عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2025, 11:44 AM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

امثله من الاثم الظاهر و الباطن

” قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون” 33 الاعراف
وهنا توضيح شامل لمنهاج الله في عباده فالمحرمات الظاهره و الباطنه ليست من منهاج الله و هذا ما ركزت عليه مجمل سورة لأعراف لان الايمان قلب و قالب و سلوك , فهناك فواحش باطنه لا تظهر للعيان فقد نرتدي ملابس لا شبهة فيها و لكن في قرارة انفسنا نتباهى بها و بانفسنا امام عباد الله و حتى الزهد و ان بدى فعلا حسنا بظاهره و لكن من فعله قصد به الرياء و التباهي و لكي يشار اليه بانه الزاهد المتواضع فيكسب رضا الناس على حساب رضا الله و هذه كلها امثله للفواحش الباطنه , و بعكس ذلك من يستحضر قلبه في كل عمل و قول و يتبع ما امر الله وحده , هناك من البشر من يستنكف فعل تناول لحم الخنزير و يستقبح هذا الفعل قولا و عملا و لكنه بالمقابل ياكل مال الناس بالباطل و الغش و التدليس فهو اتبع الظاهر من الاثم وخالف الباطن وهما بنفس درجة التحريم و الشيطان هو من زين له هذا الامر لذا جاءت الايه بان الفواحش تشمل الاثم و البغي بغير الحق فالاعتداء بكل اشكاله حرام ما ظهر منه و ما بطن وهناك تصوير رائع لهذا المعنى في سورة االحجرات ” ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه ” و هذا تصوير معجز للباطن من الاثم و مدى قبحه و بشاعته و نسق على ذلك الكثير من امور حياتنا مشابهه لهذا الفعل نقع بها و هذا من ابواب الشرك لذا جاء في سياق الايه ” وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون” فالشرك ظلم عظيم و التقول على الله شكل من اشكال الشرك المنهي عنه تماما .

و من امثال الاثم الظاهر و الباطن من قال انما البيع مثل الربا مع انهم العكس فالله احل البيع و حرم الربا مهما ترتب من زيادة من مال لاي منهما فالحلال بين و الحرام بين و كذا القرض الحسن و القرض الربوي فالاول مباح و مندوب و الثاني محرم و منهي عنه فلا مجال لخلط الاوراق و التشريع حسب الهوى و هذا نوع من انواع الشرك .

“ولكل امة اجل فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون” 34
و هذا محور تدبر سورة الاعراف التي بمجملها تتحدث عن رحلة البشر و تمكينهم في الارض و ان الفتره و المسيره محدوده للفرد او المجتمع او الدول فاغتنم الفرصه قبل ان تنتهي الرحله فاسعى لما يرضي الله و الايه ايضا تبين و ترتبط بما قبلها ان الفواحش و الاثم و البغي من اسباب ضلال الامم و من ثم زوالها , القران كل متكامل ببعضه و هكذا الايات ترتبط ببعضها و تكمل بعضها و تبين المعنى العام بصوره متكامله فلا ناخذ جزء دون الاخر, فالايات تشدد على ان الضلال و الشرك و الفواحش ان ظهرت باي امه الا و اعقبها الكوارث و الزلازل و هي امم كانت هادئه مستقره اقتصاديا و لكن ظهرت و انتشرت بها الفاحشه فانقلبت اوضاعها.

سورة الاعراف لم تقتصر بشرح مسيرة الافراد انما مسيرة الفرد ضمن المجتمع و الامه لذا جاء في الايه ذكر الامم و مصيرها وان خالفت امر الله صرعت في نهايتها و سورة الاعراف سوف تتطرق لنماذج هذه الامم مثل قوم لوط و ثمود و كيف دمرت هذه الامم رغم قوتها بسبب مخالفتها لامر الله و الطغي و التجبر وسرعت في زوالها .





البلد الطيب و البلد الخبيث

(والبلد الخبيث الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) الاعراف
هذا المثال الذي يأتي متناسباً تماماً مع ما سنأتي عليه اليوم في حديثنا عن قصص الأنبياء تلك القصص التي جاءت لتقدم المثال الذي مر به الإنسان في مسيرته على هذه الأرض وهو يصارع الباطل، الإنسان الذي يتبع ما أنزل إليه من ربه الإنسان الذي لا يتخذ من دون الله وليا الإنسان الذي لم يبتغي إلا منهج الحق له طريقاً في هذه الحياة مبيناً في تلك القصص والآيات والعبر والمواعظ النهايات والبدايات وتناسب المقدمات مع النتائج المترتبة عليها ، قصص الأنبياء مع أقوامهم ، ما لاقوه من متاعب ومشاكل في تبليغ رسالة الحق وكل ما سيأتي عليه ذكره في هذا السياق يتناسب تماماً مع قوله عز وجل
(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ)

النفس البشرية سواء كانت فرداً أو جماعة مجتمع كالبلد الطيب كالأرض التي تكون مستعدة بعد أن ينزل عليها الغيث كما جاء في الآية التي سبقت هذه الآية كذلك ، تكون مستعدة لأجل أن تنبت كل طيب من ثمرات من فاكهة من كل ما أنعم الله سبحانه وتعالى لماذا؟
لأنها أرض وتربة خصبة صالحة للزراعة ما إن ينزل عليها الغيث حتى تنبت بتلك النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على البشر ذلك لأنها أرض طيبة وليست خبثة وعلى عكسها تماماً الأرض الخبيثة السبخة الأرض التي لا تصلح للزراعة، مهما نزل عليها الغيث من السماء لا يغير فيها شيئاً لا يحيي فيها شيئا وربي سبحانه وتعالى في الآية التي سبقت كما ذكرنا قال
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)

في الآية الأولى قال البلد الميت والآية الثانية قال البلد الطيب
الموت والحياة والطيبة والخبث مواصفات كما أنها تنطبق على ما خلق الله سبحانه وتعالى كذلك تنطبق علينا نحن البشر هناك من الناس من يكون ميتاً بكفره وبعده عن منهج الله سبحانه وتعالى والكفر موت موت حقيقي موت معنوي موت لتلك الصلة الروحية التي تربط بين الإنسان وخالقه وما هي الحياة هل هي الحياة هي تلك الحياة فقط المنبثة في الجسد المكون من مادة الطين أم أن الحياة الحقيقية التي يريد القرآن أن ننتبه إليها هي حياة الروح حياة القلب ولا تكون حياة للروح ولا للقلب بدون الإيمان الكفر يميت الإنسان، الكفر يميت تلك الروح العظيمة التي كُرم وشرّف بها الإنسان ولذلك ربي عز وجل حين جاء بأوصافٍ تنطبق على تلك الأرض الأرض الميتة والبلد الطيب والخبيث والحي والميت مواصفات كذلك فينا نحن البشر، القلب الطيبـ القلب الذي هو بحاجة فعلاً إلى أن يأتي عليه الغيث من السماء غيث الوحي كلمات الوحي آيات الرسالات التي نزلت مع الأنبياء الإيمان بالله سبحانه وتعالى التوحيد فإذا بذلك الغيث غيث التوحيد يحييه من جديد فيخرج من كل عمل صالح طيب قول أو عمل بالفعل لأن الإيمان يجعل للأعمال وللأقوال معنى يجعل لها قبول عند الله سبحانه يجعل من كل كلمة أو فعل يتصرف فيه الإنسان هدف مقصد وهذا المقصد وهذا المعنى هو الذي يجعل لتلك الأعمال قيمة بعكس الإنسان الخبيث أو البلد الخبيث أو الأرض التي كما ذكرنا قبل قليل مهما ينزل عليها من الغيث ومن الماء من السماء لا يحيي فيها شيئاً لأنها ماتت، لأنها ما عادت تستقبل معاني الرحمة الموجودة في ذلك الغيث





ما وجه التناسب بين الحديث عن الِبَلَدٍ مَّيِّتٍ و وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ رسالات الأنبياء؟

(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىلَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)
(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) الاعراف
ما وجه التناسب بين الحديث والتمهيد بهذه الآيات لما سيأتي عليه القرآن في السورة هنا من ذكر رسالات الأنبياء وما لاقوه من معاناة ومن صعوبات مع أقوام تناسب واضح جداً، رسالات التوحيد التي جاء بها الأنبياء كلمة واحدة
(اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) الاعراف 59،

هذه الكلمة هي كالغيث ترسل ويبلغ بها النبي كل الأنبياء أقوامهم ولكن من هؤلاء القوم من يكون في نفسه شيئاً من الحياة، فتأتي عليه تلك الكلمة فتحيي فيه من جديد معاني التوجه للخالق سبحانه وتعالى، بلد طيب لديه استعداد فطري لتقبل معاني الإيمان فيثمر، يثمر عملاً صالحاً ، يثمر قولاً طيباً، يثمر تصديقاً برسالات الأنبياء، سيراً على ذلك المنهج الذي جاءوا به وبعكسه من البشر كذلك، من لا يمكن أبداً أن يتقبل تلك الرسالة

رغم أن الرسالة واحدة، الماء واحد، الغيث الذي ينزل من السماء واحد، ولكن الأرض التي تتلقى وتستقبل ذلك الغيث مختلفة، منها ما هو طيب ومنها ما هو خبيث، وكذلك البشر، هم جميعاً قد بلّغوا رسالات الأنبياء، منهم من تقبل تلك الرسالة، استقبلها، استقبلها بالإيمان والتصديق، ومنهم من ران على قلبه، فلفض تلك الرسالة، ورفضها جملة وتفصيلا
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس