ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=34)
-   -   فضل يوم عرفة (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=444)

ابو عبد الرحمن 11-10-2010 09:06 PM

فضل يوم عرفة
 

:1:
فَضْل يَوم عَرَفَة


قالت عائشة -رضي الله عنها-: إنَّ الرَّسُول -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- قال: ((ما من يومٍ أكثر منْ أنْ يُعتِقَ اللهُ فيهِ عبداً من النَّار من يومِ عَرَفة)) ((ما من يومٍ)) ما: نافية هذهِ، ومن زائدة لتأكيد النَّفي، ويوم نكرة في سياق النَّفي فَتَعُمّ جميع الأيَّام، ((يومٍ)) نكرة في سياق النَّفي فَتَشْمَل جميع الأيَّام عامَّة، وعلى هذا يكُونُ يوم عرفة أفضل الأيَّام على الإطْلاق؛ لِما فيهِ من هذا الثَّواب العظيم وهو العِتْق من النَّار، فهو أفضل الأيَّام على الإطْلاق، وقالَ بهذا جمعٌ غفير من أهلِ العِلم، وَرَجَّحَ بعضُهُم يوم الجُمعة عليهِ لِحديث: ((ما طلعت الشَّمسُ على أفضلِ من يوم الجُمعة)) وحُملَ هذا الحديث عند أكثر العُلماء على أنَّهُ أفضل يومٍ في الأُسبُوع، وأمَّا يومُ عرفة فهو أفضلُ يومٍ في العام، وجاء في الحديث الصَّحيح أنَّهُ يُكفِّرُ سنتين السنةً الماضية والباقية، فيومُ عرفة شأنُهُ عظيم كثيرٌ من النَّاس يَمُرُّ عليهِ كغيرِهِ من الأيَّام لا يَسْتَشْعِر أنَّهُ في هذا اليوم العَظِيم، إذا وُجِدْ في صَعِيدِ عَرَفة ...
في يوم عَرَفة وبينَ الحُجَّاج من ينام من صلاةِ الجَمْع إلى غُرُوب الشَّمس! يُوجد! يعني ليسَ المسألة كلام افْتِراضي ولاّ تَوَقُّع - لا - واقِع!!! وعلى كُلِّ حال هذا أفضل بكثير مِمَّنْ اسْتَغَلَّ هذا الوقت فيما حرَّم الله عليهِ، يعني كُونُهُ ينام أفضل من كَونِه يَتَتَبَّع عورات المُسلمين، ويَدُور بين مُخيَّمات النَّاس وبَصَرُهُ يمين وشِمال، وكَلامُهُ في القِيلِ والقال، وقد يخرُجُ منهُ إلى الكلام المُحَرَّم من الغِيبَة والنَّمِيمة والسُّخْرِيَة والاسْتِهْزَاء وغيرِهِ، إضافَةً إلى فِعْلِهِ المُحَرَّم، وكما قال الله -جلَّ وعلا-: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [اللَّيل/4]، وكُلٌّ على ما اعْتَاد! تَعَرَّف على الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة، فَاحْتَطْ لِنَفْسِك؛ واعْمَلْ وقَدِّم فِي أيَّامِ السَّعة؛ لِتُحْفَظْ في أيَّامِ الشِّدَّة، تَعَرَّف على الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة، ولا يستطيع الإنسان أنْ يحفظ نفسهُ في هذهِ الأيَّام اليَسِيرة! في هذهِ السَّاعات القليلة! لا شكَّ أنَّ مثل هذا ليسَ بعلامة قَبُول! ولا علامة تَوفِيق! والحِرْمَانْ ظاهِر بالنِّسبَةِ لكثيرٍ من النَّاس! لا يَعرِف القُرآن , وغير القُرآن من الأذكار التِّي جاءَ الحَثُّ عليها ، يقول: ((ما من يومٍ أكثر من أنْ يُعتق الله فيهِ عبْداً من النَّار من يوم عَرَفة، وما رُئِيَ الشَّيطان أَحْقَر، ولا أَغْيَظ مِنهُ في هذا اليوم))، مِمَّا يرى من تَنَزُّل الرَّحمات على عِبَادِ الله، ((وإنَّهُ لَيَدْنُو)) والضَّمير يَعُودُ إلى الله -جلَّ وعلا-، ((لَيَدْنُو)) دُنُوًّا يَلِيقُ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ كما أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، ((ثُمَّ يُباهِي بهم ملائِكَتَهُ، فيقول: ماذا أرَادَ هؤُلاء؟)) هَؤُلاء الذِّين أتوا شُعْثاً غُبْراً ضَاحِينْ، مَكْشُوفِي الرُّؤُوس للشَّمس، وللبرد والحرّ، جَاؤُوا من أصْقَاعِ الدُّنيا، لَبَّوا النِّداء، ثُمَّ جاؤُوا يَبْحَثُون عنْ أيِّ شيء؟! يَبْحَثُون عن هذا العِتْق؛ ؛ لأنَّ الذِّي يرجِع من ذُنُوبِهِ كيوم ولَدَتْهُ أُمُّهُ من هُو؟! من حجَّ فلمْ يَفْسُق ولم يَرْفُث، الذِّي يَفْسُقْ ويَرْفُث أنَّى لهُ ذلك؟! وإنْ كانت رَحْمَة أَرْحَم الرَّاحِمين وَاسِعَة؛ لكنْ يبقَى أنَّ هذهِ أُمُور رُتِّبت على مُقدِّمات لا بُدّ من تَوَافُرِها.
وهنا لا بد لنا من وقفة مع هذا الحديث العظيم .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما رُئِيَ الشيطان يوماً هو فيهِ أصغرُ، ولا أَدْحَر، ولا أَحْقَر، ولا أَغْيَظْ)) أَذَلّ، وأَبْعَد عن الخَيْر، وأشدّ غَيْظاً، وحَنَقاً ((منه في يومُ عرفة، وما ذلك إلاَّ لِما رَأَى من تَنَزُّل الرَّحمة))، هو لا يُريد الرَّحمة لبني آدم! هُو يُريد أنْ يُشاركُوهُ ويَدخُلُون معهُ النَّار، ولهذا كانت وَظِيفَتُهُ، وأقْسَم عليه {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص/82] فَيَغِيظُهُ أنْ يَكْسِب الحسنات، ويَغِيظُهُ أنْ تُمحى عنهم ذُنُوبُهم، وتُكَفَّر عنهم سَيِّئاتُهُم ((إلاَّ لِما رَأَى من تَنَزُّل الرَّحمة وتجاوُز الله عن الذُّنُوب العِظَام)) ، المقصُود أنَّ مثل هذا يَغِيظُهُ، والذِّي يَغِيظُهُ مثل هذهِ الأُمُور لا شكَّ أنَّهُ من جُنْدِهِ، الذِّي يَغِيظُهُ انتصار المُسلمين، وارتِفاع سَهْمُ الأخيار، أو انتصار لشعائِر الدِّين الأمر بالمَعْرُوف والنَّهي عن المُنكر، والجِهاد وغيرها من أُمور الدَّعوة.
الذِّي يَغِيظُهُ مثل هذهِ الأُمُور لا شكَّ أنَّ فيهِ من صِفاتِهِ؛ بلْ هو من جُنْدِهِ، بعض النَّاس يَسْعَى جاهِد ألاَّ تقُوم قائِمة لهذهِ الأعمال، لِسَانُهُ مُسْلَط على أهل الخير منْ خِيَار هذهِ الأُمَّة من عُلَمائِها، وأهل الحِسْبَة، وأهل الدَّعوة، لا يُريد أنْ يَنْتَشِر الخير، واللهُ المُستعان.



:2:

ابن الواحة 11-12-2010 01:45 AM

بارك الله فيكم اخي ابوعبد الرحمن على هذا الطرح الرائع والمفيد ان شاء الله تعالى

جزاكم الله خيرا ورزقكم جنات الفردوس نزلا ومقاما

كل الود والتقدير

دمتم برضى من الرح ــمن

ابو عبد الرحمن 11-12-2010 02:40 PM


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخي ابن الواحة على مرورك الكريم

قد أعجزتني كلماتك الطيبة عن شكري وتقديري

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

آمال 08-31-2015 12:52 PM

اللهم بلغنا يوم عرفة

للرفع

نشأتية 08-31-2015 07:10 PM

جزاكم الله خيرا شيخنا و جعله الله في ميزان حسناتكم
وفقكم الله لما يحب ويرضى

نشأتية 08-31-2015 07:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال (المشاركة 69711)
اللهم بلغنا يوم عرفة

للرفع

بارك الله فيك أخيتي آمال على رفع الموضوع


الساعة الآن 11:51 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009