عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2025, 05:44 AM   #62
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 73

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من أنفق نفقة في سبيل الله اطمأن إلى أن الله يعلم وهذا يبعده عن النفاق :


أمعن الفكر والنظر: لو زرت مريضاً ومعك هدية، أنت ماذا تفعل؟ تضع بطاقة على الهدية، ليعلم هذا الذي زرته أن هذه الهدية منك، إذاً المُنفق حريص أن يعلم الذي أنفقت من أجله أن هذا الإنفاق منك، هذه القضية الأساسية في الإنفاق مغطاة بهذه الآية، معك إيصال، أو ليس معك إيصال، هناك شهود، أو ليس من شهود، نوَّهت، ما نوهت، سكتَّ، تكلمت، صرَّحت، فإن الله يعلمه، لذلك فالمؤمن إذا أنفق نفقة في سبيل الله مطمئنٌ أشد الطمأنينة إلى أن الله يعلم، وهذا الذي يبعدك عن النفاق، وهذا الذي يبعدك عن استجداء المديح، وهذا الذي يُزَهِّدك في أن يُكتب اسمك مع المحسنين، وأن يكون لك وجاهة عند الناس، كل هذا أنت مستغنٍ عنه لأن الله يعلم، وإذا كان الله يعلم فغيره إن علم أو لم يعلم سيَّان، علم أو لم يعلم فلا فرق أبداً.

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾270 سورة البقرة
شخص نذر إن شفى الله ابنه ليوزِّعن لحماً على الفقراء، هذا نوع من الإنفاق، لكنه إنفاق مشروط، الإنفاق الأول إنفاق من دون شرط، والإنفاق الثاني إنفاق مشروط، لكني أضع بين أيديكم هذه الحقيقة: الله عز وجل لا يُشارَط، ولا يُجَرب، والأولى أن تنفق من دون شرط؛ لأن الله يعلم، يعلم أن الابن مريض وأن هذا الأب حريص على شفاء ابنه، يا رب قد أنفقتُ هذه النفقة لعلك تنظر له بالشفاء، أما إن شفيته أدفع، هذا مقبول، ولكن الأكمل أن تنفق بلا شرط، مقبول أن تنذر نذراً، ولكن الأكمل والأقوى والأبلغ والأرقى أن تنفق النفقة من دون شرط..

لذلك قالوا: " الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير "، "بكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها "، الله جل جلاله على علو مكانه، وعلى علو قدره يُسترضَى، ويُسترضَى بالصدقة، فإذا وجدت أنك بعيدٌ عن الحق قليلاً، أو أن شبح مصيبة لاح أمامك، أو أن شيئاً تخافه يقترب منك، أو أن عدواً متربِّصاً يريد أن يوقع بك، وليس لك أحدٌ يعينك إلا الله، فاسترضِ الله بالصدقة فإن البلاء لا يتخطَّاها، وتقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وكم من بلاءٍ صرفه الله بالصدقة، وكم من مرضٍ شُفي الإنسان منه بالصدقة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( داووا مرضاكم بالصدقة ))
[رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]


الصدقة سُمِّيَت صدقةً لأنها تؤكد صدق الإنسان في محبة الله :
سُمِّيَت الصدقة صدقةً لأنها تؤكد صدق الإنسان في محبة الله، فالمال رخيص عنده أمام رضوان الله، المال محبب، فإذا أنفقت المحبب من أجل مَن تحبه فهذه أكثر، الصدقة برهان على أنك مؤمن، فهناك أعمال تفعلها لنفسك، هذه لا ترقى بها، أما هناك أفعال تفعلها تعارض فيها رغبتك.
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
[ سورة آل عمران: 14 ]
ما قيمة الإنفاق لو أنك لا تحب المال؟! فلأنك تحب المال فللإنفاق قيمة..
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إلاّ الُمُصَلّيِنَ﴾
[ سورة المعارج: 19-22 ]


يحب المال، يحب أن يكثر منه، يحب أن يكنزه، يحب أن يكون مطمئناً لرصيدٍ مرتفع له، فإذا أنفقت الشيء المحبب ترقى عند الله عز وجل، فلولا أنك لا تحب المال لما ارتقيت بإنفاقه، ولولا أن الله رَكَّبَ فينا حب المال لما ارتقى الإنسان بإنفاقه.


الإنفاق له ملابسات كثيرة :



الإنفاق له ملابسات كثيرة؛ الإخلاص يرفع قيمة الإنفاق، أن يكون المال قليلاً يرفع قيمة الإنفاق، أن تنفق المال وأنت صحيح شحيح يرفع قيمة الإنفاق، هناك عوامل كثيرة ترفع قيمة الإنفاق، وهناك عوامل كثيرة أيضاً تقلل من قيمة الإنفاق، مَن أنفق رياءً لا قيمة لإنفاقه، ومَن أنفق وقد زهد بالمال، وقد صار المال لا يعني عنده شيئاً، فليس هناك كبير قيمة لإنفاقه..
﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾

لو أنفقت نفقة في غير محلها فأنت ظالمٌ لنفسك :
الآن، ما معنى الظالمين هنا؟ ما علاقة الظالمين بالإنفاق؟ أي أنك إذا أنفقت رياءً فأنت ظالمٌ لنفسك، إذا أنفقت وأتبعت ما أنفقت المَنَّ والأذى فأنت ظالم لنفسك، إذا أنفقت نفقةً قليلةً إلى جنب ما تملك فأنت ظالم لنفسك..
﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ﴾
بالرياء والمن والأذى، أو لو أنفقت نفقة في غير محلها فأنت ظالمٌ لنفسك، لو أنفقت نفقة من أجل شهوتك وميولك فأنت ظالم لنفسك، هذا الذي يظلم نفسه سوف يعاقب، لم يجد أحداً يمنع عنه عقاب الله عز وجل، لو أن الله أراد أن يهلك مال إنسانٍ أنفق ماله رئاء الناس لم يجد مصيراً يحول بينه وبين عقاب الله عز وجل..
﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ* إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾

موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 11-08-2025 الساعة 08:45 PM.

رد مع اقتباس