الدعوة إذا لم تكن متضمنةً للاحتساب على المنكر فهي ناقصة الخير{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ }.
الأمان الذي أعطاه الله الأمّة من العقوبة هو بوجود (المصلح)
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ.}
الإصلاح مرتبة فوق الصلاح
من نظر في الحق بتجرد فهمه في لحظة ومن بيّت العناد فلن يزيده الزمن إلا تحايلا فقوم نوح سمعوا الحق ألف سنة إلا خمسين عاما وما آمن منهم إلا قليل.
استعجل بعمل الخير، وإن كان العمل بعيداً عنك فاستعجل بنية الخير فإن عجزت عن العمل فلك أجره كاملاً {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} .
من عجز عن قيام السحر فلا ينبغي أن يعجزَ عن الاستغفار فيه
{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} قال ابن كثير: دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار
كلّ محرّم يسهل تحليله متى ما وُجد الهوى
{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }
إذا وُجد الهوى انفرط الدين كانفراط العقد مسألة تتلوها أُخرى.
من أفتى في الدين فتوى باطلة بالهوى فلا تقبل توبته حتى يُعلن خطأه لأن الله قال بعد لعن من أفتى بالباطل {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ}
يبدأ الفساد في الأمم والشعوب من أعلاها ثم يقلدها أدناها
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}
الإفساد يكون خلفه قـلّـة قليلة تنسج خيوطه للناس ليفسدوا، فقوم صالح هلكوا كـلّـهم بسبب تسعة{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ }
يمسّ الله عبده ببلاء ليُذكِّره أن من حوله لن ينفعه ولا يملك دفع ضره إذا أراده الله بسوء .. {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} .
التمسك بالحق والابتلاء عليه والصبر على ذلك .. ثلاثة إذا اجتمعت في إنسان فهو أقرب الناس إلى الله بل وبعينه يرعاه (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ).
إتمام الله لدينه لن يكون برضا الكفار وسماحة التقارب فقط بل لا بد من وجود الإكراه، قال تعالى: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
إذا كان الإنسان (كنوداً) لربه: يذكر المصائب منه وينسى نعمه عليه، فكيف بحاله مع الناس يذكر الشر وينسى الخير. (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)
مقادير الخلق ثابتة : والعظيم عندك مَن عظّمته أنت والحقير كذلك، الخطأ في تعظيم أحد يُخل في قدر غيره، ولكن عظمة الخالق عندك تضبط مقادير الخلق لك .
قال تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
الإنسان لن يتوقف عن المخاصمة والجدل ولو رأى علامات الساعة الكبرى كلّها حتى تقوم الساعة وهو يخاصم
{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ }
النفوس إذا تطبعت على الخطأ وطال الزمن عليها تصلبت حتى تكون أقسى من الحجارة في وجه التحول {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قلوبهم} تليينها يحتاج إلى قوة .
لا تتمكن أمة بعد ظلم إلا بابتلاء شديد، فبنو إسرائيل ما انتصروا على فرعون إلا بعد أن قتّل مواليدهم ثم من آمن منهم. قتل منهم وصلب وموسى عليه السلام فيهم.
يصعد الظالم على سُلّم الظلم، فلا تحزن لارتفاعه فله خطوة على غير عتب . (أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا)
كل حاكم ملك بلاداً لأجل سؤدده، إذا خاف على ذهاب ذلك ممن تحته، لا يمتنع عن إبادتهم ولو بقي وحده كفرعون لما خاف موسى قال : {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ }
فرعون هو الذي جمع السحرة من المدينة واحداً واحداً ليهزم موسى فلما خالفوه جعلهم خلية مؤامرة رئيسها موسى {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} .
العقيدة الصحيحة بلا صبر لا تنتصر،
القِلة الصابرة تغلب الكثرة الكافرة
{ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ }
لن تتحقق الإمامة والقيادة في الحق إلا بالصبر على بلاء الطريق
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا )
المنافق كثير القلق لتردده بين صدق يخفيه وكذب يبديه
فيخرج كرهه بالاستهزاء
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا}.
المنافق حذِر من خروج ما يُخفيه في غير وقته المناسب،
ولكن لا بد من أن يخونه حذره فيخرج ما يُخفيه
{قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ }
في المنافق ثقة عريضة، تجعله يحلف عند الله كاذباً
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ}
الذنوب تمنع العقل من فهم حقيقة القرآن
وتحجب عن القلب قوّة التأمل
(لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)
-إذا زاد الكبر في الإنسان؛ قل تأمله وتدبره، فلا يجتمع كبر وذكاء
الكبر يحجب عن العقل التدبر، فالحقّ ليس خادماً وأنت سيده،
الحقّ سـيّـد فتواضع بين يديه
( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ* أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا)
الرغبة بمحبة الناس توقع الإنسان في التنازل عن الحق لأجلهم
(وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ
وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا)
المنتكس عن الحق بعد معرفته قلّما يرجع إليه:
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ)
ولشدة عناده يكون أكثر عداءً للحق من المبطل الأصلي.
من أدام مجاورة الأذى لم يشعر بنتنه،
فالأفكار كالأقذار تُستنكر ثم تؤْلَف .
جعل الله عقوبة آدم وحواء في الجنة عدم ستر البدن
(فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) ..
جعلها الله عقوبة لنبي وتتخذها حضارة العصر تقدماً !!
إذا صنعت لأحد معروفاً فلا تطلب منه الدعاء لك وإنما توجه لله متوسلا بعملك: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
إثنان لا ينبغي لعاقل أن يقبل مدحهما:
1- من هو أقل منك معرفةً وعلماً لأنه جاهل بك.
2- من يخافك ويرجوك لأنه منتفع منك.
وكل متكبر تغذى منهما
أعظم الكرامات الثبات على الحقّ حتى الممات
من أعظم الحسرة أن يكتم العالم الحقّ مؤملاً للجاه،
فيذهب عمره فلا أمسك بجاه، ولا نطق بحق .
لم تسقط دولة إلا ببطانة سوء، حجبت عنه الخير، ومرّرت له الشر،
فانفصل أمر الحاكم عن انقياد المحكوم، وتفرّقوا بعد اجتماع .
إذا أُهين الضعيف في أمة ودولة أهانها الله بين الأمم، ففي الحديث:
(إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ)
جزاء من جنس العمل
نيّتك الصالحة تقودك إلى الحق أكثر من عملك
(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ)
أوجد نية الخير في قلبك يوجد الله لك الخير في عملك .
من شارك بنشر حديث مكذوب وهو يعلم من غير بيان كذبه شريكٌ في الكذب ومستحق لعقوبته كما في الحديث:
(من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)
اختل أصل الفطرة وقُنّن في فترتين:
الأولى: فترة قوم لوط، حيث ساووا الرجل بالمرأة.
الثانية: فترة الغرب اليوم حيث ساووا المرأة بالرجل والعكس.
الفتن الخفيّة لا يراها أكثر الناس فيقعون فيها تساهلاً، وهي مقدمات للفتن الظاهرة، وفي الحديث (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)