، لكن تشريع رسول الله صلى الله عليه وسلم والشيء الذي يقتدى به فيه ويتبع فيه عليه الصلاة والسلام هذا هو السنة. مدى مشروعية الخلع من دون عوض السؤال: هل يصح الخلع بغير عوض؟ علماً أن هذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية والجمهور على خلافه.الجواب: أنا ما أدري عن رأي شيخ الإسلام، لكن المعروف أن الخلع يكون على عوض، وهل لا بد أن يكون بعوض أو لا؟ لا أدري، ليس عندي علم في هذا. حكم نظر الزوج لزوجته عند الاغتسال السؤال: هل يجوز للزوج أن يغتسل مع امرأته معاً ينظر إليها وتنظر إليه؟ الجواب: نعم يجوز، ينظر الرجل إلى عورة امرأته وهي تنظر إلى عورته، ولا بأس بذلك، ولا مانع منه، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك). المقصود بقوله: (هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا ...) السؤال: فضيلة الشيخ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ثم رأيت سواداً عظيماً فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة)، ما المقصود من الأمة هل هي أمة الإجابة أو الدعوة؟ الجواب: المقصود أمة الإجابة طبعاً. وقوله: (هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة)، يعني: هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، والمقصود بذلك أمة الإجابة. حكم لعن إبليس السؤال: جاء في بعض كلام أهل العلم قوله: إبليس لعنه الله، فهل يجوز هذا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي لما قال: (تعس الشيطان، فقال له: لا تقل هذا، ولكن قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وجاء في صحيح الجامع: (لا تسبوا إبليس).الجواب: لعن إبليس كما هو معلوم هو أهل للعن، وهو أولى من يلعن؛ لأنه سبب كل شر وأصل كل شر، وإذا جاء شيء يدل على منع في حالة معينة أو كذا، فيصار إلى ما جاء به الدليل، وأنا ما أعرف أي شيء، لكن لعن إبليس أقول: هو أولى من يلعن، وقد جاء لعنه في القرآن. وقفة مع قول ابن حجر في بعض رجال الصحيحين: (صدوق) السؤال: مر بنا في بعض الأسانيد أن الحافظ ابن حجر يقول فيهم: صدوق، مع أن هذا الرجل في الصحيحين، أو من رجال صاحبي الصحيحين، كيف يكون هذا؟ الجواب: نعم، يكون صدوقاً، ويكون ممن يكون حديثه حسناً في المتابعات، وهذا يأتي في الصحيحين، ثم أحياناً كما هو معلوم كلمة (صدوق) قد يقول هذا الحكم الحافظ ابن حجر، وغيره قد يطلق حكماً آخر، فيقول عنه: ثقة. حكم تقديم الوتر في حالة جمع صلاة المغرب والعشاء تقديماً السؤال: إذا جمع المصلون بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم وذلك لأجل شدة المطر، فهل لهم أن يؤخروا الوتر في آخر الوقت أو يجب عليهم تأخير العشاء مع الوتر؟ الجواب: الوتر يبدأ وقته إذا صليت العشاء، سواءً كانت مجموعة مع المغرب أو في وقتها، فإذا صلى الإنسان العشاء ولو كانت مجموعةً مع المغرب في أول وقت المغرب، فيمكن للإنسان أن يوتر؛ لأن العشاء جاء وقتها؛ ولأن وقتها قد انتهى وأداها الإنسان، والوتر يؤدى بعد العشاء، فيبدأ الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فإذا جمع جمع تقديم فلهم أن يوتروا بعد صلاة العشاء مباشرة، ولهم أن يؤخروا إلى أي وقت شاءوا من الليل، لكن المهم أنه جائز أن يوتروا بعد أن يصلوا ولو كان ذلك في وقت المغرب؛ لأنه ما دام جمعت إليها، فصار ما بعدها إلى طلوع الفجر كله وقت للوتر. المقصود بآل البيت والضابط في تحديدهم السؤال: من هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما الضابط في تحديدهم؟ الجواب: آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم آله الذين تحرم عليهم الصدقة، وقد اختلف فيهم: فقيل: هم كل هاشمي، وقيل: كل هاشمي ومطلبي؛ لأن بنو المطلب ألحقوا ببني هاشم؛ لأنهم كانوا معهم في وقت الشدة، وهم جميعاً أولاد عبد مناف، إلا أنهم لما كانوا معهم أُلحقوا بهم، وقال: ( إنا وإياهم شيء واحد ) يعني: هو وبنو المطلب، فمن العلماء من خصه ببني هاشم الذين هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال بعض العلماء: يضاف إليهم بنو المطلب الذي هو ابن عبد مناف، ومن العلماء من يقول: إن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم نسل جده الأدنى، وهم أولاد عبد المطلب، فهؤلاء هم أهل بيته، ففيه كلام للعلماء في ذلك؛ من حيث هل هم أولاد هاشم والمطلب الذين هم أولاد عبد مناف، أو أنهم أولاد عبد المطلب بن هاشم ؟ أما زوجاته فمن أهل بيته بلا شك. |
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (73) كتاب الطهارة- (تابع باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد) إلى (باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها) أجاز الشرع الاغتسال بما فضل من الماء بعد اغتسال الجنب منه على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي دلت عليه الأدلة.ويجوز أيضاً الوضوء والاغتسال في أواني الطبخ مثل الوعاء الذي يعجن فيه وإن بقي فيه آثار العجين. تابع ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد شرح حديث أم سلمة: (رأيتني ورسول الله نغتسل من مركن واحد..) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سعيد بن يزيد سمعت الأعرج يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة رضي الله عنها: (أن أم سلمة رضي الله عنها سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟! قالت: نعم، إذا كانت كيسة، لقد رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من مركن واحد نفيض على أيدينا حتى ننقيهما، ثم نفيض عليها الماء)، قال الأعرج: لا تذكر فرجاً ولا تباله].في الترجمة السابقة التي عقدها النسائي وهي: اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، فقد مر فيه عدة أحاديث، وبقي منها هذا الحديث وهو حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أنها سئلت: (أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، لقد رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من مركنٍ واحدٍ نفيض على أيدينا حتى ننقيهما، ثم نفيض عليها الماء)، هذا الحديث كغيره من الأحاديث السابقة التي جاءت عن عدد من أزواج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يذكرن فيه أنهن كن يغتسلن مع رسول الله عليه الصلاة والسلام من إناء واحد، يغترفان منه، فيغترف منه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتغترف منه زوجته، أو إحدى زوجاته، فقد جاء ذلك عن عائشة، وعن ميمونة، وعن أم سلمة، فكل هذه أحاديث أوردها النسائي في هذا الباب، وقد أورد حديث عائشة من طرق متعددة، وكلها تدل على ما ترجم له المصنف وهو: اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وأنه لا بأس بذلك ولا مانع منه، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وكذلك أم سلمة رضي الله عنها، لما سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟! قالت: نعم، إذا كانت كيسة، ثم فسر الأعرج وهو أحد رواة الحديث كونها كيسة بقوله: (إنها لا تذكر فرجاً، ولا تباله)، يعني: هذا لفظ مطلق يشمل ذكر فرجها وفرج رسول الله عليه الصلاة والسلام، (ولا تباله) يعني: ولا تتباله، يعني: يظهر منها ما لا ينبغي أن يظهر مما يعد من البله، هذا هو تفسير (الكيسة) كما فسرها بذلك الأعرج أحد رواة هذا الحديث، والذي جاء إسناده في هذا الحديث. تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة: (رأيتني ورسول الله نغتسل من مركن واحد..) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، وقد مر ذكره كثيراً، وإذا جاء ذكره فإنه يروي عن عبد الله غير منسوب، وهو مهمل؛ ولكنه محمول على عبد الله بن المبارك كما عرفنا ذلك مراراً، وقد قيل في ترجمة سويد بن نصر: أنه راوية عبد الله بن المبارك، فهو مروزي، وعبد الله بن المبارك مروزي، فإهماله لا لبس فيه ولا إشكال فيه، بل هو محمول على أنه عبد الله بن المبارك الذي يروي عنه راويته سويد بن نصر المروزي.[عن عبد الله].وهو عبد الله بن المبارك إمام، محدث، حجة، فقيه، جواد، مجاهد، قال ابن حجر في التقريب بعد أن ذكر جملةً من صفاته قال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن يزيد]. سعيد بن يزيد هذا ثقة عابد، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[سمعت الأعرج].وهو: عبد الرحمن بن هرمز هذا اسمه واسم أبيه، والأعرج لقب له، وأحياناً يأتي ذكره مجموعاً قد جمع بين اسمه ولقبه، وأحياناً يذكر اسمه بدون اللقب، وأحياناً اللقب بدون الاسم، فـعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني ناعم مولى أم سلمة].وناعم مولى أم سلمة ثقة فقيه، خرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.[أن أم سلمة...]. وأم سلمة هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي: هند بنت أبي أمية، وقد مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب شرح حديث: (نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب:أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه أربع سنين، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً)].ذكر النسائي هذه الترجمة وهي: النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، فقيل: إن المراد بفضل الجنب: هو ما يتساقط من أعضائه، وقيل: إنه ما يبقى في الإناء بعد اغتساله منه، وهذا هو الأوضح من حيث ما يشعر به لفظ الحديث، ومن حيث ذكر الفضل، وذكر الاغتراف في آخره؛ لأن قوله: (الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل)، أي: الذي يبقى؛ لأن الفضل هو البقية، وليس المتساقط الذي يتساقط، وكذلك أيضاً قال: (وليغترفا جميعاً)، معنى أنهما يغتسلان معاً، ولا يغتسل هذا بما يبقيه هذا، أو هذا بما يبقيه هذا، فالاغتسال بفضل الجنب الذي يبقى في الإناء بعد اغتساله منه، هذا هو فضله، أي: بقيته التي تبقى بعد استعماله، واغتساله منه، ولهذا أورد فيها النسائي هذا الحديث. قوله: (لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، يعني: أنه صحب الرسول صلى الله عليه وسلم أربع سنوات، كما كان أبو هريرة قد صحبه أربع سنوات؛ لأن أبا هريرة إنما أسلم في السنة السابعة عام خيبر، والرسول صلى الله عليه وسلم توفي في أول السنة الحادية عشرة، فيكون مدة صحبته أربع سنوات، وهذا الرجل مبهم، أبهمه الراوي، والقاعدة المعروفة عند العلماء: أن المجهول من الصحابة في حكم المعلوم، لا تؤثر جهالته ولا تضر؛ ذلك لأنهم كلهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يؤثر كون الصحابي مجهولاً؛ لأن الجهالة لا تؤثر، وإنما تؤثر فيمن دونهم، كما ذكر الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية قال: إن كل راو دون الصحابي لا بد من معرفة حاله من الثقة والعدالة والضعف، إلا الصحابة، فإنهم لا يحتاجون إلى معرفة أحوالهم؛ لأنهم يكفيهم ما حصل لهم من تعديل الله عز وجل وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، وثناء الله عز وجل وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فيكفي في الرجل أن يذكر بأنه صحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن لم يعرف شخصه، وإن لم تعرف عينه، وإنما يكفي أن ينسب إلى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يقال فيه: أنه صحب الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا شرف عظيم وفضل عظيم حصل لهم، ما شاركهم فيه أحد، ولا ظفر به أحد سواهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فهذا الرجل الذي صحب النبي عليه الصلاة والسلام روى هذا الحديث المشتمل على ثلاث جمل، وهي: الجملة الأولى: النهي عن الامتشاط كل يوم، يعني: كون الإنسان يسرح شعره ويجمله في كل يوم، فإنه ينبغي ألا يكثر من ذلك، وإنما يستعمله يوماً بعد يوم، أو أكثر من ذلك؛ لكنه لا يستعمل ذلك بصفة دائمة، والمقصود من ذلك التنزيه والابتعاد عن الترفه، وأن يكون على هذا الوصف، ومن المعلوم أن الجمال مطلوب، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (إن الله جميل يحب الجمال)، فالزينة مطلوبة؛ لكن لا يشتغل بها ويفتتن بها، وكون الإنسان لا يكون همه إلا التجمل، وأن يكون هذا شغله، فقد جاء النهي في ذلك. الجملة الثانية: أن يغتسل الرجل في مستحمه، وقد سبق أن مر حديث في هذا الموضوع وفي باب خاص، وهو: النهي عن الاغتسال في المستحم، وفيه: أن عامة الوسواس منه، فقد تقدم أن الحديث الذي ورد في ذلك فيه كلام، والجملة الأولى منه، وهي: (النهي عن الاغتسال في المستحم) وقد جاء شاهد يؤيدها وهو هذا الحديث الذي معنا، الذي فيه ذكر النهي عن الاغتسال في المستحم، وليس فيه ذكر: (فإن عامة الوسواس منه) فكانت الجملة الأولى من ذلك الحديث لها شاهد يقويها، وهو هذا الحديث الذي معنا، والجملة الثانية وهي: (فإن عامة الوسواس منه) ليس لها شاهد كما للجملة السابقة، وشاهدها هذا الحديث، فتكون تلك الجملة لم تثبت؛ لأن الإسناد التي وردت فيه لا يعتمد عليه في حال الانفراد؛ ولكن الجملة الأولى جاء هذا الحديث أو جاءت بهذا الإسناد الذي معنا، فهو عاضد لها، وهو مؤيد لها، وقد عرفنا فيما مضى: أن النهي عن البول في المستحم، وهو مكان الاستحمام، أن المقصود من ذلك: إذا كان البول يستقر ويبقى، وليس له مجرى يذهب معه ويجري، أما إذا كان له مجرى ولا يستقر ولا يبقى فإنه في هذه الحالة لا بأس به، وإنما المحظور أن يكون البول يحتبس، وأن يكون في مكان لا يذهب في الأرض، فيؤدي ذلك إلى وصوله إلى المستحم وإلى جسده، فيلحقه بذلك ضرر، هذا هو وجه المنع منه، ومن المعلوم أنه إذا وجد البالوعات التي يجري فيها البول، ويجري فيها الماء، فإنه لا مانع من ذلك، ولا محظور فيه، وإنما المحظور فيما إذا كان البول يستقر، فيكون في مكان صلب لا تشربه الأرض، وليس له بالوعة يجري فيها، فهذا هو الذي يترتب عليه مضرة، ويترتب عليه احتمال وصول النجاسة إلى المستحم في ذلك المكان الذي بال فيه.والجملة الثالثة: نهي الرسول عليه الصلاة والسلام أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وأن يغترفا جميعاً، وهذه الجملة فيها محل الشاهد، وقد جاءت أحاديث تدل على خلاف ما دلت عليه تلك الجملة، وهي حصول اغتسال الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، فيكون ما جاء في الحديث هنا إما على خلاف الأولى، وإما الحكم في ذلك أنه سائغ، والقول بكونه سائغ هو قول الجمهور، وقد قال بعض الفقهاء بما دل عليه هذا الحديث من النهي عن الاغتسال بفضل الجنب. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً) قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد الذي مر ذكره كثيراً، وهو أحد شيوخ النسائي الذين أكثر عنهم، بل هو أول شيخ روى عنه النسائي في سننه، وما أكثر ما يأتي ذكر قتيبة بن سعيد في أسانيد النسائي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة كما عرفنا ذلك مراراً.[حدثنا أبو عوانة]. وأبو عوانة هذه كنية اشتهر بها وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن داود الأودي]. وهو داود بن عبد الله الأودي الزعافري الكوفي أبو العلاء، وهو ثقة، خرج حديثه الجماعة.[عن حميد بن عبد الرحمن]. وممن يسمى بحميد بن عبد الرحمن: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وهنا هو الحميري، فقد جاء تعيينه، ونسبته في سنن أبي داود، حيث قال في الإسناد: حدثنا حميد الحميري، فإذاً: هذا الإهمال الذي حصل فيه، والذي يحتمل أن يكون ابن عوف وأن يكون الحميري، جاء في سنن أبي داود نسبته وتعيينه، وأنه الحميري، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ثقة فقيه خرج له الجماعة. [لقيت رجلاً].أي: من الصحابة، عرفنا أن المجهول منهم معلوم، وأنها لا تؤثر الجهالة فيهم، وإنما تؤثر الجهالة فيمن دونهم، ولهذا يكفي كل واحد منهم أن يقال عنه: إنه صحابي، ولا يحتاج إلى وصف آخر، ولا يحتاج إلى تعديل المعدلين، وتزكية المزكين، وتوثيق الموثقين؛ لأن تعديل الله عز وجل إياهم، وتعديل الرسول صلى الله عليه وسلم كاف لهم، فلا يحتاجون معه إلى شيء رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. لا مطعن في روايات أبي هريرة مع كثرتها، وكونه روى الكثير من الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام في مدة قصيرة، فيقال: إن هناك عوامل ساعدت أبا هريرة رضي الله عنه على الإكثار من الحديث، منها: ملازمته للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه كان يشاركه في الأكل من طعامه إذا أكل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكون كثير من الصحابة كانوا يشتغلون في حرفهم وتجاراتهم، ويأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أحيان، وأما هو فهو ملازم له، وقد جاء ذلك عنه، ثم أيضاً ما جاء من دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم له، فكان من أوعية العلم، ومن حفاظ الحديث، بل هو أكثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حديثاً، ثم مما ساعده على كثرة الأخذ عنه وكثرة الاستفادة منه أنه عُمر وعاش بعد زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم بمدة طويلة، وأيضاً هو في المدينة، وكانت المدينة مقصد الناس الذين يأتون لزيارة هذا المسجد، وكذلك الذين يأتون للحج والعمرة ويزورون هذه المدينة، فكان ذلك الصحابي الجليل ممن بقي في المدينة، والناس يقصدونها ويأخذون عنه روايته، ولذلك كثر الأخذ منه.ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حجة؛ لأنهم لا يأخذون إلا عن الصحابة، فيوجد أحاديث منها ما سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لملازمته، ومنها ما يسمعه من بعض الصحابة، ومراسيل الصحابة كلها حجة، فلا يطعن في أبي هريرة إلا من ابتلاه الله عز وجل، وشاء الله عز وجل أن يسعى في إضرار نفسه وفي إيذاء نفسه. والذين يطعنون فيه هم الرافضة، وكذلك أيضاً بعض الناس الذين قد يحصل منهم أحياناً النيل من روايات أبي هريرة، فهذا لا يسوغ ولا يجوز أن يطعن في رواياته، والأمة قد قبلتها والصحابة قد قبلوها، واعتمدوا عليها، وقد جاء في فتح الباري في شرح حديث المصرات، أن بعض الحنفية قدح أو تكلم في الحديث، لكونه من رواية أبي هريرة، فقال: إن أبا هريرة ليس فقيهاً مثل ابن مسعود، ثم إن الحافظ ابن حجر علّق على هذا الكلام فقال: وقائل هذا الكلام ما آذى إلا نفسه، يعني: ضرر كلامه يرجع إليه؛ لأنه تكلم في صحابي من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو لا يضره بذلك، وإنما رجعت مضرته إلى نفسه، ثم نقل عن أبي المظفر السمعاني في كتاب له اسمه الاصطلام، وهو يرد فيه على أبي زيد الدبوسي من الحنفية، فقال فيه أبو المظفر السمعاني: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، يعني: من قدح في أحد من الصحابة، فهو ينادي على نفسه بأنه آذى نفسه، وأنه أقدم على ما يعود عليه بالمضرة، ولا يضر أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه شيئاً.إذاً: فكون أبي هريرة رضي الله عنه في المدة التي صحب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت مدة قليلة تبلغ أربع سنوات، وأحاديثه مع ذلك كثيرة، فلا يقدح ذلك في رواياته للأسباب التي أشرت إلى بعضها، والتي منها كونه ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم، وكون الرسول دعا له، وكونه ممن بقي في المدينة، وكونه تأخرت وفاته إلى حوالي سنة ستين من الهجرة، يعني أنه عاش وحصل اتصال الناس به، وكونه في المدينة والناس يردون إليها، فيأخذون منه ويعطونه، فحصل بذلك أسباب تدل على سبب كثرة حديثه، وعلى سعة حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلا ينبغي أن يقدح فيه ولا أن يتكلم فيه، بل الواجب هو الابتعاد عن الكلام فيه وفي أحاديثه، وأن تكون القلوب مليئةً بمحبة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تكون الألسنة نظيفة وسليمة من النيل منهم، فإذا ذُكروا فإن الإنسان لا يذكرهم إلا بخير، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت)، وإذا كان الكلام في آحاد الناس العاديين يعد من الغيبة، وهو محرم وممنوع، فكيف لو كان الكلام في سادات هذه الأمة، وفي خيار هذه الأمة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم؟! ثم إن من يريد الخير لنفسه، ومن هو ناصح لنفسه، فإنه يحرص كل الحرص على أن يكون مليء القلب بحبهم، رطب اللسان بذكرهم بالجميل اللائق بهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وفضلهم على الأمة عظيم، وإحسانهم إليها كبير؛ لأن الخير والهدى إنما وصل إلى الناس كلهم عن طريقهم وبواسطتهم، فما عرفنا القرآن والسنة إلا عن طريق الصحابة، وما عرفنا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن طريقهم، ولم تعرف الأمة كلها -من بعد الصحابة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها- الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. يتبع |
الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد يبادرني وأبادره...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك:أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن عاصم ح وأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عاصم، عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يبادرني وأبادره، حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي)، قال سويد: ( يبادرني وأبادره فأقول: دع لي دع لي )].ذكر النسائي هذه الترجمة بعد الترجمة السابقة، وهي: الرخصة في ذلك، يعني: كونه يغتسل أحد الاثنين الرجل، أو المرأة بفضل الآخر، ثم أورد تحتها حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إنها كانت تغتسل هي والرسول صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تبادره ويبادرها، وتقول: دع لي، دع لي)، ومحل الشاهد من كون الاغتسال من المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة: أن أحدهما يفرغ وينتهي من الاغتسال قبل الآخر الذي يغتسل، فبعد أن فرغ صاحبه حصل منه استعمال ما تبقى من الآخر، فإذاً فيه اغتسال أحد الاثنين بفضل الآخر.ومن المعلوم أن كونهما يغترفان -يعني: كل واحد يغترف- فليس فيه فضل؛ لأن الماء موجود للجميع؛ لكن من انتهى أولاً فإن الذي يكون بعده إنما يستعمل فضل الآخر.قوله: [عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، يبادرني وأبادره، حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي)، قال سويد: ( يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي دع لي )].يعني: أن النسائي ذكر الحديث عن شيخين، وكأنه ساق الحديث بلفظ الشيخ الأول الذي هو محمد بن بشار، ثم بعد ذلك أتى بلفظ الشيخ الثاني وهو سويد بن نصر، يعني: أتى بلفظه في آخر الحديث؛ لأن اللفظ لم يكن متحداً، ولم يكن متفقاً. تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد يبادرني وأبادره...) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو بندار، وهو ثقة، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة.[عن محمد].محمد هنا غير منسوب يروي عن شعبة ، وإذا جاء محمد يروي عن شعبة وهو غير منسوب فإنه محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وشعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم].وهو: ابن سليمان الأحول، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ح وأخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله].هنا حول الإسناد إلى سويد بن نصر المروزي الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند الترمذي، والنسائي.وعبد الله غير منسوب وهو ابن المبارك، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة كما مر آنفاً.[أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن عاصم].فالإسناد الأول أنزل من الثاني؛ لأن الإسناد الأول فيه ثلاثة بين النسائي وبين عاصم، وأما الإسناد الثاني ففيه اثنان بين النسائي وبين عاصم الأحول؛ لأن الأول محمد بن بشار، وغندر، وشعبة، ثم شعبة يروي عن عاصم الأحول، والإسناد الثاني سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول، فصار الإسناد الثاني أقل عدداً من الإسناد الأول، والإسناد الأول يعتبر أنزل لزيادة رجل فيه.[عن معاذة].هي: معاذة العدوية، تابعية أكثرت من الرواية عن عائشة، وروت عنها كثيراً، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة، وهي التي جاء في الحديث أنها سألت عائشة رضي الله عنها، قالت: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها: أحروريةٌ أنت؟! قالت: لا؛ ولكني أسأل، قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، هي التي سألت عائشة هذا السؤال وأجابتها بذلك الجواب.قوله: [عن عائشة]. وهي: عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، المبرأة مما رميت به بآيات تتلى من كتاب الله عز وجل، وهي أكثر الصحابيات روايةً للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكرها كثيراً. ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها شرح حديث أم هانئ: (إن رسول الله اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيهاأخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)].أورد النسائي رحمه الله: الاغتسال في القصعة التي فيها أثر العجين، وأورد النسائي حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها قريباً في قصة الاستتار عند الاغتسال، وحديثها عند البخاري، ومسلم وغيرهما: ( أنها في عام الفتح جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل، فقال: من هذه؟ قالت: أم هانئ، فقال: مرحباً بـأم هانئ، ثم ذكرت رجلاً أجارته، وأمنته، وعلي رضي الله عنه وأرضاه كان يريد أن يقتله، فقال صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ )، وقد مر أن لها ستاً وأربعين حديثاً، منها حديث واحد اتفق عليه البخاري، ومسلم، وهو ذاك الحديث الذي مر في قصة مجيئها إليه في عام الفتح، وهو يغتسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهنا تروي ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو وميمونة كانا يغتسلان من قصعة فيها أثر العجين ). يعني: أن الوعاء الذي فيه الماء الذي يغتسل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة رضي الله عنها، كان فيه أثر العجين، يعني قد علق به العجين وفيه ماء، وعليه الأثر، ففي هذا دليل على أن مثل ذلك سائغ؛ وأن كونه يتوضأ في الإناء الذي يؤكل فيه، أو الذي يعجن فيه، أو الذي يشرب منه عند الحاجة، أنه لا بأس بذلك، ولا يقال: ما كان يستعمل للشرب لا يجوز استعماله في أمور أخرى، بل يجوز كما جاء في هذا الحديث؛ لأن هذا الذي يستعمل للعجن الذي هو قصعة فيها أثر العجين، كان الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه أم المؤمنين ميمونة يغتسلان من ذلك الإناء، فهو دال على جواز ذلك، وأنه لا مانع منه، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث أم هانئ: (إن رسول الله اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، وقد تقدم في الإسناد الذي قبل هذا. [حدثنا عبد الرحمن]. وهو ابن مهدي، الثقة الإمام المحدث، الذي مر ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا إبراهيم بن نافع]. إبراهيم بن نافع ثقة، وهو ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن أبي نجيح]. وهو عبد الله بن أبي نجيح، وقد مر ذكره، وخرج له الجماعة. [عن مجاهد]. وهو مجاهد بن جبر المحدث، المفسر، المشهور، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[عن أم هانئ]. وأم هانئ مر ذكرها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فإسناد الحديث فيه أولاً محمد بن بشار، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم إبراهيم بن نافع، ثم عبد الله بن أبي نجيح، ثم مجاهد، ثم أم هانئ، وهؤلاء الستة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، ومن دون الصحابية كلهم من الثقات. الأسئلة حكم الأوامر الشرعية الواردة في باب الآداب والإرشاد السؤال: يا شيخ! ما صحة قول بعض العلماء: بأن الأوامر إن كانت في باب الآداب فهو محمول على الاستحباب؟الجوا ب: هذا صحيح؛ لكن هل هو مطرد دائماً وأبداً؟ لا أدري؛ لكن الغالب عليها أن هذا للاستحباب؛ لأنهم يقولون: للإرشاد، فهو للاستحباب. علاقة التشريع بغير ما شرع الله بالشرك السؤال: هل هناك شرك يدخل في شرك الحاكمية؟الجواب : قضية شرك الحاكمية، أولاً الحاكمية هي داخلة في توحيد الألوهية، فمن جعل مع الله شريكاً في حكمه، بحيث يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، فهذا شرك وكفر، ومن قال: إن غير الله عز وجل يشرع كما يشرع الله، فلا شك أن هذا كفر بالله عز وجل؛ لأنه جعل التشريع لغيره، مع أن التشريع إنما هو له سبحانه وتعالى فيما أوحاه إلى رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. الفرق بين الكمال الواجب والكمال المستحب في باب التوحيد السؤال: نرجو من فضيلة الشيخ توضيح هذه العبارة: ما ينافي كمال التوحيد الواجب، وما ينافي كماله المستحب.الجواب: الذي ينافي كمال التوحيد الواجب هو الذي يعاقب من أخل به، ويأثم من أخل به، وهو الذي يأتي فيه نفي الإيمان؛ لأن نفي الإيمان لا يأتي إلا لشيء هو كمال واجب، فلا ينفى الإيمان عن كمال مستحب؛ لأن الكمال الواجب هو الذي يأثم الإنسان إذا حصل منه إخلال؛ لأنه واجب، وأما الكمال المستحب فلا يأثم الإنسان في تركه؛ فكما هو معلوم لو ترك الإنسان التصدق، فإنه لا يأثم؛ لأنه ما ترك واجباً، وإنما ترك كمال المستحب فهذا هو الفرق بين الكمال الواجب، والكمال المستحب، فالكمال الواجب لا يأتي نفي الإيمان عن أحد إلا فيما هو كمال للواجب، فلا يأتي فيما هو كمال المستحب، والكمال المستحب هو الذي إذا حصل من الإنسان زاد فضله ونبله، وإذا ما حصل منه شيء؛ فإنه لا يأثم، مثل الأمور المستحبة التي من فعلها فإنه يثاب عليها، ومن لم يفعلها فإنه لا يعاقب على تركها. معنى حديث ابن عباس: (احفظ الله تجده تجاهك) السؤال: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احفظ الله تجده تجاهك)، قال شارح الحديث: أي: تجده معك بالحفظ، والإحاطة، والتأييد، والإعانة، فهل الواجب والصحيح أن نقول بمثل ذلك؟ الجواب: هذا حديث ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لـابن عباس (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)، ومن المعلوم أن الله عز وجل تجاه الإنسان، وأن الإنسان أينما توجه فوجهه إلى الله عز وجل كما قال: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، فأينما توجه الإنسان فالله تعالى أمامه، وبيان ذلك أن السماوات والأرض ومن فيهما مثل الخردلة في كف الواحد منا، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى [النحل:60]، فمن يكون في داخل الخردلة والله تعالى محيط بها، وهي في قبضة الله عز وجل ليست شيئاً، فأينما توجه فالله سبحانه وتعالى أمامه، فيحتمل أن يكون معنى هذا الحديث هو هذا، وأن الله عز وجل معه وأنه مطلع عليه، وأيضاً هناك معنىً آخر، وهو أنه يجد ثمرة ذلك، وثواب حفظ الله عز وجل يجده أمامه وتجاهه في الدار الآخرة، وكل هذا صحيح، فهذا حاصل وواقع في الدار الآخرة، وهو أنه يجد ثواب ذلك، فكل من المعنيين ممكن، وهما حاصلان ولا تنافي بينهما. إنكار المشركين لتوحيد الأسماء والصفات السؤال: هل من المشركين من أنكر توحيد الأسماء والصفات جهلاً أو عناداً؟ وكيف ذلك؟ الجواب: نعم، جاء ذلك في القرآن، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب في صلح الحديبية قال: (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قالوا: لا تكتب، اكتب: باسمك اللهم)، وقد جاء في القرآن: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110]، فهم كانوا ينكرون ذلك، لا يصفونه بهذا ويقولون: يكتب باسم الله فقط، أو باسمك اللهم. بيان ركني توحيد الألوهية السؤال: ذكر بعض أهل العلم أن لتوحيد الإلوهية ركنين هما: الصدق والإخلاص، فهل هذه فقط هي أركان توحيد الإلوهية؟ الجواب: توحيد الألوهية له ركنان، وهما: الإخلاص والمتابعة، ومن المعلوم أن الصدق هو داخل في الإخلاص؛ لأن من أخلص لله عز وجل فهو صادق؛ لكن الشرطين اللذين لا بد منهما في توحيد الألوهية وفي أي عمل من الأعمال يرجى الثواب فيه من الله عز وجل، هما: الشرط الأول: تجريد الإخلاص لله وحده، فلا يجعل مع الله شريكاً في العبادة، الشرط الثاني: وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعبد الله بالبدع والمحدثات والمنكرات، وإنما يعبد الله عز وجل بأن تكون العبادة له خالصة، وأن تكون لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مطابقة وموافقة، كما جاء عن فضيل بن عياض في تفسير قول الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا [الكهف:110]، قال: العمل المقبول هو الأخلص الأصوب، قيل: ما الأخلص الأصوب؟ قال: الأخلص ما كان لله، والأصوب ما كان على السنة. فإذاً لا بد في كل عمل من الأعمال يتقرب به إلى الله عز وجل أن يكون مشتملاً على هذين الشرطين: الشرط الأول: الإخلاص لله وحده، فلا يشرك مع الله غيره في العبادة. والشرط الثاني: أن يكون وفقاً للسنة، ولا يكون مبنياً على بدع ومحدثات؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).فهذان هما ركنا العمل المقبول عند الله عز وجل، وهو معنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فأشهد أن لا إله إلا الله المقصود بها: الإخلاص لله وحده، وأشهد أن محمداً رسول الله تعني: متابعته عليه الصلاة والسلام، وألا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته، ولهذا جاء في الثلاثة الأصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في تفسيره: أشهد أن محمداً رسول الله قال: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، يعني: المتابعة، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. بعض مصطلحات المحدثين في الجرح والتعديل السؤال: ما رأي فضيلة الشيخ أننا إذا مررنا ببعض المصطلحات نحو ثقة، أو ثقة ثبت، أو صدوق، ونحو ذلك من العبارات، أن يوضح لنا فضيلة الشيخ معناها؟ وماذا تأثيرها على الإسناد؟ لأن بعضنا لا يتيسر له حضور درس المصطلح، وجزاكم الله خيراً. الجواب: ألفاظ التعديل عندهم أن اللفظة إذا تكررت، سواءً بلفظها أو بمعناها، فهذه زيادة في التوثيق، ومن حصل له الوصفان فهو أعلى ممن حصل له وصف واحد، فمن قيل فيه: ثقة ثبت، أو ثقة حجة، فهو أعلى ممن قيل فيه: ثقة فقط؛ لأن درجات التعديل أولاً ما فيه مبالغة كأن يقال: إليه المنتهى بالتثبت، أو يقال: أمير المؤمنين في الحديث، فهذه تعتبر في القمة، ثم يلي ذلك ما كان بوصفين، يعني سواءً كانا مترادفين: كثقة ثقة، أو ثقة ثبت، أو ثقة حافظ، أو ثقة حجة، فما كان في الجمع بين وصفين، فهو أعلى ممن لم يحصل له إلا وصف واحد، ثم يليه ما كان في وصف واحد مثل: ثقة، ثم دون ذلك صدوق، وقد يكون عند بعض الأشخاص الوصف ولكن عنده نقص فيه، لكن هذا النقص يتفاوت، منه ما يقال فيه: يهم، ومنه ما يقال: كثير الأوهام، أو يهم كثيراً، وهو أشد من قول: صدوق يهم، أو صدوق له أوهام، فصدوق يهم، وصدوق له أوهام، هذه أخف من قول: يهم كثيراً، وكذلك صدوق أيضاً، يأتي معها مثل ذلك الوصف. الاستدلال بإجماع العلماء الموافق لمعنى حديث ضعيف السؤال: هناك بعض الأحاديث الضعيفة كحديث: (الماء طهور إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)، فهذه الزيادة ضعيفة؛ ولكن العلماء أجمعوا على معناها، فكيف يجمع العلماء على حديث ضعيف؟ وما الضابط في مثل ذلك؟ الجواب: نعم، الزيادة هذه ضعيفة، وهي من رواية رشدين بن سعد المصري، وهو ضعيف وفيه غفلة، فلا يعول عليها؛ لكن معناها أجمع عليه العلماء، وقد اختلف العلماء في الإجماع: هل يكون مستنداً إلى نص؟ أو يكون هو نفسه حجة بدون أن يستند إلى نص؟ فمن العلماء من قال: إنه لا يكون الإجماع إلا مستنداً إلى نص، قد يعلم ذلك وقد لا يعلم، وقد يعرفه البعض، وقد لا يعرفه البعض، وذلك النص قد يكون دليلاً، وقد يكون قياساً، وقد يكون عموماً، المهم أن يكون له أساس من الشرع، وأساس من الدين، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ لأن ما غلب على لونه، وريحه، وطعمه، أي: من النجاسة، فهذا يؤثر فيه مطلقاً، سواءً كان قليلاً أو كثيراً؛ لكن الماء القليل الذي دون قلتين ينجس ولو لم يتغير لونه، وطعمه، وريحه؛ لأنه لا يدفع الحدث ولا يحمله، كما جاء في الحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، يعني: إن الماء القليل يؤثر فيه الخبث، والماء الكثير لا يؤثر فيه الخبث، فإذا غير اللون، والطعم، والريح، سواءً كان قليلاً، أو كثيراً فهذا يعتبر نجساً.فكما قلت: بعض العلماء يقول: إن الإجماع يكون مستنداً إلى نص، وليس بلازم أن يكون هذا النص مستنداً للإجماع، بل قد يكون غيره؛ لكن المسألة إجماعية، ومن ذلك حديث: (كل قرض جر نفعاً فهو رباً)، الحديث في هذا ضعيف جداً، قال عنه الحافظ في البلوغ: إسناده واهٍ، ومع ذلك أجمع العلماء على أن (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال في هذا الكتاب، ونقل عن ابن حزم أنه قال: ما من مسألة أُجمع عليها إلا وهي مستندة إلى نص، إلا مسألة القراض، فقال ابن تيمية رحمه الله: وهذه المسألة أيضاً مستندة إلى نص؛ لأن القراض كان معروفاً في الجاهلية، وكانوا يتعاملون به، ويدفع بعضهم المال للآخر على أن يعمل فيه، وبينهم الربح على نسبة يتفقان عليها، فكان شيئاً معمولاً به في الجاهلية، فجاء الإسلام وأقره، وإقرار الإسلام لعمل من أعمال الجاهلية، معناه: أنه حكم شرعي بحصول الإقرار؛ لأن من أعمال الجاهلية ما جاء الإسلام بمنعه وبإبطاله، ومنها ما جاء الإسلام بإقراره، مثل: مسألة المضاربة، ومثله الذي في النكاح، كما جاء في حديث عائشة: كانت المرأة في الجاهلية يزوجها وليها ولا تزوج نفسها، وإنما وليها هو الذي يتولى زواجها، فهذا حكم كان في الجاهلية، فجاء الإسلام وأقره، فمن أعمال الجاهلية -مما كان معروفاً في الجاهلية- وجاء الإسلام بإقراره ومشروعيته، فكان ثابتاً بمجيئه في الإسلام، وإقرار ذلك العمل، والمضاربة من هذا القبيل. |
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (74) - (باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة) إلى (باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده) لا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل إلا الحائض عند إرادة الإحرام فإنه يجب عليها أن تنقض شعرها، ويجب على الجنب أن يزيل الأذى والأوساخ التي علقت به سواء في يده أو جسده. ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة شرح حديث أم سلمة في ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة. أخبرنا سليمان بن منصور عن سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضها عند غسلها من الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على جسدك)]. يقول النسائي رحمه الله: باب ذكر ترك نقض المرأة رأسها عند الاغتسال من الجنابة. هذه الترجمة معقودة لبيان أن المرأة لا يلزمها ولا يجب عليها أن تنقض ضفائرها عند إرادة الاغتسال من الجنابة، بل لها أن تبقيها وأن ترويها بالماء، وأن تصب عليها الماء حتى تروى، وأما نقضها فإن ذلك ليس بلازم، هذا هو مقصود الترجمة التي عقدها النسائي رحمه الله، وقد أورد تحتها حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنها كانت تشد ضفر رأسها، أفتنقضها عند الاغتسال من الجنابة؟ فقال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين الماء -أي على جسدك)، فكونها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقض شعر رأسها عند الاغتسال من الجنابة وأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يكفيها أن تحثو عليه ثلاث حثيات يدل على أن نقض شعر الرأس ليس بلازمٍ للمرأة، بل لها أن تغتسل وضفائر شعرها مشدودة؛ لكن ترويها بالماء، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف، وهو أن المرأة لا تحتاج ولا يلزمها أن تنقض شعر رأسها عند الاغتسال من الجنابة. تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة قوله: [أخبرنا سليمان بن منصور].هو سليمان بن منصور البلخي، ويلقب زرغندة، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي، وقد مر ذكره فيما مضى.[عن سفيان]. وسفيان هنا غير منسوب، ويحتمل سفيان بن عيينة ويحتمل سفيان الثوري، وفي ترجمة أيوب بن موسى قيل: إنه روى عنه السفيانان، وفي ترجمة سليمان بن منصور كما في تهذيب التهذيب: إنه روى عن ابن عيينة، فيكون هذا المهمل الذي لم ينسب هو: سفيان بن عيينة، ولم يذكر الثوري، وابن عيينة ثقة حجة إمام، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً، وقد صرح بأنه ابن عيينة كما عند مسلم وأبي داود.وإذا كان قد صرح به في الأسانيد، فهذه من الطرق التي يعرف بها، أو بل هي من أهم وأفضل الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل، وذلك أن ينظر في الأسانيد، فإذا كان مصرحاً بتسميته في بعضها فيكون ذلك واضحاً في بيان المراد، ومن الطرق الأخرى -وهي التي أشرت إليها-: أن ينظر في التلاميذ والشيوخ؛ لأنه في ترجمة سليمان بن منصور ما ذكروا أن من شيوخه الثوري، وإنما ذكروا ابن عيينة من شيوخه.[عن أيوب بن موسى].وهو أيوب بن موسى، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن أبي سعيد].وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن رافع].وهو المدني، وكنيته أبو رافع، فيذكر بكنيته ويذكر باسمه، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأن أبا رافع، هو عبد الله بن رافع، فكنيته توافق اسم أبيه، فقد ذكرت مراراً أن من الأمور المهمة في علم المصطلح، معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وذلك لدفع احتمال التصحيف فيما إذا كان مشهوراً أو من بعض الناس يعرفه مشهوراً بنسبه، ثم يذكر بكنيته مع اسمه، فمن لا يعرف يظن أن ذلك تصحيف، فكونه مشهوراً بأنه عبد الله بن رافع، قد يأتي في بعض الأسانيد: عبد الله أبا رافع، فيظن بعضهم أن كلمة أبو مصحفة عن ابن؛ لكن من عرف أن كنيته أبو رافع، وهو عبد الله بن رافع، يعلم أنه لا تصحيف، وأنه إن جاء بابن فهو على النسب، وإن جاء بلفظ أبي فهو على الكنية ولا لبس في ذلك، وهو ثقةٌ، وخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.[عن أم سلمة].وهي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام شرح حديث عائشة في أمر الحائض بنقض شعر رأسها عند الاغتسال للإحرام قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام. أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أشهب عن مالك: أن ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فأهللت بالعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة، ففعلت، فلما قضينا الحج، أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك). قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث غريب من حديث مالك عن هشام بن عروة لم يروه أحد إلا أشهب]. أورد النسائي رحمه الله ترجمة وهي: الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام، أي: أمر الحائض عند الاغتسال للإحرام بنقض شعر رأسها عند ذلك الاغتسال، وقد أورد فيه حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضها في قصة حجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وأنها أحرمت بالعمرة مثل أمهات المؤمنين؛ لأنهن أحرمن بالعمرة متمتعات، ولما كانوا في الطريق حاضت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ثم إنه جاء وقت الحج والحيض عليها، ولم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة للعمرة، ومعنى ذلك أن الحج قد وصل، وهي لم تنتهي من عمرتها، فأمرها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تنقض شعرها وتمتشط وتستعد للإحرام، فتدخل الحج على العمرة، فتحرم بالحج وتكون قارنة؛ لأن الإحرام بالعمرة باق، وهو غير منتهي، بل هو باق في ذمتها، ولم يحصل لها ذلك لعدم طهارتها من الحيض، فلما جاء الحج أمرها رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تحرم بالحج فتدخله على العمرة.فلما فرغ الناس من الحج طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتمر، وأبدت رغبتها الشديدة في ذلك وتأثرها لعدم تمكنها من الإتيان بالعمرة المستقلة، كالذي حصل لأمهات المؤمنين اللاتي كن محرمات بعمرة، ولم يحصل لهن ما حصل لها، فتمكنَّ من أداء العمرة وحدها، وطفن طوافين وسعين سعيين، طواف وسعي للعمرة وطواف وسعي للحج، أما عائشة فلم تطف إلا طوافاً واحداً، وسعياً واحداً وهو لحجها وعمرتها، لكنها رأت أن لم يحصل منها زيادة في العمل الذي حصل من غيرها من المعتمرات المتمتعات اللاتي لم يحصل لهن ما حصل لها من الحيض، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: (يكفيك طوافك وسعيك لحجك وعمرتك)؛ لأنها كانت قارنة، والقارن طوافه وسعيه بعدما يأتي من عرفة لحجه ولعمرته، فهي كذلك مثل قارنيه، طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة لحجها وعمرتها، فقالت: يرجع الناس بطوافين وسعيين، وأرجع بطواف واحد وسعي واحد، قال: (إنما ذلك لحجك وعمرتك)، فألحت عليه، فأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يذهب معها إلى التنعيم فاعتمرت، وأتت بعمرة مستقلة. والرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه لم يذهبوا إلى العمرة، بل لم يأت عبد الرحمن الذي ذهب معها بعمرة، إذاً: فهذا يدل على أن العمرة في حق الحجاج الذين يأتون للحج ويعتمرون من التنعيم ويكررون ذلك، أنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول ما فعله ولا فعله أصحابه، وإنما أذن لـعائشة لما ألحت بسبب أنه فاتها ما حصل لأمهات المؤمنين من أنهنّ طفن وسعين للعمرة عندما دخلن مكة وطفن وسعين للحج بعد الحج، فكان عملها في نظرها لا يتفق مع عمل أمهات المؤمنين اللاتي طفن طوافين وسعين سعيين.والمقصود من الحديث هو: كون الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تنقض شعرها عند إرادة الإحرام للحج وإرادة الاغتسال له، وهذا يدل على ما ترجم له المصنف. والمقصود بكونها تدع العمرة ليس معناه أنها ترفضها وتلغيها؛ لأن الإحرام قد وجد، ولا يتخلص من الإحرام بعد وجوده إلا في النهاية؛ لأن الله عز وجل يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، فإذا أحرم إنسان بحج أو عمرة فعليه أن يتمه ولو كان ذلك نفلاً، وليس له أن يرفضه وأن يتركه، وإنما قوله: (دعي العمرة)، يعني: دعي أعمالها من طواف وسعي؛ لأنها حائض، والحائض لا يمكنها أن تطوف وتسعى، إذاً فالإحرام بالعمرة موجود ومستمر، وإنما أضيف إليه الإحرام بالحج، فصار الحج أو الإحرام بالحج مضموماً إلى الإحرام بالعمرة الذي كان موجوداً من قبل.وأما قوله: (دعي عمرتك)، يعني: تدع أعمالها، بمعنى أنها لا تستمر فيها لأن الحج قد وصل، ولو استمرت في انتظارها فقد يفوتها الحج، والحج هو يوم عرفة، ومن فاته الوقوف فاته الحج، فقوله: (دعي العمرة)، يعني: دعي أعمالها، ولا تستمر بها وحدها حتى تطوف وتسعى؛ لأنه يترتب على ذلك فوات الحج، فهذا هو المقصود بأمرها بأن تدع عمرتها، وذلك أنه فيما بعد قال: (طوافك وسعيك لحجك وعمرتك)، يعني: أنها قارنة. [(قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك)]. يعني: التي كانت فاتتها، حيث أنها لم تعمل أعمالها مستقلة، وإلا فإنها قد اعتمرت، وعمرتها هذه الثانية؛ لأن عائشة اعتمرت في تلك السفرة مرتين: مرة العمرة المقرونة مع الحج، ومرة هذه التي جاءت بعد الحج، وكونها مكانها، يعني: من حيث إنها طافت طوافاً مستقلاً، وسعت سعياً مستقلاً، وليس معنى أن تلك ألغيت وأن هذه عوض عنها وأنها تحل محلها؛ لأن العمرة التي أحرمت بها من ذي الحليفة قد أُدخل عليها الحج، فحصل الطواف والسعي للحج والعمرة معاً؛ ولكن العمرة التي حصلت لأمهات المؤمنين، وكونهن طفن طوافاً مستقلاً وسعياً مستقلاً، فهذا هو الذي حصل لها بهذه العمرة فيما بعد، وبهذا تكون عائشة رضي الله عنها اعتمرت في تلك السفرة مرتين: الأولى: العمرة المقرونة مع الحج، والثانية: هذه العمرة التي جاءت بعد الحج. قوله: [قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث غريب من حديث مالك عن هشام بن عروة لم يروه أحد إلا أشهب]. أي إن أشهب انفرد بروايته عن مالك من حديث عروة، وهو معروف عن مالك عن الزهري ومشهور بهذا، وأكثر أصحاب مالك رووه عنه من طريق الزهري؛ لكن روايته عن مالك عن هشام بن عروة لم يحصل إلا عن طريق أشهب، فهو غريب بهذا الاعتبار، أي: باعتبار تفرد أشهب به عن مالك، ولا يؤثر ذلك على صحة الحديث شيئاً، بل الحديث ثابت من ذلك الطريق، وهو أيضاً عنده طريق أخرى، وهو أنه يرويه عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في أمر الحائض بنقض شعر رأسها عند الاغتسال للإحرام قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].وهو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم والنسائي وابن ماجه . [عن أشهب]. هو أشهب بن عبد العزيز بن داود المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، الإمام المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن حارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بنسبته إلى جده زهرة بن كلاب فيقال: الزهري، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب فيقال له: ابن شهاب، وهو جد وليس قريباً، وإنما هو جد جده، إذاً فهو مشهور بنسبته إلى شهاب وإلى جده زهرة بن كلاب الذي هو أخو قصي بن كلاب، وعند ذلك يلتقي مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم. و الزهري هو إمام محدث، فقيه مشهور، ومكثر من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو الذي قام بتدوين السنة بتكليفٍ من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، والذي يقول فيه السيوطي في ألفيته: أول جامع الحديث والأثرابن شهابٍ آمرٌ له عمر[وهشام].هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عروة بن الزبير].عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة].هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها من الإفك في آياتٍ تتلى من كتاب الله عز وجل، ومناقبها جمة، وفضائلها كثيرة، وهي من أوعية العلم وأوعية السنة، وقد حفظت الكثير من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي الصحابية الوحيدة التي اشتهرت بكثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي واحدة من سبعة رواة زادت أحاديثهم على ألف حديث، وهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته في بيتين من الشعر، حيث يقول: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبيوقد مر ذكرها كثيراً رضي الله تعالى عنها وأرضاها. ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء شرح حديث: (إن رسول الله كان إذا اغتسل من الجنابة... فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الإناء...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا الحسين عن زائدة حدثنا عطاء بن السائب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثتني عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة وضع له الإناء، فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الإناء، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ صب باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم يصب على رأسه ملء كفيه ثلاث مرات، ثم يفيض على جسده)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: غسل الجنب يديه قبل إدخالهما في الإناء عند الاغتسال من الجنابة، ومراده من هذه الترجمة: أن الجنب إذا أراد أن يغتسل، فإنه يفرغ على يديه من الإناء ولا يغمسهما في الإناء قبل غسلهما، بل يفرغ عليهما بحيث يصغي الإناء حتى يصب فيغسلهما، هذا هو المقصود من الترجمة. وقد عرفنا فيما مضى أن غسل الأيدي خارج الإناء مطلقاً مطلوب ومستحب في جميع الأحوال، يعني: كون الإنسان يريد أن يغتسل فإنه قبل أن يدخل يديه في الإناء يغسلهما بدون أن يدخل اليد في الماء، وإنما يميل الإناء حتى يصب على يده فيغسلهما، ثم بعد غسلهما يدخل يده اليمنى في الإناء ويستخرج الماء بها، ويصبه على يده اليسرى أو يجمع به في يديه جميعاً، إلا فيما يتعلق بالقيام من نوم الليل، فهذا ورد فيه الحديث الذي سبق أن مر، وهو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يغسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء، حيث قال: (إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثاً)، وهو أول حديث في سنن النسائي.وقد اختلف العلماء في حكمه؛ فمنهم من قال: إن الغسل خارج الإناء واجب، ومنهم من قال: إنه مستحب، أما ما عدا ذلك، أي: ما عدا غسل اليدين بعد القيام من النوم، فإنه مستحبٌ في جميع الأحوال، حتى ولو كان الإنسان متحقق نظافة اليدين، فإنه يغسلهما عند إرادة الوضوء أو إرادة الاغتسال قبل أن يدخلهما في الإناء. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إذا أراد أن يغتسل وضع له إناؤه، فيدخل يديه فيغسلهما، ثم بعد ذلك يدخل يده اليمنى ويأخذ بها الماء ويصبه على يده اليسرى، ثم يغسل بها فرجه. تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان إذا اغتسل من الجنابة... فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الإناء...) قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو من شيوخ النسائي، وقد أكثر عنه النسائي، وهو ثقة، ولم يخرج حديثه إلا النسائي.[حدثنا الحسين]. هو الحسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن زائدة]. هو زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن عطاء بن السائب].هو عطاء بن السائب الكوفي الثقفي، وهو صدوق، اختلط حديثه، خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن سابعهم اختلف فيه: هل هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؟ أو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؟ أو سالم بن عبد الله بن عمر؟ والستة الباقون متفق عليهم، ولا خلاف في عدهم ضمن الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة، في عصر التابعين. [عن عائشة]. وقد مرَّ ذكرها قريباً. يتبع |
ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء شرح حديث عائشة في غسل النبي يديه ثلاثاً في غسل الجنابة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء. أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يزيد أخبرنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغ على يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يفرغ على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة باب: ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فالترجمة السابقة هي لذكر الغسل ومشروعيته، وهذه الترجمة لذكر عدده، وقد أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: ( إن الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ على يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه بعد غسل فرجه، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يحثو على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض الماء على سائر جسده ). والمقصود من الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يفيض على يديه من الإناء عند الاغتسال من الجنابة قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم يفرغ على يديه ثلاثاً، بمعنى أنه يميل الإناء الذي يتوضأ به حتى يصب على اليد خارج الإناء فيغسلهما ثلاثاً، فإذاً فيه: مشروعية غسل اليدين ثلاثاً، وذلك مستحب. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل النبي يديه ثلاثاً في غسل الجنابة قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو شيخ النسائي كما في الإسناد المتقدم.[عن يزيد]. يزيد هنا غير منسوب، وهو: يزيد بن هارون، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة]. وهو شعبة بن الحجاج الذي مر ذكره كثيراً، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وبقية الإسناد هو الإسناد المتقدم قبل هذا. إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه شرح حديث عائشة في إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه قال المصنف رحمه الله تعالى: [إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه. أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا عطاء بن السائب قال: (سمعت أبا سلمة أنه دخل على عائشة رضي الله عنها فسألها عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة؟ فقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالإناء، فيصب على يديه ثلاثاً فيغسلهما، ثم يصب بيمينه على شماله فيغسل ما على فخذيه، ثم يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، ويصب على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده)]. ذكر النسائي ترجمةً أخرى وهي: إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه، وأورد فيه حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام بعدما يفرغ على يديه ثلاثاً، يغسل فرجه وما علق بفخذيه من أثر الجنابة، ثم يغسل يديه، يعني: بعدما علق بهما من ذلك الأثر فيغسلهما ثم يتمضمض.والمقصود أن الترجمة يراد بها: أنه بعد غسل اليدين يغسل ما أصاب جسده من أثر الجنابة، يعني: يغسل فرجه وما أصاب جسده إذا كان قد أصابه شيء من أثر الجنابة. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان، وهو ثقة، وخرج حديثه الجماعة إلا أبا داود.[حدثنا النضر]. وهو النضر بن شميل، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا شعبة]. أخبرنا شعبة، وعند ذلك يتفق مع الإسناد الذي قبل هذا. إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده شرح حديث عائشة في إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: (وصفت عائشة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فقالت: كان يغسل يديه ثلاثاً، ثم يفيض بيده اليمنى على اليسرى فيغسل فرجه وما أصابه. قال عمر: ولا أعلمه إلا قال: يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات، ثم يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، ثم يصب عليه الماء)].باب إعادة غسل الجنب يديه بعد إزالة الأذى عن جسده، والمقصود من هذه الترجمة: هو بيان أنه بعدما يغسل يديه خارج الإناء أولاً، ثم يغسل فرجه وما أصاب جسده، عند ذلك يعيد غسل يديه؛ من أجل إزالة ما علق بهما من أثر ذلك الذي أزاله من فرجه وفخذيه وما أصاب من جسده؛ فغسل اليدين بعد ذلك لهذه الحكمة، ولهذه الفائدة، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة، وقد أورد فيه حديث عائشة من طريق أخرى، وهو دال على ما ترجم له المصنف. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة ثبت، محدث فقيه إمام، وقد وصف بأنه من أمراء المؤمنين في الحديث؛ لأن جملة من المحدثين أطلق عليهم هذا الوصف، ومنهم: إسحاق بن راهويه وشعبة وسفيان الثوري والبخاري، وجماعة آخرين وصفوا بهذا الوصف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، وكلمة (راهويه) عند أهل اللغة: تكون مختومة بـ(ويه)، فالواو تكون مفتوحة والياء ساكنة، وأما عند المحدثين: فتكون الياء مفتوحة والواو ساكنة وما هو قبل الواو مضموم، وهذه الألفاظ ليست عربية، وليست اسماً عربياً.[أخبرنا عمر بن عبيد].هو عمر بن عبيد بن أبي أمية، وهو صدوق، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن السائب].وبعد ذلك يتفق هذا الإسناد مع الأسانيد السابقة. الأسئلة مدى عموم النهي في ترجيل الشعر كل يوم السؤال: هل النهي عن الترجل كل يوم عام للرجال والنساء؟ الجواب: والله الذي يبدو أنه عام؛ لكونه جاء باستمرار؛ لأن هذا من الترفه، وطبعاً هو للتنزيه وليس للتحريم، فالفعل لا بأس. مدى صحة قول: (اللهم عاملنا برحمتك ولا تعاملنا بعدلك) السؤال: هل يصح أن يقول القائل في الدعاء: اللهم عاملنا برحمتك ولا تعاملنا بعدلك؟ أم يقول: اللهم عاملنا بعدلك ورحمتك؟ وهل الرحمة منفصلة عن العدل؟ الجواب: معلوم أن الثواب والإحسان إنما هو بفضل الله عز وجل، وأما ما يحصل من عقوبة وما يحصل من ضرر فهو بعدله سبحانه وتعالى؛ لأن كل ما يحصل من الله عز وجل لعباده فهو عدلٌ، وما يحصل من ثوابٍ فهو بفضله، كقول الشاعر: ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائعإن نعموا فبفضله أو عذبوا فبعدله وهو الكريم الواسعإن نعموا فبفضله، أو عذبوا فبعدله، فتعذيبهم إياه بالعدل؛ لأن حصول ما يحصل من ضرر هو بالعدل، وأما ما يحصل من ثواب وإحسان فهو فضل وامتنان، فهو فضل من الله عز وجل، وامتنان على من حصل له ذلك الفضل، وهذا هو المقصود بالمعاملة بالعدل، فبعض الناس إذا أراد أن يدعو على أحد دعا أن يعامله بعدله، يعني: يدعو عليه بأن يصيبه شيء. الواجب على من حصل لها كما حصل لعائشة رضي الله عنها في الحج السؤال: المرأة التي حصل لها مثل ما حصل لـعائشة رضي الله عنها، هل تفعل مثل ما فعلت؟ الجواب: المرأة التي يحصل لها مثل ما يحصل لـعائشة وتريد أن تفعل فلها أن تفعل، وإن أرادت أن تكتفي بما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة فيكفيها ذلك؛ لكن إن أرادت فلها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها. شكوى عدم الإخلاص في العمل الخيري السؤال: إذا أردت أن أقوم بعمل خيري أريد به وجه الله، تأتيني أفكار كأني لا أريد به وجه الله، وبعد ذلك لا أخلو من حالين: إما أن أحجم، أو أحجم على ضعف، ولا أثق من نفسي.الجواب: الإنسان إذا أراد فعل خير فيعمل، ويحرص على أن يكون الحافز له والدافع له على ذلك الثواب من الله عز وجل، ولا يكون الدافع له أن يمدح وأن يحمد وأن يثنى عليه، ويقال: فلان يفعل كذا، وفلان يتصدق، وفلان كذا، وإنما يكون الدافع له طلب وجه الله عز وجل والدار الآخرة، وأن يحصل الثواب على هذا العمل من الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الواجب على الإنسان عندما يريد أن يعمل عملاً، وإذا انقدح في ذهنه أن هذا قد يكون فيه رياء وأنه قد يترتب على ذلك إحجام، فهذا من عمل الشيطان الذي يريد أن يحول بين الإنسان وبين الخير، وإنما عليه أن يعزم ويصمم، وأن يبعد تلك الهواجس وتلك الوساوس عن نفسه، ويكون الدافع له والحافز له على ذلك هو وجه الله، ويصرف الوساوس والهواجس التي تطرأ عليه والتي قد تكون سبباً في تركه ذلك العمل الطيب الذي يفكر فيه. توجيه قول النسائي في التراجم: باب وإهماله في البعض الآخر السؤال: لماذا يذكر النسائي رحمه الله في بعض التراجم باب، وفي بعضها لم يذكر؟ الجواب: لا أدري لماذا يذكر النسائي في بعض التراجم باب، وفي بعضها بدون ذكر الباب. مقدار المسافة بين السترة والمصلي السؤال: هل للسترة مقدار محدد؟ الجواب: المصلي يتخذ سترة وتكون قريبة منه، فيقرب منها، وأما إذا لم يكن له سترة فالمقدار ثلاثة أذرع من موضع قدمه، بعد ذلك يصح للإنسان أن يمر بعد تلك المسافة، هذا إذا لم يكن له سترة، وأما إذا كان له سترة فيمر المار من ورائها. وضع المسبوق للسترة بعد سلام الإمام من الصلاة السؤال: هل يشرع للإنسان -مثلاً- وهو يصلي في الجماعة -وقد جاء متأخراً- أن يضع شيئاً يستره أو يستتر به بعدما يسلم الإمام والناس يخرجون ويمرون؟الجواب: ليس للإنسان عندما يكون مسبوقاً ثم يدخل في الصلاة أن يبحث عن شيء يضعه أمامه، وإنما إذا كان أمامه عمود أو أمامه شيء يمكن أن يقرب منه ويتخذه سترة فلا بأس بذلك، أما كونه يتحرك من أجل أن يبحث له عن شيء يضعه فهذا ليس مطلوباً منه. غسل الجنابة والجمعة بنية واحدة السؤال: إذا اغتسل رجل من الجنابة في يوم الجمعة، هل يجزئ ذلك الغسل للجمعة؟ وهل يجوز إدخالهما في نية واحدة أم لكل واحدة منهما نية؟ الجواب: نعم، غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، فإذا اغتسل الإنسان من الجنابة فإنه يجزيه عن غسل الجمعة، وإذا كان الإنسان عليه جنابة، واغتسل وأراد بذلك غسل الجنابة وغسل الجمعة، فإن ذلك مجزئ ولا بأس به. ترك غسل اليدين في الوضوء بحجة غسلهما عقب القيام من النوم السؤال: هذا السائل يقول: إذا استيقظ الرجل من النوم ثم أراد الوضوء، فغسل يديه ثلاثاً قبل إدخالهما، فهل يعيد غسل اليدين للوضوء، أم يعتبر ذلك الغسل من الوضوء؟ الجواب: لا يعتبر ذلك الغسل من الوضوء، وعليه أن يغسل يديه، فالإنسان إذا غسل يديه قبل أن يبدأ بالوضوء (عند القيام من النوم) فإنه عندما يتوضأ أو عندما يصل إلى اليدين بعدما يغسل وجهه، فإنه يغسل كامل يديه؛ لأن غسل اليدين إنما يكون بعد غسل الوجه، ومن اليدين الكفان، فيكون غسلهما بعد غسل الوجه بأكملهما، ولا يقول في ذلك الذي غسلته في أول الأمر: لا أغسله؛ لأن غسل اليدين محله بعد غسل الوجه، وذاك الغسل إنما هو من أجل استعمال كون اليدين تدخل في الإناء؛ فهذا تمهيد لإدخالهما في الإناء بعد غسلهما، فلا يدخلهما وهو لم يغسلهما، فقبل أن يبدأ بالوضوء يغسلهما خارج الإناء، ثم يبدأ ويغسل وجهه، ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، ثم يغسل اليدين بأكملهما.وقد ذكر النسائي في السنن الكبرى ترجمة فيها ذكر الإشارة إلى الاكتفاء بغسل الذراعين دون اليدين، وهي ترجمة باب في سنن النسائي الكبرى، وأورد فيه حديثاً فيه ذكر الذراعين، أنه غسل ذراعيه، لكن هذا ليس بواضح، ومن المعلوم أن ذراع اليد كلها تعتبر ذراع، ولهذا عندما يقال: مقدار الذراع، فالمقصود به: من المرفق إلى طرف الوسطى، فكل هذا يقال له: ذراع. يعني أن: النسائي عقد تلك الترجمة، وأورد تحتها ذلك الحديث وهو ليس بواضح، ولا ينبغي للإنسان أن يتهاون في هذا الأمر حتى ولو كان ذلك محتملاً؛ فإن قطع الشك باليقين، والأخذ بالاحتياط، و(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، كما قال ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. حكم التسمية في الوضوء قبل غسل الجنابة السؤال: ورد في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة، فهل يسمي على هذا الوضوء؟الجواب: أقول: سيأتي في ذكر الوضوء كونه يتوضأ وضوءه للصلاة قبل أن يغتسل، أما الغسل الكامل المشروع هو: أن يتوضأ أولاً، ثم يغتسل، ثم في الآخر يغسل رجليه، أما الغسل المجزئ هو: أن يصب الماء على جسده بحيث يأتي الماء على سائر الجسد، فهذا الذي يحصل به الأجزاء. المشروع على من أحرمت بالعمرة من الميقات وهي حائض ثم طهرت في مكة السؤال: هل الحائض إذا أتت الميقات تحرم للعمرة؟ وإذا طهرت في مكة وكانت قد أحرمت وهي حائض، هل يلزمها أن تخرج إلى الحل؟ أي: التنعيم، أو يكفيها أن تكمل عمرتها بإحرامها الأول؟ الجواب: المرأة إذا أحرمت من الميقات فإنها إذا دخلت مكة لا تدخل المسجد ولا تطوف بالكعبة ولا تسعى بين الصفا والمروة، وإنما تنتظر حتى تطهر من حيضها، فإذا طهرت اغتسلت من الحيض، ثم دخلت المسجد وطافت وسعت وقصرت شعر رأسها، وبذلك انتهت عمرتها، ولا تحتاج إلى أن تذهب للحل أو لغير الحل؛ لأنها لا تزال محرمة من حين الميقات، وإنما الذي حصل لها هو ذلك الحيض الذي منعها من الطواف والسعي، فإذا طهرت من حيضها اغتسلت، ثم دخلت المسجد وطافت وسعت، وبذلك أنهت عمرتها. الطواف من بعد موضع السجود في حق من لم يتخذ له سترة السؤال: إذا لم يتخذ المصلي سترة، فهل يجوز الطواف من بعد موضع السجود؟ وما الدليل؟ الجواب: معلوم في مكة أن الحق في المكان للطائفين، فيمكن للإنسان أن يطوف ولو كان أمام الذي يصلي؛ لأن الذي يصلي ليس له حق أن يصلي في ذلك المكان، وإنما يبتعد عن المطاف؛ لأن الطواف إنما يكون حول الكعبة، والصلاة تكون في أي مكان من المسجد، فيمكن أن يمر بين يديه؛ لكن إذا كان الناس في المطاف قليل، وهذا الذي يصلي بينه وبين الطائفين مسافة، فلا يمر بين يديه، وإنما يبتعد عنه؛ لكن إذا احتاج إلى أن يمر بين يديه أو وصل الطائفون إلى ما بين يدي من يصلي، فليمر بين يديه، وذلك ليس له أن يصلي في هذا المكان. الاكتفاء بالغسل عن الوضوء السؤال: هل يكتفى بالغسل عن الوضوء إذا لم يتوضأ في هذا الغسل؟الجواب: إذا كان الغسل غسل جنابة فإنه يمكن أن يكتفى به؛ لأن فيه رفع حدث أكبر فيدخل تحته الأصغر، أما إذا كان الاغتسال للجمعة أو للتبرد أو ما إلى ذلك، فلا يكفي الاغتسال عن الوضوء، ولا بد من الوضوء قبله أو بعده، وإذا توضأ قبله فلا يمس فرجه؛ لأن مس الفرج ينقض الوضوء، وأما إذا كان غسل الجنابة فإن الاغتسال يغني عن الوضوء. نوع حج عائشة المذكور في الحديث: (خرجنا مع الرسول عام حجة الوداع...) السؤال: عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها هل حجت متمتعة أو قارنة؟ الجواب: عائشة في أصل إحرامها متمتعة؛ لأنها أحرمت بالعمرة؛ ولكن الحيض الذي حصل لها في الطريق واستمراره معها حتى جاء وقت الحج لم تتمكن معه من أن تكون متمتعة، فأدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، فحجها قران وهو في أوله تمتع، ولكنه ما تم لها ما أرادته، وإنما الذي تم وحصل هو القران؛ لأنها أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة.والدليل على أنها قارنة: أنها لما أحرمت بالعمرة لم تأت بها، والعمرة لا تتم إلا بطواف وسعي، وهي لم تطف ولم تسع، والحج قد وصل، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل الحج على العمرة، ولهذا لما رجعت وتريد أن تأتي بعمرة بعد الحج وقالت: يرجع الناس بطوافين وسعيين، وأنا أرجع بطواف واحد وسعي واحد، قال: (يكفيك طوافك وسعيك لحجك وعمرتك)، فهذا هو الدليل على أنها قارنة. |
| الساعة الآن 12:50 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي