![]() |
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) سورة البقرة﴾ من هو السفيه ؟ السفيه هو الذي يبدد ماله أو قدراته بلا جدوى . أوضح مثل لو أن إنساناً أمسك ألف ليرة وأحرقها أمامك بلا سبب، وبلا هدف هو سفيه، وأنا مضطر أن أسوق الموضوع إلى فرع ثم أعود إلى أصل الموضوع، مُرَكَّب في الإنسان أن الوقت أثمن من المال، بدليل أن الذي ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ يصاب بمرضٍ عضال، وهناك عملية جراحيةٌ في بلدٍ بعيد، ربما أمدت في عمره بحسب قول الأطباء سنواتٍ معدودات، يبيع بيته وكل ما يملك ليجري هذه العملية التي يأمل أن يعيش من خلالها سنواتٍ معدودات، ما معنى ذلك ؟ أن الوقت أثمن من المال، فالذي يُبدد المال يُتَّهم بالسفه، والذي يبدد الوقت هو أشد سفاهةً . هذا الذي يجلس يُمضي ساعاتٍ وساعات وراء المسلسلات التي لا طائل منها، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في حديثٍ فارغٍ لا جدوى منه، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في لعب النَرد، هذا يُعَدُّ أشد سفهاً من الذي يبدد المال لأنه يبدد الوقت الذي هو أثمن من المال، السفيه إنسان غير عاقل، إنسان يتلف الجوهر ويبحث عن الفحم، يُهمل اللؤلؤ ويأخذ الأصداف، السفيه لا يلتفت إلى النفيس ويتَّجه إلى الخسيس، هذا هو السفيه . ثم إن الإنسان حينما يرفض شيئاً يعبِّر عن احتقاره له، إن رفض بيتاً فلأنه صغير، أو لأنه في منطقةٍ ليست مناسبة، أو لأن اتجاهه نحو الشمال، إن رفضت عملاً فلأن دخله قليل، إن رفضت فتاةً لأن أخلاقها لا تُعجبك، ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾ ( سورة البقرة) السفيه هو الذي يردُّ النفيس ليأخذ الخسيس، هو الذي يرد الثمين ليأخذ الرخيص، هو الذي يزهد في الآخرة ليأخذ الدنيا الفانية هذا سفيه، وكل إنسانٍ ما عرف الله سفيه ولو كان أذكى الأذكياء ولو حمل أعلى الدرجات، السفاهةُ أن تعرض عن النفيس وتتبع الخسيس . الله سبحانه وتعالى حينما كلَّف الإنسان حمل الأمانة جعله مخيراً: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾( سورة البقرة الآية: 148 ) وقال:﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾( سورة الكهف) تؤكد هذه الآيات أن الإنسان مخيَّر، وإذا سعد الإنسان بهذا الاختيار فلأن الله شاء له أن يختار، إذا اختار طاعة الله عز وجل والتقرب منه استحق دخول الجنة . الإنسان مخير في حدود ما كُلِّف: لولا أن الله سمح له أو أذن له أن يكون مختاراً لما اختار، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾( سورة التكوير ) الإنسان حمل الأمانة، وكلف طاعة الله عز وجل، كان مخيراً من أجل أن يثمن عمله، ولكن الله طليق الإرادة، أي شيءٍ يعطيك إيَّاه يأخذه منك في أية لحظةٍ، فالإنسان في الأساس مسير حينما يولد، مسير في أمه وأبيه، وعصره وزمانه، ومكانه وقدراته، وما إلى ذلك مما ليس له اختيارٌ فيه، وهذه الأشياء التي سُيِّرت فيها هي أكمل شيءٍ إليك، ليس في إمكانك أبدعُ مما أعطاك، ثم أنت مخيَّر في حدود ما كُلِّفت . أنت مخير في دائرة التكليف افعل ولا تفعل، أمرك أن تصلي، بإمكانك أن تصلي وأن لا تصلي، أمرك أن تكون صادقاً، بإمكانك أن تصدق أو أن تكذب، أمرك أن تغض البصر، بإمكانك أن تغض وأن تطلق، أنت مخير في حدود ما كلفت، ولكن ولأن الله رب العالمين، من أجل أن يربيك تربيةً تقيك دخول النار، لو أنك اخترت اختياراً غير صحيح لأدبك الله عز وجل . كيف يؤدبك الله ؟ يأخذ من كل ذي لبٍ لبَّه، ثم يسوقه إلى مصيبة، أنت الآن مسيرٌ، مسيرٌ بدفع ثمن اختيارك، فكنت مسيراً حينما ولدت، من قبل أمك وأبيك، فكونك ابن فلانة وابن فلان، أنت فيهما مسيراً، وولدت في دمشق مثلاً، وفي عام كذا، أنت فيه مسير، وقدراتك كذا وكذا أنت فيه مسير، ثم حُمِّلْتَ الأمانة، وحملت أن تكون مخيراً فيما كلفت، حينما تستخدم هذا الاختيار بشكلٍ غير صحيح يأتي التأديب رحمةً بك، مع التأديب يُسْلَب الإنسان اختياره ليؤدَّب أو ليكافأ ز الله جعل هذا الإنسان المخلوق الأول، جعله مكرماً كرمه بالشهوة والشهوة قوة دافعة، وكرمه بالاختيار، وكرمه بالفردية، وكرمه بالعقل، وكرمه بالتشريع، هذه مقومات التكليف لذلك ربنا عز وجل يقول: لو شئنا أن نجبركم على شيء ما وأن نلغي اختياركم ونلغي تكريمكم وأن نلغي أنكم المخلوق الأول، لو شئنا أن نلغي هويتكم وتكريمكم واختياركم وأردنا أن نجبركم لما أجبرناكم إلا على الهدى. ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)﴾(سورة السجدة ) لكن هذا الهدى الناتج عن الإكراه لا يسعد إطلاقاً ولا ترقى به إلى الجنة ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾(سورة الأنعام ) قال علماء التفسير وعلماء العقيدة: هذه الآية أصل في أن الإنسان مخير فمن ادعى أنه مسير، مكره، مجبر فقد التقى مع طور المشركين.الخرص أشد أنواع الكذب، وهذا الكذب على الله، ويقول الإمام الغزالي: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون. فأن تتوهم أن الله أجبرك على المعصية، وقدر عليك كل المعاصي قبل أن تخلق وسوف يحاسبك عليها ولا رأي لك بذلك، هذا كلام لا يقبله أحد ديننا دين الفطرة والوسطية ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ (143) سورة البقرة﴾﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ نحن ديننا دين الفطرة، دين الوسطية، الإنسان مأمور أن يعبد الله وأن يسعى لرزق يومه، ما من شهوةٍ أودعها الله فينا إلا فتح لها قناةً نظيفة تسري خلالها، دين وسطي، الأمة التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغط من الواقع، عادت شعوب الإسلام الآن مُكرهةً . الأمةٌ التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغطٍ من الواقع السيئ الذي نتج عن هذا التطرُّف، لا عن تعبُّدٍ ولكن عن رجوعٍ إلى مصالحها . مثلاً الاتحاد السوفيتي حرم الخمر قبل أن ينهار، كثير من القوانين الآن تصدر مطابقة لتعليمات الشرع، مثلاً منعت بعض الجامعات في أمريكا الاختلاط، لأنهم وجدوا أن عدد اللقطاء في الحدائق أصبح لا حدود له، فحرمت الاختلاط، سمعت أن بعض البلاد في أوروبا حرَّمت الخمر، الخمر مثلاً محرم في السويد، لا يستطيع الإنسان هناك أن يشرب الخمر إطلاقاً إلى أن يذهب إلى الدنمارك، فالآن الشعوب المتطرفة يميناً أو يساراً عادت إلى الإسلام لا عن تعبُّدٍ، ولا عن طاعةٍ لله، ولكن عن مصلحةٍ، فديننا دين وسطي بين تعدد الآلهة وبين إنكار الآلهة، بين إنكار النبوة أو بين أن يتهم الأنبياء كما في العهد القديم بالفسق والفجور والزنا وما إلى ذلك بعض معاني الوسطية:هناك من لا يعمل وهو زاهدٌ في الدنيا، وهناك من يعمل وينسى كل شيء، نحن أُمرنا أن نعمل وأن نعبد الله وأن نصلي خمس صلواتٍ كل يوم، في أي موضوع وصفه الإسلام كان وسطياً، إذا ضربك إنسان على خدك الأيمن، في بعض الأديان يجب أن تدير له خدك الأيسر ليضربك عليه صفعةً ثانية، ولكن الله عز وجل قال: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) ﴾( سورة الشورى ) هناك وسطية، لو عدتم إلى هذه الخطبة الوسطية في الإسلام لوجدتم فيها كل شيء، بحث مطوَّل جداً: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ وسطاء من جهة، والوسط دائماً مركز الدائرة، المركز في الوسط والمحيط يساوي الأطراف، فالإسلام في الوسط، مكان تقاطع الأفكار، لا يوجد تقاطع في التطرف، أما الوسط فيه تقاطع، هذا المعنى رياضي أيضاً، الشمس لا تكون في أشد سطوعٍ إلا وهي في وسط النهار، فالوسط اعتدال، والوسط قوة، والوسط عَدْل، والوسط توسط بين شيئين متطرفين، هذه كلها من معاني الوسطية ديننا دين متوازن: ديننا متوازن، بين عدم الزواج كلياً، وبين الزنا من دون قيد أو شرط، لدينا زواج، وفي حالات خاصة مسموح بثانية وثالثة ورابعة:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ ترك العمل تطرُّف، والانغماس بالعمل تطرف:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ وقال:﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ (37) ﴾(سورة النور) وقال:﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (143)﴾تشهدون لهم الحق:﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (143)﴾ ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (143)﴾ إنك حين ترى واقع الأمة المؤلم، لماذا تتألم ؟ أين كنا وأين أصبحنا ؟ فبعض المسلمين أو أكثرهم فتنوا بالغرب، فعاشوا حياة الغرب، ونسوا دينهم، والأمانة التي حملهم الله إيَّاها، وعاشوا في انفصامٍ في شخصيتهم، يعتزون بدينهم وبماضيهم، ويضربون في هذه الحضارة المتوهِّجة التي نسوا فيها أوامر ربهم، هذه حالة صراع، وحالة انفصام شخصية، تصيب كل إنسان لم يقو إيمانه بحيث يتجاوز كل هذه العقبات والصوارف، بل جعله إيماناً وسطاً، إيماناً ضعيفاً جذبته هذه القوى من يمينٍ أو من شمال . |
الابتلاء امتحان وليس شراً
(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )[البقرة155] لا بد من كلماتٍ بين يدي هذه الآية، الابتلاء ليس شراً، كيف أن الناس يفهمونه شراً لا أدري، الابتلاء امتحان، ما هو الشر ؟ أن تسقط في هذا الامتحان. فإذا نال شخص أعلى شهادة، تربَّع على أعلى منصب بسبب شهادته، وله دخلٌ خيالي بسبب شهادته، هذه الأيام العصيبة التي دخل فيها الامتحان هل يراها شراً ؟ لولا هذا الامتحان لما نال هذه الشهادة، ولما كان في هذا المنصب، ولما كان له هذا الدخل الكبير، هل يعد هذا الإنسان الامتحانات التي خاضها شراً ؟ أعوذ بالله، بل هي خيرٌ محض. الابتلاء هو الامتحان، لماذا الامتحان ؟ من لوازم الإعداد الابتلاء، إنك عندما تعد طالباً ليكون طبيباً لا بد من أن تمتحنه، إنك حينما تعد إنساناً ليكون قائداً عسكرياً لا بد من أن تمتحنه، إنك حينما تعد إنساناً ليكون محامياً لا بد من أن تمتحنه، كلمة إعداد من لوازمها الامتحان. الامتحان من لوازم الإعداد: نحن في حياةٍ دنيا، أهم ما في هذه الحياة أنها إعداد لحياة عليا، هذه الحياة الدنيا المحدودة القصيرة المفعمة بالمتاعب، هي إعداد لحياة عُليا أبدية لا نغص فيها ولا نصب، إذاً لا بد من الامتحان. فأول نقطة أن الامتحان من لوازم الإعداد، وما دمنا نُعَدُّ في هذه الحياة لليوم الآخر ؛ لجنة عرضها السماوات والأرض إذاً لا بد من أن نمتحن، والدليل قوله تعالى:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ] هذا من سنن الله في خلقه، إيَّاكم أن تتوهموا أنه يمكن أن تعيشوا حياةً مديدة من دون ابتلاء، وكل إنسانٍ له مادة امتحان مع الله، قد تمتحن بالخير:﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[ سورة الأنبياء الآية: 35 ]وقد تمتحن بالشر، قد تمتحن بالعطاء وقد تمتحن بالأخذ، قد تمتحن بالغنى وقد تمتحن بالفقر، قد تمتحن بالصحة وقد تمتحن بالمرض، قد تمتحن بالوسامة وقد تمتحن بالدمامة، قد تمتحن بالقوة وقد تمتحن بالضعف، لا بد للمؤمن من مادة امتحانٍ مع الله، إما أن تمتحن فيما أعطاك، وإما أن تمتحن فيما سلبك، على كلٍ امتحان. آيات من الذكر الحكيم تبين أن الإنسان ممتحن في كل أطوار حياته :قال تعالى:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ]﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾[ سورة العنكبوت الآية: 2] ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 142 ]﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 92] إذاً يجب أن توطِّن نفسك على أنك ممتحن في كل أطوار حياتك ؛ أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ـ رسب في الامتحان ـ قال: ألم تعلم أني الرزاق القوي المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم. سأل عبد آخر: أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال: يا رب أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنك خيرٌ حافظ وأنت أرحم الراحمين. قال: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك. الامتحان من خصائص الحياة الدنيا : أيها الأخوة... يجب أن نؤمن جميعاً أن الامتحان من خصائص الحياة الدنيا، كما يجب أن يؤمن أي طالب في العالم أن الامتحان من خصائص المدرسة، هل رأيتم أو سمعتم في العالم كله جامعة بلا امتحان ؟ مستحيل، هل هناك جامعة تنتسب إليها وبعد مضي زمن محدد تمنح الدكتوراه من دون امتحان ؟ أنت تقدم طلباً فتُمنح الدكتوراه، مستحيل، من لوازم التعليم في العالم كله الامتحان، والإعداد في العالم كله من لوازمه الامتحان، فإذا كانت الدنيا دار ابتلاء، دار إعداد للآخرة فمن لوازمها الامتحان:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ] الامتحان ليس شراً ولا خيراً، خير إذا نجحت فيه وشر إذا رسبت فيه، حيادي، أنت مخير، لا خير ولا شر، كما قلت قبل قليل: إنسان ينعم بدخل فلكي، لأن معه شهادة نادرة، لأنه دخل امتحانات صعبة ونجح فيها، هل يعد الامتحان شراً له ؟ بالعكس، كل هذه المكانة مع كل هذا الدخل لأنه نجح في الامتحان، وإنسان رسب في الامتحان، الامتحان شر له، فالامتحان صفة مطلقة لا خير ولا شر، ليس خيراً ولا شراً، الامتحان شر إذا رسبت فيه، وخير إذا نجحت فيه الخوف بيد الله ويمكن إزالة أسبابه بالتوحيد والإيمان : قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾ قد يأتي عدوٌ لك فيتهددك، هو بيد الله، فربنا عز وجل أراد أن تقوى معنوياتك، وأن تتدرب على تحدي الخوف، وأن تزيل أسبابه بالتوحيد والإيمان، فربنا عز وجل قال :﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾ هذا الخوف ينتهي من حياتك:﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾[ سورة المعارج ] المتصل لا يخاف، المتصل أقوى إنسان لأنه مع الواحد الديَّان، المتصل بالله أقوى إنسان لأن الله عز وجل قال:﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾[ سورة غافر الآية: 60 ] علاقة المؤمن طيبة مع ربه، هو ربَّاني، مستجاب الدعوة، وأكبر خصم له في قبضة الله، " فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ " علاج الخوف الصبر حتى يحكم الله : يجب أن نؤمن أن الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات إعدادات وتدريبات على خوض معركة الحق والباطل، الصحابة الكرام أكلوا ورق الشجر في أثناء القطيعة التي فرضها عليهم المشركون،، قد تحتاج إلى أن تكون صابراً، قد تخاف، علاج الخوف أن تصبر حتى يحكم الله:﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 146] الخوف والجزع نقاط ضعف لصالح إيمان المؤمن : يدربك الله على أن تخوض معركة الحق والباطل، وأن تنجح في هذه المعركة، فهو يعطيك شيئاً من خوف، مثل للتوضيح: قد يهجم جرثوم على جسم فيفتك به، وينهي حياته، لكن كي نهيئ الجسم إلى مقاومة هذا الجرثوم نعطيه جرثوماً مضعفاً، خفيفاً، فالأجهزة المناعية تهيئ مصلاً مضاداً لهذا الجرثوم، فإذا حدثت هجمة شرسة قوية ، فالسلاح جاهز، ماذا فعلنا حينما حقننا تحت الجلد جراثيم مضعَّفة ؟ دربنا الجسم على صنع مصل مضاد لهذا الجرثوم. كذلك الله عز وجل يخوفك، حتى إذا جاء الخوف الحقيقي تكون صامداً، لا تنهار، وأساس الإنسان أنه يخاف، يخاف لمصلحته، لأن أمنه عند الله، فإذا خاف يلجأ إلى الله، الإنسان سريع العطب، شديد الخوف، هكذا قال الله عز وجل:﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾[ سورة المعارج ] ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾[ سورة المعارج ] هذه نقاط ضعف لصالحه، لصالح إيمانه. هناك كذلك خوف أرقى من هذا، فقد ورد: رأس الحكمة مخافة الله، حينما تخاف أن تنقطع صلتك بالله، فتتمسك بأهداب الشرع هذا خوف راقٍ جداً، ليس خوفاً من مصيبة، بل خوفاً من أن تنقطع عن الله، حريص على هذه الصلة مع الله، هذا الخوف الذي يرقى بك إلى الله عز وجل. فلسفة المصائب : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ مطلق الألم، أيُّ شيءٍ يؤلمك ؛ نقصٌ في المال، نقصٌ في الصحة، ذريةٌ ليست كما ترضى، زوجةٌ ليست كما ترضى، دخلٌ قليل، وضعٌ مهين، أي شيءٍ يؤلمك، أي شيءٍ يتعبك، أي شيءٍ تتحسَّر من أجله ؟ لمَ هذه الآلام ؟ لمَ لا تكون الحياة كلها أموالاً، وكلها جمالاً، وكلها راحة، وكلها أمناً ؟ لمَ الخوف ؟ لمَ الفقر ؟ لمَ المرض ؟ لمَ الموت ؟ لمَ الهم ؟ لمَ الحزن ؟ سؤال كبير في العقيدة : السيارة لمَ صُنِعَتْ ؟ من أجل أن تسير، أليس فيها مكابح ؟ مكابحها تتناقض مع سبب صنعها ، صُنعت لتسير وفيها مكابح تمنع سيرها، هل المكابح شرٌ أم خير ؟ هي خير، المكابح من أجل سلامتها، وسلامة أصحابها، واستمرار عملها . فإذا فهمنا أنّ الألم، مطلق الألم، أي شيءٍ يؤلمك، أية مصيبةٍ تزعجك، أي همٍ يسيطر على قلبك، أي خوفٍ، أي فقرٍ، أي فقد حريةٍ، أي بيتٍ مُتْعِب، أية زوجةٍ متعبة، أي ولدٍ متعب، أي خوفٍ ممن هو أعلى منك، مُجمل الآلام التي يعاني منها الإنسان هي بمثابة مكابح في مركبة، لولا هذه المكابح ما سَلمت لا هي ولا صاحبها، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾[ سورة لقمان الآية: 20 ]مكابح السيارة من أجل سلامتها . مثل آخر، طفلٌ صغير، كل سعادته مع أمه، كل شبعه مع أمه، كل ريِّه مع أمه، كل أمنه مع أمه، كل نظافته مع أمه، كل ثيابه النظيفة مع أمه، كل شعوره بالسعادة إذا كان مع أمه، فإذا ترك يد أمه وشرد عنها، لا بد من كلبٍ ينبح عليه حتى يعيده إلى أمه، هذه حالة ثانية، هذه فلسفة المصائب . المصيبة جزء أساسي من العقيدة : قضية المصيبة جزء أساسي من العقيدة، إن لم تفهمها كما أرادها الله، أسأت الظن بالله عزَّ وجل، وسوء الظن بالله من الكبائر، فالكبائر نوعان ؛ كبائر ظاهرة، وكبائر باطنة، الكبائر الظاهرة مثلاً كشرب الخمر، السرقة، التولي من الزحف، الغيبة، النميمة، هذه كبائر ظاهرة، لكن كونها ظاهرة يمكن أن تتخلَّص منها، فهي واضحة . أما الكبائر الباطنة كسوء الظن بالله، الأمن من مكر الله، اليأس من روح الله، هذه كبائر باطنة، خطيرة جداً، فسوء الظن بالله سببه أن لا تفهم المصيبة على ما أرادها الله.. المصائب تهدي الناس إلى طريق الصواب : لو ترك الله عزَّ وجل الناس على هواهم بلا مصائب !! يقول لك: لا توجد مياه، صحيح، المكاسب قليلة والمطالب كثيرة، صحيح، هناك في حياة المؤمن أحياناً مليون مشكلة، لو لم تحدث ولا مشكلة، واسترسل في الدنيا، ونسي الله، وغفل عنه، إلى أن قادته غفلته إلى جهنم، هذا أفضل أم أن يسوق الله للإنسان بعض المصائب ؟ المصائب رحمة مبطنة من الله : المصيبة رحمةٌ من الله، لكنها رحمةٌ مبطَّنة، أما النعم الظاهرة فهي الصحة، والمال، والجمال، والزوجة، والأولاد، والمسكن الواسع، والمركب الوطيء، والرزق في بلدك، هكذا الله عزَّ وجل نصب الكون ليدل عليه، وأرسل النبي ليبلغنا الرسالة، وأنزل كتاباً منهجاً لنا، وانتهى الأمر، فافعل ما تشاء، لو أن الناس شردوا عن الله واستحقوا النار، أهذا أفضل، أم أن يعاقبهم الله عزَّ وجل كلَّما أخطؤوا ؟ كلَّما أخطؤوا ساق لهم بعض المصائب كي يتوبوا، أيهما أفضل ؟! (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ أنواع المصائب : شيء آخر عن المصيبة والله أعلم، هناك مصائب الكفار، ومصائب المؤمنين، ومصائب الأنبياء. 1 ـ مصائب الأنبياء مصائب كشف : مصائب المعصومين كشف، يوجد من نفسه كمال لا يبدو إلا بحالات نادرة جداً، إذا شخص مثلاً ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ قال لزوجته: أحبك حباً لا حدود له، فمرضت، ثم تغيرت أخلاقه، تبرَّم، تكلَّم كلاماً قاسٍ، غاب عن البيت، معنى هذا أنه لا يحبها، هو كان يحب نفسه، فلما كانت في خدمته عبَّر لها عن محبته، فلما أصبحت عبئاً عليه تبرَّم منها . لو أنها مرضت مرضاً شديداً، وقام بخدمتها أياماً طويلة دون أن يتكلَّم كلمةً قاسية، هذا المرض الذي أصاب زوجته كشف عن كماله، معنى هذا أنه كان صادقاً في كلامه . سيارة قوة محركها سبعون حصاناً، لا تظهر لك حقيقتها في طريق سوي، لا بد من طريق صاعد وهي محمَّلة بالركاب والمتاع، وتنطلق بسرعة مئة وثمانين ـ لأن قوة محركها سبعون حصاناً ـ فالأنبياء مصائبهم مصائب كشف، هذا سيد الخلق وحبيب الحق يذهب إلى الطائف مشياً على قدميه ـ ثمانين كيلو متراً ـ إلى أن وصل إليهم، دعاهم إلى الله بالحسنى فكذَّبوه، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم أن يؤذوه، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلا أن قال:(( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، إن لم تكن ساخطا علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم، الذي أضاءت له السماوات، وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تحل علي غضبك أو تنزل علي سخطك، ولك العتبى حتى ترضى )) [ من كنز العمال: عن عبد الله بن جعفر ] مصائب كشف، عندك إمكانيات عالية جداً لا تظهر إلا بظرف استثنائي، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)[الجامع الصغير عن سعد ] 2 ـ مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع : أما مصائب المؤمنين، هي مصائب دفع، كانت سرعته بطيئة، لاح له شبح مصيبة فركض، فهي تسريع، ودفع له، وإذا كان مسرعاً رفعته، فمثلاً: سيارة تسير على الخمسين، وبإمكانها أن تسير على المئة، وبذلك توفر الوقت، ويمكن استثمارها لطلب ثان، فأول نوع من المصائب رفع سرعة، هي الآن تحمل طناً واحداً، وبإمكانها حمل خمسة أطنان، وأجرة حمل كل طن أجرة كبيرة جداً، فحملناها بدلاً من الطن خمسة أطنان، هذه مصائب رفع، دفع ورفع، تسريع ورفع الأجرة، وصلت بوقت مبكر وكسبت أجر أكبر، مصائب دفعٍ ورفعٍ . 3 ـ مصائب العصاة والمذنبين مصائب قصم وردع : مصائب الأنبياء مصائب كشفٍ، مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع، ومصائب العصاة والمذنبين قصم وردع، إذا كان فيه بقية خير يردع بها، إذا لم يكن فيه خير يقصم: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَْ﴾[ سورة هود الآية: 36] أرجو أن يكون واضحاً لديكم أن حياة المؤمن لا تخلو من تأديبٍ وابتلاءٍ وتكريم، هناك مرحلة تؤدَّب فيها إذا حدث تقصير، وفي مرحلة تمتحن الاستقامة التامة، وفي مرحلة تكرَّم، ويغلب على الظن أن حياة المؤمن تستقر على التكريم، يعتورها تأديب، ويعتورها ابتلاء، ولكنها تستقر على التكريم . (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) سورة البقرة من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر : قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ المصيبة بمكانها الصحيح، بحجمها المُناسب، بالوقت المناسب، بالقدر المناسب، بالعيار المناسب، عيارات دقيقة جداً عند الله عزَّ وجل.. نحن لله، ما دمتَ بعت وفوَّضت، فلك الجنة، دعني أفعل بنفسك ما أشاء، فأنت عليك أن تستسلم لله عزَّ وجلّ، قالوا: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ راجعون إلى الله بهذه المصيبة، لذلك قالوا: " من لم ُتحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر " . الإنسان حينما لا يتَّعظ بالمصيبة صار هو المصيبة، هو نفسه مصيبة، المصيبة من أجل أن يرتدع، وأن يتَّعظ، فإن لم يتعظ، ولم يرتدع فقد صار هو مصيبة .. الرضا بالمصيبة والصبر عليها: نحن مِلْكٌ لله، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام سنَّ لنا في التعزية أن نقول: " ((إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب)). متفق عليه" ، أنت ليس لك شيء، مرَّة سألوا أعرابياً معه قطيع إبل: لمن هذه الإبل ؟ قال: " لله في يدي " هي لله بيدي، الله وكلني بها أما هي لله . الله عزَّ وجل رزقه قبل، مرض فَقَبِل صابراً، هذا فعل الله عزَّ وجل، هو الحكيم، هو الخبير، أنا ليس لي شيء .. ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ بهذه المصيبة .. هؤلاء الذين يصابون بمصيبةٍ ويرونها من الله عزَّ وجل، ويرضون عن الله بها، هؤلاء: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ من كان سروره بالنقمة كسروره بالنعمة فقد رضي عن الله : كان أحدهم يطوف حول الكعبة ويقول: " يا رب هل أنت راضٍ عني؟ " وكان وراءه الإمام الشافعي فقال: " يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ " قال: " يا سبحان الله! من أنت يرحمك الله ؟ " قال له: " أنا محمد بن إدريس "، قال له: " كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ " قال: " إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله " . البطولة بالصعود وليست بالنزول، كل إنسان على الرخاء يقول لك: الله مفوضها، نحن شاكرون لله . لكن إذا ضيّق الله عليك فماذا ستفعل ؟ يا رب لك الحمد، لذلك آية قرآنية إذا قرأتها يقشعر جلدك: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً ﴾[ سورة ص الآية: 44] |
|
منزلة الشُكر كلوا شيئاً تطيب به نفوسكم، تطيب به نفوسكم بمعنيين، الجسم يتقوَّى بهذا الطعام على طاعة الله، والنفس تطمئن إلى أنه طعامٌ حلال، حينما يفعل الإنسان الحلال يرتاح، لو تكلَّم الإنسان مع فتاةً في الطريق لا تحل له، يسقط من عين الله، أما لو تزوج فلا شيء عليه، شيء طبيعي، الزواج سنة وفق منهج الله، فلذلك:﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ﴾ الذي يتمتَّع بأعلى درجة من الغنى وهو مقطوعٌ عن الله، هذا مع النعمة، مع المال، والذي يعاني مع ضيق ذات اليد ولكنه متصل بالله هذا مع المُنعم، وفرقٌ كبير بين أن تكون مع مخلوقٍ محدود، وبين أن تكون مع الخالق، فمثلاً: إنسان معه ألف ليرة، وطفل صغير ليس معه ولا درهم، لكنه ابن أكبر غني بالعالم، ولو طلب هذا الابن من أبيه ملايين مُملينة لأعطاه إيَّاها، ولكن بالمقياس المادي هذا في جيبه ألف ليرة، وهذا ليس في جيبه شيء، من هو الغني؟ الطفل هو الغني، غنيٌ بغنى أبيه. فالإنسان المؤمن قد لا يملك شيئاً يلفت النظر، ولكنه مع الله، هو مع الغني، هو مع القوي، هو مع المُهيمن، هو مع من إليه المصير، هو موعود بجنة، فبين أن تكون مع النعمة، وبين أن تكون مع المُنعم فرق كبير، ولا أقول مستحيل أن تجتمعا، لكن لحكمةٍ أرادها الله، المُترف دائماً بعيد عن الله. هناك ثماني آيات في كتاب الله تؤكِّد أن المترف كافر، المترف، ليس هو الذي يأخذ هذه النعمة، ويشكر الله عليها، ولكن هو الذي يأخذها ليعلو بها على الناس، ليتباهى بها، ليكسِر قلوب الآخرين، زهواً، وإعجاباً، وغطرسةً، نقول: هذا مع النعمة الفانية، وذاك مع المُنعم الباقي، فكن مع المنعم وإن كانت بين يديك نعمة فهذا خير، لكن الشيء الدقيق والثابت أن تكون مع المُنعم. إن كنت تعبده فاشكره، فإن لم تشكره فكأنك لا تعبده، من لوازم العبادة الشكر، لذلك تعريف العبادة: غاية الخضوع مع غاية الحب. ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾[سورة النساء الآية: 147] هذه الآية أصلٌ كبير من أُصول الدين , يعني إذا شكرتم وآمنتم , أو إذا شكرتم بعدَ أن آمنتم , أو إذا آمنتم وشكرتم , ما يفعل الله بعذابكم ؟ معنى ذلك : أنكم حققتم الهدفَ الكبير الذي من أجلهِ خُلقتُم . يعني : يتوقف العذاب والمعالجة , وأنواع البأساءِ والضرّاء , وأنواع الهموم والأحزان , بمجرّدِ أن تشكروا بعدَ أن تؤمنوا . لا نُبالغ إذا قُلنا : إنَّ عِلّةَ وجودكَ على الأرض أيها الإنسان , أن تتعرفَ إلى الله , وأن تشكرهُ . قد يسأل سائل : لِمَ لا يكون الهدفُ أن تتعرفَ إلى الله وتصبِرَ على حُكمهِ ؟ لِمَ اختارَ الله الإيمان مع الشُكر ؟ إليكم التفسير ، لا بدَ من مثل : إذا قُدّمت لكَ هديةٌ ثمينة , جهاز , أنتَ في أمسِّ الحاجةِ إليه , وهذا الجهاز يُقدّمُ لكَ خدمات كبيرة , قُدّمَ لكَ بلا ثمن , كهديةٍ خالصةٍ لك , ما ردُ الفِعل عِندك ؟ . ردُ الفِعل أنكَ تتأملُ هذا الجهاز ، تتعرف إلى مُصممهِ ، إلى من اخترعهُ ، إلى دِقةِ أجزائه ، إلى أداءِ وظائفهِ ، إلى تعقيد تركيبهِ ، كُلما تأملّتَ في دقائق الجهاز , ازددتَ إعجاباً بصانعهِ , أو ازددتَ إيماناً بِعلمهِ الرفيع , وفضلاً عن ذلك , قُدِّمَ لكَ هديةً , تشعر أنكَ ممتن . الآن : أنتقل من هذا المثل إلى السموات والأرض , الله سبحانهُ وتعالى سخّرَ للإنسانِ ما في السموات وما في الأرض جميعاً , كلُّ هذا الكون مُسخّرٌ لهذا الإنسان تسخيرين : تسخيرَ تعريف وتسخير تكريم . أرادَ الله عزّ وجل من خِلالِ خلق السموات والأرض أن يُعرّفكَ بذاتك , وأرادَ من خِلالِ خلق السمواتِ والأرض أن يمتلئَ قلبُكَ امتناناً , أن تؤمن أن تشكر , فقد حققتَ الهدفَ الكبير من وجودكَ على وجه الأرض ، لأنَّ الكون مُسخّر تسخيرَ تعريف , والتعريف يقتضي الإيمان ، وتسخيرَ تكريم , والتكريم يقتضي الشُكر . إذا عرفتهُ وهو المُنعم , وشكرتهُ وهو المُتفضّل , فقد بلغتَ أقصى درجات الإيمان من الآيات المتعلقة بالشكر : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[سورة البقرة الآية: 172] ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾[سورة البقرة الآية: 152] ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[سورة النحل الآية: 78] وقالَ تعالى : ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[سورة العنكبوت الآية: 17] ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾[سورة آل عمران الآية: 145] ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾[سورة إبراهيم الآية: 7] ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾[سورة إبراهيم الآية: 5] ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ في هذه الآية الكريمة مركز ثقل، ألا وهو الموت فالله عز وجل يقول:﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾[ سورة الملك: 2 ] ولأنه قدم الموت على الحياة فهناك حكمة بالغة بالغة، ذلك أن الموت أخطر من حدث الحياة، حدث الموت أخطر من حدث الحياة، لأن الإنسان حينما يولد أمامه خيارات كثيرة، وفوق هذه الخيارات كل أغلاطه أو ذنوبه يمكن أن يتوب منها، البدايات، أما الموت حينما يأتيه الموت:﴿لَا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾[سورة الأنعام: 158]﴿ وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾[ سورة الأحزاب: 18 ] خطورة الموت أنه يحدد مصير الإنسان الأبدي إلى ما شاء الله : خطورة الموت أنه يحدد مصير الإنسان الأبدي إلى ما شاء الله، ومعنى كلمة أبدي أي ألف مليار سنة، أعمارنا نحن بين الستين والسبعين كما ورد في بعض الأحاديث، ألف مليار، ملْيار، مليار، مليار مليار، مِليار، إلى أن ينقطع النفس، أكبر رقم تتصوره واحد في الأرض وأصفار إلى الشمس، مئة وستة وخمسون مليون كيلومتر أصفاراً بين كل صفرين ميليمتر، هذا الرقم إذا نسب إلى لانهاية، إلى الأبد فهو صفر، أي رقم مهما كبر إذا نسب إلى لا نهاية فهو صفر، فما معنى؟ ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾[ سورة التغابن: 9 ] وما معنى؟﴿ نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾[ سورة التوبة: 21 ] وما معنى؟﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ﴾[ سورة البقرة: 167 ] هذا هو النعيم المقيم، وهذا هو النعيم الذي خلق الإنسان من أجله، أما هذه السنوات المعدودات، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه. أكبرخسارة أن تخسر الآخرة وأكبر ربح أن تربح الآخرة : حدث الموت إن لم يدخل في صميم حياتنا، وفي صميم عقيدتنا، وبرامجنا، وسلوكنا، فقد يكون حدثاً مؤلماً جداً.﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ* عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾[ سورة المدثر: 8 ـ 10 ] والله قد تأتي على من شارف الموت تأتي عليه ساعة يقول لم أر خيراً قط، من شدة الآلام التي تنتابه، ألم الخسارة الكبرى.﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[ سورة الزمر: 15 ] أكبر خسارة أن تخسر الآخرة، وأكبر ربح أن تربح الآخرة ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام(أكثروا ذكر هادم اللذات إنه مفرق الأحباب، مشتت الجماعات .))[رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة] ( عش ما شئت فأنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به .))[ أخرجه الشيرازي والبيهقي عن سهل بن سعد البيهقي عن جابر ] البطولة أن تعد لما بعد الموت : ورد في الأثر."إن أكيَسَكم أكثرُكم للموت ذكرًا، وأحزمَكم أشدُّكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوُّد لسُكنى القُبور، والتأهُّب ليوم النشور"؛ يا أيها الأخوة الكرام... هل من حدث في حياتنا جميعاً أشد واقعيةً من الموت، حدث الغنى، فقد يصيبنا وقد لا يصيبنا، وحدث الفقر، فقد يصيبنا وقد لا يصيبنا، وحدث المرض كذلك، أما حدث الموت فلا يمكن أن ينجو منه أحد، ومادام الموت انتقال من دار إلى دار، من دار الفناء إلى دار الخلود، فماذا أعد الإنسان لهذه الدار الطويلة؟! ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ لذلك فقد أدخل المؤمن حدث الموت في برامجه اليومية، لأنه كلما وقف موقفاً، وكلما دعي إلى عمل، وإلى قول، ولقاء، وسفر، يسأل نفسه هذا السؤال، ماذا أجيب الله يوم القيامة، لِمَ فعلت؟ ولِمَ لَمْ تفعل؟﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[ سورة الحجر: 92 ـ 93] النقطة الدقيقة هي أن كل واحد منا له عمر، كيف مضى؟ مضى كلمح البصر، وإن سأل نفسه هذا السؤال الحرج، كم بقي؟ وفي الأعم الأغلب عند معظم الكهول قد يكون الذي بقي أقل من الذي مضى، مادام الذي مضى قد مضى كلمح البصر، فالذي بقي يمضي أيضاً كلمح البصر، وما هي إلا ساعة وتعلن وفاة الإنسان، ونحن كل يوم نستمع إلى عالم جليل، إنسان له شأن خطير، وافته المنية فجأةً، وقد يكون ملكاً، وقد يكون عالماً كبيراً، وقد يكون بمنصب رفيع، الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل. البطولة أن تعد لما بعد الموت، الموت أهون مما بعده للمؤمن، وللكافر الموت أقل مما سيكون من عذاب أليم ما بعد الموت. |
غاية الصيام تحقيق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ سورة البقرة : 183]إن الله عز وجل امتنّ على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتمحى السيئات، وترفع الدرجات، وتتوجه فيها النفوس إلى مولاها. ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾قد أفلح من زكاها ـ خصوصاً ـ في رمضان. خصائص الصيام: ومن أعظم العبادات: الصيام الذي: 1 ـ فرضه الله على العباد. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾( سورة البقرة: الآية 183) 2 ـ ورغبهم فيه.فقال سبحانه:﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾( سورة البقرة: الآية 184) 3 ـ وأرشدهم إلى شكره على فرضه.فقال عز وجل:﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾( سورة البقرة: الآية 185) 4 ـ و حببه إليهم، وخففه عليهم.لئلا تستثـقله النفوس التي ألـفت المباحات، قال تعالى:﴿ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ﴾( سورة البقرة: الآية 184) 5 ـ ورحمهم، ونأى بهم عن الحرج والضرر.فقال سبحانه وتعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾( سورة البقرة: الآية 184) فلا عجب ـ أن تُقبل قلوب المؤمنين في هذا الشهر على ربهم الرحيم، يخافونه من فوقهم، و يرجون ثوابه، و يخشون عقابه. فضائل الصيام: 1ـ الصوم عبادة لها ميزة خاصة: اختصها الله من بين سائر الأعمال، ففي الحديث القدسي الصحيح، يقول الله عز وجل:(( كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به ))من حديث قدسي مرفوع، إسناده صحيح أخرجه ابن ماجه،وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه فكفى بذلك تنبيهاً على شرفه، و عظم موقعه عند الله عز وجل، مما يؤذن بعظم الأجر عليه، فبإضافة الله تعالى الجزاء على الصيام إلى ذاته العليا تنبيه على عظم أجر الصائم. 2ـ الصوم يقم الشهوة: من فضائل الصوم كما قال عليه الصلاة والسلام أنه قامع للشهوة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء))من حديث مرفوع صحيح،أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي،عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه 3ـ وأرشدهم إلى شكره على فرضه. فقال عز وجل:﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾( سورة البقرة: الآية 185) 4ـ الصوم مدعاة لاستجابة الدعاء: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾( سورة البقرة: الآية 186) هذه الآية جاءت مع آيات الصيام، قبل هذه الآية آيات متعلقة بالصيام، وبعدهذه الآية آيات متعلقة بالصيام هي بين آيات الصيام، وكأن الواحد الديان يبشر عباده أن هذا الصائم دعاؤه مستجاب. 5ـ الصوم من أسباب تكفير الذنوب: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضان إلى رمضانَ ؛ مُكَفِّرات لما بينهنَّ، إذا اجتنبت الكبائر ))حديث مرفوع صحيح، أخرجه مسلم والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه الصلوات الخمس، أي من صلاة إلى صلاة، و الجمعة إلى الجمعة، و رمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الذنوب الكبيرة. 6ـ الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: ربّ إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم، منعته النوم بالليل، فيشفعان ))حديث مرفوع صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه أخرجه الحاكم في مستدركه 7ـ الصوم سبب لفرح الصائم في الدنيا والآخرة: ومن فضائل الصوم فرح الصائم بما يسره الله له من الصوم في العاجل والآجل، كما في الصحيحين: (( للصائم فرحتان، فرحة عند فِطْره، وفرحة عند لقاءِ ربِّه ))من حديث مرفوع صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه التكاليف الشرعية شاقة على الأبدان، مفرحة للنفوس: هذه القاعدة تنطبق على كل العبادات، بل على كل الطاعات، بل على كل استجابة لله، العبادات ذات كلفة، سميت تكاليف لأنها فيالأصل تتناقض مع الطبع، الإنسان يحب أن يبقى نائماً، و التكليف أن يستيقظ، يحب أن يمتع عينيه بمحاسن النساء، و التكليف أن يغض البصر، يحب أنيخوض في فضائح الناس، و التكليف أن يسكت، يحب أن يأخذ المال، و التكليف أن ينفقه، فالتكاليف كلها مناقضة للطبع، لكنها مطابقة للفطرة، ترتاح نفسك إذا أديت الفرائض، ترتاح نفسك إذا كنت صادقاً، ترتاح نفسك إذا كنت أميناً،ترتاح نفسك إذا أعنت أخاك، إذا رحمته، إذا يسرت عليه، كل أوامر الدين بعباداته ومعاملاته وفضائله إن طبقتها ارتاحت نفسك:﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا )( سورة الروم: الآية 30 ) راتب النابلسى |
ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺎﺏ ﴿ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺳَﺄَﻟَﻚَ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ ﻋَﻨِّﻲ ﻓَﺈِﻧِّﻲ ﻗَﺮِﻳﺐٌ ﺃُﺟِﻴﺐُ ﺩَﻋْﻮَﺓَ ﺍﻟﺪَّﺍﻉِ ﺇِﺫَﺍ ﺩَﻋَﺎﻥِ ﴾(186)سورة البقرة ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ،ﺃﻭﻝ ﻋﻨﺼﺮ ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻤﻌﻚ، ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭﻻً، ﻭﻳﺴﻤﻌﻚ ﺛﺎﻧﻴﺎً، ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺩﻋﺎﺋﻚ ﺛﺎﻟﺜﺎً، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻚ ﺭﺍﺑﻌﺎً ﻓﻬﻮ ﻣﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻳﺴﻤﻊ، ﻭﻗﺎﺩﺭ، ﻭﻳﺤﺒﻚ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :﴿ ﻗُﻞْ ﻣَﺎ ﻳَﻌْﺒَﺄُ ﺑِﻜُﻢْ ﺭَﺑِّﻲ ﻟَﻮْﻟَﺎ ﺩُﻋَﺎﺅُﻛُﻢْ ﴾( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ ﺍﻵﻳﺔ : 77 ) ﺃﻱ ﻻ ﻳﻜﺘﺮﺙ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ ﻟﻮﻻ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﺪﻋﻮﻧﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ . ﴿ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺳَﺄَﻟَﻚَ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ ﻋَﻨِّﻲ ﻓَﺈِﻧِّﻲ ﻗَﺮِﻳﺐٌ ﺃُﺟِﻴﺐُ ﺩَﻋْﻮَﺓَ ﺍﻟﺪَّﺍﻉِ ﺇِﺫَﺍ ﺩَﻋَﺎﻥِ ﴾ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻣﺴﺘﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺳﻼﺣﻚ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﺳﺘﺠﺐ ﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﻪ، ﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﺃﻭﻻً، ﻭﺍﺳﺘﺠﺐ ﻟﻪ ﺛﺎﻟﺜﺎً، ﻋﻨﺪﺋﺬٍ ﺗﻐﺪﻭ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ . ﺇﺫﺍ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﺍﺳﺘﺠﺎﺑﻮﺍ ﻭﺍﺧﻠﺼﻮﺍ ﻓﻲ ﺩﻋﺎﺋﻬﻢ ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺎﻡ ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﻣﻦ ﺳﻠّﻢ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻼﻥ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﺳﺘﺜﻨﻮﺍ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﺗﺤﻘﻖ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﺍﻟﻤﻀﻄﺮ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﻫﻼً ﻟﻠﺪﻋﺎﺀ، ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻪ ﻻ ﺑﺄﻫﻠﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻻ ﺑﺄﻫﻠﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪﻟﻪ . ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ: ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ :﴿ ﺍﺩْﻋُﻮﺍْ ﺭَﺑَّﻜُﻢْ ﺗَﻀَﺮُّﻋًﺎ ﻭَﺧُﻔْﻴَﺔً ﺇِﻧَّﻪُ ﻻَ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟْﻤُﻌْﺘَﺪِﻳﻦَ﴾( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ) ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻭﺃﻟﻒ ﺃﻟﻒ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﺘﺪﻳﺎً ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻪ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﺳﺘﺠﺐ ﻟﻲ، ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ : ﻟﻦ ﺃﺳﺘﺠﻴﺐ ﻟﻚ، ﻷﻧﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺴﻨﺎً، ﻟﺬﻟﻚ :﴿ ﻭَﻻَ ﺗُﻔْﺴِﺪُﻭﺍْ ﻓِﻲ ﺍﻷَﺭْﺽِ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﺻْﻼَﺣِﻬَﺎ ﻭَﺍﺩْﻋُﻮﻩُ ﺧَﻮْﻓًﺎ ﻭَﻃَﻤَﻌًﺎ ﺇِﻥَّ ﺭَﺣْﻤَﺖَ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻗَﺮِﻳﺐٌ ﻣِّﻦَ ﺍﻟْﻤُﺤْﺴِﻨِﻴﻦَ ﴾( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﺃﻛﻞ ﻣﺎﻝ ﺣﺮﺍﻡ، ﻭﻓﻲ ﺗﻘﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻜﻼً ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ، ﻟﻜﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺤﺠﻮﺏ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﺃﻛﺒﺮ ﻋﻘﺎﺏ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.﴿ ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﻋَﻦ ﺭَّﺑِّﻬِﻢْ ﻳَﻮْﻣَﺌِﺬٍ ﻟَّﻤَﺤْﺠُﻮﺑُﻮﻥَ ﴾( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻄﻔﻔﻴﻦ ) قال تعالى: ﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ استنبط علماء التفسير من هذه الآية شروط الدعاء المُستجاب وهي: أن تؤمن بالله، وأن تستجيب له طائعاً، وأن تدعوه مخلصاً. إيمان استجابة، ودُعاء بإخلاص، إلا أن العلماء استثنوا رجلين من هذه الشروط، من هما؟ المُضَّطر والمظلوم، فقالوا: المضطر لا يستجيب الله له بحال الداعي، وقد يكون غير مسـتجيب لله، بل يستجيبُ الله بحال المَدعو، وهو الرحمة، والمظلوم يستجيب الله له لا بحال الداعي، وقد يكون غير ملتزمٍ، بل يستجيب الله له باسم العَدْلِ، الله عزَّ وجل يستجيب للمضطر والمظلوم.. ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾[ سورة النمل: 62] هذه حالة:﴿ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾[ سورة النمل: 62] والحالة الثانية( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))[ أخرجه البخاري عن ابن عباس ] وهناك رواية أخرى( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً ))[رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس] موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية |
| الساعة الآن 06:01 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي