عرض مشاركة واحدة
قديم 04-06-2025, 02:20 PM   #15

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

63/ ما هو التوسل وما حكمه؟


الجواب:


التوسل هو العمل الذي يتقرب به فإن كان يتقرب به إلى الله فهذا ما نحن بصدده فنقول لا يتقرب إلى الله ولا يتوسل إليه إلا بما شرع ومما شرع التقرب به التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال ـ تعالى ـ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}


ومما يتوسل به إلى الله الأعمال الصالحة قال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}

وقال ـ تعالى ـ عن أنبيائه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}

ومعلوم أن وسيلة الأنبياء هي الأعمال الصالحة والقيام بما أمرهم الله به وهذا إنكار على من يدعوهم من دون الله يتوسل بهم إلى الله


والمطلوب أن يجعل الوسيلة سنة الأنبياء والقيام بما أمروا به وترك ما نهوا عنه قال ـ تعالى ـ:


{رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}

وقال ـ تعالى ـ: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ}


ومن ذلك توسل أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بأن دعوا الله وتوسلوا إليه بأعمالهم الصالحة فأحدهم توسل ببره بوالديه والآخر توسل بتورعه عن أكل الحرام والآخر توسل بكفه عن الوقوع في الزنا وكل واحد يقول: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فتنفرج عنهم الصخرة شيئاً فشيئاً حتى تكاملوا فانكشفت عنهم الصخرة فخرجوا يمشون والحديث هذا نصه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ قال سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار

فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقها فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما،

اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه


قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي» وفي رواية: «كنت أحبها كِأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها» وفي رواية: «فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها


وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلي أجري فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت لا استهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» متفق عليه.


والنوع الثالث من التوسل الجائز هو طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي الذي على قيد الحياة أن يدعو الله فهذا لا بأس به


كما طلب الأعرابي من الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، أن يدعو الله نزول المطر فاستجاب الله دعاء نبيه ثم أتاه في الجمعة الأخرى فطلب منه أن يدعو الله أن يمسك عنهم المطر فدعا الله،


ومنه ما روي عن عمر أنه طلب من العباس أن يدعو الله بنزول المطر وما عداها فتوسل ممنوع.


فتلخص من هذا أن التوسل المشروع ثلاثة أنواع:


1 - التوسل بأسماء الله وصفاته.

2 - التوسل بالأعمال الصالحة.

3 - التوسل بدعاء الحي الصالح.​

-----------------

س64/ ما هي الشفاعة وما أقسامها مع بيان الجائز منها وغير الجائز والأدلة؟


الجواب: الشفاعة لغة: مأخوذة من الشفع وهو ضم واحد لآخر وضم صوت لصوت هذا من حيث اللغة العربية


والمراد بها في القرآن الوسيلة التي يتحصل بها المقصود وهي ما تسمى بالواسطة


والشفاعة التي جاءت في القرآن والسنة نوعان: شفاعة منفية وشفاعة مثبتة،


والناس في الشفاعة قسمان قسم أثبتوها مطلقاً وجعلوا صفاتها في الآخرة كما كانت في الدنيا وهؤلاء هم المشركون والنصارى فكلما عن لهم أمر طلبوا ممن له مكانة أن يشفع لهم


وقسم نفوها مطلقاً وهم اليهود فلم يجعلوا لها أي اعتبار


وبعض المبتدعة في أمة محمد، - صلى الله عليه وسلم -، أثبتها مطلقاً كالمشركين والنصارى وهم الغلاة في الأنبياء والملائكة والصالحين


فزعموا أن مجرد طلب الشفاعة منهم نافعة وبعض المبتدعة نفوها ولم يثبتوا منها إلا الشفاعة الكبرى لفصل القضاء،


وأما أهل السنة والجماعة فقالوا: الشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية عن الكفار والمشركين من أي نوع كان وهي التي في قوله ـ تعالى ـ: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} وقوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}


وقوله ـ سبحانه ـ: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ}،


وشفاعة مثبتة بشرطين الشرط الأول إذن الله للشافع أن يشفع والشرط الثاني: رضا الله عن المشفوع له


قال ـ تعالى ـ: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}


وجمع الشرطان في قوله ـ تعالى ـ: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} ولما نفى الله الملكية عن غيره ونفي الشركة ونفى العوين نفى الانتفاع بالشفاعة إلا من بعد إذنه قال ـ تعالى ـ: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.



قال بعض العلماء: إن هذه الآية تقطع عروق الشرك من القلوب حيث دحضت مزاعم من طلب الشفاعة بغير هذين الشرطين أو زعم نفي الشفاعة مطلقاً فثبت أن المستحق للشفاعة هو من مات على التوحيد كما سئل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من أحق الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصاً بها قلبه»


والشفاعة المثبتة على أقسام الشفاعة العظمى وهي شفاعة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لفصل القضاء وهي لا يستطيع من يدعي الإسلام إنكارها وشفاعة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في استفتاح الجنة لدخول المؤمنين وشفاعته في رفع درجاتهم،


وشفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب وشفاعته في أهل الكبائر من أمته أن يخرجوا من النار وشفاعته في قوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها


وشفاعة الملائكة والأنبياء والصالحين والأفراط وفي الصحيح من حديث أبي سعيد ـ - رضي الله عنه - ـ

مرفوعاً قال: «فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار


فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط».
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* خطوات عملية وسهلة لزيادة التركيز وهندسة العقل للخروج من العفن الدماغي ...
* تاريخ الرافضــــة والباطنية الإرهابي ....
* المجموع الثمين في حكم دعاء غير رب العالمين... د.المقشي
* نعم ... مصطلح السامية فرضية خرافية ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس