![]() |
﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴾ خُرِقَت… كي لا تغرق
https://upload.3dlat.com/uploads/13500573614.gif
﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴾ [الكهف: 71] خُرِقَت… كي لا تغرق هكذا يرى الإنسان المشهد أوَّل مرة: سفينةٌ تمضي مطمئنَّة، بحرٌ هادئ، وأفقٌ مفتوح… ثم فجأةً، خرق. في منطق العقل: خطأ، وفي لغة القلب: فاجعة، وفي حساب التعلُّق: خسارة لا تُحتمل؛ لكن الوعي لا يقف عند ما يُرى. حين تتدخَّل العناية بلا شرح: الله سبحانه لا يحميك دائمًا بأن يُكمِل لك الطريق، أحيانًا يحميك بأن يقطعه؛ حين يرى أن الإبحار مائل، وأن البحر أوسع من قدرتك، وأن السفينة -وإن بَدَتْ صالحة- لن تحتمل ما هو آتٍ… يأتي الحفظ على هيئة خرق. ليس ليُغرقك، بل ليُربكك، ليُنْزلك من المسار قبل أن يأخذك بعيدًا عن نفسك، ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]. http://sl.glitter-graphics.net/pub/1...ziqayvf5qd.gif الوعي… أن تُبصِر اليد الخفيَّة: الإنسان الواعي لا يحاكم الأقدار من زاوية الألم فقط، بل من زاوية العاقبة. كم من طريقٍ لو اكتمل لأفقدك صفاءك، وكم من بابٍ لو فُتِح لأغرق روحك قبل جسدك. قال الحكماء: "ليس كل ما يُعطى نعمة، ولا كل ما يُمنع نقمة". http://sl.glitter-graphics.net/pub/1...ziqayvf5qd.gif الاتزان… ألَّا تُخاصم القدر: الاتزان ليس أن تسكت عن وجعك، بل ألَّا تُسيء الظنَّ وأنت موجوع. أن تقف في منتصف الأسئلة، وتختار الثقة لا الخصومة، وتقول: لعلَّ الله رأى في هذا المنع نجاة، وفي هذا الخرق حياة، ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]. http://sl.glitter-graphics.net/pub/1...ziqayvf5qd.gif حين يُكسَر المسار… لتبقى أنت: ليست كل سفينةٍ خُلِقَت لكل بحر، ولا كل بحرٍ كُتِب لك أن تعبره؛ أحيانًا يُكسَر المسار كي لا تُكسَر أنت، وأحيانًا تُؤجَّل الرحلة؛ لأن الوصول في هذا التوقيت كان سيأخذ منك أكثر مما يعطيك، وفي الأثر: "ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك". http://sl.glitter-graphics.net/pub/1...ziqayvf5qd.gif الخاتمة (عودة إلى البداية): فإذا رأيت سفينتك مثقوبة، فلا تسأل على عَجَلٍ: لماذا أنا؟ ولا تقل بمرارة: لماذا الآن؟ تذكَّر السؤال الأوَّل في القصة، وتذكَّر الجواب الذي جاء متأخِّرًا: ما خُرِقَت لتُغرق؛ بل خُرِقَت كي لا تغرق. هكذا تفعل العناية الإلهية: توجعك بقدر، وتحفظك بقدرٍ أعظم. حسن عبدالخالق خياط http://sl.glitter-graphics.net/pub/1...un4ri81n5z.gif |
| الساعة الآن 11:38 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي