439- الصواب الذي تدل عليه النصوص وهو مذهب الجمهور أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحد مرّة واحدة بروحه وجسده يقظة لا منامًا.
440- أشرف أوصاف النبي ﷺ العبودية الخاصة والرسالة قال ﷻ: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"
441- من كذَّبَ بالإسراء فهو كافر؛ لأنه كذَّب الله ﷻ في قوله :"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"
442- قوله ﷻ: "وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا (الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا".
الرؤيا التي أريناك: هي رؤيا الآيات حين الإسراء والمعراج
الشجرة الملعونة: يعني المذمومة.
443- أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، فَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ ؛ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ. فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ؟ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ..."إلى آخر الحديث
هذه الصفات التي امتدح بها أبو بكر هي الصفات التي امتدحت بها خديجة النبي ﷺ، ففيه فضل أبو بكر ومشابهته للرسول ﷺ.
444- الخرّيت: هو الخبير بهداية الطريق
445- اليهود قوم بهت قلوبهم قاسية ولذلك لا يؤمن منهم إلا قليل بخلاف النصارى.
446- أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ، امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً، قَالَتْ : فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا،فوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟..."الحديث
في قوله ﷺ:" وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ" النهي عن الشهادة للمعيّن بالجنة
447- أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ ، قَالَ : بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ، أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ : " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ ". وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : فَقَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ : " نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ".
فيه أن سكوت الناس ليس بحجّة.
448- ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لَآمَنَ بِيَ الْيَهُودُ ".
قيل المراد من أشرافهم وإلا فقد أسلم كثير.
449- الصُبات: جمع صابئ وهو الذي انتقل من دين إلى آخر.
450- عدد الصحابة في غزوة بدر 319 وهذا العدد هو عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النّهر.
عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ.
البخاري
451- من اشتد أذاه على المسلمين يدعى عليه ويُلعن بعينه كما دعا النبي ﷺ على الذين قتلوا القراء أربعين صباحًا والمؤمنين يؤمّنون وكما دعا على صناديد قريش؛ بينما دوس لم يدع عليهم لأنهم لم يشتد أذاهم على المسلمين.
452- الأحناف يرون أن المرأة إذا صلّت بجوار الرجل فسدَت صلاتها وصلاة من بجانبها.
453- عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ : أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ ؟ قَالَ : وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ؟ أَوْ قَالَ : قَتَلْتُمُوهُ ؟
يعني هل أعظم من رجل قتلتموه !
مايزال على كِبره حتى عند موته نسأل الله العافية.
وأبوجهل هو فرعون هذه الأمة.
454- عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ لَهَا : " هَبِلْتِ ؟ أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى ".
وكان حارثة صبيًّا لم يبلغ الحلم أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض.
وفيه فضل أهل بدر.
455- قُتِلَ صَبْرًا: يعني بغير قدرة على المدافعة مثل الأسير.
456- في غزوة أُحد لما انكشف المسلمون نَجَمَ النّفاق في المدينة، ما أشبه الليلة بالبارحة!! لماظهرت عندنا الفتن، ظهر النفاق وبدأ بعض الصحفيين يشمتون بالمصلحين!!
457- الملائكة قاتلوا يوم أحد ويوم بدر.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : " هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ ".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : " هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ ".
458- في قصة قتل كعب بن الأشرف وأبورافع، جواز قتل الكافر المؤذي لله ورسوله غيلة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ؛ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
459- عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق : "ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى، حتى غابت الشمس".
فيه جواز سب المشركين والدعاء عليهم ولا سيما إذا آذوا ولذلك دعا عليهم النبي ﷺ.
وفيه دليل أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. ومن العلماء من يقول أنها الفجر ومنهم من يقول الظهر ومنهم من يقول المغرب...
وفيه أنه لا بأس بتأخير الصلاة حتى لو خرج الوقت للحاجة والضرورة مثل حال المسايفة في القتال أو عند فتح حصن وهذا مذهب البخاري وجماعة من السلف وهو اختيار شيخنا ابن باز خلافًا للجمهور. والجمهور يرون أنه منسوخ بصلاة الخوف ولكن يدل على عدم النّسخ قول أنس رضي الله عنه عند فتح تستر: حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا. وَقَالَ أَنَسٌ : وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري
ولأنه حال القتال قد لا تستطيع أن تصلي حتى بكيفية صلاة الخوف.
فمثلا الدفاع المدني لو كانوا يطفئون منزلًا وحان وقت الصلاة فلهم أن يأخّروا الصلاة، قياسًا على المجاهدين.
460- الحواري: الناصر والمؤيّد.
461- عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ : " اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"
فيه جواز سبّ المشركين خصوصًا في حال الحرب لأن هذا يفتّ من عزيمتهم ويضعفهم.
462- قول سعد رضي الله عنه: وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا.
ليس من باب الجزع وطلب الموت إنما من باب طلب الشهادة.
463- عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ ".
والعزل للأَمَة جائز بدون إذنها لأنها ملك الرّجل وهو يريد أن يستمتع بها ثم قد يبيعها، وأما الحُرَّة فإن أذِنَت لكونها تتعب من الحمل أو غير ذلك فلهم ذلك.
464- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :"... دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ صَلْتًا ، قَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُ. فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَهُوَ هَذَا ". قَالَ : وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
وكلمة "شامَه" من الأضداد فتُطلق في إخراج السيف وفي إدخاله.
وفيه حلم الرسول ﷺ وأنه لا ينتصر لنفسه؛ فلو كان من الملوك لقطع رقبته مباشرة.
465- قال ﷺ في الحديث الذي في البخاري: " وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا "
فيؤخذ من هذا أن اليمين لا تمنع المؤمن من فعل الخير بل إذا وجد الخير في خلاف يمينه يكفّر عنها ويفعل الخير، كما فعل أبوبكر رضي الله عنه مع مسطح بعد الإفك حيث منعه النفقه ثم عفى عنه بعد الآية.
466- الحديبية مكان على حدود الحرم يسمّى الآن الشميسي وهو على طريق جدّة وتنطق الحديبيَة و الحديبيَّة، ويقال أنه ﷺ إذا جاءت الصلاة دخل الحدود وصلّى ثم رجع.
467- أكثر العلماء يرون أن الجمعة لا تصح قبل الزّوال ولهذا الأحوط للخطيب أن يجعل وقت أذان الجمعة وقت أذان الظهر.
468- من قَتَل يُقتل بمثل ما قَتَل به مالم يكن محرّمًا، فإذا قَتل بالخنق يُخنق وإذا ألقى من شاهق يُلقى وهكذا.
469- عن يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ النَّاسُ : أُصِيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ
هذا من ثلاثيات البخاري، يعني بينه وبين النبي ﷺ 3 رجال، وهذا من دلائل النبوة حيث أنه برئ في الحال.
470- وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا - عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ : أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ : الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ : نَعَمْ.
قُرئ على الشيخ عبدالعزيز الراجحي تعليق مفاده أنه يؤخذ من هذا أن أسماء كانت مغطية لوجهها لأن عمر لم يعرفها، ولو كانت كاشفة لعرفها؛ ففيه أن الحجاب تغطية الوجه. فأقرّه
471- بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ، أَوْ جَبَّارٌ، فَقَالَ : أَعْطُوهَا آجَرَ ". وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ.
قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي: وقبول الهدية من المشركين فيها أدلة كثيرة منها هذا الحديث، والمؤمن كذلك يقدّر المصلحة فإن كان في قبولها مصلحة قبلها وأما إن كانت ثمنًا لدينه فلا يقبل كأن يكون قاضيا ويهدى إليه ليغير في الحكم.
472- يؤخذ من قصة صلح الحديبية، أنه يجوز لولي أمر المسلمين معاهدة الكفار ولو كان في الشروط غضاضة على المسلمين لمصالح أخرى مرجوّة، كما كان للمسلمين من وضع الحرب أوزارها وتأمين السبل والتفرغ لفتح خيبر وسماع الكفار للقرآن والتمهيد لفتح مكة فسماها الله فتحًا كما في قوله ﷻ: "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا".
473- ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.
الحديث فيه مشروعية الرَّمَل
والرَّمَل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى وهو سّنة في الثلاث الأشواط الأولى في أول طواف عند القدوم لمكة سواء العمرة أو الحج...
474- عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا، وجعفرا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال : " أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ".
فيه جواز نعي الميت وفيه جواز البكاء عند الحزن على الميت، وأن ظهور الحزن على الإنسان إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن كونه صابرا راضيا محتسبا إذا كان قلبه مطمئنا؛ فالنبي ﷺ أصبر الناس وأرضاهم وخيرهم وظهر عليه الحزن.
وفيه دليل من دلائل النبوة حيث جاءه الوحي بالخبر قبل أن يأتي البريد ويخبرهم.
فيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير كما تأمر خالد رضي الله عنه، وفيه جواز الاجتهاد في حياة النبي ﷺ.
475- عن عائشة رضي الله عنه قالت : لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ...إلى آخره."
من شِق الباب: فيه جواز النظر من شق الباب لمن يجوز له النّظَر ممن مِن شأنه الاحتجاب
476- حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ : فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ : وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ : فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ : فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : فَقَالَ لِي : " يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ". قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ
: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ". قَالَ : فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فيه وجوب الكفّ عن الكافر إذا قال لا إله إلا الله إن لم يكن يقولها في كفره.
477- الصحيح أن مكة فُتِحت عنوة وهو قول الجمهور خلافًا للشافعي فيرى أنها فتحت صلحًا وقيل بأن بعضها فتح صلحا وبعضها عنوه وفيه قول ضعيف بأن الأمر مُبهَم!
478- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَعَلْتُ.
البخاري
قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي: الترجيع: هو ترديد القارئ الحرف في الحلق هكذا قال العلماء، وقال شيخنا -ابن باز رحمه الله-: الترجيع هو التكرار بخشوع للتخشُّع والتدبُّر ولم أرى أحدًا قال هذا، وإنما قال الشُّرّاح أنه ترديد الحرف في الحلق.
479- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ ". فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.
البخاري
والأزلام ثلاثة: 1- افعل 2- لاتفعل 3- غُفل
يُديرونها إذا همّوا بفعل أمر فإن وقفت على إفعل أقدموا ولا تفعل العكس و غُفل يعيدون التجربة.
480- كان النبي ﷺ يصلي الضحى أحيانا ويتركها أحيانًا، وذلك والله أعلم مراعاة لأمته خشية أن تفرض عليهم، والمشروع والله أعلم المداومة عليها خلافًا لمن كره ذلك من العلماء؛ فالنبي ﷺ أوصى أبوهريرة وأبو الدرداء بها فدلّ على استحباب المداومة.
481- عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ - وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ - : ائْذَنْ لِي - أَيُّهَا الْأَمِيرُ - أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ،وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ". فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ : مَا قَالَ عَمْرٌو ؟ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ .
في الجمع بين قوله ﷺ "أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ" و قوله ﷺ "إن مكّة حرّمها الله ولم يحرمها الناس"
أن الله ﷻ هو من حرّمها وإبراهيم ﷺ أظهَرَ تحريمها.
وكلام عمرو هذا قبيح كعادة الأمراء الظّلَمَة فكيف يقول للصحابي أنا أعلم بهذا منك! ويعتذر بهذه التأويلات الفاسدة.
482- الأقوال في مسألة (متى يتم المسافر؟)، تُقارب 20 قولًا ورأي ابن عباس أن المدة التي يقصر فيها المسافر المقيم في المكان 19 يومًا فإذا زاد على ذلك أتمّ، وهو قول بعض العلماء وبعض العلماء قال إذا نوى 20 يومًا وبعضهم 3 أيام لأن المهاجر يقيم 3 أيام فقط في مكة، وبعضهم 12 يوما وبعضهم 10 أيام وجلّها استدلالات بوقائع للرسول ﷺ والراجح قول الجمهور وهو إذا نوى الإقامة 4أيام فأكثر مثل إقامته في حجّة الوداع وهو الأحوط والأرجح.
483- عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ .
قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ : أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ ؟ قَالَ : فَلَقِيتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ : كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ : مَا لِلنَّاسِ ؟ مَا لِلنَّاسِ ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُونَ : يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ : أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ : اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ، مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا. فَقَالَ : صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا. فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي ؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ : أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.
تلوَّم: يعني تنتظر
فكانوا ينتظرون إن غلب النبي ﷺ قومه ودخلوا في دينه أتوا وأسلموا وعلموا أنه رسول الله حقًّا، فوقع ذلك وفُتِحَت مكة فأتى العرب أفواجًا يُسلمون ولذلك سمّي عام الوفود.
وفيه صحّة إمامة الصبي ومصافّته إذا كان مميّزًا، لأنه وقع في زمن النبوّة ولم ينزل فيه وحي ولو قيل أن النبي ﷺ لم يعلم فالله يعلم، ولهذا قال الصحابي كنّا نعزل والقرآن ينزل، يعني لو لم يكن جائزًا لنزل الوحي بذلك.
484- عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ". وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ ". قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْمُخَنَّثُ : هِيتٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ : وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ.
المخنّث هو الرجل الذي حركاته مثل حركات النساء وليس له شهوة، وهذا الرّجل الذي في الحديث تغيّرت حاله وظَهَرَ من كلامه أنه أصبحت لديه شهوة.
والمخنّث الذي لا يشتهي النساء يجوز له الدخول على النساء، ولا يحتجبن عنه لقوله ﷻ في الآية:"أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ"
ومن كان مخنّث خلقةً فهو معذور، أما من كان يتشبّه بالنساء مثل بعض الممثلين فهذا حرام.
الخنثى: هو الذي يشبه الأنثى وله آليّتين آليّة الرّجل وآليّة الأنثى. ويكون مُشكِلًا إذا لم يتبين ميله وشهوته.
485- عن أبي موسى رضي الله عنه قال : لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته ؛ رماه جشمي بسهم، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت : يا عم، من رماك ؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال : ذاك قاتلي الذي رماني. فقصدت له، فلحقته، فلما رآني ولى، فاتبعته، وجعلت أقول له : ألا تستحيي ؟ ألا تثبت ؟ فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلته، ثم قلت لأبي عامر : قتل الله صاحبك. قال : فانزع هذا السهم. فنزعته، فنزا منه الماء، قال : يا ابن أخي، أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له : استغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا، ثم مات، فرجعت، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا، وخبر أبي عامر، وقال : قل له : استغفر لي. فدعا بماء، فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال : " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال : " اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ". فقلت : ولي فاستغفر. فقال : " اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما ". قال أبو بردة : إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى.
فيه مشروعية الوضوء قبل الدعاء ورفع اليدين عند الدعاء والمبالغة في رفع اليدين وهذا كله من أسباب استجابة الدعاء.
486- الجمهور على أن طواف الوداع في الحج فقط، وبعض العلماء يرى أنه واجب حتى في العمرة وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وأخذوا هذا من قوله ﷺ:"ثم اصنع في عمرتك ماتفعله في حجّك" ومعلوم أن العمرة ليس فيها وقوف في عرفة ولا مبيت في منى وغير ذلك مما هو من خصائص الحج.
487- قوله ﷺ؛"الأنصار شعار والناس دثار"
الشعار أقرب اللباس إلى البدن والدثار الذي يليه فالفنيلة مثلًا شعار والثوب دثار، والمقصود أنهم من أقرب الناس إليه ﷺ.
488- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ". قُلْتُ : إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : " وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ ؛ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ". قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ".
فيه: أن أعظم الذنوب الشرك، ثم قتل الولد والقريب لأنه قتل وعقوق وفيه سوء ظنّ بالله.
489- لا بأس بربط المشرك في المسجد عند الحاجة، كما ربط النبي ﷺ ثمامة بن أثال، ولا بأس بدخول المشرك المسجد عند الحاجة كأن يشرب ماء أو غير ذلك، ولكن لا ينبغي أن يُؤمَن، أما المسجد الحرام فلا يجوز أن يدخله المشرك كما في الآية.
490- لا يجب الاغتسال عند الإسلام فقد أسلم كثير من الناس في وقت النبي ﷺ ولم يأمرهم بالاغتسال.
يتبع
|