عرض مشاركة واحدة
قديم 09-07-2025, 03:49 PM   #27
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 73

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      



  • ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾البقرة 158

    قدسية الصفا والمروة :
    أيها الأخوة... فهذه المرأة الكريمة ـ زوجة سيدنا إبراهيم ـ التي سعت بين الصفا والمروة، وكان من سعيها أن تفجَّر نبع زمزم، هذا درس علَّمنا ربنا إياه من خلال هذه القصة، وعلَّمنا أيضاً كيف أن الله سبحانه وتعالى حينما امتحن إبراهيم عليه السلام بأن أمره بذبح ابنه، كيف أن هذا النبي العظيم بادر إلى هذا الأمر دون تردُّد:
    ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾[ سورة الصافات الآية: 102]
    ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
    الذي حدث أن العرب في الجاهليَّة جعلوا على الصفا صنماً، وعلى المروة صنماً، وصاروا يسعون بين الصفا والمروة تعظيماً لهذين الصنمين، فحينما جاء الإسلام عزف المسلمون عن السعي بين الصفا والمروة لأنه سعيٌ بين وثنين، لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعيد لهذا المكان قدسيَّته فقال:
    ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾

    ما معنى( مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
    الشعائر جمع، مفرد شعيرة، هي مكان ولكن هذا المكان له خصوصية، في هذا المكان ينبغي أن تنتابك مشاعر خاصَّة، فإن أتيت بيت الله الحرام صادقاً، منيباً، مخلصاً، أنت في هذا المكان بين الصفا والمروة لا بد من أن تشعر بشيء، بحالٍ من القرب، بل إن الإنسان حينما يحج بيت الله الحرام يبدأ بالطواف، كطواف المُحب حول محبوبه، ويسعى بين الصفا والمروة كسعي المُشتاق إلى حبيبه، حالات نفسيَّة، هذا معنى الشعائر، أي أنت يجب أن تشعر بشعورٍ مقدسٍ وأنت فيها، وكل إنسان حجَّ بيت الله الحرام وما شعر بشيء ؛ بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض ما روي عنه أنه من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حجَّ له.

    أراد الله أن يجعل الصفا والمروة مكانين لعبادته وطاعته وشعيرتين من شعائر المسلمين:
    قال تعالى :
    ﴿ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾
    لأن المسلمين في أول عهدهم كانوا يتحرَّجون أن يطَّوفوا بين الصفا والمروة، لأنه كان على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، فربنا عزَّ وجل أراد أن يجعل من هذين المكانين اللذين دُنِّسا بالصنمين، أن يجعلهما مكانين لعبادته وطاعته، وشعيرتين من شعائر المسلمين..

    ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ﴾
    يطَّوَّف: أي سبعة أشواط، لأن هناك فرق بين كَسَرَ وكسَّر، كسر القطعة إلى قطعتين، أما كسَّرها أي إلى قطع كثيرة، فأن يطوَّف أي أن يكون طوافه كثيراً، والنبي اختار سبعة أشواط تجسيداً لكلمة يطوَّف بهما..
    ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾

    طاعة الله في الأمر والنهي من تمام العبودية :

    بشكل مقرَّب : مناسك الحج
    الإنسان أحياناً يقول : لِمَ أنا أطوف حول البيت ؟ ولمَ أرشق إبليس بالحجارة ؟ ولمَ أسعى بين الصفا والمروة ؟ ولمَ أهرول ؟
    فهذا الإنسان الذي لا يحتمل أمراً لا يرى تعليله ، ولا منطقيَّته ، ولا تفسيره ، هذا الإنسان بعيدٌ عن مقام العبوديَّة لله عزَّ وجل ، أليس أي أمرٍ لله عزَّ وجل علَّته الكبرى أنه أمر الله عزَّ وجل ؟

    هذا الذي لا يطبِّق أمر الله إلا إذا رآه منطقياً ، لا يطبِّق أمر الله إلا إذا رأى نفعه ملموساً بيده ، لا يطبق أمر الله إلا إذا راق له ، هذا ليس عبداً لله ، هذا عبدٌ لنفسه ، لمصلحته ، فقد تجد في أوامر الدين أمراً لا تراه بعقلك القاصر معلَّلاً ، هذا امتحان ، مثل هذا الأمر يمتحن عبوديَّتك لله عزَّ وجل ، فمثلاً :
    لو أمر الأب ابنه أن ينظِّف أسنانه قبل أن ينام ، طبعاً الأب يقول له : يا بني ، إن أسنانك ثروةٌ ثمينة ، فإن اعتنيت بنظافتها تمتَّعت بها طوال حياتك وإلا ؟ لا تكن مثلي ـ وضعت بدلة مثلاً ـ فكلَّما أهملتَ تنظيف أسنانك خلعتَ أسنانك واحدة واحدة ، فحينما يأمر الأب ابنه بتنظيف أسنانه يعطيه التعليل ، يعطيه التفسير ، يبيِّن ، يا بُنَي كن صادقاً حتى تنتزع إعجاب الناس واحترامهم ، يا بني اجتهد لأن رتبة العلم أعلى الرُتَب ، كل هذه الأوامر يُلقيها الأب على ابنه معلَّلةً .
    لو أن هذا الابن جاء ليأكل مع والديه فقال له : يا بني لا تأكل معنا اجلس هناك ، هذا أمر غير منطقي ، فما السبب ؟
    أنا جائع ، والطعام موجود ، وليس معكما أحد ، لماذا لا آكل ؟ هذا الأمر غير المنطقي ، وغير الواقعي ، غير المعلَّل هذا الأمر يمتحن طواعية الابن لأبيه ، هناك ابن يقول : لماذا لا آكل معكم ؟ فأنا لا أجد مانعاً ، أقنعني ، هناك ابن مستواه أرقى بكثير يقول له : سمعاً وطاعةً يا والدي ، ولو لم يفهم ، أيهما أرقى في الطاعة ؟ الذي امتثل أمر والديه دون أن يفهم حكمتهما .

    فالله عزَّ وجل أمرنا بأوامر منطقيَّة ، ومعقولة ، وواضحة ، وبيِّنة ، نتائجها ملموسة ، معلَّلة في القرآن ، ومعظم الناس يتوانون عن الأخذ بها ، لكن أحبابه الذين ذابوا في حبِّه ، وأقبلوا عليه ، واستسلموا لمشيئته ، وسبحوا في أسمائه الحُسنى ، وفنيت ذواتهم في القرب منه ، هؤلاء مستعدون أن يضحوا بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، امتثالاً لأمر الله عزَّ وجل ، لذلك هذا نموذج من الحب ، نموذج من القرب

    نموذج من العبوديَّة لله عزَّ وجل .
    (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ)
    فعلى أي مقياس لا يُقْبَل هذا الأمر ، ابنه ، فلذة كبده ، ابنه الوحيد الذي بشَّره الله به ، ابنٌ كامل ، نبيٌّ كريم ، لماذا أذبحه ؟
    الآن إذا أحد الآباء قال لابنه : والله أنا سأذبحك يا ابني ، يقول لك : أبي جُنَّ ، فبأيّ مستوى إذا كان إبراهيم وابنه ؟
    رؤيا الأنبياء أمر ، وبعض العلماء قال : إنه لم يقل : إني رأيت في المنام أني أذبحك ، بل قال :﴿ إِنِّي أَرَى ﴾
    أني رأيت الرؤيا مرَّةً ومرَّتين وثلاث مرَّات ..
    استمعوا إلى كلام الابن .
    ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ ﴾
    الطاعة المطلقة من إسماعيل لأبيه عليهما السلام
    المؤمن الصادق عنده شيءٌ واحد ، هو التحقُّق من أن هذا أمر الله ، وهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا حكم الله ، وهذا يرضي الله ، وانتهى الأمر ، فإذا تحقَّقَ أن هذا أمر الله بادرَ إلى تطبيقه .
    لكن بعض العلماء قالوا : أنت أيها المؤمن ، إذا بادرت إلى تطبيق أمر الله عزَّ وجل عبوديَّةً له ، وانصياعاً له ، ولو لم تقف على حكمته ، لو لم تقف على عِلَّته ، لو لم يتبيَّن لك وجه منطقيَّته ، إذا بادرت إلى تطبيق أمر الله عزَّ وجل الله جلَّ جلاله يتكرَّم عليك بكشف حكمته جزاء عبوديَّتك له ، أي نفِّذ ثمَّ انتظر أن يكشف الله لك الحكمة ، نفِّذ ثم انتظر ظهور الحكمة وجلاءَها


    لا تُعَمِّم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾البقرة 165

    كلمة: (ومن الناس) هذه (مِن) للتبعيض، عوِّد نفسك أن تتخلَّق بآداب القرآن؛ لا تُعَمِّم، لا تُطْلِق، لا تقل: كل أهل هذه البلدة شاردون، قل: بعضهم، بعضٌ منهم، كن موضوعياً في أي حكم تدلي به، النقطة التي يلتقي بها العلم بالأخلاق هي الموضوعيَّة، الموضوعية قيمةٌ علمية، وهي في الوقت نفسه قيمةٌ أخلاقيَّة، العلم يلتقي مع الأخلاق بهذه القيمة، إن سُئلت عن إنسان اذكر ما له وما عليه، لا تذكر ما عليه فقط إن كنت خصماً له، ولا تذكر ما له إن كنت محباً له، اذكر ما له وما عليه.
    رأى النبي عليه الصلاة والسلام صهره مع الأسرى، حين أُسِرَ يوم بدر، لماذا جاء؟
    جاء ليحارب النبي، ولو تمكَّن لقتل النبي، قُبض عليه أسيراً، فلما نظر النبي عليه الصلاة والسلام إليه قال كلمةً منصفةً،
    قال: " واللهِ ما ذممناه صهراً ". هو صهر ممتاز.
    أرأيت إلى هذه الموضوعية.

    التعميم من العمى :
    تعلَّم من القرآن الكريم كيف تكون أحكامك دقيقة، لا تنظر بمنظارٍ واحد، لا تنظر من زاويةٍ واحدة،
    ورد في الأثر: أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.

    ، عود نفسك ألا تطلق أحكاماً عامة، لا تقل كل أصحاب هذه الحرفة غشاشون، إياك أن تقول هذا،
    لأن التعميم من العمى، والتعميم من خصائص الجهلاء، والتعميم فيه فجاجة وعدم نضج، والتعميم يبعدك عن الموضوعية.

    دائماً لا تعمم؛ التعميم من العمى، والفرق بين المثقف وغير المثقف هذه الناحية، أحكامه دقيقة، موضوعية، ليس فيها مبالغات، كل إنسان يبالغ بعيد عن الإنصاف،
    أمرت أن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري عبرةً، أمرت أن أصل من قطعني، وأعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني.

    قال تعالى:
    ﴿وَمِنَ النَّاسِ ﴾
    من الذين هادوا يفعلون كذا وكذا، من للتبعيض، لو اهتدى واحد منهم إلى الإسلام، ورأى هذه الدقة في القرآن، ترتاح نفسه، تأدَّب بآداب القرآن، لا تعمم ولا تطلق، ولا تبالغ ولا تقلل؛ بل إن الحق أكبر من أن يحتاج إلى مبالغة، هو أكبر من ذلك، الحق أكبر من أن تكذب له، الحق أكبر من أن تستحي به، الحق أكبر من أن يخشى البحث، الحق لا يخشى البحث، ولا يُستحيا به، والحق لا يحتاج إلى أن تكذب له، ولا أن تصغِّر من خصومه، ولا أن تُبالغ، الحق هو الله، وهو قويٌ بذاته. لذلك أنت كمسلم ادعُ إلى الله فقط، الحق قوة من دون أي شيء آخر، كن منضبطاً بكل القوانين والأنظمة تكن كلمتك هي القوية، الحق غذاء للنفوس.



    ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً ﴾

    أحياناً يعمل زوجته نداً، تحمله على معصية يرضخ، يرى سلامتها أغلى عنده من علاقته بالله، أحياناً يدفعه لمعصية، أحياناً يأكل المال الحرام ليرضي أسرته من شدة الطلب والإلحاح، ماذا رأى هذا؟ هذا رأى أن سلامته في بيته مع زوجته، وأولاده أغلى عنده من طاعة الله عزَّ وجل، صحابي جليل طلبت منه زوجته طلباً. فقال: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهنَّ على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بكِ من أجلهن، أهون من أن أضحي بهن من أجلك "، هذا مقياس.
    قالت له أمه: " يا سعد إما أن تكفر بمحمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت "، فقال: " يا أمي لو أن لكِ مئة نفسٍ فخرجت واحدةً وَاحدةً ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي ". فأكلت بعد ذلك.
    هذا هو المؤمن، المؤمن مواقف، مبادئ، يقول: لا بملء فمه، ولا يخشى في الله لومة لائم، يقول: لا، وألف لا. إذا شيء مخالف للشرع، وكان فيه معصية، أو فيه أكل مال حرام، أو فيه شهادة زور، لا، هذا المؤمن، فلو قطعته إرباً إِرباً لا يعصي الله، هنا قوة المؤمن، أما..﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾من دونه، لا يوجد بينهما نسبة، الله كل شيء، وهذا لا شيء، (أنداداً)، يتوهمه قوياً، يتوهم سعادته بإرضائه، سبحان الله! الإنسان يرتكب أحياناً حماقة كبيرة، ويخسر الدنيا والآخرة معاً، هذا الذي آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، وهذا الذي آثر رضا الله على دنياه ربحهما معاً.

    حال كثير من المسلمين الآن :

    ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ ﴾هؤلاء يحبون الأنداد حباً يشبه حب المؤمنين لله؛ يعظِّمونهم، يخافونهم، يرجون ما عندهم، يعصون الله من أجلهم،
    وهذه أكبر المصائب أن تكون خطأً لإنسان:﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾[ سورة الزخرف الآية: 54]


    هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، هذا ملخَّص الملخَّص، وهو حال المسلمين الآن؛ هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، احتفالاتهم، أعراسهم، كسب مالهم، تجارتهم، بيوتهم، صرعات العصر كلها في بيوتهم، لا يوجد عندهم شيء حرام، ولكن لديهم صلاة وصوم وحج وزكاة، هذا الإسلام العظيم الذي هو خمسمئة ألف بند، والذي هو منهج تفصيلي بقي خمسة فقط.
    تجد حياته في واد، والإسلام في واد؛ بيته، أولاده، بناته، زوجته، دخله، تجارته، ولا يشعر أن هناك مشكلة، دار نشر تروِّج كتاباً كله كفر، يقول لك: هذه مصلحتي، ماذا أفعل؟ مطعم يبيع خمر، يقول لك: لا يمكن ألاَّ يكون الخمر، لأنه مطعم خمسة نجوم، يقيم دعاية أحياناً كلها نساء كاسيات عاريات، وهو يصلي في أول صف، كيف يكون متوازناً؟ كيف جمعت بين النقيضين؟ قال لي شخص يصلي في الصف الأول: أنا عندي مطعم يباع فيه الخمر، ولكن هذا العمل في رقبة شريكي، فأنا ليس لي ذنب!! توازن فكره بهذه الطريقة أنه وضعها (في رقبة شريكه)، وانتهى الأمر.

    عداوة الحال وعداوة المآل :

    الإنسان الجاهل الغافل هو الذي يطيع مخلوقاً، ويعصي خالقاً، يطيع زوجته، ويعصي ربه، يطيع شريكه، ويعصي خالقه، يطيع أولاده، ويغضب ربه، يكسب المال الحرام ليرضي أسرته، وهذه لا تنفعه عند الله شيئاً، من هنا قال الله عزَّ وجل:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ (14) ﴾[ سورة التغابن الآية: 14]


    عدواً لكم يوم القيامة قال العلماء: " هذه عداوة مآل وليست عداوة حال "، في الحال زوجته يحبها حباً جماً، وأولاده، أما يوم القيامة حينما يرى أنه استحق دخول النار بسببهم، عندئذٍ يعاديهم، حينما يوضع الرجل في النعش وتمشي الجنازة ـ هكذا ورد في الأثر ـ ترفرف روحه فوق النعش تقول: "يا أهلي يا ولدي جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حلِّه وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي ".
    سئل أحدهم إلى أين أنت ذاهب؟ والله بالحرف الواحد وإن كانت كلمة قبيحة، فأجاب: أنا ذاهب لأسكر على روح أبي، ترك له أموالاً طائلة، ولم يعرفه بالله عزَّ وجل، فهذا المال الذي بين يديه حمله على المعاصي والآثام، لذلك:" أندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار ".
    قد يورث أحدهم أولاده مالاً وفيراً، وأولاده صالحون، فدخلوا بهذا المال الجنة، هو جمعه من حرام فدخل بهذا المال النار، وقد تقف فتاةٌ يوم القيامة تقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه ما عرَّفها بالله، ما حملها على طاعة الله، القضية خطيرة جداً.
    أنا أعيد هذه الفكرة مرَّات عديدة، هناك كلام تستمع إليه فتتثاءب، وتنام بعده، لأنه كلام تافه، وهناك كلام تستمع إليه فلا تنام بعده الليل، لأن هذا الكلام يضعك أمام مسؤوليَّاتك..﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ *وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ *وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾[ سورة النجم الآيات:59-61 ]


امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس