ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم تفسير القرآن الكريم (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=78)
-   -   تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30406)

ابو الوليد المسلم 01-16-2026 03:50 AM

تفسير: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)


تفسير القرآن الكريم



♦ الآية: ï´؟ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ï´¾.


♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (36).


♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ فأزلهما الشيطان ï´¾ نحاهما وعدهما ï´؟ عنها فأخرجهما ممَّا كانا فيه ï´¾ من الرتبة وليس العيش ï´؟ وقلنا ï´¾ لآدم وحواء وإبليس والحيَّة: ï´؟ اهبطوا ï´¾ أي: انزلوا إلى الأرض ï´؟ بعضكم لبعض عدو ï´¾ يعني: العداوة التي بين آدم وحواء والحيَّة وبين ذرية آدم عليه السَّلام من المؤمنين وبين إبليس لعنه الله ï´؟ ولكم في الأرض مستقر ï´¾ موضع قرارٍ ï´؟ ومتاع إلى حين ï´¾ ما تتمتَّعون به ممَّا تُنبته الأرض إلى حين الموت.


♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ï´؟ فَأَزَلَّهُمَا ï´¾، أي: اسْتَزَلَّ الشَّيْطَانُ آدَمَ وَحَوَّاءَ، أَيْ: دَعَاهُمَا إِلَى الزَّلَّةِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ «فَأَزَالُهُمَا»، أَيْ: نَحَّاهُمَا ï´؟ الشَّيْطانُ ï´¾: فَيْعَالُ مِنْ شَطَنَ، أَيْ: بَعُدَ، سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنِ الْخَيْرِ وَعَنِ الرَّحْمَةِ، عَنْها عَنِ الْجَنَّةِ ï´؟ فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ï´¾: من النَّعِيمِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَرَادَ أن يدخل الجنة لِيُوَسْوِسَ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ فَمَنَعَتْهُ الْخَزَنَةُ فَأَتَى الْحَيَّةَ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لِإِبْلِيسَ وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الدَّوَابِّ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ كَقَوَائِمِ الْبَعِيرِ وَكَانَتْ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ، فَسَأَلَهَا إبليس لعلمه بصداقتها له أن تدخله في فَمَهَا فَأَدْخَلَتْهُ وَمَرَّتْ بِهِ عَلَى الخزنة وهم لا يعلمون به، فَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ.


وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا رَآهُمَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمَا ï´؟ كَانَا ï´¾ يَخْرُجَانِ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ آدَمُ حِينَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ قَالَ: لو أن أخلد، فَاغْتَنَمَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ الْخُلْدِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ إِبْلِيسُ فَبَكَى وَنَاحَ نِيَاحَةً أَحْزَنَتْهُمَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَاحَ، فَقَالَا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَيْكُمَا تَمُوتَانِ فَتُفَارِقَانِ مَا أَنْتُمَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمَا فَاغْتَمَّا، وَمَضَى إبليس عنهما، ثم أتاهما بعد ذلك فقال: يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ وَقَاسَمَهُمَا بِاللَّهِ إِنَّهُ لَهُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَاغْتَرَّا، وَمَا ظَنَّا أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِبًا فبادرت حواء إلى الأكل من الشَّجَرَةِ ثُمَّ نَاوَلَتْ آدَمَ حَتَّى أكل منها، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَهُوَ يَعْقِلُ وَلَكِنْ حَوَّاءُ سَقَتْهُ الْخَمْرَ حَتَّى إِذَا سَكِرَ قَادَتْهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: أَوْرَثَتْنَا تِلْكَ الْأَكْلَةُ حُزْنًا طَوِيلًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِآدَمَ: أَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَبَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كَاذِبًا، قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ لَا تنال العيش إلا كدًّا، ولا تنال من النساء إلا مشقةً وتعبًا، فأهبط من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَدًا فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ وَأُمِرَ بالحرث فحرث وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بلغ حصد، ثم درسه ثُمَّ ذَرَاهُ ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عَجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ ما شاء اللَّهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ: يا آدم مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بناتك، فلما أكلا منها فتت عَنْهُمَا ثِيَابُهُمَا وَبَدَتْ سَوْآتُهُمَا وَأُخْرِجَا مِنَ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَقُلْنَا اهْبِطُوا ï´¾: انْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ، يَعْنِي: آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ وَالْحَيَّةَ، فَهَبَطَ آدَمُ بسر نديب مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ عَلَى جَبَلٍ يقال لَهُ نُودٌ، وَحَوَّاءُ بِجُدَّةَ، وَإِبْلِيسُ بالأبلّة، وَالْحَيَّةُ بِأَصْفَهَانَ، ï´؟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ï´¾: أَرَادَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي بَيْنَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَالْحَيَّةِ، وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ï´؟ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ï´¾ [الْأَعْرَافِ: 22]، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس قال: لَا أَعْلَمَهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَقَالَ: مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ أَوْ مَخَافَةَ ثَائِرٍ فَلَيْسَ مِنَّا»، وَزَادَ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي الْحَدِيثِ: «مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حاربناهنّ»، وَرُوِيَ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ البيوت»، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ï´¾: مَوْضِعُ قَرَارٍ ï´؟ وَمَتاعٌ ï´¾ بُلْغَةٌ وَمُسْتَمْتَعٌ ï´؟ إِلى حِينٍ ï´¾: إلى انقضاء آجالكم.


ابو الوليد المسلم 01-16-2026 03:52 AM

تفسير: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)

تفسير القرآن الكريم















الآية: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.



السورة ورقم الآية: سورة البقرة (37).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ فتلقى آدم من ربه ﴾ أخذ وتلقَّن ﴿ كلماتٍ ﴾ وهو أنَّ الله تعالى ألهم آدم عليه السَّلام حين اعترف بذنبه وقال: ﴿ ربنا ظلمنا أنفسنا ﴾ الآية ﴿ فتاب عليه ﴾ فعاد عليه بالمغفرة حين اعترف بالذَّنب واعتذر ﴿ إنَّه هو التواب ﴾ يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ فَتَلَقَّى ﴾: تلقن، وَالتَّلَقِّي: هُوَ قَبُولٌ عَنْ فِطْنَةٍ وَفَهْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ التَّعَلُّمُ، ﴿ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ﴾ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ آدَمُ بِرَفْعِ الْمِيمِ وَكَلِمَاتٍ بِخَفْضِ التاء، وقرأ ابْنُ كَثِيرٍ (آدَمَ) بِالنَّصْبِ (كَلِمَاتٌ) بِرَفْعِ التَّاءِ، يَعْنِي: جَاءَتِ الْكَلِمَاتُ آدَمَ مِنْ رَبِّهِ وَكَانَتْ سَبَبَ تَوْبَتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ، فقال سعيد بن جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: هِيَ قَوْلُهُ: ﴿ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ﴾ [الأعراف: 23] الْآيَةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كعب القرظي: هو قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أنت الغفور الرَّحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: هِيَ أَنَّ آدَمَ قَالَ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ، أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا بَلْ شَيْءٌ قُدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قَالَ: يَا رب فكما قدّرته علي فَاغْفِرْ لِي، وَقِيلَ: هِيَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْحَيَاءُ وَالدُّعَاءُ وَالْبُكَاءُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَكَى آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَى مَا فَاتَهُمَا مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَلَمْ يَأْكُلَا وَلَمْ يَشْرَبَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَقْرُبْ آدَمُ حَوَّاءَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ خباب وعلقمة بن مرثد قالا: لَوْ أَنَّ دُمُوعَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ جُمِعَتْ لَكَانَتْ دُمُوعُ دَاوُدَ أَكْثَرَ؛ حَيْثُ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ، وَلَوْ أَنَّ دُمُوعَ دَاوُدَ وَدُمُوعَ أَهْلِ الْأَرْضِ جُمِعَتْ لَكَانَتْ دُمُوعُ آدَمَ أَكْثَرَ حَيْثُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: بلغني أن آدم لما أهبط إِلَى الْأَرْضِ مَكَثَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ لا يرفع رأسه إلى السماء حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: ﴿ فَتابَ عَلَيْهِ ﴾: فَتَجَاوَزَ عَنْهُ، ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ ﴾: يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾: بخلقه.



ابو الوليد المسلم 01-16-2026 03:54 AM

تفسير: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

تفسير القرآن الكريم














الآية: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.



السورة ورقم الآية: سورة البقرة (38).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ﴾ كرَّر الأمر بالهبوط للتَّأكيد ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ﴾ أَيْ: فإنْ يأتكم مني شريعةٌ ورسولٌ وبيانٌ ودعوةٌ ﴿ فَمَنْ تبع هداي ﴾ أَيْ: قَبِل أمري واتَّبع ما آمره به ﴿ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فِي الآخرة وَلا حزن والخطاب لآدم وحوَّاء وذرِّيتهما.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله تَعَالَى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا ﴾، يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ، وَقِيلَ: الْهُبُوطُ الْأَوَّلُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدنيا، والهبوط الثاني مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ، ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾؛ أَيْ: فَإِنْ يَأْتِكُمْ يَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﴿ مِنِّي هُدىً ﴾، أَيْ: رُشْدٌ وَبَيَانُ شَرِيعَةٍ، وَقِيلَ: كِتَابٌ وَرَسُولٌ، ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، قَرَأَ يَعْقُوبُ: فَلا خَوْفٌ بالنصب في كل القرآن، والآخرون بالرفع وَالتَّنْوِينِ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيمَا يستقبلهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا، وَقِيلَ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة.


ابو الوليد المسلم 01-16-2026 03:56 AM

تفسير: ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )

تفسير القرآن الكريم








الآية: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.

السورة ورقم الآية: سورة البقرة (39).

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ﴾ أَيْ: بأدلتنا وكتبنا ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.


تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾: جَحَدُوا، ﴿ وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بِالْقُرْآنِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ﴾: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿ هُمْ فِيها خالِدُونَ ﴾: لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا.

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 04:48 AM

تفسير: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون)

تفسير القرآن الكريم





الآية: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾.
السورة ورقم الآية: سورة البقرة (40).
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ يا بني إسرائيل ﴾ أولاد يعقوب عليه السَّلام ﴿ اذكروا ﴾ اشكروا وذكر النِّعمة هو شكرها ﴿ نعمتي ﴾ يعني: نعمي ﴿ التي أنعمت عليكم ﴾ يعني: فلق البحر والإِنجاء من فرعون وتظليل الغمام إلى سائر ما أنعم الله تعالى به عليهم والمراد بقوله تعالى: ﴿ عليكم ﴾ أَيْ: على آبائكم والنِّعمة على آبائهم نعمةٌ عليهم وشكر هذه النِّعم طاعتُه في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ثمَّ صرَّح بذلك فقال ﴿ وأوفوا بعهدي ﴾ أَيْ: في محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ أُوف بعهدكم ﴾ أدخلكم الجنَّة ﴿ وإيَّاي فارهبون ﴾ فخافوني في نقض العهد.
تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ ﴾: يَا أَوْلَادَ يعقوب، ومعنى إسرا: عبد، وَإِيلُ: هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: صَفْوَةُ اللَّهِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: (إسرائيل) بغير همزة، ﴿ اذْكُرُوا ﴾: احْفَظُوا، وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الشُّكْرَ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الذِّكْرِ، لِأَنَّ في الشكر ذكرًا وفي الكفر نِسْيَانًا، قَالَ الْحَسَنُ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُهَا، ﴿ نِعْمَتِيَ ﴾، أَيْ: نِعَمِي، لَفْظُهَا وَاحِدٌ وَمَعْنَاهَا جَمْعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 34]، ﴿ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾، أَيْ: عَلَى أَجْدَادِكُمْ وَأَسْلَافِكُمْ، قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النِّعَمُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ: فلق البحر، وإنجاؤهم مِنْ فِرْعَوْنَ بِإِغْرَاقِهِ، وَتَظْلِيلِ الْغَمَامِ عَلَيْهِمْ فِي التِّيهِ، وَإِنْزَالِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَإِنْزَالِ التَّوْرَاةِ، فِي نِعَمٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ جَمِيعُ النِّعَمِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ، ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ﴾ أَيْ: بِامْتِثَالِ أَمْرِي ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾: بِالْقَبُولِ وَالثَّوَابِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِهَذَا الْعَهْدِ مَا ذكر في سورة المائدة في قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ﴾ [المائدة: 12] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 12]، فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 63]، فَهُوَ شَرِيعَةُ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ مقاتل: هو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 83]، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَهِدَ اللَّهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لسان موسى عليه الصّلاة والسّلام: إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ نبيا أمّيّا من تبعه وصدق بالنور الذي يأتي معه، غفرت له ذنوبه، وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلْتُ لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ﴾ [آلَ عِمْرَانَ: 187]، يَعْنِي: أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾: فَخَافُونِي فِي نَقْضِ الْعَهْدِ، وَأَثْبَتَ يَعْقُوبُ الْيَاءَاتِ المحذوفة في الخط مثل (فارهبون، فاتقون، واخشون)، والآخرون يحذفونها في الْخَطِّ.



ابو الوليد المسلم 01-19-2026 04:50 AM

تفسير: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به)

تفسير القرآن الكريم


الآية: ﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾.
السورة ورقم الآية: سورة البقرة (41).
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وآمنوا بما أنزلت ﴾ يعني: القرآن ﴿ مصدقًا لما معكم ﴾ موافقًا للتَّوراة فِي التَّوحيد والنُّبوَّة ﴿ وَلا تكونوا أوَّل كافر به ﴾ أَيْ: أوَّل مَنْ يكفر به من أهل الكتاب لأنَّكم إذا كفرتم كفر أتباعكم فتكونوا أئمةً في الضَّلالة والخطابُ لعلماء اليهود ﴿ ولا تشتروا ﴾ ولا تستبدلوا ﴿ بآياتي ﴾ ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ﴿ ثمنًا قليلًا ﴾ عوضًا يسيرًا من الدُّنيا يعني: ما كانوا يصيبونه من سفلتهم فخافوا إنْ هم بينوا صفة محمد صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ تفوتهم تلك المآكل والرِّياسة ﴿ وإيايَّ فاتقون ﴾ فاخشوني في أمر محمد صلى الله عليه وسلم لا ما يفوتكم من الرِّياسة.
تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ ﴾، أَيْ: موافقا لما معكم من التَّوْرَاةَ فِي التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْأَخْبَارِ وَنَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَرُؤَسَائِهِمْ، ﴿ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ﴾، أَيْ: بِالْقُرْآنِ، يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّ قُرَيْشًا كَفَرَتْ قَبْلَ الْيَهُودِ بِمَكَّةَ، مَعْنَاهُ: وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ فتتابعكم اليهود على ذلك فتبوؤوا بآثامكم وآثامهم لأنكم أصل إضلالهم، ﴿ وَلا تَشْتَرُوا ﴾، أَيْ: وَلَا تَسْتَبْدِلُوا ﴿ بِآياتِي ﴾: بِبَيَانِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾، أي: عوضا يَسِيرًا مِنَ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ وَعُلَمَاءَهُمْ كَانَتْ لَهُمْ مآكل يصيبونها من سفلتهم وجهالهم يأخذون كل عام منهم شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ زُرُوعِهِمْ وَضُرُوعِهِمْ ونقودهم، فخافوا أنهم إن بَيَّنُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابَعُوهُ أَنْ تَفُوتَهُمْ تلك المأكلة، فغيّروا نعته وكتموا اسمه عنهم، فَاخْتَارُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾: فاخشون.


الساعة الآن 06:29 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009