عرض مشاركة واحدة
قديم 10-04-2025, 08:57 PM   #16

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

[القاعدة الخامسة عشرة: جعل الله الأسباب للمطالب العالية مبشرات لتطمين القلوب وزيادة الإيمان]

وهذا في عدة مواضع من كتابه، فمن ذلك:

النصر قال في إنزال الملائكة به: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} [الأنفال: ١٠] وقال في أسباب الرزق ونزول المطر: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الروم: ٤٦] .

وأعم من ذلك كله قوله: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس من ٦٢: ٦٤] وهي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته، فيدخل فيه الثناء الحسن والرؤيا الصالحة، ويدخل فيه ما يشاهدونه من اللطف والتوفيق، والتيسير لليسرى، وتجنيبهم العسرى؛ لأن الله يقول: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى {٥} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى {٦} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} . [الليل: ٥-٧] ، ويقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} . [الطلاق: ٤] ، فإذا رأيت الأمور متيسرة لك ومسهلة، وأن الله يقدر لك الخير حتى وإن كنت لا تحتسبه، فهذه لا شك أنها بشرى، وإذا رأيت الأمر بالعكس فصحح مسارك فإن فيك بلاءً، والنعم ما تكون استدراكا إلا لمن أقام على معصية الله، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} . . . . [الأعراف: ١٨٢] ، أما إذا كانت من المؤمن فليست استدراجا.

ومن ذلك: بل من ألطف من ذلك أنه يجعل الشدائد مبشرة بالفرج، والعسر مؤذناً باليسر، وإذا تأملت ما قصه عن أنبيائه وأصفيائه، وكيف لما اشتدت بهم الحال، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، {وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ} . [البقرة: ٢١٤] {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: ٢١٤] رأيت من ذلك العجب العجاب.

وقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} . [الشرح:٥، ٦] وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) وأمثلة ذلك كثيرة، والله أعلم.
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* هم الدعوة المفقود ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* نعمة العافية ....
* فتاوى التحذير من الإرجاء وبعض الكتب الداعية إليه ...اللجنة الدائمة

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس