عرض مشاركة واحدة
قديم 12-11-2025, 06:38 AM   #42

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

[القاعدة السابعة والثلاثون: اعتبار المقاصد في ترتيب الأحكام]

اعتبر الله القصد والإرادة في ترتيب الأحكام على أعمال العباد، وهذا الأصل العظيم: صرح به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.

والمقصود هنا: أنه ورد آيات كثيرة جداً في هذا الأصل فمنها ـ وهو أعظمها ـ أنه رتب حصول الآجر العظيم على الأعمال بإرادة وجهه تعالى، لما ذكر الصدقة والمعروف، والإصلاح بين الناس، قال في سورة النساء: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: ١١٤] وقال في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٦٥] وفي مقابله قال: {رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: ٢٦٤] .

ووصف الله نبيه وخيار خلقه الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومن تبعهم بأنهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا. وقال في الرجعة في سورة البقرة: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً} [البقرة: ٢٢٨] وقال في سورة البقرة: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] .

وقال في سورة النساء: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارّ ْ} [النساء: ١٢] وقال في سورة النساء: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} [النساء: ٤] وفي سورة البقرة: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: ١٨٨] وفي سورة البقرة:

{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: ٢٢٠]

وفي دعاء المؤمنين في سورة البقرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]فقال الله [قد فعلت] (١)

وقال في سورة الأحزاب: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: ٥]

وذكر الله قتل الخطأ ورتب عليه الدية والكفارة، ثم قال في سورة النساء: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:٩٣] وقال في جزاء الصيد في سورة المائدة: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ـ الآية} [المائدة: ٩٥] وقال في سورة البقرة: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: ٢٣٥] .

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن أعمال الأبدان وأقوال اللسان، وصحتها وفسادها، ورتب أجرها أو وزرها: بحسب ما قام بالقلب من القصد والنية.

---------------

(١) رواه مسلم برقم [١٢٦]
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* كتاب المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة ...د. فوز كردي
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* هم الدعوة المفقود ...
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* نعمة العافية ....

السليماني غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة السليماني ; 12-13-2025 الساعة 09:21 PM.

رد مع اقتباس