![]() |
مقالات -إياد قنيبي
|
علاقة خاصة مع الله تعالى
عندما نمر بظرف صعب، أو نتمنى أمراً مستبعد الحصول، فإن هناك تفكيراً يجعل أملنا في تحقيق ما ندعو له ضعيفاً، فندعو الله بفتور. هذا التفكير هو: "كثيرون غيري مروا بظرف مشابه، وأراهم خيراً مني، وقد دعوا الله فلم يَستجب لهم. فلا يتوقع أن يستجيب لي من باب أولى". إخواني، دعوني أشارككم الجواب الذي أجبت به نفسي عن هذا السؤال، ووجدت له أثراً عظيماً في علاقتي بالله تعالى، وأحسب أنه من الأسباب العظيمة لاستجابة الدعاء. الجواب: "انظر إلى علاقتك بالله تعالى كعلاقة خاصة لا تتأثر بما يحصل مع الآخرين". قد يكون كثيرون غيرك وقعوا في مثل بلائك بل أشد، ولم يُرفع عنهم، مع أنهم دعوا الله كثيراً، ومع أنهم أحسن منك عبادة وأكثر تقوى.. لا علاقة لك أنت.. ادعُ بيقينٍ وطمعٍ في كرم الله ولا تقارن بغيرك.. ما الأدلة على هذا؟ 1. المقارنة بالآخرين "غيري أفضل ولم يُرفع بلاؤه فمن باب أولى أنا" هي نوع من الحساب. والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران من الآية:37]، فتفريج الكربات وتحقيق الأمنيات وكل أشكال الأرزاق من الخلاق لا تخضع لحساب. 2. من مقاصد الدين تطميع العبد في رحمة الله وتكوين رجاء عظيم في عطائه. والمقارنة المذكورة تنافي هذا المقصد الجليل. 3. إذا كانت المقارنة المذكورة صحيحة، فعلى ماذا الدعاء إذاً؟! سأنظر إلى غيري فأقارن فيكون الرد جاهزاً: "لم يُحقق لهم ما دعوا له فلن يـُحقق لي" فتتعطل عبودية الدعاء في كثير من الحالات. 4. انظر إلى بلاء الآخرين لتصبر كما يصبرون طالما أنك في بلائك. لكن لا يصح أن ترهن التفريج عنك بالتفريج عنهم. 5. أحياناً ننتظر الفرج على غيرنا لأننا نحس أن في ذلك "إثباتاً لرحمة الله" واستجابته للدعاء! مع أن أدلة الرحمة والاستجابة متتابعة لا يحدها حد لولا النسيان وقلة التأمل. 6. يشهد لمعنى العلاقة الخاصة حديث رواه البخاري قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «ومَثَلُكم ومَثَلُ اليهودِ والنصارى، كمَثَلِ رجلٍ استَعمَل عُمَّالًا، فقال: مَن يَعمَلُ لي إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ، فعمِلَتِ اليهودُ، فقال: مَن يَعمَلُ لي من نصفِ النهارِ إلى العصرِ، فعمِلَتِ النصارى، ثم أنتم (المسلمون) تَعمَلونَ منَ العصرِ إلى المَغرِبِ بقيراطَينِ قيراطَينِ، قالوا (اليهود والنصارى-من مات على التوحيد منهم قبل بعثة النبي): نحن أكثَرُ عملًا وأقلُّ عَطاءً، قال: هل ظلمتُكم من حقِّكم؟ قالوا: لا، قال: فذاكَ فضلي أوتيه مَن شئتُ» (صحيح البخاري [5021]). محل الشاهد أن الله لا يظلم أحداً، بل يعطي كل محسن أكثر مما يستحق، لكنه قد يختار أناساً لفضلٍ زائدٍ. لاحظ أن اسمه (فضلٌ) وليس حقاً واجباً عليه سبحانه. فللمسلم أن يرجو أن يكون من الذين اختصهم الله تعالى بمزيد فضل. 7. الذين تراهم خيراً منك قد لا يحقق الله لهم ما طلبوه من رفع البلاء مثلاً لأنهم خير منك! فيدخر لهم دعاءهم محو سيئات ورفع درجات، لأنه سبحانه يعلم أن إيمانهم يتحمل، ويرزقهم سبحانه مع ذلك الرضا بقضائه ونعيماً لقلوبهم، ويكون بذلك قد استجاب دعاءهم بما هو أنفع لهم مما طلبوه في الحقيقة، بينما قد يعلم سبحانه أن فيك ضعفاً (عودك طري) فيرحم ضعفك، ويجعل استجابة دعائك برفع البلاء. لأجل ما سبق جميعاً، ادع الله بيقين، واجعل علاقتك به سبحانه خاصة، واطمع في أن تكون من أهل الحظوة عنده، كأنك تقول: "يا رب، أنا لا شأن لي بفلان وفلان ممن لم يُرفع بلاؤهم، أنت أرحم بهم وأعلم بما يصلحهم. ما أعلمه أنا هو أنني عبد لربٍّ كريم لا حد لعطائه، ولا رب لي سواه فأرجوه، يرزق من يشاء بغير حساب، فاستجب يا كريم". طريق الاسلام |
تبرير المنكرات تبرير المنكرات ومحاولة "إخراس" من ينكرها هو من أخطر ما يحصل على منصات التواصل. فعندما يكون المنكر حالات معزولة ينكرها المجتمع ويتبرأ منها فإن العقوبة لا تعم. لكن عندما يُعمل بالمنكرات الفجَّة في بلاد من الله على أهلها من قريبٍ، ثم يسارع كثيرون إلى تبريرها أو التهوين من شأنها أو إسكات من ينكرها، فهنا يُستحضر حديث: (أنهلك وفينا الصالحون؟) قال ﷺ: «نعم، إذا كثُر الخبث». ويكثر الخبث حين يكثر المهونون للمنكر والمسوغون له والمشغبون على من ينكره، وهنا يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً. بين الله سبب لعنِهِ أقواماً بأنهم (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)...فلا ينهى بعضهم بعضاً. فكيف بمن يتعدى ذلك إلى تبرير المنكر أو التهوين منه؟! سنة الله ماضية في أنه (من التمس رضا الناس بسخط الناس وكَلَه الله إلى الناس).. ولينفعه الناس حينئذٍ! وكما علق أحد الإخوة: "أخطر ما في الأمر ليس المشهد ذاته، بل تبريره؛ حين يتحوّل "الانحراف" إلى "مرحلة"، والتّنازل إلى "واقعيّة"، هنا يبدأ الانزلاق الحقيقي، وهنا يصبح الحقّ غريبًا بين أهله... إنّ تحريف حقيقة الأمر من بعض المبرّرين ومنهم من يُحسب على المشايخ ليس مجرّد خطأ في التّقدير، بل هو انحرافٌ في الميزان، وخطرٌ قد يكون أشدّ من المنكرات نفسها؛ لأنّ المنكر إذا وُصِف بحقيقته أمكن إنكاره، أمّا إذا أُلبس ثوب التّبرير والتّزيين، فإنّه يُمرّر على أنّه مقبول، بل وربّما مشروع! ... ونحن لا نحتاج إلى من يُهوّن المنكر، بل إلى من يُبصّر به، ولا إلى من يُجمّل الواقع، بل إلى من يُقيم الميزان على الحقّ، فيُسمّي الأشياء بأسمائها، دون مجاملةٍ أو مداراةٍ على حساب الدين." انتهى. ومن أكثر ما يحاول بعض الجُهَّال هذه الأيام أن يُلجموا به أفواه من ينكر المنكر قولهم: (ماذا عن المنكرات التي تحيط بك في بلدك؟). والحمد لله أننا لم نرقع منكر أحد ولم ندافع عن منكر أحد، بل نبرأ إلى الله عز وجل من كل منكر أيَّاً كان فاعله.. اللهم اهد المسلمين لئلا يُحرموا نعمتك ويستحقوا من سخطك أكثر مما هم فيه. والله المستعان. |
أساليب الباطل الباطل أعجز من أن يواجه الحق بالحجج. لذا ترى المبطلين يحيدون عن مناقشة الأدلة نقاشا علميا منطقيا، بل يلجأون إلى إعلاء الصوت والتهرب من الحجة والبرهان. تجد ذلك واضحا جدا فيما يحكيه القرآن الكريم عن الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة المكية. كان رسول الله يأتيهم بالحجج والبراهين الواضحة الموافقة للفطرة الملجمة لكل ذي عقل سليم. فيتهربون ويُثيرون قضايا لا علاقة لها بفحوى الرسالة الإلهية. تعالوا نستعرض أساليب الكفار في مواجهة حجج النبي الساطعة وبراهينه القاطعة: الأسلوب الأول: ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) )) (فصلت) أحس الكفار بجاذبية القرآن لقلوبهم ولقلوب من حولهم من الأتباع المقلدين لهم. فهربوا من النور كما تهرب الخفافيش، وكما يهرب الذباب من الروائح العطرية، لأن نفوسهم لا تطيق التطهر والسمو. وأوصى بعضهم بعضا بذلك! ((وقال الذين كفروا)) أي لبعضهم بعضا ولأتباعهم...((لا تسمعوا لهذا القرآن))، ولو كانوا أصحاب حجة غالبة لسمعوه وتأملوه مليا مرة تلو الأخرى ليفندوه. لكن حتى لو تشاغلوا عن سماعه تبقى للقرآن جاذبيته التي تأسر النفوس. ما الحل إذن؟ ((والغوا فيه)) عليكم بالهرج والصياح والثرثرة بكلام لغو...هم أنفسهم سموه لغوا! المهم ألا نسمع ولا يسمع نساؤنا وأولادنا وعبيدنا هذا القرآن. ((لعلكم تغلبون))..وبئست الغلبة هذه! غلبة برفع الصوت باللغو ليطغى على صوت الحق! أسلوب لا يليق بعاقل ذي مروءة، لكنه الكبر يهلك أهله. في زماننا هذا، ترى الإعلام المعادي للإسلام الحريص على بقاء البشرية في تيهها يغرق الشعوب في البرامج غير النافعة التي تشتت الذهن وتستثير الشهوات وتحدث حالة من الخبل المستمر. ما الهدف؟ ((والغوا فيه لعلكم تغلبون)). ولو كان أعداء الإسلام يملكون حجة وإقناعا لأشبعوا فضائياتهم بالنقاش العلمي المتسلسل لتفنيد الإسلام. لكن أنى لهم والله قد أحكم دينه كما أحكم سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير.إذن كان هذا الأسلوب الأول من أساليب التهرب من دعوة الحق: ((لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)) نذكر اليوم أسلوبا آخر استخدمه أهل الباطل، وهو الطعن في شخص النبي صلى الله عليه وسلم. هل أتوا لذلك بدليل من سيرته وما يعرفون عنه قبل بعثته؟ لا طبعا. فما عرفوا عنه إلا الصدق والأمانة والخلق الحسن. إنما رموه بإطلاقات وافتراءات لا تستند إلى أي برهان. ولذلك كانوا يتخبطون فيها بشكل مزرٍ ذكره الله في قوله سبحانه: ((بلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5) )) (الأنبياء). لاحظ كيف يصور القرآن تخبطهم والحرج الذي وقعوا فيه، فلا يستقرون على رأي...قالوا في القرآن هذه أخلاط من أحلام رآها محمد فظنها واقعا وقصها علينا. ثم قالوا: لا بل افترى القرآن ونسبه إلى الله...ثم قالوا: لا بل محمد شاعر فالقرآن من شعره. ثم بعد هذا كله قالوا: لماذا لا يأتي بخارقة كالتي سمعناها عن الرسل من قبل؟ ((فليأتنا بآية كما أرسل الأولون)).وقالوا فيه كاهن وقالوا مجنون...وركبوا الأوصاف تركيبا في بعض الأحايين من قبيل التنويع فقالوا: (أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون)...ومرة قالوا عنه ساحر، وفي الأخرى قالوا مسحور: ((وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا))...حاشاه صلى الله عليه وسلم. تنوع اتهاماتهم بهذا الشكل المتضارب دلالة واضحة على بطلان هذه الاتهامات كلها. فلو وجدوا لأي منها سندا من واقع وأدلة وقرائن لتشبثوا به. لاحظ أخي أنهم في ذلك كله لم يناقشوا صلب الدعوة ولا فحوى الرسالة، بل يطعنون في حامل الرسالة صلى الله عليه وسلم بافتراءات محضة. وكذلك في أيامنا هذه، كثيرا ما يحاول أعداء الإسلام تشويه صورته من خلال الطعن في الدعاة وفي حمَلة هذا الدين من المسلمين. لا نكاد نرى منهم نقاشا موضوعيا لفحوى الدعوة ذاتها، بل تنفيرا عنها بتشويه صورة حامليها. فالافتراء على الأشخاص سهل، أما نقض حجج الإسلام فكمحاولة إطفاء نور الله!...((والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) )). يتبع |
لا تغفلوا عن اولادكم!!
الأولاد يكبرون جسمًا ويصغرون دينًا.. يأكلون طعامًا ويجوعون حُبًا وجلوسًا ووئامًا!! والزمان الآن لم يعد كسابقه.. في اليوم الذي تغفل فيه عن ولدك يهجم على عقله ألف فكرة خاطئة، وعلى عينيه ألف ألف مقطع سيء، وعلى وقته ألف ألف شاغل وشاغل بالشر عن الخير.... فكيف بمن يغيبون شهورًا ودهورًا دون نصيحة أو جلسة تربية وإرشاد؟!! أيها الآباء، لا حاجة لأولادكم في الثوب الجديد، أو المصروف الكبير، أو الميراث الوفير إذا لم تؤسسه بحضورك على حب الله ومراقبته، وتكتشف مواطن الخير فيه فتتعهدها وتنميها، وتعرف مكامن الشر في نفسه فتنتزعها وتنقيها.. أيها الآباء.. لا تعتذروا بضيق أوقاتكم فتكونوا كمن يضحك على نفسه... فقد كان الصحابة يفتحون العالم ثم يعودون إلى أولادهم فيفتحون قلوبهم ويحسنون تربيتهم ويورثونهم دينهم وأخلاقهم... ولا تعتذروا فللرجال بصمات وللنساء لمسات... ولا غنى للولد عن كليهما. ولا تعتذروا بالسعي على أرزاقهم... فبئس الرزق ذلك الذي يقدم للأمة أجسامًا معلوفة، وأخلاقًا مهلهلة ضعيفة!! الزمان الآن صعب، وأولادنا والله مساكين يحتاجون أضعاف أضعاف ما كنا نأخذ في مثل أعمارهم مع فرق الفتن والمغريات التي بين جيلنا وجيلهم!! عودوا إلى بيوتكم، واشبعوا ضمًا وقُربًا من أولادكم... العبوا معهم، وقُصّوا عليهم قصصًا تنمي فيهم الفضائل، واستمعوا كثيرا إليهم.. اتركوا من أجلهم هواتفكم... وتفرغوا من أجل هؤلاء الأبرياء عن بعض مشاغلكم... أوقفوا الدنيا كلها من أجل فلذات أكبادكم.. فدعاء أحد الصالحين أو الصالحات منهم لك بعد موتك من قلبه قائلا: "رب اغفر لي ولوالديّ" = خير لك من كل التفاهات التي شغلتك عنهم. إياد قنيبي |
وكفى بها عقوبة ! تظن إنْ غَلَبَتْ حسناتُك سيئاتك أنك أفلتَّ من العقوبة؟ تظن إن رَحِمَك الله ولم يعذبك أنك أفلتَّ من العقوبة؟ يا مسكين! ويا مسكينة! ستأتيك فُرص، الواحدة منها خير من الدنيا وما فيها: فتاة تقول لك: (لستُ مقتنعة بالحجاب، ولا أحبه، مع أني أعلم أنه أمْرُ الله، ساعدني، ساعديني)...فهي تكره شيئا من شعائر الدين، وهذا أخطر بكثير من التبرج، وهي تحس بوجود خلل وتريد المساعدة. شباب صغار ضائعون على قارعة الطريق، يخرج من أفواههم كفرٌ واستهزاء بالدين، مررتَ بهم في لحظة صفاء تركَتْهم فيها الشياطين قليلا! قد كان يمكن لك أن تستغل هذه اللحظات الفارقة...قد كان يمكن لغَيرتك على الدين أن تشتعل في قلبك، فتسِحَّ عيناك دمعا، وترجف شفتاك وترق قسمات وجهك وتنساب على لسانك كلمات صادقة يكتب الله بها الإيمان في قلوبٍ انفتَحَتْ لك للحظةٍ صفحةً بيضاء... فتقلب الغافل والمستهزئ والنافرة إلى عبد لله صالح وصالحة، ويبدأ عد أعماله في ميزان حسناتك، حتى لو لم تلق الله إلا به لرجوت رحمته. قد كان يمكن أن تنالك هذه (الكرامة) لكن...! اجتمعت عليك خائنة عينيك وذنوبٌ استهنت بها...فجثمت على قلبك وأطفأت جذوتك وربطت لسانك ! فخرجت منك كلماتٌ ميتة لم تؤثر فيك فضلا عن أن تؤثر في سامعيها ! ومرت هذه اللحظة التاريخية، وفقدتها، ربما...إلى الأبد! عندها ستفهم جيدا معنى الخذلان! استهنتَ بالمعاصي، وفضلتَ شهواتٍ زينها الشيطان على فتوحات الرحمن. وقلت في نفسك: (سيُغفر لنا...نعمل حسنات تغمرها...الله رحيم فعسى ألا تمسنا عقوبة) وما فكرت في ضياع فرص الكرامات وكفى بها عقوبة! د. إياد قنيبي https://majles.alukah.net/imgcache/2026/08/63.jpg |
أبقوا قلوبكم حية!
ليست محجبة، وتنشر صورتها في سَفَرها/نزهتها بمظهر لا يرضي الله...فيعلق صديقاتها (المحجبات): "منورة"، "روعة"، "ما شاء الله عليك"، بدل أن يرسلن لها ولو على الخاص: (أختي، أنا أحبك وأغار عليك. صورتك لا ترضي الله، أسأل الله أن يسترك ويهديك إلى طاعته). ينشر صورته في سيارته التي اشتراها بقرض ربوي، فيعلق أصحابه: "مبروووووك"، "بدنا الحلوان"...بدل أن يقولوا له: (أخي، أنا أحب لك ما أحب لنفسي، ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله آكل الربا ومُوْكله)، ولا والله ما بيهون لي فيك. أرجوك استغفر الله). هل أثَّرتْ فينا المفاهيم العَلمانية إلى هذا الحد؟! لنقول في مجاملاتنا هذه: (هذا قراره/قرارها الشخصي، وماذا أفعل له؟)! ماذا تفعل؟! تنكر المنكر يا أخي! كلنا نحفظ حديث (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)... إن كنت تخاف من الإنكار على الظالمين بلسانك لئلا يحبسوك أو يعاقبوك، أتترك الإنكار على صاحبك وتتركين الإنكار على صاحبتك بلسانك؟! طيب أما أنكرت المنكر بلسانك، أنكره بقلبك يا أخي!...فذلك (أضعف الإيمان)، يعني بعده لا إيمان! عندما تجامل صديقك وتجاملين صديقتك في أمر محرم فهذا ينافي الإنكار بالقلب. فالإنكار بالقلب يعني أن تسكت لا أن تُظهر الرضا والابتهاج ! "بخاف يزعل إذا لم أجامله"...هل هانت علينا حرمات الله إلى هذا الحد؟! نجامل الناس ونسترضيهم بسخط الله!! ثم هل هانت عليكِ صديقتك لتخدعيها فتجامليها على حساب آخرتها؟ بدل أن تنصحيها بإلحاحٍ أن تطيع ربها عز وجل؟ أيها الأحبة، خَيْرِيَّتُنا نحن أمة محمد هي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وإذا تخلينا عن هذه الخصلة فسيلحقنا ما لحق بني إسرائيل: (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ))...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه! أبقوا قلوبكم حية! د. إياد قنيبي |
بعض الناس يظنُّ أنه يعبد "إله تحقيق الأُمنيات"
إياد قنيبي - YouTube https://www.spaghettifile.com/data/2...img_694954.gif بعض الناس يظنُّ أنه يعبد "إله تحقيق الأُمنيات"..فإذا أعطاه الله ما تمنى رضي، وإن لم يعطه سخط ! الله ليس كذلك...بل هو سبحانه: يخفض ويرفع.. ويعطي ويمنع.. ويُغني ويُفقر.. ويبتلي ويعافي.. وله في ذلك كله الحكمة البالغة.. تأمل بعد ذلك قوله سبحانه: (أم للإنسان ما تمنى (24) فلِلَّه الآخرة والأولى (25)) ليس بالضرورة أن تتحقق لك الأمنية ، فقد يحجب الله عنك ما يضرك ، وقد يُوهب لك ما لم تطلبه ، فوّض أمرك للخبير وثق به { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلٰى حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلٰى وَجْهِهِۦ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْءَاخِرَةَ ۚ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } قال القرطبي: وقيل على حرف أي على وجه واحد وهو أن يعبده على السراء دون الضراء. اعبد الله لما أراده منك لا لمرادك منه، فمن عبده لمراد نفسه منه فهو ممن يعبد الله على حرف! . ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ . ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريده مولاه. #ابن_رجب الناس في عبوديتهم لله يتفاوتون فكن في كل أحوالك عابدا لله في حال الطمأنينة و حال الفتنة من أضمر في قلبه مقايضة الخالق ، أتاه الخذلان من حيث لايحتسب ! اللهم زدنا يقينًا وتعلقًا بك |
"مش متدين، لكنه طيب"
"مش متدين، لكنه طيب" د .* اياد *قنيبي من المفاهيم التي تحتاج تصحيحاً -وبشدة!-: (فلان أو فلانة مش متدين لكنه طيب، محترم، "جنتل"، مستقيم، مُتقن لعمله).. وكأنَّ هذه الصفات كلها ليست جزءاً من التدين ! وهذا ناتج عن تصور "التَّدَيُّن" وكأنه محصور في شعائر معينة كالحجاب واللحية، واجتناب العلاقات غير المنضبطة بين الجنسين وما إلى ذلك. - والصحيح أن علينا أن نوسع دائرة التدين في حِسِّنا وتَصَوُّرنا لتشمل كل خُلق جميل وكل معنىً من المعاني السامية كالخيرية والطيبة وحسن التعامل ومعونة الناس وإتقان العمل. - ألم تسمع قول الله تعالى: - (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكم لعلكم تذكَّرون).. - ورسولُنا صلى الله عليه وسلم وسَّع الدائرة في الحديث الذي صححه الألباني: - مر على النبي رجلٌ فرأى أصحابُ النبي من جَلَده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: (يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله)! - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخراً فهو في سبيل الشيطان). - المسلم والمسلمة، الذي لم يفعل ما يخرجه من دائرة الإسلام، والذي يعظم الله ويحب الله ورسوله ويُقر بأن المرجعية هي لشرع الله عز وجل، ويعترف لله بأخطائه وذنوبه ولا يبررها، ويقوم بأركان الإسلام لا يهدمها، فهو أو هي يصلي ويصوم ويزكي و إن استطاع حجَّ...فإن كل خُلق طيب لديه وكل عمل صالح يعمله هو "تَدَيُّن"، حتى وإن كان عاصياً مذنباً في جانب من الجوانب. - في المقابل، من العبارات الخطيرة: (فلان متدين لكنه جلف في التعامل مع والديه/مهمل لأبنائه/"عواطلي" أو اتكالي لا يسعى على رزق عياله/يستدين من الآخرين ولا يهتم بسداد الدَّين/حقود...إلخ) - (فلانة متدينة لكنها تغتاب زميلاتها، تحسدهن...إلخ).. - وكأن هذه الذنوب لا تقدح في وصف "التدين" ! - كما أن كبائر الجوارح تقدح في "التدَيُّن" فكذلك كبائر القلوب تقدح فيه، بل كثيراً ما تكون أسوأ من كبائر الجوارح كما نص ابن القيم...فكم من شخص يوصف بأنه "متدين" وعنده حسد/سوء ظن بالمسلمين/عُجب/كبر... - وكم من شخص لا يصنف –بالتعريف الضيق- ضمن دائرة المتدينين وعنده من خيرية القلب وسلامة الصدر وحسن الخلق ما يجعله يسبق "المتدين" في عرف الناس، ففي الحديث الصحيح قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ اللهَ لَيبلغُ العبدَ بحُسنِ خُلُقِه درجةَ الصومِ والصلاةِ)، ولا يُقصد به طبعاً أنه يكفيه حسن الخلق ولو هَدَم ركنين من أركان الإسلام (الصوم والصلاة)! بل فيه التأكيد على أهمية شمول حسن الخلق في دائرة الطاعة و "التدين". - حصر التدين في شعائر معينة خلل فكري كبير يكرس للعلمانية. وصحيح أن علينا الحذر من التهوين من شأن المعاصي وإجراء المقارنات التي لا معنى لها (فلانة متبرجة وأحسن من كثير من المتحجبات)..فهي مقارنات تُذكر في سياق التهوين من شأن هذه المعاصي. - لكن في الوقت ذاته، علينا الحذر من تضييق دائرة "التدين"...فكل خير يجب أن يكون مشمولاً فيها، وكل صفة سيئة فإنها تنتقص منها وإن تمسك المسلم أو المسلم ببعض شعائر الدين: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47)) (سورة الأنبياء). |
" لم يعد لدينا ما نخسره "
"لم يعد لدينا ما نخسره"..هذه العبارة قد تقال بمعنى أنني لم أعد خائفاً على نفسي، فأنا مستعد للتضحية. وفي المقابل قد تقال بمعنى: "خسرنا كل شيء، ولا يمكن للوضع أن يكون أسوأ مما هو عليه. فلماذا أصمد؟ لماذا أستمر؟ ما الذي سأخسره إذا توقفت عن محاولات الإصلاح؟ لا شيء!". هذا هو الذي سألنا عنه في هذا الاستبيان..عن هذا المعنى المحبِط. معظم الإخوة لا يفكرون بهذه الطريقة، لكن نسبة لا يستهان بها يأتيها هذا الشعور. فنقول يا كرام: بل هناك الكثير الذي سنخسره إذا لم نستمر في الإصلاح. هناك خرابات فوق الخراب الذي نحن فيه. فنحن الآن وسط حملة مسعورة من الكفار وأذيالهم على الفطرة والأخلاق والعقيدة، ومحاولة تجهيل الناس بأساسيات دينهم وطمس هويتهم ونشر الدين الإبراهيمي والإسلام العلماني والإسلام المفصل على مقاس السلاطين وإغراق الشباب بالشهوات والشبهات وفرض القوانين لتدمير الأسرة وانتزاع المرأة من حماية رجالها والأبناء من حماية والديهم ونشر السعار الجنسي مما وضحناه في سلسلة الحرب على الفطرة وغير ذلك الكثيييير الكثير. هجمة ممنهجة منظمة مدعومة منسقة من كل المحاور، والمصلحون قلة..والنتائج التي يمكن أن تقود إليها هذه الهجمة -إذا استسلمنا لها- كارثية أكثر بكثير من الواقع الحالي. وسنرى آثارها في أنفسنا وأزواجنا وأبنائنا.. أهلنا في غزة فرج الله عنهم وأعاننا على نصرتهم يُقتلون، بينما الشعوب الإسلامية تتعرض للفتنة في الدين. (والفتنة أكبر من القتل). نقول هذا لا لنخاف من هذه الهجمة خوفاً مُقعِداً عن العمل، بل على العكس تماماً: حتى لا نصاب بالإحباط، ولا نقعد عن العمل، ولا نستهين بكل خير نقدمه، كل دعوة إلى معروف ومحاربة لمنكر، كل موقف حق..ضمن قدراتنا ودوائر تأثيرنا. والأهم من كل ما سبق: أن أكبر ما نخسره إذا استسلمنا وتوقفنا عن الإصلاح هو آخرتنا.. (ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين). |
| الساعة الآن 02:49 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي