عرض مشاركة واحدة
قديم 03-03-2025, 04:43 PM   #6

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الدرس السابع: في بيان من يجب عليه صوم رمضان

الحمد لله رب العالمين شرع فيسر، والصلاة والسلام على نبينا محمد بشّر وأنذر، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، أما بعد:

اعلموا وفقني الله وإياكم أن صيام رمضان من أعظم فرائض الإسلام، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة183] إلى قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة 185] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 8 ومسلم رقم 16] .

فالآية الكريمة تدل على أن الصيام فرض، والحديث يدل على أنه أحد أركان الإسلام.

وقد أجمع المسلمون على وجوب صيام رمضان إجماعا قطعيا، فمن جحد وجوبه فهو مرتد عن دين الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل،


ويجب صوم رمضان على كل مسلم ومن أسلم في أثناء الشهر صام ما بقي منه فقط، ولا يلزمه قضاء ما مضى من أول الشهر،


ويجب الصوم على البالغ أما الصغير المميز فلا يجب عليه الصيام ويصح منه تطوعا،


وينبغي لولي أمره أمرُه به إذا كان يطيقه ليعتاده وينشأ عليه، ولا يجب الصوم على مجنون حتى يفيق،


لقوله صلى الله عليه وسلم: "رُفع القلم عن ثلاثة" [أخرجه أبو داود رقم 4398 وابن ماجة رقم 2041 والنسائي رقم 3432 وأحمد 6/ 100، والحاكم في المستدرك 2/ 59، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ] وذكر منهم: "المجنون حتى يفيق" .

فالصوم إذا يجب على المسلم البالغ فإن كان صحيحا مقيما وجب عليه أداءً، وإن كان مريضا وجب عليه قضاء، وكذا الحائض والنفساء يجب عليهما الصيام قضاء، وإن كان صحيحا مسافرا خُير بين الصيام أداء أو يُفطر ويصوم قضاءً، ومن صار في أثناء النهار أهلا لوجوب الصيام كما لو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أوالنفساء، أو شفي المريض أو قدم المسافر أو أفاق المجنون، أو قامت البينة على دخول الشهر في أثناء النهار، فإن كلا من هؤلاء يلزمه الإمساك بقية اليوم، ويقضونه لأنه يوم من رمضان لم يأتوا فيه بصوم صحيح تام فلزمهم قضاؤه، وإنما أمروا بالإمساك في بقية اليوم احتراما للوقت.

واعلموا أنه يجب على المسلم أن يهتم بدينه وما يصححه، ولا سيما أركان الإسلام التي بني عليها، ومنها الصيام، هذه العبادة العظيمة تتكرر في حياة المسلم مرة واحدة كل عام، لأن هذه الأركان الخمسة للإسلام منها ما يلزم العبد في كل لحظة من حياته لا يتخلى عنه أبدا، وهو الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ومنها ما يتكرر في حياة المسلم كل يوم وليلة خمس مرات وهو الصلوات الخمس، ومنها ما يتكرر على المسلم كل سنة وهو الزكاة والصيام، ومنها ما يلزم المسلم مرة واحدة في عمره وهو الحج [إذا استطاع إليه سبيلا] وإذاً فالمسلم مرتبط بهذه الأركان ارتباطا وثيقا، وتكررها عليه يوميا وسنويا حسب أهميتها وبحيث يستطيع أداءها ولا تشق عليه، ثم هذه الأركان العظيمة منها ما هو بدني محض كالشهادتين والصلاة والصيام ومنها ما هو مالي محض وهو الزكاة ومنها ما هو بدني ومالي كالحج، ولا بد في جميعها من توفر النية الخاصة لله لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [أخرجه البخاري رقم 1 ومسلم رقم 1907] .

وأن تؤدى على الوجه المشروع المطابق لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [ أخرجه البخاري تعليقا في كتاب البيوع، باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، ومسلم رقم 1718، وأحمد 6/ 146] ، فواجب على المسلم أن يهتم بأركان الإسلام فيأتي بكل ركن منها في وقته المحدد خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ختاما أسأل الله جل وعلا أن يجعل صيامنا وسائر أعمالنا خالصة مقبولة، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد.

التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* المجموع الثمين في حكم دعاء غير رب العالمين... د.المقشي
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* خطوات عملية وسهلة لزيادة التركيز وهندسة العقل للخروج من العفن الدماغي ...
* نعم ... مصطلح السامية فرضية خرافية ...
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس