![]() |
من فضل التسمية على الطعام من ترك التسمية أكل معه الشيطان
من فضل التسمية على الطعام من ترك التسمية أكل معه الشيطان د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ»[1]. معاني المفردات: فَذَكَرَ اللهَ: أي قال: بسم الله. قَالَ الشَّيْطَانُ: أي لإخوانه، وأعوانه، ورُفقته. لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ: أي في هذه الدار التي ذُكِر فيها اسم الله. روى مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا»[2]. معاني المفردات: لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا: أي في الطعام. حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعَ يَدَهُ: أي يبدأ في الأكل بوضع يده فيه. فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ: أي بنت صغيرة. كَأَنَّهَا تُدْفَعُ: أي من الخلف؛ لشدة سرعتها. فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ: أي قبل وضعه صلى الله عليه وسلم يده فيه. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهَا: أي منحِّيًا لها عن الطعام؛ لئلا يتوصل الشيطان بيدها إليه. فَأَخَذَ بِيَدِهِ: أي النبي صلى الله عليه وسلم. إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ: أي يطلب حله؛ ليتمكن منه. أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ: أي بأن لا يذكر اسم اللهُ عليه. وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا: أي أتى الشيطان بالجارية؛ ليتمكن من الأكل. فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا: أي أمسك النبي صلى الله عليه وسلم يد الجارية منعًا للشيطان مما أراد. فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ: أي الشيطان. لِيَسْتَحِلَّ بِهِ: أي ليتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى، وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن، وإن كان جماعة فذكر اسمَ الله بعضُهم دون بعض لم يتمكن منه. فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ: أي أمسكت بيده. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: هذا قسم بالله سبحانه وتعالى . إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا: أييد الشيطان في يدي النبي صلى الله عليه وسلم مع يد الجارية. في الصحيحين عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ[3]. معاني المفردات: كُنْتُ غُلَامًا: الغلام هو من دون البلوغ. فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي في تربيته، وتحت نظره. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ: أي تتحرك، وتمتد إلى نواحي الصحفة، ولا تقتصر على موضع واحد. فِي الصَّحْفَةِ: الصحفة ما تسع ما يشبع خمسة، بخلاف القصعة؛ فإنها تسع ما يشبع عشرة. سَمِّ اللهَ: أي قل: باسم الله. وَكُلْ بِيَمِينِكَ: أي بيدك اليمنى. وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ: أي مما أمامك. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ: أي الصفة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم من التسمية، والأكل باليمين، ومما يلي الآكل. طِعْمَتِي: أي صفة أكلي. بَعْدُ: أي بعد ذلك. ما يستفاد من الأحاديث: 1- عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال، وتعليمهم. 2- الحث على تعليم الأطفال. 3- استحباب التسمية أول الطعام. 4- استحباب الأكل باليمين. 5- يستحب للمسلم أن يأكل مما يليه. 6- سرعة امتثال الصحابة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم . 7- استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت. 8- ينبغي للمسلم أن يتأدب مع الفضلاء، والعلماء، فلا يبدأ بطعام، ولا شراب، ولا أمر من الأمور التي يشاركونه فيها قبلهم. 9- الشياطين تأكل من الطعام الذي لم يذكر عليه اسم الله تعالى. 10- فضيلة ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند العَشَاء. 11- تقرير الإيمان بوجود الشياطين. 12- عظيم احترام الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتوقيرهم له صلى الله عليه وسلم . 13- مشروعية القَسَم لتأكيد الأمر عند السامع. [1] صحيح: رواه مسلم (2018). [2] صحيح: رواه مسلم (2017). [3] متفق عليه: رواه البخاري (5376)، ومسلم (2022). |
| الساعة الآن 04:13 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي