عرض مشاركة واحدة
قديم 11-24-2025, 06:19 AM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

" وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون "
أي: قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم: هل يكلمنا الله, كما كلم الرسل.
" أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ " , يعنون آيات الاقتراح, التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة, وآرائهم الكاسدة, التي تجرأوا بها على الخالق, واستكبروا على رسله كقولهم.
" لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً " , " يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ " الآية.
" لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا " الآيات.
وقوله " وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا " الآيات.
فهذا دأبهم مع رسلهم, يطلبون آيات التعنت, لا آيات الاسترشاد, ولم يكن قصدهم تبين الحق.
فإن الرسل, قد جاءوا من الآيات, بما يؤمن كل مثله البشر, ولهذا قال تعالى " قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " .
فكل موقن, فقد عرف من آيات الله الباهرة, وبراهينه الظاهرة, ما حصل له به اليقين, واندفع عنه كل شك وريب.



" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم "

ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها, وهي ترجع إلى ثلاثة أمور: الأول, في نفس إرساله, والثاني, في سيرته وهديه ودله.
والثالث, في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
فالأول والثاني, قد دخلا في قوله: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ " .
والثالث في قوله " بِالْحَقِّ " .
وبيان الأمر الأول وهو - نفس إرساله - أنه قد علم حالة أهل الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وما كانوا عليه من عبادة الأوثان والنيران, والصلبان, وتبديلهم للأديان, حتى كانوا في ظلمة من الكفر, قد عمتهم وشملتهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قد انقرضوا قبيل البعثة.
وقد علم أن الله تعالى لم يخلق خلقه سدى, ولم يتركهم هملا, لأنه حكيم عليم, قدير رحيم.
فمن حكمته ورحمته بعباده, أن أرسل إليهم هذا الرسول العظيم, يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له, فبمجرد رسالته يعرف العاقل صدقه, وهو آية كبيرة على أنه رسول الله.
وأما الثاني, فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة, وعرف سيرته وهديه قبل البعثة, ونشوءه على أكمل الخصال, ثم من بعد ذلك, قد ازدادت مكارمه وأخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين, فمن عرفها,, وسبر أحواله, عرف أنها لا تكون إلا أخلاق الأنبياء الكاملين, لأنه تعالى جعل الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم.
وأما الثالث, فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم, والقرآن الكريم, المشتمل على الإخبارات الصادقة, والأوامر الحسنة, والنهي عن كل قبيح, والمعجزات الباهرة, فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة.
قوله " بَشِيرًا " أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية.
" وَنَذِيرًا " لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي.
" وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ " أي: لست مسئولا عنهم, إنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.





" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير "
يخبر تعالى رسوله, أنه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى, إلا باتباعه دينهم, لأنهم دعاة إلى الدين الذي هم عليه, ويزعمون أنه الهدى.
فقل لهم " إِنَّ هُدَى اللَّهِ " الذي أرسلت به " هُوَ الْهُدَى " .
وأما ما أنتم عليه, فهو الهوى بدليل قوله " وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ " .
فهذا فيه النهي العظيم, عن اتباع أهواء اليهود والنصارى, والتشبه بهم فيما يختص به دينهم.
والخطاب - وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم - فإن أمته داخلة في ذلك.
لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب.
كما أن العبرة بعموم اللفظ, لا بخصوص السبب.




" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون "
ثم قال: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ " .
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب, ومن عليهم به منة مطلقة, أنهم " يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ " أي: يتبعونه حق اتباعه, والتلاوة: الاتباع.
فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه, ويعملون بمحكمه, ويؤمنون بمتشابهه.
وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب, الذين عرفوا نعمة الله وشكروها, وآمنوا بكل الرسل, ولم يفرقوا بين أحد منهم.
فهؤلاء, هم المؤمنون حقا, لا من قال منهم " نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه " .
ولهذا توعدهم بقوله " وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.



" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين "

يخبر تعالى, عن عبده وخليله, إبراهيم عليه السلام, المتفق على إمامته وجلالته, الذي كل من طوائف أهل الكتاب تدعيه, بل وكذلك المشركون: أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات, أي: بأوامر ونواهي, كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده, ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء, والامتحان من الصادق, الذي ترتفع درجته, ويزيد قدره, ويزكو عمله, ويخلص ذهبه.
وكان من أجلهم في هذا المقام, الخليل عليه السلام.
فأتم ما ابتلاه الله به, وأكمله ووفاه, فشكر الله له ذلك, ولم يزل الله شكورا فقال: " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا " أي: يقتدون بك في الهدى, ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية, ويحصل لك الثناء الدائم, والأجر الجزيل, والتعظيم من كل أحد.
وهذه - لعمر الله - أفضل درجة, تنافس فيها المتنافسون, وأعلى مقام, شمر إليه العاملون, وأكمل حالة حصلها أولو العزم من المرسلين وأتباعهم, من كل صديق متبع لهم, داع إلى الله وإلى سبيله.
فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام, وأدرك هذا, طلب ذلك لذريته, لتعلو درجته ودرجة ذريته.
وهذا أيضا من إمامته, ونصحه لعباد الله, ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون.
فلله عظمة هذه الهمم العالية, والمقامات السامية.
فأجابه الرحيم اللطيف, وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال: " لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " أي: لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام, فإنه مقام, آلته الصبر واليقين.
ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة, والأخلأق الجميلة, والشمائل السديدة, والمحبة التامة, والخشية والإنابة.
فأين الظلم وهذا المقام؟ ودل مفهوم الآية, أن غير الظالم, سينال الإمامة, ولكن مع إتيانه بأسبابها.



" وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود "

ثم ذكر تعالى, أنموذجا باقيا دالا على إمامة إبراهيم, وهو: هذا البيت الحرام الذي جعل قصده, ركنا من أركان الإسلام, حاطا للذنوب والآثام.
وفيه من آثار الخليل وذريته, ما عرف به إمامته, وتذكرت به حالته فقال: " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ " أي: مرجعا يثوبون إليه, لحصول منافعهم الدينية والدنيوية, يترددون إليه, ولا يقضون منه وطرا.
وجعله " أَمْنًا " يأمن به كل أحد, حتى الوحش, وحتى الجمادات كالأشجار.
ولهذا كانوا في الجاهلية - على شركهم - يحترمونه أشد الاحترام, ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم, فلا يهيجه.
فلما جاء الإسلام, زاده حرمة وتعظيما, وتشريفا وتكريما.
" وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة.
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين.
ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا, فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج.
وهي المشاعر كلها, من الطواف, والسعي, والوقوف بعرفة, ومزدلفة ورمي الجمار والنحر, وغير ذلك من أفعال الحج.
فيكون معنى قوله: " مُصَلًّى " أي: معبدا, أي: اقتدوا به في شعائر الحج.
ولعل هذا المعنى أولى, لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.
" وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ " أي: أوحينا إليهما, وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك, والكفر والمعاصي, ومن الرجس والنحاسات, والأقذار, ليكون " لِلطَّائِفِينَ " فيه " وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ " أي: المصلين.
قدم الطواف, لاختصاصه بالمسجد الحرام.
ثم الاعتكاف, لأن من شرطه, المسجد مطلقا.
ثم الصلاة, مع أنها أفضل, لهذا المعنى.
وأضاف الباري البيت إليه لفوائد.
منها: أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره, لكونه بيت الله.
فيبذلان جهدهما, ويستغرقان وسعهما في ذلك.
ومنها: أن الإضافة, تقتضي التشريف والإكرام.
ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه.
ومنها: أن هذه الإضافة, هي السبب الجالب للقلوب إليه.
أي: وإذ دعا إبراهيم لهذا البيت, أن يجعله الله بلدا آمنا, ويرزق أهله من أنواع الثمرات.




" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير "

ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين, تأدبا مع الله, إذ كان دعاؤه الأول, فيه الإطلاق, فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم.
فلما دعا لهم بالرزق, وقيده بالمؤمن, وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر, والعاصي والطائع, قال تعالى: " وَمَنْ كَفَرَ " أي: أرزقهم كلهم, مسلمهم وكافرهم.
أما المسلم فيستعين بالرزق على عبادة الله, ثم ينتقل منه إلى نعيم الجنة.
وأما الكافر, فيتمتع فيها قليلا " ثُمَّ أَضْطَرُّهُ " أي: ألجئه وأخرجه مكرها " إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " .




" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "
أي: واذكر إبراهيم وإسماعيل, في حالة رفعهما القواعد من البيت.
الأساس, واستمرارهما على هذا العمل العظيم.
وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء, حتى إنهما - مع هذا العمل - دعوا الله أن يتقبل منهما عملهما, حتى يجعل فيه النفع العميم.



" ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم "

ودعوا لأنفسهما, وذريتهما بالإسلام, الذي حقيقته, خضوع القلب, وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
" وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا " أي: علمناها على وجه الإرادة والمشاهدة, ليكون أبلغ.
يحتمل أن يكون المراد بالمناسك: أعمال الحج كلها, كما يدل عليه السياق والمقام.
ويحتمل أن يكون المراد: ما هو أعظم من ذلك, وهو الدين كله, والعبادات كلها, كما يدل عليه عموم اللفظ, لأن النسك: التعبد, ولكن غلب على متعبدات الحج, تغليبا عرفيا.
فيكون حاصل دعائهما, يرجع إلى التوفيق للعلم النافع, والعمل الصالح.
ولما كان العبد - مهما كان - لا بد أن يعتريه التقصير, ويحتاج إلى التوبة قالا: " وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ





" ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم "
" رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ " أي: في ذريتنا " رَسُولًا مِنْهُمْ " ليكون أرفع لدرجتهما, ولينقادوا له, وليعرفوه حقيقة المعرفة.
" يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ " لفظا, وحفظا, وتحفيظا " وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " معنى.
" وَيُزَكِّيهِمْ " بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الردية, التي لا تزكي النفس معها.
" إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ " أي: القاهر لكل شيء, الذي لا يمتنع على قوته, شيء.
" الْحَكِيمُ " الذي يضع الأشياء مواضعها.
فبعزتك وحكمتك, ابعث فيهم هذا الرسول.
فاستجاب الله لهما, فبعث الله هذا الرسول الكريم, الذي رحم الله به ذريتهما خاصة, وسائر الخلق عامة.
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " أنا دعوة أبي إبراهيم " .




" ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين "
ولما عظم الله إبراهيم هذا التعظيم, وأخبر عن صفاته الكاملة قال تعالى: " وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " .
أي: ما يرغب " عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ " بعد ما عرف من فضله 4 " إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ " أي: جهلها وامتهنها, ورضي لها بالدون, وباعها بصفقة المغبون كما أنه لا أرشد وأكمل, ممن رغب في ملة إبراهيم.
ثم أخبر عن حالته في الدنيا والآخرة فقال: " وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا " أي: اخترناه ووفقناه للأعمال, التي صار بها, من المصطفين الأخيار.
" وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ " الذين لهم, أعلى الدرجات.




" إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين "
" إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ " امتثالا لربه " أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " .
إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
ثم ورثه في ذريته, ووصاهم به, وجعلها كلمة باقية في عقبه, وتوارثت فيهم, حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.




" ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
فأنتم - يا بني يعقوب - قد وصاكم أبوكم بالخصوص, فيجب عليكم كمال الانقياد, واتباع خاتم الأنبياء قال: " يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ " أي: اختاره وتخيره لكم, رحمة بكم, وإحسانا إليكم, فقوموا به, واتصفوا بشرائعه, وانصبغوا بأخلاقه, حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه, لأن من عاش على شيء, مات عليه, ومن مات على شيء, بعث عليه.


" أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون "
ولما كان اليهود يزعمون أنهم على ملة إبراهيم, ومن بعده يعقوب, قال تعالى منكرا عليهم: " أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ " أي: حضورا " إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ " .أي: مقدماته وأسبابه.
فقال لبنيه على وجه الاختبار, ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به.
" مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي " فأجابوه بما قرت به عينه فقالوا: " نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا " .
فلا, نشرك به شيئا, ولا نعدل به.
" وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " فجمعوا بين التوحيد والعمل.
ومن المعلوم أنهم لم يحضروا يعقوب, لأنهم لم يوجدوا بعد.
فإذا لم يحضروا, فقد أخبر الله عنه أنه وصى بنيه بالحنيفية, لا باليهودية.




" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "
ثم قال تعالى: " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ " أي: مضت " لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ " أي: كل له عمله, وكل سيجازى بما فعله, لا يؤاخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه.
فاشتغالكم به وادعاؤكم, أنكم على ملتهم, والرضا بمجرد القول, أمر فارغ لا حقيقة له.
بل الواجب عليكم, أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها, هل تصلح للنجاة أم لا



" وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "

أي: دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم, زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
قال له مجيبا جوابا شافيا " بَلْ " نتبع " مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا " أي: مقبلا على الله, معرضا عما سواه, قائما بالتوحيد, تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية, وفي الإعراض عن ملته, الكفر والغواية.



" قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "

هذه الآية الكريمة, قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به.
واعلم أن الإيمان الذي هو تصديق القلب التام, بهذه الأصول, وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح.
وهو - بهذا الاعتبار - يدخل فيه الإسلام, وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها.
فهي من الإيمان, وأثر من آثاره.
فحيث أطلق الإيمان, دخل فيه ما ذكر.
وكذلك الإسلام, إذا أطلق دخل فيه الإيمان.
فإذا قرن بينهما, كان الإيمان اسما لما في القلب من الإقرار والتصديق.
والإسلام, اسما للأعمال الظاهرة.
وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة.
فقوله تعالى: " قُولُوا " أي: بألسنتكم, متواطئة عليها قلوبكم.
وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء.
فكما أن النطق باللسان, بدون اعتقاد القلب, نفاق وكفر.
فالقول الخالي من العمل عمل القلب, عديم التأثير, قليل الفائدة, وإن كان العبد يؤجر عليه, إذا كان حيرا ومعه أصل الإيمان.
لكن فرق بين القول المجرد, والمقترن به عمل القلب.
وفي قوله " قُولُوا " إشارة إلى الإعلان بالعقيدة, والصدع بها, والدعوة لها, إذ هي أصل الدين وأساسه.
وفي قوله: " آمَنَّا " ونحوه, مما فيه صدور الفعل, منسوبا إلى جميع الأمة, إشارة إلى أنه يجب على الأمة, الاعتصام بحبل الله جميعا, والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحدا, وعملهم متحدا, وفي ضمنه النهي عن الافتراق.
وفيه: أن المؤمنين كالجسد الواحد.
وفي قوله: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ " إلخ دلالة على جواز إضافة الإنسان إلى نفسه الإيمان, على وجه التقييد, بل على وجوب ذلك.
بخلاف قوله " أنا مؤمن " ونحوه, فإنه لا يقال إلا مقرونا بالاستثناء بالمشيئة, لما فيه من تزكية النفس, والشهادة على نفسه بالإيمان.
فقوله: " آمَنَّا بِاللَّهِ " أي: بأنه واجب الوجود, واحد أحد, متصف بكل صفة كمال, منزه عن كل نقص وعيب, مستحق لإفراده بالعبادة كلها, وعدم الإشراك به في شيء منها, بوجه من الوجوه.
" وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا " يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى: " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله, من صفات الباري, وصفات رسله, واليوم الآخر, والغيوب الماضية والمستقبلة, والإيمان بما تضمنه ذلك من الأحكام الأمرية الشرعية, وأحكام الجزاء وغير ذلك.
" وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ " إلى آخر الآية.
فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء.
والإيمان بالأنبياء عموما وخصوصا, ما نص عليه في الآية, لشرفهم ولإتيانهم بالشرائع الكبار.
فالواجب في الإيمان بالأنبياء والكتب, أن يؤمن بهم على وجه العموم والشمول.
ثم ما عرف منهم بالتفصيل, وجب الإيمان به مفصلا.
وقوله: " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ " أي: بل نؤمن بهم كلهم.
هذه خاصية المسلمين, التي انفردوا بها عن كل من يدعي أنه على دين.
فاليهود والنصارى والصابئون وغيرهم - وإن زعموا أنهم يؤمنون بما يؤمنون به من الرسل والكتب - فإنهم يكفرون بغيره.
فيفرقون بين الرسل والكتب, بعضها يؤمنون به وبعضها يكفرون به.
وينقض تكذيبهم تصديقهم.
فإن الرسول الذي زعموا, أنهم قد آمنوا به, قد صدق سائر الرسل وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم.
فإذا كذبوا محمدا, فقد كذبوا رسولهم فيما أخبرهم به, فيكون كفرا برسولهم.
وفي قوله: " وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ " دلالة على أن عطية الدين, هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والأخروية.
لم يأمرنا أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال ونحو ذلك.
بل أمرنا أن نؤمن بما أعطوا من الكتب والشرائع.
وفيه أن الأنبياء مبلغون عن الله, ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه, ليس لهم من الأمر شيء.
وفي قوله: " مِنْ رَبِّهِمْ " إشارة إلى أنه من كمال ربوبيته لعباده, أن ينزل عليهم الكتب, ويرسل إليهم الرسل, فلا تقتضي ربوبيته, تركهم سدى ولا هملا.
وإذا كان ما أوتي النبيون, إنما هو من ربهم, ففيه الفرق بين الأنبياء وبين من يدعي النبوة, وأنه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون إليه.
فالرسل لا يدعون إلا إلى الخير, ولا ينهون إلا عن كل شر.
وكل واحد منهم, يصدق الآخر, ويشهد له بالحق, من غير تخالف ولا تناقض لكونه من عند ربهم " وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " .
وهذا بخلاف من ادعى النبوة, فلا بد أن يتناقضوا في أخبارهم وأوامرهم ونواهيهم, كما يعلم ذلك من سبر أحوال الجميع, وعرف ما يدعون إليه.
فلما بين تعالى جميع ما يؤمن به, عموما وخصوصا, وكان القول لا يغني عن العمل قال: " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " أي: خاضعون لعظمته, منقادون لعبادته, بباطننا وظاهرنا, مخلصون له العبادة.
بدليل تقديم المعمول, وهو " لَهُ " على العامل وهو " مُسْلِمُونَ " .
فقد اشتملت هذه الآية الكريمة - على إيجازها واختصارها - على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية, وتوحيد الأسماء والصفات.
واشتملت على الإيمان بجميع الرسل, وجميع الكتب.
وعلى التخصيص الدال على الفضل, بعد التعميم.
وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والإخلاص لله في ذلك.
وعلى الفرق بين الرسل الصادقين, ومن ادعى النبوة من الكاذبين.
وعلى تعليم الباري عباده, كيف يقولون, ورحمته وإحسانه عليهم بالنعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة.
فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء, وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.




" فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم "
أي: فإن آمن أهل الكتاب بمثل ما آمنتم به - يا معشر المؤمنين - من جميع الرسل, وجميع الكتب, الذين أول من دخل فيهم, وأولى خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن, وأسلموا لله وحده, ولم يفرقوا بين أحد من الرسل " فَقَدِ اهْتَدَوْا " للصراط المستقيم, الموصل لجنات النعيم.
أي: فلا سبيل لهم إلى الهداية, إلا بهذا الإيمان.
ولا كما زعموا بقولهم " كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " .
فزعموا أن الهداية, خاصة بما كانوا عليه.
و " الهدى " هو العلم بالحق, والعمل به, وصده, الضلال عن العلم, والضلال عن العمل بعد العلم, وهو الشقاق الذي كانوا عليه, لما تولوا وأعرضوا.
فالمشاق, هو الذي يكون في شق والله ورسوله, في شق.
ويلزم من المشاقة, المحادة, والعداوة البليغة, التي من لوازمها, بذل ما يقدرون عليه من أذية الرسول.
فلهذا وعد الله رسوله, أن يكفيه إياهم, لأنه السميع لجميع الأصوات, باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات, العليم بما بين أيديهم وما خلفهم, بالغيب والشهادة, بالظواهر والبواطن.
فإذا كان كذلك, كفاك الله شرهم.
وقد أنجز الله لرسوله وعده, وسلطه عليهم, حتى قتل بعضهم, وسبى بعضهم, وأجلى بعضهم, وشردهم كل مشرد.
ففيه معجزة من معجزات القرآن, وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعه, فوقع طبق ما أخبر.




" صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون "
أي: الزموا صبغة الله, وهو دينه, وقوموا به قياما تاما, بجميع أعماله الظاهرة والباطنة, وجميع عقائده في جميع الأوقات, حتى يكون لكم صبغة, وصفة من صفاتكم.
فإذا كان صفة من صفاتكم, أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره, طوعا واختيارا ومحبة, وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة, فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية, لحث الدين على مكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال, ومعالي الأمور.
فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية-: " وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً " أي: لا أحسن صبغة من صبغته.
وإذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ, فقس الشيء بضده.
فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا, أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح.
فلم يزال يتحلى بكل وصف حسن, وفعل جميل, وخلق كامل, ونعت جليل.
ويتخلى من كل وصف قبيح, ورذيلة وعيب.
فوصفه, الصدق في قوله وفعله, والصبر والحلم, والعفة, والشجاعة, والإحسان القولي والفعلي, ومحبة الله وخشيته, وخوفه, ورجاؤه.
فحاله الإخلاص للمعبود, والإحسان لعبيده.
فقسه بعبد كفر بربه, وشرد عنه, وأقبل على غيره من المخلوقين.
فاتصف بالصفات القبيحة, من الكفر, والشرك والكذب, والخيانة, المكر, والخداع, وعدم العفة, والإساءة إلى الخلق, في أقواله, وأفعاله.
فلا إخلاص للمعبود, ولا إحسان إلى عبيده.
فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما, ويتبين لك أنه لا أحسن من صبغة الله, وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.
وفي قوله: " وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ " بيان لهذه الصبغة, وهي القيام بهذين الأصلين, الإخلاص والمتابعة, لأن " العبادة " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه, من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة.
ولا تكون كذلك, حتى يشرعها الله على لسان رسوله.
والإخلاص أن يقصد العبد وجه الله وحده, في تلك الأعمال.
فتقديم المعمول, يؤذن بالحصر.
وقال: " وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ " فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار, ليدل على اتصافهم بذلك.


امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس