ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الكتب الإسلامية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=62)
-   -   شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30201)

ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:37 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(111)


- باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر

إن الشريعة الإسلامية شريعة يسر، لم تقصد التعنت والمشقة في تشريعاتها، بل فيها الرخص، ومن ذلك الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا سفر، وإنما لوجود ما يستدعي ذلك من مرض ونحوه.
الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين

شرح حديث: (أن النبي كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)].يقول النسائي رحمه الله: (باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين)، الحال: أي الهيئة التي يكون بها الجمع بين الصلاتين؛ وذلك مثل كون السير جد بالإنسان فإنه يجمع بين الصلاتين من أجل مواصلة السير؛ لأن نزوله عند كل صلاة قد يحصل معه شيء من التأخير، والله تعالى يسر وخفف فشرع الجمع بين الصلاتين وجعل ذلك سائغاً، وذلك في حال كون السير جد بالإنسان، وحتى يواصل سيره، وينزل نزولاً واحداً يصلي فيه الصلاتين معاً كالمغرب والعشاء والظهر والعصر. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)، يعني أنه ينزل نزولاً واحداً فيصلي فيه الصلاتين المغرب والعشاء، إذا كان سائراً قبل غروب الشمس. وغربت الشمس وهو سائر فإنه يؤخر المغرب ثم ينزل ويصليها ويصلي معها العشاء، فيكون بذلك جامعاً بين الصلاتين.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك]. هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع]. هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت أيضاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي، ومن أعلى أسانيد النسائي؛ لأن النسائي ليس عنده إسناد من الثلاثيات، بل أعلى شيء عنده الإسناد الرباعي، وهذا السند من هذه الأسانيد العالية: قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، بين النسائي -وكانت وفاته سنة: (303هـ)- وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص قتيبة، ومالك، ونافع، وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. وقد ذكرت فيما مضى: أن أصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم أعلى ما عندهم الثلاثيات، وثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، فالثلاثة الذين أعلى ما عندهم الثلاثيات هم: البخاري، فإن عنده اثنين وعشرين حديثاً ثلاثياً في صحيحه، والترمذي عنده ثلاثي واحد، وابن ماجه عنده خمسة ثلاثيات، وكلها بإسناد واحد. وأما مسلم، وأبو داود، والنسائي فهؤلاء الثلاثة ليس عندهم ثلاثيات بل أعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا هو من الرباعيات. ثم هذا الإسناد فيه مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذه هي السلسلة التي تعتبر أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، والأربعة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (كان النبي إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وفيه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء)، فهو مثل الذي قبله إلا أن فيه الزيادة: (أو حزبه أمر)، وهذه الزيادة ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أنها شاذة؛ لأن جميع أصحاب نافع الذين رووا هذا الحديث وغيرهم ما ذكروا هذه الزيادة (أو حزبه أمر)، ثم قال: ويحتمل أن تكون مصحفة؛ لأن هذا الحديث بهذا الإسناد موجود في مصنف عبد الرزاق، وفيه بدل: (أو حزبه أمر) (أو جد به السير، أو أجد به المسير)، فتكون الكلمة قريبة من الجملة السابقة فيكون فيها تصحيف. كما قال: إن كلمة (أو حزبه أمر) هذه لم يروها أحد من أصحاب نافع، وإنما جاءت في هذا الإسناد. والحديث هنا كالذي قبله (إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)، وفيه هذه الزيادة التي هي شاذة أو مصحفة.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد، المشهور بـابن راهويه، وهو محدث، فقيه، مصنف، وله كتاب المسند، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وهو وصف عال ولقب رفيع لم يظفر به إلا النادر من المحدثين.[حدثنا عبد الرزاق].هو ابن همام بن نافع الحميري، مولاهم الصنعاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو شيخ الإمام أحمد، وقد أكثر من الرواية عنه، وهو الذي رويت عنه صحيفة همام بن منبه؛ لأن إسنادها: عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. وعبد الرزاق مكثر من الرواية، وهو مصنف، وله كتاب (المصنف)، وهو كتاب واسع عظيم، فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه الآثار عن الصحابة ومن بعدهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وذكروا في ترجمته أنه كان يتشيع، ولكن التشيع أحياناً يراد به ما لا يضر وما لا يؤثر؛ وذلك أنه يقول، وقاله أيضاً غيره: إن علياً أفضل من عثمان، فبعض العلماء يعتبر هذا تشيعاً، ويصف من يقول بهذا القول بأنه تشيع، ولكن هذا لا يؤثر؛ لأن تفضيل علي على عثمان قال به بعض السلف وقال به بعض الأئمة الكبار من المحدثين، وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (العقيدة الواسطية) في آخرها: إن الخلفاء الراشدين مرتبون في الخلافة على حسب ما وقع وحصل أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وخلافتهم حق، وهم مرتبون هذا الترتيب، ولا يقدح في خلافتهم والقدح فيها ابتداع، ويبدع من يتكلم في تقديم بعضهم على بعض في الخلافة على خلاف الذي تم وحصل، وعثمان مقدم على علي بالخلافة كما وقع وكما حصل، وكما اختاره أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام واتفقوا على بيعته، وكان الأمر دائراً بينه وبين علي، واختاروا تقديم عثمان على علي، أما كون عثمان أفضل من علي، فهذا هو المعروف عن أهل السنة وهو المشهور عن أهل السنة، وقد جاء به حديث عبد الله بن عمر: (كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكره) وبعض العلماء يقول: إن علياً أفضل من عثمان، فلا يبدع بها، وإنما يبدع بمن يقول: بتقديمه عليه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على فعل الصحابة، وفيه اعتراض على اتفاق الصحابة على تقديم عثمان على علي، وأما تقديمه بالفضل فقال به بعض أهل السنة، وذلك لا يؤثر ولا يعاب من قاله ولا يقدح في عدالته، فكونه يفضل علياً على عثمان، هذه مسألة لا يبدع من قال بها، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الواسطية، وإنما التي يبدع بها هي القول بأنه أولى بالخلافة منه.وعبد الرزاق هذا ممن يقول بتقديم علي على عثمان في الفضل، ومنهم: عبد الرحمن بن أبي حاتم، والأعمش، وابن جرير .[حدثنا معمر].وهو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وهو شيخ عبد الرزاق والذي أكثر عبد الرزاق من الرواية عنه، وصحيفة همام بن منبه هي من رواية عبد الرزاق عن معمر، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن موسى بن عقبة].هو ثقة، فقيه، إمام في المغازي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن نافع عن ابن عمر].قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث ابن عمر: (رأيت النبي إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان سمعت الزهري أخبرني سالم عن أبيه رضي الله عنه أنه قالhttp://www.a-quran.com/data:image/gi...wUheQuAgwIADs=رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، فهذه هي الحال التي يجمع فيها المسافر وهي كون السير يجد به، بمعنى أنه مواصل السير، ونزوله لكل صلاة قد يكون فيه مشقة، فرخص الجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء والظهر والعصر.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (رأيت النبي إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثالثة
قوله : [أخبرنا محمد بن منصور]. قد عرفنا فيما مضى أن محمد بن منصور الذي يروي عن سفيان هو الجواز المكي، وقد مر في إسناد عند النسائي أن نسبه، وقال: محمد بن منصور المكي، والنسائي له شيخان: أحدهما: محمد بن منصور الجواز المكي. والثاني: محمد بن منصور الطوسي، ولكن حيث جاء يروي عن سفيان فإن المراد به: محمد بن منصور الجواز المكي، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، والغالب أن الشخص إذا كان شيخه من بلده أنه يكثر الرواية عنه، بخلاف الذي يكون في بلد آخر غير بلده فإنه لا يروي عنه إلا إذا التقى به في سفر؛ في رحلة، أو في عمرة، أو حج، هذا هو الذي يحصل به الالتقاء بين الراويين. إذاً محمد بن منصور هو المكي الجواز، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[عن سفيان].سفيان بن عيينة وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [سمعت الزهري] .هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرني سالم].هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو محدث، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، فـسالم هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن ستة منهم معدودون في الفقهاء السبعة بلا إشكال، والسابع فيه خلاف، فمن العلماء من قال: السابع سالم بن عبد الله بن عمر هذا، ومنهم من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.[عن أبيه]، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
الجمع بين الصلاتين في الحضر

شرح حديث: (صلى رسول الله الظهر والعصر جميعاً ... من غير خوف ولا سفر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهـما أنه قـال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب الجمع بين الصلاتين في الحضر؛ لأنه ذكر الجمع في السفر بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر، وهنا ذكر هذه الترجمة التي هي الجمع بين الصلاتين في الحضر، يعني وهو حاضر مقيم غير مسافر، وقد أورد النسائي فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء)، ثمانياً جميعاً، يعني أربع للظهر وأربع للعصر وسبعاً جميعاً ثلاث للمغرب وأربع للعشاء يعني جمعاً بدون قصر، ففي الحضر جمع ولم يقصر. وقد جاء في بعض الروايات أنه لما سئل الصحابي عن ذلك قال: (أراد أن لا يحرج أمته)، أن لا يجعل عليها حرجاً، وذلك بكونه إذا حصل أمر اقتضى ذلك في يوم من الأيام لضرورة دعت إليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في المدينة من غير خوف ولا سفر، وفي بعض الروايات: (من غير خوف ولا مطر).
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله الظهر والعصر جميعاً ... من غير خوف ولا سفر)
قوله: [أخبرنا قتيبة] .هو ابن سعيد، وقد مر ذكره.[عن مالك] .وقد مر ذكره أيضاً.[عن أبي الزبير] .هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير] .وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس رضي الله عنهما].وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن ابن عباس وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث: (إن النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة واسمه غزوان حدثنا الفضل بن موسى عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين؛ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قيل له: لم؟ قال: لئلا يكون على أمته حرج)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر جميعاً في المدينة، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر)، وهذا يدل على أن الخوف والمطر من أسباب الجمع، أو من الأشياء التي يجمع من أجلها، ولما سئل ابن عباس: (لم يفعل هذا وهو في الحضر؟ قال: أراد أن لا يكون على أمته حرج) بمعنى أنها عندما تضطر إلى ذلك فإنه مرخص لها أن تفعل مثل هذا الفعل.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر)
[أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة واسمه غزوان].يعني أن أبا رزمة -الذي هو جده- هذه كنيته، ولكن اسمه غزوان، وهو مروزي، ثقة، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، يعني لم يخرج له مسلم.[حدثنا الفضل بن موسى].الفضل بن موسى، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه هذا، واسمه سليمان بن مهران، ويأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف أن هذا لقب لهذا يظن أن هذا شخص وهذا شخص آخر والواقع أنهما شخص واحد.[عن حبيب بن أبي ثابت] .وهو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير] .وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره.
شرح حديث ابن عباس: (صليت وراء رسول الله ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، قال: (صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)، يعني الظهر والعصر ثمانياً؛ لأنه جمع ولم يقصر وسبعاً جميعاً المغرب والعشاء جمع ولم يقصر، والمتن الذي قبل هذا (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر).التعبير بـ(كان) المتبادر منه أنه يدل على تكرر الفعل، كان يفعل كذا، يعني -يتكرر منه الفعل، ولكن أحياناً يأتي لفظ (كان) ولا يدل على التكرار ولا يقتضي التكرار ولعل هذا من هذا القبيل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما عرف عنه تكرار هذا الجمع وإنما فعله في المدينة مرة وقال الراوي: (أراد أن لا يحرج أمته)، أي أن لا يقع عليها حرج، وقد ذكر هذا ابن حجر في (فتح الباري) وقال: إن (كان) تأتي أحياناً لغير التكرار ومثل لذلك بمثال واضح أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، والرسول ما حج إلا مرة واحدة، فهذا يدل على أن (كان) لا تقتضي التكرار، وهذا من هذا القبيل (أنه جمع في المدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر أو من غير خوف ولا مطر) فهذا ما تكرر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه فعله ليبين أن ذلك سائغ عندما يوجد أمر يقتضي ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت وراء رسول الله ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا خالد].هو ابن الحارث، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا ابن جريج] .هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار].هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الشعثاء].هو جابر بن زيد مشهور بكنيته أبي الشعثاء، وكذلك يأتي ذكره كثيراً باسمه جابر بن زيد، وهو ثقة، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].قد مر ذكره فيما مضى.
الأسئلة

المقصود بالقلة والذلة
السؤال: جاء في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الفقر وأعوذ بك من القلة والذلة).. الحديث، ما معنى القلة؟ وجزاكم الله خيراً.الجواب: أولاً: نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه. وأما الحديث الذي هو القلة والذلة، ما أعرف عنه شيئاً، وأما الاستعاذة من الفقر فهي ثابتة في أحاديث، وأما القلة والذلة ما أعرف عنهما، ولكن إذا ثبت وصح فالقلة معروفة، يعني هي بمعنى الفقر، وكذلك أيضاً قد تكون أيضاً مع الفقر قلة الأعوان وقلة الأقارب والمعينون والمساعدون، هذا إذا ثبتت هذه اللفظة، وأما الفقر فقد ثبت.
مدى اشتراط الجد في السير للجمع في السفر
السؤال: هل الجمع في السفر لابد أن يكون بعد الجد في السير أم لا يشترط الجد في السير؟الجواب: لا يشترط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك وهو نازل، كان نازلاً في منزله في مخيم، أو في المكان الذي هو ساكن فيه في تبوك، وخرج وجمع بين الظهر والعصر ثم خرج وجمع بين المغرب والعشاء، فدل هذا على أن الجمع جائز في حال الإقامة وبغير جد السير، ولكن المعروف من عادته أنه كان إذا جد به السير يجمع، وفعله في تبوك يدل على جواز الجمع من غير جد في السير.
حكم الإتيان بالاستعاذة بعد قول: قال الله تعالى
السؤال: هنالك بعض الأشخاص عندما يقرأ من كتاب الله تعالى يقول: يقول الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ثم يقرأ الآية، فهل هذا القول سائغ؟الجواب: الذي يبدو أن الإنسان عندما يقول: يقول الله عز وجل ما يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما يأتي بالآية رأساً؛ لأنه ما يقرأ قرآناً حتى يستعيذ، وإنما هو يأتي بآية يستدل بها على شيء، فالاستعاذة تكون عند قراءة القرآن فيقدم الاستعاذة: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [النحل:98]، ولكن كونه يريد أن يستشهد بآية في أثناء الكلام ثم يقول: يقول الله عز وجل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذا. فهذا خلاف المعروف والمشهور في الكتب والتي امتلأت به الكتب من المتقدمين والمتأخرين المعروف أنهم يقولون: يقول الله تعالى: كذا، ويأتون رأساً بالآية.
مدى تلازم القول بأفضلية علي على عثمان بأولويته بالخلافة
السؤال: أليس القول بتفضيل علي على عثمان ملازماً لتقديمه عليه في الخلافة فكيف يقدم الصحابة عثمان في الخلافة وعلي أفضل منه؟الجواب: الصحابة ما قالوا: إن علياً أفضل من عثمان، الصحابة كما قال عبد الله بن عمر: كنا نخير يعني نقول: فلان خير من فلان، نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فهذا هو المعروف عن الصحابة، وهذا هو المشهور عمن بعد الصحابة، ولكن جاء عن بعض السلف وهم قليلون أن علياً أفضل من عثمان، وعلى هذا القول لا تلازم بين التفضيل وبين الخلافة؛ لأن الذين قالوا بالتفضيل يقولون: بأن عثمان أولى بالخلافة؛ لأن الصحابة قدموه وليس هناك تلازم بين التفضيل وبين أنه لا يقدم في الخلافة إلا الأفضل، فإنه قد يقدم المفضول مع وجود الفاضل، وقد يؤمر من هو دون غيره ممن أمر عليه، مثلما حصل في غزوة ذات السلاسل، فقد أمر عمرو بن العاص وفيها أبو بكر وعمر، ولهذا لما رأى أنه أمر سأل الرسول عليه الصلاة والسلام: (من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ قال: أبو بكر)، فقضية الخلافة لا تقتضي أن لا يقدم إلا الأفضل، فقد يقدم المفضول مع وجود الفاضل، ولكن جمهور الصحابة وجمهور أهل السنة على أن عثمان أفضل من علي، كما أنه هو الذي قدم في الخلافة. فإذاً التقديم بالخلافة ما فيه إشكال ولا يقول به أحد، ومن قال به فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ويبدع من قال: إن علياً أولى من عثمان بالخلافة؛ لأن الصحابة قدموه فهم ما أجمعوا على ضلاله وإنما أجمعوا على حق. وأما كونه أفضل فأكثر أهل السنة على أن عثمان أفضل وقلة قليلة ممن جاء بعد الصحابة على أن علياً أفضل، ولكن هؤلاء القائلين بأنه أفضل لا يقولون بأنه أولى منه في الخلافة، وكما قلت: ليس هناك تلازم بين الفضل وبين الخلافة، بل قد يكون المفضول يؤمر ويولى مع وجود من هو أفضل منه؛ وذلك يمكن أن يكون لهذا الذي ولي، فقد يكون له ميزة على غيره ممن هو أفضل منه، يعني في هذا الشيء الذي أُسند إليه، فكون بعض السلف قال: إن علياً أفضل من عثمان فليس بلازم أن يكون ولى منه بالخلافة.
انتقاض وضوء الأم بتغسيلها النجاسة من ولدها الصغير
السؤال: هل ينتقض وضوء الأم عندما تغسل لولدها الصغير النجاسة؟الجواب: إذا مست ذكره فإنها تتوضأ، وأما مجرد مجيء النجاسة على يدها، فإنه لا ينقض وضوءها مجيء النجاسة على يدها بل تغسلها وهي على طهارتها وعلى وضوئها.
حكم نظر المرأة إلى الرجال الأجانب والاستدلال على جوازه بنظر عائشة إلى الأحباش
السؤال: استدل بعض علمائنا الأفاضل على جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي؛ بحديث عائشة رضي الله عنها لما كانت تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا صحيح؟ وما حكم نظر المرأة إلى الرجال؟الجواب: الله تعالى يقول: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، هذا هو قول الله عز وجل، وهو الفيصل في هذا، وأما ما حصل من عائشة رضي الله عنها فهي ترى أشخاصاً من بعد، يعني تنظر لأشخاص من بعد يقفزون ويتحركون ويمشون، فالرؤية من بعد ليست كالرؤية من قرب ومشاهدة الوجوه والنظر إليها، يعني مثل الإنسان ينظر أشخاصاً من بعيد يتحركون، فلا يقال: إن هذا فيه نظر إليهم، وأنه فيه رؤية هيئاتهم ووجوههم وما إلى ذلك؛ لأنه نظر من مسافة، وكذلك الحديث لا يقال: فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل، والله عز وجل يقول: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، فغض البصر مطلوب ومأمور به. وما جاء عن عائشة في الحديث فهو محمول على ما ذكرت.
حكم الخلوة بجمع من النساء
السؤال: هل وجود الرجل وحده مع امرأتين أو أكثر يعتبر خلوة أم لا؟الجواب: لا يجوز للإنسان أن يخلو مع النساء ولو كن أكثر من واحدة إذا كن أجنبيات منه، وأما إذا كان فيهن من هي من أقاربه، وكان حضورهن لأمر يقتضي ذلك أو اجتماعهن به لأمر يقتضي ذلك، ومعهن أحد من محارمه فإنه لا بأس بذلك.
الخروج إلى الأسواق والأماكن العامة بشكل جماعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
السؤال: إذا قام بعض من طلاب العلم جماعات أو فرادى بالتجول في الأسواق والأماكن العامة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طواعية من أنفسهم فما رأيكم حفظكم الله؟الجواب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب من الجميع، وكما هو معلوم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، ولكن ما يلزم أن يكون هناك تجمع فيمكن للإنسان إذا رأى أمراً منكراً أن يأتي إلى من يراه يعمل ذلك فيقول له: يا فلان! اتق الله، وإذا كان عنده فتوى من بعض المشايخ المعتبرين، مثل الشيخ ابن باز، أو الشيخ ابن عثيمين، يعني: مكتوبة فيعطيها إياه ويقول: هذا كلام أهل العلم وهذا بيان الحكم الشرعي، فهذا أمر مطلوب، وهذا شيء طيب. وأما حصول تجمعات وما إلى ذلك، أو كون الإنسان يمد يده ثم يترتب على ذلك مضرة فلا، وأما كون الإنسان يأمر وينهى ويدل على الخير فالناس لا يزالون بخير ما تناصحوا، والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً وخير ما يهدى إلى الإنسان أو يعان به الإنسان أن يؤمر بمعروف أو يُنهى عن منكر أو يدل على خير؛ لأن هذا فيه إعانته على التخلص من العذاب وعلى السلامة من العذاب.



ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:39 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(112)


- (باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة) إلى (باب كيف الجمع)

لقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في مواطن متعددة، ومنها: أنه جمع بين الظهر والعصر بنمرة من غير أن يصلي بينهما شيئاً، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة وكان بينهما فاصل خفيف.
الجمع بين الظهر والعصر بعرفة

شرح حديث جابر في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.أخبرني إبراهيم بن هارون حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً)].يقول النسائي رحمه الله: (باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة). هذه الترجمة تتعلق بهذا الجمع المخصوص الذي حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم يوم عرفة وهو جمع تقديم، حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين وهو جمع تقديم، وذلك ليكون الحاج بعد صلاته مشتغلاً بالذكر والدعاء، والإقبال والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى حتى تغرب الشمس، من حين ما يصلي الظهر والعصر في أول وقت الظهر ويستمر حتى غروب الشمس وهو في الدعاء والذكر والاستغفار وسؤال الله عز وجل من خير الدنيا والآخرة. وقد أورد النسائي رحمه الله في هذا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما والذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سار حتى أتى عرفة ووجد القبة قد نصبت له في نمرة فنزل بها، ثم إنه سار حتى جاء الوادي فخطب الناس فيه، ثم أمر بلالاً فأذن وأقام للظهر فصلى ركعتين ثم أقام للعصر فصلى ركعتين ولم يصل بينهما)، يعني لم يتنفل بين الصلاتين.فهذا الحديث دال على ما ترجم له المصنف من حصول الجمع بين الظهر والعصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفة، وكان ذلك اليوم يوم جمعة، وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، يعني صلاها صلاة المسافر، ولم يحصل منه التجميع، ولهذا صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، ولو كانت جمعة فالجمعة يجهر فيها بالقراءة ثم الجمعة لها خطبتان، وإنما خطب خطبة واحدة بين للناس فيها أحكام الحج، وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين جامعاً بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة
قوله: [إبراهيم بن هارون].هو البلخي، وهو صدوق، خرج له الترمذي في الشمائل، والنسائي .[ حاتم بن إسماعيل] .وهو صدوق يهم، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[جعفر بن محمد].هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو المشهور بالصادق، وهو أحد الأئمة عند أهل السنة. وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم وينزلونهم منازل ليسوا أهلاً لتلك المنازل، بل يتجاوزون فيهم بأن يجعلوهم أفضل من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وهذا القول ليس قول أشخاص عاديين من الرافضة. بل قول بعض كبرائهم وزعمائهم الذين لهم شأن عندهم ولهم منزلة رفيعة عندهم، حيث يقول إمامهم وزعيمهم الذي هلك قبل ثلاث سنوات: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. فهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، وهو أحد الأئمة عند أهل السنة، وأهل السنة يعرفون لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم وفضلهم وينزلونهم المنزلة التي يستحقونها، ومن كان من أهل البيت من المؤمنين المتقين فإنهم يحبونه لتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يغلون، ولا يجفون، ولا ينقصون عما يستحقه الإنسان، ولا يتجاوزون الحد الذي يستحقه الإنسان، بل اعتدال وتوسط لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء فهذه طريقة أهل السنة وهذا هو منهج أهل السنة، ولهذا فإنهم يتولون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبون من كان منهم مؤمناً لإيمانه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعفر بن محمد الملقب: بـالصادق، صدوق، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه].محمد بن علي بن الحسين، وهو الملقب الباقر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن جابر بن عبد الله].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أحد الصحابة المشهورين، وهو من السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة

شرح حديث أبي أيوب: (أنه صلى مع رسول الله في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.وقال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أخبره: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة. وهذا من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام في حجته حجة الوداع أنه كما جمع بين الظهر والعصر بعرفة أو بالوادي الذي هو قريب من عرفة فإنه جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا الذي أخبر بأنه لما حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً، أي جمع بينهما. فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي أيوب: (أنه صلى مع رسول الله في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك بن أنس].هو إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، وصاحب المذهب المشهور، أحد الأئمة الأربعة الذين لهم مذاهب اشتهروا بها ولهم أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن سعيد] .هو الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين.[عن عدي بن ثابت].هو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن يزيد] .هو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو صحابي صغير، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أن أبا أيوب الأنصاري أخبره].هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وهو أحد الصحابة المشهورين، وهو الذي نزل النبي عليه الصلاة والسلام في داره أول ما قدم المدينة، وأبو أيوب الأنصاري، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة: (فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير أنه قال: (كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما حيث أفاض من عرفات فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء، فلما فرغ قال: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان مثل هذا)].هنا أورد النسائي حديث: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سعيد بن جبير: (إنه كان معه في الحج وأنه لما جاء المزدلفة جمع فيها بين المغرب والعشاء، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا) يعني في هذا المكان، فالحديث دال على ما ترجم له المصنف من الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة: (فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء)

قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه جميعاً مباشرة وبدون واسطة.[حدثنا هشيم].هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس: هو أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، كعن، أو قال وأما الإرسال الخفي: فهو أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه؛ لأنه معاصر له ولم يسمع منه، فإذا روى بلفظ عن، أو قال فهو مرسل؛ لأنه ليس من شيوخه؛ لأن التدليس هو تدليس في الرواية عن الشيوخ، وأما الإرسال فليس في الرواية عن الشيوخ وإنما عن غير الشيوخ وقد يكون معاصراً لذلك الذي أرسل عنه وقد يكون غير معاصر له، فإذا كان غير معاصر فهذا إرسال جلي وإرسال واضح، وأما إذا كان معاصراً له فإنه يقال له: الإرسال الخفي. وحديث هشيم بن بشير خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن إسماعيل بن أبي خالد].وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه لما ذكر الثقات الأثبات الذين هم في القمة، ذكر من بينهم: إسماعيل بن أبي خالد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، المشهور بـالسبيعي، وأبو إسحاق السبيعي مشهور بكنيته وكذلك مشهور بنسبته السبيعي، وسبيع بطن من همدان، نسبة خاصة وهمدان نسبة عامة، وهو ثقة، مدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد الصحابة المشهورين وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الإسناد: يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بن بشير عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر فهؤلاء الستة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.
حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة من طريق أخرى وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة)، يعني جامعاً بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أظهر السنة في بلاده، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي .[حدثنا عبد الرحمن].هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا مالك] .هو ابن أنس إمام دار الهجرة، وقد مر ذكره قريباً.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سالم عن ابن عمر] .هو ابن عبد الله بن عمر، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة والسابع فيه خلاف، وأحد الأقوال الثلاثة في السابع أنه سالم بن عبد الله بن عمر، والثاني: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. [عن أبيه].عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن مسعود: (ما رأيت النبي جمع بين صلاتين إلا بجمع ...)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بجمع، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بمزدلفة، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها)، والحديث دال على ما ترجم له المصنف من حصول الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، وما جاء في هذا الحديث من قول ابن مسعود: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بين المغرب والعشاء..)، يفيد بأنه اطلع على هذا الجمع الذي هو بين المغرب والعشاء ولا يعني أن غيره مما لم يطلع عليه لم يحصل، فقد جاء في الأحاديث الكثيرة المتواترة حصول الجمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أماكن متعددة، ولكن هذا هو الذي أخبر به ابن مسعود بأنه شاهده وعاينه. أما قوله: (صلى الصلاة قبل وقتها الفجر)، فليس المقصود أنه صلاها قبل دخول الوقت، وإنما صلاها قبل الوقت المعتاد الذي كان يصليها به، وهو أنه بعدما يدخل الوقت، وينتظر اجتماع الناس يصلي، لكنه في يوم ليلة مزدلفة صلى الصلاة حين تبين الفجر، يعني في أول وقتها، فالمقصود بقوله: (قبل وقتها) ليس قبل دخول الوقت، وإنما قبل الوقت المعتاد الذي كان يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، يعني: بعدما يمضي شيء قليل من دخول الوقت في انتظار الناس يصلي، هذا الوقت المعتاد، ولكن هذه الصلاة بكر بها، من حين ما طلع الفجر صلاها دون تأخير، وهذا هو معنى كلام ابن مسعود.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (ما رأيت النبي جمع بين صلاتين إلا بجمع ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة]قد مر ذكره.[عن سفيان].هو ابن عيينة؛ لأن قتيبة روى عن سفيان بن عيينة، ولم يرو عن سفيان الثوري، فإذا جاء قتيبة يروي عن سفيان، وسفيان غير منسوب، فالمراد به: ابن عيينة، فيكون هذا الإهمال محمولاً على من عرف أنه روى عنه، وهو ابن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، مدلس، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واشتهر بلقبه الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، ومعرفة ألقاب المحدثين من أنواع علوم الحديث؛ وفائدتها حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه أحياناً وبلقبه أحياناً أخرى، فإن من لا يعرف يظن أن الأعمش شخص وأن سليمان بن مهران شخص آخر، ولكن من يعرف يلتبس كونه يذكر بلقبه أو يذكر باسمه.[عن عمارة].هو ابن عمير التيمي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن يزيد].هو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الصحابة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
كيف الجمع

شرح حديث: (... فلما أتى مزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الجمع.أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة، فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل: أهراق الماء، قال: فصببت عليه من إداوة فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت له: الصلاة فقال: الصلاة أمامك، فلما أتى المزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب كيف الجمع. أي كيفية الجمع، وقد جاء الجمع كما في الحديث الذي أورده النسائي هنا على وجود فاصل بين المغرب والعشاء، وهو نزع الرحال، وجاء في غير هذا الحديث أنه ما كان هناك فاصل بين الصلاتين المجموعتين، كما تبين في حديث جابر الذي مر (أن الرسول خطب الناس، ثم أمر بلالاً فأذن وأقام للظهر، ثم أقام للعصر) يعني أنه جاء الفصل بين الصلاتين بشيء يسير أو بعمل يسير، وجاء عدم الفصل بينهما، فهذا الحديث الذي معنا وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع بالمزدلفة فإنهم صلوا المغرب أولاً ثم نزعوا رحالهم ثم صلوا العشاء بعد ذلك)، فيفيد أن الفصل اليسير بين الصلاتين المجموع بينهما لا يؤثر على الجمع شيئاً.قوله: [عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل: أهراق الماء)].فالرسول صلى الله عليه وسلم لما انصرف من عرفة أردف معه أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما؛ أردفه معه من عرفة إلى مزدلفة، وقد جاء في حديثه هذا أنه لما كان في الشعب يعني في الطريق نزل فبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، وقد جاء أن هذا الماء الذي توضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من ماء زمزم، وجاء في الحديث أنه قال: فبال ولم يقل: أهراق، يعني أن أسامة الذي يحكي ما حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عبر بأن قال: بال، ولم يقل: أهراق الماء، وكان من عادتهم أن يعبروا عن البول بإراقة الماء، يقصدون من ذلك البول، ولكنه هنا بين أن اللفظ هذا هو الذي قاله أسامة، ولهذا قال: ولم يقل: أهراق الماء. قوله: [(قال: فصببت عليه من إداوة فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت له: الصلاة)]. (فصببت عليه من إداوة)، يعني وعاء معه فيه ماء، وكان يصب عليه وهو يتوضأ، وهذا يدل -كما عرفنا من قبل- أن كون الإنسان يساعد على الوضوء بأن يفرغ عليه ويتوضأ أن هذا سائغ وجائز ولا بأس به، وقد فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء في هذا الحديث كان يصب عليه وهو يتوضأ. قوله: [(فقال: الصلاة أمامك)].يعني: كأنه لما رآه يتوضأ، ظن أنه يريد أن يصلي فقال: الصلاة، يعني: أتريد الصلاة، فقال: الصلاة أمامك: ثم ساروا حتى أتوا المزدلفة. قوله: [(فلما أتى المزدلفة صلى المغرب، ثم نزعوا رحالهم، ثم صلى العشاء)].صلى المغرب، ثم نزعوا رحالهم، يعني من على دوابهم، والرحل هو: ما يوضع على الدابة مما يركب عليه الراكب، فهذا يقال له: الرحل، ولهذا يقولون في سترة المصلي أنها مثل مؤخرة الرحل، يعني العود الذي يكون في آخر الرحل يستند عليه الراكب.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فلما أتى مزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)
قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا سفيان] .هو ابن عيينة، وسفيان هنا غير منسوب، ولكن في تهذيب التهذيب ذكر: أن الحسين بن حريث روى عن سفيان بن عيينة.[عن إبراهيم بن عقبة].هو إبراهيم بن عقبة المدني، وهو أخو موسى بن عقبة، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[ومحمد بن أبي حرملة].هو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهو مثل الحسين بن حريث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن كريب].هو كريب بن أبي مسلم، وهو مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
الأسئلة

الصلاة في مسجد فيه قبر
السؤال: ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر أو بجواره قبر؟الجواب: المسجد الذي فيه قبر لا يجوز للإنسان أن يصلي فيه، وأما إذا كان القبر خارج المسجد وليس في المسجد فإنه لا مانع من الصلاة فيه، وأما إذا كان القبر بالمسجد فإنه لا يجوز، والحكم كما قال ابن القيم: أن المسجد إذا وضع فيه القبر والمسجد هو الأول فإنه ينبش القبر، وإذا كان المسجد بني على قبر فإنه يهدم المسجد، ثم هناك أمر ينبه عليه وهو أن مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه قبره، نقول: الرسول صلى الله عليه وسلم قد بنى المسجد، وقد قبر في خارج المسجد، وقد جاء لهذا المسجد فضائل منها أن الصلاة فيه بألف صلاة، فهذا الحكم ثابت له أدخل القبر في المسجد أو لم يدخل، وإدخال القبر في المسجد لم يكن في زمن الخلفاء الراشدين وإنما كان في زمن بني أمية، فلا يقال: إن الذي يقال في غيره من المساجد التي فيها قبور يمكن أن يقال في هذا المسجد؛ لأن هذا المسجد فضيلته ثابتة أدخل القبر فيه أو لم يدخل، وكان القبر خارج المسجد.
ضوابط وأحكام التكليف
السؤال: ما ضوابط الجائز، أو الإباحات؟ وما ضوابط المستحب والمندوبات؟الجواب: الأحكام المعروفة عند الفقهاء هي خمسة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام. والواجب: هو الذي جاء الأمر فيه أمراً محتماً، ولم يكن هناك صارف يصرفه عن الوجوب.وأما المندوب: فهو الأمر الذي جاء ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب. وأما الجائز فهو الذي يتساوى فيه الطرفان، الفعل وعدمه. وأما المحرم فهو الذي جاء النهي عنه دون أن يأتي شيء يصرفه إلى الكراهة. والمكروه هو النهي الذي جاء صارف يصرفه عن التحريم إلى الكراهة، فهذه هي الأحكام الخمسة، وهذا هو الفرق بينها.
المقصود بالسنة عند الأصوليين والمحدثين والفقهاء
السؤال: ما معنى (السنة) عند أهل الأصول، والحديث، والفقه نرجو التوضيح؟الجواب: السنة عند الفقهاء بمعنى المندوب، يقال: يسن كذا، أي: يندب كذا، ويستحب كذا، ويستحب ويندب ويسن بمعنى واحد، ولكن السنة تأتي بمعنى عام يشمل الأحكام الشرعية كلها، فالواجب يدخل تحت السنة، والمندوب كذلك، والمحرم كذلك، والمستحب كذلك، والمباح كذلك، فكلها داخلة تحت السنة بالمعنى العام؛ لأن السنة تطلق إطلاقاً عاماً، وتطلق عند الفقهاء إطلاقاً خاصاً، ومن إطلاق السنة بالمعنى العام قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني)، فإن السنة هنا تشمل الواجب والمندوب والمحرم والمكروه وهكذا، وتطلق عند الفقهاء على المندوب الذي جاء الأمر فيه أمراً غير جازم بحيث جاء ما يصرفه عن اللزوم أو التحتم إلى الاستحباب والندب.
بناء القباب في المساجد
السؤال: سمعنا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن الصحابة ضربوا للرسول عليه الصلاة والسلام قبة، فالسؤال: هل يجوز بناء القباب في المساجد؟الجواب: القبة ليست بناء، وإنما القبة خيمة هذا هو المقصود، وأما القباب بمعنى أن المساجد يصير فيها قباب ما في بأس، يعني كونه يصير فيها قباب أو البناء يكون مقبب، أقول: لا بأس بذلك، وإنما المحرم هو أن يكون فيها قبور، وترك القباب أولى؛ لأنه لا يستفاد من السطوح مع وجود القباب عليها، بخلاف ما إذا كانت السطوح مستوية، فإنه يستفاد منها عند الحاجة إليها، وأما إذا كانت مقببة فلا يستفاد منها، فعدم وجودها أولى من وجودها، فالقبة المقصود بها الخيمة؛ وإنما فعلوها ليستظل بها الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول كان يستظل في الخيام وفي البيوت، وكذلك عند جمرة العقبة ظلل عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة، وهذا فيه دليل واضح ببطلان ما يقوله بعض الغلاة، الذين يغلون برسول الله عليه الصلاة والسلام ويقولون: إنه لا ظل له؛ لأن ضوءه يقابل ضوء الشمس، ولا يكون له ظل، وهذا من الغلو ومن القول بغير علم؛ لأن هذا خلاف الواقع، والرسول صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة ليستظل بها عن الشمس.
حكم من يقول بعد الترحم على النووي وابن حجر وأبي حنيفة بحجة أنهم مبتدعة
السؤال: ما رأيكم في فئة غير قليلة من طلبة العلم يقولون: إن أبا حنيفة، والحافظ ابن حجر، والنووي وغيرهم مبتدعة، ولا يجوز الترحم عليهم، ويقولون بترك كتبهم؟ وما هو ضابط الترحم على الأموات؟الجواب: هؤلاء جهال، وما سبقهم إلى ذلك أحد، فـأبو حنيفة، والنووي، وابن حجر لم يزل العلماء من بعدهم يترحمون عليهم، ويدعون لهم، ويستفيدون من علمهم، وإذا حصل من أحدهم أخطاء فيؤخذ صوابه ويترك خطؤه. وأما كونه لا يترحم عليهم فهذا لا يقوله إلا جاهل، ولا يقوله إلا إنسان ضار نفسه ومسيء إلى نفسه ومؤذ لنفسه، بل الذي ينبغي هو الترحم عليهم، والدعاء لهم، والاستفادة من علمهم. وأما كون كتبهم تجتنب فهذا كلام باطل.
ضابط الترحم على الأموات
السؤال: ما هو ضابط الترحم على الأموات؟الجواب: يترحم على كل مسلم، أقول: المسلمون يترحم عليهم، وهذا هو الأصل، ولكن إذا كان أحد معروفاً مثلاً بالبدع، مثل الجعد بن درهم، ومثل الجهم بن صفوان فهؤلاء لا يترحم عليهم عند الذكر؛ لأن الترحم عليهم عند ذكرهم يعني فيه لفت الأنظار إليهم وهم من أئمة أهل البدع.



ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:42 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(113)


- (باب فضل الصلاة لمواقيتها) إلى (فيمن نام عن الصلاة)

بين الشارع فضل الصلاة لوقتها، لكن ليس الوقت كله على حد سواء، وإنما المبادرة إلى الصلوات في أول وقتها هو الذي له فضل عظيم على غيره، ومن نام عن صلاة أو نسيها دون تفريط منه فليصلها إذا ذكرها أو عند يقظته إن كان نائماً، لا كفارة له إلا ذلك.
فضل الصلاة لمواقيتها

شرح حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل الصلاة لمواقيتها.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثنا الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل )].يقول النسائي رحمه الله: باب فضل الصلاة لمواقيتها. يعني فضل الإتيان بها في مواقيتها المندوبة، المقصود من ذلك هو أن الوقت كله وقت أداء للصلاة، لكن ليس الوقت كله على حد سواء، وإنما المبادرة إلى الصلوات في أوائل أوقاتها هذا الذي له فضل عظيم على غيره؛ لأن فيه المسارعة إلى الخيرات، والصلاة في أوقاتها كلها أداء في الوقت، ولكنه إذا بودر بها فإن ذلك يكون أفضل؛ لأن فيه مبادرة إلى أداء الواجب وإلى تخليص الذمة من الدين الذي يكون عليها عندما يدخل الوقت.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أحب الأعمال إلى الله؟ فقال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل)، وهذا السؤال الذي وجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام من الحرص على معرفة الأعمال الفاضلة وتفاضلها؛ وذلك لحرصهم على فعل الخير، وعلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، ويعرفون الفاضل من المفضول؛ حتى يحرصوا على أداء الفاضل، وحتى يبدءوا بالأهم فالأهم، وفيه أن السؤال، حين قال: أي الأعمال أحب إلى الله؟ في هذا دليل على أن الأعمال الصالحة محبوبة إلى الله عز وجل، لكن بعضها أحب من بعض، وهي متفاوتة، ليست على حد سواء.وفيه: اختصاص الله عز وجل بالمحبة وأنه سبحانه وتعالى يحب المتقين ويحب الأعمال الصالحة، ولهذا قال: (أي الأعمال أحب إلى الله)، هذه الأعمال الصالحة أيها أحب إلى الله عز وجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الصلاة في وقتها، والصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والمحافظة عليها في أوقاتها، والحرص على أن يكون ذلك في أوائل أوقاتها، إلا ما جاء دليل على استحباب تأخيره كالعشاء حيث لا يكون هناك مضرة على الناس المصلين، والظهر في حال شدة الحر فإنه يبرد بها وتؤخر عن أول وقتها، وما عدا ذلك فإن الصلوات في أوائل وقتها مطلوبة ومرغب فيها ومحثوث عليها وفعلها في أول الوقت أفضل من فعلها في غيره، أي في غير أول الوقت.ثم قال: (وبر الوالدين)، لما ذكر حق الله عز وجل الذي هو الصلاة، وهو أهم وأعظم الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ذكر حق الوالدين، وهو برهما والإحسان إليهما وإيصال النفع إليهما ودفع الضرر عنهما، وكثيراً ما يجمع الله عز وجل في القرآن بين حقه وحق الوالدين، جاء ذلك في آيات كثيرة، قال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، وقال: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [الإسراء:22]، ثم قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، فذكر حق الله عز وجل الذي هو عبادته، وحق الوالدين الذي هو الإحسان إليهما.ثم ذكر الجهاد في سبيل الله عز وجل الذي هو إيصال النفع إلى الكفار بدعوتهم إلى الإسلام، وجهادهم حتى يدخلوا في دين الله وحتى يخرجوا من الظلمات إلى النور، وكذلك جهاد غيرهم باستصلاحهم إذا كان عندهم انحراف ونقص، حيث يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير.فهذه الحقوق الثلاثة أعظم حقوق الله عز وجل بعد التوحيد، وهي الصلاة، ثم ذكر حق الوالدين، ثم ذكر حق سائر الناس الذين هم الكفار وغيرهم، حيث يسعى إلى هدايتهم وإيصال النفع العظيم إليهم الذي فيه سعادتهم ونجاتهم وسلامتهم من عذاب الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد أيضاً، الثقة، الثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة أيضاً. [حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، هو أحد الأشخاص القلائل الذين حضوا بهذا اللقب، وبهذا الوصف، وهو لقب أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن الوليد بن العيزار].هو الوليد بن العيزار الكوفي ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي.[سمعت أبا عمرو الشيباني].هو سعد بن إياس، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود، يعني: الوليد بن العيزار يقول: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود، وهذا من العلامات التي يستدل بها على ضبط الراوي، وذلك أن الوليد بن العيزار حكى الصورة والكيفية التي قد حصلت، وهي إشارته إلى دار عبد الله بن مسعود، ما قال: حدثني عبد الله بن مسعود وإنما قال: حدثني صاحب هذه الدار.[عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه].فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة، وهو من المهاجرين، وقد توفي سنة: (32هـ)، وليس هو أحد العبادلة الأربعة؛ لأنه متقدم الوفاة، وهو من الكبار، وأما أولئك الأربعة فهم من صغار الصحابة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما توفي فيهم من قارب البلوغ وفيهم من كان دون ذلك، ولهذا أُطلق عليهم العبادلة الأربعة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.وحديث عبد الله بن مسعود عند أصحاب الكتب الستة، وعلى هذا فرجال الإسناد كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا الوليد بن العيزار فإنه لم يخرج له أبو داود، ولا ابن ماجه .
شرح حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: إقام الصلاة لوقتها ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان حدثنا أبو معاوية النخعي سمعه من أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: إقام الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل )].هنا أورد النسائي حديث: عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم؛ سئل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً وهو أي العمل أحب إلى الله؟ فقال: (إقام الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله)، فهو نفس الحديث المتقدم إلا أنه من طريق أخرى، وهو بنفس الثلاث التي جاءت في الرواية السابقة، أداء الصلاة في وقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: إقام الصلاة لوقتها ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري الكوفي، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة المحدث، الفقيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو معاوية النخعي] .هو عمرو بن عبد الله الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي، وابن ماجه.[أنه سمعه من أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود].وقد مر ذكر أبي عمرو وعبد الله بن مسعود في الإسناد الذي قبل هذا، وأبو عمرو الشيباني هو سعد بن إياس، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث: (أن النبي نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حكيم وعمرو بن يزيد قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه (أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسُئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى ) واللفظ لـيحيى].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى طلعت الشمس ثم قام وصلى)، ثم ذكر رواية محمد بن المنتشر أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسئل عبد الله بن مسعود هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، ثم حدث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بذكر الصلاة أو النوم عن الصلاة، (أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى)، واللفظ لـيحيى، أي شيخه الأول في الإسناد المذكور.وهذا الإسناد فيه أن محمد بن المنتشر كان في مسجد عمرو بن شرحبيل وأنه لما أقيمت الصلاة جعلوا ينتظرونه، فأخبرهم بأنه تأخر؛ لأنه يوتر، يعني وذلك بعد الأذان، وقال:- أي محمد بن المنتشر -: سئل ابن مسعود هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، وهذا ليس بمرفوع، وإنما هو مسند إلى عبد الله بن مسعود.ثم محمد بن المنتشر هل سمع من عبد الله بن مسعود؟ ذكر الشيخ الألباني بأن الإسناد صحيح إن كان محمد بن المنتشر سمع من عبد الله بن مسعود.لكن فيما يتعلق بصلاة الوتر بعد الأذان لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما الذي ثبت أنه إذا فات الوتر فإنه يصلي من الضحى اثنتي عشرة ركعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل ورده من الليل أو لم يصلِ صلاته من الليل لأمر منعه من ذلك، فإنه يصلي من النهار، أي في الضحى اثنتي عشرة ركعة؛ لأن من عادته أن يصلي إحدى عشرة فيضيف واحدة حتى يكون العدد شفعاً بأن يأتي بإحدى عشرة وزيادة، ولا يؤتى بالوتر على ما هو عليه كما كان في الليل، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة يوتر ما مضى)، وهذا يدل على أن الوتر نهايته طلوع الفجر، وإذا طلع الفجر معناه انتهى وقت الوتر فلا يوتر بعد طلوع الفجر، ولكن من طلع عليه الفجر وهو لم يصل وتره، فإنه يصلي من النهار مقدار ما كان يصليه وزيادة ركعة، فإذا كان من عادته أن يصلي خمس ركعات يصلي ست ركعات في الضحى، وإذا كان من عادته يصلي ثلاث ركعات يصلي أربع ركعات، وإذا كان من عادته يصلي سبع ركعات يصلي ثمان ركعات، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأما كونه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى، فهذا ثابت من طرق أخرى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حصل له ذلك، وأما الذي جاء عن ابن مسعود، فهذا هو الذي لا نعلم شيئاً يدل على ثبوته، ثم أيضاً ثبوته عن ابن مسعود فيه شك من جهة أن محمد بن المنتشر، هل سمع من عبد الله بن مسعود أم لا؟ كذلك مناسبة الحديث للترجمة ما هو واضح من جهة أداء الصلاة في وقتها، إلا أن يكون المقصود من ذلك أن الإنسان يصليها في وقتها إلا إذا حصل أمر يمنع من ذلك، يعني من غير أن يكون في إرادة وفي وسع الإنسان وهو حصول النوم.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (أن النبي نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى)
قوله: [أخبرنا يحيى بن حكيم].وهو ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عمرو بن يزيد الجرمي].وهو صدوق، خرج له النسائي وحده، وهذان هما شيخا النسائي في هذا الإسناد، واللفظ المذكور هو لفظ يحيى شيخه الأول، ولهذا بعدما فرغ من الحديث قال: (واللفظ لـيحيى)، يعني أن الإسناد فيه شيخان للنسائي، واللفظ الذي ذكره هو لفظ أحدهما وهو شيخه الأول يحيى بن حكيم.[قالا: حدثنا ابن أبي عدي].هو محمد بن إبراهيم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وقد مر ذكره.[عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو محمد بن المنتشر، وهو كذلك ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما عمرو بن شرحبيل الذي جاء ذكره في الإسناد فليس من الرواة، وإنما جاء ذكره في كلام محمد بن المنتشر وأنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة وجعلوا ينتظرونه، فقال: إني أوتر، ثم قال محمد بن المنتشر: وسئل عبد الله بن مسعود هل هناك وتر بعد الأذان؟ قال: نعم وبعد الإقامة.[عبد الله بن مسعود]مر ذكره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فيمن نسي صلاة

شرح حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن نسي صلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)].هنا أورد النسائي باب فيمن نسي صلاة، يعني ماذا يفعل؟ وقد جاء بيان ذلك في هذا الحديث الذي أورده النسائي، وهو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، يعني أنه بمجرد ذكره لها فإنه يبادر إلى أدائها، من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولا يؤخرها عن الوقت الذي يذكرها به؛ لأنه معذور في حال النسيان، وبعد أن تنبه وعلم فعليه أن يبادر ولا يؤخر الصلاة عن الوقت الذي ذكرها فيه إذا كان قد نسيها.
تراجم رجال إسناد حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)
قوله: [أخبرنا قتيبة]هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو عوانة].هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وأبو عوانة يطلق على عدد، منهم: أبو عوانة الإسفراييني صاحب المستخرج على صحيح مسلم فكنيته أبو عوانة، وهو مشهور بهذا، وأما أبو عوانة هذا فهو من طبقة شيوخ البخاري، وكذلك النسائي.[عن قتادة].هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك رضي الله عنه]صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي أعلى ما عنده الأسانيد الرباعية التي يكون فيها بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وليس عند النسائي ثلاثيات، ومثل النسائي من أصحاب الكتب الستة: مسلم وأبو داود، فهؤلاء الثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، أما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، كلها بإسناد واحد.
فيمن نام عن صلاة

شرح حديث: (سئل رسول الله عن الرجل يرقد عن الصلاة ... قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن نام عن صلاة.أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد قال: حدثنا حجاج الأحول عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها؟ قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)].هنا أورد النسائي باب: فيمن نام عن صلاة، يعني كيف يفعل، وقد بين ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أورده المصنف، وهو أنه من رقد عن صلاة أو غفل عنها، فإنه يصليها إذا ذكرها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، فقوله: (يرقد أو يغفل)؛ لأن يغفل هو النسيان وأما يرقد الذي هو النوم، وقد جاءت الرواية المتقدمة من حديث أنس : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، وهنا: (من رقد أو غفل فليصلها إذا ذكرها)، وفي بعض الطرق: ( من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك )، والحديث يدل على أن النائم عن الصلاة عليه أن يبادر إلى أدائها بمجرد استيقاظه وتنبهه من نومه ومعرفته أنه قد فاته صلاة، أو أنه مضى عليه وهو نائم وقت صلاة وخرج ذلك الوقت فعليه أن يبادر إلى فعلها، ولكن ذلك يكون قضاء ما دام الوقت قد خرج ولا يكون أداء.
تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله عن الرجل يرقد عن الصلاة... قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن يزيد].هو ابن زريع، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حجاج الأحول].هو حجاج بن حجاج الأحول، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن قتادة، عن أنس].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (... ليس في النوم تفريط ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أنه قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة؟ فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها )].هنا أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم النوم عن الصلاة؟ فقال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)، فقوله عليه الصلاة والسلام (ليس في النوم تفريط) يعني أن الإنسان عندما تفوته الصلاة وهو نائم فهذا لا يعتبر تفريطاً، إنما التفريط في اليقظة للذي يكون مكلفاً ويحصل منه تأخير الصلاة، أما النائم فإنه قد رفع عنه القلم، (رفع القلم عن ثلاثة: ومنهم النائم حتى يستيقظ).لكن من المعلوم أن المراد في الحديث ما إذا لم يكن حصل تفريط أصلاً بأن يعمل السبب الذي يفوته الصلاة، وذلك بأن ينام أو أن يتعمد النوم في وقت يسبق الصلاة ثم تفوته الصلاة، مثل أن ينام قبل صلاة العشاء، ولهذا جاء: (وكان يكره النوم قبلها)؛ لأن ذلك يؤدي إلى النوم عن صلاة العشاء فهذا فيه تفريط، وكذلك الإنسان الذي ينام ولا يتخذ الاحتياطات لنفسه التي يتمكن بها من القيام من النوم، ما يجعل عنده المنبه ولا يوصي أحداً أن يوقظه حيث يكون هناك من يوقظ فإن ذلك تفريط، إذا كان الإنسان يأتي وينام ثم يستمر في النوم حتى يخرج الوقت ويكون هذا عادة له لا شك أنه تفريط وصاحبه يأثم، وعلى الإنسان أن يحتاط، لكن إذا كان الإنسان حصل له أن نام في يوم من الأيام واستمر معه النوم حتى دخل وقت الصلاة واستمر في النوم ولم يكن هناك أحد يعلم به حتى ينبهه فهذا هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة)، يعني كونه يؤخر الصلاة وهو مستيقظ غير نائم، والنائم قد رفع عنه القلم حتى يستيقظ، كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ليس في النوم تفريط ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.[حدثنا حماد بن زيد].هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت] .هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن رباح] .وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي قتادة رضي الله عنه].أبو قتادة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. واسمه قد اختلف فيه، قيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو بن ربعي، ولكنه مشهور بكنيته أبي قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث: (... ليس في النوم تفريط ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها)].هنا أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، حين ينتبه لها ). وهذا الحديث كما ذكرت من قبل يدل على أن وقت كل صلاة يمتد إلى وقت التي بعدها إما اختياراً، وإما اضطراراً ما عدا صلاة الفجر فإن وقتها لا يتصل بالتي بعدها؛ لأن وقتها ينتهي بطلوع الشمس والظهر التي بعدها يدخل وقتها بالزوال، فهناك فجوة، ومدة، وزمن بين وقتي الصلاتين، وأما الصلوات الأخرى فهذا الحديث يدل على أن كل صلاة يمتد وقتها إلى وقت التي بعدها إما اضطراراً وإما اختياراً، والذي يمتد اختياراً هو وقت صلاة الظهر والمغرب، فإن وقت صلاة الظهر يمتد إلى وقت صلاة العصر وليس فيه وقت اضطراري، وكذلك أيضاً وقت صلاة المغرب يمتد إلى وقت العشاء وليس فيه اضطراري، وأما العصر فيمتد وقته الاختياري إلى اصفرار الشمس ثم بعد ذلك يكون اضطرارياً إلى غروبها، وأما العشاء فإنه اختياري إلى نصف الليل وبعد نصف الليل إلى طلوع الفجر يكون وقتاً اضطراراً، وهذا الحديث هو الذي يدل على امتداد وقت الصلاة إلى وقت التي بعدها، حيث قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت التي بعدها حين ينتبه لها)، يعني حيث يكون متنبهاً هذا هو الذي يكون مفرطاً، إذا جاء وقت التي بعدها، أما إذا كان غافلاً، أو ناسياً فإنه معذور، ويجب عليه أن يبادر حينما يتذكر وقد خرج الوقت.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ليس في النوم تفريط ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو: سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي .[عن عبد الله]هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، جواد، مجاهد، ذكر ابن حجر جملة من صفاته، وقال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسويد بن نصر هو راوية عبد الله بن المبارك .[عن سليمان بن المغيرة].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة].وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

الفرق بين الموالاة والتولي

السؤال: هل هنالك فرق بين الموالاة والتولي، وما هو حكمهما؟ وجزاكم الله خيراً.الجواب: الموالاة والتولي، ما أدري هل هناك بينهما فرق؟! لكن كل منهما فيه الولاء وفيه القرب ممن يوالى وممن يتولى أما هل بينهما فرق؟ لا أدري.


ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:45 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(114)


- باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة

يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في وقتها، إلا إذا وجد عذر خارج عن إرادته كالنوم، فإنه إذا نام عن الصلاة حتى خرج وقتها فعليه أن يؤديها إذا استيقظ من نومه كما كان يؤديها في وقتها.
إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد

شرح حديث أبي قتادة في وقت إعادة الصلاة على من نام عنها
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليصلها أحدكم من الغد لوقتها)].يقول النسائي رحمه الله: باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد. هذه الترجمة تتعلق بمن نام عن الصلاة فإنه يصليها من الغد، فإذا كانت مثلاً الظهر فإنها تصلى في وقت الظهر من الغد، لكن سبق أن مر في بعض الأحاديث ومنها حديث أبي قتادة نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نام عن صلاة، فليصلها إذا ذكرها)، فهذا هو الذي جاءت به الأحاديث المتعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها تصلى حين يذكرها، وأنها لا تؤخر عن الوقت الذي تذكر فيه؛ لأن النائم في حال نومه قد رفع عنه القلم فإذا استيقظ فعليه أن يبادر إلى أداء ما فاته من الصلوات في حال نومه، وقال بعض العلماء: إن حديث أبي قتادة، وقوله: (فليصلها لوقتها من الغد). ليس المقصود منه أنه يؤخرها إلى الغد فيصليها في وقت مثلها من الغد وإنما المقصود من ذلك أن هذا تنبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن هذه الصلاة التي نيم عنها، أو لا يصلح أن يتكرر منه ذلك بل يحافظ على الصلوات في أوقاتها، وهذا هو المناسب في تفسير الحديث؛ لأن حديث أبي قتادة وبالإسناد نفسه من رواية ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة، وفيه كما تقدم قريباً: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من نام عن صلاة أو من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها). فبين عليه الصلاة والسلام أن الصلاة المنسية أو التي نيم عنها أنه يبادر إلى أدائها عند ذكرها، ويكون المراد بالحديث أنه يحرص من الغد على ألا يتكرر منه مثل هذا الذي حصل في هذا اليوم، هذا هو الذي يحمل عليه الحديث توفيقاً وجمعاً بينه وبين الأحاديث الأخرى.انظروا حديث أبي قتادة حيث قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة، فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها).هذا هو حديث أبي قتادة المتقدم، يقول: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)، فيكون هذا هو الذي جاء عن أبي قتادة وغيره، والذي جاء من أحاديث متعددة أن الصلاة المنسية أو التي نيم عنها تصلى عند ذكرها، وعلى هذا فيحمل ما جاء من حديث أبي قتادة هذا إن كان محفوظاً، على أن المراد به أنه يحافظ عليها من الغد بحيث لا يتكرر منه ذلك الذي حصل منه في هذا اليوم الذي حصل النوم فيه عن الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في وقت إعادة الصلاة على من نام عنها
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس المحدث، الناقد، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو داود ].هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مشهور بكنيته أبي داود .[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج، الثقة الثبت، الذي وصف أنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت البناني] .هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن رباح].وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي قتادة].هو أبو قتادة الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى حدثنا يعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نسيت الصلاة فصل إذا ذكرت فإن الله تعالى يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14])، قال عبد الأعلى حدثنا به يعلى مختصراً].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسيت الصلاة فصل إذا ذكرت فإن الله يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14])، وهذا الحديث بمعنى ما تقدم من الأحاديث؛ من أن الصلاة المنسية والتي نيم عنها أنها تصلى عند ذكرها، وأنها لا تؤخر، بل يبادر إلى أدائها ولو كان ذلك في أوقات النهي، مثل بعد العصر إلى غروب الشمس، ومثل بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فإن الصلوات المقضية تصلى عند ذكرها إذا ذكرها الإنسان في وقت النهي أو استيقظ في وقت نهي، فإنه يصلي الصلاة التي نسيها أو نام عنها، ولا يؤخرها إلى وقتها من الغد.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها
قوله: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى].عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي .[حدثنا يعلى].هو ابن عبيد الطنافسي، وهو ثقة.خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا محمد بن إسحاق].هو ابن يسار المدني، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بنسبته إلى جده زهرة، ومشهور بنسبته إلى جده شهاب، وهو ثقة، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، روى عن أنس بن مالك وغيره من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد].هو ابن المسيب، وهو ثقة، ثبت، فقيه، محدث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين وهم الذين جمعهم الشاعر في قوله:إذا قيل من في العلم سبعة أبحرٍروايتهم ليست عن العلم خارجةفقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجةفـسعيد هذا هو سعيد بن المسيب .[عن أبي هريرة].أبو هريرة هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهو أحد السبعة المكثرين، بل هو أكثر السبعة الذين قال فيهم السيوطي :والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
شرح حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. فإن الله تعالى قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] )].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وبمعنى الذي قبله وبلفظه: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، يعني: مثلما تقدم في الروايات السابقة: (فإن الله قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]).

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو] .عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه .[عن ابن وهب]هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، فقيه.[حدثنا يونس].هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة].عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة، وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.وقول عبد الأعلى: (حدثنا به يعلى مختصراً) يعني أن الحديث مختصر، أي: ليس مطولاً، وعبد الأعلى هو نفسه الذي في الإسناد، شيخه، وشيخ شيخه يعلى بن عبيد.

حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: (أقم الصلاة للذكرى))، قلت للزهري : هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ ما تقدم، إلا أن فيه تلاوة الآية: (أقم الصلاة للذكرى)، وهي غير القراءة المشهورة: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]. قوله: [أخبرنا سويد بن نصر] .هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله] .هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، إمام، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعدما ذكر جملة من خصاله الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن معمر].هو ابن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة] .وقد مر ذكرهم في الإسنادين اللذين قبل هذا.
كيف يقضى الفائت من الصلاة

شرح حديث أبي مريم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يقضى الفائت من الصلاة.أخبرنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن بريد بن أبي مريم عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام ونام الناس، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أمره فأقام فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة )].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي، وفيه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما ساروا من الليل نزلوا في آخر الليل وناموا ثم لم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن ثم صلوا الركعتين التي هي الراتبة ثم صلوا الصلاة التي هي صلاة الفجر، والترجمة هي باب كيف يقضى الفائت من الصلاة، فبين أنه أذن للصلاة وأديت الراتبة قبلها ثم أتي بالصلاة المفروضة بعد أداء الراتبة، ففيه الأذان، وفيه أداء الراتبة قبل الصلاة المقضية ثم قضى الصلاة، ومن المعلوم أن هذا بعد خروج الوقت، فهي قضاء فوائت؛ لأن وقت الفجر ينتهي بطلوع الشمس فبعد طلوع الشمس هو قضاء فائت؛ لأنه ليس أداء؛ لأن ذلك بعد خروج الوقت.قوله: [(كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام ونام الناس)].(فأسرينا ليلة)، السري هو السير في الليل. (فلما كان في وجه الصبح)، يعني في آخر الليل قرب الصبح، نزلوا فناموا ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مريم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا هناد بن السري].هو أبو السري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وهناد بن السري كنيته أبو السري، فوافقت كنيته اسم أبيه، وقد سبق أن ذكرت أن هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو أنه ينبغي أن يعرف من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة ذلك حتى لا يظن التصحيف فيما إذا قيل: حدثنا هناد أبو السري، يعني من لا يعرف يظن أن ابن صحفت إلى أبو، وليس فيه تصحيف بل هذا صواب، فهو أبو السري، وهو ابن السري.[عن أبي الأحوص].هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن السائب].وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.[عن بريد بن أبي مريم].وبريد بن أبي مريم ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه].أبوه هو مالك بن ربيعة السلولي، حديثه أخرجه النسائي.
شرح حديث ابن مسعود في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك علي، فقلت في نفسي: نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام، فصلى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر، ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ثم قال: ليس هناك عصابة يذكرون الله تعالى غيركم )، وإسناد الحديث فيه ضعف من جهة أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ومن جهة أن أبا الزبير مدلس، وقد روى عن نافع بن جبير بن مطعم بالعنعنة، ففيه تدليس، وفيه إرسال، فهو غير ثابت، أي: هذا الحديث الذي فيه الحبس عن الصلوات الأربع، التي هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضاها وأتى بها مرتبة، الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، ففيه انقطاع، وفيه تدليس.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك].وقد مر ذكرهما قريباً.[عن هشام الدستوائي].هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الزبير].هو محمد بن مسلم بن تدرس، وهو صدوق، يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة، وقد قال: الحافظ في التقريب: إن الراجح أنه لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث من روايته عن أبيه، يعني ففيه انقطاع بينه وبين أبيه.[عن عبد الله بن مسعود].وأما أبوه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد فقهاء الصحابة، وهو صحابي مشهور، توفي سنة (32هـ)، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وليس هو أحد العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة وأما العبادلة الأربعة فهم من صغار الصحابة، وهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث أبي هريرة في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى عن يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال: ففعلنا، فدعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني أننا نزلنا في آخر الليل ونمنا، فالتعريس: هو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، قال: (فلم نستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل برأس بعيره فهذا موضع حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا، ثم إن الرسول دعا بالوضوء فتوضأ وصلى سجدتين )، أي الركعتين اللتين هما ركعتا الفجر -السنة الراتبة- ثم أقيمت الصلاة فصلوا الغداة، وهذا مثل الحديث المتقدم، الذي فيه أنهم لما رقدوا أنه أذن للصلاة ثم صلوا الركعتين ثم بعد ذلك أقيمت الصلاة وصلوا صلاة الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، وهو ثقة، ناقد، محدث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن كيسان].وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني أبو حازم].هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه، قد مر ذكره قريباً.
شرح حديث جبير بن مطعم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم حدثنا يحيى بن حسان حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا، فقال: توضئوا، ثم أذن بلال فصلى ركعتين وصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر)].أورد النسائي رحمه الله حديث جبير بن مطعم النوفلي رضي الله عنه: (أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما كانوا في آخر الليل نزلوا، وقال: من يكلؤنا لا ننام عن صلاة الصبح؟ فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، ثم إنه ضرب على آذانهم - بمعنى أنه حصل منهم النوم بحيث لم يحصل منهم إحساس، ولم يدخل آذانهم شيء من الأصوات بحيث يسمعون أصواتاً أو يسمعون حركة بمعنى أن النوم غلب عليهم- حتى استيقظوا بعد طلوع الشمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن، وصلوا الركعتين اللتين هما الراتبة، ثم أقيمت الصلاة فصلوا صلاة الفجر)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من يكلؤنا؟)، يعني: من يحرسنا ويوقظنا؟ حتى لا يناموا عن صلاة الفجر، وفي هذا التنبيه على أن الإنسان يحتاط في صلاته ولا يغفل حتى يتمكن منه النوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من يقوم بهذه المهمة، فقال بلال: أنا، ثم إنه استقبل مطلع الشمس، واستقبال مطلع الشمس من أجل أن ينظر إلى الفجر إذا طلع الفجر حتى ينبههم ويؤذن، فنام، ولما طلعت الشمس وقاموا بعد طلوع الشمس، أمر بلالاً فأذن وصلوا الراتبة ثم بعد ذلك أدوا الفريضة.
تراجم رجال إسناد حديث جبير بن مطعم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم].هو النسائي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه أبو داود ، والنسائي .[حدثنا يحيى بن حسان].وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عمرو بن دينار].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبيه].هو جبير بن مطعم النوفلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم حدثنا حبان بن هلال حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى وهي صلاة الوسطى )].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي عليه السلام عرس )، أي: نام في آخر الليل؛ لأن المسافر عندما ينزل آخر الليل وينام ويستريح فهذا يسمى التعريس، فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس فصلوا الصلاة، قال: ( وهي الوسطى )، وحديث ابن عباس هذا موافق لما تقدم من الأحاديث من النوم عن الصلاة، وأنهم قاموا بأداء الصلاة وقضائها حينما قاموا وتنبهوا، يعني بعد طلوع الشمس، لكن فيه زيادة (وهي الوسطى) وهذه غير محفوظة؛ لأنها مخالفة لما جاء في الأحاديث الصحيحة من أن الوسطى هي صلاة العصر وليست الفجر؛ لأنه هنا أطلق على الفجر بأنها الوسطى، والذي ثبت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوسطى هي العصر وليست الفجر، فتكون هذه الزيادة التي (هي الوسطى) منكرة، والمحفوظ أو المعروف سواها؛ وهو أنها العصر وليست الفجر، لكن ما عدا هذا فهو ثابت في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث، يعني من جهة أنهم ناموا عن الصلاة، وأنهم قاموا وصلوا الفجر بعدما خرج وقتها أي بعد طلوع الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا أبو عاصم]. هو الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا حبان بن هلال].بفتح الحاء، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهناك من الرواة من يقال له: حَبان بفتح الحاء، وفيهم حِبان بكسر الحاء، مثل: حبان بن موسى.[حدثنا حبيب].هو ابن أبي حبيب، وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه .[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، يعني ما خرج له أبو داود من أصحاب السنن الأربعة، وما خرج له البخاري في الصحيح في الأصول، وإنما خرج له في التعليق.[عن جابر بن زيد].هو أبو الشعثاء، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس].وابن عباس هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد الصحابة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأسئلة

حكم تعلم السحر وتعليمه
السؤال: ما حكم تعلم السحر وتعليمه؟الجواب: تعلم السحر وتعليمه من أكبر الكبائر، لا يجوز تعلم السحر ولا تعليمه ولا يجوز تعاطيه، بل هو من أكبر الكبائر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها السحر)، والسحر عد من نواقض الإسلام وأنه كفر بالله عز وجل.
معنى حديث: (اجتنبوا السبع الموبقات)
السؤال: ما معنى الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)؟الجواب: معنى الحديث في غاية الوضوح، قوله: (اجتنبوا السبع الموبقات )، أي المهلكات التي هي من أكبر الكبائر، وفيها الشرك الذي هو أكبر الكبائر، وأظلم الظلم، وأبطل الباطل، وهو الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل، والسحر وهو كفر أيضاً، وفي حجة الوداع قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، وأما ما عدا ذلك الذي هو الربا، وقتل النفس، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وأكل مال اليتيم. فهذه الخمسة من الكبائر وليست كفراً، وصاحبها لا يكون كافراً.
حكم إدخال الجرائد إلى مكتبة المسجد النبوي لقراءتها
السؤال: ما حكم إدخال الجرائد اليومية للمكاتب التي في المسجد النبوي لقراءتها؟الجواب: كما هو معلوم أن الصور ابتلي بها الناس، ولا يكادون يسلمون منها أبداً إلا ما شاء الله، وإدخال الشيء الذي ليس هناك ضرورة إليه ولا ملجأ إليه لا ينبغي، والجرائد لا ضرورة إليها حتى تدخل في المساجد، بخلاف غيرها مما يضطر الإنسان إلى دخوله، ولا يستطيع الانفكاك منه والتخلص منه.



ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:47 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(115)


- (باب بدء الأذان) إلى (باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان)

الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، وقد شرع فيه التثنية والترجيع، وشرع الإيتار في الإقامة كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.
بدء الأذان

شرح حديث ابن عمر في بدء الأذان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الأذان. باب بدء الأذان.أخبرنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسن قالا حدثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر رضي الله عنه: أو لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة)].هنا أورد النسائي رحمه الله: كتاب: الأذان.الأذان في اللغة هو: الإعلام.ومن إطلاقات اللغة في الأذان، وأنه بمعنى الإعلام ما جاء في الكتاب والسنة: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ [التوبة:3]، أي: إعلام، (من عادى لي ولي ولياً فقد آذنته بالحرب)، أي: أعلمته بأنني محارب له.وأما في الشرع: فهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهي: الله أكبر الله أكبر... إلى آخر الأذان.والمعاني الشرعية يكون بينها وبين المعاني اللغوية في الغالب تناسب، باعتبار أن المعنى الشرعي جزء من جزئيات المعنى اللغوي، هذا هو الغالب في الألفاظ الشرعية؛ لأن الأذان في اللغة: الإعلام مطلقاً.وأما في الشرع: فهو إعلام مخصوص، ليس إعلاماً عاماً، وإنما هو إعلام خاص، وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، هذا هو الأذان الشرعي، وهكذا -كما ذكرت-: الألفاظ الشرعية تعتبر معانيها جزء من جزئيات المعاني اللغوية، وهذا مضطرد في كثير من الألفاظ، فإذا جئنا إلى لفظ (الصوم) نجد أن الصوم في اللغة: الإمساك، وكل إمساك فهو صوم.وأما في الشرع: فإمساك مخصوص، وهو: الإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهو إمساك مخصوص، كذلك الحج، فالحج لغة: القصد، وأي قصد يقال له: حج، وفي الشرع: قصد البيت الحرام لأداء أعمال مخصوصة، هي: أركان الحج، وواجباته، ومستحباته، كذلك العمرة، العمرة لغة: الزيارة، وفي الشرع: زيارة البيت لأداء أعمال مخصوصة.فالمعاني الشرعية جزء من جزئيات المعاني اللغوية، والأذان هو من هذا القبيل.الباب: بدء الأذان، أي: كيف بدأ الأذان؟ وما هي بداية الأذان؟ كيف كانت؟الأذان شرع في المدينة بعدما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كما جاء في هذا الحديث عن ابن عمر: (أنهم كانوا يتحينون وقت الصلاة)؛ أي: يتحرونه ويقدرون الوقت، وينظرون في الشمس والغروب، وظل الشيء مثله ومثليه، وما إلى ذلك، ففكروا وجعلوا يتذاكرون، فقالوا: لو أنهم فعلوا مثلما فعلت النصارى بأن اتخذوا ناقوساً، ومنهم من قال: بل نتخذ قرناً، وهو بوق ينفخ به، وكانت تفعل اليهود ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: (لو بعث رجل ينادي للصلاة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فنادى بالصلاة)، وهذا النداء يحتمل أن يكون الأذان؛ وذلك كما جاء في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أنه أري الأذان، فأخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فأمره بأن يلقيه على بلال)، أي: أن يخبر بلالاً به، فأذن بلال، وكان عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: لو اتخذ منادياً ينادي في الأذان، فيحتمل أن يكون ذلك بعدما حصلت الرؤيا، وكان عمر أيضاً وقع في نفسه هذا الشيء فقاله، ويحتمل أن يكون هذا قبل رؤيا عبد الله بن زيد، ويكون المراد بالنداء هو غير الأذان المعروف بالتكبيرات، وذلك بأن يقال: الصلاة، أو الصلاة جامعة، أو ما إلى ذلك من العبارات التي فيها نداء وإخبار بالصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في بدء الأذان
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسن].هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، والمشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة، وخرج حديثه النسائي وحده، ومحمد هذا من أهل السنة على طريقة أبيه، كما أن أباه من أهل السنة، ولأبيه ولد منحرف عن منهج أهل السنة وهو إبراهيم بن إسماعيل، وهو الذي يأتي ذكره في مسائل الفقه الشاذة، فعندما يأتي شذوذ في بعض مسائل الفقه، فيقال: قال به ابن علية، يراد به: ابنه المنحرف عن منهج أهل السنة والجماعة، والذي ترجم له الذهبي في الميزان وقال: جهمي، هالك، و-كما قلت- يأتي في المسائل الشاذة في الفقه عزو بعض تلك المسائل إليه، ومن ذلك مسألة الإجارة، فالعلماء على مشروعيتها، والضرورة داعية إليها، ولا يستغني الناس عن الإجارة هذا هو المعروف عن العلماء أنهم يقولون: بمشروعية الإجارة، وابن علية هذا الجهمي الهالك، الذي هو إبراهيم بن إسماعيل، وأبو بكر بن الأصم المعتزلي يقولان: بأن الإجارة لا تجوز، وهي غير مشروعة، وهذا بلا شك شذوذ؛ لأن الإجارة لا يستغني الناس عنها.أما إبراهيم بن الحسن الذي يروي عنه النسائي، فهو المصيصي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.[ قالا: حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ قال ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني نافع].هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن عمر].هو أحد الصحابة المشهورين، وأحد العبادلة الأربعة المعروفين في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
تثنية الأذان

شرح حديث: (إن رسول الله أمر بلالاً أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تثنية الأذان.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب تثنية الأذان.أي: شفع الأذان، وقد أورد النسائي تحته حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة)، وعندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة؛ يعني: يجعله شفعاً، والإقامة يجعلها وتراً؛ أي: كلمة واحدة، وهذا إنما هو في الغالب، فالأذان مشفوع غالباً، وفيه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، وهي مرة واحدة ليست مشفوعة، فالأذان مكرر الألفاظ منه ما يكون أربع، وهو: الله أكبر في أوله، ومنه ما يكون اثنتين، وهو: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين، وحي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، والله أكبر في آخره مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة.فإذاً: الشفع إنما للغالب؛ لأن كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص التي هي ختام الأذان تكون مرة واحدة، فيكون الشفع محمولاً على الغالب، وليس على جميع الألفاظ.وأما الإقامة فإنها تكون وتراً، وهذه أيضاً في الغالب؛ لأن منه ما هو مشفوع، مثل: الله أكبر في أول الإقامة وفي آخرها: الله أكبر الله أكبر، وقد قامت الصلاة مشفوعة أيضاً، والباقي يكون وتراً، مثل حي على الصلاة حي على الفلاح، وأشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله مرة واحدة، أي: تكون وتراً، ولكن إيتار الإقامة إنما هو في الغالب، مثل الأذان شفعه في الغالب.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله أمر بلالاً أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من شيوخ النسائي الذين أكثر من الرواية عنه، وهو أول شيخ روى عنهم في سننه، وأول حديث في سنن النسائي شيخه فيه قتيبة بن سعيد، وقتيبة اسمه من الألفاظ المفردة التي لم تتكرر، ولم يشابهه أحد في ذلك؛ لأنه هو الشخص الوحيد في رجال الكتب الستة الذي يقال له قتيبة .[حدثنا عبد الوهاب].هو ابن عبد المجيد الثقفي البصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أيوب].هو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، ثبت، حجة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي قلابة].هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، كثير الإرسال، وهو مشهور بكنيته أبي قلابة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تشرف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، وذلك منذ أن قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قدم المدينة كان عمر أنس عشر سنوات، فكانت مدة خدمته إياه مدة كونه في المدينة، وهي عشر سنوات، وحديث أنس بن مالك عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (كان الأذان على عهد رسول الله مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثني أبو جعفر عن أبي المثنى عن ابن عمر أنه قال: (كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة)].ثم أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن الأذان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة)، وهذا مثل حديث أنس: (أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)، وهذا إنما هو على الغالب، والتثنية إنما هي على الغالب؛ لأن من ألفاظ الأذان ما هو أكثر من مرتين، وهو الله أكبر في أول الأذان، فإنها أربع مرات، إلا أن يكون المراد بالتثنية ما ينطق به؛ لأن الله أكبر الله أكبر ينطق بها مرة واحدة، فيكون معناه: النطق حصل مرتين، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، كما جاء ذلك مبيناً في حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر، وإذا قال: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر)، وهو من هذه الحيثية مثنى، لكن هي من حيث الجمل، ومن حيث الألفاظ هي أربع، فتكون التثنية إنما هي في الغالب؛ فلهذا عندما يأتي في الأحاديث القادمة أن الأذان تسعة عشر كلمة، وهذا معدود على اعتبار أن كل واحدة جملة مستقلة، الله أكبر أربع مرات، فهي من جملة التسعة عشر، ومع الترجيع في الشهادتين، فتكون تسعة عشر، والإقامة مرة إلا قد قامت الصلاة، فإنها تكون مرتين، ومن المعلوم: أن الله أكبر تكون في أوله مرتين، والله أكبر قبل آخره تكون مرتين.فإذاً: عدم الإفراد ليس خاصاً بـ(قد قامت الصلاة)، وإنما أيضاً مثلها الله أكبر في الأول، والله أكبر قبل الآخر.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان الأذان على عهد رسول الله مثنى مثنى، والإقامة موترة ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، المعروف كلامه بالجرح والتعديل، وهو من النقاد، وكثيراً ما يأتي في تراجم الرجال: وقال الفلاس كذا، فالمراد به: عمرو بن علي الفلاس، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان المحدث، الناقد، والمعروف كلامه في الجرح والتعديل، وهو الذي وصفه الذهبي - هو وعبد الرحمن بن مهدي - في كتابه: ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، قال: إذا اجتمع يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي على جرح شخص، فهو لا يكاد يندمل جرحه، بمعنى: أنهما يصيبان الهدف، ويصيبان في قولهما عندما يتفقان على جرح شخص، وحديث يحيى بن سعيد القطان عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج، وهو الثقة، الثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا -كما ذكرت مراراً- من الأوصاف العالية التي هي من أعلى صيغ التعديل، والتي لم يظفر بها إلا عدد يسير من المحدثين، منهم: شعبة بن الحجاج، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني أبو جعفر].هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الكوفي المؤذن، وهو صدوق ويخطئ، وخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن أبي المثنى].هو محمد بن المثنى، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو المثنى محمد بن المثنى كنيته توافق اسم أبيه.[عن ابن عمر].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
خفض الصوت في الترجيع في الأذان

شرح حديث أبي محذورة في خفض الصوت في الترجيع في الأذان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب خفض الصوت في الترجيح في الأذان.أخبرنا بشر بن معاذ حدثني إبراهيم وهو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة حدثني أبي عبد العزيز وجدي عبد الملك عن أبي محذورة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقعده فألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً، قال إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا، قلت له: أعد علي، قال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، ثم قال: بصوت دون ذلك الصوت يسمع من حوله: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب خفض الصوت بالترجيع في الأذان.الترجيع في الأذان: هو إعادة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين بعدما يفرغ من الشهادتين، ويعود إليهما ذاكراً لهما بصوت منخفض، هذا هو الترجيع في الأذان، وعلى هذا تكون الألفاظ تسعة عشر، لكن هذا اللفظ الذي موجود معنا ليس فيه التكبير في أول الأذان إلا مرتين، وقد قال الشيخ ناصر الدين الألباني: إن هذه الرواية منكرة؛ لأنها تخالف الرواية الأخرى الثابتة عن أبي محذورة عند النسائي وغيره، وفيها: (الله أكبر في أول الأذان أربع مرات)؛ يعني: كما عند غير أبي محذورة، وهو أن الله أكبر تكون أربع مرات في أول الأذان، وفي هذه الرواية: (الله أكبر في أول الأذان مرتين)، وبقية الألفاظ موافقة لما جاء في حديث أبي محذورة من أن الشهادتين يؤتى بهما، ثم يؤتى بالترجيع، ثم حي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، ثم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فتكون على هذا سبعة عشر جملة، وليس تسعة عشر جملة، والذي جاء عن أبي محذورة تسعة عشر جملة؛ يعني: بذكر الله أكبر أربع مرات في أول الأذان، ويكون على هذا عدد ألفاظ الأذان مع الترجيع في حديث أبي محذورة تسعة عشر جملة، وهذه الرواية مخالفة للرواية الأخرى التي جاءت عن أبي محذورة، والتي فيها أن التكبيرات في أول الأذن تكون أربعاً.
تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة في خفض الصوت في الترجيع في الأذان
قوله: [أخبرنا بشر بن معاذ].هو البصري، وهو صدوق، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثني إبراهيم].هو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو صدوق يخطئ، وخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، والترمذي، والنسائي .[حدثني أبي عبد العزيز].هو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو مقبول، وقد خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[وجدي عبد الملك] وجده أيضاً مقبول، وخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له ابن ماجه شيئاً.[عن أبي محذورة].أبو محذورة قيل اسمه: أوس، وقيل غير ذلك، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.وهذا الإسناد يعتبر من رباعيات النسائي؛ لأن عبد العزيز وعبد الملك في طبقة واحدة، ليس في طبقتين؛ لأن إبراهيم يروي عن أبيه وعن جده، وليس أبوه يروي عن جده فيكون الإسناد خماسي، وإنما هو يروي عن أبيه وعن جده، فيكون رباعي، يعني: بشر بن معاذ، وإبراهيم بن عبد العزيز، وعبد العزيز، وعبد الملك، وهما في طبقة واحدة؛ يعني: من حيث الرواية، وجده أبو محذورة.
الأسئلة

حكم القراءة على خلاف ترتيب المصحف
السؤال: هل يجب علي أن أقرأ في الركعة الأولى من صلاتي سورة متقدمة عن السورة التي أقرؤها في الركعة الثانية حسب ترتيب المصحف؟الجواب: القراءة في الصلاة الأولى أن تكون السور على حسب ترتيبها في المصحف، بحيث يقرأ الإنسان سورة ثم يقرأ بعدها سورة تليها، فهو ليس بلازم أن تكون بعدها مباشرة، لكنها مما يكون بعدها، وليس مما يكون قبلها، هذا هو الأولى، ولو قرئ بسورة قبل سورة متقدمة عليها، فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه قد جاء في الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران)، وجاء أيضاً في قصة الرجل الذي كان يؤم قومه، ويقرأ في كل ركعة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ثم يقرأ سورة أخرى، ومن المعلوم: أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ليس بعدها إلا سورتان في المصحف، ومعنى هذا: أنه يقرأ سورة قبلها، والنبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، لكن الأولى أن يكون الترتيب كترتيب المصحف، وإن فعل خلاف الترتيب، فإنه جائز، وهذا هو الدليل الذي يدل على جوازه.
حكم براز الحمام
السؤال: هل براز الحمام طاهر غير نجس؟ وما الدليل على ذلك؟ جزاكم الله خيراً.الجواب: براز الحمام طاهر؛ لأن بول وروث كل ما يؤكل لحمه طاهر، فأرواث الإبل وأبوالها، والغنم وأبوالها، وكل ما يؤكل لحمه يكون طاهراً.




ابو الوليد المسلم 01-21-2026 11:49 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(116)


- (باب كم الأذان من كلمة) إلى (باب الأذان في السفر)

شرع في الأذان التثنية والترجيع كما في حديث أبي محذورة، وعدد الجمل في الأذان تسع عشرة جملة إن كان هنالك ترجيع، وأما الإقامة فسبع عشرة.
كم الأذان من كلمة

شرح حديث: (الأذان تسع عشرة كلمة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كم الأذان من كلمة.أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن همام بن يحيى عن عامر بن عبد الواحد حدثنا مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة)].يقول النسائي رحمه الله: كم الأذان من كلمة. يعني: كم عدد كلمات الأذان، والمراد بالكلمات الجمل، وليس المراد بها الكلمة الواحدة المفردة، وإنما المقصود بها الجملة، مثل: لا إله إلا الله، الله أكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، فكل واحدة منها كلمة، هذا هو المراد بها؛ لأن الكلمة تطلق على اللفظة الواحدة، والتي هي اسم، أو فعل، أو حرف، وتطلق على الجملة، وقد تطلق على الكلام الكثير، كأن يقال: ألقى فلان كلمة، وتكون من عدة صفحات، وقد جاء ذلك في أحاديث عديدة فيها إطلاق الكلمة ويراد بها الكلام، مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو آخر حديث في صحيح البخاري-: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، فالمراد بالكلمتين: سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد:ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ)، فإن هذا هو المقصود بالكلمة، أي: الجملة من الكلام، وإليه أشار ابن مالك في الألفية بقوله:واحده -أي الكلام- كلمة والقول عموكلمة بها كلام قد يؤمأي: أن الكلمة قد يقصد بها الكلام، وهنا قول النسائي: كم الأذان من كلمة، المقصود من ذلك الجملة.وأورد النسائي حديث أبي محذورة؛ وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة تسع عشرة كلمة)، ثم عدها تسع عشرة، وسبع عشرة، وهذه التسع عشرة كلمة هي: التكبير أربع؛ الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والشهادة بالوحدانية أربع؛ لأنه بالترجيع؛ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمداً رسول الله أربع بالترجيع؛ أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، المجموع تسعة عشر، التكبير أربع في الأول، والشهادتان مع الترجيع ثمان؛ لأنها أربع بدون ترجيع، وأربع مع الترجيع، فتصير اثني عشرة، ثم بعد ذلك يكون حي على الصلاة مرتين، فتصبح أربع عشرة، وحي على الفلاح مرتين، فتصبح ست عشرة، والله أكبر الله أكبر مرتين، فتكون ثماني عشرة، ولا إله إلا الله تكملة التسع عشرة كلمة، وقد جاءت مبينة في حديث أبي محذورة من طرق أخرى.وأما الإقامة فهي سبع عشرة، وهي بتثنية أكثر الألفاظ، وبتربيع التكبير في الأول، وبإفراد كلمة التوحيد في الآخر: الله أكبر أربع مرات في الأول، ثم أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمداً مرتين، لا يوجد ترجيع مثل الأذان، ثم حي على الصلاة حي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح حي على الفلاح كذلك، ثم قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم الله أكبر الله أكبر، ثم لا إله إلا الله، فتكون سبع عشرة؛ الله أكبر أربع مرات، والشهادتان أربع مرات فتصير ثمان، وحي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، وقد قامت الصلاة مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة، فيكون المجموع سبع عشرة كلمة، أي: جملة، فهذه ألفاظ الإقامة وألفاظ الأذان كما جاءت في حديث أبي محذورة، وقد جاء في الأحاديث الأخرى أنها بألفاظ أقل، الذي هو خمس عشرة جملة بدون ترجيع كما هو موجود، وكما هو مستعمل كثيراً، مثل ما جاء في حديث أبي محذورة ولكن بدون ترجيع، أربع تكبيرات في الأول، وأشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين، وحي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، ثم الله أكبر مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة، فيكون مجموعها خمس عشرة كلمة، يسقط منها الأربع التي هي الترجيع، فيكون المجموع خمس عشرة كلمة.وألفاظ الأذان جاءت بصيغ متعددة، وبألفاظ مختلفة، وكل ما ثبت من ذلك فهو حق، والخلاف هو خلاف تنوع، وكون بعض العلماء يقول: الأولى أن يكون كذا، وبعضهم يقول: بل الألفاظ كذا هذا من اختلاف التنوع، وليس من اختلاف التضاد؛ لأن ألفاظ الأذان، وألفاظ الاستفتاح، وألفاظ التشهد، وكل ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام الأخذ بأي واحد منه هو حق.
تراجم رجال إسناد حديث (الأذان تسع عشرة كلمة ...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أنبأنا عبد الله].وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسويد بن نصر هو روايته، يعني: الذي يروي عنه كثيراً، وإذا جاء مهملاً، أي: عبد الله ويروي عنه سويد بن نصر، فالمراد به عبد الله بن المبارك .[عن همام بن يحيى].وهو ابن دينار العوذي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عامر بن عبد الواحد].وهو الأحول، وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا مكحول].وهو الشامي أبو عبد الله، وهو ثقة،كثير الإرسال، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عبد الله بن محيريز].وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي محذورة].واسمه أوس، وقيل فيه غير ذلك، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
كيف الأذان

شرح حديث أبي محذورة في صفة الأذان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف الأذان.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أنه قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان، فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)].وهنا أورد النسائي حديث أبي محذورة وفيه بيان كيفية الأذان كما علمه إياه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو تسع عشرة جملة، وهذا يوضح الإجمال الذي في الرواية السابقة؛ لأن الرواية السابقة يقول: الأذان تسع عشرة كلمة، وهنا فصل هذه الكلمات وبينها وأوضحها، وأنها التكبير أربع مرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين فيكون أربع، ثم يعود فيأتي بها بصوت عال الذي هو الترجيع، فتكون الشهادتان ثمان، ثم حي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، الله أكبر مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة، فيكون المجموع تسع عشرة كلمة، هذه هي عدد ألفاظ الأذان كما جاء في حديث أبي محذورة . وقد مر بنا طريق من الطرق عن أبي محذورة وفيه أن التكبير الأول مرتان، وعرفنا أن تلك الرواية مخالفة للروايات المختلفة المتعددة عن أبي محذورة التي فيها تربيع الأذان في الأول، وأنه أربع كلمات وليس كلمتين، وهذه هي الصحيحة الثابتة، وتلك منكرة؛ لأنها تخالف الروايات المتعددة التي جاءت عن أبي محذورة، وأن التكبير في الأول أربع مرات.
تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة في صفة الأذان
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، فقيه، محدث، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من أعلى الأوصاف، وأرفع صيغ التعديل، وهي أن يقال عن الشخص: أمير المؤمنين في الحديث، وإسحاق بن راهويه ممن وصف بهذا الوصف، ولقب بهذا اللقب الرفيع، وحديث إسحاق بن راهويه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[أخبرنا معاذ بن هشام].وهو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ومعاذ بن هشام صدوق، وربما وهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثني أبي].هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة].هؤلاء الأربعة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث أبي محذورة في صفة الأذان من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له، قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: (أن عبد الله بن محيريز أخبره، وكان يتيماً في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام، قال: قلت لـأبي محذورة: إني خارج إلى الشام، وأخشى أن أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال له: خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين، مقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم إلي، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال: قم فأذن بالصلاة، فقمت فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه، قال: قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: ارجع فامدد صوتك، ثم قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله! مرني بالتأذين بمكة، فقال: قد أمرتك به، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي حديث أبي محذورة من طريق أخرى، وفيه بيان كيفية الأذان، وأنه تسع عشرة كلمة، وذلك باعتبار الترجيع في أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بحيث تكون ثمان كلمات أو ثمان جمل، وهو بمعنى اللفظ المتقدم، أو بمعنى الرواية المتقدمة قبل هذه، وفي هذا بيان كيف كان بدء أبي محذورة بالأذان، وأيضاً فيه بيان كيف تحمل عبد الله بن محيريز الأذان عن أبي محذورة؛ لأن عبد الله بن محيريز أراد أن يذهب إلى الشام، وعبد الله بن محيريز له صلة بـأبي محذورة ؛ لأنه كان يتيماً في حجره، ولما أراد أن يذهب إلى الشام، وكانت العلاقة بينه وبين أبي محذورة وثيقة، وأنه في حجره، فخشي أن يسأل عن تأذين أبي محذورة ؛ وذلك لصلته به وعلاقته به، فقال: أخشى أن أسأل عن تأذنيك، فأخبرني، فأخبره، وأنهم لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قافلاً من حنين، وكان معه أشخاص خرجوا من مكة، وسمعوا مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يحكون أذانه، والنبي عليه الصلاة والسلام سمع حكايتهم للأذان، أي: كونهم يأتون بالأذان على وفق ما يأتي به المؤذن، وكان فيهم شخص ندي الصوت، حسن الصوت، هو أبو محذورة، فدعا بهم وجاءوا فسألهم عن الرجل الذي كان رفيع الصوت؟ فأشاروا إليه، قال: وصدقوا، أي: عندما أشاروا إليه، وأنه هو الذي أذن وكان صوته حسناً، فأرسلهم وحبسه عنده، ولما جاء الأذان أمره بأن يؤذن، وعلمه كيفية الأذان، فعلمه إياه تسع عشرة جملة على نحو ما تقدم: التكبير أربع مرات، والشهادتان مع الترجيع ثمان مرات، وحي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، والله أكبر مرتين، ولا إله إلا الله مرة، فالمجموع تسع عشرة جملة.ثم إنه قال له: ائذن لي أن أؤذن في المسجد الحرام، فأذن له، فذهب إلى أمير مكة، عامل الرسول صلى الله عليه وسلم على مكة، وهو عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة أمره عليها، وكان صغيراً من صغار الصحابة، قيل: إن عمره في حدود العشرين حين أمره على مكة، وذهب أبو محذورة وجعل يؤذن في المسجد الحرام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة في صفة الأذان من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن].وهو المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.[ويوسف بن سعيد].وهو المصيصي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده.قوله: (واللفظ له) أي: لـيوسف بن سعيد ؛ لأن النسائي ذكر شيخين في هذا الحديث، هما إبراهيم بن الحسن المصيصي ويوسف بن سعيد المصيصي . وقال: (واللفظ له)، أي: لـيوسف بن سعيد، وليس هذا لفظ إبراهيم بن الحسن، وهذه طريقة النسائي عندما يذكر الحديث عن شيخين يعين من له اللفظ، وغالباً ما يكون الأخير، وأحياناً يجعل ذلك في الآخر؛ بعد ما ينتهي الحديث يقول: واللفظ لفلان، وفي بعضها كما هنا بعد ذكر الشيخ الثاني يقول: واللفظ له، والضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وهو يوسف بن سعيد المصيصي . [حدثنا حجاج].وهو ابن محمد المصيصي أيضاً، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثني عبد العزيز بن عبد الملك].وهو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أن عبد الله بن محيريز].وقد عرفنا في الحديث السابق أنه ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
الأذان في السفر

شرح حديث أبي محذورة في الأذان في السفر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأذان في السفر.أخبرنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة أنه قال: (لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم، فسمعناهم يؤذنون بالصلاة، فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل، وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبرّك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب، فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله، فعلمني، قال كما تؤذنون الآن بها: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح، قال: وعلمني الإقامة مرتين: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال ابن جريج: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة)].وهنا أورد النسائي رحمه الله هذا الباب، وهو باب الأذان في السفر، وهو مثل الحضر، لا فرق بين السفر والحضر في الأذان، ولكنه أورده؛ لأن الأذان الذي سمعوه كان في السفر، وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي محذورة كان في السفر، لهذا ترجم النسائي هذه التراجم وهي: باب الأذان في السفر.وقد أورد النسائي حديث أبي محذورة من طريق أخرى، وفيه بيان كيفية الأذان والإقامة، وأن الأذان تسع عشرة جملة مع ترجيع الشهادتين فتكون ثمان، والإقامة سبع عشرة جملة كما جاء في الحديث المتقدم؛ التكبير أربع مرات، وأشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين، وحي على الصلاة مرتينو، حي على الفلاح مرتين، والله أكبر مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة، والإقامة، التكبير أربع مرات، والشهادتان أربع، فهذه ثمان، وحي على الصلاة حي على الصلاة مرتين، وهذه عشر، وحي على الفلاح حي على الفلاح مرتين، وقد قامت الصلاة مرتين، والله أكبر مرتين، ولا إله إلا الله مرة، فيكون المجموع سبع عشرة، وهذا تفصيل الإجمال الذي في الطريق الأولى، وهي قول أبي محذورة: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، فهذا هو التفصيل في الإقامة لذلك الإجمال الذي تقدم في الرواية السابقة، الأذان تسع عشرة جملة، ويضاف إليها في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتان، فيكون العدد واحد وعشرين، بإضافة الصلاة خير من النوم في أذان الصبح، وأما الإقامة فهي سبع عشرة جملة؛ وذلك بإضافة: قد قامت الصلاة مرتين.
تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة في الأذان في السفر
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا حجاج].وهو ابن محمد المصيصي، وقد مر ذكره أيضاً.[عن ابن جريج].وقد مر ذكره كذلك.[عن عثمان بن السائب].وهو الجمحي المكي، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي . [عن أبي].وهو السائب الجمحي المكي، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، أي: كالذين خرجوا لابنه عثمان .[وأم عبد الملك بن أبي محذورة].وهي زوجة أبي محذورة، وهي مقبولة، وقد رمز في التقريب بـأبي داود، والترمذي، ومن المعلوم أن النسائي خرج لها، والحديث الذي معنا في النسائي، فلا أدري هل التاء بدل السين، أو أن السين سقطت فيكون أبو داود، والترمذي، والنسائي خرجوا لها.قوله: [عن أبي محذورة].وقد مر ذكره.
الأسئلة

مدى صحة رؤيا عمر لنفس الرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد في الأذان
السؤال: يا فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل عمر رضي الله عنه رأى نفس الرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد في بدء الأذان، وقد أخبرت أن خبر رؤيا عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري؟الجواب: لا، أنا ما ذكرت رؤيا عمر .فأنا لا أعرف شيئاً عن الرؤيا، الرؤيا لـعبد الله بن زيد، وعبد الله بن عمر قال: نادِ في الصلاة، ولا أدري هل له رؤيا أو ليس له رؤيا؟ وقد يكون في الأحاديث التي ستأتي شيء يوضح شيئاً من ذلك، ولكن كون عمر رأى رؤيا لا أدري.
حكم لبس المرأة للذهب المحلق
السؤال: يا شيخ! حفظك الله، ما حكم لبس الذهب المحلق للمرأة، فهناك بعض طلبة العلم قال لزوجته: لا تلبسي الذهب المحلق؛ لأن هذا فيه خلاف بين العلماء، والأفضل أن تتركيه خروجاً من الخلاف، ومن باب ترك الشبهات، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والأحوط لك أن تتورعي في هذا الأمر، فهل هذا صحيح؟ وهل تركه يعتبر تورعاً؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.الجواب: الذهب مطلقاً مباح للنساء، محلق أو غير محلق، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ذهباً وحريراً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)، وقد جاء في الأحاديث حل الذهب مطلقاً للنساء، وجاء في بعض الأحاديث ما يدل على حل الذهب المحلق؛ وذلك في قصة مجيء الرسول عليه الصلاة والسلام إلى النساء يوم العيد ووعظه إياهن، ومعه بلال، وعبد الله بن عباس، وقال: (تصدقن يا معشر النساء! فإنكن أكثر حطب جهنم، فجعلن يلقين من خواتيمهن وأقراطهن)، ومن المعلوم أن الخواتيم محلقة، فالخواتيم التي يخرجنها من أصابعهن كانت محلقة. ثم صاحبة المسكتين اللتين قال فيهما: (أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا)، الحديث، وهي محلقة.فإذاً جاء في النصوص ما يدل على حل الذهب مطلقاً محلقة وغير محلقة، وجاء في بعض النصوص ما يدل على حل المحلقة، فتكون هذه النصوص العامة والخاصة دالة على إباحته، وتلك الأحاديث التي جاءت فيها النهي عن الذهب المحلق تكون مرجوحة، ويكون ذلك الذي جاء فيه العموم، وجاء فيه النصوص الخاصة بالذهب المحلق دالة على إباحته مطلقاً، وأن النساء لا حرج عليهن إذا لبسن أي شيء من الذهب، سواء كان محلقاً أو غير محلق.
حكاية الإجماع على ترك لبس الذهب المحلق
السؤال: هل لبس الذهب المحلق يكون مخالفاً للإجماع؟الجواب: لا، ما يكون مخالفاً للإجماع، فالمسألة خلافية، والجمهور على أنه مباح، ولكن لا يقال: إنه مخالف للإجماع، مع أنه ما فيه إجماع، وإن كان بعض العلماء حكى الإجماع.
مضاعفة أجر النوافل في مكة والمدينة
السؤال: هل النوافل في مكة والمدينة تضاعف؟ وما الدليل؟الجواب: أما في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الصلوات النوافل تضاعف كالفرائض؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (صلاة في مسجدي)، هذا لفظ يشمل الفرض والنفل، وبالنسبة للمسجد النبوي الصلاة فيه بألف صلاة، الفريضة بألف فريضة، والنافلة بألف نافلة، وأما في مكة فهي بمائة ألف صلاة، والخلاف بين العلماء، هل التضعيف يكون للصلاة في المسجد المحيط بالكعبة، أو أن الصلاة في مكة كلها تضاعف؛ لأن مكة يطلق عليها مسجد حرام كلها، والقول بأن مكة يقال لها: مسجد حرام، هو قول قوي؛ لأنه جاء ما يدل عليه، مثل قول الله عز وجل: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، والمراد بالمسجد الحرام مكة كلها، وليس المقصود المسجد الذي فيه الكعبة، فالكفار يمنعون من دخول مكة كلها، وليس المسجد الذي فيه الكعبة فقط.ثم أيضاً قول الله عز وجل: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الإسراء:1]، والنبي صلى الله عليه وسلم أسري به من بيت من بيوت مكة، وقد أُطلق على الإسراء به أنه من المسجد الحرام، والإسراء به كان من بيت من بيوت مكة.الحاصل: أن المسجد الحرام يطلق على مكة كلها، ولكن كما هو معلوم، وإن كان هذا القول له وجاهة وقول قوي، وقال به بعض أهل العلم، وألف فيه من العلماء القريبين من عصرنا المعاصرين، وقد توفي يقال له: التباني، ألف رسالة صغيرة فيما يتعلق بالمسجد الحرام، وإطلاق على مكة أنها كلها مسجد حرام، إلا أنه كما هو معلوم ليس سواء من يصلي عند الكعبة، ومن يصلي في أماكن مختلفة من مكة، كما أن الذين يصلون في المسجد يتفاوتون؛ فالصف الأول أفضل من الذي يليه وهكذا، فالذي يصلي عند الكعبة ليس كالذي يصلي في أماكن مختلفة من مكة.
الأفضل في أداء صلاة النافلة البيت أم المسجد الحرام
السؤال: هل صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة؟الجواب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في بيته أفضل من المكتوبة)، تشمل الحرمين وغيرهما.





الساعة الآن 07:10 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009