قصيدة رائعة في الصحابة
دع عنكَ لومي يا حسود وأبعدِ ** فأنَا على نهج النَّبيّ محمدِ
قضّيتُ في علمِ الرسولِ شبيبتي ** ونهلتُ بالتعليمِ أعذبَ موردِ
تابعتُ أصحابَ الحديثِ كأحمدٍ ** وكمالكٍ ومسدد بن مسرهدِ
وبرئتُ من أهلِ الضلالِ وحزبهم ** أو رأي زنديقٍ وآخر ملحدِ
ونبذتُ رأي الجهم نبذَ مسافرٍ ** لحذائه والجعدِ عصبة معبدِ
لا للخوارجِ لستُ من أتباعهم ** هل أرتضي نهج الغوي المفسدِ
فولاة أمرِ المسلمينَ نطيعهم ** نأبى الخروجَ على الإمامِ المهتدي
والمرجؤون نفضتُ كفي منهمو ** والصقر لا يأوي لبيت الهدهدِ
والرفضُ أخلعهُ وأخلعُ أهله ** هم أغضبوا بالسبِ كل موحدِ
كلا ولا أرضى التصوفَ مشرباً ** تباً لهم من فرقةٍ لم تهتدِ
كتبُ ابن تيمية حسوتُ علومها ** ونسختُها في القلبِ فعل الأمجدِ
ومع المجددِ قد ركبتُ مطيتي ** من نجدِ أشرقَ مثل نورِ الفرقدِ
لا تسمعنَّ لحاسدي في قوله ** والله ما صدقوا أيصدقُ حسدي؟
والله لو كرِهتْ يدي أسلافنا ** لقطعتها ولقُلتُ سُحقاً يا يدي
أو أن قلبي لا يُحبُ محمداً ** أحرقتهُ بالنَّار لم أتردّدِ
فأنا مع الأسلاف أقفو نهجهم ** وعلى الكتاب عَقِيدتي وتَعبدي
فعلى الرسولِ وآله وصحابه ** مني السلام بكل حب مسعدِ
هم صفوة الأقوام فاعرف قدرهم ** وعلى هداهم يا موفق فاهتدِ
واحفظ وصية أحمد في صحبه ** واقطع لأجلهم لسان المفسدِ
عرضي لعرضهموا الفداء وإنهم ** أزكى وأطهر من غمام أبردِ
فالله زكاهم وشرّف قدرهم ** وأحلهم بالدين أعلى مقعدِ
شهدوا نزول الوحي بل كانوا له ** نعم الحماة من البغيض الملحدِ
بذلوا النفوس وأرخصوا أموالهم ** في نصرة الإسلام دون ترددِ
ما سبهم إلا حقيرٌ تافهٌ ** نذلٌ يشوههم بحقدٍ أسودِ
لغبارُ أقدام الصحابة في ** أغلى وأعلى من جبين الأبعدِ
ما نال أصحابَ الرسول سوى امرء ** تمت خسارته لسوء المقصدِ
هم كالعيون ومسها إتلافها ** إياك أن تدمي العيون بمرودِ
من غيرهم شهد المشاهد كلها ** بل من يشابههم بحُسن تعبدِ
ويلٌ لمن كان الصحابة خصمَه ** والحاكمُ الجبارُ يوم الموعدِ
كل الصحابة عادلون وليس في ** أعراضهم ثلبٌ لكل معربدِ
أنسيت قد رضي الإله عليهم ** في توبةٍ وعلى الشهادة فاشهدِ
فإذا سمعت بأن مخذولاً غدا ** في ثلبهم فاقطع نياط المعتدي
مفتاح سبهم الموفق خالنا ** أزجي التحايا للحليمِ الأرشدِ
أعني معاوية الجليلَ وحسبُه ** إذ كان كاتبَ وحينا ثبتَ اليدِ
ما اختاره المختار إلا أنه ** حَبرٌ أمين في صراطٍ مهتدِ
ودعا له خير الأنام وبوركت ** أيامه في مُلك عدلٍ أرغدِ
حتى تقيُ الدين قال: دُعا النبي ** لا أشبع الرحمن بطن الأبعدِ
هو من مناقبه وخيرُ خصاله ** فأضف إلى تلك المناقب واعددِ
ولِعمرو داهية الدواهي حبُنا ** مهما جرى حاز الرضى بتفردِ
أنعم بفاتح مصر من قوادنا ** لله درك من همامٍ أوحدِ
لو كان في إيمانه شك لما ** ولاه خير الخلق جيش المسجدِ
صلى بأصحاب الرسول ولم يكن ** حاشاه من أهل النفاق بمشهدِ
لكنّ مبغضهم يحاول ثلبهم ** بتربصٍ وتحرشٍ وترصدِ
هو كالذباب على الجراح وهمّه ** وضع الأذى فعل الحقود الأنكدِ
حبُ الصحابة واجبٌ في ديننا ** هم خير قرنٍ في الزمان الأحمدِ
ونكفُ عن أخطائهم ونعدها ** أجراً لمجتهدٍ أتى في المسندِ
ونصونهم من حاقدٍ ونحوطهم ** بثنائنا في كل جمع أحشدِ
قد جاء في نص الحديث مصحّحاً ** الله في صحبي وصية أحمدِ
فبحبهم حب الرسول محقق ** فاحذر تنقصهم وعنه فأبعدِ
هم أعمق الأقوام علماً نافعاً ** وأقلهم في كلفة وتشددِ
وأبرهم سعياً وأعظمهم هدىً ** وأجلهم قدراً بأمسٍ أو غدِ
وأسدهم رأياً وأفضلهم تقىً ** طول المدى من منتهٍ أو مبتديِ
قول ابن مسعود الصحابي ثابتٌ ** في فضلهم وإذا رويت فأسندِ
وعلامة السنّي كثرة ذكرهم ** بالفضل إنّ الفضل تاجُ مسوّد
ثم الدعاءُ لهم وبثُ علومهم ** وسلوكُ منهجهم برغم الحسّدِ
وبراءةٌ من مبغضيهم دائماً ** والكره للضلاّل والرأي الرديِ
ووجوبُ نصرتهم على أعدائهم ** من رافضٍ أو ناصبٍ أو ملحدِ
يا لائمي في حب صحبِ محمدٍ ** تبت يداك وخبتَ يوم الموعدِ
نحن الفداء لهم وليت فداؤنا ** أعداءهم خيرٌ بشرٍ نفتدي
طهّر لسانك من تنقصهم ولا ** تسمع لنذلٍ للغواة مقلّدِ
واذهب مع الأسلاف في توقيرهم ** لصحابةٍ والزم هداهم تسعدِ
واركب سفينة نوح تنجُ من الردى ** فالسنة الغراء حصنُ موحدِ
هو مذهب الأخيار كابن مسيّبٍ ** وكمالكٍ والشافعيّ وأحمدِ
__________________