(قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا)
حصلت أمام أعينكم
(فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ)
ماذا كانت النتيجة؟
(وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ)
كن على ثقة، هذه المعاني التي تقدمها لي سورة آل عمران تحقق الثبات في قلبي تجعل قلبي يثبت على الإيمان يثبت على التوحيد يعلم أن الله ناصره يعلم أنه لا بد بعد الليل الحالك في ظلمته سيأتي الفجر، سيأتي النور، سيأتي النصر، لا يحفل بطول ساعات الليل لأنه يقضي تلك الساعات بالإيمان والتوحيد والتقرّب لله، ثابت، متأكد تمامًا لأن من وعده الله
(وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ )
أصحاب الأبصار الذين ينظرون في الواقع ويقرأون واقعهم من خلال آيات القرآن العظيم، أبصار ترى الشيء بعينك، كيف تراه بعينك؟
أنا لا أرى سوى أحداث تحصل أمامي اليوم في الواقع، أحداث، مجريات، أمور كيف أقرأها؟ القرآن يعلمني كيف أقرأها، أقرأها من خلال تلك الآيات التي أمامي في قلبي تعلمني أن الإنسان الذي كفر بربي فردًا كان أو جماعة مهما بلغت قوته مثل قوة فرعون أو أكثر لن تغني عنه لا أمواله ولا أولاده ولا حلفاؤه ولا أي شيء مما يرتكز عليه وأن النصر حليف المؤمنين ولكن لا ينبغي أنا أن أتكئ أن النصر حليف المؤمنين فأنا أعطي لنفسي شهادة بأني مؤمن أنا عليّ كإنسان أن أتأدب وأن أمارس التوحيد والإيمان في حياتي
ثم تنتقل آيات سورة آل عمران إلى الوسيلة التي تليها، وسائل الثبات التي أوجزتها في البداية. ما هي وسائل الثبات؟ إدراك حقيقة الدنيا كما هي لا تجعل الحقيقة مختلفة عن الواقع. ما هي حقيقة الدنيا؟
تأملوا دقة القرآن للفظ
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ)
إذن هي زُينت ولكن هذا لا يعني أنها هي في الحقيقة هكذا، لا،
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ )
مغريات الدنيا لو لم تكن جميلة وحلوة وخضرة لَما اغترّ بها الناس ولَما أقبلوا عليها ولكن الزينة الموجودة فيها جزء من الاختبار والابتلاء، جميلة! تستهويني، تستهوي قلبي، تستهوي فكري، تستهوي حياتي، أميل إليها لأن شيء فعلًا يمكن أن يميل إليه الإنسان ولكن تأملوا كيف يأتي العلاج
(ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ)
عليك أن توازن. بعض الناس قد يقول أترك الدنيا؟ ومتاع الدنيا؟
الآية لا تقول هذا ولكن الآية حددت لك حجم هذه المغريات ووضعتها في الإطار الصحيح (ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ومن الذي عنده حسن المآب؟ ا
لله سبحانه وتعالى فلا يأخذك متاع الحياة الدنيا بعيدًا عن الله عز وجل، وازن بين الأمور، خذ من الدنيا ما أمر الله به أن تأخذ، لا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسِن كما أحسن الله إليك واستحضر دائمًا أن الله عنده حسن المآب.
................
من أكثر الأشياء التي تجعل الإنسان يستسلم ولا يثبت على الدين ولا يثبت على الحق ولا يثبت على الطاعة مغريات الدنيا. وإذا أردت مثالًا لذلك تأمل أحوالنا نحن البشر، في رمضان على سبيل المثال نكون في غاية الطاعة والإقبال على الله عز وجل وتلاوة القرآن وعمل الخيروالصدقات وكل شيء من الأعمال، ينقضي رمضان تعود النفس البشرية في كثير من الأحيان إلى سالف عهدها، البعد، النسيان، الغفلة، هذه الحالة الموسمية سورة آل عمران تعالجها. كيف تعالجها؟
إياك أن تتصور أن هذا المتاع الذي أنت الآن تنشغل عنه هو كل شيء، لا،
(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَير مِنْ ذَلِكُمْ)
خير من المغريات التي تراها أمام عينيك في الدنيا، التي تلهيك، التي تشغلك عن خالقك سبحانه وتعالى التي تأخذك بعيدًا عنه ولا ينبغي أن تكون بعيدًا عنه.
ما هو الخير يا رب؟
(لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ)
ولم تأتي الأوصاف الكثيرة التي جاءت في الآية الأولى في وصف متاع الدنيا يكفيك أن الله قد وعددك بها يكفيك أن تدرك أن ما عند الله خير وأبقى يكفيك أن تدرك هذه المعاني يكفيك أن تستحضر الآخرة في قلبك لتثبت كثيرون اليوم يعانون من مشكلة عدم الثبات على الطاعة، يقوم بالطاعة يمكن يكون قد بدأ في رمضان برنامج قيام الليل وتلاوة القرآن وحفظه ربما، المشكلة الاستمرارية، ينقطع عن العمل، لا يثبت على هذا العمل، لماذا لا يثبت؟
مغريات، التي تكلمت عنها سورة آل عمران وحددت لي العلاج وهو أن أُعطي الدنيا حجمها الطبيعي ويبقى نظري دائماً معلقاً بالآخرة ومعلقًا بما عند الله عز وجل
من أعظم وسائل الثبات على الحق والهداية الدعاء
(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
انظر إلى تطلع المؤمن المغفرة (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) أعظم شيء يلحّ على قلب المؤمن وعقله ليس طلب الدنيا ولكن طلب المغفرة، لماذا؟
من شغله طلب الآخرة عن طلب الدنيا أعطاه الله من خيري الدنيا والآخرة هكذا عطاء الله عز وجل ولذلك ينبغي أن أتقرب لله عز وجل بقولي ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
هذه الوسيلة جعلت ذاك المؤمن مؤمن بمواصفات خاصة الناس الثابتين في هذه الدنيا في هذه الحياة لهم مواصفات
(الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ )
وبدأ بالصابرين لأن الثبات يحتاج إلى صبر، صبر على الطاعة،
هب أنك بدأت جدولا زمنيا في رمضان للطاعة، لحفظ القرآن ثم انتهى رمضان وتوقفت وانقطع العمل، ماذا عليك أن تفعل؟
أن تعاود وتجاهد نفسك وتصبر على الطاعة
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) الكهف)
اصبر نفسك على الطاعة اصبر نفسك حتى حين تجلس على سبيل المثال للصلاة اصبر نفسك بعد الصلاة أن تعطي لنفس الفرصة أن تذكر الله أن تستغفره أن تدعوه أن تتقرب إليه نفسك ستنازعك تقول لك انتهت الصلاة، قُم بسرعة، اِلْحق بالدنيا لا تفوتك! لكن الصبر يعلمك أن تصبر أن تتوقف أن تعطي لقلبك الفرصة أن يذكر ربه عز وجل ذكرًا كثيرًا، الصبر على الطاعة من أشد وأعلى مراتب الصبر، الصبر على الطاعة. لا ثبات بدون صبر والصبر يتكرر في سورة آل عمران وصية من الله عز وجل في السورة وآخر وصية هي الصبر، الثبات يحتاج إلى صبر، لا يمكن أن يكون ثبات بدون صبر.
................
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
قضية حتمية ألغت كل أنواع وأشكال وصور الجهل.
الجهل أنواع:
الجهل البسيط أن لا تعرف الشيء والجهل المركب أن تعرف الشيء الخطأ
فلكي يعالج الجهل المركب عليك أن تزيل الخطأ أولًا ثم تأتي بالصواب ليحل محل ذاك الخطأ.
فأول كلمة عالجتها سورة آل عمران لتخلص الإنسان من السبب الأول للزيغ إنهاء الجهل (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) شهادة من الرب سبحانه لنفسه فإذا شهد الله عز وجل فمن بقي بعد ذلك ليشهدّ (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) التوحيد الذي جاءت به كل الشرائع السماوية، موسى عليه السلام جاء به، اليهودية جاءت به، النصرانية جاءت به على لسان عيسى عليه السلام.
إذن لماذا زاغ بعض الناصرى وبعض أهل الكتاب عن ذلك التوحيد؟
الآية تعالجه ولكن الحقيقة الراسخة التي ينبغي أن تستقر في قلبك وفي وجدانك وعقلك أن لا إله إلا الله. ثم تعود الآية، نفس الآية
(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
التوحيد ذكر مرتين في آية واحدة، قضية التوحيد هي القضية الأساس فأيّ انحراف عن ذلك التوحيد باي شكل زيغ، ضلال
قد يسأل سائل لم الدمج بين آل عمروان والبقرة
وسميت البقرة وآل عمران بالزهراوين؟
لأنهما يتحدثان عن قضية واحدة،
سورة البقرة تتحدث عن الهداية وسورة آل عمران تتحدث عن الثبات على الهداية، كلاهما يكمّل الآخر، كلاهما يدافعان عن صاحبهما، بأيّ شيء؟
بما ركز في قلبك من الإيمان والعمل بما جاء فيهما.
(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)
هذا التوحيد وهذا الاستسلام وهذا الانقياد والخضوع لله عز وجل ولما جاء به الأنبياء من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وانتهاء به وهذا الكتاب الذي نزل الفرقان الذي جاء مصدقًا للتوراة والإنجيل هذا هو الحق الذي ينبغي اتباعه.
إذن لماذا حدث الزيغ؟
(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) ظلم! المسألة في الزيغ قد تكون جهلًا وقد تكون ظلمًا وفي كلتا الحالتين فإن الله سريع الحساب. ما موقفك يا نبي صلى الله عليه وسلم ويا كل إنسان مؤمن أمام هذا التحدي؟ أن يأتيك الباطل وهو في حالة انتفاش، يأتيك الباطل وهو مُنتفش مغترّ، ما هو موقفك؟
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)
القضية واضحة عندي أنا لا يهمني من يتبعني ومن يخالفني القضية واحدة أنا ثابت على إيماني وتوحيدي ولذلك الآيات ختمت
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ)
المهمة التي ينبغي لك أنت كإنسان مؤمن بهذه الآيات وهذه السورة العظيمة أن تبلّغ أن توضّح أن تبين أن توصل الرسالة تقوم بإيصال الرسالة وتثبت على الحق وتؤمن بأن ما حدث من زيغ وانحراف في بعض الأمم إنما جاء من قبيل انحراف بعض أهلها وليس من قبيل تلك الكتب حاشا لله ولا من قبيل الرسل
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ)
لماذا الحديث عن المُلك في وسط الآيات؟
الباطل والزيغ والإنحراف قد يمتلك الكثير، قد يصبح الملك والسلطة والجاه في يديه، ما هو موقفك أنت كمؤمن كثابت؟ هل تتزعزع أمام ذاك التحدي؟ أم أنك تُدرك أن الله هو مالك الملك وأنه يؤتي الملك من يشاء وتنزع الملك ممن يشاء وأن عاقبة الأمور إليه سبحانه وأنه على كل شيء قدير وأن إليه المرجع وإليه المآب وإليه المصير وأن كل ما يحدث أمامك من تحديات ومن وقائع ومن مجريات أمور إنما هو من قبيل الابتلاء والاخبتار فاحذر.
ولذلك في ضمن هذه الآيات جاء الحديث عن
(لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
لأن الولاء في قلب المؤمن كل الولاء لله، للإيمان، لا يمكن قلب المؤمن أن يميل لأحد إلا لله عز وجل ولأهل الإيمان الذين يشاركونه إيمانه وتوحيده لخالقه سبحانه وتعالى والمسألة هنا ليست مسألة أشخاص وفئات ومجتمعات ودول، لا، المسألة متعلقة بالإيمان، بالإحساس، بالميل، قلبك يميل لمن؟ لأهل الإيمان أم لأهل الكفر؟! القضية في غاية الأهمية
.................
(قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)
طهّر قلبك لأن الزيغ أول ما يبدأ يبدأ بالقلوب
"يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"
إذن انتبه لنفسك واعلم أن الله مراقِبك فاجعل قلبك يميل ويكون هواه لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكن قلبك تبعًا لأهواء وشهوات غير ما جاء به الحق. نقطة في غاية الأهمية والمسألة ليست مجرد مشاعر قلبية وإنما مسألة اتّباع ومسألة منهج ولذلك جاءت الآيات بعد ذلك بقوله
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)
حب والميل والأمور القلبية ليست ادعاء وإنما اتّباع، منهج أسير عليه في حياتي، أتحبب إلى الله بمتابعة أمره وأتجنب أن يبغضني الله عز وجل والعياذ بالله من خلال تجنبي لما نهاني عنه. لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك أن تكون. المؤمن وقّاف عند أمر الله عز وجل ونواهيه، يترك محابّه هو إلى ما يحبه الله ورسوله، يترك ما يحب لأنه يؤمن تماماً ويثق أنه إذا ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا، مؤمن. قد يحبّ أشياء معينة من أشياء الدنيا ولكن الله سبحانه وتعالى نهى على سبيل المثال عنها أو أمر بأشياء أخرى مختلفة عنها،
كيف يكون الموقف في هذه الحالة؟
أترك ما أحب لما يحبه الله ورسوله اِجعل أول رقم في حياتك وأولوياتك من المحبة والولاء ما يحبه الله، هل هذا الشيء يحبه الله؟ أم لا يحبه؟
. هذا سبيل من سبل التخلص من الزيغ والانحراف وخداع النفس، نهى النفس عن الهوى ولذلك أمر ربي سبحانه وتعالى أمر داوود عليه السلام فقال (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (26) ص) (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) القصص)
أعظم ظلم يرتكبه الإنسان في حق نفسه أن يتبع هواه، أعظم ظلم اتباع الهوى! اخرج من هواك، اترُك هواك، دع ما تهواه لما يريده الله، قاعدة من أعظم القواعد. ولذلك هذا المقطع من السورة ختم بقول الله عز وجل
(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (32))
الطاعة، تريد أن تثبت على الحق انظر فيما أمرك الله فقف عند أمره ونهيه، هذا سبيل الثبات، هذا سبيل الطاعة
يقول ابن تيمية في كلمة جميلة:
"صلاح العبد في أن يعلم الحق ويعمل به فمن لم يعلم الحق فهو ضال عنه ومن علمه فخالفه واتبع هواه فهو هاو ومن عمله أي الحق وعمل به كان من أولي الأيدي عملًا ومن أولي الأبصار علماً"
أعظم نعمة على الإنسان أن تعلم الحق وتثبت عليه