![]() |
الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية]
[الشَّرْطُ الْعَاشِرُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: النية] الْفَرْعُ الثَّالِثُ: أَحْكَامُ قَلْبِ نِيَّةِ الْمُنْفَرِدِ فِي الصَّلَاةِ يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف وَفِيَهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: قَلْبُ الْمُنْفَرِدِ نِيَّتِهِ مِنْ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ: وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَلَبَ مُنْفَرِدٌ فَرْضَهُ نَفْلًا فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسِعِ جَازَ). أَي: إِذَا أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ، ثُمَّ نَوَى قَلَبَهَا إِلَى نَافِلَةٍ؛ فَلا يَخْلُو مِنْ حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ صَحِيحًا، مِثْلَ: أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِينِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ وَتَصِحُّ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[1]،وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ مَثَلًا، أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنَ المَغَرْبِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ. وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[2]. وَهَلْ فِعْلُهُ أَفْضَلُ، أَمْ تَرَكُهُ؟ فِيْهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "الصَّوَابُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ، ولو قِيْلَ بِوُجُوبِهِ إِذَا قِلْنَا بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ: لَكَانَ أَوْلَى"[3]. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ بِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِينِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ[4]؛ لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ عَمَلَهُ، وَاَللَّهُ e يَقُوْلُ: ﴿ ﱷﱸﱹﱺ ﴾ [سورة محمد:33]. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَتَبْطُلُ. وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[5]. بَقِي أَنْ يُقَالَ: الْمُؤَلِّفُ رحمه الله اشْتَرَطَ فِي قَلْبِ النِّيَّةِ مِنْ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ: أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ لَا يَسَعُ إِلَّا الْفَرِيضَةَ، كَأَنْ يَكُونَ فِي آخَر الْوَقْتِ: فَلا يَجُوزُ قَلَبُهَا إِلَى نَافِلَةٍ، وَهَذَا لَا شَكَّ فِيْهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَلْبُ الْمُنْفَرِدِ نِيَّتَهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ: وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنِ انْتَقَلَ بِنِيَّتِهِ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ بَطَلَا). أَي: إِنِ انْتَقَلَ بِنِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمَةٍ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ: بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الأُوْلَى، وَلَمْ يَنْوِ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: شَخْصٌ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ مَثَلًا، وَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ ظُهْرًا بَعْدَمَا نَوَاهَا عَصْرًا؛ فَقَلَبَهَا ظُهْرًا فَتَبْطُلُ كِلْتَاهُمَا، أَمَّا إِذَا قَطْعَهَا، ثُمَّ كَبَّر لِلظُّهْرِ فَلَا بَأْسَ. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ بَاز رحمه الله وَقَدْ سُئِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ رحمه الله قَالَ: "وَإِنِ انْتَقَلَ بِنِيَّةٍ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ بَطَلَا"، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنْ نَافِلَةٍ إِلَى نَافِلَةٍ؟ فَقَالَ رحمه الله: "كَذَلِكَ تَبْطُلُ إِلَّا بِتَحْرِيمٍ جَدِيدٍ"[6]،أَي: لَوِ انْتَقَلَ مِنْ نَفْلٍ إِلَى نَفْلٍ؛ فَتَبْطُل الصَّلَاةُ أَيْضًا، إِلَّا بِتَحْرِيمٍ جَدِيدٍ. [1] ينظر: حاشية ابن عابدين (1/ 441)، والمجموع، للنووي (3/ 288)، والإنصاف (3/ 372). [2] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 288)، والإنصاف (3/ 372). [3] الإنصاف (3/ 372). [4] ينظر: الإنصاف (3/ 372). [5] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 287)، والإنصاف (3/ 372). [6] شرح الروض المربع، لابن باز (2/ 190). |
| الساعة الآن 12:44 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي