عرض مشاركة واحدة
قديم 12-03-2025, 12:00 AM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 71

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من أساليب التربية النبوية
الترهيب
الدكتور عثمان قدري مكانسي


ليس في القرآن آية ترغيب إلا ما تبعها ترهيب ، وما من آية فيها ترهيب إلا تبعها ما فيه ترغيب . . فالترغيب والترهيب متلازمان ، والحكمة من ذلك أن مَنْ لا يؤثر فيه الترغيب وثوابه يؤثر فيه الترهيب وعقابه .
وبما أن الإنسان تعتريه حالات فيها عمل صالح وزيادة في الإيمان ونشاط في الجوارح ، تعتريه كذلك حالات تفتر فيها همته ، ويهمد نشاطه ، وتضعف نفسه ، فالثواب في الأولى يشجع على الزيادة والعقاب في الثانية يمنع عن التمادي في الغي . وكلا الأمرين جربه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وعظه أصحابَه ، وكما رأينا وعظه صلى الله عليه وسلم مرغِّباً ، فإليك وعظه مرهِّبا :

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :
( . . . . . والذي نفسي بيده ، لقد هممت أن آمر بحطب ، فيحتطب ،
ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ،
ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ،
ثم أخالف إلى رجال فأحرّق عليهم بيوتهم )(1)
انظر معي إلى طريقة الترهيب كيف جاءت مرتبة منظمة تدل على :

1ـ انفعالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً على تاركي الجماعة .
2ـ وأن هذا الانفعال ولّد تفكيراً مرتباً في تسلسل الأفعال التي تكاد يقرر أن يفعلها ليردع تاركي الجماعة .
3ـ وفضلِ صلاة الجماعة الكبير الذي يتركه بعضهم جاهلاً به .
4ـ وحرصِ رسول الله صلى الله عليه وسلم على توثيق عرى الجماعة .
5ـ والأثرِ الذي خلَّفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه من حذر تفويت الجماعة ، والخوف من التفريط فيها ، وعظيم فضلها وشنيع تركها .

ومن وعظه صلى الله عليه وسلم مرهباً : ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ،
فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ،
وإن فسدت فقد خاب وخسر )(2) .
فكلمة ( خاب ) ، وكلمة ( خسر ) : توحيان بالإفلاس يوم القيامة لمن لم تقبل منه صلاته ،
كما أن كلمة ( فسدت ) : توحيِ بالضياع وإحباط العمل ، وهذا ما يُرهبُ المسلمَ ، أَبَعْدَ العمل والجد والرغبة في إحراز الأجر نُضَيِّعُ الصلاةَ فنضيعُ بضياعها ؟!! حاشا وكلا .

وتعال معي إلى هذه الصورة المرعبة التي رواها المقداد رضي الله عنه في جلاء صعوبة يوم الحشر ـ نسأل الله العافية ـ هذه الصورة التي تبعث الخوف والهلع في نفس المؤمن ، فيتحاشى هذا الموقف قدر المستطاع عن طريق اجتناب الموبقات ، والبعد عن المهلكات ، والإكثار من عمل الصالحات ، وإحراز الأعمال المنجيات .

عن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول :
تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون كمقدار ميل ، قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد : فوالله ما أدري ما يعني بالميل ؛ أمسافة الأرض ؟ أو الميل الذي تكتحل به العين ؟!
فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق : فمنهم من يكون إلى كعبيه ،
ومنهم من يكون إلى حقويه ( خصريه أو مكان شد إزاره ) ،
ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً . . . ( وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه )(3) .
فيوم الحشر يوم مخيف ، يقف الناس فيه كل حسب عمله ، وما العرق الذي يتدرج فيه الناس إلا حصائد أعمالهم .
أفلا ينبغي للناس أن يحسبوا لهذا اليوم حسابه ، فيعملوا الخير ويكثروا منه ؟ ويتجنبوا الشر وينأوا عنه ؟! .
إنه يوم الإمتحان ، حيث يكرم المرء أو يهان ، فمن عمل صالحاً فلنفسه ، ومن عمل سوءاً فلا يلومن إلا نفسه .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عن النعمان بن بشير(4) يصف أهون الناس عذاباً يوم القيامة ، والمسلمون يصغون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير ، مأخوذين بهذا الوصف ، ترتعد فرائصهم من هول ما يسمعون ، يخافون هذا المصير ويُعِدون العُدة لتجنبه . .
( فأهون الناس عذاباً رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان ، يغلي منهما دماغه ، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً ) .

وإني لأعجب من بعض من يدعون الباع الطويل في التربية ، والخبرة المديدة في مضمارها ، يرفضون الترهيب أسلوباً للتربية ويكتفون بالترغيب ، زاعمين أن الخوف من العقاب يجعل الخائف يلتزم ما يؤمر به ، وينتهي عما نهي عنه ، بالإكراه , فإذا زال الخوف تفلت وعاد سيرته الأولى ، فهم لذلك يدأبون على نوع واحد من التربية هو الترغيب .

والرد عليهم بسيط لأنه جواب الفطرة :

أولاً : إن الله تعالى أعلم بالإنسان وما يقومه ، فهو الذي خلقه فقدّره ، يعلم ما يصلحه ، والقرآن الكريم مليء بالترغيب والترهيب .
ثانياً : التربية غير محددة بزمان ولا مكان حتى نقول : إذا زال الخوف تفلت وعاد سيرته الأولى ، ثم لا نقول كذلك : إذا زال الترغيب تفلت وعاد سيرته الأولى . . فهما مستمران إلى آخر يوم من حياة الإنسان ، كما أن الترهيب والترغيب لا ينبغي أن يكونا طارئين على الإنسان ، بل يجب أن يكونا من مكونات نفسه ليصاحباه في حياته ، فيكونا دافعاً ذاتياً إلى الخير ، وكابحاً ضمنياً عن الشر .
ثالثاً : إن الواقعَ ليُكذب ادعاءاتهم ، فالحوافز ذات تأثير كبير في بذل الجهد للوصول إلى الهدف ، لكن الخوف من الوقوع في المحظور أكبر تأثيراً . فقد تجد أناساً يبذلون الجهد للوصول إلى الأحسن ، لكنك ترى عامة الناس يبذلون الجهد ويثابرون على أمرٍ ما خوف الانتكاسة والعودة إلى الوراء .

وهكذا أثبت الترهيب أنه كالترغيب تأثيراً في الموعظة . ولقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتناوله في عظته أصحابَه بمقدار ، لأنه كجرعة الدواء المر ، ينفع إن استعمل بحكمة ويُهلك إن زاد عن حده .





  • من أساليب التربية النبوية
    التنافس على تبوؤ المكانة العالية
    الدكتور عثمان قدري مكانسي


    لا بد للكلمة الطيبة أن تؤثر في النفس السوية وتتفاعل معها ، فإذا تخير صاحبها مكانها وزمانها فوعظ بها السامعين كان الأثر أكبر وأعم وأنفع ، وسعى السامع ـ بعد التأثر بها وتمثيلها ـ إلى العمل بها . .
    ويزداد رغبة في التسامي ، ونيل المرتبة العليا إذا كان هناك تنافس أخوي يرجو به صاحبه الوصول إلى رضوان الله وكرامته ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه أحياناً بما يجعلهم يتطلعون إلى تبوؤ المكانة العليا عند الله ورسوله .
    ومما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه .
    إذاً ؛ من سمات القائد المقبل الذي يختاره صلى الله عليه وسلم :

    أولاً : أنه سيستلم راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعظم بها من راية ! لن يقلده إياها رجل من الرجال مهما كان عظيماً ، إنما الذي يقلده اياها حبيب الله ورسوله .
    ثانياً : أنه رجل يتحلى بصفات الرجولة الكاملة ، وهذا وصف أغدقه الرسول عليه .
    ثالثاً : أنه مؤمن يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . وهو وصف صادر عن أكثر الناس إيماناً ، إنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .
    رابعاً : أنَّ النصر على اليهود كائن على يديه ، وهي بشرى عظيمة لأن من يفتح خيبر مجاهد في سبيل الله ، أما من يسالم اليهود ـ مهما كان السبب ـ فهو عديم الإيمان . . ( نقولها ونحن مطمئنون إلى صحة ما نقول ) .

    فبات الناس يدوكون(1) ليلتهم ، أيهم يُعطاها ، فلما أصبحوا غدَوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلهم يرجو أن يُعطاها .
    كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم فبات الناس يقلبون الوجوه ويتساءلون : من هذا الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلهم يرجو أن يكون هذا الرجل . أرأيت إلى التنافس الإيجابي ؟!! .
    وعند الصباح ، وفي صلاة الفجر ، ذهب الجميع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشرئب أعناقُهم إليه ويتطاولون ، عسى أن ينتبه إلى المحظوظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيختاره ، فيعود بربح الدنيا والآخرة .
    قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أين علي بن أبي طالب ؟
    فقيل : هو يشتكي عينيه . ( فيهما رمد يضعف الرؤية ) .
    فأرسلوا إليه ، فأتي به ، فبصق في عينه ، ودعا له ، فبرئ كأن لم يكن به وجع . فأعطاه الراية .
    فقال علي : يا رسول الله ، أقاتلتهم حتى يكونوا مثلنا ؟
    فقال صلى الله عليه وسلم : انفذ على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى . فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم (2) .
    ومن الأحاديث التي حث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتنافسوا على فعل الخيرات وإحراز المبرات ، ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    إن لله تسعة وتسعين اسماً من حفظها دخل الجنة(3) .
    وفي رواية للبخاري : من أحصاها دخل الجنة .
    فرسول الله صلى الله عليه وسلم يريد من المسلمين :
    1ـ أن يحصوا أسماء الله تعالى .
    2ـ أن يحفظوها .
    3ـ أن يتخلقوا ـ ما استطاعوا ـ بهذه الصفات ليحبهم الله تعالى ، لأن التخلق بها تقرّبٌ إلى الله وتعبيرٌ عن حبه ، والتزام دينه واتباع شريعته . ولا بد للمسلم أن يحوز ذلك لينال رضوان الله وفضله .
    ومن الأحاديث التي تحض ـ كذلك ـ على التنافس لتبوؤ المكانة العالية : ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان(4). وقال تعالى :
    ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )(5) .
    فالمسلم يرتاد المساجد ، ويحرص على ذلك ليُشهَد له بالإيمان في الدنيا وفي الآخرة .
    اللهم اجعلنا من هؤلاء ، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم .

    الهوامش :

    (1) يدوكون : يخوضون ويتداولون الرأي .
    (2) حمر النعم : إبل أصيلة لونها يضرب إلى الحمرة . والحديث رواه بخاري ومسلم .
    (3) رواه البخاري ومسلم .
    (4) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن .
    (5) سورة التوبة : الآية 18 .



امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس