![]() |
الجنة والنار
الجنة والنار د. أمير بن محمد المدري الحمد لله الواحد القهار، الذي خلق الإنسان وابتلاه، وجعل له دارين، دارًا يُكرم فيها من أطاعه، ودارًا يُعذّب فيها من عصاه، نحمده على جزيل نِعَمه، ونستعينه على تقواه، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادةَ من يرجو رحمته ويخشى عذابه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا. يا عبدَ الله... إلى أيّ الدارين تميل؟ إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض؟ أم إلى نارٍ وقودها الناس والحجارة؟ إنها الحقيقة التي لا مفر منها... جنة أو نار... ولا ثالث بينهما. الجنة... تلك الدار التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى: ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ﴾ [الزخرف:71]. فيها أنهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمه... وأنهار من عسلٍ مصفّى... فيها قصور من ذهب، وفرشٌ بطائنها من إستبرق... فيها الوجوه المضيئة، والقلوب المطمئنة، والنعيم المقيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»؛ (رواه البخاري ومسلم). عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت، رب! فيقول: لك ذلك ومثله، ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت، رب! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت، رب!. قال: رب! فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر"؛ [حديث صحيح، أخرجه مسلم، والترمذي، وأحمد]. قال: ومصداقه في كتاب الله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]. قال أبو سليمان الداراني - أحد الصالحين الكبار- بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم، فإذا بالحوراء قد ركضتني برجلها، وقالت: يا حبيبي، أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم؟! حبيبي وقرة عيني، أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا؟! قال أبو سليمان: فوثبت فزعًا وقد عرقت حياءً منها، وإن حلاوة منطقها لقي سمعي وقال!! أتلهوا بالكرى عن طيب عيش https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مع الخيرات في غرف الجنان https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تعيش مخلدًا لا موت فيه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وتنعم في الجنان مع الحسان https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تيقظ من منامك إن خيرًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif من النوم التهجد بالقرآن https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [مرآة الزمان في تواريخ الأعيان:13/425]. النار...تلك الدار التي أعدّها الله لمن عصاه وتكبّر عن أمره...حرّها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها من حديد. قال الله تعالى: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ [النساء:56]. يتمنّى أهل النار أن يُعادوا إلى الدنيا لحظةً واحدة... ليُصلّوا ركعتين، أو يتصدقوا بدرهم، أو يُغضّوا طرفًا، لكن هيهات. إذا نُفخَ الصورُ وانشقَّت السماءُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وجاءَ الخلقُ حفاةً في العراءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وصُفَّتِ النارُ من حَنَقٍ وزَفْرٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تُريدُ لِتَأكُلَ الأحياءَ والبلاءَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فقل يا نفسُ: أين الزادُ؟ أينَ؟ يا غافلًا عن الموت، والموتُ يطلبُه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إن كنتَ لا تدري، فتلك مصيبتهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وإن كنت تدري، فالمصيبةُ أعظمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أن تحيا غافلًا، وأن ترى النارَ ولا تندمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يا عبدَ الله...اغتنم اللحظة، فالأنفاس معدودة... تب إلى الله قبل أن يُقال: أين التائبون؟ قد أُغلق الباب. اللهم اجعلنا من أهل الجنة، ونجّنا من النار، واجعلنا من الذين إذا ذُكّروا تذكّروا، وإذا بُشّروا بالجنة اشتاقوا، وإذا خُوّفوا من النار بكَوا وخشعوا. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
| الساعة الآن 08:27 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي