ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم تفسير القرآن الكريم (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=78)
-   -   إن يشأ يذهبكم! (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=7153)

آمال 07-23-2012 11:02 PM

إن يشأ يذهبكم!
 
بسم الله الرحمن الرحيم

إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى

ثم قال تعالى : ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) بيانا لغناه وفيه بلاغة كاملة ، وبيانها أنه تعالى قال : ( إن يشأ يذهبكم ) أي ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته بخلاف الشيء المحتاج إليه ، فإن المحتاج لا يقول فيه : إن يشأ فلان هدم داره وأعدم عقاره ، وإنما يقول : لولا حاجة السكنى إلى الدار لبعتها ، أو لولا الافتقار إلى العقار لتركتها ، ثم إنه تعالى زاد بيان الاستغناء بقوله : ( ويأت بخلق جديد ) يعني : إن كان يتوهم متوهم أن هذا الملك له كمال وعظمة ، فلو أذهبه لزال ملكه وعظمته ، فهو قادر بأن يخلق خلقا جديدا أحسن من هذا وأجمل وأتم وأكمل .

ثم قال تعالى : ( وما ذلك على الله بعزيز ) أي الإذهاب والإتيان ، وههنا مسألة : وهي أن لفظ العزيز استعمله الله تعالى تارة في القائم بنفسه حيث قال في حق نفسه : ( وكان الله قويا عزيزا ) ( الأحزاب : 25 ) وقال في هذه السورة : ( إن الله عزيز غفور ) ( فاطر : 28 ) واستعمله في القائم بغيره حيث قال : ( وما ذلك على الله بعزيز ) وقال : ( عزيز عليه ما عنتم ) ( التوبة : 128 ) فهل هما بمعنى واحد أم بمعنيين ؟ فنقول : العزيز هو الغالب في اللغة ، يقال : من عز بز أي من غلب سلب ، فالله عزيز أي غالب ، والفعل إذا كان لا يطيقه شخص يقال هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل ، فقوله : ( وما ذلك على الله بعزيز ) أي لا يغلب الله ذلك الفعل ، بل هو هين على الله ، وقوله : ( عزيز عليه ما عنتم ) أي يحزنه ويؤذيه كالشغل الغالب .

وقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) [ص: 14 متعلق بما قبله ، وذلك من حيث إنه تعالى لما بين الحق بالدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة ذكر ما يدعوهم إلى النظر فيه ، فقال : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل نفس ذنب نفس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان كاذبا في دعائه لكان مذنبا ، وهو معتقد بأن ذنبه لا تحملونه أنتم ، فهو يتوقى ويحترز ، والله تعالى غير فقير إلى عبادتكم ، فتفكروا واعلموا أنكم إن ضللتم فلا يحمل أحد عنكم وزركم وليس كما يقول أكابركم : ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) ( العنكبوت : 12 ) وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( وازرة ) أي نفس وازرة ، ولم يقل : ولا تزر نفس وزر أخرى ، ولا جمع بين الموصوف والصفة ، فلم يقل : ولا تزر نفس وازرة وزرة أخرى لفائدة ؛ أما الأول : فلأنه لو قال : ولا تزر نفس وزر أخرى لما علم أن كل نفس وازرة مهمومة بهم وزرها متحيرة في أمرها ، ووجه آخر : وهو أن قول القائل : ولا تزر نفس وزر أخرى ، قد يجتمع معها أن لا تزر وزرا أصلا كالمعصوم لا يزر وزر غيره ومع ذلك لا يزر وزرا رأسا ، فقوله : ( ولا تزر وازرة ) بين أنها تزر وزرها ولا تزر وزر الغير ، وأما ترك ذكر الموصوف ؛ فلظهور الصفة ولزومها للموصوف .

ثم قال تعالى : ( وإن تدع مثقلة ) إشارة إلى أن أحدا لا يحمل عن أحد شيئا مبتدئا ولا بعد السؤال ، فإن المحتاج قد يصبر وتقضى حاجته من غير سؤاله ، فإذا انتهى الافتقار إلى حد الكمال يحوجه إلى السؤال .

المسألة الثانية : في قوله : ( مثقلة ) زيادة بيان لما تقدم من حيث إنه قال أولا : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فيظن أن أحدا لا يحمل عن أحد لكون ذلك الواحد قادرا على حمله ، كما أن القوي إذا أخذ بيده رمانة أو سفرجلة لا تحمل عنه ، وأما إذا كان الحمل ثقيلا قد يرحم الحامل ، فيحمل عنه فقال : ( مثقلة ) يعني ليس عدم الوزر لعدم كونه محلا للرحمة بالثقل بل لكون النفس مثقلة ولا يحمل منها شيء .

المسألة الثالثة : زاد في ذلك بقوله : ( ولو كان ذا قربى ) أي المدعو لو كان ذا قربى لا يحمله ، وفي الأول كان يمكن أن يقال : لا يحمله لعدم تعلقه به كالعدو الذي يرى عدوه تحت ثقل ، أو الأجنبي الذي يرى أجنبيا تحت حمل لا يحمل عنه ، فقال : ( ولو كان ذا قربى ) أي يحصل جميع المعاني الداعية إلى الحمل من كون النفس وازرة قوية تحتمل ، وكون الأخرى مثقلة ، لا يقال : كونها قوية قادرة ليس عليها حمل ، وكونها سائلة داعية ، فإن السؤال مظنة الرحمة ، لو كان المسئول قريبا ، فإذن لا يكون التخلف إلا لمانع وهو كون كل نفس تحت حمل ثقيل .

آمال 07-23-2012 11:07 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ( 133 ) إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ( 134 ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 135 ) .

يقول تعالى ) وربك ) يا محمد ) الغني ) أي : عن جميع خلقه من جميع الوجوه ، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ، ( ذو الرحمة ) أي : وهو مع ذلك رحيم بهم رءوف ، كما قال تعالى : ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) [ البقرة : 143 ] .

( إن يشأ يذهبكم ) أي : إذا خالفتم أمره ( ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) أي : قوما آخرين ، أي : يعملون بطاعته ، ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) أي : هو قادر على ذلك ، سهل عليه ، يسير لديه ، كما أذهب القرون الأول وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين ، كما قال تعالى : (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) [ النساء : 133 ] ، وقال تعالى : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) فاطر : 15 - 17 ، وقال تعالى : ( والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) محمد : 38 .

وقال محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة قال : سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية : ص: 343 ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) الذرية : الأصل ، والذرية : النسل .

وقوله تعالى : ( إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ) أي : أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا محالة ، ( وما أنتم بمعجزين ) أي : ولا تعجزون الله ، بل هو قادر على إعادتكم ، وإن صرتم ترابا رفاتا وعظاما هو قادر لا يعجزه شيء .

وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن المصفى ، حدثنا محمد بن حمير ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يا بني آدم ، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى . والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين "

وقوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون ) هذا تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، أي : استمروا على طريقكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى ، فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي ، كما قال تعالى : ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ) هود : 121 ، 122 .

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( على مكانتكم ) أي : ناحيتكم .

( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ) أي : أتكون لي أو لكم وقد أنجز موعده له ، صلوات الله عليه ، فإنه تعالى مكن له في البلاد ، وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد ، وفتح له مكة ، وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه ، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب ، وكذلك اليمن والبحرين ، وكل ذلك في حياته . ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه ، رضي الله عنهم أجمعين ، كما قال الله تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) [ المجادلة : 20 ] ، وقال ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) غافر : 51 ، 52 ، وقال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء : 105 ، وقال تعالى إخبارا عن رسله : ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) إبراهيم : 13 ، 14 ، وقال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) الآية النور : 55 ، وقد فعل الله تعالى ذلك بهذه الأمة ، وله الحمد والمنة أولا وآخرا ، باطنا وظاهرا

almojahed 07-24-2012 03:02 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله .. أحسن الله إليكي على هذه الفوائد العظيمة من فوائد معاني و تفاسير كلام الله عز و جل
و نعتذر لغيابنا في هذا الشهر الفضيل و عدم متابعتنا و لكني أحاول أن أتواجد بقدر الاستطاعة
و الله المستعان

آمال 07-25-2012 12:42 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم الاخ المجاهد , نِعْمَ الاخ والاداري
واشكر لك متابعتك الرائعة رغم ضيق الوقت والانشغال بالطاعات..
فلا داع للاعتذار , فعلا الوقت ضيق قليلا في رمضان عند الجميع , اللهم بارك لنا في اوقاتنا وتقبل منا جميع الاعمال
وجزاكم الله الجنة

آلغموض 09-12-2012 08:46 AM

http://shgap.com/vb/images/smilies/PinkHeartPixel.gif http://shgap.com/vb/images/smilies/,2.gif ..
موضوع هام
وفوائد عظيمه
جزاك الله خير..
http://shgap.com/vb/images/smilies/PinkHeartPixel.gif http://shgap.com/vb/images/smilies/,2.gif ..

آمال 09-13-2012 05:36 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لمرورك العطر اختي الغموض
وجعلنا من المستفيدين دائما
وجزاك الله الجنة عزيزتي


الساعة الآن 10:54 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009