ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=34)
-   -   الصلاة ذلك المحفل الكبير (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=35834)

ابو الوليد المسلم 04-06-2026 04:39 PM

الصلاة ذلك المحفل الكبير
 
الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)

محمد شفيق


لا يزال الشوق يشدُّهم إلى ذلك المقام الأسنى الرفيع، حيث تتصل معارج الأرض بالسماء، الكل على موعد يرتحل فيه إلى الملأ الأعلى، يعرجون في صلاة كان مقدارها عدد ما سبَّح الراكعون، وحمد الحامدون، فيها ينقطع المصلي وينفصل تمامًا عن دنيا الناس ليقوم بين يدي ربِّ العباد.

يحشرون إليه، وينصتون إلى ميثاق العهد الذي أخذه عليهم وهم واقفون، ويمثلون بين يديه، وهم راكعون، ثم يحاسبون ويجزون بقدر ثباتهم على صراط الخشوع، ليجتازوه إلى جنة السجود، تلك هي رحلة الإيمان لمن أراد أن يرتقي ويجوب عالم الأرواح المتآلفة على متن مركب الصلاة، وسط بحار من أنوار إلهية.

فيها ينجلي قلب المؤمن مما ران عليه من صدأ النفس المنفعلة بنوازل الحياة وملهيات الدنيا.

فحيّ على درب المقبلين على الله بأفئدة أرقَّ من نسيم العليل، في يوم أجمل ما يكون فيه ابتسام الصباح.

"حي على الصلاة، حي الفلاح..."، هي لحظات ينتقل عبرها المصلي ما دام في مُصلَّاه، يتفيَّأ فيها منازل الجنة مع الصِّدِّيقين والربانيين والشهداء.

إلى أن ينزل منها بسلام من الله ورحمة، إذ يفتح له باب، فيقرأ السلام يَمْنةً وشمالًا، ويعود المؤمن إلى دنياه، وقد صفا مما أثقله من أعباء الدنيا ومنغِّصاتها، ويجد من الجلد ما يتوقَّى به من مكر الليل والنهار، وما يصمد به أمام عواصف الأحداث والكرب.

فحيّ بنا على هذه المعارج نتفيَّأ خلالها ظلال الجنة، ونقطف منها ثمار السير إلى الله، ونرتشف عبق الأُنْس بالله.

فبسم الله مجراها ومرساها نعرج إليه سائحين...

وقت طهورهم
ليس يحين وقتها أثناء سعيك إلى مُصلَّاك ولقائك بالراكعين فحسب، ولكن موعدها يُستحسَن أن يكون زمنًا يسيرًا قبيل الأذان، إنه وقت طهورك من أدران الدنيا حين انسكاب حفنات الماء على الجوارح مخلصة إياها مما اقترفته من الذنوب والخطايا.

حتى إذا ما لامست يدك صفحة الماء في إناء، أو انسكبت قطراته من فيه السقاء، فإنها تمدُّك من خصال الخشوع الهابط من السماء إلى الأرض، تمدُّك من انشراحات الهواء تسري في الأفق، وأنت تلهج داعيًا: "اللهم اجعلنا من التوَّابين واجعلنا من المتطهرين".

فما الماء إلا لين القلب، وانشراح الصدر، وضبط النبض على إيقاع الخشوع، وما هبطت قطرة إلا خشية وامتثالًا لأمرٍ من خالقها، لتنقلب هذه الخشية إلى رحمة تعمُّ العباد.

ولا يدع المصلي الفرصة تفوت حتى يستمد من الخشية ما يحول بينه وبين معصية ربِّه، وبذلك يمشي بين الناس رحيمًا، ينسكب رحمة أينما حلَّ وارتحل.

تلك هي آثار رحمة الله إذا ما تمظهرت في قلوب عباده المصلين حق الصلاة، وتلكم هي الصلاة، وذلكم هو المحفل المتصل بين السماء والأرض، قد بدأت تباشيره ترتسم على مُحَيَّا عباده من مكان طهورهم، إلى حيث يركعون ويسجدون...



ابو الوليد المسلم 04-22-2026 05:51 PM

الصلاة ذلك المحفل الكبير (2)

محمد شفيق
يسعون إلى ذكر الله:
ها قد رفع الستار، وبدأت إشراقات نورانيَّة تنطبع في قلوب المؤمنين، وتقتلع من الفؤاد ضلالات الهوى، وإملاءات النفس، ومكايد الشيطان وحيله التي نصبت على حين غفلة.

وها قد حان وقت الوافدين على المساجد؛ إذ يطأ ممشاهم التراب في هون ولين، ومسحة وقار بادية عليهم، تعرفهم من أثر ما يشعُّ من وجوههم من نور...

وبينما هم يسعون إلى مسجدهم، إذ تقرع مآذن السماء أسماعَ الخلق ترفع بالأذان "الله أكبر"، معلنة: «أن هلموا إلى مصلاكم أيها المؤمنون»، فما يعلو شيء في الكون سوى الله، هو أعلى وأكبر، أكبر من أي انشغال قد يصرف العبد عن مقصد حياته، وعن أُمِّ قضاياه المصيرية الكونية، يجوبون الطرقات، يسعى نورهم بين أيديهم، وهم يرددون الدعاء (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الفضيلة والوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثْه المقام المحمود الذي وعَدْته)، يغبطهم أصحاب الدنيا، فإذا ما مروا بهم، مضوا في إثرهم يقتبسون من ذلك النور، حتى لا يفوتهم منه أجر عظيم.

وهم في سعيهم، لسان حالهم يواطئ لسان قولهم: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، وهل ينهض بالعباد في هذا المحفل إلا خطب الدنيا مخافة أن يلحق بهم منها مصاب، وهم الآخرة أن يجنبهم المولى منها عذاب؟ وهل يسرع بهم إلى مكان سجودهم إلا طمع العفو من المولى، والرجاء فيما عنده من رحمة ونعيم؟ يهمسون بالدعاء فيما بين أنفسهم وخالقهم، فما ضاقت أنفسهم قط أن يلبي لهم رجاء أو يدفع عنهم ابتلاء، سائرون إلى المولى والملائك يعدُّون خطاهم ويشهدون حضورهم، ويرتهنون أسماءهم عنده في سجل لا يبلى بمداد من نور، هنالك تُذكر أسماؤهم، وتُلبى مطالبهم، ويُحتفى بهم في ملأ أكبر من الدنيا كلها.

إنه لأجر عظيم، وغنيمة كبرى، يحرمها من استنكف بنفسه عن حضور هذا المحفل، ولم يلبِّ نداء "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ولم ييمِّم وجهه شطر بيت رب العباد، ولم يتخذ له فيه موضعًا، أي خسران إذا ما مضى محفل الصلاة ولم يكن له فيه شهود، ذلك هو الخسران المبين.

فأي همة يملك عباد الله هؤلاء تهزهم إلى أن يلقوا ربهم مجتمعين، بين وقت وحين.

فما طلعت شمس أو غربت، أو تلألأت نجوم أو غارت، أو أمطرت سماء أو أقلعت، إلا وهم ذاهبون آيبون، فما وهنوا وما استكانوا، حتى يلقوا ربهم وهم على تلك الحال.

ضيوف الرحمان:
لقد قدم المصلون مسجدهم وقرع نعالهم على أعتاب المسجد، يستأذنون الدخول؛ أي شعور يطير بك وأنت تجتاز باب بيت الله، فأنت في ضيافته وجواره، ما أن تحط إحدى قدميك، وتفرغ من ترداد دعاء الدخول: "أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، حتى ينصرف بك الحال إلى حال أهل الجنة وقد انتهى بهم المطاف في جنة الخلد يحمدون لله دخولهم ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34].

فما أشبه دخول مساجد الله بدخول جنة الخلد، فما كانوا ليدخلوها لولا أنهم ارتادوا هاتِهِ المساجد.

فإذا ما اجتزت باب المسجد، فحريٌّ بك أن تزيح عنك الحزن والهمَّ، فأنت في مأمن وحمى من الله، لك أن تفرح بمكان كهذا؛ إذ هي جنَّتُك، والحذر الحذر أن ينصرف بك البال إلى متاهات الدنيا، فكيف يؤثر المرء ما يفنى على ما يبقى، ذلك هو الخذلان أن ترى أجسادًا قد حضرت راغمةً إلى مُصلَّاها، وقد استودعت قلوبها عند حاجة من دنيا ماضية، تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة كما لو أنهم يُجَرُّون إليها جَرًّا، وقد تنقضي صلاة، فلا تعلم نفس ما تَلَتْ من قرآن كريم، ولا عظمت من شأن ربها، ولا خشعت لوقوفها بين يدي بارئها، وكيف بها إذا ما انفرطت الأوقات وانقضت، وما قَرَّت لها عين، ولا مَلأت الفؤاد عذوبة من لهج الذكر وإلحاح الدعاء، ويا لحسرتها، فلا طاقة لها بما سبق المفرِّدون ونالوه من الدرجات العلى.

إني أراني الآن وقد انطرح المؤمنون في محرابهم، واستبق الأولون، تراهم قد تبوءوا مقاعدهم في مقدم الصفوف كأنهم هناك ماكثون من ذي قبل، كأني بهم لم يبرحوا أماكنهم منذ صلاة قد خلت، ينتظرون الصلاة تلي الصلاة.

يا لقلوب هؤلاء، ما أرقها من قلوب! وما أخشعها! استودعوها في كنف الله وحفظه، مشفقون مما مضى من حياتهم، ويتشوَّقون إلى ما عند الله من رِضا ونعيم، نشطت أجسادهم المنهكة، كأنما بعثت من جديد، يلهجون شاكرين داعين، لا تكاد ترى جباههم إلا وهي ساجدة لربِّ العالمين، ما أن يخرجوا من صلاة بتسليم منفلين، حتى يهموا واقفين مكبرين بتكبيرة إحرام أخرى مردفين.

عباد الله في مصلاهم، كُلٌّ له حاجة، مرادهم من الله أن يُلبِّيها، فلا ينشغل ربٌّ بذي حاجة، فكل الحوائج تقضى ما دمت تبديها..

قد آن الأوان أن تصطف الصفوف، جالسين لا تسمع لهم من نجوى إلا خفت أصواتهم بالتسبيح، ينتظرون أن يتوج هذا المحفل بلحظة تذكُّر واعتبار، فما الصلاة إلا ويرى فيها العبد مشهد القيامة يتكرَّر أمام أعين المصلين، يرونه خمس مرات في اليوم، فما كان لله أن يدع عباده المؤمنين يفجؤهم يوم عظيم دون أن يكون لديهم ما يذكرهم خلال يومهم، بين وقتٍ وحينٍ؛ إذ يُرفع الأذان ويُستدعى المؤمنون لإقامة الصلاة، حتى ينقطعوا تمامًا عن الدنيا كأنما أخذوا إلى ربهم حقًّا، يُساقون إليه، فإما يُقبلون ويدخلون جنة الصلاة، أو يبعدون فيمكثون في عذاب من لهث الدنيا، يجرون وراءها جري الوحوش في البرية وهي مضنية مستغنية.


ابو الوليد المسلم 04-22-2026 05:53 PM

الصلاة ذلك المحفل الكبير (3)

محمد شفيق


لقد قامت الصلاة، وحان وقت الحساب:
وفي لحظة فارقة، عمَّ صمت مطبق، وكأن رؤوسًا اعتلاها الطير، وإذا بالنفوس على أُهْبة واستعداد، لم يلبثوا إلا هنيهة، حتى ابتدرهم المؤذن يرفع بصوته أن "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة "، فقد حانت القيامة الصغرى إذًا، لقد هموا واقفين جنبًا إلى جنب كأنهم بنيان مصفوف، لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا، يخيل إليك أنهم استنبتوا من الأرض استنباتًا، أوَ ليست الصلاة منبت المصلين من أرض العصيان، يُخرجون منها نباتًا طيبًا؟

وأُسلمت الأنفس إلى بارئها لَمَّا تقدمهم الإمام مكبِّرًا تكبيرة الإحرام "الله أكبر"، تردَّد صداها في أرجاء المسجد، وتجسَّد مشهد القيامة في لحظة تجاوزت بُعْد الزمان والمكان.

الآن هم واقفون في صعيد واحد لا تخفى على الله منهم خافية، فلا فرق بين غني أو فقير، ولا بين ذي جاه أو معسر؛ إلا بانكسار بين يدي الله تعالى، وامتثالًا لمقامه في هذه الأثناء، حينها استفرغت الأنفس مما كان قد فضُلَ بينها من زخرف الدنيا، وتساوى الجميع، كُلٌّ منفرد بذاته، الموقف جلل وذو شأن عظيم؛ إذ أدرك العبد عظم من سيقف بين يديه، ولا يقل شأنًا موقف كهذا عما أبلغت في وصفه الآية ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 48].

لقد استبدَّت الحقيقة بركام الحياة كلها في هذه الأثناء، حقيقة مفادها أن الإنسان يطوى كأنما هو لحظة ولادة ولحظة مآل، فإذا ما يؤتى العبد إلى مصلاه، فهي الحقيقة إذًا تتجسَّد بعين خاشعة.

ملك يوم الدين، وملكوت الصلاة:
ها قد شرع الإمام يتلو سورة ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ لك أن تتخيل يوم الدين إذًا وأنت ماثل في هذا الحين أمام ربِّ العباد، تتلى عليك آياته، وكأنك في حساب، ما أيسره من حساب! إذا ما استشعرت حضرة الربِّ وهيبته، فما استأثرت في هذا المقام من مسامعك واهتمامك بشيء إلا وألقيت به في حضرة المولى، فلا غاب عن وعيك خفيُّ معنى كان، أو صريح كلام، تتنزَّل عليك الآيات كما لو أنها أنزلت أول مرة على قلبك، كيف لنفس أن تستأثر بمجامع أسماعها وكلام ربِّ العباد يتنزَّل كالصواعق والرعود تشق عرض السماء وتصعق وجه الأرض... شبيه ذلك ما يتلى ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: 71]، أو من قبيل ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ [طه: 108].

بسم الله الرحمان الرحيم، وحضور الرب:
وبينما هم مستسلمون انسابت "بسم الله الرحمن الرحيم" من بين ثنايا إمامهم، تمسك بتلابيب المصلِّين، كلمات لها وقع خاص في قلب المؤمن، لها خوف ورجاء في ذات الوقت، تفتتح الصلاة بها، لما لها من معنى بليغ، أن الله لا ينوب عنه أحد ولا يُوقِّع باسمه أحد في هذا الحضور، فلا نبي مرسل، ولا ملك مُقَرَّب، فحضوره سبحانه تعالى لازم وهو الغني.

والموقف ذاته لما يقوم العباد بين يدي رب العباد، يوم يجيء ربك والملك صفًّا صفًّا، حينها يتذكر الإنسان وأنَّى له الذكرى!

وحضوره هنا يليق بمقامه، فهو أقرب وأبعد في ذات الوقت، أقرب من العبد إذا ما مشى القلب حذو اللسان يواطئه فيما به تلفظ، حتى إذا ما وافق القلب اللسان انعكس التوافق بينهما على الجوارح، فانصاع العبد واستكان لربِّه، وخرج من صلاته منشرحًا، موحد الوجهة والمقصد، وهو أبعد منه إذا ما تفرَّقت به السُّبُل، وانتحت به الجوارح، وتمزَّقت به الوجهات كُل ممزق، كُلٌّ مضى إلى غايته...

"فبسم الله" هي استفتاح وقوع أمر بحضور الرب ابتداء، وإيذانًا منه أن يتم وينجز على النحو الذي يليق انتهاء، فقد يضع العبد اللقمة في فيه، فما وضعت حتى يستأذن باسم الله؛ أي: مستشعرًا حضوره معه، وفي ذات الوقت يستأذن الله أن تكون هذه اللقمة مباركة طيبة، وما وضعت السكين على عنق شاة إلا وتقدَّمها اسم الله، مذكِّرًا نفسه حضور الله سبحانه ومستأذنًا منه، فما غاب عنه شيء وما تمَّ إلا بأمر من عنده سبحانه.

تلك هي بسم الله، كلمة أجرى بها الله سفينة نوح في موج كالجبال وأرساها بسلام ورحمة منه؛ أي: بحضوره وبإذنه، ومن حضر الله معه وأذن له نجا وبلغ مراده.




الساعة الآن 06:09 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009