ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم تفسير القرآن الكريم (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=78)
-   -   تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30406)

ابو الوليد المسلم 04-10-2026 10:49 PM

تفسير: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا)



♦ الآية: ï´؟ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: النساء (32).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ على بعض ï´¾ الآية قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله ليتنا كُنَّا رجالًا فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرِّجال فنزلت هذه الآية ï´؟ للرجال نصيب ï´¾ ثواب ï´؟ مما اكتسبوا ï´¾ من الجهاد ï´؟ وللنساء نصيبٌ ï´¾ (ثوابٌ) ï´؟ ممَّا اكتسبن ï´¾ من حفظ فروجهنَّ وطاعة أزواجهنَّ ï´؟ واسألوا الله من فضله ï´¾ إن احتجتم إلى مَا لِغَيركم فيعطيكم من فضله.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ï´¾ الآية، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرِّجَالَ يَغْزُونَ وَلَا نَغْزُو وَلَهُمْ ضِعْفُ مَا لَنَا مِنَ الْمِيرَاثِ، فَلَوْ كُنَّا رِجَالًا غَزَوْنَا كَمَا غَزَوْا وَأَخَذْنَا مِنَ الْمِيرَاثِ مِثْلَ مَا أَخَذُوا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقِيلَ: لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ قَالَتِ النِّسَاءُ: نَحْنُ أَحَقُّ وَأَحْوَجُ إِلَى الزِّيَادَةِ مِنَ الرِّجَالِ، لأننا ضعيفات وَهُمْ أَقْوَى وَأَقْدَرُ عَلَى طَلَبِ المعاش، فأنزل الله تعالى: تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ والسدي: لمّا أنزل الله قَوْلُهُ: ï´؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ï´¾ [النساء: 11] قَالَ الرِّجَالُ: إِنَّا لِنَرْجُوَ أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَةِ فَيَكُونُ أَجْرُنَا عَلَى الضِّعْفِ مِنْ أَجْرِ النِّسَاءِ كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنَ الْأَجْرِ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ مَعْنَاهُ: أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ سَوَاءٌ، وذلك أن الحسنة تكون بعشرة أَمْثَالِهَا يَسْتَوِي فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ فُضِّلَ الرِّجَالُ فِي الدُّنْيَا عَلَى النِّسَاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ï´؟ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ أَمْرِ الْجِهَادِ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ï´¾ مِنْ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وَحِفْظِ الْفُرُوجِ، يَعْنِي: إِنْ كَانَ لِلرِّجَالِ فَضْلُ الْجِهَادِ فَلِلنِّسَاءِ فَضْلُ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وحفظ الفروج، قوله تعالى: ï´؟ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ï´¾، قَرَأَ ابْنُ كثير والكسائي (وسلوا، وسل، فسل) ، إِذَا كَانَ قَبْلَ السِّينِ وَاوٌ أَوْ فَاءٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السِّينِ، وَالْبَاقُونَ بِسُكُونِ السِّينِ مَهْمُوزًا. فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ التَّمَنِّي لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي الْحَسَدِ، وَالْحَسَدُ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهِ سواء تمناها لنفسه أم لا، وَهُوَ حَرَامٌ، وَالْغِبْطَةُ أَنْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ مَالَ أَخِيهِ وَلَا امْرَأَتِهِ وَلَا خَادِمِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِثْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التوراة وذلك في القرآن. وقوله: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ أَيْ: مِنْ رزقه، وقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مِنْ عِبَادَتِهِ، فَهُوَ سُؤَالُ التَّوْفِيقِ لِلْعِبَادَةِ، وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَسْأَلَةِ إِلَّا لِيُعْطِيَ. ï´؟ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ï´¾.

تفسير القرآن الكريم


ابو الوليد المسلم 04-10-2026 11:04 PM

تفسير: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ...)



♦ الآية: ï´؟ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: النساء (33).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ ولكلٍّ ï´¾ أَيْ: ولكلِّ شخصٍ من الرِّجال والنِّساء ï´؟ جعلنا موالي ï´¾ عصبة وورثة ï´؟ ممَّا ترك الوالدان والأقربون ï´¾ أَيْ: ممَّن تركهم والداه وأقربوه أَيْ: تشعَّبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين ثمَّ ابتدأ فقال: ï´؟ والذين عقدت أيمانكم ï´¾ وهو الحلفاء أَيْ: عاقدت حلفَهم أيمانُكم وهي جمع يمين من القَسَم وكان الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يعاقد الرَّجُل وَيَقُولُ له: دمي دمُّك وحربي حربُك وسلمي سلمُك فَلَمَّا قام الْإِسْلَام جعل للحليف السُّدس وَهُوَ قوله: ï´؟ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ï´¾ ثُمّ نسخ ذَلِكَ بقوله: ï´؟ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهَ ï´¾ ï´؟ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ï´¾ أَيْ: لم يغب عنه علم ما خلق.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ï´؟ وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ï´¾ أَيْ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَعَلْنَا مَوَالِيَ، أَيْ: عُصْبَةً يُعْطُونَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ هُمُ الْمُوَرِّثُونَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ أَيْ: وَرَثَةً مِمَّا تَرَكَ أَيْ: مِنَ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ وَيَكُونُ مَا بِمَعْنَى مِنْ، ثُمَّ فَسَّرَ الْمَوَالِيَ فَقَالَ: الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ أي: هم الوالدان والأقربون، فعلى هذا القول: ï´؟ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ï´¾ هُمُ الْوَارِثُونَ، ï´؟ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ï´¾، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: عَقَدَتْ بِلَا أَلْفٍ، أَيْ: عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانُكُمْ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَالْمُعَاقَدَةُ: الْمُحَالَفَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ، وَالْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ، مِنَ الْيَدِ وَالْقَسَمِ، وذلك أنهم كانوا عند المخالفة يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ عَلَى الوفاء والتمسّك بالعهد. ومخالفتهم أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ وَثَأْرِي ثَأْرُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ فَيَكُونُ لِلْحَلِيفِ السُّدُسُ مِنْ مَالِ الْحَلِيفِ، وَكَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ï´¾ أَيْ: أَعْطُوهُمْ حَظَّهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ï´؟ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ï´¾ [الأنفال:75]، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ: أَرَادَ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفْدِ وَلَا ميراث لهم، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ï´؟ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ï´¾ [المائدة: 1]، وقال رسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خطبته يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكُوا فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ دُونَ الرَّحِمِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نُسِخَتْ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النَّصْرُ وَالرِّفَادَةُ وَالنَّصِيحَةُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ فَيُوصِي لَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّبَنِّي وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ ثُمَّ نُسِخَ. ï´؟ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ï´¾.

تفسير القرآن الكريم

ابو الوليد المسلم 04-10-2026 11:15 PM

تفسير: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ...)



♦ الآية: ï´؟ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: النساء (34).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ الرجال قوَّامون على النساء ï´¾ على تأديبهنَّ والأخذ فوق أيديهنَّ ï´؟ بما فضَّل الله ï´¾ الرِّجال على النِّساء بالعلم والعقل والقوَّة في التَّصرف والجهاد والشَّهادة والميراث ï´؟ وبما أنفقوا ï´¾ عليهنَّ ï´؟ من أموالهم ï´¾ أَي: المهر والإِنفاق عليهنَّ ï´؟ فالصالحات ï´¾ من النِّساء اللواتي هنَّ مطيعاتٌ لأزواجهنَّ وهو قوله: ï´؟ قانتات حافظاتٌ للغيب ï´¾ يحفظن فروجهنَّ فِي غيبة أزواجهنَّ ï´؟ بِمَا حَفِظَ الله ï´¾ بما حفظهنَّ اللَّه فِي إيجاب المهر والنَّفقة لهنَّ وإيصاء الزَّوج بهنَّ ï´؟ واللاتي تخافون ï´¾ تعلمون ï´؟ نشوزهنَّ ï´¾ عصيانهنَّ ï´؟ فعظوهنَّ ï´¾ بكتاب اللَّه وذكِّروهنَّ اللَّه وما أمرهنَّ به ï´؟ واهجروهن في المضاجع ï´¾ فرِّقوا بينكم وبينهم في المضاجع (في الفرش) ï´؟ واضربوهنَّ ï´¾ ضرباً غير مبرِّح شديد وللزَّوج أن يتلافى نشوز امرأنه بما أذن الله تعالى فيه يعظها بلسانه فإنْ لم تنتهِ هجر مضجعها فإنْ أبت ضربها فإن أبت أن تتَّعظ بالضرب بُعثَ الحكمان ï´؟ فإن أطعنكم ï´¾ فيما يُلتمس منهنَّ ï´؟ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا ï´¾ لا تتجنَّوا عليهنَّ من العلل.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ï´؟ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ï´¾، نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ وَفِي امْرَأَتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ- قَالَهُ مُقَاتِلٌ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ- وَذَلِكَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَلَطَمَهَا، فَانْطَلَقَ أَبُوهَا مَعَهَا إِلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا» ، فَانْصَرَفَتْ مَعَ أبيها لتقتصّ منه فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعُوا هَذَا جِبْرِيلُ أَتَانِي بِشَيْءٍ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ» ، وَرَفَعَ الْقِصَاصَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ أَيْ: مُسَلَّطُونَ عَلَى تَأْدِيبِهِنَّ، وَالْقَوَّامُ وَالْقَيِّمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْقَوَّامُ أَبْلَغُ وَهُوَ الْقَائِمُ بِالْمَصَالِحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّأْدِيبِ، ï´؟ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ï´¾، يَعْنِي: فَضَّلَ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِزِيَادَةِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَالْوِلَايَةِ، وَقِيلَ: بِالشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ï´؟ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ï´¾ [الْبَقَرَةِ: 282] وَقِيلَ: بِالْجِهَادِ، وَقِيلَ: بِالْعِبَادَاتِ مِنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْكِحُ أَرْبَعًا وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا زَوْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، وَقِيلَ: بِالْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: بِالدِّيَةِ، وَقِيلَ: بِالنُّبُوَّةِ، ï´؟ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ï´¾، يَعْنِي: إِعْطَاءَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أبي ظبيان عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ï´¾، أَيْ: مُطِيعَاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، أَيْ: ï´؟ حَافِظَاتٌ ï´¾ لِلْفُرُوجِ فِي غَيْبَةِ الْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ: حَافِظَاتٌ لِسِرِّهِمْ بِما حَفِظَ اللَّهُ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِمَا حَفِظَ اللَّهَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: يَحْفَظْنَ اللَّهَ فِي الطَّاعَةِ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالرَّفْعِ، أَيْ: بِمَا حَفِظَهُنَّ اللَّهُ بِإِيصَاءِ الْأَزْوَاجِ بِحَقِّهِنَّ وَأَمْرِهِمْ بِأَدَاءِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. وَقِيلَ: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِحِفْظِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَنْجَوَيْهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ أَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِنْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِنْ أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي مَالِهَا وَنَفْسِهَا»، ثُمَّ تَلَا: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية، ï´؟ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ï´¾، عِصْيَانَهُنَّ، وَأَصْلُ النُّشُوزِ: التَّكَبُّرُ وَالِارْتِفَاعُ، وَمِنْهُ النَّشْزُ: وهو الموضع الْمُرْتَفِعِ، ï´؟ فَعِظُوهُنَّ ï´¾، بِالتَّخْوِيفِ مِنَ اللَّهِ وَالْوَعْظِ بِالْقَوْلِ، ï´؟ وَاهْجُرُوهُنَّ ï´¾، يَعْنِي: إِنْ لَمْ يَنْزِعْنَ عَنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ فِي الْفِرَاشِ وَلَا يُكَلِّمُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْتَزِلُ عَنْهَا إِلَى فَرَّاشٍ آخَرَ، ï´؟ وَاضْرِبُوهُنَّ ï´¾ يعني: إن لم ينزعن من الْهِجْرَانِ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَا شَائِنٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: ضَرْبًا بالسواك، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «حَقُّ الْمَرْأَةِ أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلَا تَضْرِبَ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحَ وَلَا تَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، ï´؟ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ï´¾، أَيْ: لَا تَجْنُوا عَلَيْهِنَّ الذُّنُوبَ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتَكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِنَّ. ï´؟ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ï´¾، مُتَعَالِيًا مِنْ أَنْ يكلّف العباد ما لا يُطِيقُونَهُ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَجْمَعُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْوَعْظِ وَالْهِجْرَانِ وَالضَّرْبِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِهَا وَقَالَ: إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا النُّشُوزُ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَحَمَلَ الْخَوْفَ فِي قَوْلِهِ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ، عَلَى الْعِلْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ï´؟ فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ï´¾ [الْبَقَرَةِ: 182] أَيْ: عَلِمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَوْفَ عَلَى الْخَشْيَةِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الْعِلْمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ï´؟ وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ï´¾ [الْأَنْفَالِ:58]، وَقَالَ: هَذِهِ الْأَفْعَالُ عَلَى تَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ، فَإِنْ خَافَ نُشُوزَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَتُهُ مِنْهَا مِنَ الْمُخَاشَنَةِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَعَظَهَا، فَإِنْ أَبْدَتِ النُّشُوزَ هَجَرَهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَبَهَا.

تفسير القرآن الكريم


ابو الوليد المسلم 04-10-2026 11:17 PM

تفسير: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ...)



♦ الآية: ï´؟ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: النساء (35).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ وإنْ خفتم ï´¾ (علمتم) ï´؟ شقاق بينهما ï´¾ علمتم خلافاً بين الزَّوجين ï´؟ فابعثوا حكماً ï´¾ أَيْ: حاكماً وهو المانع من الظُّلم من أقاربه ï´؟ وحَكَماً من أهلها ï´¾ حتى يجتهدا وينظرا الظَّالم منهما فيأمراه بالرجوع إلى أمر الله أو يُفرِّقا إنْ رأيا ذلك ï´؟ إن يريدا ï´¾ أَي: الحكمان ï´؟ إصلاحاً يوفق الله بينهما ï´¾ مِن الزوج والمرأة بالصَّلاح ï´؟ إنَّ الله كان عليماً خبيراً ï´¾.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ï´¾، يعني: خلافا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْخَوْفُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الظَّنِّ يَعْنِي: إِنْ ظَنَنْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا، وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ شِقَاقٌ وَاشْتَبَهَ حَالُهُمَا فَلَمْ يَفْعَلِ الزَّوْجُ الصَّفْحَ وَلَا الْفُرْقَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ تَأْدِيَةَ الْحَقِّ وَلَا الْفِدْيَةَ وَخَرَجَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ قَوْلًا وَفِعْلًا بَعَثَ الْإِمَامُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَحَكَمًا مَنْ أَهْلِهَا إِلَيْهَا رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ لِيَسْتَطْلِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَ مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ إِنْ كانت رغبته في الصلح أَوْ فِي الْفُرْقَةِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْحَكَمَانِ فَيُنْفِذَانِ مَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ رَأْيُهُمَا مِنَ الصَّلَاحِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَï´؟ ابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا أَصْلَحا ï´¾، يَعْنِي: الْحَكَمَيْنِ، ï´؟ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ï´¾، يَعْنِي: بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقِيلَ: بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ï´¾، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهِلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تدريان ما عليكما؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ، وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي جَوَازِ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، وَلَيْسَ لِحَكَمِ الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ إلا بإذنه، ولا لحكم المرأة أن يخلع على ما لها إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ قَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، قَالَ: كَذَّبْتَ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ. فَثَبَتَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْأَمْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِقْرَارِهِ وَرِضَاهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ دُونَ رِضَاهُمَا، فيجوز لِحَكَمِ الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ دُونَ رضاه ولحكم المرأة أن يختلع دُونَ رِضَاهَا، إِذَا رَأَيَا الصَّلَاحَ فيه كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَفْقِ مُرَادِهِمَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلرَّجُلِ: حَتَّى تُقِرَّ، أَنَّ رِضَاهُ شَرْطٌ بَلْ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لمّا رَضِيَتْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، يعني: ليست الفرقة فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كذبت، حيث أنكرت أن تكون الْفُرْقَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، بَلْ هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما يَشْتَمِلُ عَلَى الْفِرَاقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ أَنْ يَخْرُجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْوِزْرِ وَذَلِكَ تَارَةً يكون بالفراق وتارة بإصلاح حالهما في الوصلة.
تفسير القرآن الكريم


ابو الوليد المسلم 04-10-2026 11:36 PM

تفسير: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل ...)

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا .
السورة ورقم الآية: النساء (36).
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: وبالوالدين أحساناً أَيْ: أحسنوا بهما إحساناً وهو البرُّ مع لين الجانب ï´؟ وبذي القربى ï´¾ وهو ذو القرابة يصله ويتعطَّف عليه ï´؟ واليتامى ï´¾ يرفق بهم ويُدنيهم ï´؟ والمساكين ï´¾ ببذلٍ يسيرٍ أو ردٍّ جميلٍ ï´؟ وَالْجَارِ ذي القربى ï´¾ وهو الذي له مع حقِّ الجوار حقُّ القرابة ï´؟ والجار الجنب ï´¾ البعيد عنك في النَّسب ï´؟ والصاحب بالجنب ï´¾ وهو الرَّفيق في السَّفر ï´؟ وابن السبيل ï´¾ عابر الطَّريق (وقيل الضيف) يؤويه ويطعمه حتى يرحل ï´؟ وما ملكت أيمانهم ï´¾ أَيْ: المماليك ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا ï´¾ عظيماً في نفسه لا يقوم بحقوق الله ï´؟ فخوراً ï´¾ على عباده بما خوَّله الله من نعمته.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَاعْبُدُوا اللَّهَ ï´¾ أَيْ: وَحِّدُوهُ وَأَطِيعُوهُ، ï´؟ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ï´¾ أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي يَا مُعَاذُ مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ؟» قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي يَا مُعَاذُ مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» ، قَالَ قُلْتُ: يا رسول الله أفلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «دَعْهُمْ يَعْمَلُونَ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ï´¾، بِرًّا بِهِمَا وَعَطْفًا عَلَيْهِمَا، ï´؟ وَبِذِي الْقُرْبى ï´¾ أَيْ: أَحْسِنُوا بِذِي الْقُرْبَى، ï´؟ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ï´¾، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا»، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بن أحمد بن الْحَارِثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أيوب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبَعَيْهِ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى ï´¾ أَيْ: ذِي الْقَرَابَةِ، ï´؟ وَالْجارِ الْجُنُبِ ï´¾، أَيِ: الْبَعِيدُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قُرَابَةٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِيَ؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بابا»، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنٍ الْقُشَيْرِيُّ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الِإسْفَرَايِينِيُّ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَإِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَاغْرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا»، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَا عُمَرُ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيْوَرِّثُهَ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ï´¾ يَعْنِي: الرَّفِيقَ فِي السَّفَرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما وعكرمة وقتادة ومجاهد، وَقَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالنَّخَعِيُّ: هُوَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مَعَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الَّذِي يَصْحَبُكَ رَجَاءَ نَفْعِكَ، ï´؟ وَابْنِ السَّبِيلِ ï´¾، قِيلَ: هُوَ المسافر لأنه ملازم السبيل، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ الضَّيْفُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنٍ الْقُشَيْرِيُّ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الِاسْفَرَايِينِيُّ أنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، خْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ أَيْ: أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ï´؟ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ï´¾، أَيْ: الْمَمَالِيكُ أَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ أَنَا عَلِيُّ بن عبد الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ أَنَا أَبُو عَبِيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ أَنَا يَزِيدُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةُ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أيمانكم» ، فجعل يتكلم ولا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَنَا أَبِي أَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رأيت أباذر وعليه برد وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ، فَقُلْتُ: لَوْ أخذت هذا فلبسته كانت حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَنِلْتَ من أُمَّهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قُلْتُ عَلَى سَاعَتِي: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ، قَالَ: «نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنَّ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ»، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادَيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ابن حَفْصٍ التَّاجِرُ أَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ»، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ï´¾، الْمُخْتَالُ: الْمُتَكَبِّرُ، وَالْفَخُورُ: الَّذِي يفخر عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ تَكَبُّرًا، ذكر هذا بعد ما ذَكَرَ مِنَ الْحُقُوقِ، لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَمْنَعُ الْحَقَّ تَكَبُّرًا، أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جرّ ثوبه خيلاء».
تفسير القرآن الكريم


ابو الوليد المسلم 04-10-2026 11:38 PM

تفسير: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا)



♦ الآية: ï´؟ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: النساء (37).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ الذين يبخلون ï´¾ أي: اليهود بخلوا بأموالهم أن ينفقوها في طاعة الله تعالى ï´؟ ويأمرون الناس بالبخل ï´¾ أمروا الأنصار ألا ينفقوا أموالهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنَّا نخشى عليكم الفقر ï´؟ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ï´¾ أَيْ: ما في التَّوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ï´؟ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ï´¾، الْبُخْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَنْعُ السَّائِلِ مِنْ فَضْلِ مَا لَدَيْهِ، وَفِي الشَّرْعِ: مَنْعُ الْوَاجِب، ï´؟ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ï´¾، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْبُخْلِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْخَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ بَخِلُوا بِبَيَانِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وكتموها وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هَذَا فِي كِتْمَانِ الْعِلْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي كَرَدْمِ بْنِ زَيْدٍ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ وَأُسَامَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نافع وبحر بْنِ عَمْرٍو كَانُوا يَأْتُونَ رِجَالًا من الأنصار يخالطونهم فَيَقُولُونَ: لَا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ وَلَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ï´؟ وَيَكْتُمُونَ مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ï´¾، يَعْنِي: الْمَالَ، وقيل: يَبْخَلُونَ بِالصَّدَقَةِ ï´؟ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ï´¾.
تفسير القرآن الكريم


الساعة الآن 06:42 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009