ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الكتب الإسلامية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=62)
-   -   شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30201)

ابو الوليد المسلم 02-17-2026 01:52 AM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(245)

- باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد - باب تطفيف الصلاة
جاءت أحاديث كثيرة تبين ما يقوله الإنسان بعد تشهده في الصلاة ومنها: أن يقول: أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. ومما ينبغي مراعاته في الصلاة عدم نقصانها، بل يتمها ويأتي بها على أكمل وجه.
باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد
شرح حديث: (إن رسول الله كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله ..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الذكر بعد التشهد.أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم).
يقول النسائي رحمه الله: نوع آخر من الذكر بعد التشهد، وسبق أن مر أنواع من الذكر بعد التشهد، وهذا منها؛ أي: أنه يقال ذلك في آخر الصلاة، وهذا الذكر المقصود به الثناء على الله عز وجل، وعلى شرعه، وعلى ما جاء به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وقد أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما؛ [أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم] هذا هو الذكر الذي أورده النسائي تحت هذه الترجمة، والمراد به: الثناء على الله عز وجل، وعلى كلامه الذي هو صفة من صفاته، فهو أحسن الكلام، ليس هناك كلام أحسن من كلام الله عز وجل، وخير الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
والحديث المقصود من إيراده كونه ثناء على كلام الله عز وجل الذي هو صفة من صفاته، وكذلك على الهدي وهو الطريقة والمنهج الذي جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهديه خير الهدي، وكلام الله عز وجل خير الكلام، وفي الحديث إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وجميع صفات الله عز وجل التي جاءت في الكتاب والسنة يجب إثباتها لله عز وجل على الوجه اللائق لكماله وجلاله، دون تشبيه أو تكييف أو تمثيل، ودون تعطيل أو تأويل، بل على حد قول الله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )[الشورى:11]، وكلام الله عز وجل هو القرآن وغيره مما تكلم به؛ مثل: التوراة، والإنجيل، ومثل كلامه لأهل الجنة إذا دخلوا الجنة، ومثل كلامه مناجاته لموسى، وتكليمه محمد عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج، فكل هذا من كلام الله عز وجل، وكلام الله عز وجل لا يتناهى؛ لأنه لا بداية للمتكلم به، ولا نهاية للمتكلم به، فلا بداية للكلام ولا نهاية للكلام، فكلام الله عز وجل لا ينتهي، ولا ينحصر؛ لأن المتكلم به قديم بلا ابتداء، ودائم بلا انتهاء، هو الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية؛ ولهذا يقول الله عز وجل: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[لقمان:27]، ويقول سبحانه وتعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )[الكهف:109]، فكلام الله عز وجل لا ينحصر، ولا ينتهي؛ لأنه لا بداية للمتكلم به، ولا نهاية للمتكلم به، والذي له بداية وله نهاية كلامه محصور، مثل البشر والخلق؛ لأن لهم بداية، ولهم نهاية، وكلامهم منتهي ومحصور؛ لأنه معروف بدايتهم ونهايتهم، فكلامهم يكون محصوراً، لكن الذي لا بداية له ولا نهاية له فلا نهاية لكلامه، وهذا هو معنى قول الله عز وجل: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ )[لقمان:27]، يعني: لو كانت الأشجار التي في الأرض كلها يتخذ منها أقلام، والبحور الزاخرة، المحيطات هذه الواسعة الكثيرة الضخمة في السعة، وكثرة الماء، فهي على ما هي عليه، لو صارت مداداً يكتب به، وضوعفت أضعافاً مضاعفة لانتهت الأقلام، وانتهت البحور التي لو كانت مداداً، ولم ينفد كلام الله سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ )[لقمان:27]، نفس البحر يكون مداداً، ويضاعف سبع مرات أو أكثر، فإنه ولا بد أن ينتهي المداد، ولا ينتهي كلام الله.
والقرآن هو من كلام الله، القران يكتب بمحبرة صغيرة تكتب القرآن؛ لأنه هو شيء من كلام الله، وبعض من كلام الله، والتوراة من كلام ا لله، والإنجيل من كلام الله، وكلام الله عز وجل لا حصر له، ولا نهاية، والآية الثانية في سورة الكهف: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )[الكهف:109]، أي: بمثل البحر مدداً، لو جعلنا أضعافاً مضاعفة تكون مداداً لانتهى ذلك المداد، ولا ينتهي كلام الله؛ لأن البحر محصور، وإن كان واسعاً، ولكن كلام الله عز وجل لا ينحصر؛ لأنه لا بداية للمتكلم به، ولا نهاية له سبحانه وتعالى، إذاً لا حصر لكلامه، وكلام الله لا يتناهى.
(أحسن الكلام كلام الله) ففيه إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وفيه إثبات أن كلامه خير الكلام، وليس أحد أحسن من الله حديثاً، وكلامه أحسن الكلام، وهدي نبيه عليه الصلاة والسلام خير الهدي، أي: الطريقة التي عليها الرسول عليه الصلاة والسلام هي الطريقة الأحسن، هي الطريقة التي فيها السلامة والنجاة، هي الطريقة التي من سار عليها فإنه سار على درب السلامة، وعلى طريق العصمة من الزيغ، ومن حاد عن الجادة التي كان عليها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فإنه هو الذي تتخطفه الشياطين، وتتفرق به السبل؛ لأن الطريق إلى الله عز وجل واحد؛ وهو ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهناك سبل أخرى منحرفة عن هذا السبيل، هي التي يدعوا إليها الشياطين، والله عز وجل يقول: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )[الأنعام:153]، وقال عليه الصلاة السلام: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي) وقال عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة) فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) كأنه قيل: يا رسول الله! فماذا تأمرنا به عند هذا الاختلاف؟ أجاب دون أن يسأل؛ لأن المقام يقتضي الإتيان بهذا الكلام وهذا الجواب، فقال: (فعليكم بسنتي) يعني طريق السلام، وطريق العصمة، وطريق النجاة عند وجود هذا الاختلاف الكثير، أن تلتزموا بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتسيروا على سنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
إذاً: هاتان الجملتان عظيمتان: (أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) فكان عليه الصلاة والسلام يقول بعد التشهد ويثني على الله عز وجل بهذا الثناء، وعلى كلامه بهذا الثناء، ويثني على شريعة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وطريقته ومنهجه، وأنها خير الهدي؛ وأحسن الهدي، هدي محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله ..)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس المحدث، الناقد، الثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، مشهور بلقب الفلاس، وهو متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وكثيراً ما يأتي ذكره في كتب الرجال قال الفلاس كذا، ضعفه الفلاس، وثقه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي هذا، ويأتي أيضاً باسمه ونسبه كما جاء هنا.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو محدث، ناقد، متكلم في الرجال، جرحاً وتعديلاً، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن محمد].
هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الملقب الصادق، جعفر الصادق، أحد أئمة أهل السنة الذين يتولون أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام.
عقيدة أهل السنة في آل البيت وسائر الصحابة
وعقيدة أهل السنة أنهم يتولون صحابته الكرام، ويحبون الجميع، ويعرفون للجميع قدرهم، ويسيرون في كل على الاعتدال، والتوسط؛ بدون إفراط ولا تفريط، وبدون غلو، وجفاء، فلا يغلون ولا يجفون، ليس عندهم الجفاء وليس عندهم الغلو في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي أهل بيته، فهم معتدلون ومتوسطون، ليسوا بغلاة يزيدون ويتجاوزون الحدود، وليسوا بجفاة ينقصون عن الحدود، وإنما يتكلمون في الجميع بالكلام اللائق بهم، ومن كان تقياً من أولياء الله عز وجل فإنهم يحبونه، سواءً كان من أهل البيت أو من غيرهم، ويحبون الصحابة جميعاً، ويتولونهم جميعاً، ويحبون أولياء الله من أهل البيت الذين هم على الاستقامة، وعلى الجادة، أما من كان منحرفاً من أهل البيت فإن نسبه لا يرفعه عند الله، وقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي: من أخره عمله عن دخول الجنة، ليس نسبه هو الذي يدخله الجنة، وإنما يدخل الإنسان العمل الصالح، (ومن بطأ به عمله) هذا كلام الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) هذا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول الشاعر: لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ووضع الشرك النسيب أبا لهب
فـأبو لهب هو عم الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن مشرك، ولم يؤمن بالنبي، ولم يدخل في هذا الدين، فهو من أهل النار، ومن الكفار الذين هم خالدون ومخلدون في النار، فنسبه وكونه عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وكونه من أهل بيت الرسول الذين هم من قرابته، ما نفعه ذلك؛ لأنه لم يكن مسلماً، فقد رفع الإسلام سلمان الفارسي من الفرس، أخرجه الله من الظلمات إلى النور، وهداه إلى الإسلام، ودخل في دين الله، فرفعه الإسلام، وأما أبو لهب فهو ذو نسب شريف، هو عم رسول الله عليه الصلاة والسلام أخو عبد الله والده، ولكن لكونه مشركاً لم يكن مؤمناً بالله، وضعه الشرك، وجعله في الدرك الأسفل في النار، فالإسلام يرفع درجات، والشرك يحط ويضع صاحبه، ويكون من أهل النار المخلدين فيها أبد الآباد، (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )[النساء:48].
فـجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عن علي، والحسن، والحسين، ورحمة الله على محمد، وجعفر، وعلى كل من التابعين رحمة الله عليهم أجمعين، وهو من أئمة أهل السنة، وهو من علماء أهل السنة الذين يعرفون قدر الجميع، ويأخذون ما جاء عنهم، وعن طريقهم، بخلاف الرافضة الذين يغلون فيهم، ويتجاوزن الحدود فيهم، ويصفونهم بصفات لا يوصف بها رسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذا تجاوز للحدود وغلو، والواجب هو الاعتدال، والتوسط في الأمور؛ لا إفراط، ولا تفريط، محبة وموالاة من غير بغض، ومن غير غلو، ليس في القلوب حقد عليهم، ولا يزيدون من تعظيمهم حتى يرفعوهم عن منازلهم التي يستحقونها إلى منازل لا يستحقونها، فالحق وسط بين الإفراط والتفريط، يقول الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وأهل السنة والجماعة يعتبرون جعفر الصادق إمام من أئمتهم، يأخذون برواياته، ويستدلون بما جاء عن طريقه، ويحتجون بما جاء عن طريقه مما ثبت إليه، وثبت بعده، واتصل إسناده، ويعولون على ذلك، أما الرافضة فهم يعتبرون الحق ما جاء من عند الأئمة فقط، وكل شيء لم يأت من عندهم فهو باطل، كل شيء ما خرج من عند الأئمة -ومنهم جعفر الصادق- فهو باطل، أما أهل السنة فيقبلون ما جاء عن جعفر، وعن محمد، وعن أهل البيت، وغير أهل البيت، أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يتقبلون كل ما جاء عن طريقهم، وما جاء عن التابعين، وأتباع التابعين ومن بعدهم، سواءً كانوا من أهل البيت أو من غير أهل البيت، وهم من الثقات، العدول، الحافظين، الذين يعول على روايتهم وعلى أخبارهم، فإنهم يقبلونه ولا يردونه.
وهذا الحديث يرويه عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد القطان عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وهو صدوق، فقيه، إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
يروي عن أبيه محمد بن علي الملقب الباقر، وهو ثقة، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأهل السنة يحبون من أهل البيت من كان مؤمناً تقياً؛ لقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويحبونه لتقواه ولاستقامته على أمر الله، أما من كان منهم غير تقي، فإنه لا يحب، بل يبغض في الله، من كان من أهل البيت غير تقي، وغير مستقيم على أمر الله، وواقع في حرمات الله، فإنه يبغض لما حصل منه، وإن كان من أهل بيت رسول الله؛ لأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله؛ أن تحب في الله، وتبغض في الله، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).
وهذه الطريقة التي هي طريقة موالاة أهل البيت الذين هم أهل الإيمان والتقى، الذين هم القدوة، والأسوة فيها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، فأبو بكر رضي الله عنه يقول كما جاء في صحيح البخاري: والله لقرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أحب إليّ أن أصل من قرابتي. يعني يحب أن يصل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أحب من أن يصل قرابته؛ ولذلك لقربهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا في من كان مؤمناً تقياً، ويقول: ارقبوا محمداً في أهل بيته. ويقول عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه للعباس: والله لإسلامك حين أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب . يعني أباه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحب إسلامه؛ يعني: يحب إسلام عمه الذي هو العباس، فوفقه الله عز وجل فأسلم، ودخل في الدين الحنيف، وأعمام الرسول عليه الصلاة والسلام الذين أدركهم الإسلام أربعة : حمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب، فاثنان هديا واثنان خذلا؛ اثنان هداهما الله عز وجل للإسلام وصاروا مسلمين من صحابة رسول الله، ومن قرابته أعمامه، وهم: العباس، وحمزة رضي الله تعالى عنهما، واثنان خذلا فلم يدخلا في الدين، وهما: أبو لهب، وأبو طالب، فأبو لهب أنزل الله تعالى فيه سورة تتلى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )[المسد:1-5]، وأما أبو طالب فكان عليه الصلاة والسلام حريصاً على هدايته، وقد جاء إليه وهو في النزع وقال: (يا عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله) ولكن عنده بعض جلساء السوء فقالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكانت أن خرجت روحه وهو يقول: هو على ملة عبد المطلب، فمات كافراً.
فقرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أهل السنة يتولونهم، ويحبونهم، ويجلونهم، ويحترمونهم، لكنهم لا يتجاوزون الحدود ولا يغلون، ولا يكون محبتهم لبعض أهل البيت ويبغضون بعض أهل البيت، لا, يحبون أهل البيت كلهم، من كان منهم مؤمناً تقياً فهم يحبونه لإيمانه ولقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام.

يتبع


ابو الوليد المسلم 02-17-2026 01:54 AM

انحراف الرافضة في أهل البيت
فهذا الإسناد فيه إمامان من أئمة أهل البيت، وهم من أئمة أهل السنة، وهم ممن غلا فيهم الرافضة؛ لأنهم من الأئمة الاثني عشر الذين يغلون بهم، ويصفونهم بصفات لا تليق بأحد من البشر، حتى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيصفونهم بصفات ما تضاف للرسول عليه الصلاة والسلام.فمما يصفونهم به أنهم يقولون: ليس شيء من الحق إلا خرج من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، يعني هذا الذي جاء عن طريق أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي هريرة، وطلحة، والزبير، هذا لا قيمة له؛ لأنه ما خرج من عند الأئمة، فالقرآن ما خرج من عند الأئمة؛ لأن الذي جمعه أبو بكر، وعثمان، فهذا المصحف الذي بأيدينا جمعه أبو بكر وعثمان، ما جمعه أحد من الأئمة الاثني عشر، وهم يقولون كما في كتاب الكافي الذي هو من أرفع كتب الشيعة يقول في باب من الأبواب: باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، ويقول أيضاً: باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، ويقول: باب أن الأئمة يعلمون الكتب المنزلة على المرسلين، وأنها عندهم ويعرفونها بلغاتها، فهذا باب من الأبواب الموجودة في كتاب الكافي، وهو مثل كتاب صحيح البخاري عندنا تماماً، كما أن كتاب صحيح البخاري أصح كتاب فعندهم كتاب الكافي هو أرفع كتاب.
إذاً: أهل السنة والجماعة يتولون الجميع، يحبون أصحاب رسول الله، ويحبون أهل بيت رسول الله، من كان منهم مؤمناً تقياً سواء كان صحابياً، أو كان من التابعين، فإن كان من المتقين أحبوه، وإن كان من المنحرفين أبغضوه؛ لما حصل منه من الانحراف عن الجادة؛ لأن الحب في الله، والبغض في الله هو أوثق عرى الإيمان: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).
إذاً: هذان إمامان جليلان من أئمة أهل السنة يحتج أهل السنة بأحاديثهما، ويقدرونهما قدرهما، وكذلك غيرهم ممن هم من أهل الاستقامة، يعظمونهم، ويحبونهم، ويجلونهم، ويحتجون بما جاء عن طريقهم، لكن لا غلو ولا جفاء، لا يذمونهم، ولا يقدحون فيهم، ولا يعيبونهم، ولا يغلون فيهم، فهم وسط بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء.
[عن جابر رضي الله تعالى عنه].
هو الذي روى عنه حديث الحج الطويل، التي فيها حجة النبي صلى الله عليه وسلم فرواها من طريق محمد هذا الذي هو محمد بن علي بن الحسين، وكان قد جاء إلى جابر رضي الله عنه جماعة، فسألهم عن أسمائهم واحد واحد، ولما وصل إلى محمد بن علي قربه إليه، ووضع يده على صدره، وكانوا قد سألوه عن الحج، فحكى لهم الحديث الطويل الذي هو في حجة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي رواها جابر بن عبد الله هي من رواية أهل البيت، هذه الحجة التي ما روى أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تفصيله، وسياقها بطولها مثل ما حكاها جابر بن عبد الله، يرويها عن جابر محمد بن علي بن الحسين ؛ أما جابر بن عبد الله الأنصاري فهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، أبوه استشهد يوم أحد، واسمه عبد الله بن حرام، وأما جابر فهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، والسبعة هم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
فالسبعة المكثرون هم: أبو هريرة رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله رضي الله عنه، وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وأنس بن مالك رضي الله عنه، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فهؤلاء السبعة معروفون بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تطفيف الصلاة

شرح حديث حذيفة في التحذير من خطر تطفيف الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثني يحيى بن آدم حدثنا مالك وهو ابن مغول عن طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنهما: (أنه رأى رجلاً يصلي فطفطف فقال له حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عاماً. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن)].أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: باب تطفيف الصلاة؛ أي: نقصانها، وعدم الاطمئنان بها، هذا هو التطفيف، فالتطفيف المراد به هنا: النقصان، وقالوا: إن التطفيف يطلق على الزيادة، والنقصان، وقد جاء في القرآن الكريم: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين َ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ )[المطففين:1-3]، فهم إذا كان الحق لهم أخذوه كاملاً، وإذا كان الحق عليهم أعطوه ناقصاً، فيكون شأنهم أنهم يستوفون حقوقهم ولا يعطون الحقوق كاملاً؛ يعني: شأنهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله ينهاكم عن ثلاث: ينهاكم عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات) يعني: يمنع ولكن يسأل، يعني: يطالب بالذي له، ولكن لا يعطي الذي عليه، فإذا كان الحق له أو يريد شيئاً لنفسه يمد يده: هات أعطيني، وإذا كان الحق عليه يمنع الحق الذي عليه، وقوله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين َ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )[المطففين:1-6]، يعني: فيجازيهم على ما حصل منهم، هذا هو التطفيف في الصلاة، والمراد به هنا النقصان.
ثم أورد حديث حذيفة رضي الله عنه: (أنه رأى رجلاً طفف صلاته -يعني عجلها، وأسرع فيها ونقرها- فقال له: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن) يعني من التخفيف يمكن، لكن مع الإحسان والتمام، وكانت صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام تخفيفاً مع التمام، يعني معناه: أنه لا يطول الطول الذي يشق على الناس، ولكنه يأتي بها تامة، فهو ما أنكر كونه يخفف، لكن أنكر كونه ما يتم الصلاة مع التخفيف، وهو الذي ينقرها نقراً ولا يطمأن فيها، ولا يتم ركوعها ولا سجودها، هذا هو الذي أنكره حذيفة.
قال: [ولو مت لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم]، والفطرة قيل: هي الملة، وقيل: هي السنة والطريقة، وقيل أن المقصود من هذا الحديث من كلام حذيفة رضي الله عنه: زجره وبيان أن صلاته غير صحيحة؛ لأنه ما أتى بها بأركانها التي لا بد منها؛ لأن الصلاة لابد فيها من وجود الأركان، فإذا عدمت الأركان، أو عدم شيء من الأركان، فإن الصلاة وجودها كعدمها لا تجزي صاحبها، وهذا كان على مدة طويلة، ثم أنه أرشد إلى أن الإيجاز يمكن لكن مع الإتمام والإحسان، ما هو إيجاز مع تفريط وتضييع للصلاة؛ إيجازاً مخل، يعني: يحصل فيه الإخلال بالأمور اللازمة التي لابد منها، الإيجاز يكون مع التمام والكمال، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إيجاز مع تمام وكمال عليه الصلاة والسلام.
ثم الحديث فيه إشكال؛ وهو أن الرجل قال: أنه منذ أربعين سنة، وحذيفة توفي سنة ست وثلاثين من الهجرة، والصلاة فرضت قبل الهجرة بثلاث سنوات، وهو يقول: أربعين سنة! ففيه إشكال، ومعناه: أنه قبل فرض الصلاة، يعني: أربعين سنة هي قبل أن تفرض الصلاة؛ لأن الصلاة فرضت قبل الهجرة بثلاث سنوات، يعني معناه: تسعة وثلاثين سنة عند وفاة حذيفة؛ يعني منذ فرضت الصلاة حتى توفي حذيفة تسعة وثلاثين سنة، وهو يقول: منذ أربعين سنة! فقيل: إما أنه مبالغة؛ لأنه بالغ في الكلام، وأنه ليس أربعين سنة بالتحديد. وهذا فيه دليل على أن الإنسان الذي يصلي مثل هذا الصلاة لا تقبل صلاته، وأن على كل مسلم أن يتعلم أمور الصلاة، وأن يأتي بها تامةً، وإن أوجزها يأتي بها تامة، وإن خففها يأتي بها تامة، فلا يخفف التخفيف الذي يخل، ولكن إذا خفف يتم الأركان، ويأتي بما هو مطلوب منه مما لا بد منه.
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة في التحذير من خطر تطفيف الصلاة
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].أحمد بن سليمان هو: الرهاوي، وهو حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[حدثني يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مالك وهو ابن مغول].
الكوفي، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وكلمة (هو ابن مغول) أتى بها من قبل يحيى بن آدم، هو الذي زادها؛ لأن يحيى بن آدم ما قال: هو ابن مغول، وإنما قال: فلان بن فلان، وينسبه كما يريد، لكن يحيى بن آدم ما زاد في ذكر شيخه على كلمة: مالك، لكن من دونه أتوا بما يوضح من هو مالك، وأتوا بعبارة تبين أن هذا كلام ليس من التلميذ، وإنما هو من دون التلميذ؛ إما أحمد بن سليمان الرهاوي، أو من دونه، وقال: هو ابن مغول.
[عن طلحة بن مصرف].
ثقة، قارئ، عابد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن وهب].
ثقة، جليل، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة].
هو حذيفة بن اليمان، صحابي ابن صحابي، أبوه استشهد يوم أحد رضي الله عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.



ابو الوليد المسلم 02-17-2026 04:19 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(246)

- (باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة) إلى (باب موضع اليدين عند السلام)
هناك أعمال تبطل الصلاة وأعمال تصح بها الصلاة، فأقل ما تصح به الصلاة الطمأنينة في الأركان مع الإتيان بما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم من أعمال كما جاء ذلك في حديث المسيء صلاته.
أقل ما يجزئ من عمل الصلاة
شرح حديث رفاعة في المسيء صلاته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان عن علي وهو ابن يحيى عن أبيه عن عم له بدري أنه حدثه: (أن رجلاً دخل المسجد فصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه ونحن لا نشعر، فلما فرغ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصلَّ فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، مرتين أو ثلاثة، فقال له الرجل: والذي أكرمك يا رسول الله! لقد جهدت فعلمني. فقال: إذا قمت تريد الصلاة فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع فاطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، ثم افعل كذلك حتى تفرغ من صلاتك)].
أورد النسائي هذه الترجمة لهذا الباب وهي أقل ما يجزئ في الصلاة، المقصود من ذلك الشيء الذي لابد منه في الصلاة، والذي إذا أخل به يكون أخل بالصلاة، مثل الذي مر في الحديث الذي قبل هذا، الذي صلى صلاةً لا يتم ركوعها ولا سجودها، فقال له: (منذ كم تصلي؟ فقال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة), يعني صلاتك ما هي مجزئة، وأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث رفاعة بن رافع الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فجاء رجل وصلى والنبي صلى الله عليه وسلم يرمقه -أي: ينظر إليه- وهم لا يشعرون، لكنه ينظر إلى كيفية صلاته فقضى صلاته وجاء وسلم عليهم، فقال عليه الصلاة والسلام بعد أن رد عليه السلام: (ارجع فصل)، الصلاة وجدت لكن وجودها مثل عدمها؛ لأنه ما صلى صلاةً مجزئة؛ لأنه أخل بركوعها وسجودها وقيامها، ما عنده اطمئنان في الصلاة نقرها نقراً، فالرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه ليعود فيصلي، ولعله كان يعلم كيفية الصلاة، ولكنه نقرها فأراد أنه إذا عاد مرة ثانية، يأتي بها على المطلوب، لكنه صلى صلاةً مثل التي صلاها، فجاء ثم أعاده، فصلى مثل الأولى فلما قال: (ارجع فصل)، قال: لقد جهدت -يعني: الشيء الذي أقدر عليه أتيت به- فعلمني، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قمت إلى الصلاة)، يعني: أردت القيام إلى الصلاة، (فتوضأ فأحسن الوضوء)؛ لأن هذا شرط لابد من تقدمه على المشروط، أي من شروط الصلاة الوضوء، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، وقوله: (لا يقبل الله صلاة أحد إلا بطهور)، يعني إذا أحدث إلا بعدما يتطهر، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو شرط من شروط الصلاة، يتقدم المشروط وهو الوضوء، وإذا صلى الإنسان بدون وضوء فصلاته لاغية، وجودها مثل عدمها.
(ثم استقبل القبلة)، أيضاً كذلك استقبل القبلة بأن يتجه إلى القبلة، وهي من شروط الصلاة، وهذا إنما هو في الفرائض، وأما في النافلة بالنسبة للمسافر فقد عرفنا في الأحاديث الماضية أنه يستقبل القبلة في أول الصلاة، ثم يصلي أينما توجهت به راحلته، وأما في الفرائض فإنه لابد وأن يصلي مستقبلاً القبلة، فلا يصلي راكباً على الدابة وإنما ينزل، أما إذا كان الإنسان مثلاً في طائرة، والوقت سيخرج قبل نزول الطائرة، فإن الإنسان لا يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كانت صلاة تجمع مع الثانية، فيمكن أن يؤخر إلى آخر وقت الثانية إذا كانت الطائرة تنزل في وقت الثانية، وإذا مشى مثلاً في الصباح والطائرة تنزل عقب العصر فيمكنه أن يؤخر الظهر حتى يصليها مع العصر بعدما تنزل الطائرة، فيصلي الظهر ثم العصر، لكن إذا كانت ستغرب الشمس ولا تصل الطائرة إلا بعد الغروب وقد خرج الوقت، فالإنسان يصلي على حسب حاله -يعني: إذا وجد مكاناً في الطائرة يتجه فيه إلى القبلة ويركع ويسجد فعل، وإذا كان ما يجد فإنه يصلي في مقعده على حسب هيئته يومئ إيماءً- ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، أما بالنسبة للسيارات وبالنسبة للرواحل فإنه إذا جاء الوقت ينزلون ويصلون ثم يواصلون السير. (ثم استقبل القبلة وكبر)، يعني: ادخل الصلاة بتكبيرة الإحرام.
(ثم اقرأ) وأطلق القراءة، وعينها في أحاديث أخرى (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ففاتحة الكتاب هي التي لابد منها ويضيف إليها غيرها،(ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تعتدل جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)، هذه صفة الركعة التي لاحظ الرسول صلى الله عليه وسلم إخلاله في الركوع والسجود وعدم الاطمئنان، فأرشده وبين له أن الاطمئنان في الصلاة لابد منه، ولهذا قال: (فإنك لم تصل)، معناه: ما صليت الصلاة المجزئة، ومن المعلوم أنه ما يعيد الصلوات التي مضت مدة حياته، وإنما يتوب إلى الله عز وجل ويندم على ما فرط ويحسن في المستقبل، لكن هذه الصلاة التي علم بأنها لاغية يعيدها.
فهذا حديث عظيم بين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أموراً لابد منها في الصلاة، ويسمى الحديث حديث المسيء في صلاته، والحديث سبق أن مر بنا، ولكن النسائي أعاده هنا للاستدلال به على هذه الترجمة التي عقدها.
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة في المسيء صلاته
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
وهو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن علي].
هو علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن العجلان الزرقي الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبيه].
عن أبيه يحيى بن خلاد بن رافع بن العجلان الأنصاري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عم له بدري].
يعني ممن شهد بدراً وهو رفاعة بن رافع أخو خلاد بن رافع، ورفاعة صحابي بدري أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة
شرح حديث رفاعة في المسيء صلاته من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة. أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن داود بن قيس حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري حدثني أبي عن عم له بدري قال: ( كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد فدخل رجل فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته، فرد عليه السلام ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه السلام ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، حتى كان عند الثالثة أو الرابعة، وقال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت وحرصت فأرني وعلمني. قال: إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك)].
قوله في الترجمة: باب أقل ما يجزئ من العمل في الصلاة، وقد مر في الدرس الماضي حديث رفاعة بن رافع الأنصاري رضي الله عنه من إحدى الطريقين اللتين أوردهما النسائي، فقد مرت وهي تتعلق ببيان المسيء صلاته، وأنه دخل المسجد وصلى صلاةً لم يطمئن في ركوعه وسجوده، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، أي: إن صلاتك غير مجزئة؛ لأنه ما حصل الإتيان بالأمور التي هي أركان الصلاة، وهي: القيام، والركوع، والسجود، والرفع من الركوع، والجلوس بين السجدتين، والاطمئنان في هذه الأفعال كلها وأورد بعد ذلك الطريقة الثانية المشتملة على ما اشتملت عليه الطريقة الأولى من جهة أن الرجل لما كرر الصلاة على الهيئة الأولى لم يأت بالمطلوب فيها، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: والذي أنزل عليك الكتاب، لقد جهدت فأرني وعلمني، يعني أرني كيف أصلي وعلمني كيف أصلي؛ لأن الشيء الذي أعلمه أتيت به، وكان هذا الذي عمله خطأ؛ لأنه لم يأت بهذه الأفعال على الوجه الذي يجب عليه أن يأتي بها عليه، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في أول الأمر: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، أي إن صلاته غير مجزئة، ولما كرر العمل ولم يكن عمله هو الذي يبرئ الذمة ويتأتى به الواجب، قال للرسول عليه الصلاة والسلام: والذي أنزل عليك الكتاب، لقد جهدت -أي: أتيت بجهدي وما أقدر عليه وما أعلمه- فأعلمني وعلمني، فعلمه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقال: (إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر)، فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى أمور لابد منها تسبق الصلاة، وهي: إحسان الوضوء، ثم استقبال القبلة، ويدخل فيها ويكبر تكبيرة الإحرام، ويقرأ ما تيسر من القرآن، وقد جاءت النصوص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بتعين قراءة الفاتحة، ثم يركع حتى يطمئن راكعاً، ثم يرفع حتى يعتدل قائماً، ثم يسجد حتى يطمئن ساجداً، ثم يجلس حتى يطمئن جالساً، ثم يسجد حتى يطمئن ساجداً، ثم يرفع، فيأتي بركعات صلاته على هذه الهيئة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بركعة واحدة.
والحديث سبق أن مر في الدرس الماضي، وأيضاً في دروس مضت، ولكنه جاء به هنا للاستدلال على أقل ما يجزئ من العمل في الصلاة، والمراد من ذلك الأمور التي لابد منها، والتي إذا فقدت فإن الصلاة تكون مفقودة وتكون غير موجودة؛ لأنه لم يأت بالأمور الأساسية فيها التي هي الأركان، فلابد من هذه الأفعال، ولابد من الاطمئنان في هذه الأفعال التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة في المسيء صلاته من طريق أخرى قوله: [سويد بن نصر].سويد بن نصر هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عبد الله بن المبارك].
هو المروزي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، هكذا قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب وصفه بهذه الصفات، وختمها بقوله: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن داود بن قيس].
ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن علي بن يحيى بن خلاد].
هو علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري. وهو ثقة، خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك.
[يروي عن عمه رفاعة بن رافع الأنصاري].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو ممن شهد بدراً، وهنا لم يسمه، وإنما قال: عن عم له بدري، أي عم لـيحيى بن خلاد، وهو رفاعة بن رافع، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
شرح حديث عائشة: (كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، قال: قلت: (يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا)].روى النسائي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وقد سألها سعد بن هشام عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلنا على ما كان عليه سلف هذه الأمة من معرفة أحكام الشريعة، وسؤال التابعين للصحابة عن أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن أفعاله في أمور معينة، وهنا سألها عن وتر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأورد النسائي الحديث مختصراً؛ لأنه ليس فيه ذكر الوتر، وإنما فيه ذكر الركعات التي تسبق الوتر وهي الركعة الأخيرة، لكن الحديث جاء مطولاً عند النسائي فيما بعد، وفيه: (أنه بعدما صلى ثمان ركعات لم يجلس فيهن إلا بعد الثامنة، جلس يدعو، ثم قام ولم يسلم، ثم صلى ركعة، وجلس يدعو، ويذكر الله عز وجل، ثم سلم تسليماً يسمعهم إياه)، وهذه الطريقة التي معنا مختصرة، والطريقة التي ستأتي في قيام الليل هي مطولة ومفصلة لصلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام في الوتر، وهذا يدل على أنه ليس بلازم في صلاة الليل أن يصلي ركعتين ثم يجلس يتشهد، ثم يصلي ركعتين وهكذا، ولكن لاشك أن هذا هو الأولى -يعني كونه يصلي، ويجلس عند كل ركعتين ويتشهد، ويصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يسلم ثم يقوم ويصلي ركعتين وهكذا- لأن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إليه ودل الأمة عليه وأمرها به وفعل ذلك أيضاً فالفصل ثبت من قوله وفعله، فالفصل من قوله ثبت بقوله: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى) هذا قوله.
وأما فعله فقد جاء: (أنه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين، ركعتين، ركعتين ثم ركعة واحدة)، أما الوصل فقد ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام، فدل على أنه سائغ، ولكن الأولى والأفضل هو الفصل؛ لأنه هو الذي فعله الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو الذي أرشد الأمة إليه، وأيضاً ما يحصل معه من الارتياح للتقوي على الصلاة فإنه إذا سلم من ركعتين ثم جلس أو شرب حصل شيء ينشطه للقيام، إذاً فالأولى هو ما أرشد إليه وفعله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو صلاة كل ركعتين على حدة، ثم يختم بركعة ينهي صلاة الليل بها.
وهذا الحديث الذي أورده النسائي في هذه الترجمة، لعل المقصود من إيراده في هذه الترجمة هو أن الحديث الأول بطريقيه اشتمل على أقل ما يجزئ من عمل الصلاة، بالنسبة للركعة والركعات، وكيف يأتي بها، وأنه يطمئن في قيامه، وفي ركوعه، واعتداله من الركوع، وفي سجوده، وجلوسه بين السجدتين وهكذا، لكن ما فيه تعرض للتشهد ولا للسلام، فأورد النسائي هذا الحديث الذي فيه ذكر التشهد والسلام، وهذا هو مقصود من إيراد الحديث في الترجمة.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فهو يعتبر شيخاً لهم سمعوا منه وأخذوا الحديث عنه.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زرارة بن أوفى].
هو أيضاً بصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان من العباد، وقد ذكر في ترجمته أنه مات فجأةً في الصلاة وهو يصلي بالناس إماماً لهم، ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره عند قول الله عز وجل: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) [المدثر:8]، في سورة المدثر: أنه كان يصلي بالناس الصبح، فلما جاء عند هذه الآية شهق شهقةً ثم وقع ومات رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن هشام].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الأصول الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق، زوجة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله تعالى عنها وأرضاها، التي روت الأحاديث الكثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، وتعتبر هي المرأة الوحيدة التي روت الروايات الكثيرة التي لم يدانها في ذلك أحد، بل إن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهؤلاء السبعة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة، سبعة يقول السيوطي فيهم في الألفية:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
فالبحر هو ابن عباس.
المراد بزوجة النبي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى من كتاب الله عز وجل، ولهذا فإن من قذفها وقد برأها الله عز وجل مما قذفت به فإنه مرتد كافر ليس من أهل الإسلام؛ لأنه مكذب بالقرآن، ومكذب بما نزل به القرآن من براءتها، فمن رماها بالإفك فإنه كافر مرتد عن دين الإسلام يجب قتله، ولا يورث ماله وإنما يكون فيئاً يوضع في بيت مال المسلمين.
السلام
شرح حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السلام.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا سليمان يعني ابن داود الهاشمي حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد قال حدثني عبد الله بن جعفر وهو ابن المسور المخرمي عن إسماعيل بن محمد حدثني عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب السلام -أي السلام من الصلاة- وهو الخروج من الصلاة الذي به يحصل الانتهاء منها، وقد جاء في الحديث: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، بمعنى أن الإنسان إذا كبر تكبيرة الإحرام حرم عليه ما كان حلالاً قبلها، وإذا سلم حصل الرجوع إلى ما كان عليه قبل التكبير، بمعنى أنه يحل له ما كان حراماً عليه في الصلاة، (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، يعني يحصل التحلل منها بالتسليم، ولهذا يعرفون الصلاة فيقولون: هي أقوال وأفعال مخصوصة مبتدئة بالتكبير مختتمة بالتسليم. أقوال وأفعال مخصوصة: هي ركوع، وسجود، وقراءة وتسبيح، وتهليل، ودعاء، واستغفار، وتشهد وما إلى ذلك، مبتدئة هذه الأفعال والأقوال بالتكبير ومختتمة بالتسليم، هذا هو التعريف الشرعي الذي يطابق المعنى الشرعي، وأما من حيث اللغة فمعناها: الدعاء، ولا شك أن الصلاة مشتملة على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء، ولكن الصلاة الشرعية هذا هو تعريفها: أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، فختام الصلاة التسليم.
وقد أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسلم عن يمينه وعن شماله)، يعني: يحصل الخروج من الصلاة بتسليمه عن اليمين وتسليمه عن الشمال، ففيه حصول تسليمتين، وفيه الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة الشمال عند التسليم، والتسليم هو نهايتها، وهو ركن من أركان الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي الكوفي المعروف أبوه بابن علية، ومحمد بن إسماعيل ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[قال: حدثنا سليمان يعني: ابن داود الهاشمي].
سيلمان بن داود الهاشمي من نسل عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة، جليل، قال عنه الإمام أحمد: إنه يصلح للخلافة، يعني إشارةً إلى فضله ونبله وعلو مكانته.
أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن الأربعة.
وقوله: (يعني ابن داود الهاشمي)، هذه كلمة يعني ابن داود الهاشمي، زادها النسائي أو من دون النسائي ؛ لأن تلميذه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي الكوفي المشهور أبوه بـابن علية، لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، بل ينسب شيخه كما يريد، لكن محمد بن إسماعيل لما ذكر شيخه في هذا الإسناد ما زاد على أن قال: سليمان، يعني ما نسبه، لكن من دون التلميذ الذي هو النسائي أو من دون النسائي هو الذي أتى بهذه الزيادة، وأتى بكلمة (يعني)، وكلمة (يعني) فعل مضارع له فاعل، وله قائل، ففاعله ضمير مستتر يرجع إلى محمد بن إبراهيم بن علية.
وهذه الطريقة يستعملونها حتى يميزوا بين كلام التلميذ وكلام من دون التلميذ مما زاده من باب الإيضاح والبيان، وهما عبارتان تستعملان؛ هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان، كما سيأتي في نفس الإسناد؛ لأن الإسناد جمع فيه بين الأمرين، أو بين العبارتين: كلمة (هو) وكلمة (يعني).
[حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد].
حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد هنا أيضاً عبارة هو ابن سعد من جنس عبارة يعني؛ لأن سليمان بن داود ما قالها، أي ما نسب شيخه، وما زاد على كلمة: إبراهيم شيئاً، لكن محمد بن إبراهيم أو من دونه هم الذين زادوها، وأما سليمان بن داود فهو قال: إبراهيم فقط، فمن دونه وهو محمد بن إسماعيل أو النسائي أو من دون النسائي هؤلاء هم الذين أتوا بكلمة: هو ابن سعد، وهو إبراهيم بن سعد الزهري، ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه.
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم ثقة، حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الله بن جعفر].
وهو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وهو يقال له: المخرمي نسبة إلى مخرمة الذي هو أبو المسور، فيقال له: ابن مسور المخرمي، وعبد الله بن جعفر هذا قال عنه الحافظ في التقريب: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي: ليس به بأس، وكلمة: ليس به بأس تعادل صدوق، كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة التقريب، أن كلمة: صدوق وليس به بأس أو لا بأس به هي في درجة واحدة.
وحديث عبد الله بن جعفر أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
والنسائي رحمه الله لما ذكر هذا الإسناد ميز في آخره بين عبد الله بن جعفر الذي ليس به بأس، ووالد علي بن المديني الذي هو ضعيف وقال عنه: متروك، حتى يبين أن هذا الذي يعنيه في هذا الإسناد هو المخرمي وليس عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني، فإنه لم يخرج له النسائي، لكنه لما كانت الأسماء متفقة أتى بهذا الكلام الذي يبين أن من ذكره في الإسناد ليس به بأس وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة، منسوب إلى جده مخرمة فيقال له: المخرمي.
وهذا يسمى في المصطلح: المتفق والمفترق، يعني كونه يحصل الاتفاق في الأسماء وأسماء الآباء وتختلف الأشخاص فليسوا شخصاً واحداً وإنما شخصان اتفقا في الاسم واسم الأب، فيقال له: المتفق والمفترق.
[عن إسماعيل بن محمد].
هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن عامر بن سعد].
يعني يروي عن عمه عامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن أبيه].
سعد بن أبي وقاص صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهم أفضل الصحابة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، هؤلاء عشرة شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة في حديث واحد، سردهم وسماهم وقال: إنهم في الجنة، وقد شهد لغيرهم في أحاديث متفرقة، مثل: ثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، والحسن، والحسين، وفاطمة، وبلال، وعدد كبير من الصحابة جاءت أحاديث خاصة بالشهادة لآحادهم بالجنة كل جاء في حديث، ولكن قيل لهم: العشرة، وليس الشهادة لعشرة فقط؛ لأنهم اشتهروا بلقب العشرة؛ لأنهم بشروا بالجنة في حديث واحد، وسعد بن أبي وقاص هو آخر العشرة موتاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع


ابو الوليد المسلم 02-17-2026 04:32 PM

شرح حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن سعد رضي الله عنه أنه قال: (كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده)، قال أبو عبد الرحمن: عبد الله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني متروك الحديث.أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله إلا أن فيه: (أنه يسلم عن شماله حتى يرى بياض خده)، معناه: أنه يلتفت كثيراً، والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من حصول التسليم، وأنه تسليمتان، وأنه يكون عن اليمين وعن الشمال.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهوية الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحصل له هذا اللقب الذي هو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وهو التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا أبو عامر العقدي].
هو عبد الملك بن عمرو القيسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن جعفر].
هذا ومن فوقه مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
موضع اليدين عند السلام
شرح حديث جابر بن سمرة في موضع اليدين عند السلام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع اليدين عند السلام.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال سمعت جابر بن سمرة رضي الله عنهما يقول: (كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله، فقال: ما بال هؤلاء الذين يرمون بأيدهم كأنها أذناب الخيل الشُمس، أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله)].
أورد النسائي موضع اليدين عند السلام. وهي أنها تكون على الفخذين، يعني على الحالة التي هي عليها في التشهد تكون عليها عند السلام، لا تتغير عن هذه الحالة التي هي عليها عند التشهد، لا تتغير عند السلام، بل تبقى على حالها حتى يتم السلام، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنا نصلي مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فنقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله. يعني: عندما يسلم لليمين يشير بيده إلى اليمين، وعندما يسلم لليسار الثانية يشير إلى اليسار، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال هؤلاء يرمون بأيدهم كأنها أذناب خيل شُمس)، والخيل الشُمس هي التي عندها حركة واضطراب، وعندها شدة، معناه يتحرك ذيلها وليس مستقراً ولا هادئاً، فهم عند السلام كانوا يشيرون باليد اليمنى إلى جهة اليمين، واليد اليسرى إلى جهة الشمال، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى أن تبقى أيديهم على ما هي عليه، (أما يكفي الواحد منهم أن يضع يده على فخذه)، يعني: على ما هي عليه قبل الوصول إلى السلام، أي: في التشهد؛ لأنه في التشهد اليدين لها هيئة، تبقى على هيئتها حتى يتم السلام، ما هو عند السلام يحصل فيها تحرك من جهة اليمين لليمنى، وتحرك من جهة اليسار بالنسبة لليد اليسرى، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن مشابهة الحيوانات، وعن هذا الفعل الذي فيه مشابهة الحيوانات، وقد جاء النهي عن مشابهة الحيوانات في أحاديث متعدد منها هذا، ومنها: (البروك كبروك البعير)، ومنها: (الإقعاء كإقعاء الكلب)، و(افتراش الذراعين كافتراش الكلب)، فهذه من الهيئات التي هي معروفة للحيوانات، وقد جاء النهي عن الإتيان بها في الصلاة، وهنا جاء النهي عن الإتيان بهذه الهيئة التي تشبه حركة أذيال الخيل الشُمس.
قال: (أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله).
معناه: يسلم على من يمينه، وعلى من شماله، ويخرج من الصلاة بذلك، أي: بذلك التسليم الذي هو تسليمةٌ عن اليمين، وتسليمةٌ عن الشمال.

تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في موضع اليدين عند السلام قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، وهو ثقة، محدث، ناقد، متكلم في الرجال، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن أبي نعيم].
أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، كان يوصف بالتشيع، لكن مع كونه موصوفاً بهذا الوصف كان يقول: ما كتبت علي الحفظة بأنني سببت معاوية، ومن المعلوم أن سب معاوية عند الشيعة هذا من أسهل الأشياء، مثل شرب الماء سهولته، يعني: من السهل عليهم أن يشتموا هذا الرجل الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، فـأبو نعيم وصف بالتشيع يقول: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية، معناه هذا التشيع تشيع لا يؤثر، لعله من جنس تقديم علي على عثمان في الفضل، الذي لا يؤثر، ولا يضر، وصاحبه لا يبدع، يعني: القول به ليس بدعة، وإنما الذي هو بدعة تقديم علي على عثمان في الخلافة، وأنه أولى منه بالخلافة، هذا هو الذي يبدع؛ لأن هذا اعتراض على عمل الصحابة، وعلى اتفاق الصحابة، وخروج عما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، حيث اتفقوا على بيعته، واختير من الستة الذي هم أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فآل الأمر إلى أن صار دائراً بين علي، وعثمان، وتم الأمر إلى تقديم عثمان على علي رضي الله تعالى عن الجميع، وأبو نعيم حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، والنسائي يروي عنه بواسطة؛ لأنه من كبار شيوخ البخاري، وأما البخاري يروي عنه مباشرة، وهناك ممن هو مشهور بـأبي نعيم الأصبهاني، وهو متأخر مصنف الحلية (حلية الأولياء) وغيرها من الكتب، وكتاب: (معرفة الصحابة)، وكانت وفاته سنة أربعمائة وثلاثين، يعني هذا وفاته فوق المائتين قليلاً، وأما ذاك فوفاته سنة أربعمائة وثلاثين، فإذا قيل: أخرجه أبو نعيم، المراد به الأصبهاني المتأخر، وأما هذا فهو متقدم من كبار شيوخ البخاري.
[عن مسعر].
هو مسعر بن كدام، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن القبطية].
ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن جابر بن سمرة].
هو جابر بن سمرة بن جنادة، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وحديث جابر بن سمرة عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
الاكتفاء بتسليمة واحدة في الصلاة
السؤال: هل تجزئ تسليمة واحدة في الصلاة بهذه الصيغة: السلام عليكم؟الجواب: قال بهذا بعض العلماء، وقال بعضهم: أنه لا يجزئ؛ لأنه لابد من تسليمتين، ومن المعلوم أن القول بالتسليمتين هو الذي فيه الاحتياط، وفيه الخروج من الخلاف؛ لأن من سلم تسليمتين خرج من الاختلاف، معناه أنه على القولين أدى ما هو مطلوب منه، أما من سلم تسليمة واحدة، فعلى القول الثاني الذي يقول: بأنه لابد من الاثنتين يعتبر ما أدى ما هو مطلوب منه، وقد جاء في بعض الأحاديث، لكن تكلم فيها بعض العلماء، وممن تكلم فيها ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين، فإنه ذكر أن التسليم لابد فيه من تسليمتين، وأنه لا يجزئ تسليمة واحدة، وتكلم في الحديث الذي ورد بالتسليمة الواحدة.
حكم الالتفات في الصلاة
السؤال: ما حكم من يلتفت في سلامه التفاتة واحدة؟ وما الدليل على جوازه؟الجواب: ما أعلم، الدليل دل على أن الالتفات يكون يميناً وشمالاً، وأما كونه يلتفت التفاتة واحدة ما أعلم شيئاً يدل عليه، لكن في الحديث ورد أنه يسلم عن يمينه وعن شماله.
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند المحدثين
السؤال: هذا السائل يسأل عن إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند المحدثين؟الجواب: حديث عمرو بن شعيب إذا ثبت الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو لا يقل عن درجة الحسن، وكثير من الأحكام الشرعية مبنية على هذا الإسناد الذي هو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
صلاحية الاحتجاج بالأحاديث التي سكت عنها الحافظ في الفتح أو مقدمته
السؤال: يقول ما حكم الأحاديث التي سكت عنها ابن حجر في الفتح؟الجواب: الأحاديث التي سكت عنها الحافظ ابن حجر هي صالحة للاحتجاج، قد ذكر هذا إما في أول المقدمة أو في أول الفتح، يعني الأحاديث فيها ما يبين حكمه إثباتاً، وفيها ما يبين عدم ثبوت حكمه، وفيها ما يسكت عنه، لكن ما يسكت عنه هو ذكر طريقته إما في الفتح وإما في المقدمة، لا أذكر أيهما.
ثبوت حديث اختصام الملأ الأعلى والتفصيل في رؤية النبي لربه
السؤال: هذا السائل يسأل عن صحة هذا الحديث، يقول: إني قمت من الليل، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، أعادها ثلاثاً، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء)، إلى آخر الحديث؟الجواب: حديث اختصام الملأ الأعلى وكون الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام حديث ثابت، وقد شرحه ابن رجب في جزء اسمه: اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى، هو شرحٌ لهذا الحديث الطويل، يعني رؤيا رسول عليه الصلاة والسلام ربه في المنام هو حديث ثابت عند العلماء.
مداخلة: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟
الشيخ: في اليقظة ما رآه، وفي المنام هذا الحديث الذي ذكر يدل على حصول ذلك، وفي ليلة المعراج لم يثبت أنه رأى ربه، بل ثبت ما يدل على عدم الرؤية، وذلك أنه لما سئل عليه الصلاة والسلام قيل: له هل رأيت ربك؟ لم يقل: نعم، بل قال: (نورٌ أنى أراه)، كيف أراه والنور لم أتمكن معه من رؤيته، وهذا النور الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو نور الحجاب الذي جاء في الصحيح حيث قال: (حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، والحديث في صحيح مسلم.
فضل طلب العلم وبيان كيفية تحصيله
السؤال: ما هو فضل طلب العلم، وما هي أحسن طرق طلبه؟الجواب: طلب العلم كما هو معلوم شأنه عظيم وفضله كبير؛ لأن به يعرف الطريق الذي يوصل إلى الله عز وجل، وبه يعرف الإنسان الحق حتى يعبد الله على بصيرة، وحتى يدعو غيره على بصيرة؛ لأن الجاهل يعمل على خلاف الحق لجهله، وإذا دعا يدعو إلى الباطل لجهله، لكن من علم فإنه يعمل على بينة، ويدعو على بينة، وثمرة العلم العمل، والدعوة إلى العلم وإلى ما جاء به الكتاب والسنة، والله عز وجل يقول: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )[يوسف:108]، فلابد من البصيرة، والبصيرة إنما تكون بالعلم، وتكون بمعرفة الحق والهدى.
فطالب العلم شأنه عظيم، ونفعه عميم، وذلك أنه يعرف الحق فيعمل به، ويدعو الناس إليه، ولو لم يحصل لأهل العلم من المناقب إلا أن يوصفوا بأنهم من ورثة رسول الله عليه الصلاة والسلام لكان ذلك كافياً في شرفهم وفضلهم ونبلهم، وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العمل، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)، فأهل العلم مما يدل على فضلهم -بل هو كافٍ في الدلالة على الفضل لو لم يأتِ أحاديث أخرى- كونهم وراث رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، الذين يرثون عنه الهدى الذي جاء به؛ لأن الأنبياء ما كانت مهمتهم جمع المال وتوريثه لورثتهم من بعدهم، فإنه لا يورث عنهم المال، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، فهم ما جاءوا لجمع المال، ولكن جاءوا لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فمن وفقه الله عز وجل أخذ بنصيب وافر من هذا الميراث الذي هو ميراث النبوة، العلم النافع، علم الكتاب والسنة، العلم الذي يثمر العمل والدعوة على بصيرة وعلى هدى، (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم).
غير الأنبياء يجمعون المال، ويرثهم ورثتهم، وأما الأنبياء فقد جاءوا بالحق والهدى، ويرثهم كل من وفقه الله عز وجل لأن يتعلم العلم النافع الذي هو علم الكتاب والسنة، هذا الميراث مبذول لكل من أراده، فمن وفقه الله عز وجل سار في تحصيله، فحصل ما حصل منه، فعمل بذلك العلم، ودعا غيره إليه، فكان مأجوراً على عمله، ومأجوراً على دعوته وتوجيهه، ومأجوراً مثل أجور الذين استفادوا خيراً بسببه، واستفادوا علماً بسببه، واستفادوا هدىً وبصيرةً بسببه؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، والأحاديث في فضائل العلم وفي فضل العلماء كثيرة جداً، ولكن هذه إشارةٌ إلى أهمها، وإلى فضيلة من أعظم تلك الفضائل وهي كون طالب العلم يعتبر من وراث رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حكم التنفل في السفر
السؤال: ما حكم التنفل بالنسبة للمسافر؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يحافظ في سفره إلا على ركعتي الفجر والوتر، لكن الإنسان إذا جاء إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى المسجد الحرام، وصلى فيهما متنفلاً، فإن تلك المضاعفة موجودة فيها، صلاة النافلة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بألف نافلة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة.
بيان حكم الإفراد والتمتع والقران في الحج والأفضل منها
السؤال: ما حكم إفراد الحج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)، وأنكر صلى الله عليه وسلم وغضب على الصحابة لما لم يمتثلوا أمره؟الجواب: إفراد الحج والقران بين الحج والعمرة سائغان، لكن الأفضل منهما التمتع، وبعض العلماء يقول: أنه لا يجوز للإنسان أن يفرد ولا أن يقرن إلا إذا كان قد ساق الهدي، لكن الصحيح أن القران سائغ وإن لم يسق الهدي، والإفراد سائغ وإن لم يسق الهدي، والدليل على هذا كون الخلفاء الراشدين الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان كانوا يفردون، وهذا يدل على أن الإفراد سائغ، ولكن الأولى منه التمتع؛ لأنه هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تمناه بقوله: (لو استقبلت ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت ولجعلتها عمرة).حكم تجاوز الميقات بدون إحرام
السؤال: ما حكم من يتجاوز الميقات لبعض الأسباب؟الجواب: الميقات لا يتجاوزه من يريد الإحرام إلا محرماً، هذا هو الحكم، ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات غير محرم، كل من يريد حجاً أو عمرة يمر بميقات، لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم.
بيان حقيقة المذاهب الأربعة
السؤال: ما حكم من قال: المذاهب الأربع سبلٌ متفرقة؟الجواب: المذاهب الأربعة هي مذاهب أربعة علماء من علماء الإسلام، هم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد رحمة الله على الجميع، وهناك فقهاء آخرون في زمانهم وقبل زمانهم هم مثلهم في الجلالة وفي العلم وفي الفقه في دين الله عز وجل، لكن ما حصل لهم أن انتشرت مذاهبهم وجمعت أقوالهم واعتني بها كما حصل لأصحاب المذاهب الأربعة، أصحاب عنوا بجمع مذاهبهم، وهذه المذاهب الأربعة هي مذاهب علماء أجلاء، ومن المعلوم أن كل إنسان ليس بمعصوم إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، والإنسان يحرص على أن يعرف الدليل عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأصحاب المذاهب الأربعة كل واحد منهم يوصي بأن يبحث عن الدليل، وأن يتبع الدليل، وكل واحد من الأئمة الأربعة اجتهد، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وخطؤه مغفور، فهم لا يعدمون أجراً أو أجرين رحمة الله عليهم، وهم أوصوا بأنه إذا وجد الدليل عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه يتبع الدليل وتترك أقوالهم، وهذا من نبلهم وفضلهم ومعرفتهم بأقدارهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
بيان حكم التمسح على أرضية الروضة بنية الترك
السؤال: هل يجوز التمسح على أرضية الروضة من أجل أن يتبرك بها؟الجواب: ليس للإنسان أن يتمسح بأرض، ولا بجدار، ولا ببقعة، ولا بمنبر، ولا بحجرة، ولا بأي شيء؛ لأن هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام هو خير الهدي، (أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم)، فهل أرشد إلى أنه يتمسح بجدران أو يتمسح ببقعة، أو بعمود، أو بمنبر، أو بأي شيء؟ ما وجد شيء من هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، خير الأمة بعد نبيها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما وطئ على الأرض أفضل منهم، هم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، اختارهم الله لصحبة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، هذه الحياة الدنيا ما أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه إلا الصحابة، عيونهم رأت الرسول صلى الله عليه وسلم، وآذانهم سمعت كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وتلقوا هدي رسول الله منه فأدوه إلى الناس، عن طريقهم عرفنا الكتاب والسنة، ولم نعرف الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة، ولا سبيل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومعرفة الحق الذي جاء عنه إلا من طريق أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، هؤلاء الصحب الكرام الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ومتع أبصارهم في الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وشنف أسماعهم بسماع كلامه من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم، ما فعلوا شيئاً من ذلك، وهم أحرص الناس على كل خير، وأسبق الناس إلى كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فالشيء الذي كانوا عليه هو الحق والهدى.
وقد قال مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ما يمكن لأهل آخر الزمان أن يصلحوا بطريقة ما صلح بها الصحابة أبداً، الذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به الناس إلى يوم القيامة، ولا سبيل إلى صلاح الأمة بعد أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم إلا بأن يكونوا على المنهج الذي كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أصلح الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وخير الناس بعد الأنبياء والمرسلين.
وقال مالك أيضاً رحمة الله عليه: ما لم يكن ديناً في زمان محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة. الذي ما هو دين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما هو دين إلى قيام الساعة، معناه: إذا أُحدث أمور بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فهذه ليست من الدين في شيء، بل هي من محدثات الأمور، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )[آل عمران:31]، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ما تكون بتقبيل جدران حول قبره، ولا التمسح بالجدران حول قبره عليه الصلاة والسلام، وإنما تكون باتباعه والسير على منهجه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره، وأن لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته عليه الصلاة والسلام، هذه محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لنفسه، ومحبته لأبيه وأمه، وابنه وبنته، وقريبه، وصديقه، ومن سائر الناس، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد وولده والناس أجمعين).
ما هي علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما هي العلامة التي يعرف بها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل العلامة أن الإنسان يذهب إلى القبر ويتمسح بالجدران؟ أبداً، ما هي ذي بعلامة؛ لأن الصحابة ما كانوا يفعلون هذا وهم أحب الناس إلى رسول الله، ورسول الله أحب الناس إليهم، يحبونه أعظم مما يحبه من جاء بعدهم، لكن ما هي علامة محبتهم؟ علامة محبتهم أن الواحد منهم إذا سمع السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عملها، إذا سمع أمراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثله، إذا سمع نهياً عن رسول الله ابتعد عنه، إذا سمع خبراً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام صدق به، لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته، هذه طريقة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك آية في القرآن يسميها العلماء آية الامتحان والاختبار، وهو أنه من يدعي محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة على ذلك، ما هو بس مجرد دعوى، ومجرد تمسيح جدران وما إلى ذلك، لا، بل علامة الاتباع: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )[آل عمران:31]، قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني، هذه هي علامة المحبة، المحب لمن يحب مطيع، والذي يحب الرسول صلى الله عليه وسلم يكون ممتثلاً لكل ما يأمر به، ومنتهياً عن كل ما ينهى عنه، ومصدقاً لكل ما يخبر به، ولا يعبد الله إلا طبقاً لشريعة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، لا يعبده تبعاً للأهواء والشهوات، والبدع والمنكرات والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبة أي من الخلق، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد وولده والناس أجمعين)، لماذا؟ لأن النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي نعمة الإسلام، ونعمة الهداية والصراط المستقيم، ونعمة الخروج من الظلمات إلى النور، لا يماثلها نعمة، ولا يساويها نعمة، ولهذا وجب أن تكون محبته أعظم من محبة أي مخلوق؛ لأن النعمة التي ساقها الله لنا على يديه أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها علينا وهي نعمة الإسلام، ولهذا جاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول عليه الصلاة والسلام وخادمه الذي خدمه عشر سنوات منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى توفاه الله، لما سمع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)، قال رضي الله عنه: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث. لأن الفرح بنعمة الإسلام هي أعظم ما يفرح به من نعمة، قال: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرء مع من أحب)، ثم قال أنس رضي الله عنه: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم.
الحاصل أن التمسح بالجدران والشبابيك والأبواب والأعمدة والمنبر وغير ذلك ليس من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس مما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، وليس هذا أيضاً علامة على محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، بل علامة محبته طاعته واتباعه، وامتثال ما جاء به عليه الصلاة والسلام.
والعمل المقبول عند الله لا بد فيه من توفر شرطين، كل عمل ينفع عند الله ما ينفع إلا إذا توفر فيه شرطان: الشرط الأول: أن يكون لله خالصاً، والشرط الثاني: أن يكون لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مطابقاً وموافقاً، فلا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولابد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله إخلاص العبادة لله وحده، وأشهد أن محمداً رسول الله تجريد المتابعة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حكم التعامل مع الشركات التي تنوب عن الحجاج في الذبائح وتعطيهم سندات مقابل ذلك
السؤال: السائل هنا يا شيخ معه سند من أحد البنوك للهدي، يقول: هل هذا السند كاف لكوني أديت الواجب الذي عليّ؟الجواب: إذا كان الإنسان أعطى النقود للجهة المخصصة لهذا العمل، وهو البنك الإسلامي الذي تتولى شركة الراجحي النيابة عنه بأخذ النقود مقابل الهدي الذي يذبح عن الحجاج في أيام العيد والأيام التي بعده، فإن هذا لا بأس به، وهذا عمل طيب؛ لأن فيه خدمة للحجاج، ويرى حالهم من العناء والمشقة.




ابو الوليد المسلم 02-17-2026 04:34 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(247)

- (باب كيف السلام على اليمين؟) إلى (باب السلام باليدين)
بين لنا الشرع الحكيم كيفية التسليم من الصلاة، وأنه يكون مقالاً وفعالاً، أما المقال فله صيغ متعددة أحسنها: السلام عليك ورحمة الله، وأما الفعال فهو الالتفات جهة اليمين حتى يرى بياض الخد ثم الالتفات إلى الشمال مثله.
كيف السلام على اليمين
شرح حديث ابن مسعود في كيفية السلام على اليمين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف السلام على اليمين. أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده، ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يفعلان ذلك)].
يقول النسائي رحمه الله: كيف السلام على اليمين.
لما أورد النسائي في الأبواب السابقة السلام وإثباته، وأنه من الأمور التي لا بد منها في الصلاة، وأنه يخرج بالتسليم من الصلاة؛ لأنه يدخل فيها بالتكبير، ويخرج منها بالتسليم، أورد بعد هذا تراجم تتعلق بالسلام، وكيفية السلام، فأورد هذه الترجمة وهي كيف السلام على اليمين، وهو أنه يلتفت عن يمينه حتى يرى بياض خده، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، فهذا هو المقصود من حيث الفعل، ومن حيث القول، فالكيفية فعلاً، وفعلاً الالتفات حتى يرى بياض الخد، وقولاً أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله.
وأورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي فيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود)، وقد سبق أن مر بنا هذا، وعرفنا أنه يستثنى من ذلك القيام من الركوع، فإنه لا تكبير فيه، بل فيه التسميع -سمع الله لمن حمده- أما جميع أفعال الصلاة والانتقال من هيئة على هيئة، ومن عملٍ إلى عمل، فالذي يقال عند ذلك: هو التكبير، إلا في موضع واحد وهو القيام من الركوع، فإن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد.
(ويسلم عن يمينه وشماله حتى يرى بياض خده)، وهذه الهيئة، وهي: كونه يلتفت حتى يرى بياض الخد، من جهة اليمين ومن جهة الشمال، وقد جاءت الأحاديث مفسرةً ومبينةً أن هذه الهيئة تكون إلى جهة اليمين، وأنها تكون إلى جهة الشمال، واللفظ يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن اليمين، وعن الشمال كذلك السلام عليكم ورحمة الله، وهذا هو الغالب على فعله عليه الصلاة والسلام، بحيث يخرج من الصلاة بقوله: السلام عليكم ورحمة الله، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه يقول في التسليم على الشمال: السلام عليكم، وجاء في بعض الأحاديث أنه كان يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن الغالب على فعله هو السلام عليكم ورحمة الله، فتكون على هذا الصلاة بدئت بلفظ الجلالة، وختمت بلفظ الجلالة، عند الدخول يقول: الله أكبر، وعند الخروج يقول: السلام عليكم ورحمة الله.
ثم يقول: ورأيت أبا بكر، وعمر يفعلان ذلك، أي: أنهما يفعلان كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو فعل رسول الله، وفعل خلفائه الراشدين أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كيفية السلام على اليمين
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].محمد بن المثنى، هو العنزي، الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[عن معاذ بن معاذ].
معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زهير].
هو زهير بن معاوية الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسمع من أبي إسحاق بآخره، لكن الحديث جاء من طرقٍ متعددة عن أبي إسحاق وعن غيره، فيكون كونه سمع منه بعد الاختلاط، أي: سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط أن ذلك لا يؤثر.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، الهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة؛ لأن سبيع هم من همدان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن الأسود].
هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقةٌ، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود وعلقمة].
الأسود وعلقمة، الأسود يروي عن والده الأسود بن يزيد ين قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعلقمة هو علقمة بن قيس بن يزيد النخعي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عبد الله بن مسعود].
رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وممن هاجر الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة، وهو من علماء الصحابة، وفقهائهم رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ليس من العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأن العبادلة الأربعة يراد بهم أربعةٌ من صغارهم، وهم: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وأما عبد الله بن مسعود فإنه ممن تقدمت وفاته؛ لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة.
شرح حديث ابن عمر في كيفية السلام على اليمين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني عن حجاج قال ابن جريج: أخبرنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان: (أنه سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره)].أورد حديث عبد الله بن عمر، وهو دالٌ على ما دل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر يقول: (الله أكبر)، كما يحصل منه خفض، وفي كل رفعٍ، وقد عرفنا أن هذا يستثنى منه القيام من الركوع، فإنه لا يكبر عنده بل يقال: سمع الله لمن حمده بالنسبة للإمام، ويقول الإمام والمأموم: ربنا ولك الحمد، أي أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، فيكبر عند كل خفض، ورفع، (يقول: الله أكبر كلما رفع، ويقول: الله أكبر كلما خفض).
(يقول: الله أكبر كلما وضع).
يعني: عندما يخفض وعندما يرفع، عندما يخفض يعني عند الركوع وعند السجود، والرفع عند القيام من السجود، والقيام من التشهد، عند كل خفض، ورفع يقول: الله أكبر، إلا في الموضع المستثنى، (ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن شماله). والمقصود منه ما جاء في آخره من حصول السلام على اليمين، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن الشمال، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، فهو بمعنى ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في كيفية السلام على اليمين
قوله: [أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني].وهو صاحب الشافعي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن حجاج].
حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عمرو بن يحيى].
عمرو بن يحيى المازني، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن يحيى بن حبان].
محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقةٌ أيضاً، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن عمه واسع بن حبان بن منقذ].
قيل: إنه صحابي ابن صحابي، وقيل: ليس بصحابي بل هو ثقة، معناه: أنه من التابعين، وهو ثقة؛ لأنه إذا كان موصوفاً بالصحبة فلا يحتاج إلى أن يوصف بوصفٍ آخر؛ لأن الصحبة كافية؛ لأنها أعلى وأشرف من غيرها، وإذا كان غير صحابي يحتاج إلى توثيق، ولهذا قال الحافظ: صحابي ابن صحابي، وقيل: بل ثقة، يعني: أنه ليس بصحابي ولكنه من التابعين، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما].
وهو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة الذين أشرت إليهم آنفاً، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع، فهؤلاء سبعة عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من الصحابة الكرام، وهم ستة رجال وامرأة، المرأة هي: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.
كيف السلام على الشمال
شرح حديث واسع بن حبان في كيفية السلام على الشمال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف السلام على الشمال.أخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز يعني: الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قلت لـابن عمر رضي الله عنهما: (أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت؟ قال: فذكر التكبير، قال: يعني وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كيف السلام على الشمال، وأنه مثل السلام على اليمين، يلتفت على شماله كما يلتفت على يمينه، حتى يرى بياض خده من الشمال كما يرى بياض خده من اليمين، هذا من حيث الفعل، ومن حيث القول يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
تراجم رجال إسناد حديث واسع بن حبان في كيفية السلام على الشمال
قوله: [أخبرنا قتيبة].هوابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد العزيز].
هو ابن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة (يعني): الدراوردي، هذه قالها من دون التلميذ الذي هو قتيبة، إما النسائي، أو من دون النسائي.
[عن عمرو بن يحيى].
إلى آخر الإسناد، مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
جاء في هذا الحديث جهة الشمال: (السلام عليكم) في هذه الرواية، والرواية السابقة يقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن اليمين وكذلك عن الشمال، وهذه الرواية يقول فيها: السلام عليكم ورحمة الله من جهة اليمين، السلام عليكم من جهة الشمال، وهذا يدلنا على أن ذلك سائغا، ولكن الذي عرف وكثرت فيه الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يجمع بين السلام والرحمة فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله)، عن اليمين وعن الشمال، لكن هذا الحديث أو هذه الرواية بهذا الحديث فيها السلام عليكم ورحمة الله من جهة اليمين، السلام عليكم من جهة الشمال.
شرح حديث ابن مسعود في كيفية السلام على اليسار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زيد بن أخزم عن ابن داود يعني: عبد الله بن داود الخريبي عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كأني أنظر إلى بياض خده عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي يقول فيه: (كأني أنظر إلى بياض خده عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله)، يعني: أنه يلتفت على يمينه حتى يرى بياض خده، ويلتفت على شماله حتى يرى بياض خده، ويقول في تلك الحالتين عن اليمين: السلام عليكم ورحمة الله، وعن الشمال: السلام عليكم ورحمة الله.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كيفية السلام على اليسار قوله: [أخبرنا زيد بن أخزم].وهو ثقةٌ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أيضاً البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن علي بن صالح].
هو علي بن صالح بن حي الكوفي، وهو ثقةٌ، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص].
أبو إسحاق، وهو السبيعي وقد مر ذكره قريباً، وأبو الأحوص، وهو عوف بن مالك الكوفي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
شرح حديث: (كان رسول الله يسلم عن يمينه حتى يبدو بياض خده وعن يساره حتى يبدو بياض خده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن آدم عن عمر بن عبيد عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه حتى يبدو بياض خده، وعن يساره حتى يبدو بياض خده)].وهذا عن ابن مسعود أيضاً، وفيه هيئة الفعل عند السلام، وأنه يسلم على يمينه حتى يرى بياض خده، وعن شماله حتى يرى بياض خده، لكن ليس فيه ذكر كيفية السلام باللفظ، وإنما فيه الكيفية بالفعل، وهي الالتفات يميناً حتى يرى بياض الخد، والالتفات شمالاً حتى يرى بياض الخد، والأحاديث الأخرى عنه هي التي بينت الهيئة الفعلية، والصفة القولية منه صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يسلم عن يمينه حتى يبدو بياض خده وعن يساره حتى يبدو بياض خده)
قوله: [أخبرني محمد بن آدم].وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن عمر بن عبيد].
عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، وهو صدوقٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله].
وقد مر ذكرهم.
شرح حديث: (أن النبي كان يسلم عن يمينه وعن يساره ... حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من هاهنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده من ها هنا، وبياض خده من ها هنا)].وهذا أيضاً عن عبد الله بن مسعود رواية أخرى مبينة للهيئة الفعلية، والصيغة القولية التي تقال عند التسليم، وهي السلام عليكم ورحمة الله من جهة اليمين، والسلام عليكم ورحمة الله من جهة الشمال، وأنه يلتفت حتى يرى بياض خده من جهة اليمين، ويلتفت حتى يرى بياض خده من جهة الشمال.

يتبع


ابو الوليد المسلم 02-17-2026 04:36 PM

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يسلم عن يمينه وعن يساره... حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من هاهنا)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، وهو المحدث، الناقد، الثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، ثقة، إمام، ناقد، متكلم في الرجال، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله].
وقد مر ذكرهم.
حديث: (كان رسول الله يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده وعن يساره حتى يرى بياض خده) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأنا الحسين بن واقد حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر)].أورد حديث ابن مسعود من طريقٍ أخرى، وهي مشتملة على ما اشتملت عليه الطرق السابقة من السلام عن اليمين وعن الشمال حتى يرى بياض الخد من الجهتين، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله من جهة اليمين ومن جهة الشمال.
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب].
هو الجوزجاني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا علي بن الحسن بن شقيق].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا الحسين بن واقد].
ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا أبو إسحاق].
أبو إسحاق ومن بعده علقمة، والأسود، وأبو الأحوص، وعبد الله بن مسعود، مر ذكرهم.
السلام باليدين
شرح حديث: (... إذا سلم أحدكم فلا يلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السلام باليدين. أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن فرات القزاز عن عبيد الله وهو ابن القبطية عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم، قال: فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب السلام باليدين، يعني: في النهي عن ذلك، المراد من ذلك من هذه الترجمة النهي عنه، وأنه لا يسلم باليدين، وإنما يسلم بالكلام فيقول المصلي: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يشير بيده اليمنى من جهة اليمين، ولا بيده اليسرى من جهة الشمال، وإنما كما سبق أن مر في الحديث الذي مر من طريق أخرى أن يديه عند السلام تكون على فخذيه، يعني: لا تتحرك يمينا ولا تتحرك شمالا، فمر هذا الحديث بترجمة تحت عنوان: موضع اليدين عند السلام، وهذه الترجمة أوردها: السلام باليدين، تلك لبيان الموضع، وأنها تكون على الفخذين، وهذه لبيان النهي عن هذا الفعل، وأنها لا تحرك الأيدي عند السلام، لا يمين، ولا شمال، وإنما تكون على الفخذين.
وأورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه المشتمل على هذا، وهو أنهم كانوا إذا سلموا يشيرون بأيديهم إلى جهة اليمين وإلى جهة الشمال، اليمنى إلى جهة اليمين، واليسرى إلى جهة الشمال، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس)، يعني: التي تتحرك وتضطرب، (إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده).
تراجم رجال إسناد حديث: (... إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده)
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عبيد الله بن موسى].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسرائيل].
هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن فرات القزاز].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله وهو ابن القبطية].
ثقةٌ، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن جابر بن سمرة].

هو جابر بن سمرة بن جنادة، صحابي ابن صحابي وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

صفة الحج تمتعاً
السؤال: أريد أن أحج متمتعاً، فما هي الأفعال التي أفعلها، علماً بأنني سوف أصل إلى مكة إن شاء الله يوم الثامن من ذي الحجة؟ الجواب: الإنسان إذا ذهب إلى مكة الأفضل في حقه أن يكون متمتعاً، وسواءً كان ذهب في اليوم الثامن أو قبله، كل ذلك يمكنه أن يتمتع، يحرم بالعمرة من الميقات، ويلبي بها، فيقول: لبيك عمرة إذا شاء أن ينطق، ويستمر في التلبية حتى يدخل مكة، فيطوف طواف العمرة سبعة أشواط بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختتم بالمروة، ثم يقصر شعر رأسه كله، ويتحلل ويبقى في مكة حلالاً، وإذا كان في اليوم الثامن، وهو يريد أن يذهب إلى منى، يمكنه أيضاً أنه إذا طاف وسعى، قصر شعر رأسه وتحلل بذلك وإن لم يخلع ثيابه، ثم ينوي الإحرام بالحج ويذهب إلى منى، ثم يستمر في أعمال الحج، ويكون عليه طوافاً وسعياً بعد الحج.
الحاصل: أن التمتع عمرة مستقلة عن الحج بطوافها، وسعيها، وتحللها، والحج مستقلٌ عن العمرة بإحرامه، وطوافه وسعيه، وأعماله وتحلله، وعلى المتمتع هدي وهي شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة إن كان مستطيعاً، وإلا صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومثله القارن في وجوب الهدي، إن استطاع وإلا صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
الإحرام من جدة لمن يريد دخول مكة
السؤال: إنني مسافر من المدينة إلى جدة ثم إلى مكة، فهل يجوز لي أن أحرم من جدة؟ الجواب: إذا كان الإنسان في المدينة ونيته أن يحرم، يعني: نيته أن يحج أو يعتمر، فلا يجوز له أن يتجاوز ميقات المدينة إلا وقد أحرم، ولو ذهب إلى جدة، يذهب إلى جدة وعليه إحرامه، أو يذهب إلى مكة يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ويذهب إلى جدة، ما في بأس أن يذهب إلى جدة بعدما يطوف، ويسعى، ويتحلل.
ما يقوله المأموم بعد قول إمامه سمع الله لمن حمده
السؤال: هل للمأموم أن يقول بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده أن يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد؟الجواب: بعض العلماء قال: بأنه يقول: سمع الله لمن حمده كما يقول الإمام، ويستدلون على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، ويقول: ربنا ولك الحمد، فالقول بهذا يعني أن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده ويقول: ربنا ولك الحمد، لكن الصحيح الذي يدل عليه الدليل أنه لا يجمع بينهما؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، لو كان يقولها لقال: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وإنما قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، فهذا يدل على أنه لا يقولها، والمسألة خلافية، وهذا دليل القائلين بقولها، والقائلين بعدم قولها، والقول: بأنها لا تقال هو الأرجح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، ما زاد فقولوا: سمع الله لمن حمده، قال: (فقولوا: ربنا ولك الحمد).
الإنكار في مسائل الخلاف
السؤال: هل يجوز للإنسان أن ينكر على الناس في المسائل التي اختلف فيها أهل العلم؟ الجواب: المسائل المبنية على اجتهاد والأدلة فيها خفية، ليس للإنسان أنه ينكر، لكن المسائل التي الدليل فيها واضح، والقول الآخر لا دليل عليه إلا مجرد رأي، أو مجرد قياس، فإنه لا قياس مع النص، ولا اجتهاد مع النص، فالنص إذا كان موجوداً يرشد إليه، أما إذا كانت المسألة فيها خفاء والاشتباه قائم، فلا ينكر فيها. حكم اقتناء ألعاب الأطفال للعب أو البيع
السؤال: ما حكم اقتناء ألعاب الأطفال؟ وكذلك هل يجوز له أن يجلبها لبيعها؟الجواب: ليس للإنسان أن يجتلب اللعب التي هي صور، أما اللعب التي هي ليست صوراً، وليس فيها شيء من المحاذير لا بأس بها، أما التي هي صور مجسمة أو غير مجسمة، فهذا لا يجوز اجتلابها، ولا استيرادها، ولا بيعها، ولا شراؤها.
صلاة المسافر خلف مقيم
السؤال: شخص مسافر ودخل المسجد عند صلاة الظهر، فوجد الإمام في الركعة الأخيرة، هل بعد تسليم الإمام يقوم ويأتي بركعة واحدة ويسلم أم يتم؟الجواب: المسافر إذا دخل وراء إمام يجب عليه أن يتم ولو دخل معه قبل السلام، ولو ما أدرك معه حتى ركعة، ولو دخل معه قبل أن يسلم فإنه إذا قام يقضي يصلي أربعاً، مثل المسافر الذي يأتي للمسجد النبوي، ويدرك الإمام لم يسلم، فيدخل معه فإنه إذا قام يصلي فليتم أربعاً ولا يصلي اثنتين؛ لأن المسافر عندما يصلي وراء إمام مقيم، يصلي صلاة مقيم، ولو فاته بعض الصلاة أو كل الصلاة، وأدرك الإمام لم يسلم، فإنه يصلي صلاة المقيم، هذا هو الذي يدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قيل له: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى خلف إمامٍ يتم أتم؟ قال: تلك السنة).
كفارة من تسبب بموت بحادث سيارة
السؤال: تسببت في حادث سيارة ومات فيه شخصان، فهل أصوم عنهما بالجمع ؟الجواب: ما فيه خلاف، عنهم يجوز، الاثنان يجوز جمعهما، ( وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ )[الأنبياء:78]، وهما اثنان، يعني فإطلاق الجمع على المثنى لا بأس به.
هل يصوم عن الاثنين؟
الجواب: يصوم عنهم أربعة أشهر، عن كل واحد شهرين، وقبل ذلك لا يصوم إلا إذا عجز عن العتق؛ لأن الواجب عليه هو العتق أولاً، فإذا عجز عنه، يصوم عن كل واحد شهرين؛ لأن عليه عتق رقبتين، وإذا عجز عن العتق يصوم أربعة أشهر: شهرين متوالين، ثم شهرين متواليين، لا تكون الأربعة متوالية، اثنان متوالية، واثنان متوالية.
الأماكن التي يزورها المسلم في مدينة رسول الله
السؤال: ما هي الأماكن التي تزار في هذه المدينة؟الجواب: هذه المدينة المباركة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم الأماكن التي تزار فيها خمسة فقط هي مسجدان وثلاث مقابر، مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومسجد قباء، هذا هو الذي يزار من المساجد في المدينة، لا يزار في المدينة مساجد أخرى سوى هذين المسجدين: مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومسجد قباء، هذان هما: المسجدان اللذان جاءت الأحاديث التي تحث على زيارتهما والإتيان إليهما، والصلاة فيهما، أما غير ذلك ما جاء في شيء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وليس هناك فضل يقصد في مسجد من المساجد سوى هذين المسجدين، مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد قباء.
أما المقابر الثلاث فهي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، والبقيع، وشهداء أُحد، هذه هي الأماكن الخمسة التي يزورها الإنسان الذي يصل إلى المدينة، أما ما عدا ذلك من الذهاب إلى أماكن أخرى، فهذا قتل للوقت، وإضاعة للوقت في غير طائل، وكون الإنسان يحرص على زيارة ما هو مشروع، ولا يتشاغل بشيءٍ ليس بمشروع، هذا هو الذي ينبغي له.
كفارة من أفطر في رمضان لكبر سنه
السؤال: أبي كبير في السن ويفطر في رمضان، يقول: كيف نكفر عنه تلك الأيام التي لم يصمها؟الجواب: عن كل يوم مسكيناً، إذا كان بلغ به من الكبر والهرم بحيث لا يستطيع الصيام، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، السنوات التي أدركه رمضان وهو هرم لا يستطيع الصيام، كلها تحسب أيامها، ويطعم عن كل يوم مسكينا، إن كان الشهر كاملاً فيكون ثلاثين يوما، ثلاثين مسكينا، وإن كان الشهر ناقصاً يكون تسعاً وعشرين مسكينا؛ لأن الذي يجب عليه هو ما يجب على الناس، والناس إذا كانوا صاموا تسعا وعشرين عليه إطعام تسعا وعشرين عن كل يوم مسكينا، وإذا كانوا صاموا ثلاثين، يطعم عن كل يوم مسكينا، يعني ثلاثين مسكينا، هذا هو الواجب أنه يطعم عن كل يوم مسكينا.
مقدار ما يطعم به المسكين من الكفارة
السؤال: هل يعطي ثلاثة كيلو رز أو كيلو ونصف؟الجواب: يمكن إعطاء كيلو ونصف مثلاً من الأرز ومعه شيء من الإدام ويكفي.
حكم سماع الأغاني
السؤال: ما حكم سماع الغناء لا سيما ونحن حجاج في المدينة؟الجواب: سماع الغناء من الأمور المحرمة، والله عز وجل أنعم على الإنسان بالسمع والبصر، وأُمر بأن يستعمل البصر فيما شرع له استعماله فيه، ونهي أن يستعمله في أمور لا يجوز استعماله فيه، وكذلك السميع يستعمله فيما أبيح له سماعه من قراءة القرآن، وذكر الله عز وجل، ومن الكلام الحسن، والمناجاة بين الناس التي يحتاجون إليها، هذه نعمة عظيمة أنعم الله تعالى بها على الإنسان، ولا يجوز أن يستعملها في سماع الأغاني، ولا كذلك في سماع الغيبة والنميمة، ولا سماع الفحش وما إلى ذلك، وإنما يستعمل هذه النعم فيما شرع له استعمالها فيه، ويحذر من استعمالها فيما منع من استعمالها فيه، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام يقول: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، هذه الصحة التي هي عافية، وسلامة من الأمراض، وسلامة في العينين، وفي البصر، وفي السمع، وفي الأرجل، وفي الأيدي، الإنسان يتحرك، وينتقل، ويأخذ، ويعطي بيديه، بعض الناس ليس له رجلان، حرم من هذه النعمة لا يستطيع أن يمشي، وإنما يحمل، ويجعل في عربة، وبعض الناس ليس له يدين، يعني حصل له مثلاً حادث، أو حصل له شيء بقي بدون يدين ما يستطيع يتوضأ، ما يستطيع أن يستعمل مثل ما كان يستعمل غيره ممن أعطي اليدين، وأحد عنده البصر فيستعمله في طاعة الله، وأحد منع منه فلا يتمكن من استعماله، وأحد عنده السمع يستعمله فيما أبيح له استعماله، ومن الناس من ليس عنده السمع فلا يتفاهم معه إلا بأصوات مرتفعة، أو بالإشارة، والإنسان الذي أعطاه الله هذه النعمة يحمد الله تعالى عليها، ويشكره عليها، ويستعمل هذه النعم في طاعة الله، ولا يستعملها في معاصي الله عز وجل، ومن استعمالها في معصية الله استعمالها في الأغاني، كون الإنسان يستعمل السمع في الأغاني يكون استعمالها في معصية الله.
دفع ثمن الهدي إلى شركة تقوم بواجب النسك
السؤال: ما حكم شراء الهدي من شركة الراجحي؟ الجواب: ما في بأس، كون الإنسان يعطي الشركة التي تتقبل قيم الهدي، وتنوب عنه في ذبح الهدي يوم العيد، وأيام التشريق، هذا عمل جليل، وخدمة كبيرة، وإراحة للناس من أن يذهبوا إلى مكان المجزرة، ويعانوا ما يعانوا من المشقة في الوصول إليها، وفي اختيار الذبيحة السمينة المجزئة، وكذلك البحث عمن يأكلها، وعمن يستفيد منها، كل هذه أمورٌ شاقة، لكن وجود هذه الجهة التي تقوم بهذا العمل، وتتبناه وتتحمله، وتنوب عن الحجاج فيه، هذا في الحقيقة عمل جيد وعمل عظيم، والإنسان يؤدي، أو يدفع القيمة إلى الشركة، ويكون بذلك وكل هذه الشركة لتنوب عنه في ذبح الهدي، وتوزيعه وإيصاله إلى من استحقه.
حكم تكرار الجماعة في المسجد
السؤال: ما حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد؟الجواب: تكرار الجماعة في المسجد الواحد إذا كانت مقصودة، بأن جماعة ينتظرون الجماعة تخلص حتى يصلوا مكانها، هذا لا يجوز، الجماعة واحدة في المسجد، ما في جماعة تنتظر جماعة تخلص ثم تجيء جماعة ثانية وراءها، فهم ينتظرون حتى هؤلاء يصلون، أو يتأخرون ينتظرونهم أن يفرغوا من الصلاة، هذا لا يجوز، لكن الجماعة واحدة في المسجد، الجماعة الأصلية واحدة، لكن من جاء متأخراً وفاتته الصلاة، وجاء اثنان أو ثلاثة، فإن لهم أن يصلوا جماعة؛ لأنهم ما جاءوا إلى الصلاة وقد فاتتهم الصلاة، فإذاً: يصلوا جماعة، لا بأس بذلك، أما كون الجماعة الأولى يعني: جماعة أخرى تنتظرها تخلص، ثم تأتي وتصلي مكانها، فهذا لا يجوز، بل المسجد فيه جماعة واحدة، فإذا فاتت الإنسان، يصلي جماعة ثانية لأنه ما أمكنه أن يصلي مع الجماعة الأولى، والدليل على هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث: (صلاة الرجل مع الواحد خيرٌ من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة خيرٌ من اثنين..)، وهكذا، ولما جاء رجلٌ وقد فاتته الصلاة، قال لبعض الذين صلوا معه: (من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى إقامة الجماعة ولو عن طريق الصدقة، فإذاً إذا كان المصلي محتاج لصدقة تقام معه الجماعة، هذا الحديث يدل على أنه إذا جاء واحد فاتته الصلاة، يبحث عن واحد يتصدق عليه، لكن لو جاء اثنان فاتتهم الصلاة ماذا يعملون؟ يصلون جماعة، لأنهم ليسوا بحاجة إلى الصدقة، هم أنفسهم جماعة، الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن توجد الجماعة ولو عن طريق الصدقة، فإذا كانت الجماعة موجودة، وليست بحاجة إلى صدقة، يدل هذا على أن الإنسان الذي أحرم بالعمرة ولم يتمكن من الاستمرار بها، فإنه يدخل الحج على العمرة ويصير قارنا، مثل ما فعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فإنها أحرمت من الميقات بعمرة وحاضت في الطريق، وجاء الحج وهي على حيضها، ما يمكن تؤدي عمرتها وتفرغ منها؛ لأن الحيض عليها، والمرأة لا تدخل المسجد وتطوف فيه حتى تطهر، والحج وصل، الناس يذهبون إلى عرفة، تنوي الحج فتدخله على العمرة فتصير قارنة، هذا هو إدخال الحج على العمرة، أما من كان مفرداً أو قارناً، وليس معه هدي، فهذا يفسخ إحرامه إلى عمرة، يعني: يتحول من كونه مفرد إلى معتمر، محرم بالحج مفرداً إلى كونه معتمراً تمتعاً، ومن كونه قارناً إلى كونه محرماً بالعمرة، فيطوف ويسعى، ويقصر من شعر رأسه ويتحلل، ويوم الثامن يحرم بالحج.
الإحرام لمن هو بالمدينة من غير ميقاتها
السؤال: أنا طالب في المدينة ثم ذهبت إلى جدة وعند إرادتي إلى الرجوع أردت العمرة، يقول: هل علي أن أرجع إلى المدينة وأحرم من هنا أو أحرم من جدة؟الجواب: إذا كان عند ذهابه من المدينة ليس عنده نية عمرة، وإنما كان سيذهب إلى جدة ويرجع، هذا هو الذي كان عنده في المدينة، هذا إذا طرأ له في جدة أن يعتمر فإنه يحرم من جدة؛ لأنه ما كان عنده نية في المدينة أنه يعتمر، وإنما كان سيذهب إلى جدة ويرجع، لكن طرأ له يعني طارئ في جدة أنه يعتمر، وما كانت النية موجودة في المدينة، فهذا مثل أهل جدة يحرمون من جدة، لكن من كانت النية موجودة عنده وهو في المدينة، فلا يجوز له أن يتجاوز ميقات المدينة إلا وقد أحرم، وإن أحرم من جدة أو من داخل المواقيت، فإنه يكون ارتكب محظوراً، وفعل أمراً غير سائغ، ويجب عليه فدية وهي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء الحرم إن استطاع، وإلا صام عشرة أيام مكانها.
المدة التي يقصر فيها المسافر الصلاة
السؤال: متى يشرع للمسافر قصر الصلاة؟ وهل يجوز له التنفل؟الجواب: السؤال هذا يحتمل حالتين:
إحداهما: المسافة التي يقصر فيها ويعتبر مسافراً، هذا إذا كان بحدود ثمانين كيلو وهي المسافة التي يقصر فيها فإنه يقصر من حين يتجاوز البلد الذي خرج منه، أما إذا كان في البلد، ونازلاً في البلد، ومقيماً في البلد، فإن كان ينوي إقامة أربعة أيام فأقل عند دخوله البلد، فإنه يقصر، وأما إن كان عند دخوله البلد يريد أن يبقى فيه أكثر من أربعة أيام، فإن هذا يتم ولا يقصر مدة إقامته في البلد الذي سافر إليه.
رمي الجمار بغير الحصى كالنعال
السؤال: هل يجوز رمي الجمار بغير الحصى كالنعال ونحوه؟الجواب: لا، ما يجوز، الجمار لا ترمى إلا بالحصى، وبالحصى المعين المحدد، وهو المقدار الذي فوق الحمص ودون البندق، يعني: ما هو كل حصى يرمى به، لا كبير ولا صغير جداً، وإنما فوق الحمصة ودون البندقة.



الساعة الآن 06:26 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009