( باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم )
قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} إلى قوله تعالى: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} ؟ [الكهف (60، 66) ] .
----------------
في هذه الآيات استحباب زيارة أهل الخير في أماكنهم، ومصاحبتهم ومجالستهم، والتواضع معهم، والرحلة في طلب العلم، واستزادة العالم من العلم، وتواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة، واستحباب الرفيق في السفر، وأنه لا بأس بالاستخدام واتخاذ الخادم.
قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف (28) ] .
----------------
هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يحبس نفسه مع الذين يعبدون الله في هذه الأوقات، وأن لا يجاوزهم ناظرا إلى غيرهم من ذوي الهيئات، فإن مصاحبتهم سبب إلى دخول الجنات.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما انتهيا إليها، بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني لا أبكي إني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم.
----------------
أم أيمن: مولاة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكحها زيد بن حارثة واسمها بركة، وهي أم أسامة بن زيد وكان - صلى الله عليه وسلم - يكرمها، وكان عندها كالولد. وفي هذا الحديث: زيارة الصالح لمن هو دونه، وزيارة الإنسان لمن كان صديقه يزوره. وفيه: البكاء حزنا على فراق الصالحين.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم.
----------------
يقال: «أرصده» لكذا: إذا وكله بحفظه، و «المدرجة» بفتح الميم والراء: الطريق، ومعنى (تربها) : تقوم بها، وتسعى في صلاحها. في هذا الحديث: دليل على عظم فضل الحب في الله والتزاور فيه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان»
عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: بأن طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا» . رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن» ، وفي بعض النسخ: ... «غريب» .
----------------
في هذا الحديث: وعد الله تعالى للزائر فيه بأن يطهره من ذنوبه، ويعظم أجره ويدخله الجنة.
عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة» . متفق عليه.
----------------
(يحذيك) : يعطيك. في هذا الحديث: الحث على مجالسة أهل الخير، والتحذير من مجالسة أهل الشر. وفيه: الحكم بطهارة المسك.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» . متفق عليه.
----------------
ومعناه: أن الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الأربع، فاحرص أنت على ذات الدين، واظفر بها، واحرص على صحبتها. الحسب: طيب الأصل. وكل واحد من هذه الأربع مما يقصده المتزوج. وفي الحديث: الحث على صاحبة الدين، لأن الحسن البالغ يخاف بسببه من فساد المرأة، أو إفسادها، والمال ربما أطغاها. وأما الدين فهو الحبل الذي لا ينقطع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟» فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} [مريم (64) ] رواه البخاري.
----------------
فيه: طلب الصديق من صديقه كثرة زيارته، إذا لم يكن مانع من شغل أو غيره.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» . رواه أبو داود والترمذي بإسناد لا بأس به.
----------------
فيه: النهي عن موالاة الكفار، ومودتهم، ومصاحبتهم. وفيه: الأمر بملازمة الأتقياء، ودوام مخالطتهم، وترك مخالطة الفجار، ومؤاكلتهم، وهذا في طعام الدعوة، لا إطعام الحاجة.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» . رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: (حديث حسن) .
----------------
الخليل: الصديق. وأقل درجات الصداقة، النظر بعين المساواة، والكمال. رؤية الفضل للصديق. وروي: (لا خير في محبة من لا يرى ما لك مثل ما يرى له) .
عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرء مع من أحب» . متفق عليه.
----------------
وفي رواية: قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب» . في هذا الحديث: الحث على محبة الصالحين، لأن من أحبهم دخل معهم الجنة، والمعية تحصل بمجرد الاجتماع وإن تفاوتت الدرجات.
عن أنس - رضي الله عنه - أن أعرابيا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: متى الساعة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعددت لها؟» قال: حب الله ورسوله، قال: ... «أنت مع من أحببت» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
----------------
وفي رواية لهما: ما أعددت لها من كثير صوم، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. الساعة: القيامة. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعددت لها» . من أسلوب الحكيم؛ لأنه سأل عن الوقت فقيل له: ما لك ولها، إنما يهمك التزود لها والعمل بما ينفعك فيها. فطرح الرجل ذكر أعماله، ونظر إلى ما في قلبه من محبة الله ورسوله فقدمه بين يديه.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب» . متفق عليه.
----------------
قوله: «ولم يلحق بهم» . ولابن حبان: «ولا يستطيع أن يعمل بعملهم»
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» . رواه مسلم.
----------------
وروى البخاري قوله: «الأرواح ... » إلخ من رواية عائشة رضي الله عنها. قوله: «معادن» ، أي: أصول. فكل معدن يخرج منه ما في أصله. وكل إنسان يظهر منه ما فيه من خسة، أو شرف، فإذا انضم الدين إلى الشرف الأصلي فقد حاز الشرف. قوله: «والأرواح جنود مجندة» ، أي: جموع مجتمعة، وأنواع مختلفة، فما تشاكل منها في الخير أو الشر حن إلى شكله. وروي: «أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، فكانت تلتقي وتتشام فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فتميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار.
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن لي، وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك» فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا وفي رواية: وقال: «أشركنا يا أخي في دعائك» . حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .ضعفه الالبانى فى تحقيقه لرياض الصالحين
----------------
فيه: دليل على استحباب طلب المقيم من المسافر، ووصيته له بالدعاء في مواطن الخير، ولو كان المقيم أفضل من المسافر.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين. متفق عليه.
----------------
وفي رواية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا، وماشيا وكان ابن عمر يفعله. مسافة ما بين مسجد قباء ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسخ، وهو ثلاث أميال. وفي الحديث: استحباب زيارة مسجد قباء اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.
باب فضل الحب في الله والحث عليه
قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح (29) ] إلى آخر السورة.
----------------
أي: غلاظ على من خالف الدين ويتراحمون فيما بينهم. كما قال تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة (54) ] .
قال تعالى: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} [الحشر (9) ] .
----------------
المراد بالدار: المدينة. والآية نزلت في الأنصار لأنهم لزموا المدينة، والإيمان وتمكنوا فيهما قبل.
عن أنس - رضي الله عنه - عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة
الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه
إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن
يقذف في النار» . متفق عليه.
----------------
حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أغراض الدنيا.
عن أبي هريرة - رضي الله
عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم
لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله - عز وجل -، ورجل قلبه
معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته
امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى
لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» . متفق
عليه.
----------------
قوله: «سبعة يظلهم الله [في ظله]
» ، أي: ظل عرشه. وفي الحديث: الحث على هذه الخصال والتخلق بها. وقد نظمها
بعضهم فقال: أناس روينا في الصحيحين سبعة ... ?? ... يظلهم الرحمن في برد
ظله ... ??? محب، عفيف، ناشئ، متصدق ... ?? ... وباك، مصل، والإمام بعدله
وقد أورد بعضهم الخصال التي توجب إظلال الله لأصحابها، فبلغها تسعة
وثمانين، منها الجهاد، وإنظار المعسر، والصبر، وحسن الخلق، وكفالة اليتيم،
والصدق، والنصح، وترك الزنا، والحلم، وحفظ القرآن، وعيادة المرضى، وإشباع
جائع، وصلة الرحم، ومحيي سنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبناء مسجد،
ومعلم دين.
عن أبي هريرة - رضي الله
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يقول يوم
القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» .
رواه مسلم.
----------------
سؤال الله تعالى عن المتحابين مع علمه بمكانهم، لينادي بفضلهم في ذلك الموقف.
عن أبي هريرة - رضي الله
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لا
تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا
فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» . رواه مسلم.
----------------
فيه: الحث على إفشاء السلام، وبذله لكل مسلم عرفته أو لم تعرفه، وفي إفشائه ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم مع ما فيه من التواضع.
عن أبي هريرة - رضي الله
عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى،
فأرصد الله له على مدرجته ملكا ... » وذكر الحديث إلى قوله: «إن الله قد
أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم،
----------------
فيه: فضل الحب في الله لما يؤول به إلى محبة الله للعبد، ومن أحبه الله
فقد فاز فوزا عظيما. وفي الدعاء المأثور: (اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك
والعمل الذي يقربني إلى حبك) .
عن أبي هريرة - رضي الله
عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى،
فأرصد الله له على مدرجته ملكا ... » وذكر الحديث إلى قوله: «إن الله قد
أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم،
----------------
فيه: فضل الحب في الله لما يؤول به إلى محبة الله للعبد، ومن أحبه الله
فقد فاز فوزا عظيما. وفي الدعاء المأثور: (اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك
والعمل الذي يقربني إلى حبك) .
عن البراء بن عازب رضي الله
عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم
إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه
الله» . متفق عليه.
----------------
يسمى الأوس والخزرج الأنصار لنصرهم الإسلام، وإيواء أهله، قال الله تعالى: {والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة (100) ] .
عن معاذ - رضي الله عنه -
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «قال الله - عز وجل -:
المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» . رواه
الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------
فيه: دليل على أن لهؤلاء العباد منازل شريفة عظيمة في الآخرة، ولا يلزم من
ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء، وإنما أريد بذلك بيان فضلهم وشرفهم عند الله تعالى.
عن أبي إدريس الخولاني رحمه
الله، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا
اختلفوا في شيء، أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ
بن جبل - رضي الله عنه -. فلما كان من الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني
بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه،
فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: الله، فقال:
آلله؟ فقلت: الله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر! فإني سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «قال الله تعالى: وجبت محبتي
للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في» . حديث
صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح.
----------------
قوله: «هجرت» أي بكرت، وهو بتشديد الجيم قوله: «آلله فقلت: الله» الأول
بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مد. فيه: تنبيه على أن الأدب لمن جاء
إلى مشغول بطاعة الله تعالى إن لا يلهيه عما هو فيه. وفيه: أن الأدب قصد الإنسان من قبل وجهه. وفيه: فضل التحاب والتجالس والتزاور في الله.
عن أبي كريمة المقداد بن
معد يكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحب
الرجل أخاه، فليخبره أنه يحبه» . رواه أبو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن
صحيح غريب» .
----------------
فيه: استحباب إخبار المحبوب في الله بحبه، لتزداد المحبة والألفة.
عن معاذ - رضي الله عنه -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله، إني
لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على
ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» . حديث ... صحيح، رواه أبو داود والنسائي بإسناد
صحيح.
----------------
فيه: فضل معاذ. قال بعضهم: لما صحت محبة معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - جازاه بأعلا منها كما هو عادة الكرام.
عن أنس - رضي الله عنه - أن
رجلا كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر به رجل، فقال: يا رسول
الله، أني لأحب هذا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أأعلمته؟»
قال: لا. قال: «أعلمه» فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي
أحببتني له. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
----------------
فيه: دليل على استحباب إظهار المحبة في الله، والدعاء لفاعل الخير مثل عمله.