ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الأسرة المسلمة (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=66)
-   -   الحث على تيسير الزواج (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=36130)

ابو الوليد المسلم 04-11-2026 11:26 AM

الحث على تيسير الزواج
 
الحث على تيسير الزواج


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أَمَّا بَعْدُ:

لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن يَخطِبَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟))، فقال: لَا، قَالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟))، قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: ((فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ))، تصوروا أيها الإخوةُ، هَذَا مَهْرُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْجَنَّةِ، دِرْعٌ حَدِيدِيَّةٌ!


أيُّهَا الإِخْوَةُ، طَبِيعَةُ الْحَيَاةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَقِرُّ إِلَّا بِالزَّوَاجِ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَسْتَقِرُّ إِلَّا بِالزَّوَاجِ بِالرَّجُلِ، وَمَنْ أَخْبَرَكُم بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ؛ فَلَقَدْ خَلَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا رَابِطَةَ السَّكَنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ أيُّهَا الكِرَامُ خَيْرُ مَتَاعٍ يَتَمَتَّعُ بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، يَا تَرَى مَنِ الْقَائِلُ؟ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

مُعَاشِرَ الشَّبَابِ، حَثَّكُمْ الْحَبِيبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ))؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، فَهُنَا يَحُثُّ الشَّبَابَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ الْمَالِيَّةَ وَالْجَسَدِيَّةَ، وَالشَّهْوَةَ الْفِطْرِيَّةَ عَلَى الزَّوَاجِ.

وَأَدِلَّةُ الْحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ كَثِيرَةٌ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ يُفَرِّطُونَ بِأَلَذِّ مُتْعَةٍ جَسَدِيَّةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَمِنْ ثِمَارِهَا الْأَوْلَادُ؛ الَّذِينَ هُمْ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمِنْ ثِمَارِهَا مُفَاخَرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ نَسْلِ أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فِي الزَّوَاجِ اسْتِقْرَارُ النَّفْسِ وَالرَّاحَةُ وَالاطْمِئْنَانُ، وَفِيهِ الْعَفَافُ وَسَدٌّ لِخُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، بَلْ هُوَ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ.

وَمَعَ هَذَا التَّوْجِيهِ النَّبَوِيِّ الْعَظِيمِ، وَالآثَارِ الْعَظِيمَةِ لِلزَّوَاجِ، نَرَى فِي وَاقِعِنَا الْيَوْمَ ظَاهِرَةَ الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُنَاسِبِ، لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا:
الْمُغَالَاةُ فِي الْمُهُورِ، وَالتَّكَلُّفُ فِي الْحَفَلَاتِ، وَكَثْرَةُ التبيعاتِ، وَالْخَوْفُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَالانْشِغَالُ بِالْمَظَاهِرِ عَلَى حِسَابِ الْمَقَاصِدِ.

وَثَمَّ سَبَبٌ يَخُصُّ الْفَتَيَاتِ، وَهُوَ إِكْمَالُ الدِّرَاسَةِ، فَكَمْ فَتَاةٍ تَقَدَّمَ لَهَا خُطَّابٌ أَكْفَاءُ وَهِيَ تَرُدُّهُمْ بِحُجَّةِ الِانْتِهَاءِ مِنْ دِرَاسَتِهَا وَنَيْلِ شَهَادَتِهَا.

وَمِنَ الْأَسْبَابِ أَيْضًا: وُقُوفُ أَوْلِيَاءِ أُمُورِ الْفَتَيَاتِ حَجَرَ عَثْرَةٍ أَمَامَ زَوَاجِهِنَّ مِنْ رِجَالٍ أَكْفَاءَ؛ فَتَارَةً يَرُدُّونَ الْخُطَّابَ بِحُجَّةِ فَقْرِهِمْ، أَوِ اشْتِرَاطِهِمْ لِطَلَبَاتٍ تَعْجِيزِيَّةٍ، أَوِ النَّظْرَةِ الدُّونِيَّةِ بِسَبَبِ التَّفَاوُتِ الْاِجْتِمَاعِيِّ أَوِ الْمَنَاطِقِيِّ أَوِ التَّعْلِيمِيِّ وَغَيْرِهَا.

فَأَصْبَحَ بِذَلِكَ الْحَلَالُ صَعْبًا، وَأَصْبَحَ الشَّابُّ يَعْجِزُ، وَالْفَتَاةُ تَنْتَظِرُ، وَالْمُجْتَمَعُيدفَعُ الثَّمَنَ، فَتَأْخِيرُ الزَّوَاجِ يُخَلِّفُ فَرَاغًا نَفْسِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا، وَيَزِيدُ الْقَلَقَ وَالاضْطِرَابَ، وَيُضَعِّفُ الاسْتِقْرَارَ، وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الْانْحِرَافِ، وَيُؤَجِّلُ بِنَاءَ الْأُسْرَةِ، فَتَدْفَعُ الْمُجْتَمَعَاتُ ثَمَنًا أَكْبَرَ مَعَ مَرُورِ الزَّمَنِ.

عباد الله،جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ"، فَقَالَ: ((عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟))، قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ- يعني مئة وستين درهمًا- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أَرْبَعُ أَوَاقٍ؟! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ)).

أيها الفضلاء، يُوَاجِهُ الشَّبَابُ مِنْ أَجْلِ الزَّوَاجِ أَعْبَاءً مَالِيَّةً كَبِيرَةً؛ فَالْمهْرُ، وَبَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ الْمُنَاسِبُ، وَحَفْلَةُ الْمِلْكَةِ، ثُمَّ حَفْلُ الزَّوَاجِ، ثُمَّ رِحْلَةُ الزَّوَاجِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَصَارِيفِ، تَكَالِيفُ بَاهِظَةٌ وَنَفَقَاتٌ مُذْهِلَةٌ، وَعَادَاتٌ فَرَضَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، تَقْلِيدًا وَتَبَعِيَّةً، وَمُفَاخَرَةً وَمُبَاهَاةً، وَإِسْرَافًا وَتَبْذِيرًا، الْأَمْرُ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي عُزُوفِ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ عَنِ الزَّوَاجِ الْيَوْمَ.

وَلَنَا فِي سُنَّةِ الْمُرْسَلِينَ قُدْوَةٌ، «فَقَدْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ»؛ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ما هي أَعْلَى وَلِيمَةٍ أَقَامَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي زَوَاجِهِ؟ إِنَّهُ يَوْمَ زَوَاجِهِ بِزَيْنَبَ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا»؛ مَتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

أَتَرَوْنَ ذَلِكَ بُخْلًا أَمْ تَقْتِيرًا؟ كَلَا وَرَبِّي، وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ خَزَائِنُ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ يَصْنَعُ هَذَا لِيُرَبِّي الْأُمَّةَ بِعَمَلِهِ، وَيَصْنَعَ الْبُيُوتَ بِالْفَضَائِلِ لا بِالْمُفَاخَرِ.

فَلَا بُدَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ تَخْفِيفِ هَذِهِ الْأَعْبَاءِ وَأَنْ يَنْظُرَ أَهْلُ الْفَتَاةِ فِي دِينِ الْخَاطِبِ وَأَخْلَاقِهِ قَبْلَ مَظْهَرِهِ وَمَالِهِ؛ فَإِنَّ الْجَمَالَ يَبْلَى، وَالْمَالَ يَفْنَى، وَلَكِنَّ الدِّينَ هُوَ الَّذِي يَبْقَى! قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)).

وَفِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ خَيْرٌ وَبَرَكَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ: فَفِيهِ رَحْمَةٌ بِالْأَزْوَاجِ، وَعَدَمُ إِثْقَالِ كَاهِلِهِمْ بِالدَّيْنِ، وَإِنْقَاذُهُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِنَسْلِ الْمُسْلِمِينَ.

ثُمَّ لِتَعْلَمُوا- وَفَّقَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مُسَاعَدَةَ الْمُحْتَاجِ فِي زَوَاجِهِ وَمَدَّ يَدِ الْعَوْنِ لَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، بَلْ إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ مَؤُونَةِ الزَّوَاجِ جَازَ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ وَقَدْ جَاءَ فِي فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ مَا نَصُّهُ: "يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ نَفَقَاتِ الزَّوَاجِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي لَا إِسْرَافَ بِهَا"؛ اهـ.

فَحَثُّ الشَّبَابِ عَلَى الزَّوَاجِ وَتَيْسِيرُ الْمُهُورِ، وَتَسْهِيلُ إِقَامَةِ حَفَلَاتِ الزَّوَاجِ وَمَا يَتْبَعُهَا، مُهِمَّةٌ مُجْتَمَعِيَّةٌ، يَنْبَغِي أَنْ يُشَارِكَ فِيهَا الْجَمِيعُ، فَإِنَّ صَالِحَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَى مُسْتَقْبَلِ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا وَأَحْفَادِنَا.

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُحَصِّنَ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا بِالنِّكَاحِ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ الْهِدَايَةَ وَالصَّلَاحَ، وَأَنْ يَحْفَظَهُمْ بِالْعَفَافِ، وَأَنْ يَمْنَعَ عَنْهُمْ طُرُقَ التَّفَلُّتِ وَالِانْحِرَافِ، وَأَنْ يُوَفِّقَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
أقول قولي هذا ....


الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الصَّالِحِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الرَّسُولِ الْكَرِيمِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
يَقُولُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَيْسَتِ الْعُزْبَةُ- أَي: الْعُزُوبِيَّةُ- مِنْ أَمْرِ الإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ التَّزْوِيجِ، فَقَدْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ».

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، الَّذِي يَدْعُو إِلَى الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ سَوَاء بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، فَقَدِ افْتَرَى أَمْرًا عَظِيمًا، اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور: 32].

وَلَمَّا أَرَادَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ يَتَعَفَّفُوا عَنِ النِّكَاحِ نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».

وَكَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ يَعِيبُونَ وَيَتَّهِمُونَ مَنْ لَا يَتَزَوَّجُ، يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: «قَالَ لِي طَاوُوسٌ: لَتَنْكِحَنَّ، أَوْ لأَقُولَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي الزَّوَائِدِ»، حَيْثُ قَالَ لَهُ: «مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ».

وَاحْذَرُوا مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُنْحَرِفَةِ، الَّتِي تُرَوِّجُ لِلْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ وَتَسْتَغِلُّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ لِتَشْوِيهِ صُورَتِهِ وَبَثٍّ وَنَشْرٍ لِمُحْتَوًى يُنْفِّرُ مِنَ الزَّوَاجِ، وَيُصَادِمُ الْفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ، وَيُخَالِفُ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَيَتَعَارَضُ مَعَ قِيَمِ مُجْتَمَعِنَا.

فَيَا أَيُّهَا الْآبَاءُ، حَذِّرُوا أَبْنَاءَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمَغْرِضَةِ، وَازْرَعُوا فِيهِمُ الثِّقَةَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُعِينُ كُلَّ شَابٍّ أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ.

صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ...»، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: "النَّاكِح الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ".

فَلْنَرْحَمْ هَؤُلَاءِ الشَّبَابَ، الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الشَّهَوَاتُ، وَتَزَيَّنَتْ وَتَيَسَّرَتْ، وَلْنَجْعَلْ مِنَ الزَّوَاجِ أَمْرًا مُمْكِنًا وَسَهْلًا مُيَسَّرًا، وَنخفِّف الأَعْبَاءِ عَنْهُمْ عبرِ مَهُورٍ مَيْسَرَةٍ، وَإِقَامَةِ حَفَلَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ، وَمُسَاعَدَتِهِمْ فِي تَكْوِينِ أُسَرِهِمْ، وَفَتْحِ بُيُوتِهِمْ لِيَشْعُرُوا بِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.

اللَّهُمَّ حَصِّنْ شَبَابَ وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَهُمْ الزَّوَاجَ وَأَعِنْهُمْ عَلَى مُؤْنَتِهِ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى دِينِكَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرِّهْ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنَ الرَّاشِدِينَ.

صلوا وسلموا...
____________________________________
الكاتب: أحمد بن عبدالله الحزيمي





ام هُمام 04-18-2026 05:01 PM

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا


الساعة الآن 09:09 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009